لدولة تجليات و لحراك الريف تداعيات

عماد الحسناوي
2017 / 7 / 29

في عشر سنوات أخيرة عرف المغرب احتجاجات و مظاهرات قوية، بدايتها كانت حركة 20 فبراير، و حراك الريف، هنا سأركز أكثر و بشكل دقيق على النقطة الثانية.
إن النقطة التي شكلت الدافع الأساسي والرئيسي في بزوغ الحراك هي حادثة "محسن فكري" رمز ابن الشعب الذي يشتغل ببيع الأسماك، بعدما أخد منه كل شيء لم يتردد المخزن في أخد حياته. محسن فكري الكل تضامن معه في كل بقاع المغرب بل وصلت القضية إلى العالم بكامله، لأنه لم يتجاوز في أشياء ممنوعة ولو كانت للتجارة في الأسماك قوانين وتم تجاوزها على الدولة أن تعاقب باسم القانون وليس بقولة "طحن مو" هذه المسألة جعلت ساكنة الريف تنتفض و تحتج بقوة، ومن اول الخطوات التي قام بها أحفاد محند بن عبد الكريم الخطابي، تسطير ملف مطلبي يتضمن مطالب اجتماعية و اقتصادية و ثقافية، وهي مطالب من العيب المطالبة بها في دولة غنية بالثورات( الفوسفاط، المعادن، الغاز الطبيعي، البترول، البحور...) المستشفى، الجامعة، إصلاح الطرق، رفع العسكرة.... وبعد ذلك أدى الريفيون بزعامة البطل و الشهم الزفزافي القسم حتى لا تكون أي مساومة أو خوف. ونظمت الحسيمة اول مسيرة ضخمة تضمنت كل اشكال السلمية و الرقي باعتراف الغرب، و بعد ذلك المخزن أصبح حائرا عن أمره لأن السلمية هي الحل الذي لا تستطيع فعل شيء أمامه، لكن للدولة موقف آخر حيث حاول إدراج داخل الحراك أشخاص غايتهم التخريب و العنف، وبالتالي سيجعلك المخزن تلعب داخل ساحة النضالات بطريقة التي يتقنها الى وهي العنف بمختلف تلاوينه، و بعد مواجهة شديدة اعتقلوا مجموعة من المناضلين من بينهم زعيم الحراك محمد الزفزافي و رمز التضحية ربيع الإبلق، و جلول... ونحن كشعب يبحث دائما عن بناء دولة الحريات العامة و الديمقراطية فإننا لن ننسى الطريقة التي تصرف فيها المخزن مع هؤلاء وكأنه يفكك في خلايا إرهابية. المسيرة الثانية التي كانت بتاريخ 20 يوليوز لم تتجاوز مطلب السلمية لكن المخزن وجه الحراك بالغازات المسيلة للدموع و الرصاص المطاطي الذي ذهب ضحيته المناضل عماد. بالإضافة إلى إصابات كثيرة خاصة الأطفال و الشيوخ نتيجة الغازات التي شكلت عائق للتنفس. وهنا أريد أن أذكر نقطة مهمة جدا هي متابعة الصحفي و مدير موقع بديل حميد المهداوي فهو لم يكن كصحافي عادي ينقل الأخبار وفق مصادر، وإنما كان صوت المثقف الذي تم طمسه في المغرب، دائما ما كان يقدم قراءات عميقة و مهمة لما سيقع في المستقبل وفق دراسته التي تستند إلى أسس و مناهج قوية. فهو دائما ما كان يقول على أن الدولة لكي تتحكم في الشعب تستند إلى العنف المادي، و الأيديولوجية، فالأولى واضحة للعيان حيث دائما ما يكون هناك ضرب و تعذيب من أجل زرع الرهب في المجتمع. والثانية وهي الأخطر هي تحاول الدولة أن تخدم الشعب بأفكار إيديولوجية الغاية منها محاولة تضليل الواقع و تزييفه، ويتم هذا في أماكن عدة مثل المدرسة، المسجد، الإعلام... و قراءاتي الخاصة اقول على أن الدولة تقبل و ترحب بمواجهتها عندما تمارس العنف المادي، لكن عندما تواجه الأفكار الأيديولوجية فالدولة هنا ستلجأ إلى الاختطاف أو الاعتقال. و النقطة الرئيسية في اعتقال أسد الحراك هو توقيف خطبة الجمعة لانها كانت بعيدة كل البعد عن الدين وحتى عن الحق، لأن الغاية منها تخدير الناس باسم الدين وهذا ما رفضه زفزافي. بالتالي فقد وجه نقد قوي لأقوى مؤسسة تمرر فيها الدولة فكرها الأيديولوجي.
هنا الدولة في حيرة من أمرها و بدأت ترى على أن الاحتجاج يزداد بسرعة و برقية اكبر، ورأت أن السبب يعود إلى مواقف الصحفي التي كانت دائما ما تدافع على أهل الحسيمة، حيث وجه نقد قوي لرئيس الحكومة، إلى جانب مجموعة من الوزراء، خاصة وزير العدل اوجار، و اخنوش، لفتيت... وما على الدولة سوى البحث عن طريقة لإعتقاله، و ابتكرت تهمة له حيث قالوا أنه يحرض سكان الحسيمة للقيام بمسيرة ممنوعة، في حين أن الحق في الاحتجاج حق مشروع و يخوله الدستور. وتمت محاكمته بعد جلسة تجاوزت خمسة عشر ساعة، و بالعودة إلى القانون فإن كل المحامين الكبار أمثال حاجي لحبيب، و حاجب و ركيز... صرحوا أن محاكمة صحفي بهذه الطريقة هي أكبر جريمة ارتكبها وزير العدل اوجار....
هنا أريد أن أنهي المقال بإشكالات متعددة الغاية منها توسيع دائرة النقاش، و تقديم تحليل دقيق نستند في إلى مناهج مختلفة كانت جينالوجيا أو فينومولوجيا أو طوطولوجية....
بما أن الحقوق حريات (حق التعبير=حرية التعبير) فحراك الريف يجب أن يكون حراك كل المغاربة نحو الحرية.
- ما سبب تعنت الدولة في تحقيق المطالب المشروعة؟
- اعتراف وزير الحكومة بالخطأ الذي ارتكبته الدولة لم يحسن الوضعية في شيء؟؟
- الدولة الآن تحاول تحقق جزء من المطالب بالتالي هؤلاء الأشخاص يطالبون يطالب مشروعة لكن ما مصيرهم؟
- هل يمكن الحديث عن حرية الصحافة في المغرب ؟
- إلى ماذا يعود صمت المثقف في المغرب أمثال العروي و طه عبد الرحمن، و سبيلا..؟
كل ما أتمناه هو أن يكون خطاب عيد العرش، خطاب الحرية لكل المعتقلين، و تحقيق كل المطالب العادلة، و تحسين الأوضاع للمواطن المغربي.