هل من يقظة للعرب( 5 ) الخطر الفارسي *

فتحي علي رشيد
2017 / 7 / 30

ان مايجري في القدس وفلسطين وبخاصة التوسع في الاستيطان اليهودي , يكشف كذب ونفاق كل من تسلموا ملف القدس عربيا وفلسطينيا ( الملك حسين والحسن الثاني والحسيني ونسيبة والمؤتمر الإسلامي ) وبخاصة الإيرانيين الذين جعلوا منذ عام 1980 من تحريرها وتحرير فلسطين شعارا لهم .
وما يستوقفنا هنا هو أن التساؤل عما فعله الإيرانيون منذأن جعلوا من أنفسهم حماة للقدس وفلسطين والفلسطينيين بعد أن تخلت الأنظمة العربية عنهما .حيث جعلوا للقدس جيشاخاصا ويوما خاصاً, بما جعلهم يتبوأون صدارة المشهد التحرري في المنطقة . وبخاصة بعد إغلاق السفارة الإسرائيلية وفتح سفارة لمنظمة التحريرالفلسطينية بدلاً منهافي عام 1980 ,ثم دعمهم لحزب الله وقيام الأخير بتحرير ما احتلته أسرائيل من جنوب لبنان .ودعمها لحركة حماس أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة .وإعلانهم العداءلأمريكا( الشيطان الأكبر )وللسوفييت ( الشيطان الأصغر ) والموت لإسرائيل جعل منها قائدة لخط جديد في المنطقة أصبح يعرف بخط المقاومة , أوالممانعة .
كل هذا جرى في الوقت الذي كانت تعاني فيه حركة التحرر الوطني العربية من تراجعات كبيرة على كافة الاصعدة . مما جعل العرب الثوريين يغيرون موقفهم من إيران الفارسية المعروفة تاريخيا بالعمالة لأمريكا والصداقة مع إسرائيل وبمعاداتها للعرب ,وجعلهم بالتالي يقفون إلى جانبها في جميع مواقفها ( مما يعكس هوية العرب الصادقة والنبيلة ) ,وهذا ما أدى بدوره إلى تغيير مسار كل التوجهات والحركات الوطنية والتحررية السائدة في المنطقة وجعلها تصب في صالح المدالإسلامي خاصة الشيعي في المنطقة.
وبما أن الإدارة الأمريكية الجديدة سعت اليوم إلى إرضاء العرب ( السعودية والخليج ) من خلال شن حرب كلامية ضد إيران وحزب الله وفرض عقوبات اقتصادية على بعض رموزهما .لذلك سنبدوا نحن أو غيرنا , إذا ما وجهنا نقدا لإيران ,أو إذا ما تحدثنا عن خطرإيراني أو فارسي كما لو اننا نخدم التوجه الأمريكي والإسرائيلي المعادي لإيران وحزب الله .وسنبدوا في نظر بعض مؤيديهم كما لو كنا عملاء لأمريكا وإسرائيل .
من هنا وجب الإشارة إلى أبحاث ومواقف سابقة قد بينا فيها الخطر الصهيوني على المنطقة وخطر عمليات الاستتباع السياسية والاقتصادية التي يقوم بها الغرب وأمريكا ضدنا.ووجب التأكيد على أننا إذا كنا قد بينا تلك الأخطار فهذا لايعني أن نتجاهل أو لانرى الأخطارالأخرى المحدقة بنا سواء من تركيا أو إيران أو روسيا ,ولاحتى الداخلية . وعلينا أن نزيل ونسقط ( الغِمَامة ) (1) التي يضعها البعض على عيوننا وعقولنا .وأن نرى كيف يعمل الجميع ويتعاونوا على منعنا كأمة عربية من النهوض والتقدم . وعلينا كيلا نؤخذ من الظهر .أوممن يزعمون ـ كذبا ـ أنهم أصدقاء لنا .أن ننتبه إلى أن الضررالذي قد ينجم عمن يتظاهر بالصداقة غالبا مايكون أشد تدميراً من الضرر الناتج عن العدو المعروف والواضح . وباعتقادي ان كلمة "الخطر" الفارسي هي الأكثرمطابقة لتوصيف الواقع بكليته (الماضي والراهن) وللتحذير مما قد يحمله لنا المستقبل ممن يزعمون أنهم أصدقاء وحلفاء لنا من ويلات أعظم .
1 ـ بداية لتوضيح لماذا استخدمنا كلمة فارسي بدلا من إيراني ؟ قبل أن ندخل في عمق ومحتوى الخطر. فبعد التدقيق والمراجعة المطولة في التاريخ القديم والحديث اخترت كلمة الفارسي بدلا من الإيراني لعدة أسباب أهمها أولا أن الفرس في الدولة المسماة إيران هم الذين يسيطرون فعليا وعمليا على مقدرات القوميات التي تسكن هذه المنطقة المسماة إيران (90% من القيادات السياسية والدينية والفعاليات الاقتصادية و10% للباقي من أذريين وبشتون وعرب وكرد وطاجيك وتركمان ..) وأصحاب الديانات والمذاهب الأخرى العديدة (مسيحيين ويهود و سنة وبهائيين وأحمديين ) .مع أن أعداد هؤلاء يزيدون عن 50% من أعداد السكان .لكن بما أن تلك الأغلبية عبر التاريخ تبنت المذهب الشيعي بتلوناته المختلفة أصبحت وباتت مغلوبة على أمرها خاصة بعد الثورة الخمينية حيث قتل منهم مايزيد عن المليون .فلقد تقبلت هيمنة أبناء القومية الفارسية عليهم . وثانيا بسبب قيادة وتزعم الفرس للتيارالمعادي للعرب والسنة منذ مايزيد عن ألف سنة ,في ما تسمى بلاد ما وراء النهر ,من جهة وبسبب هيمنة الإنتماء الديني والمذهبي الشيعي على الانتماء القومي .
وثالثا نؤكد على الدور الذي لعبه الاستعمار البريطاني خلال القرنين الماضيين في ترسيخ المذهبية والطائفية في جميع المناطق التي حكموها وفي إبقاء التوترات الإثنية والقومية والدينية حيث تشتعل تحت الرماد ضمن حدود الدول التي قاموا برسم حدودها (مثال عنها الصراعات الراهنة بين الهنود والباكستانيين وبين هؤلاء والبشتون والصراعات بين كل هؤلاء والافغان ثم لا ننسى الصراعات بين كل القوميات والكرد..) بما في ذلك حدود إيران مع جيرانها (من العرب والترك و البشتون والأفغان والأذريين والتركمان والأرمن ) وترك البريطانببن المجال للفرس للهيمنة على الآخرين بما في ذلك فرض اللغة الفارسية عليهم رغم وجودعشرات اللغات الأخرى غير الفارسية كون أغلب ابنائها يدينون بالمذهب الشيعي الجعفري ( الاثنى عشري ).
وبما أنه كان للدين تاريخيا ,الدورالحاسم في حياة غالبية الناس, وبخاصة لدى الأقوام غير العربية فقد لعب التشيع دوراً حاسما في إخضاع القوميات الأخرى للفرس وفي إخفاء مظاهر الاضطهاد القومي مما أدى إلى طمس بل وغياب الشعور أوالإنتماء القومي .فبدى للناظر من الخارج أن الكل إيرانيين , والكل متساوون في الحقوق ,وهذا ما ساهم في تقبل غير الفرس لهذه التسمية ( كما هو الحال في سوريا والعراق ولبنان..إلخ حيث تختفي تحت إسم سوري وعراقي ولبناني الملامح ,الدينية والقومية والطائفية لمكونات هذه التجمعات المتنافرة تحت راية علم الوطن اللبناني أو السوري ..إلخ ) .ولهذا طاب للفرس استخدام كلمة إيران لإخفاء هيمنتهم كما هو الحال في كثير من بلدان الشرق الأوسط .لذلك فهم يُستفزون ويَغضبون إذا ماجرى استخدامها أو إظهارها للملأ أثناء توصيف الوضع في إيران . مع أنهم كانوا ومازالوا أكثر من يتهمون النظم العربية (مثل العراقي السابق والسعودي والبحريني واليمني )باضطهاد الشيعة , في حين يرفضون أن يصف أحد حقيقة الوضع في إيران أوأن يشير إلى اضهاد الفرس الشيعة للسنة أو للعرب أو لللأذريين والكرد في إيران .
وهذه نقطة أساسية تكشف عن العقلية أو الذهنية الفارسية الطاغية , والتي تؤكد على إعطاء الفرس لأنفسهم الحق في توجيه الاتهامات لغيرهم ,التي يرفضون أن يوجهها الآخرون إليهم . مما يشير إلى مدى عنجهيتهم وتسلطهم و في رفض توجيه أي نقد لهم , وحتى إلى اعتبار أنفسهم يمتلكون الحقيقة وحدهم . والميل إلى إعطاء أنفسهم قيمة أكبر من قيمة ومكانة غيرهم , وحقوقا يرفضون أن يعطوها لغيرهم . وهو ما أدى بالتالي إلى تعمق الميل إلى الإفراط في استخدام العنف والقسوة دون شفقة ضد كل من لايخضع لهم أو لايوافقهم الرأي .
من يستعرض تاريخ الفرس (كما الأتراك والمقدونيين والرومان والغالييين .إلخ ) يجد أنهم أساسا قبائل وأسر ( علاميين ,ميديين ,إخمينيين ,ساسانيين,قاجاريين وصفويين ) من الغزاة (الآريين ومن هنا جاء اسم إيران ) استوطنوا هذه الهضبة وسموهما بإسمهم استنادا لأصلهم , وذلك منذ 2800 ق. م بعد أن طردوا سكانها الأصليين أو استعبدوا من بقي منهم . لذلك فإن سمة العدوان والتوسع والتدميروالقتل والتهجير بهدف الهيمنة والاستعباد كانت وماتزال ـ كما كانت عبر التاريخ ـ متأصلة في نفوسهم وعقولهم وسلوكهم العملي حتى اليوم .بما يشير إلى تأصل وهيمنة سمة التوحش والهمجية على نفوسهم وطباعهم ,رغم تمدنهم . وهذا ينطبق على المغول والروس والغرب عامة .
ونكتفي بالتذكير بما فعله الفرس الساسانيين بأعظم وأهم أمبراطورية في تاريخ البشرية القديم ( الامبراطورية البابلية التي لايخفى على أحد ماقدمته للبشرية من انجازات عظيمة )حيث سووا بابل وآرام دمشق والقدس ومصر بالأرض بعد أن احتلوها ودمروا مدنها ونهبوها لفترة زادت عن مئتي عام (من عام 537ق. م إلى 332 ق . م ) حتى هزمهم الإغريق تحت قيادة الاسكندر المقدوني وقتلوا إمبراطورهم داريوس .
*:بما أن هذا البحث ليس بحثا أكاديميا , بل تقديما موجزاً جداً لحقائق ملحة , فإن كل صفحة فيه تتطلب إذا أردنا توثيقها وتفصيلها مئة صفحة . مع التأكيد على أن كل مافيه يستند إلى دراسات وقراءات عديدة موثقة ,لاحاجة لنا في هذا المجال والوقت الضيق للتوسع فيها أو الإشارة إليها.
ونُذًكر من لايذكر أو لايعرف أن الفرس ( من عام 525 ق .م . إلى عام 475 ) قاموا بنقل اليهود ( عبدة يهوه (2) ) من شمال الهند وإيران وافغانسان واسكنوهم في فلسطين بعد أن هجروا أهلها منها ليجعلوا منهم حاجزاً بشريا يقوم فيما بينهم وبين المصريين (الحضارة الثانية الأهم في التاريخ القديم للعالم ) وليحكموا سيطرتهم على الشام وبلاد مابين النهرين .
ونُذًكر بأنهم بعد أن هزمهم الرومان وأحكموا سيطرتهم على شرق المتوسط اكتفى الفرس بالهيمنة على الأراضي الشرقية التي تسكنها قبائل عربية منذ آلاف السنين ( شرق و جنوب العراق وشمال شرق الجزيرة العربية ), وقاموا بتعيين ملوك ( ملك الحيرة ) وأمراء عليهم يقدمون لهم الأتاوات .ونذكر هنا من لايذكر بمعركة "ذي قار " التي جعلت العرب يتوحدون لمواجهة عمليات الاستعباد والإذلال التي مارسها الفرس عليهم خلال أكثر من مئتي سنة , بعدأن قتل كسرى الفرس ملك العرب في الحيرة "النعمان ابن المنذر" بعد أن أمنه على نفسه , لأنه رفض تزويجه ابنته وسعي كسرى بعد ذلك إلى إذلال العرب كلهم من خلال إذلال "هاني ابن مسعود الشيباني " بإجباره على تسليم أمانة النعمان لكسرى .وهذاما استفز حمية القبائل العربية وجعلهم يستنفرون عام624 ويهزموا الفرس في معركة ذي قار ,لأول مرة في التاريخ عندما جاءت الرسالة لنبينا محمد (ص ) . (3) .
ومع أنهم بعد تلك الهزيمة لم يلتزمزوا حدودهم فلقد قام عمر ابن الخطاب بعدها بسنوات بسبب رفض كسرى الدعوة إلى الإسلام دون قتال بمهاجمتهم وألحق بهم في معركة القادسية أكبر هزيمة منكرة بهم عام 636 م .وبما أنهم لم يكونوا يملكون حضارة رفيعة ـ كما يزعمون ـ وكانوا يعبدون النار والأوثان ويألهون كسرى ويقدسون جرابذتهم * ( كما يقدسون اليوم فقهائهم ) فلقد وجد الفرس وغيرهم من الشعوب في الدين الذي جاء به العرب مخرجا لما كانوا به من تحلل وفساد خلق وفوضى ونزاعات فدخلوا كلهم في الاسلام الذي شذبهم كثيرا .وبما أنه لم يكن لديهم أبجدية فلقد تعلموا الأحرف العربية( لغة القرآن ) فكتبوا بها لغتهم( حتى اليوم )فتحضروا وانتقلوا بذلك إلى مستوى رفيع من التقدم العلمي والحضاري .
ومن المهم الإشارة إلى أنهم عندما أسلموا قبلوا وتقبلوا حكم العرب لهم وظلوا كذلك إلى عام 825 م. حيث سعوا من خلال المأمون ( كون أمه فارسية ) إلى الهيمنة على الدولة إلا أن المعتصم (كون أمه تركية ) أبعدهم كما فعل والده هارون الرشيد بالبرامكة عندما سعوا إلى التدخل في أمور الدولة .وهنا لابد أن نعترف بأن حكم العرب (الأمويين ومن بعدهم العباسيين وسيطرة العنصر التركي على الدولة العربية الاسلامية ) لشعوب كثيرة بإسم الإسلام جعلهم يَستبعدون ابناء القوميات الأخرى ويحولون دون مشاركة في الحكم , وجعلوا منهم مجرد موالي , وكذلك إلى استعبادهم باسم الدين العربي .مما أوغر صدورهم على العرب فلم يجدوا مخرجا لهم سوى اتخاذ الدين نفسه غطاء للتحرر من الهيمنة العربية عليهم .فوجدوا في الظلم الذي وقع على آل البيت من الأمويين حجة قوية للتمرد على العرب . فاتخذوا من العصيان الذي قام به معاوية ابن ابي سفيان على الإمام علي ( كرم الله وجهه ) وعملية قتل ابنه يزيد للحسين وآل البيت في كربلاء ( وهي عملية بشعة يستنكرها جميع المسلمين السنة قبل الشيعة) منطلقا للإلتفاف حول آل البيت والشيعة المسالمين ليتخذوا من المذهب الشيعي المسالم منطلقا للتغطية على عدائهم للعرب وبخاصة السنة ,واتخذوا من المظلمة التي وقعت على آل البيت ثوبا مناسبا ارتدوه للتمرد على العرب والترك وعلى السنة لتسلم السلطة أو لتشكيل كيانات مستقلة .فشكلوا بعد ذلك ( بعد عام 900م ) عدة دويلات فارسية علوية أو شيعية في طبرستان واذربيجان ( الدولة الطاهرية والعلوية والصفوية .إلخ ) وحتى إلى المشاركة بالهجوم على العرب .حيث استستلمت هذه الدويلات للمغول دون قتال وأصبحوا جنودا في جيش جنكيزخان . كما كان لتآمر "ابن العلقمي " الموالي للفرس الموجود في قصر المستعصم مع المغول ومهد الطريق لهم لاحتلال بغداد عام 1258 فساهموا بالتالي في القضاء على الدولة العربية . وبعد أن تلاشت الدولة العربية العباسية بعد أن تنازل الخليفة ( المستعين بالله ) عن الحكم للترك عام 1516 .تمكن الفرس من الاستقلال عن الدولة العربية الاسلامية بصورة نهائية , وشكلوا بعد تسعمائة عام من غياب امبراطوريتهم الساسانية القديمة ,ما عرفت بالدولة الصفوية ( بقيادة اسماعيل الصفوي )ثم تمكنوا من السيطرة على اذربيجان وغرب افغانستان وشرق العراق وجنوبه والبحرين وحتى على الإحساء. وهنا أحدث الشاه " اسماعيل " نقلة نوعية في تاريخ المنطقة والعالم حيث أرغم الفرس جميع الشعوب الخاضعة لسيطرتهم على تبني المذهب الشيعي بحد السيف .( وهو مافعله صلاح الدين الأيوبي في مصر مع الشيعة ) وهكذا استعاد الفرس في عهده استقلالهم التام ,وتمكنوا بعدها من السيطرة الكاملة على إيران وبلاد ماوراء النهر.ونذكر هنا بأن الفرس في هذه الفترة كانوا يستغلون الفترات التي تبتعد فيها جيوش العثمانيين عن المناطق الشرقية (أثناءالفتوحات التي كانوا يقومون بها في أوروبا ) ليتوسعوا في العراق واذربيجان وأرمينيا حتى أنهم احتلوا بغداد ( عام 1635 ) وتوسعوا جنوبا في الاحساء مما أجبر تلك الجيوش أكثر من مرة على العودة للشرق لتحرير ما احتله الفرس منها ,أو لإبقاء قسم من تلك الجيوش في الشرق خوفا من غزوات الفرس .فكان لهم لهذا السبب دور كبير في إضعاف الدولة العثمانية وتمكين الروس والسلاف ومن ثم اليهود والانكليز من التغلب عليها وتدميرها بما يشبه الدور الذي قاموا به أثناء غزو المغول والتتر للدولة العباسية .لكن بطريقة مختلفة .
2 ـ لتفسير استخدام كلمة الخطر وليس التحدي سنلفت النظر هنا إلى بعض الحقائق التاريخية التي تبرراستخدامها :
أـ تؤكد كثير من الوثائق التاريخية بأن فقاءهم ومؤرخيهم قاموا بتلفيق وتحريف كثير من الأحاديث النبوية وصاغوا كتابات لاأصل لها على لسان علي ابن أبي طالب أو جعفر الصادق ( راجع كتابات الكليني ), كما اصطنعوا فتن وخلافات لاأصل لها مثل ماتسمى الفتنة الصغرى والكبرى , وحرفوا بماجرى في معركة الجمل وصفين وكربلاء ,وضخموا وبالغوا كثيرا في الجرائم التي ارتكبها العرب والأمويين بآل البيت والأقوام الأخرى غير العربية .
ب ـ اتخذوا من تلك النصوص مبررا للتطاول على الخلفاء الراشدين وشتمهم ,وفي مقدمتهم عمر ابن الخطاب (وفي الحقيقة لأنه تمت تحت قيادته أكبر هزيمة لحقت بهم عام 636 في القادسية ) .لذلك سعوا لتشويه صورته للإنتقام من العرب لما حل بهم في "ذي قار" وفي "القادسية " .ولوثوا صورة الأمويين والعباسيين والترك مع أنهم قاموا بفتوحات عظيمة .
ج ـ ابدعوا عمليات اللطم والبكائيات وإيذاء الأنفس (المازوخية ) , وبالغوا في تجييش الشيعة على السنة, وحتى إلى الانتقام منهم أينما كانوا للثأر مما حل بالحسين .مما دفع كثير من علماء الشيعة العرب في إيران (الطبطبائي ووشريعة مداري ..) وفي العراق ولبنان ( السيستاني والحكيم والصدر وحسين ومحمد مهدي شمس الدين وصبحي طفيليي ومحمد فضل الله..إلخ ) إلى استنكار تلك الأفعال والأقوال والدعوات والتبرؤ منها بل واستنكاها .وعندما وقف بعض الشيعة اليساريين ضدهم مثل حسين مروة ومهدي عامل قاموا بقتلهم .
د ـ ذهب بعضهم إلى حد اعتبارالرسالة السماوية (الوحي ) قد نزلت بالخطأ على النبي محمد وليس على علي , لابل ذهب بعضهم إلى التشكيك بالرسالة والزعم بأنها من تأليف وايحاءات "سلمان الفارسي " .بما يبرر لهم الابتعاد كليا عن الاسلام .وتشير كثير من الحقائق إلى أنهم جعلوا من المذهب الشيعي ديانة جديدة محتفظين شكلا بالأركان الخمسة للإسلام (لفظا وظاهرا ) إلا أنهم في جميع الأمور الأخرى خاصة العملية , فلقد ابتعدوا كثيرا عن الاسلام وأخذوا بمبدأ التقية لإخفاء هذا العداء وتجنبا للعداوة المحتملة . ومن ثم أبدعوا فكرة ولاية الفقيه ( التي يقول كثير من فقهائهم مثل شريعة مداري أنها لاتمت للإسلام بصلة ) ثم ابتدعوا طريقة خاصة في الحكم لامثيل لها إلا في إيران اليوم ( مجلس الشورى ,مجلس تشخيص مصلحة النظام , مجلس خبراء القيادة ,مجلس صيانة الدستور , الحرس الثوري , والكل تحت قيادة المرشد الأعلى المعصوم ,والذي هو أية من أيات الله العظمى ,قدس الله سره )وهي الطريقة التي اعتبرها مداري وحسن بني الصدر بدعة لاتمت للإسلام بأية صلة . والخطورة تكمن هنا في أنهم من خلال التشكيك في من هو الأحق والأولى بحكم المسلمين سعوا لأن يجعلوا من الولي الفقيه الفارسي حاكما مطلقا(منزلا من الله ) على جميع العرب والمسلمين .انطلاقا من الهيمنة على سوريا والعراق ولبنان ,أوعلى مايسمى الهلال الشيعي .
هـ ـ تؤكد الوقائع التاريخية أن الفرس عندما كانوا يحسون بضعف العصبية العربية أوالعثمانية يهبون لتدميرها . بما يفهم منه أنهم كما كمنوا للعرب ستمائة عام يكمنوا الان حتى تأتيهم الفرصة ليهجموا ويتمكنوا ,فهم يخفون ويكتمون الغيض ولضغينة في نفوسهم ,وينمون روح الحقد على العرب ويغذون روح الثأر ضد العرب . مما يعني أنهم اليوم وبعد 1400 عام عندما ضعف المد القومي والوطني العربي وجدوا في رفع شعارتحرير فلسطين والقدس وسيلة للضحك على العرب , ثم اتخذوا من رفع شعار الثأر للحسين ولما حل بآل البيت في كربلاء والقادسية , وسيلة لتفريغ حقدهم على العرب خاصة الثائرين على الأنظمة الاستبدادية الموالية لإيران .
زـ لقد أوهم الخميئنيون العرب والإيرانيين أنهم هم من ابدعوا الصناعات النووية والعسكرية والمدنية في إيران . لهذا نذكربأن الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الرئيس لشاه إيران كانت أول من عمل منذ عام 1967 على تطويرمشروع للصناعات العسكرية والنووية في إيران حيث كان من المقرر إنشاء 25 موقع .وبموجب اتفاقيات ابرمها الشاه لاحقا مع كلا من أمريكا وفرنسا وألمانيا والسويد تم البدء عام 1973 ببناء خمس مفاعلات نووية في إيران .كان من المقرر أن تبدأبالعمل عام 1983 .مما يفهم منه أن المشاريع العسكرية الإيرانية الحالية ,ليست من ابداعات الخمينئي ( الذي كان يقف أيام الشاه من الناحية الشرعية ضدها) وأن كل ماجرى هو أنه بعد ماسميت بالثورة ( الانقلاب على الشاه كما سنبين ) تم ابرام اتفاقات جديدة مع روسيا الأمبريالية لبناء خمس مفاعلات نووية ,واستيراد براءات اختراع لصناعات عسكرية عديدة كان منشاة في روسيا أو فرنسا .وما يهمنا في الموضوع هوأن كل الصناعات العسكرية الإيرانية وخاصة الصواريخ (فاتح وقدر وسجيل وعاشوراء .إلخ ) أغلبها صواريخ قصيرة أو متوسطة المدى (200 إلى 400 كم ) بمعنى أنها تستهدف فقط الدول العربية , خاصة العراق ودول الخليج والسعودية .أما بعيدة المدى (3000كم ) التي يمكن أن تصل إسرائيل فقدرتها التدميرية ضئيلة , هذا إن وصلت إليها بعد حوالي نصف ساعة , حيث يمكن كشفها خلال تسع دقائق وتدميرها فوق الأراضي السورية . أما جيش القدس فسوف يدمر قبل أن يتمكن من الوصول إلى إسرائيل . هذا إذا تجاهلنا ردة فعل أسرائيل وأمريكا على أي عمل عدواني جدي وحقيقي يمكن أن تفكر به القيادة الإيرانية (تذكروا تدمير المفاعل النووي للعراق ) . مما يعني أن كل ما قيل ويقال عن خطر برنامجها التسليحي على إسرائيل وأمريكا منها ليس إلا " ثرثرة " إعلامية لاقيمة لها , بدليل أن الأوربيين لا يعبأون بها .وبدليل أن السعودية ودول الخليج فقط هي من يتحرك ويتخوف منه كونه يستهدفها هي وليس إسرائيل أو أمريكا أو أوروبا .
فها هم فرس اليوم يثبتون يوميا وعلى أرض الواقع وليس بالكلام ,أنهم باتوا أخطر ممما كانوا عليه منذ ألفي عام ونيف على عكس ما أظهروه ويظهره (استنادا لمبدأ التقية ) فهاهم ـ يفتكون فعلا بالعرب العراقيين والسوريين واليمنيين . وكما عملواسابقا ـ وبكل الوسائل على الحط من شأن العرب وقدرهم والإساءة إليهم وتشويه صورتهم لإضعافهم معنويا يعملون اليوم خاصة الناطق باسمهم حسن نصر الله .
وكما عملوا سابقا على استعباد العرب ومن جاورهم ,وكما استخدموا اليهود سابقا , وكما تعاونوا مع المغول والتتر . هاهم اليوم انتقاما من قادسية صدام ومن وقوف غالبة العرب مع العراق ضدهم اثناء حربه معهم , يتعاونون مع الصهاينة والأمريكان والروس والأوربيين لتحطيم العرب .وهو ماسنبينه (بعد قليل) استنادا لممارساتهم وسياساتهم العملية كما هي مطبقة على أرض الواقع اليوم , بل بما هو أسوأ وهو ما يتجلى بعمليات الحصار والتجويع والقتل والتهجير التي تمارس علنا ضد أطفال ونساء وشيوخ سوريا والعراق واليمن , وهو مايتنافى جذريا مع الإسلام الذي يتحدثون باسمه .
و في بحث لاحق سنبين لماذا شكلت الثورة الخمينئية ثورة مضادة للثورة العالمية وحركات التحرر الوطني العالمية وعلاقة الثورة الاسلامية الخمينئية مع بدء انتشار الأصولية الإسلامية والصراعات الدموية.
فتحي رشيد
27/ 7 / 2017
(1) الغمامة , قطعة من الجلد توضع على طرف وجه الحصان أو الثور كيلا يرى بعينيه ما يدور على الجانبين .فلايرى إلا في جهة واحدة فقط, إي مايريد سائقه أن يراه فقط .
(2) راجع ماكتب في التوراة في سفري عزرا ونحميا , للتأكد من أن ملك الفرس ارتحتشتسا هو من نقل اليهود إلى فلسطين وأمر عزرا بكتابة التوراة بما يجعل اليهود يؤمنون بأن الرب ( يهوه ) وعدهم بها
( 3)حيث قال سيدنا محمد يوم البعثة في معركة ذي قار " هذا يوم انتصف فيه الله للعرب من العجم" . فإذا كان نبينا محمد قد سماهم عجما فلا يؤاخذونا على تسميتنا لهم بالفرس.
• الجرابذة : الكهنة الزرادتشتين ( الملالي حاليا )