حكم العسكر - التخريب والقمع وقضية كوهين .- على جدار الثورة . رقم - 163

جريس الهامس
2017 / 8 / 10

صاري2 حكم العسكر: التخريب والقمع وقضية كوهين - على جدار الثورة رقم 163.
في مطلع عام 1965 تم تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية بدمشق .وكان تشكيلها الأول يضم الرواد السادة : أحمد الشقيري - يوسف عرابي - عبد العزيز الوجيه -- سمير الخطيب --محمد الشاعر -- محمد رباح -- ياسر عرفات -- خليل الوزير - خالد الفاهوم -- فاروق القدومي ..وأذكر أنني زرتهم في مكتبهم الأول في حي المزرعة بدمشق بصحبة الصديق الغالي عبد العزيز الوجيه ( أبو محمود ) وإستقبلنا الضابط الوطني القدمي " يوسف عرابي " إستقبالاً حاراً ...لكن بعد أقل من عام تلقينا نبأ إغتيال البطل " يوسف عرابي .في مكتبه بحزن وألم ..وإتهم يومها عرفات وراء إغتياله ....حُكم على إثنين من القتلة بالإعدام بعد إعترافهم بالجريمة أمام محكمة جنايات دمشق ..لكن الحكم لم ينفذ . ثم أطلق سراهما في عهد بائع الجولان حافظ لأسد ..
كما أذكر أن أول دورة تدريبية لقادة المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتهم عدد من الضباط الفلسطينيين المسرحين الوطنيين من الجيش السوري في العهد الناصري - عل قواعد الحرب الشعبية - حرب الغوار - تمت في الصين الشعبية وضمت كل من السادة: أبو جهاد خليل الوزير -- عبد العزيز الوجيه -- عبد الرزاق يحيى وغيرهم ..كما أذكر أن أول دفعة أسلحة وصلت للمقاومة الفلسطينية جاءت من الصين الشعبية ..
وكنا ننشر أخبار المقاومة الفلسطينية مع نقد الأخطاء في اشراتنا السرية ( الشيوعي-- ونضال الكادحين --ونضال المرأة - وصوت الفلاح - والسلماس وغيرها ) وفي عام 1968 أصدرنا عددا ًخاصاً من نشرتنا المركزية ( نضال الكادحين ) عن إنتصار( معركة الكرامة الفلسطينية - الأردنية الرائعة )..التي جاءت كثأر لخيانة حزيران قبل عام فقط ودرساً للحكام العرب الخونة ..
وبعد صدور المرسوم رقم 6 المسمى ( قانون حماية الثورة) وتشكيل المحكمة العسكرية الفاشية ..التي لاتقبل الطعن بأحكامها ,, لتحل محل القضاء العادي لم يجدوا سوى مبنى ديوان المحاسبات التابع للسلطة التشريعية في النظام البرلماني الديمقراطي في السبع بحرات بدمشق ليصادروه بعد إلغائه لأنه يراقب نفقات وواردات الدولة في الموازنة العامة . ويقيموا فيه المحكمة العسكرية الفاشية التي تحولت إلى محكمة قراقوش ( أمن الدولة ) عام 1968..
بعد كل ذلك ...وبينما كان أمين الحافظ رئيس الدولة يهدد ويتوعد الطبقة البورجوازية السورية والتجار ومعهم المحامين المضربين ضد التأميم العشوائي التخريبي وضد القمع وجرائم الحرس القومي وغيرها ..قائلاً حرفياً : ( سنسحقهم بإسم الشعب لقد قتلوا جنودنا وجرحوا ضباطنا )- وخاطب جنوده قائلاً: ( ستسحقون هؤلاء المتاّمرين بأحذيتكم .زإن الأموال التي هرّبها رجال الأعمال إلى الخارج ستعود أو يبقون في السجون حتى يموتوا كلاباً - راجع مذكرات المرحوم أكرم الحوراني - ج4 ص - 3286 )
وفي نفس الوقت كانت رئيسة إسرائيل ( غولدا مئير) تخطب في مستعمرة " عين غيف " شمال فلسطين . وتشن هجوماً وقحاً على البورجوازية السورية وتصفها : بأنها المعادية بطبيعتها لإسرائيل .. بعد تحويل الأردن في هذ العهد العسكري الثورجي ..
ومكافأة لتأييد القيادة البكداشية والمحرفين السوفييت ..عين النظام العسكري المحامي " سميح عطية " وزيراً في حكومة البعث ممثلاً للقيادة البكداشية . وهو من الماسونيين المعروفين في بلدته " مشتى الحلو - وفي دمشق ..
..وهنا أذكر لقائي مع الصديق المخلص : الأستاذ " منير موسى مشابك " أستاذ علم الإجتماع في جامعة دمشق .الذي سرّح من عمله في عهد الوحدة الناصرية القمعية ...وكان جارنا في حي الخطيب بدمشق ..... أخبرني أنه إلتقى إبن بلده السيد " دانيال نعمة " عضو المكتب السياسي في الحزب البكداشي وسأله :: كيف تقبلوا أن يمثِّل حزبكم في الوزارة هذا الماسوني سميح عطية؟ فأجابه :/ ما المانع ؟ نحن نستفيد منه والنظام يستفيد أيضاً - هذا ماجرى حرفياً ؟؟..
وبينما كان نظام العسكر يقطع طريق التنمية الإقتصادية والتنمية السياسية بمصادرة الحريات العامة ..ويقطع الطريق علينا وعلى القوى الوطنيةالديمقراطية الناشئة .كانت شبكات التجسس والتخريب الصهيونية والأمريكية تعيث فساداً وتخريباً في البلاد ,, وتشتري الضمائر الرخيصة في الدولة والمجتمع وأبرزها شبكة تجسس - المهندس فرحان أتاسي - والضابط في جيش النظام - معين الحاكمي - ..التي كانت تتجسس لحساب السفارة الأمريكية بدمشق وتنقل لها تسليح الجيش السوري ومواقعه الرئيسية في الجبهة .. وقدإعترفا بالجريمة وحكم عليهما بالإعدام ونفذ الحكم في عهد الشباطيين القادم .
أما الشبكة الثانية والأخطر هي شبكة الجاسوس الإسرائيلي كوهين ..الذي تسلل إلى
دمشق كمغترب سوري عن طريق الأرجنتين بصحبة صديقه - ماجد شيخ الأرض - حسب توصية الموساد الإسرائيلي .ودخل معه عن طريق لبنان . وهويحمل جواز سفر سوري بإسم " الجمهورية العربية المتحدة " تحت إسم -- كامل سعيد ثابت -- وعرّفه شيخ الأرض على العائلات والشخصيات السياسية السورية وأقام له الولائم في الغوطة ...عاش ثلاث سنوات في قلب دمشق وقلب قيادة الحزب الحاكم محمياً بعساكره الذين تسابقوا للتعرف عليه وحضور الحفلات الداعرة التي كان يقيمها في منزله يستغل فيها فتيات مراهقات لإرضاء زبائنه من اللجنة العسكرية الحاكمة وفي مقدمتهم حافظ الأسد وغيره من رؤوس العسكر والحزب ..
رافق صلاح البيطار الوزراء في زيارته للأردن عام 64 كما زار الجبهة السورية مع إسرائيل عدة مرات ..ونشرت مجلة الأسبوع العربي .علاقته مع قادة البعث وهداياه لهم ولزوجاتهم .. وصرح الضابط الوطني الشريف : أحمد سويداني -- الذي كان يومها رئيساً لمخابرات الجيش , للصحفي السيد زهير مارديني - نشر في الأسبوع العربي .: ( إن كوهين أرسل معلومات تفصيليةعن القوات المسلحة السورية وأسلحتها - وعن رجالات سورية وعلاقته بهم . وعن الإقتصاد والصناعة والزراعةفي سورية وكل ما يطلبه منه العدو الإسرائيلي )
كان منزل كوهين في مدخل شارع أبو رمانة بدمشق يطل عل قصر الضيافة من جهة وعلى وزارة الخارجية من جهة أخرى..وكانت تعقد جلسات قيادة البعث واللجنة العسكرية في قصر الضيافة .. وكثيراً ماكانت مقرراتهم تذاع من إذاعة إسرائيل قبل إذاعتها من محطة دمشق...
وأصبح لكوهين شبكة طويلة عريضة في الإعلام والإذاعة والتلفزيون بواسطة صديقيه الحميمين - جورج سيف - ومعذى زهر الدين - وغيرهم
كشف هذا الجاسوس بعد شكوى من السفارة الهندية بدمشق تقول : إن جهاز إرسال بدمشق يقوم بالتشويش على إرسالها إلى الهند وبلغة لايفهمونها ...
تم رصد ذلك بواسطة سلاح الإشارة في الجيش وبإشراف قائده المباشر العقيد ( وداد بشير ) الذي كشف حالة تجسس رهيبة . تابعها بنفسه حتى إلقاء القبضعلى الجاسوس كوهين وهو يرسا إحدى البرقيات إلى تل أبيب ...إقتحم الشقة مع رجاله بطريقة فنية سريعة لم تسمح للجاسوس تجرع السم الذي في حوزته للإنتحار قبل القبض عليه حياً .....وعندها أشهر ضباط الدعارة الذين كانوا في الغرف الأخرى من منزل كوهين مسدساتهم دفاعاً عنه.... ثم نكسوا رؤوسهم وإختفوا بعد أن عرفوا الحقيقة ..حوكم كوهين في محكمة عسكرية يرأسها الضللي وزمرته بطريقة هزلية مضحكة تخفي الحقائق الرئيسية وإستهتار العسكروالنظام بأمن البلاد ,, وسيطرة غرائزهم الحيوانية على عقلهم وأعدم في ساحة المرجة بدمشق بتاريخ18 / 5 / 1965
وأذكر يومها أن طلاب جامعة دمشق وقعوا عرائض تطالب النظام بمحاكمة شبكة كوهين بشكل قانوني صحيح أمام محكمة الجنايات المختصة والكشف عن جميع ملابسات الجريمة ..ولعب رفيقنا الأستاذ الجامعي " قسطنطين قدسي " ورفاقه مع الإشتراكيين العرب في تنظيم العرائض في الجامعة ...
ونشر شاعر البعث الأستاذ سليمان العيسى إبن لواء إسكندرون قصيدة هجائية لحزبه البعث وقادته مطلعها :
كوهين عفوك يا أبا اّذار .... يا صانع الثورات والثوار
وختمها بالبيتين التاليين :
أنا لا ألومك ما هتكت ذمارنا ...... لو أننا كنا حُماة ذمارِ
حسبي وحسب الشامخين بعارهم ... قبرُُ يلملم عارنا ويواري
يتبع