الشراكة مع المسيح

جهاد علاونه
2017 / 8 / 1

99% من بني الإنسان لا يحبذوا أن يجدوا من يشاركهم في أموالهم, وبعض الحكماء وجد طريقة لكي يشارك الناس أموالهم فقال:من حاسن الناس شاركهم في أموالهم) ومعنى كلمة,حاسن, وهي هنا عامية , أي: خالطهم بالخلق الحسن, وهذا أيضا من الصعب جدا تحقيقه مع أنه غير مستحيل, ويبقى أن نقول بأن الإنسان عموما يكره من يشاركه بأمواله من ذهب ونقود ومدخرات بنكية كالأوراق النقدية والسندات, حتى أن أغلبية الناس يرفضوا أن يشاركهم أبناءهم وأحفادهم أموالهم إلا بعد أن يموتوا فتنتقل أموالهم إلى قسم التركات في المحاكم المدنية والدينية.


وكل ما ذكرناه مقدمة بسيطة عن معنى الشراكة مع يسوع, أو المسيح أو الثقافة الإنجيلية, المسيح مثلا لم يقل بالإنجيل : تعالوا إلي لأشارككم أموالكم, بل قال: تعالوا إليّ أيها المتعبون وثقيلي الأحمال وأنا أريحكم, على الغالب أصبحت الفكرة واضحة, الإنسان يرفض أن يشاركه الآخرون في نقوده(أمواله) ولكن يحب أن يجد من يشاركه في أفكاره وهمومه وتطلعاته, وأيضا الحياة الزوجية مشاركة في الهموم والأفراح, وأنا واحد من الناس الذين يفتقرون إلى هذا النوع من المشاركة, في البيت أهلي يشاركونني أموالي ولكن لا أحد يشاركني في همومي وأحزاني إلا يسوع الناصري, هو وحده الذي يشاركني كل همومي, حين أكون متعبا أذهب إليه وحين أكون حزينا ومضطهدا, دائما ما أجد الشراكة الحقيقية مع يسوع لأنه لا يشاركني أموالي بل على العكس أنا من يشاركه في المال, ولا أعطيه إلا همومي وأحزاني وتطلعاتي لحياة أفضل مما مضى.
كلنا نبحث عن شركاء يشاركوننا الحياة حلوها ومرها,ولكن أغلبية الناس يعيشون معنا على الحلوة ويتركون لنا (المُره) أنت أو أنا إن فرحنا أو أصابنا الحزن دائما ما نبحث عن صديق يشاركنا الفرح والحزن والأفكار والمعتقدات, الحياة الجميلة حينما نجد صديقا أو رفيقا يشاركنا أفكارنا وقلما نجد هذا الصديق ولكن لو وقفنا على ناصية الطريق وقلنا من يشاركنا في كيس النقود أو الراتب الشهري سنجد مليون مشارك وبنفس الوقت لو وقفنا على طرف الطريق وقلنا : من يشاركنا همومنا فلن نجد مشاركا واحدا إلا بعد جهدٍ جهيد.
تلاميذ المسيح من العشارين تركوا عشورهم والتجار تركوا تجارتهم والملوك تنازلوا عن عروشهم والأسود تركوا عرونهم وتبعوا المسيح من أجل أن يشاركهم, أو لنقل بأن هؤلاء العظماء وجدوا شريكا حقيقيا يشاركهم همومهم وأحزانهم وتطلعاتهم.
المسيحية بعظمتها عبارة عن مشاركة الفقراء أو التشارك مع الفقراء في الهموم والأحزان والتطلعات, وهي عبارة عن مشاركة المفكرين والمبدعين في إبداعاتهم, أين هو الشريك الحقيقي؟


حتى في العمل السياسي والمواثيق الدولية دائما ما نسمع بمصطلح الشراكة الحقيقية, الكل يبحث عن الشراكة الحقيقية, والشراكة تكون بالمحبة, والمشكلة أن أغلبية البشر لا يريدوا المشاركة الحقيقية, هنالك الكثير من الناس المطبوعين على سياسة الأخذ وليس العطاء..وزوجتك وزوجتي على رأس القائمة وابني وبناتي لا يشاركونني إلا في أموالي وعندما أكون مهموما وحزينا لا أجد إلا المسيح مشاركا لي, يطبطب لي على ظهري وأنا حزين ويكفكف دموعي وأنا باكي, يشاركني رغبتي في الحياة, إن أتعس شيء في هذا الوجود أن تجلس في بيتك مثلي مثل الأبله والبليد الذي لا يجد شريكا حقيقيا يشاركني آلامي وذكرياتي المريرة, لا أجد شريكا إلا على مائدة الطعام أو إلا حين أفتح له محفظتي, أما أولئك الذين أفتح لهم قلبي فإنهم يرفضوا أن يدخلوا إليه, أولئك الذين أفتح لهم ذراعيي يرفضوا أو يحتضنوني بمشهد أدرامي مؤثر, إننا نريد المسيحية والشراكة مع يسوع في العواطف والهموم والأفكار والمعتقدات, نريد أن نجلس ببيوتنا ونحن أمام شريك في الحياة يشاركنا الحياة, شاركونا الحياة, ساهموا معنا في حملة: من أجل شراكة حقيقية.