مجتمعات الكراهية والأحقاد الطائفية

عبد الملك بن طاهر بن محمد ضيفي
2017 / 8 / 14

" إذا أراد أي شعب إظهار أقبح ما فيه وسد أمره إلى متطرفيه "

ولهؤلاء أقول أنتم طائفيون لكنكم تكابرون أما أطفالكم فلا يكذبون فليس فيهم ولا منهم
محمد المسيحي
ولا يسوع اليهودي
ولا يهوذا المسلم
إنكم تُرضعون أولادكم الطائفية والكراهية وتربونهم على العنصرية وتقيمون من خلالهم دولتكم الكهنوتية فيشبون وقد تشبعوا بالكراهية والأحقاد الطائفية ثم تطالبونهم بالتعايش في كنف الدولة المدنية أنى لهم التعايش والتسامح وقد تلطخوا بأحقادكم الطائفية وتشبعوا بالكراهية سل المراجع في النجف وقم وابحث في مجتمعاتهم سر في طرقاتهم ادخل حسينياتهم ثم أخبرنا هل سمعتهم يُنادون أحدهم يا عمر أم أنه عندهم كنية لمن كفر أو هل قرأت اسم عائشة على لافتاتهم أو في بطاقاتهم أو هل سمعت اسم عتيق وكنية أبي بكر الصديق أم أنهم لا يطلقونها إلا على الزناديق أما إذا زرت جزيرة العرب فستسمع وترى العجب سيبكيك حال البدون وشيعة مشردون صبية في العوامية يقتلون وفي الأحساء وأغلب المنطقة الشرقية يعانون من آلة القمع الكهنوتية وغالبية شيعية في البحرين تُستباح وتزهق منهم الأرواح أما إذا زرت إيران فستعجب من الذل الهوان الذي تعانيه الشعوب السنية ولا ذنب لهم إلا دينهم ومذهبهم تهدم مساجدهم وتقصف منازلهم ولا بواكي لهم أما في الغرب من برقة إلى السينغال فتكاد تنعدم أسباب التفرق والشرذمة المذهبية والدينية لتحل محلها النعرات العرقية والعصبيات القبلية والنزاعات المناطقية عرب وبربر بدو وحضر أرياف ومدن وما لا يكاد يحصى من الفتن
فكيف لنا بمجتمع كوني يوحدنا؟
كيف يمكن جسر الهوة وتقريب الشقة بين فريقين متدابرين متناحرين
-أحدهما يمثله الذين يرون أن العقل البشري هو أول مصادر الأحكام والمحدد لجهة الاحتكام والمعرف الوحيد للحقوق والواجبات في العلاقات بين الأنام أي أنه لا إمامة إلا للعقل
-والآخر يعبر عنه الذين يجعلون الدين هو مصدر الأحكام وملهم الحكام ومنه وبه تعرف مصالح الأنام أي أن الحياة لا تكون لله إلا بشرع الله ولا توافق مراد الإله إلا باقتفاء آثار رسل الله عليهم السلام
-وفي أي المجتمعات يمكن صهر هذه التناقضات من غير المس بالحقوق والحريات للأفراد والجماعات؟
-وكيف يمكن بناء الدول التي تحترم كل الملل؟
-وهل من سبيل إلى التمكين لكل الملل من غير المساس من هيبة الدول؟
وفي أي المجتمعات تتجاور الأفكار ويأمن الكفار؟
ولا حل إلا بالمواطنة الكونية التي تشترط لها المثاقفة والإنفتاح على المعارف والأعراف وأنماط الحياة من المظاهر والظواهر الفكرية كالفنون والأخلاق والمعتقدات والمنجزات التي هي من أهم معززات الهوية التي لن تصبح كونية إلا بالتعميم لا التكميم وكلما عممت طعمت ودعمت فإذا كان العالم في سيرورته يحث الخطى نحو نسق واحد ينتظم كل المجالات ويلخص في مجتمع واحد كل المجتمعات يلغي الفوارق ويقرب المسافات فمن أراد البقاء فليكفكف دموعه وليترك البكاء وليستعض عن الإنسياق والإنغلاق بتعزيز جانبيه القيمي الأخلاقي والمعرفي الإبداعي ليكون الإنفتاح واعيا غير منبهر متبصر غير مشدوه يسهم ويستلهم من غير استعلاء ولا دونية ولتكن الخطوة الأولى نفخ الروح في الثقافة المحلية والإرتقاء بها إلى الكونية لأن
" الإغراق في المحلية الثقافية من أقصر الطرق إلى العالمية "
لذا يجب تثوير هذه المحلية لتسهم في بلورة وصياغة أنشطة البحث والتدريس لتعزيز الهوية داخل هذا الفضاء الجغرافي التاريخي الرحب تأسيسا للمواطنة الكونية حتى لا يحس هذا الجيل بالمهانة والدونية بل يكون فاعلا في دورة المثاقفة مثريا للتعددية