المدرس ونقاشات العوام

محمد الاغظف بوية
2017 / 7 / 29

على مائدة جمعتنا بمناسبة حفل زفاف أقيم في قاعة للأفراح بالعيون .كنت أراقب الجالسين محلقا بعيني بعيدا عن نظرة قد تستفز شعوري بسبب سلوك البعض الاطعامي بمعنى أخر طريقة الأكل العشوائية والتي تصاحب البعض في مثل أيام "الزرود". فجأة انفتحت عبقرية شخص هوايته الدخول في ونقاشات عقيمة وعميقة .عقم في محتوى القول وعمق الموضوع يجعل من كلامه ذا محتوى يجلب للسامع أو المنصت مكرها فقدان الشهية أو قل الضجر .صاحبنا فتح أو بدأ كلامه بالحديث عن أسباب أزمة التعليم في بلادنا ووقف على مشاريع الوزارة بتحمس وانهي كلامه بأن علل التربية الوطنية سببها رجل التعليم أو المعلم حسب وصفه .
سألته عما إذا كان يعرف احد رجال التعليم يأخذ الرشى .دلني على معلم يقضي معظم أوقات عمله في المقهى .دلني على. معلم يسافر من مدينة لأخرى لا يفرق بين أيام العمل والعطل .
مشكلة رجل التعليم أن لا احد يعترف بقيمة عطاءاته .لا احد يفكر في كون الوقوف أمام التلاميذ ساعات تعني الشيء الكثير .
لقد ساهمت الدولة في جعل جميع الناس يناقشون أزمات التعليم .لكن كان على المواطن بقريحته اقتراح حلول لأزمات حقيقية تعاني منها منظومتنا الوظيفية.فالموظف في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يعمل ساعة واحدة في يومه . والموظف في الصحة جالس بين المقاهي عفوا متنقلا من مقهى لآخر .دون رقيب ولا محاسب.بل هناك قطاعات بالوظيفة العمومية يتسابق موظفيها من أجل الحصول على رخصة السفر خارجيا .ولماذا لايتحدث المناقشون لازمات التعليم حالة الفوضى التى تعاني منها الجماعات والبلديات .
مشكلة التعليم في بلادنا ،الاستخفاف يرجل التعليم الذي يبقى رمزا للعطاء رغم كيد الكائدين وجهل الجاهلين .ففي المقاهي كما في البيوتات المغلقة والصالونات بل حتى في الأودية والمقابر .وكذلك الأسواق شغل الناس " العوام" التركيز على موضوع واحد التعليم .صحيح ان النقاش بات عموميا ،لكن من المفروض الإبقاء على نوع من الموضوعية أو جعل النقاش العمومي ينتقل الى مواقع أكثر فعالية ونضجا .
وأتذكر هنا انشغال الناس أيام حروب الخليج الأولى والثانية بالحرب وتركيزهم على أسبابها وتطور معاركها .وان جالست البعض من الناس ،ستجد الإلمام الكبير بأنواع الذخيرة والسلاح والاسترتيجيا وتكتيك القتال .وفي نفس الوقت سيتحدثون عن البارصا والريال والفريق الوطني وهكذا دواليك ...الكل يعرف، الكل يناقش، الكل يتحول لمحلل سياسي واقتصادي وربما تربوي.