لعبة التغيير الاميركي حقيقة ام خداع ؟!

طارق الجبوري
2017 / 7 / 29


كثرت هذه الايام الاحاديث التي تبشر" بخلاص "اميركي مقبل علينا يضع حدا للطائفية والفساد وتتصدر بعض الصحف العربية والدولية تقارير وتصريحات تتحدث عن قرب تغييرات بالعراق تعيد لعمليته السياسية الميتة سريريا ، بسبب تكوينها المحاصصاتي منذ نشوئها بوصفة اميركية ، الحياة ..وبرغم ما اشيع ويشاع بان ما حصل من تداعيات بعد الاحتلال سمته الفوضى والانفلات والخراب وتدمير كل شيء حتى لم يبق من مقومات الدولة غير الاسم .. نقول انه برغم ما يشاع عن ان اسباب كل هذا لم يكن متعمداً بل جراء خطأ في حسابات الادارة الاميركية سببه تضليلها بمعلومات وتقارير استقتها من مصادر محدودة ولها غايات واطماع بسرعة انهاء النظام السابق باية طريقة كانت ، فان المنطق والعقل لايقبلان هذا التفسير الذي يوحي وكأن الادارة الاميركية ساذجة وان العاطفة وحقوق الانسان والديمقراطية وغيرها من الشعارات البراقة هي من تحكم ممارساتها وليس المصالح العليا للشركات الاميركية العابرة للقارات والتي من اجلها دعمت انظمة رجعية ومتخلفة ودكتاتورية في اسيا وافريقيا وما زالت تدعم وتساند مثل هذه الانظمة .. لانريد الابتعاد كثيرا عن اصل موضوعنا ونعيد الى الاذهان نماذج من حروب خاضتها اميركا ضد الشعوب التواقة للتحرر والكرامة باسم حقوق الانسان والديمقراطية ، غير اننا نسوق هذه المقدمة الموجزة والسريعة لنؤكد ان ما يحرك الادارة الاميركية هو المصالح وانها لم تحتل العراق وتجعله يعيش هذه ( الفوضى الخلاقة ) بما حملته من تدهور للاوضاع الامنية واستهداف الكفاءات وتغييب قيم المواطنة وهيمنة الاحزاب الطائفية وغيرها من الازمات والمشاكل التي نعيشها من اجل سواد عيون الشعب الذي عانى الامرين من حصار جائر مات خلاله ملايين العراقيين وخاصة الاطفال ، بل انها تعمدت عرقلة اي توجه لتطبيق ديمقراطي حقيقي عندما اسست مجلس الحكم بصيغته المحاصصاتية المعروفة وكرست كل ما من شأنه تمزيق نسيج المجتمع العراقي ووحدته الوطنية بفقرات وبنود دستورملغوم اختلفت التأويلات بشأنه ، ناهيك عن غض طرفها عن تصاعد سطوة الجماعات الطائفية المتطرفة التي بدأت تكبر وتتسع وفرضت سيطرتها على كل شيء واشاعتها لقوانين شرعنت الفساد المالي والاداري ، من دون اغفال التجاهل الاميركي لتاريخ الاحزاب والشخصيات الوطنية بمختلف مسمياتها وتمهيشها وعدم اعطائها دور فاعل في رسم ستراتيجية لبناء عراق ما بعد الاحتلال وما يؤسف له ان بعض هذه القوى والشخصيات ساهم بدعم التوجه الاميركي المحاصصاتي بدوافع مختلفة لكنها بالتأكيد منافية لابسط المباديء الوطنية .
اليوم وبعد اربعة عشر عاما من تجربة مريرة صرنا نسمع ونقرأ يوميا ومنذ اشهر خاصة بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة الاميركية عن سيناريوهات معدة كما يقال لاجراء تغيير ينهي دور الاحزاب الطائفية والميليشيات السائبة وتنتشر دعوات للمواطنين من هذا السناتور او المحلل اومراكز البحوث لاسناد هذا الدور الاميركي الجديد من دون ان يفصح المبشرون ( بجنة اميركية ) في العراق بعد نيران وحرائق الفوضى عن الاسباب الحقيقية وراء هذه السناريوهات هل هي صحوة ضمير للادارة الاميركية ام انها نوع جديد من الخداع للمواطنين ؟!
نحن نميل الى السبب الثاني اي خداع المواطنين وتخديرها واعاقة تنامي صرخات الغضب الشعبي التي بدأت تتسع وتعطيل اي توجه جماهيري لاجراء التغيير الحقيقي المنشود .. ونظن ان الادارة الاميركية ما زالت مستفيدة من حالة اللادولة التي نعيشها في العراق وفي بقية اجزاء الوطن العربي الكبير المهيأ بمزيد من التشظي والحرائق ان لم تتدارك القوة الوطنية فيها الوضع وتوحد جهودها من اجل رسم خارطة طريق تعيد لهذه البلدان ومنها العراق الاستقرار وبناء نموذج ديمقراطي صحيح .
ان مراجعة سريعة لبعض تصريحات القادة الاميركان وما يصدر من دراسات تشير الى انها جميعا ما زالت تركز على تقسيم العراق طائفيا ويكفي ان نشير الى ما تروج له الادارة الاميركية ورموزها من السياسيين والاعلاميين من مشاريع عزل محافظات نينوى والانبار وصلاح الدين عن بقية اجزاء العراق تحت ذريعة اعمارها واعادة اهلها اليها ، لندرك ان كل ما تدعيه الادارة الاميركية ليس تغييرا بل مزيد من السيطرة وفقدان السيادة وان عملية التغيير الجذري لايحققها غير الشعب اذا ما توحد وعرفت الاحزاب الوطنية كيفية استعادة ثقة المواطن بها ومغادرة حالة التشرذم في مابينها .