حكم العسكر وإعدام العقل وإغتيال الوطن - على جدار الثورة . رقم - 164

جريس الهامس
2017 / 8 / 17

حكم العسكروإلغاء العقل وإغتيال الوطن - على جدار الثورة . رقم - 164
وأذكر يوم كشف شبكة الجاسوس كوهين ومحاكمته الهزلية : أن طلاب جامعة دمشق وقعوا عرائض تطالب النظام بمحاكمة مجرمي شبكة كوهين كلها بمافيهم العسكريون الذين كانوا على علاقة وطيدة معه .بشكل صحيح وقانوني ..أمام محكمة الجنايات المختصة بدمشق ..والكشف على جميع ملابسات الجريمة .. ولعب رفيقنا الأستاذ الجامعي" قسطنطين قدسي " ورفاقه مع الأصدقاء الإشتراكيين العرب دوراً بارزاً في توقيع تلك العرائض في الجامعة التي لم تلقَ أذناً صاغية ..
ونشر شاعر البعث الأستاذ " سليمان العيسى " إبن لواء إسكندرون قصيدة هجائية لسلطة حزبه وقادته ..مطلعها :
كوهين عفوك يا أبا اّذارِ ...... يا صانع الثورات والثوارِ
وختمها بالبيتين التاليين :
أنا لاألومك ما هتكت َ ذمارنا ...... لو أننا كنا حماةَ ذمارِ
حسبي وحسب الشامخين بعارهم .... قبرُُ يلملمُ عارنا ويواري .
لذلك لانبالغ إذا قلنا : إن إنقلاب الثامن من اّذار 1963 كان صناعة صهيونية إسرائيلية بإمتياز ..ونتائجه مستمرة حتى الساعة في عام 2017 وأنا أكتب هذه الأسطر ..بحرص الصهاينة والأمريكان والروس والفرس والأتراك وجوقة العملاء كلها .....على بقاء وريث النظام الأسدي الجرم السادي على كرسي الحكم ولو دمر سورية كلها ,, وقتل وشرد كل شعبها ...
كل البلدان في العالم في الشرق والغرب بما فيها الدول الكبرى حدث فيها عمليات تجسس شهيرة وإعتقلت فيها شبكات تجسس كثيرة إخترقت البيت الأبيض , أوالكرملين وغيرها في العالم ... لكن بقي أثرها محدودا ومؤقتاً وكان المسؤولون الأمنيون في مثل هذه الحالات يقالوا أو يستقيلوا أو ينتحروا لفشلهم في حماية وطنهم من هذه الشبكات .. بإستثناء سورية الضحية التي أصبح فيها الجواسيس حكاماً وعلى رأسهم بائع الجولان الخائن حافظ الأسد وخليفته المجرم بشار ..
ومن جرائم عمالة حافظ الأسد لإسرائيل مباشرة ..عدا خيانة حزيران السافرةعام 67 ....أنه بعد إغتصابه السلطة في إنقلاب 16 ت2 عام 1970 بوفاق الدولتين الكبيرتين وحراب إسرائيل المباشرة .. كان هدفه الأول إعتقال العقيد ( وداد بشير ) - بطل كشف وإعتقال صديقه الجاسوس كوهين.وإعدامه -- . وإغتياله إرضاء لسيدته إسرائيل وهذا مانفذه فعلاً المجرم حافظ حيث طارده و إختطفته مخابراته من لبنان ...وبقي في زنزانات المخابرات وسجن المزة تحت التعذيب اليومي الوحشي حتى إستشهاده ولم تسلم جثته لعائلته...وذكر الوطني الكبير أكرم الحوراني قضية هذا الضابط الوطني في مذكراته - ص 3302 - والكثير من معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية شاهدوه في سجن المزة حتى عام 1990 - وبعدها في سجن الأسد في صيدنايا ..لكن النظام المجرم أنكر وجوده لديه..
كتبنا يومها في نشرتنا السرية ( الشيوعي العربي ) ما يلي :
( إن توطيد مبدأ الديمقراطية الشعبية و حماية الحريات العامة وحقوق الإنسان في سورية هي السلاح الوحيدللقضاء على الجاسوسية , والتقليل من أخطارها على أمن البلاد والمواطن . وإن أنظمة الإستبداد والقمع والديكتاتورية هي المستنقع الآسن الملائم لعيش كل هذه الحشرات وكل أمراض التخلف والخطر على حياة الشعب وأمنه ومستقبله الأفضل .)
إزداد حكم البعث عزلة وإتهاماً بعد كشف شبكة التجسس وتحويل نهر الأردن والطريقة التي أخرجت بها , إستهتاراً بوعي شعبنا ووطنيته ونضاله الوطني عبر التاريخ كله ..
في الأول من أيار أرغم عفلق على التنحي , بعد المؤتمر القومي الثامن للحزب ,, وعيّن مكانه الأردني " منيف الرزاز " أميناً عاماً للبعث ...كما أرغم النظام على تخفيف قبضته القمعية الفاشية .. فأطلق سراح معتقلي الرأي والضمير من الشيوعيين والإشتركيين العرب وسائر الوطنيين الديمقراطيين ...
وسمح للقائد الوطني " أكرم الحوراني " بزيارة مسقط رأسه مدينة حماة - قلعة الوطنية السورية -- وإستقبل فيها بحفاوة وتكريم وبما يستحق من محبة وتقدير بين أهله ...
كما رفع الحجز عن القائد الوطني الفريق " عفيف البزري " قائد الجيش السابق , وأصبحنا نزوره في منزله . مع الأصدقاء ورفاق المقاومة الشعبية كل أسبوع تقريباً..كما توطدت علاقتنا مع القائد الوطني اللواء أمين النفوري مع رفاق اّخرين في هذه الفترة بالذات ..
وأذكر يومها توطدت القناعة لدى قادة منظمة التحرير الفلسطينية والعمل الفدائي -- وكان معظمهم من الضباط الفلسطينيين الشجعان في الجيش السوري الذين سرحوا ظلماً وعدواناً في عهد الوحدة الناصرية عام 1959 -- إستحالة تحرير فلسطين قبل تحرير سورية لتكون ظهير الثورة الفاسطينية المنتصرة ....وتوطيد فكرة بناء هانوي عربية في سورية ...كما تمنى الفريق البزري ورفاقه على ما أذكر على القيادة الفلسطينية الشابة ...أن يبقى الكفاح المسلح الفلسطيني سرياً وبعيداً عن تدخل الأنظمة العربية وغيرها .. أخذ بهذه النصيحة في البداية , لكن المثقفين الإنتهازيين الذين سيطروا على المنظمة بعد عزل المحامي أحمد الشقيري عن قيادتها بعد حرب حزيران 67 وسيطرة فتح بقيادة ياسر عرفات عليها ..إلى جانب الألغام التي زرعت بين صفوفها التابعة لأنظمة الخيانة العربية إلى جانب المنظمات التابعة لهذه الأنظمة ومخابراتها التي ضمها عرفات لمنظمة التحرير ...كالصاعقة -- والقيادة العامة -- والنضال - وحماس وغيرها ......
......في هذا العام 1965 نجحت المخابرات الأمريكية بالإطاحة بحكومة الثورة الجزائرية الشرعية بقيادة الرئيس الثوري ( أحمد بن بللا) ورفاقه في الجزائر العاصمة بواسطة إنقلاب عسكري يقوده ضابط مغمور من صفوف إحتياط الثورة قبل التحرير يدعى ( هواري بو مدين ) قام بإعتقال قادة الثورة الجزائرية وعلى رأسهم الرئيس " بن بللا " وفر من إستطاع إلى الخارج . ووضع الرئيس " بن بللا " في الإقامة الجبرية وبقي فيها حتى وفاة الديكتاتور - بو مدين -- ومجيْ الرئيس ( الرئيس الشاذلي بن جديد ) الذي أطلق سراحه . وأذكر يوم إنقلاب بومدين كيف شنّ " أمين الحافظ " هجومه السخيف على " بن بللا " نكاية بعبد الناصر الذي إستنكر الإنقلاب في الجزائر وإعتقال " بن بللا "ورفاقه ..
.....وفي 22اّب 65 حاول عسكر البعث إعطاء إغتصابهم للسلطة من الشعب الصفة الشرعية فقاموا بتعيين مجلس يضم 95 عضوأ تابعا لهم أطلقوا عليه إسم ( المجلس الوطني )
وفي نفس الوقت بدأت حكومة ( يوسف زعين ) التي تشكلت في أول اّب 65 المفاوضات مع الشركات النفطية البريطانية. بطريقة شبه سرية .. لإستثمار حقل نفط " كراتشوك " في الجزيرة السورية , ونقله إلى مرفأ طرطوس بصورة سرية لكن الوطنيين الشرفاءكشفوا بنودها السرية المجحفة بحقنا وكياننا وإستقلالناالوطني .. وقد وصفها القائد الوطني " أكرم الحوراني ": بأنها صك إنتداب جديد .." وسأعود لهذا الموضوع الهام في العدد القادم ... - 16 / 8 -- لاهاي