حرب عالمية أدواتها إقليمية

عبد الملك بن طاهر بن محمد ضيفي
2017 / 8 / 1

قد اصطبغ التدافع بين أقطاب الشر في العالم بصبغة دموية لكن بعيدا عن التصادم أو الاحتكاك في مواجهة عسكرية فكل طرف من أطراف هذه اللعبة الدولية يريد إظهار خصمه في صورة همجية لا إنسانية ما يجعله شديد الحرص على تحريك أدواته الإقليمية للتخريب والترهيب ثم تأتي التسويات على حساب الأدوات للروسي القرم والفيدرالية وتترك أوكرانيا نهب مشاكل داخلية وأزمات اقتصادية وصراعات عرقية تنهكها ثم تستلمها روسيا بعد تركيعها
وللأمريكي كل باقي أوروبا يستعبدها ويبتزها بدرعه الصاروخية ممعنا في دق الأسافين بينها وبين جيرانها المتربصين بها بزعمه والغريب أن لهذا الخطاب رواج عند الأوروبيين في حين يتمدد الأمريكي في جوار الدولة الروسية محاولا إعادة رسم حدود الصين البحرية وما زال الأعرابي المسكين يظن أن الحرب في سوريا لصالحه وأن العلوج يدعمونه لتحقيق مصالحه
أما الصين فتتحرك في ملاعب خصومها وتنازعهم نفوذهم في كل مناطقهم ولا تفتأ تتمدد على حسابهم والكل مدين لها خاضع لإرادتها
أما إيران فثعلب كثير التلون والروغان تأكل على كل الموائد تسب الصهاينة وتخدمهم تمجد الشيعة وتستخدمهم تلعن الأمريكان وتفتح لهم أبواب أفغانستان تحكم العراق وتحالف سوريا وتتمدد في لبنان تطلب الحرية للبحرينيين وتستكثرها على الأحوازيين تناكف السعودية وتحالف عمان تحارب السلفية وتدعم الإخوان
أما تركيا فنمر من الورق يهدد جيرانه كل حين بالغرق تنتسب إلى الناتو وتحالف روسيا توالي الصهاينة وتنصر فلسطين دولة علمانية تعادي سوريا باسم الجهاد. حكومة ديمقراطية لكن في الخليج تدعم الاستبداد. سنية في بغداد شيعية في طهران إخوانية اتاتوركية. عثمانية أوروبية عملاق مشلول وثري مخبول دمرت جيشها وشتت شعبها وحاربت أهلها وأغرقت اقتصادها ولم يبق لها إلا اللعب على المتناقضات علها تظفر بالفتات لكن العرب يهتفون ولا يملون وا أردوغاناه فيعدهم ويمنيهم ثم يُتاجر بأمنهم ويبيع أمانيهم على موائد بنيامين ويتنازل عليهم طوعا لبوتين ولا أدري متى يعلم العرب أن سلطانهم كان يستخف بهم ويسخر منهم ويبيعهم كلاما لا يثمر إلا أوهاما وأتفه اللاعبين أوروبا وبعض الواهمين أما المغانم فدولة بين روسيا وأمريكا والصين وشرذمة من المطيعين
أما السوريون فيعلمون يقينا أن تحرير حلب نعي حقيقي لأنبوبين:
-أنبوب الغاز القطري إلى أوروبا
-وأنبوب الماء التركي إلى الصهاينة
وأخسر الأطراف في هذه المعركة أغباهم ولا نصر إلا لأقواهم وأدهاهم وأبرز الخاسرين التحالف الأوروبي الأعرابي أما المنتصر الأول فروسيا التي استعادت مكانتها دوليا وعززت وجودها ونفوذها إقليميا وتليها أمريكا التي استنزفت أدواتها ثم باعتهم لكي لا تتحمل تبعتهم أما الإيراني فداهية خريت فرض إرادته واستثمر قوته فأثبت للمجتمع الدولي جدارته بلقب شرطي المنطقة مقتفيا آثار الشاه وسيحظى بنفس مصيره لأن دوره قد شارف على نهايته ويحاول التركي اللعب على المتناقضات عله ينال بعض الفتات ولا هم لأردوغان إلا تأخير إعلان تقسيم تركيا إلى دول لا تجمعها راية ولا توحدها غاية وسيكون تقسيما حقيقيا بعد تقسيمها طائفيا وعرقيا ومذهبيا وتدمير كل مقومات وحدتها وشرذمة جيشها الرمز الأكبر لسيادتها أما سوريا التي تدور الحرب فيها وعليها فالكل محتاج إليها وجميع الأطراف عالة عليها المنتصر يطلب نصيبه منها والمهزوم يريد أن ينتقم منها لكن دمشق عصية على التطويع والإخضاع لذلك سنت مشروع المصالحة بين أبنائها لتستنقذهم من أعدائها ما اضطرها إلى مهادنة أكثر خصومها وتأجيل المطالبة بحقوقها وما تفعله اليوم من تجميع للمقاتلين في إدلب ليس لتجنيب باقي القطر ويلات الحرب فحسب ولكنها ورقة ضغط على الشرق والغرب تجنب سوريا ويلات العقوبات وتقيها تبعات ما يُحاك ضدها من التحالفات عندما تُشغل الجميع عدوها وصديقها باستقبال إرهابييهم فيشارك الصديق في إعادة الإعمار ويبادر العدو لتعويض السوريين عما حل بهم من الدمار لأن هذه الهجرة العكسية للمقاتلين غير مقبولة دوليا فمصدر الإرهاب يعلم ما ستسببه له هذه العودة من الخراب وسوريا أحرجته لما ردت إليه هديته ما سيضطره إلى مباشرة المهام القذرة بنفسه ولا يتم له ذلك إلا بأمرين
-الأول إيجاد قضايا للتحشيد بعد خسارة القضية الواحدة الموحدة
-والثاني إيجاد أراض للتجميع بعد فقدان الدولة الواسعة المتحدة
وقانون التوبة أثبتت التجربة عدم جدواه لأنه سيجعلهم مكشوفين أمام الإرهاب وستفقدهم قوانين محاربة الإرهاب خصوصيتهم وستحرمهم من حريتهم ولا حل للفكاك من مقاتليهم في سوريا إلا بقتلهم في معارك بعيدة عن أرضهم حينها يتكفل الطوراني بهذه المهمة القذرة التي ستهبه جيشا عقائديا شرسا يخلصه من بقايا أعدائه الإنقلابيين عسكريين ومدنيين وستكون أول مهام هذه الفرق الإنكشارية تأمين حدود تركيا ومحاولة المشاغبة والإزعاج في الأرياف والأطراف على مشارف حلب والموصل ثم تقطيع المناطق الكردية جغرافيا للحيلولة دون قيام كيان كردي يتمتع باستقلال ولو نسبي تمهيدا لاجتثاث أكراد سوريا أو طردهم بعيدا عن الحدود ثم ينتقلون إلى مقتلة كبرى في الرقة ومحيطها أو على تخوم حلب وإدلب وعلى امتداد الريفين ليصبح الاقتتال الدائر بين الإخوة الأعداء [ داعش والنصرة والحر وباقي الفصائل ] خير غطاء للإنكفاء بعد سقوط رهان الأغبياء على إسقاط النظام وتبخر حلم ضم حلب إلى تركيا ونسيان مشروع الدولة الطائفية بين العراق وسوريا وغيرها من الرهانات والحماقات فلم يصل أردوغان في الأموي ولم يحقق القرضاوي والعرعور والعريفي وباقي الكهان حلمهم الدموي ما يجعل الجميع مضطرين للإنسحاب ملزمين بمحاربة الإرهاب وما بقي منه يكسبونه شبه إعتراف دولي ويسبغون عليه شرعية تركية معمدة بالدم وكما كانت نهاية أسلافهم من المرتزقة والانكشارية ستكون نهايتهم ونهاية مشغلهم