مصر - شبح الدولة الدينية

عبدالجواد سيد
2017 / 8 / 4

مصر و شبح الدولة الدينية
كل من غاب عن مصر فترة وعاد ، سوف يلحظ ، بالإضافة إلى الإرهاق الإقتصادى الشديد، ذلك الشعور بالخوف الذى ألم بالمصريين، وإستولى عليهم فى الواقع ، الخوف من النظام الحاكم ، ومن ذلك الشبح الذى يزحف فى الظلام ويلف حباله حول أعناقهم بخبث وهدوء ، شبح الدولة الدينية ، الذى بدأ يكشف عن أوراقه أخيراً ، فى مشروع سياسى لم يكن على البال ولا الخاطر ، تتحالف فيه المؤسسة العسكرية المصرية والمؤسسة الدينية الأزهرية ، فى نمط جديد من الدولة الدينية ، يتحالف فيها الشيخ والأمير ، ككل ديكتاتوريات الشرق الأوسط ، لكنه نمطاً مصرياً خالصاً فى الواقع ، بمركز أزهرى مصرى ، مدعوم إماراتياً ، مقابل المراكز الدينية العسكرية الأخرى ، الإيرانية الخمينية ، والسعودية الوهابية ، والإخوانية التركية القطرية ، والداعشية الخوارجية ، بما يعنى تخلى مصر عن دورها الحضارى ، وعن قيادة معسكر الدولة القومية الحديثة فى الشرق الأوسط ، والنزول الى حلبة صراعات الشرق الأوسط ، بمفردات شرق أوسطية دينية خالصة ، وليس بمفردات الدولة القومية الحديثة ، التى بدأت رحلتها معها سنة 1805 ، تقدم نفسها على أنها النموذج الدينى الأكثر إعتدالاً من المشاريع الأخرى ، ليس أكثر. بما يفسر كل إجراءات البطش والتعسف الذى يمارسها النظام ضد أى معارض، وتدخل الأزهر فى إدارة الحياة السياسية والإجتماعية للمصريين ، بدءً من محاكم التفتيش الأزهرية ، حتى أكشاك الفتوى ، وبما يفسر ذلك الشعور بالخوف الذى نتحدث عنه ، وإنكسار الروح المصرية ، التى قاومت مبارك ومرسى من أجل حريتها، فإذا بها تخضع فى النهاية لنظام أشد قسوة؟