تصريح وزير الإسكان ومستشاري السوء وخرق القانون

حاتم الجوهري
2017 / 7 / 28

خرج الأسبوع الماضي تصريح منسوب للسيد وزير الإسكان الحالي السيد الدكتور/ مصطفي مدبولي؛ وهو الوزير الذى تعود إليه بداية موجة الغلاء الحالية التي ضربت البلاد قبل تعويم الجنيه، حينما أقدم على رفع سعر متر الشقق في المشاريع الحكومية التي تحت مظلة سيادته في الوزارة، لما يقرب الضعف لتنتقل هذه الأسعار لسوق الأهالي والقطاع الخاص، وتبدأ عندنا "الفقاعة العقارية" الحالية ليصبح حلم الحصول على شقة هو المستحيل بعينه..
والآن بالمثل السيد الوزير ومستشاريه السوء ينوون بالمثل حرمان عشرات الآلاف من ملاك القطع الصغيرة في العبور الجديدة (القادسية والأمل) من أرضهم وتشريدهم ببالونة اختبار لفرض سعر إضافي على متر الأرض يقارب الألف جنيه، وهم جميعا من الطبقة التي كانت متوسطة بالكاد استطاعوا توفير مقدم الأرض، وبالكاد يقسطون بقيته، وإجمالي دخلهم حاليا لا يستطيع التعامل مع مثل تلك الأرقام الوهمية التي تمر في رأس السيد الوزير ومستشاريه!
لكن اللافت للانتباه في التصريح المنسوب له الأسبوع الماضي عن تفعيل جزئي لقانون ملغي للرئيس الأسبق/ مبارك، وضربه بعرض الحائط بقانون الرئيس الحالي/ عبد الفتاح السيسي، أن الذي اقترح علي التصريح وفكرته يريد أن يقدم القشة التي ستقسم ظهر بعير سيادته ومعه الوزارة بأكملها، فهو تصريح غير قانوني وغير دستوري وبه شبه فساد من جهة، وشبهة واضحة للتجبر على البسطاء وسرقة أحلامهم، ومن ضمنهم أنا باعتباري من ملاك الأرض في المدينة في تقسيم حورس (مصر للطيران) المجاور لتقسيم الروضة الخضراء (بجمعية البترول).

أخطاء بالجملة في تصريح مشبوه:
أولا نلاحظ التالي:
- القانون رقم 66 لسنة 2009 تم إلغائه تماما بالقانون 249 لسنة 2016، فلا يجوز قانونا ولا دستوريا تفعيله جزئيا لصالح مجموعة مصالح ما.
- التصريح به ثغرة قانونية مشبوهة وواضحة؛ وهي نصه أن الوزير صرح به وعاد للقانون المذكور بسبب عدم انتهاء المخطط الاستراتيجي التفصيلي للمدينة! وهو عذر أقبح من ذنب ودليل إدانة قاطع علي فساد وسوء نية من ورائه ومن اقترحه على السيد الوزير!! أبعد قرب انتهاء مدة العام والنصف، ومتبقي منها خمسة شهور، تعلن أنك كنت تتخبط وأنك لا تملك رؤية للمدينة وسوف تعود للخلف!! أمر شديد الشبهة وتزكمه رائحة الفساد..
ولابد أن ورائه شيأن:
- إما رائحة فساد لصالح مجموعة معينة تقع داخل نطاق القرار، وهي بالطبع ليست صغار الملاك في القادسية في شريط الأرض المرخصة قانونا سكنية ومن ضمنها "حورس" و"الروضة الخضراء"، لكن سيكون مجموعة شديدة النفوذ من ملاك الأرض والجمعيات ذات الطبيعة الخاصة في القرار.
- وسيكون الهدف الأكثر خبثا لمستشاري الوزير الذين طرحوا القرار، هو التأكيد لصغار الملاك على أن القانون الذي سبق ورفضوه بتاتا تم استخدامه كسابقة للقياس على السعر المقترح عليهم..! وذلك هو بيت القصيد المرفوض منا تماما، إزاء الوزير ومستشاري السوء الذين يتلاعبون بالقانون وحقوق البسطاء معه

وأحب التأكيد على مجموعة الحقائق التالية، والتأكيد على حقوق صغار الملاك في العبور الجديدة (القادسية والأمل)
- سبق لنا ورفضنا القانون المذكور ويمكن الرجوع في ذلك لأدبيات "رابطة ملاك القادسية والأمل" الموجودة قديما على أحد المنتديات الإلكترونية، والتي تم إغلاقها بإيعاذ من أحد أصحاب النفوذ حينما شرع ملاك الأرض في كشف خيوط شبكة الفساد، ونشر مستندات تدين شبكة الفساد والمصالح التي مكنتهم من الأرض، وكان ذلك تقريبا في شهر أكتوبر 2010، حيث تم الضغط على إدارة المنتدي لوقف نشاط الرابطة تماما، عبر تقديم بلاغ وهمي في حينه لـ "مباحث الأنترنت"، لتضيع بعدها تلك المستندات، ولكن أعتقد أن بعض تلك الجهات لابد تحتفظ بنسخة منها إذا أردنا محاسبة المسئولين الحقيقيين عن بيع أرض الدولة والاستفادة منها، ولا ننقل التبعة لصغار الملاك.
- القانون لم يكن يشمل ضمن المخاطبين بتكلفة التعلية السعرية للمتر، ملاك الأرض المسجلة سكني استثماري أو مباني استثماري في القادسية في الشريط الموازي لسور الطلائع الخلفي، بل كان موجها لصالح مجموعة من الجمعيات الأخري ذات الطبيعة الخاصة في نطاقه، وأكرر أنه في حينها كان معروفا أن أرض القادسية الموازية لسور الطلائع الخلفي هي أرض سكنية مقننة وفق عقودها الرسمية.
- مطالب صغار الملاك بسيطة وواضحة، ولن يتم تشتيتنا عبر بالونات الاختبار، وآليات الإرباك وخلق التوتر والتعطيش، ونصائح مستشاري السوء، مطالب صغار الملاك في القادسية والأمل..
أولا: سرعة استخراج تراخيص البناء للشريط السكني المرخص قانونا في أرض القادسية بالموازاة لسور الطلائع الخلفي، وسعر عادل ورمزي للمرافق به ليكون الشريط قاطرة للعمران في المدينة الجديدة حيث بالفعل توجد فيه العديد من المرافق مثل المياه والكهرباء..
ثانيا والأهم: سرعة الانتهاء من المخطط الاستراتيجي لمدينة العبور الجديدة، ليكون سعر تحويل وترخيص الأرض البور فيه وغير القابلة للزراعة رمزيا وكذلك المرافق ليتفق مع السعر الذي اشتري به صغار الملاك..


استمرار غياب المسئولية السياسية للوزارة:
لا يعقل أن يشتري أحدهم قطعة أرض في الصحراء وفق دخله بـ 100ج للمتر، ثم فجأة تعلن الدولة عن عاصمة جديدة هناك وترفع عليه السعر، بل على الدولة أن تساعد ذلك المواطن البسيط في حق السكني المكفول دستوريا، ليتمكن من بناء مسكنه، مشكلة مستشاري الوزير أنهم غير متخصصين في السياسة وغير مدركين لأبعاد الاقتصاد الاجتماعي ولا علم الاجتماع السياسي.. ويبدو أن الوزير كذلك (وزير مهني تكنوقراط)..
سكان المنطقة أيها الأعزاء الأفاضل لا يملكون وعاءا ادخاريا لتلك المبالغ المتخيلة في ذهنكم، من فضلكم قوموا بعملكم كما يجب، وادرسوا الحالة الاجتماعية لملاك القادسية والأمل! قبل أن تتسببوا بكارثة جديدة بتعاليكم على الناس! ملاك العبور الجديدة بنيتهم الاجتماعية قائمة على توفير مقدمة لثمن الأرض بسعر قليل للغاية ثم سداد أقساط متواضعة تتناسب مع دخولهم المتواضعة، وإلا لما كانوا اشتروا في الصحراء القاحلة الجرداء حيث لا زرع ولا ماء..

خاتمة: قبل المصيبة الجديدة
معالي السيد وزير الإسكان، أرجو أن تعيد حسابتك قبل أن تتسبب بمشكلة جديدة بتعاليكم على الناس والواقع واعتبار الوزارة سلة للجباية العمياء، والتعامل مع الناس وكأنهم مجرد أرقام، سيادة الوزير أرجو أن تكلف نفسك بالقيام ببعض مهام واجباتكم الحقيقية والأصيلة كوزير سياسي، وتسحب مجموعة عشوائية من الملفات التي قدمت في جهاز العبور، وتقوم عليها بدراسة حالة اجتماعية لتعرف متوسط دخولها وهل تملك أوعية ادخارية متراكمة أم لا، قبل أن تتسبب في مصيبة جديدة للبلاد تضاف لإنجازك الأكبر حين أصبت شباب مصر بالعجز والاحباط وحولت الدور الاجتماعي للوزارة لوزراة جباية وقهر وتسلط علي العباد، ورفعت سعر المتر في الشقق التي تبنيها الوزارة، لتخلق فقاعة عقارية هي القاطرة الأسوأ التي قادت البلاد لحالة التضخم الحالية.