رسالة الى الأخ الرئيس علي عبد الله صالح

احمد موكرياني
2017 / 8 / 17

اكتب اليك هذه الرسالة من معرفتي الشخصية بك ولقاءاتي العديدة معك في صنعاء وفي عدن وحتى في منزلك في الحدة، وكذلك لمعرفتي بتاريخك منذ ان كنت برتبة ملازم في صنعاء تحت امرة العميد محمد عبدالخالق القائد العسكري لصنعاء أثناء الثورة اليمنية ضد الامامة المتوكلية التي كانت متخلفة قرونا عن عصرنا، وقيادتك للمنطقة العسكرية في تعز حيث توثقت علاقتك مع آل السعود وخاصة مع الأمير فهد (لاحقا الملك فهد)، واعرف كيف توليت الرئاسة في عام 1978 عندما كانت القيادات السياسية والقبلية والعسكرية تخشى تولي الرئاسة خوفا من مسلسل الاغتيالات خلال ستة اشهر للرئيسين إبراهيم الحمدي بتأمر من قبل آل السعود خوفا من إعادة توحيد اليمن والرئيس احمد الغشمي من قبل القيادة الاشتراكية في عدن انتقاما لمقتل الحمدي، حيث قدمت من تعز دون حماية الى صنعاء واوقفوك في النقطة التفتيش في مدخل مدينة صنعاء ألي ان سمحوا لك بالدخول الى صنعاء وعرضوا عليك الرئاسة شرط ان يكون القاضي عبدالكريم العرشي نائبا لك.

اخي الرئيس علي عبدالله صالح

سجل التاريخ عودة الأمان الى اليمن بعد توليك الرئاسة وتطورت اليمن كدولة مؤسسات بإمكانيات اليمن المحدودة جدا، ولا ينكر أحد إنجازات عهدك المستقر رغم وجود أعوان ووزراء فاسدون حولك ورغم الحرب الفاشلة للانفصال الى حين ظهور الحوثي، ففي عهدك:
• تم انتاج البترول بالرغم من إغراءات وتهديدات آل السعود للشركات البترولية بعدم محاولة الاستكشاف عن النفط في اليمن، لتبقى اليمن فقيرة معتمدة على المساعدات من السعودية.
• اعدت توحيد اليمن وحافظت عليها، رغم مؤامرات الاشقاء وخاصة آل السعود لإجهاض الوحدة، حيث جهزوا قوات علي سالم البيض بطائرات ميغ 25 وطيارين مرتزقة بأجر 10.000 دولار لكل طلعة، وصواريخ اسكود وقد شاهدت بنفسي صواريخ اسكود في ميناء المكلا ولمستها بيدي بعد نهاية الحرب الأنفصالية.
• ووصلت المرأة اليمنية الأخت الفاضلة أمة العليم السوسوة في عهدك الى منصب مساعدة لأمين العام للأمم المتحدة متصدرة نساء العرب في المراكز العالمية العليا.
• حولت صحراء سهل تهامة الى مزارع لإنتاج وتصدير الموز والمنجا والبابايا من خلال منع استيراد الفواكه من الخارج في عهد الدكتور الداهية عبد الكريم الإيراني عندما كان وزيرا للتخطيط.

سيدي الرئيس لن ينسى العراقيون استضافتكم لهم شعبا وحكومة ومنحهم حرية العمل في كل المجالات والنشاطات التجارية دون قيد او شرط او كفيل يبتزه خلال الحصار الجائر على الشعب العراقي في التسعينيات القرن الماضي.

لكنك يا سيدي الرئيس أخطأت بالتحالف مع الإيرانيين وعملائهم في اليمن، فأينما دخلت إيران زرعت فيها الفرقة والخراب وعمت الجهالة وعمليات الاغتيالات المبرمجة والقتل على الهوية، فهذا العراق وتلك سوريا ولبنان منزوعة السيادة وقسمت السلطة الفلسطينية الى سلطتين في الضفة وغزة، وأنتم اعرف بما حل باليمن الآن.

فبالرغم من المعاملة السيئة للقيادة السعودية لولدكم احمد عند زيارته الى السعودية عارضا تحييد قوات الحرس الجمهوري 100 ألف مقاتل جيد التدريب والتسليح في حربها ضد إيران على ارض اليمن، وسخرت القيادة السعودية منه إعلاميا وكأنهم واثقون من نصر سريع، تناسوا هزائمهم السابقة في اليمن، ونسوا بان اليمنيون ساهموا في بناء السعودية وان الحضارمة هم اللذين علموهم التجارة والصيرفة، فان تحالفك مع إيران كان خطأ فادحا، لا يمكن ان يغفر لك الا بالتحرر من التحالف مع إيران والعودة باليمن حرة مستقلة لا إيرانية ولا سعودية.
سيدي الرئيس لا يختلف فيه اثنان حول طموح وتهور محمد بن سلمان، فكان يأمل ان يجعل من انتصاره السريع في حربه على اليمن ان يختصر الطريق الى الحكم، فرغم فشله في حربه على اليمن فلم يتأخر في إزاحة ولي العهد محمد بن نايف ليسهل تولي الحكم، ولا يمكن لأي شخص مهما أوتي من قوة استبصار المستقبل ان يخمن قراراته القادمة، فلربما سيجبر والده على التنازل عن الحكم له قريبا، انه يسير على خطى جده عبد العزيز في عدوانيته ولكن بدل الحرب على العشائر الجزيرة واخضاعها لحكمه، فان محمد بن سلمان سيقضي على عائلة السعود من اللذين لا يخضعون لإرادته.
اطلب منك سيدي الرئيس ان تنهي مأساة اليمنيين في:
1. ان تصحح خطأك التاريخي بالتخلي عن التحالف مع النظام الإيراني عن طريق عملائهم ابناء الحوثي، فلا يستحق الرد على إهانة محمد بن سلمان لولدك احمد ان تضحي بالشعب اليمني، فان معاناة طفل يمني واحد أغلي من عائلة السعود واموالهم.
2. ان تخليك عن دعم عملاء النظام الإيراني سيساهم في تقليل ضحايا الشعب اليمني فتحدد نهاية الحرب وتنهي مآسي الشعب اليمني، فلو تساهم في انقاذ روح طفل يمني واحد فكأنك احييت الشعب اليمني كله، اذكرك بالآية الكريمة، قال تعالى: "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً" (المائدة (32).
3. لديك الآن فرصة تاريخية في ان تنقذ نفسك وتاريخك في ان تبدأ بتحرير اليمن من عملاء إيران من الداخل كما فعلت في المحافظة على وحدة اليمن.
4. حرر نفسك وأهلك واصحابك وعشيرتك واليمن من سلطة الحوثي قبل ان يعتقلك الحوثي ويحدد اقامتك في منزلك في الحدة، فلن تجد آنذاك نصيرا ينقذك منهم، فيُقبر كل جميل عملته في حياتك.

ادعوا الله ان يحفظكم من غدر عملاء إيران، فان الشعب العراقي أسرى على ارضه للنظام الإيراني، فقد بذر النظام الإيراني الفرقة بين العراقيين، وان حوثيوا العراق طهروا المحافظات الجنوبية مذهبيا ودينيا وقوميا، ويعيش العراقي في بعض المناطق العراق اسوء من حياة الفلسطيني في الأرض المحتلة، وحياة النازح العراقي اسوء من حياة الفلسطيني من سكان المخيمات، ولا يجرأ حتى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الرئيسي التنفيذي الأول في العراق، تحدي سلطتهم.

اختم رسالتي هذه وكلي امل ان أزور اليمن السلام والأمان قبل ان أودع هذه الدنيا التي ساد فيها الجهل والفساد وأصبحت العمالة وسرقة مال العام سلماً للارتقاء الى المناصب القيادية والثراء في دولنا.

لا يَصْلُحُ الناسُ فَوضَى لا سَراةَ لَهُمْ……ولا سَـراةَ إذا جُهالُهُـمْ سادُوا (الأفوه الأودي)

كلمة أخيرة:
النظام الإيراني الحالي سرطان ابتلينا به، ولا يمكن علاجه بالمسكنات ولكن بمواقف ثابتة وموحدة لكل دول وشعوب المنطقة ضد تدخلاتهم الإقليمية بتصديرهم للإرهاب الينا.