فؤاد النمري والعولمة

ارام محاميد
2017 / 8 / 3

فؤاد النمري والعولمة


يطرح الرفيق النمري سلسلة مقالات قيمة كما اعتدنا عليه واخر موضوعاته كانت عن العولمة حيث يطرح وجهة نظر ماركسية يفضح فيه افلاس أنصاف الماركسيين والمفلسين من الشيوعيين, حيث يرى الكثيرون في العولمة رأسمالية لا وبل امبريالية من نوع جديد وهنا يطرح الرفيق النمري حقيقة العولمة حيث يبين أن العولمة عبارة عن هزيمة صريحة للرأسمالية واعلان انهيار الرأسمالية, يقول الرفيق النمري : "كتبة البورجوازية الوضيعة والشيوعيون المفلسون يقفزون عن هذه الحقائق الصارخة ليعلنوا أن النظام الرأسمالي دخل مرحلة جديدة، أعلى من الإمبريالية، وهي العولمة، أي نزوح الشركات الرأسمالية من المركز إلى الأطراف. ويبررون نظريتهم الخنفشارية الجهولة هذه بنزوح الشركات الرأسمالية من المراكز إلى الأطراف بسبب الأجور الرخيصة لليد العاملة في الأطراف. لكن لماذا كل هذا الغباء المستهجن حتى من كتبة البورجوازية الوضيعة والشيوعيين المفلسين!؟ ألم تكن أجور العمال في الأطراف رخيصة أيضاً في خمسينيات وستينيات القرن الماضي ومع ذلك لم تنزح الشركات إلى الأطراف؟"


نستنتج مما سبق بالتحليل الرصين لرفيقنا النمري أن العولمة هي هروب الرأسماليين من مراكزهم بعد هزيمتهم النكراء في مواجهة البرجوازية الوضيعة الرجعية وهروب من الاستحقاق الاشتراكي

نكملفي طرح الرفيق النمري ونصل الى تعريق العولمة عند الرفيق فؤاد النمري ونقتبس منه هنا هذه الفقرة : "إذا ما هي العولمة؟
عندما تنهار إحدى الجبهتين المتحاربتين يبادر جنودها إلى الهروب من ساحة القتال عائدين خلسة إلى بيوتهم. ذلك ما حدث في انهيار النظام الرأسمالي فحال انهياره في المركز هربت الشركات الرأسمالية "خفيفة الوزن" إلى الأطراف حيث شروط الإنهيار لم تكن قد بلغت بعد حديتها. فالضرائب إما معفاة أو في حدودها الدنيا، والحواجز الجمركية لم تعد تعمل ضدها، كما يمكن التغلب على المعيقات الأخرى. غير أن هذا لا يجعل من الطرف مركزاً رأسمالياً حيث خُلق النظام الرأسمالي على شكل خلية، نواة ومحيط، ولا يمكن أن يقوم المحيط بوظيفة النواة. المركز الرأسمالي عداك عن تطوره المادي والعلمي والقيمي وغير ذلك يتحتم عليه أيضاً بناء قوى عسكرية قادرة على تأمين سلامة وعمل الخلية الرأسمالية خاصة وأنها تقوم أساساً على الإستغلال والإعتداء على الشعوب وهذا ما لا تستطيع الأطراف القيام به ولا العصر يسمح بذلك."

ما أفهمه من هذه الفقرة أن العولمة هي مرحلة ما بعد الرأسمالية حيث لا مركز ولا أطراف وعبارة عن حالة فوضى اقتصادية بعد عدم وجود مركز وأطراف تسببت في بروز قوى اقتصادية جديدة بسبب المديونية التي تفاقمت على الدول الرأسمالية السابقة كما يقول الرفيق النمري في فقرة تليها : "ما يعتبر "نهوضاً" إقتصاديا في الصين وبلدان شرق آسيا له تفسير واحد فقط هو "نهوض" مديونية الدول الرأسمالية سابقا والتي تتجاوز اليوم 50 أو 60 ترليون دولارا ثقيلاً أو 150 ترليون دولارا خفيفاٌ من دولارات اليوم فتسديد الديون الخارجية لا يتم بالأوراق النقدية بل بالبضائع"

والنقطة الأخيرة كي لا نطيل في الطرح هي اعلان رامبوييه حيث يعتبر الرفيق النمري (وأنا متفق معه تماما فيما يقول) حيث كان اعلان رامبوييه اعلان هزيمة الرأسماليين بعد ان انفصل النقد عن البضاعة, وهنا أود أن اضيف من كيسي قليلا وأقول أن الفصل بين النقود والبضاعة هو ما سبب الانتقال من نمط الانتاج الرأسمالي الى نمط الانتاج الاستهلاكي والعولمة حيث لن يخاطر أي "رأسمالي" أن يدخل السوق بأوراقه الغير مغطاة بالذهب