مقدمات التوحش شعارات ورايات

عبد الملك بن طاهر بن محمد ضيفي
2017 / 7 / 30

-التوحش لا تصنعه أسلحة القتل بل تنتجه ثقافة تغييب العقل
وكما قال ساغان مرة [ الادعاءات غير العادية تقتضي حججا غير عادية ] وما أصدق ما قال لذلك لما أراد الإرهاب استدراج العدو البعيد إلى حلبة صراع تُنهك العدو القريب ثم تسحب منه شرعيته وهي أهم مقدمات التوحش ومسوغاته وتتطلب هذه المرحلة غير المنطقية ولا الشرعية شعارات غير عادية ولا منطقية وقد رُفعت تلك الشعارات هنا وأهمها
[ أوباما أوباما كلنا أُسامة ]
وتزامن هذا الشعار مع رفع رايات القتال في أغلب البلاد وأكثر من تحمس لهذه المهمة تنظيم جديد على الساحة اسمه [ أنصار الشريعة ] وأهم مناطق نفوذه حينها اليمن ثم ليبيا ثم بدأ يظهر في تونس تدريجيا وكان أهم ما يُخطط له هو استدراج أمريكا والناتو إلى مناطق نفوذه ليعطيه هذا الاحتلال شرعية لوجوده فكان رفع شعاره هذا [ أوباما أوباما كلنا أُسامة ] واستهداف السفارات الأمريكية في هذه البلدان وقتل السفير الأمريكي في ليبيا وثلة من موظفي السفارة وما تلاه من القتل والتحريق كل ذلك من أجل احتلال العلوج لأرضنا ليكسبهم هذا الواقع الجديد شرعية حكمنا لتتم استباحة أرضنا من عدوين لنا فيُسام الشعب الذل والقهر نهارا من الاحتلال وليلا من أشباه الرجال الذين رفعوا شعار
" الخلافة السادسة "
وكان دقيقا معبرا عن عقيدة أهل هذه الخلافة لكنه كان في الوقت والمكان الخاطئين ما جعله يُقابل بحملة شعواء من السخرية والاستهجان حتى من يمين اليمين فأراد أهل الخلافة السادسة ترسيخ شعارهم وتأكيده بشعار وافد يحمل عبق الفتح الإسلامي وملاحم الجهاد ومآثر المجاهدين ويُذكر بأمجاد المسلمين ليجعل من هذه الخلافة خير خلف لأولائك السالفين لتستلم الخلافة السادسة راية التمكين للدين تحت شعار
" الاسلام قادم إلى تونس "
فعجب الناس ألسنا مسلمين قيل لهم بكل صفاقة وقحة الخطاب ليس لكم بل لأرضكم هل هي أرض جهاد أم أرض دعوة وفي كلا الحالين تصحيح لهذا الشعار [ الاسلام قادم إلى تونس ] ولما سخر الناس منهم لأنهم يعلمون أن أرضهم أرض إسلام وأهلها مسلمون مسالمون قالوا لهم
" موتوا بغيظكم "
وهذا أكبر دليل على غيظهم وإحباطهم لسقوط كل شعاراتهم وتنكيس كل راياتهم ما جعلهم يميطون اللثام عن وجوههم القبيحة وينتقلون إلى تفكيك المجتمع من الداخل وضرب المؤسسات السيادية للدولة لتقسيمها فطالبوا بالأقاليم وكانت أخطر محاولة للتقسيم وجعلوا للخارجين على القانون روابط تحميهم ونسبوهم إلى الثورة
" روابط حماية الثورة "
وجعلوا من الذين يقتلون جيشنا وأمننا ويكفروننا أولادا لهم وهذه أُبوة روحية وإقرار للمنهجية التي تذكرهم بشبابهم وفي هذا إحالة على ماضيهم المشين في قتل وتحريق وتفجير وترويع الآمنين وما تحذيرهم من العسكريين والأمنيين لأنهم غير مضمونين إلا أمر لهم بقتلهم وقتالهم ثم إحلالهم بدالهم ولا يتم ذلك إلا بتدريبهم وتجهيزهم فزرعوهم وأقاموا المعسكرات لهم ولتأمينهم رفعوا شعار
" الإرهاب فزاعة "
ولما ضاق عليهم الخناق شرعوا في إرسالهم إلى سوريا والعراق........
وفي هذه المرحلة تحديدا تبدأ صناعة التوحش ممارسة وسلوكا بعد أن تم ترسيخه عقيدة وقناعة وبُحث طويلا تقعيدا وتأصيلا فمهمة الفكر المتوحش في أول مراحله دعوية لكن إلى العدوانية لنزع الانسانية من المجتمعات المكونة للدولة المدنية وصبغها بصبغة همجية دموية تصنع هذا المسخ المتوحش الذي يصنع ويُدير التوحش حينها تصبح العدوانية داء كامن في هذا المجتمع الهمجي اللائنساني يظهر خطرها عند التمكن من حمل السلاح والقدرة على القتل المقدس الذي يمكن للتوحش لكنه لا يصنعه
ومن أهم المراجع التي تمهد للتوحش وتبشر به وتجعله حلا لإخراج الأمة من الجاهلية كتب سيد قطب وما حوته من تكفير للأفراد والجماعات والمجتمعات
ونشير إلى بعضها هنا
- في ظلال القرآن:
" إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة، ولا مجتمع مسلم، قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله، والفقه الإسلامي "
" لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين بلا إله إلا الله، فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور الأديان، ونكصت عن: لا إله إلا الله "
" البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات (لا إله إلا الله) بلا مدلول ولا واقع. وهؤلاء أثقل إثماً وأشد عذاباً يوم القيامة؛ لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد من بعد ما تبين لهم الهدى، ومن بعد أن كانوا في دين الله "
-معالم في الطريق:
" المسألة في حقيقتها مسألة كفر وإيمان، مسألة شرك وتوحيد، مسألة جاهلية وإسلام، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحاً، إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون، وهم يحيون حياة الجاهلية، وإذا كان فيهم من يريد أن يخدع نفسه، أو يخدع الآخرين، فيعتقد أن الإسلام ممكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية، فله ذلك، ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئاً، ليس هذا إسلاماً وليس هؤلاء مسلمين "
ومن مراجعهم كذلك كتابي سيد امام الشريف [ الدكتور فضل ] وكان أشد تطرفا وعدوانية من سيد قطب
-العمدة فى إعداد العدة
-الجامع فى طلب العلم الشريف
ومن أهم كتبهم
-فرسان تحت راية النبى: أيمن الظواهرى
-الدعوة الى المقاومة الاسلامية العالمية: أبو مصعب السورى
-ملة ابراهيم والكواشف الخفية: أبو محمد المقدسى وباقي كتبه
التي كانت من آخر مراحل الإعداد قبل الانتقال إلى مرحلة شوكة النكاية والإنهاك التي تبلورت بعد ذلك مع كتاب:
-إدارة التوحش: أبو بكر ناجي
وما جعل هذه الفرق المجرمة تحاول إنشاء مدرسة فقهية خاصة بها هو محاولة اسقاط المدارس الفقهية التقليدية التي كونتهم لكنها لم تعد قادرة على تبرير إجرامهم ولا شرعنته بل اجتمعت كل المدارس الفقهية على تجريمهم وأفتت بوجوب التخلص منهم لأن شعارهم الاسلام قادم إلى تونس أو إلى مصر أو إلى غيرهما تكفير صريح للمجتمعات وإذن بالقتل وأول من رفع هذا الشعار لتكفير المسلمين في آخر ظهور للخوارج هو سيد قطب
" إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة الجاهلية، ليس هذا إسلاماً، وليس هؤلاء مسلمين. والدعوة إنما تقوم لترد هؤلاء الجاهلين إلى الإسلام، ولتجعل منهم مسلمين من جديد "
ولا يخفى على عاقل مجاهرة الكهان بعداوة الوطنية والعمل على هدم الأوطان وعلى رأسهم الوهابية والإخوان ما جعل سيد قطب يطور خطابه عن الوطن والوطنية فيقول مرة عن الوطن
" ليس أكثرمن قطعة طين "
وأخرى عن الوطنية
" نتن عصبية النسب "
وعن المواطنة
" كلأ ومرعى وقطيع وسياج "
ثم يعلنها صريحة كونوا مع جماعة الإخوان ولا تكونوا مع الأوطان لأن الرابطة الإخوانية رابطة إيمانية والرابطة الوطنية رابطة جاهلية بزعمه
" أن يخلع كل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ولاءه من التجمع الحركي الجاهلي الذي جاء منه ومن قيادة ذلك التجمع سياسية واقتصادية واجتماعية وأن يحصر ولاءه في التجمع الحركي "
ليختم الإخوان حملة التكفير بشعارهم الجامع المانع
" ما الوطن إلا حفنة من تراب عفن "
أي أن الذين ينتسبون إلى الاسلام عند سيد قطب وأتباعه والقائلين بقوله كفار وإن جاهروا باسلامهم فلا حرمة لدمائهم وأموالهم وأعراضهم وهذا ما يفسر ولوغ الكهان من الوهابية والإخوان في دمائنا وتكفيرهم لنا لأن كبيرهم الغنوشي وخليفتهم السادس وحاشيته في تونس ومرشدهم وزبانيتهم في مصر وأتباعهم في كل مكان يكفروننا ويُخونون أمننا وجيشنا سعيا منهم لاسقاط دولتنا لتقوم دولتهم ولا تمكين للتوحش إلا بالتكفير الذي ينزع الرحمة من أتباع هذا المنهج المتوحش لكن السؤال الآن لماذا يكفرون ومن الذي أقنعهم بتكفير غيرهم ولماذا يقتلون الأبرياء وإذا جاز عندهم قتل غير المسلم فلماذا يكفرون ويقتلون المسلمين؟
والجواب لأن شيخهم إبن عبد الوهاب النجدي شهد بالكفر على نفسه وأهله ومشائخه وأهل العلم في مصره وعصره وأنه لا إسلام في زمانه إلا بعد أن تأكد هو من صحة إيمانه
" وأنا أخبركم عن نفسي والله الذي لا إله إلا هو، لقد طلبت العلم، واعتقد من عرفني أن لي معرفة، وأنا ذلك الوقت، لا أعرف معنى لا إله إلا الله، ولا أعرف دين الإسلام، قبل هذا الخير الذي من الله به؛ وكذلك مشايخي، ما منهم رجل عرف ذلك.
فمن زعم من علماء العارض: أنه عرف معنى لا إله إلا الله، أو عرف معنى الإسلام قبل هذا الوقت، أو زعم من مشايخه أن أحدا عرف ذلك، فقد كذب وافترى، ولبس على الناس، ومدح نفسه بما ليس فيه وشاهد هذا: أن عبد الله بن عيسى، ما نعرف في علماء نجد، لا علماء العارض، ولا غيره، أجل منه، وهذا كلامه يصل إليكم إن شاء الله.
فاتقوا الله عباد الله، ولا تكبروا على ربكم، ولا نبيكم، واحمدوه سبحانه، الذي من عليكم، ويسر لكم من يعرفكم، بدين نبيكم صلى الله عليه وسلم "
الدرر السنية
وبما أن كل منتسب إلى هذه الفرق مقتنع بمنهج الشيخ ودعوته فهو سيقتدي به حتما ويشهد على نفسه وأهله بالكفر وحينها لن يتردد في قتالهم وقتلهم لكفرهم
وفي هذه المرحلة تتشكل أقبح صور التوحش وذلك عندما يزعم الكهان أن إلغاء المخالف هو الإيمان وتتمكن المحنة عندما يُعتقد أن قاتل الأبرياء مكانه الجنة ومن لم يُقتل فعليه الصغار واللعنة