الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) بصدد وفاة أمير حسنبور : - بيان حول عشقُ متمرّد -

شادي الشماوي
2017 / 8 / 9

الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) بصدد وفاة أمير حسنبور : " بيان حول عشقُ متمرّد "
جريدة " الثورة " عدد 503 ، 7 أوت 2017
http://revcom.us/a/502/CPI-MLM-on-the-death-of-Amir-Hassanpour-en.html
" أخبار عالم نربحه " ، 1 أوت 2017
http://aworldtowinns.co.uk

تعريف مقتضب بأمير حسنبور من إقتراح المترجم وهو مقتطف من كتاب جمّعته و نشرته شهرزاد موجاب و عنوانه " الماركسيّة و النسويّة " ، كتب زاد ، لندن 2015 و قد ساهم فيه حسنبور ببحث عن الأمّة و القوميّة في الفصل 11 :
" أكاديمي ماركسي رائد في الدراسات الكرديّة ، درّس بالجامعات الكنديّة بما في ذلك في قسم حضارات الشرق الأدنى و الأوسط ، جامعة تورنتو ( 1999- 2009) . إهتماماته البحثيّة و التدريسيّة تشمل دراسات التواصل و وسائل الإعلام ، و اللسانيّات و علم الاجتماع ، والسياسة و التاريخ في الشرق الأوسط و كردستان . ألّف " القوميّة و اللغة في كردستان ، 1918ـ 1985 " ( 1992) ، و نشر عدّة مقالات باللغة الكرديّة و بالفارسيّة و ساهم في التزويد بالمراجع لأعمال مثل " موسوعة التلفاز " (1997، 2005 ) و " الموسوعة الإيرانيّة " ( 1988ـ 1989 ، 1995 ـ 1997)، و " موسوعة آسيا المعاصرة " (2002) ، و " منجد غروف الجديد للموسيقى و الموسيقيين " (2201) ، و " موسوعة الشرق الأوسط المعاصر " (2004 ) ، و " موسوعة النساء و الثقافات الإسلاميّة " (2005) ، و " موسوعة الشتات " (2004) و " موسوعة الإبادة الجماعيّة و الجرائم ضد الإنسانيّة " (2005). و قدّم الأستاذ حسنبور دروسا عن قوميّات الشرق الأوسط و الحركات الإجتماعيّة ، و النظريّة و المنهجيّة في بحوث الشرق الأوسط . و في دراساته ، يخوض في مروحة كبيرة من المواضيع منها الإبادة الجماعيّة و إنتفاضات الفلاّحين و الطبقات الإجتماعيّة و التقاليد الشفاهيّة . ) "
-------------------------------
و أدناه ترجمة غير رسميّة لبيان الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينينيّ الماوي ) و للمزيد أنظروا أيضا بالعدد 503 من جريدة " الثورة " :
Remembering Amir Hassanpour, revolutionary communist fighter, intellectual and internationalist from Iran
From A World to Win News Service
Learning from the Life of Amir Hassanpour
by KJA
----------------------------------------------------------------------------------------------------------
إنّ خسارة إنسان مثل أمير لخسارة جسيمة ، خاصة في عالم يفرز في كلّ ثانية بؤسا لا يحتمل بالنسبة لغالبيّة الإنسانيّة .
عندما نفكّر في أمير ، يمكننا أن نسمع صوته الدافئ يهتف: كيف يمكن ألاّ يؤرّقكم ما يتعرّض له الناس عبر العالم قاطبة ؟ كيف يمكن ألاّ يغضبكم الحرمان غير الضروريّ و الأحمق لملايين الناس من الحاجيات الأساسيّة للحياة الإنسانيّة ؟ كيف يمكن ألاّ تستشيطوا غضبا إزاء الحروب الإمبرياليّة الجارية و الإنتشار الرهيب للتعصّب الديني الأعمى و للعلاقات العبودية / البطرياركيّة في صفوف الناس و الأسوأ ، صعود المسيحيّين الفاشيّين إلى السلطة – و لا تسألون لماذا؟ ما هي جذور كلّ هذا و ما هو الحلّ الحقيقيّ ؟
لقد كان أمير يملك قلبا رحبا يسع الإنسانيّة و رغبة متّقدة في عالم أفضل .
في البداية ، كان أمير قوميّا شابا أحزنه الإستغلال الإقطاعي للفلاّحين و الإضطهاد القوميّ للأكراد و العلاقات البطرياركيّة التي تسحق حياة النساء . و تاليا ، إكتشف النظريّة الشيوعيّة التي ساعدته على تسليط الضوء على الأسباب الأصليّة الكامنة وراء هذا الوضع و بيّنت له أنّ هناك عمليّا إمكانيّة حقيقيّة في المجتمع الإنسانيّ للمضيّ أبعد من نمط الحياة القاسي هذا ، و أبعد من هذا التنظيم الاجتماعيّ التراتبيّ الذى فات أوانه ، و تدشين عصر جديد من المجتمع الشيوعيّ .
و كشخص ، كانت لأمير الكثير من الصفات الحميدة إلاّ أنّه كان يمثّل أكثر من شخصه . كان ينتمى إلى جيل ستّينات القرن العشرين . و كانت لثوريّى ذلك الجيل أحلام و أفعال كبرى – هدفهم كان تحرير الإنسانيّة من الإنقسامات الطبقيّة و الإستغلال و الإضطهاد و الأفكار القديمة المنسجمة مع هذه العلاقات و الإنقسامات .
و قد أطلق عليهم الماسكون بالسلطة وصف " الجيل الضائع " لأنّ قسما من أولئك الطلبة و المثقّفين الذين تدرّبوا ليصبحوا دواليبا و عجلات في نظامهم ، بدلا من ذلك ، خيّروا إستخدام مؤهّلاتهم في خدمة المضطهَدين و الإطاحة الثوريّة بالرأسماليّة . و بالضبط في قلب الغول ، ناضلوا من أجل إلحاق الهزيمة بالولايات المتّحدة و حلفائها في حرب الفتنام ؛ و فضحوا الطبيعة الرجعيّة / الإستعماريّة لدولة إسرائيل و دافعوا عن حقّ الفلسطينيّين في فلسطين ؛ و صاروا أصواتا لتمرّد العبيد الأفارقة- الأمريكيين في الولايات المتّحدة ؛ و حوّلوا الجامعات إلى مدارت الحقيقة العلميّة ضد الظلاميّة الدينيّة و غير الدينيّة . و بالذات في قلب الرأسماليّة ، تجرّؤوا على دعوة الشعب لرؤية ضرورة و إمكانيّة و مرغوبيّة بناء مجتمع شيوعي على أنقاض الرأسماليّة الشرسة و المدمّرة .
على الدوام ، يجب على المثقّفين المتدرّبين معالجة تناقض جوهريّ : ما الذى ستفعلونه بالموقع المتمتّع بالإمتيازات التي وفّرته لكم الرأسماليّة ؟ من أجل من و من أجل ماذا ستستخدمون قدراتكم و مؤهّلاتكم الفكريّة و تعليمكم و براعتكم الذين عادة ما يُحرم منهم المضطهَدون و المستغَلّون في حين أنّهم في أمسّ الحاجة إليهم لكسر قيودهم ؟ هل ستستخدمون مؤهّلاتكم كمثقّفين متدرّبين لنحت ركن لأنفسكم في هذا النظام القائم و في آخر التحليل تباركونه و تبرّرونه أم ستضعونها في خدمة تعبيد الطريق للإطاحة بالنظام و التغيير الراديكاليّ للعالم لفائدة الإنسانيّة و كوكب الأرض ؟ بكلمات أخرى : إلى جانب من ستقفون ؟ هذه نقطة إنطلاق المثقّف المتمرّد . لكن المثابرة على هذا الطريق الثوريّ ليست سلسة و لا هي هيّنة فقد واجهنا هزائما ساحقة كبرى . خسرنا الصين الثوريّة و الموجة الأولى من الثورة الشيوعيّة التي دشّنتها كمونة باريس التي لم تعمّر طويلا سنة 1871 بلغت نهايتها . و في السياق نفسه ، تحوّلت فرصة ثوريّة كبرى في إيران إلى ثورة مضادة مريرة غطّت سحب ظلامها الشرق الأوسط .
و إثر هذه الهزائم ، بات عديد الشيوعيّين الثوريّين في يأس و تمكّن النظام من " إعادة رسكلة " البعض منهم . و في سبيل ذلك لجأ الماسكون بالسلطة إلى وسائل إرهابيّة و قمعيّة فظّة و إلى وسائل أخرى " ناعمة " أيضا . و على سبيل المثال ، بُذلت جهود و إستثمارات لا تصدّق لتشويه التاريخ الحقيقيّ للشيوعيّة و إهالة التراب عليه . و صار التفكير النسبيّ و الأداتيّ و التجريبيّ مسيطرا في الأكاديميّات و بالفعل جرت مأسسته على أنّه النظرة إلى العالم العاديّة و المقبولة أكاديميّا .
لقد واجه جميعنا ، و من بيننا أمير ، تحدّى عدم الإستسلام أمام هذه الحملات الرجعيّة الكبرى . و كان من العسير الردّ على تحدّى لماذا مُنينا بالهزيمة . كان يترتّب على الشيوعيّين الثوريّين أن يوضّحوا أفكارهم . لذلك كان عليهم أن ينجزوا تقييما نقديّا للتاريخ و يستخلصوا الدروس . و قد أنجزت خلاصات كبرى لفهم المكاسب و الأخطاء في نظريّة و ممارسة الموجة الأولى من الثورة الشيوعيّة . و أفضت هذه السيرورة في النهاية إلى قفزة راديكاليّة في الفهم ، ثورة في الفكر ، خلاصة جديدة للشيوعيّة ، و الشخص الذى أنجز هذه السيرورة هو بوب أفاكيان الذى نعته حزبنا بأكبر ثوريّ في أيّامنا هذه .
و قد تابع أمير هذه السيرورة وإنخرط فيها . و قد يذهب الظنّ بالبعض إلى التفكير بانّ تبنّى أمير للخلاصة الجديدة للشيوعيّة كان مجرّد إنعكاس لحنين إلى ماضيه الشيوعيّ الثوريّ . بيد أنّ هذا يجافي الحقيقة إلى درجة كبيرة ! في الواقع، أتى ذلك نتيجة إرتباطه الحماسيّ بهدف التغيير الراديكاليّ للعالم و كذلك نتيجة لنظرته العلميّة التي لا تتزعزع في البحث عن الحقيقة و الإقرار بها . لمّا كان يحكم على شيء ، كان يتجنّب عن وعي الأداتيّة . و لم يحسب التبعات الشخصيّة للتصريح بحقائق مزعجة و لاشعبيّة . وجهة نظره هي أنّ الحقيقة هي الحقيقة و أنّ الهراء هراء ، و على المرء أن يتجرّأ على التمييز بينهما .
و مثلما كتب في مقدّمة كتابه باللغة الكرديّة ، " التاريخ الحقيقيّ للشيوعيّة " :
" ليس بوسعنا بلوغ مستقبل شيوعي ّ بالتعويل على الشيوعيّة السابقة ، و دون الشيوعيّة الجديدة لن نتمكّن لا من الفهم الصحيح للماضي و لا بناء المستقبل . لقد كان إنجاز خلاصة شيوعيّة للشيوعيّة السابقة و تطوير الشيوعيّة الجديدة عملا جبّارا أنجزه بوب أفاكيان في سياق سيرورة خوض نضالات كبرى نظريّة و سياسيّة و إيديولوجيّة طوال العقود الماضية الثلاثة . و قد أفلح في إنجاز ذلك . و إذا أراد الشيوعيّون أن يكونوا طليعة المستقبل و ليس بقايا الماضيّ ، يجب عليهم المسك بالخلاصة الجديدة للشيوعيّة و دراستها بعمق و النظر في أهمّيتها الفعليّة في التاريخ و في عالم اليوم ."
أمير ، سنفتقدك كثيرا . سيظلّ صدى صوتك ، يا رفيقنا العزيز ، يتردّد على مسامعنا :
" نعم أنا مع الروايات الكبرى ... و أتمنّى لو كانت حتّى أكبر ... لا مصلحة لنا في أن يستغلّ إنسان إنسانا آخر ... نريد هذا النوع من العالم [ الخالى من الإستغلال و الإضطهاد و الطبقات – المترجم ] و هذا النوع من العلاقات و هذا النوع من " الروايات الكبرى " . و العلم يمدّنا بإمكانيّة تحقيق ذلك و على أساس هذه الحقيقة العلميّة ، ينبغي أن نقفز و نبلغ هذا الأفق الذى بوسع الإنسانيّة إستكشافه ."
و لذكرى أمير ، إسمحوا لنا بأن نختم كلمتنا على النحو التاليّ :
أصدقاء الزمن القديم : لم يفت أوان التحوّل إلى متمرّدين ثوريّين مجدّدا ! بوسع المرء على الدوام أن يتّخذ قرارات جسورة و ملهمة .
أصدقاءنا الشباب الأعزّاء : يصرخ العالم بالحاجة إلى ثورة شيوعيّة . و دون شيوعيّين ثوريّين لن توجد ثورة شيوعيّة . لقد آن أوان إتّخاذ القرار و تسلّق القمم مجدّدا .
و نحن نمتطى صهوات الموجات الجديدة من الشيوعيّة ، ستكون إبتسامة أمير المنتصرة إلى جانبنا .

اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني- الماوي ) – 22 جويلية 2017
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------