العرب والتحديات

فتحي علي رشيد
2017 / 8 / 17

يرى البعض أن مجرد استخدام كلمة فارسي هو دليل على وجود نزعة قومية عنصرية مقيتة في نفس وعقل كل من يتفوه بها . لذلك وجب علينا أن نبين أننا كثوريين عرب ( وبخاصة الثوريين القوميين والوطنيين اليساريين والماركسيين ) لايمكن أن نكون عنصريين .
وأن نبين ثانيا : أننا كعرب تاريخيا وبسبب الموقع الجغرافي كنا ومانزال أكثر الناس وسطية وإعتدالاً وتقبلاً للتنوع الإثني والثقافي . وأن نبين ثالثا أننا لانتجنى على الإيرانيين غير الفرس باستعمالنا لكلمة " الفرس "كونهم يصرون على استخدام مصطلح الخليج الفارسي على خليج تطل عليه دول عربية كثيرة وكلمة جبال فارس على جبال زغروس . ورابعا أن نبين أن مواقفهم العملية ومواقف مؤيديهم تثبت أنهم أعداء للعرب أكثر مما هم أعداء للغرب وأمريكا وإسرائيل .
1: إننا كعرب لا يمكن أن نكون عنصريين ولا حتى قوميين أو متعصبين لقومية ما تزال حتى كفكرة غائمة وغير محددة ومعرفة بدقة , ولعل هذه نقطة ضعف أساسية عندنا لابد من التوقف عندها وبحثها بشفافية وموضوعية (1) .
لذا كان لابد للتأكيد على عدم عنصريتنا وعلى تسامحنا واعتدالنا وهي أهم صفاتنا من العودة للتاريخ وربطه بالحاضر , كيلا تستغل هذه السمات المميزة لنا وتستخدم ضدنا اليوم من قبل الفرس وحلفائهم الذين يصفوننا بالتطرف ويسعون إلى االهيمنة علينا والتحكم بنا من خلال الدين كما حصل معنا في الماضي مع الماليك والكرد والترك واليهود .
فنحن كعرب , منذ أن ظهرنا في التاريخ كقبائل (منذ الإنحسار الجليدي الأخير قبل اثنتي عشرة ألف عام في هذه البقعة الجغرافية المحصورة مابين جبال طوروس وزغروس والخليج العربي والمحيط الهندي والمحيط الأطلسي ) وحتى الآن , وفي الجوهر وعلى العموم لسنا عنصريين ,وليس لنا أي موقف معاد لأي دين أو مذهب أو إثنية أو قومية , لا لإيران ولا لتركيا ولا لأوروبا أو أمريكا أوالصين ,ولا ضد المسيحيين أو البوذيين ولاضد الدروز, أو الشيعة والمرشدية , ولا حتى لعبدة الناروالشيطان (الإيزيديين ) . بدليل أن جميع من تعرضوا للإضهاد في العالم عبر التاريخ , إثنيا أو دينيا أو قوميا , في بلدانهم الأصلية ( أرمن وشركس وقبرتاء وتركمان وكرد وأفغان وداغستانيين وإيرانيين ومغول وتتر وهنود وطاجيك وشيششان وألبان ومجريين ووتترروسيا , و يونانيين وطليان . أومن التابعين لجميع الملل والمذاهب الإسلامية والمسيحية والموسوية وحتى اليهودية المعروفة ,إلخ ) ولا لغيرهم ممن هم موجودون في بلادنا , وسواء بعد أن لجأوا إليها , أو بعد أن رحل أغلب من جاء منهم كغزاة لبلادنا ,وظلوا في بلادنا ومازالوا موجودين فيها ,يعيشون بيننا كمواطنين يتمتعون بذات الحقوق ( بعضهم أصبحوا قادة ورؤساء جمهوريات ووزراء دفاع , وكثير منهم تسلموا أهم وأخطر المراكز ) حتى باتوا يرفضون العودة للبلدان التي جاؤوا منها .
ونذكر للتأكيد على ذلك وعلى سبيل المثال لا الحصر ,أن هناك حيا للأكراد وسط دمشق وآخر للبرامكة وثالث لليهود , ورابع للأرمن في حلب وخامس للتركمان , ألخ . وهناك قرى للشركس والداغستانيين والتركمان والأكراد والمرشدية في الغوطة ..إلخ .مما يؤكد على أننا كعرب كنا طوال تاريخنا مع التعددية ومع تقبل الغرباء والمهاجرين والمشردين والمضطهدين , بدليل وجود حيٌ راق في دمشق , يُسمى بحي "المهاجرين ". مما يشير ويؤكد على أننا سبقنا كثير من دول العالم كله وبخاصة أوروبا في مجال حقوق الإنسان, واستقبال اللاجئين والمهجرين من أو طانهم .حيث كانت المساجد و"التكايا " والمشافي تفتح أبوابها للاجئين والمشردين من كل أنحاء العالم , وتقدم لهم المأوى والملبس والطعام والعلاج .
ومن المؤسف أن تستغل صفاتنا الحسنة لتصبح مدخلاً لأقوام وأقليات معينة للتحكم فينا وفي بلادنا , باسم الدين كما حصل معنا مع الماليك والكرد والأتراك الذين حكمونا باسم الإسلام . أو اليهود الذين احتلوا بلادنا من خلال الزعم أنهم أبناء عمومتنا , أو من اليهود والعلويين والشيعة باسم رد المظلومية التاريخية التي وقعت عليهم .
ومن هنا منشأ الخطورة غير الظاهرة ,و القادمة من الفرس بعد أن تبنوا المذهب الشيعي وعملوا على رد المظلومية التي وقعت على آل البيت , ومن ثم تزعموا كل التيارات الدينية المعارضة لحكم العرب السنة . والخطورة الحالية تنشأ من كونهم منذ تسلمهم حكم إيران منذ عام 1980 و من خلال تزعمهم لما يسمى الإسلام الصحيح الثوري وتلطيهم خلف المظلومية التي وقعت على آل البيت ,بالتوازي مع تبنيهم لما يسمى خط المقاومة والممانعة ومحاربة العرب الموالين لأمريكا والخاضعين لإسرائيل باتوا يكفرون السنة ويحقرون كل العرب غير الملتزمين بخطهم .
2: ـ إذاكنت أشير هنا إلى أخطار عديدة نتعرض لها اليوم .فلأننا تعرضنا فعلا , سابقا ,ومانزال حتى اليوم أكثر من قبل ـ نتعرض لإعتداءات وأطماع خارجية عديدة من قبل جيراننا ومن يزعمون أنهم من ديننا . وهذا ليس ناجماً عن شعور بالاضطهاد ولا عن تصور لمؤامرة خفية , بل هو تأكيد لحقائق مثبتة تاريخيا , بسبب موقعنا الجغرافي المتوسط للعالم (زادت عليه خيراتنا وثرواتنا أهمية ) ,وتؤكد عليه الوقائع والأحداث القديمة والراهنة (حتى اللحظية ) بدليل أن جميع الإمبراطوريات التي ظهرت في التاريخ سعت للسيطرة عليها وعلينا , بدءا بالفرس والترك مرورا باليونانيين والرومان والبيزنطيين والمغول والتتر والعثمانيين وانتهاء بالإنكليزوالفرنسيين والروس والأمريكان واليهود الصهاينة . وهانحن اليوم نتعرض لغزو تتشارك فيه جميع هذه الكواسربتنسيق مباشر أو غير مباشر . ولهذا بدأنا أبحاثنا بأشعار اليازجي هبوا واستفيقوا أيها العرب ) من أجل تنبيه شعوبنا بجميه هذه الأخطار المحدقة بنا , وبدعوة أمتنا إلى اليقظة .
ونحن إذ نركز اليوم على الخطر الفارسي أكثر من غيره فلأننا كشعوب عربية مهددين اليوم بخطر هيمنة فارسية فعلية منفردة ,أوبالتعاون مع أمريكا وروسيا والغرب , أو تصب في خدمة الصهاينة والأوربيين والأمريكان . ( سنبين لاحقا أن هذه الهيمنة مدعومة فعلا من قبل تلك القوى وبشكل مباشر ) وذلك لعدة أسباب , أهمها أننا كعرب فقدنا أو ضعفت لدينا اللحمة الوطنية والحمية القومية والقيادة والنخب المدافعة عن أبناءهذه الأمة , أوبسبب غياب الدولة القوية .أو المركز القوي الجامع . , أو بسبب غياب الأيديولوجية الجامعة , أو ذوبان النخب الثورية مما فتح ويفتح ثغرة في جدار الدفاع عن الوجود القومي يتجلى بتجاهل الأخطار الكارثية الراهنة .
3: وللتأكيد على أننا لانحمل للفرس أو للإيرانيين أو للشيعة إية كراهية رغم ما ألم بنا منهم عبر التاريخ . نذكر فقط بأننا كلنا كشعوب عربية فرحنا لإزاحة الشاه كأداة لأمريكا والغرب .وصفقنا لعملية إغلاق سفارة إسرائيل في طهران ؟وانتشينا فرحا لشعار الموت لأمريكا, الموت لإسرائيل ؟ وشارك الكثيرين منا في يوم القدس العالمي الذي دعى إليه السيد الخميني ؟ ورقصنا للنصر الذي حققه حزب الله على إسرائيل عام 2000أوعام 2006.. .وهللنا للحزب ووضعنا صور السيد حسن وشعار حزب الله على سياراتنا وبيوتنا .وكثيرون فتحوا بيوتهم , أو كانوا مستعدين لفتحها للبنانيين وبخاصة لشيعة لبنان والجنوب أثناء العدوان الإسرائيلي عليهم عام 2006 ؟
لكن للأسف استغل الفرس هذا التأييد من قبل كل من شيعة وسنة ايران والعراق ولبنان وسورية بما فيهم كثير من الأقليات الأخرى وبعض العرب السنة واليساريين من أجل مصادرة قرارنا الأيدولوجي والسياسي , مقدمة للهيمنة السياسية والاقتصادية على مقدراتنا كلها بما يذكر بما حصل معنا بعد عام 1516 عندما ضعفت اللحمة القومية أو تفككت في أو اخرالعهد العباسي فأصبحنا تابعين للأتراك العثمانيين لمدة اربعمائة سنة . بدلالة أن الخطر الفارسي المتحقق اليوم في سوريا والعراق ولبنان واليمن , لم يعد يهدد وجودنا القومي في هذه البلدان فقط , بل امتد ليطال البحرين والسعودية والكويت ودول الخليج ومصر والسودان ,,إلخ . وهاهويتمدد علنا منذ سبع سنوات ويتوسع دون أن يقدر أحد على رده , إن لم نقل أن الغرب وأمريكا وروسيا وإسرائيل تسانده مما يشير أن خطر تمدده وتعمقه أكثر ربما قد يزداد و يمتد لعشرات السنين إذا لم نعمل جادين للوقوف في وجهه .
والخطر يزداد إذا علمنا أن هناك حكومات عربية كثيرة باتت تابعة , بل وعميلة للفرس ومن المؤسف أن نذكر أن أحزابا وشخصيات قومية وإسلامية ومسيحية ويسارية معروفة مثل الناصريين والقوميين السوريين والمسيحيين والدروز (الذين كانوا يتزعمون الخط العروبي ) والشيوعيين واليساريين ,وبخاصة الفلسطيننين الذين كانوا يتزعمون خط المقاومة في المنطقة قد تخلوا عن دورهم التاريخي وتحولوا إلى أدوات بيد الإيرانيين.( وهذا مايحتاج إلى بحث خاص )
بدليل أن نصف شعوبنا ونخبنا باتت تهزء بالعرب والحكومات العربية والحكام العرب ( ومعها كل الحق لأنهم باعوا فلسطينهم وثرواتهم وشعوبهم للغرب وأمريكا والليهودالصهاينة ) والعروبة . وأنا شخصيا أحمل المسؤولية للنخب اليسارية التي كان يفترض بها أن تقود الأمة فكريا وسياسيا لاأن تسلم رقابها ورقاب شعوبها لحكومات مشبوهة ( وهذا موضوع يحتاج إلى بحث خاص آخر ) .
وللأسف أقول أن جميع هذه النخب ( الوطنية والقومية واليسارية والثورية ) قد تنصلوا من الدفاع عن أمتهم وشعوبهم وفقرائهم ومنكوبيهم وعن حقوقهم وكرامتهم , وباتوا يجد ون في الفرس الذين يتخذون من الحديث عن الثورة الإسلامية ومعادات أمريكا والصهيونية غطاء للتمدد الفعلي في المنطقة ( بشكل غير مباشر وسكوت واضح ) للهيمنة عليها منفردين ـ إذا ماتمكنوا ـ أو بالتقاسم مع الغرب وأمريكا والروس والصهاينة والأتراك ( كما سنبين لاحقا ) .ومن هنا منشأ الخطر كونه يتخذ أشكالا جديدة نفعية عملية وغير مبدأية " براغماتية "مقنعة , كونها تتلون حسب موقف كل طرف , وحسب الظروف , مما يوفرلها الأرضية الفكرية والسياسية والمبررات الموضوعية للتمدد .
الخطورة تنشأ أيضا من أننا بتنا يوميا نسمع العشرات من المسؤولين والنخب (مثقفين , مفكرين صحفيين , محللين سياسيين , عن طريق وسائل إعلام متخصصة وأفرد عاديين عن طريق الفيسبوك والتويتر) يدافعون عن الفرس وإيران وحزب الله وغيره من المليشيات التابعة للولي الفقيه أوالمرجعيات الدينية القادمة من عصور ماقبل التاريخ والحضارة .ويبررون مايقومون به من أعمال مرعبة بل وقذرة في سوريا والعراق واليمن ( تذكروا فقط حصار وتجويع الأطفال في داريا ومضايا ,ومنع تقديم الحليب والدواء إليهم ) .متخذين مما قامت به إيران من إغلاق للسفارة الإسرائيلية في طهران وفتح مكتب لمنظمة التحرير بدلا منها عام1980 ومن دعمها لكل من المقاومة اللبنانية وحركة المقاومة الفلسطينية حججا للولاء لإيران ( كدولة غريبة ) والدفاع عنها وعما تقوم به علنا وبدون خجل , لدرجة أن بعضهم بات يذكرنا صباح مساء بما قامت به إيران من دعم لحزب الله وحماس ,وتكرار القول بأنه لولا الدعم الإيراني لانتهت القضية الفلسطينية .ولولا الدعم الإيراني لما تحرر جنوب لبنان , ولبقي لبنان حتى اليوم محتلاً . ولولا الدعم الإيراني لسقط محور الممانعة والمقاومة في المنطقة , ولولاها لكانت سورية والعراق ولبنان محميات أمريكة واسرائيلية ا .ولولا.. ولولا ... مثل هذا الكلام وسواه عندما يقوله شخص مثل السيد حسن نصر الله بطل المقاومة بحضور شخصيات وقامات وطنية وقومية ويسارية مشهود لها بالنضال ,, فمما لاشك فيه فإن مؤيديهم وأتباعهم سوف يرددونه دون خجل . و أناشخصيا ( خلال ستين سنة من خلال معايشتي لكثيرالأحزاب والقيادات البارزة ولكثير من التقلبات السياسة ) لم أسمع في حياتي دفاعا بهذه الشراسة من مواطنين يعيشون في دولة عن دولة أخرى (غير الدفاع من قبل الشيوعيين العرب عن الاتحاد السوفييتي السابق في فترة الصراع بين الاشتراكية والرأسمالية , والشرق والغرب) لكن هذا الدفاع اليوم , يتم عن قومية أخرى مدعومة من الغرب وأمريكا وتعمل على الحط من شأن العرب وقوميتهم وهذا مالم يفعله الشيوعيين أيام التمجيد بالسوفييت ) .وهذا أمر مريب وخطير .وأنا شخصيا أميل إلى الاعتقاد بأن هذا الولاء والتعصب الأعمى والتقديس لدولة وقومية أخرى يشير إلى أن الخلل في الوعي والفكر والنفس والأخلاق قد استفحل لدرجة بات يحتاج منا إلى وقفة جادة وإلى البحث عن خطوات وحلول لمعالجته .ولهذا أعتقد ت أنه لابد لنا من التصدي لهذا الخلل لأننا إن لم نفعل ربما ـ بعدذلك ـ سنصل إلى نقطة حرجة قد لانتمكن بعدها من العودة إلى ماكنا عليه قبل أربعة عشرة سنة عندما انهار العراق العظيم , والذي شكل رغم كل سلبياته خط الدفاع الأول في وجه جميع الغزاة . لذلك بعد أن انهار العراق وانتهى وتكاد سوريا تنتهي , لم يعد من المكن تقبل أو تحمل المزيد من الانهيارات في لبنان واليمن ومصر والسودان وليبيا وفلسطين .
والخطر ينشأ أيضا ليس من احتقار الفرس للعرب فحسب , بل من احتقار الكثير من العرب ـ للعرب والعروبة والحط من شأنهم ,ونفض اليد منهم ,وتبجيل وتقديس قومية أخرى واعتبارها المنقذ والبديل والمدافع عن العرب وحقوقهم .وفي الدفاع
المستميت عن كل ماتقوم به إيران وتقبله و الخضوع لما ترسمه لنا دون نقاش .بدلا من الدعوة والعمل على خلق بديل شعبي عربي ثوري .
مراجعة نقدية تاريخية :
عندما هاجم صدام حسين إيران وبدأ حربه ضدها( 1980 ) وقف أغلبنا ضده ,لكن عندما أدرك خطأه ووافق على سحب قواته وعلى إيقاف الحرب عام 1982 , وعندما رفض الخميني إيقاف الحرب ودعى إلى الاستمرار بها حتى إسقاط نظام البعث في العراق ظل الكثيرمنا على موقفهم من صدام ونظامه ومن الحكم في إيران , في حين كان يفترض أن يغيير الجميع موقفهم من حرب وصفوها بأنهاحرب عبثية ومجنونة , وتصب في المحصلة لصالح الغرب وأمريكا وشركات النفط والسلاح ,وإسرائيل .كونها استفادت من تلك الحرب لغزو لبنان عام 1982 ولإخراج المقاومة الفلسطينية وضرب المقاومة الوطنية واليسارية في لبنان . فلو كان مسلما صحيحا (استنادا لقوله تعالى " وإذا جنحوا للسلم فاجنح لها " ) كما يدعي فكان يفترض أن يوافق على إيقافها لكن تبن لنا لاحقا أن روح الثأر والانتقام من العرب , متغلغلة بعمق لدى الخميني وأنصاره من الفرس لذلك استمرت الحرب ست سنوات مما كلف البلدين خسائربشرية تزيد عن مليون إنسان ,ومادية زادت عن 400 مليار دولار.ومع ذلك قال الخميني أن تناول السم لديه كان أسهل من الموافقة على إيقافها .
وعندما كشفت وسائل إعلام عديدة عام 1986 عن صفقة الأسلحة المقدمة من أمريكا لإيران عبر إسرائيل المعروفة ب "إيران غيت " . ظل الكثيرمنا للأسف ـ خاصة في سوريا ولبنان على موقفهم القديم المعادي لصدام ونظامه كونه بدأ الحرب . وظلوا ثابتين على ولائهم لإيران والخميني (وليتهم ظلوا على ولائهم لمبادئهم وقوميتهم وعروبتهم ويسارييتهم ) .وعندما شن صدام المجنون حربه غير المبررة على الكويت عام 1990 تغيرموقف العرب كلهم من العراق مما صب بشكل غير مباشر في مصلحة إيران بأكثر مما حصل نتيجة لشنه الحرب على إيران . مما شكل بالتالي غطاء لعرب أمريكا وعلى رأسهم سوريا ومصر للتحالف مع الغرب وأمريكا لتدمير الجيش العراقي في الكويت عام 1991 ومن ثم لحصار العراق اثنتي عشرة سنة وتقبل البدء بتقسيمه .
ونذكر هنا بأنه عندما بدأت أمريكا بغزو العراق واحتلاله عام 2003 لعبت الحكومة الإيرانية من خلال ما يسمى الحرس الثوري الإيراني بقيادة قاسم سليماني ( بناء على تفاهمات سرية مع المخابرات الأمريكية جرت سرا في مدريد ) دورا حاسما في تحريك شيعة العراق خاصة في الجنوب والجيش ضد صدام حسين وجيشه مما سهل على أمريكا احتلال العراق بسهولة . وهنا كان يفترض بكل من يزعم أنه عربي وثوري ومعاد لأمريكا والغرب وإسرائيل أن يغير موقفه من إيران كونها قدمت لأمريكا عدوتها المزعومة أكبر خدمة ليس لتدمير العراق واحتلاله بسهولة فحسب بل مكنتها من فرض سيطرتها عليه تلك السيطرة التي ماتزال مستمرة إلى يومنا هذا . وهو مايشير إلى أن عدائها المزعوم لأمريكا واعتبارها الشيطان الأكبر ليس إلا "بربوغندا " إعلامية , للإستهلاك المحلي . وللضحك من عقول العرب اليائسين من أنظمتهم . إذ أن الواقع العملي أثبت أنها وأمريكا ـ عمليا وعلى أرض الواقع ـ حليفان وشريكان .
فتحي رشيد 16/ 8 /2017
(1) لتوضيح هذه النقطة اختصر هنا وأقول بايجاز بأننا كعرب (مجموعة من القبائل التي استقرت في هذه المنطقة المحددة جغرافيا بصورة دائمة وثابتة ـ على الأقل ـ منذ سبعة آلاف سنة ) نعود إلى أصول اثنية وثقافية متعددة ( آشوريين وبابليين وسومريين وكنعانيين وفينيقيين وأراميين وسريان وكلدان وفراعنة ونوبيين وكردفان ,سودانيين وثنيين ومغاربة ويمنيين وقحطانيين وعدنانيين وأنباط ..إلخ )وبعد أن استقرت هذه الأقوام في هذه المنطقة المعروفة ببلاد العرب ـ على الأقل ـ منذ سبعة آلاف عام , نشأت فيما بينها علاقات اجتماعية (تزاوج ,ومصاهرة وعادات وتقاليد وأخلاق وأنماط سلوك وأخلاق متقاربة ) وتجارية وثقافية وفكرية وروحية ولغوية قربتها من بعضها ووحدتها إضافة إلى الأرض المشتركة والتاريخ (وبشكل خاص اللغة ) التحديات الخارجية . وهذه نقطة مهمة , وبعدها توحدت لهجاتنا و أصبحنا ناطقين باللغة العربية منذ 1500سنة ونشأت فيما بيننا روابط روحية قوية .ومع ذلك مانزال غير موحدين كفاية , بدلالة أننا مانزال حتى اليوم غير موحدين في مواجهة أي خطر يتهدد وجودنا القومي خاصة ـ الأمني , ومانزال ضائعين بين ولاءات قطرية وقومية , لبناني (فينيقي )مصري ( فرعوني ) ..إلخ ) وولاءات دينية ومذهبية ( مسلم مسيحي سني شيعي درزي علوي ..إلخ ) وقبلية ومناطقية لاحصر لها .وإذا كان صحيحا أن الجغرافيا والتاريخ واللغة والثقافة والأديان السماوية (الابراهيمية و الموسوية والصابئية والنصرانية , وبخاصة الإسلام ) وأخلاقها الرفيعة قد وحدتنا كثيرا , لكننا مانزال نحتاج إلى بذل كثير من الجهود لنتوحد ونصبح فعلا قوما موحدين ـ على الأقل مثل الاتحاد الأوربي المكون من قوميات ولغات مختلفة .