هولنديات , ودروس !

مريم نجمه
2017 / 8 / 11

هولنديات .. ودروس ؟
----------------------
نزلنا من الترام وسرنا باتجاه بيتنا القريب من المحطة الأخيرة أنا وزوجي .. تفاجأنا بتجمع المارّة والسيارات المتنوعة وحركة غير إعتيادية لحيّنا الهادئ بطبيعته الخضراء ومسطّحاته المائية .
الطريق محجوز محاط بشريط أصفر.. توقفنا قليلاً لنرى ما الخبر !؟ ... وإذ تراءى لنا سيارة للشرطة مُستنفرة وسيارة الإسعاف وطاقمها باللباس الأخضر مع سيارة أخرى تنتظر على الأرض ثم سيارة آلة الونش الصفراء اللون تمد أجهزتها ( خرطومها ) حيث مقعدها الأخيرلشرفة الطابق الثالث في البناية الجانبية مقابل الساحة الداخلية , الموضوع فيها أحد الأشخاص المرضى داخل سرير الإسعاف والممرضين يحيطون به من كل جانب بيدهم الأوكسجين والأجهزة الطبية الأخرى وبمنتهى الهدوء تنخفض الآلة شيئاً فشيئاً حيث أنزل المريض من الونش لسيارة الإسعاف حينها استطعنا مشاهدة وجه المريض الاسمر الداكن مغطّى بطاقية الرأس وبعد أن وضع بكل هدوء وعناية داخل السيارة .. نقل للمشفى دون أية حركة أو إهتزاز او خطر... ثم غابت السيارات الثلاث بكل نظام ودقة وتنظيم ظاهر التناسق الدقيق بين الأجهزة أو المؤسسات الثلاث التي قامت بإنقاذ هذا المريض ونقله للمشفى ..
اندهشنا أنا وزوجي من هذا المشهد غير مألوف في مشافينا وبلادنا المتنوعة التي مكثنا بها أو زرناها .. وأخذنا نحلل ونقيّم المشهد الإنساني النبيل " ورشة العمل الطبية " كم طاقم وكادر مدني و طبي وغير طبي ومصلحة ومؤسسة استنفرت وتعاونت بكل همة وتواضع وصمت ومحبة وصبر لإنقاذ هذا المريض بالقلب أو الدماغ جلطة أو غيرها !؟ دون أن يتعرض لأية هزة أو خطر أو حركة غير مدروسة
يا إلهي .. كم هو محترم الإنسان هنا وعزيزة حياته وقيمته وواجب إنقاذه دون أدنى تأخير وضرر مهما كانت التكاليف والخدمة والتعب والتضحيات ...... وأين الإنسان في بلادنا !!!!!!؟
الإنسان هنا أثمن شئ في الوجود طفلاً شيخاً , كبيراً صغيراً لا فرق -
هولندا تستحق أن أسميها بلد الإنسانية واحترام الفرد مهما كان هولندياً أصلياً أم لاجئ مقيم المهم هو مواطن , وهذا حق من حقوقه الأساسية الطبابة والمداواة المجانية - طبعاً هناك قوانين وأنظمة تطبق صحياً إجتماعياً تعليمياً وتربوياً الخ ... -
تحية تقدير ومحبة لهولندا وطننا الثاني .. بوركت بلد القانون الخدمات والمتطوعين والإنسان .. التربية الأخلاق التواضع والصدق .
مريم نجمه