مثلث اللعنات

عبد الملك بن طاهر بن محمد ضيفي
2017 / 7 / 31

لا حياة للفرق الكهنوتية إلا في أكناف المركزية الطائفية والطهرانية المذهبية

فلا مكان عند مُلاك الحق ووراث الحقيقة لاحترام العقل ولا لكرامة الإنسان
المخالف
أو المعترض
أو المشكك
أو المتسائل
أو المحايد
فالحرية مشروطة بالولاء والكرامة مكفولة للأولياء
وفي ظلال هذا الضلال تتخلق النواة الصلبة للكهنوت لتطمس نور العقل وتعيد تشكيله على مقاييس لا تسمح له بالتفكير بل تجرمه وتمنعه من طرح أسئلته وكلما همهم أو تمتم عمدت إلى تأثيمه ومساءلته وفي رفع صوته إعلان لنهايته
-لا تفكر لا تراقب ذاتك لا تحدد معالمها لا تجعلها موضوعا لتأملك فيها وفي عالمها
-أمت السؤال الذي يميزك عن باقي المخلوقات
-لا تطرح أسئلتك عن الموجودات وعن الماهيات فلا يعنيك معنى الوجود فعقلك ممنوع من استحضار المطلق أو الاستفسار عن اللامتناهي فهذا أمر لا تتلقاه ولا تفهم معناه إلا من طريق محتكري الحق الإلهي
-لا تستبعد الدين من حياتك واستحضره في كل أوقاتك لكن لا تسأل ولا تستشكل وليس لك أن تستفهم ودع الأمر لأهله فليس للتابع إلا السمع والطاعة بعد الاعتراف بجهله وعدم أهليته لطرح أسئلته عن علاقته بربه ولا عن علاقة ربه به وبعالمه فضلا عن معرفة معبوده وطبيعته واللغة الرمزية لديانته
-وبعد الإقرار بعدم الأهلية وقصور الفهم يصبح أهلا لتلقي محددات الأخلاق وحدود العلم والاطلاع على أنساق الثقافة والقيم وفي هذه المرحلة يصبح وجود هذا التابع أشبه بالعدم ويظهر المخلوق المسخ مثلث اللعنات

-أولها وهم امتلاك الحقيقة والحق في إقامة العدل

-وثانيها واجب إخضاع المخالف والحق في القتل

-وثالثة الأثافي صبغ العالم بلون واحد بعد تجريم العقل

ولا فرق بين الحضارة الشرقية والغربية إلا بالمذابح الطائفية والقتل على الهوية أو بتأجيج حروب الاحتلال الدموية وملاحم الاستغلال الهمجية وقد بلغا في النبوغ مداه غرب أعلن موت الإله واستعاض عن الديانة بالتقانة ليسوم العالم الذل والمهانة وشرق دائب في التمكين لرجال الدين متطلع إلى الفتك بالمشركين ولا هم للفريقين إلا سن القوانين التي تجرم المخالفين في لحظة عدمية لا إنسانية اصطبغت بلون دم قاتل إخوته وتعطرت برائحته ولا نور يجلو هذا الظلام الحالك وينقذ الجمع من المهالك فلا مجال لتقريب وجهات النظر ولا قيمة ولا معنى في هذه الحقبة لأرواح البشر كل يبشر بجنة في غد لن تشرق شمسه إلا إذا توارى خصمه
غرب يلعن رهبانه ويهدم أوثانه ليتخلص المسخ من ماضيه المسيحي
وشرق يقدس التراث كهانه لتعزيز الطغيان وشد أركانه ثم يلهج القتلة بالتسبيح
ولا شفاء للعالم من هذا التوحش الذي أمرضه إلا بإنسان ودود لا يعادي الدين ولا يفرضه