نظام إمبرياليّ عالمي قابل للإنفجار كتاب : متابعات عالمية و عربية – نظرة شيوعية ثوريّة (2013-2016)

شادي الشماوي
2017 / 7 / 28

نظام إمبرياليّ عالمي قابل للإنفجار
كتاب : متابعات عالمية و عربية – نظرة شيوعية ثوريّة (2013-2016)
( الكتاب بأكمله متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن ، نسخة بى دى أف )
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 27 / جانفي 2017
مقدّمة الكتاب 27 :
عند مرحلة التخطيط لمشروع الترجمات الأولى و الإنطلاق في العمل قدر الطاقة ، كان الشغل الشاغل توفير ما كان يعدّ أساسيّا لفهم الماويّة كنظريّة و ممارسة بما هي الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة . و قُطعت أشواط في الإشتغال على ذلك لتكون الحصيلة ترجمة مقالات و وثائق مثّلت حجر أساس الأعداد الأولى من مجلّة " الماوية : نظريّة و ممارسة " . بيد أنّ متابعة مجريات الصراع الطبقي و تطبيق الماويّة لا سيما عالميّا ، أجلت أنّ الأدب الشيوعي عربيّا يفتقر إلى المواقف الماويّة المتّصلة بتقلّبات الأحداث العالميّة محلّلة من وجهة نظر الماويين ، أحزابا و منظّمات و أشخاصا . فأضحى لا بدّ من تعديل الكفّة و متابعة ما يجدّ في العالم على أنّه ينبغي تجنّب السقوط في خطّا تركيز الجهد كلّه أو جلّه على ذلك و إهمال الجانب النظري بكلّ تشعّباته . و بعد عناء و بعسر تمّ التوصّل إلى صيغة إصطفاء بعض الأحداث دون سواها التي تعدّ الأهمّ – و الخطأ في الإختيار وارد – و ترجمة المقالات و الوثائق الماويّة الأوضح و الأكثر علميّة و ثوريّة لعلّ ذلك يساعف في إنارة جانب أو آخر من سبيل الباحثين عن الحقيقة و المناضلات و المناضلين من أجل تغيير العالم عبر الثورة التي تكون غايتها السمى تشييد عالم أفضل ، عالم شيوعي لتحرير الإنسانيّة من كافة ألوان الإضطهاد و الإستغلال .
و تقييم مدى توفّقنا في مسعانا هذا نتركه للقرّاء و النقّاد و للتاريخ طبعا . و بالمناسبة نعلن مجدّدا أنّ النقد العلمي و الإقتراحات المقنعة لن تجد منّا سوى رحابة الصدر و الترحيب اللازم و التعاطي الجدّي كلّ الجدّية .
و يترتّب علينا في هذه المقدّمة أن نشرح نقطة ربّما قد يكون تفطّن إليها القرّاء ألا وهي أنّ مصادر المتابعات المنشورة في هذا الكتاب الجديد أو العدد 27 من " الماوية : نظريّة و ممارسة " ، ليست عديدة و متنوّعة كما يجب . و عذرنا هنا هو أنّ المواد المتوفّرة عالميّا – إن توفّرت – ليست بالقدر الكافي و قد تكون أحيانا بلغة لا نتقنها أو تنشر بعد فوات أوانها كتفاعل حيني أو راهن مع أحداث ما أو تكون مجرّد تسجيل لموقف في شكل بيانات بصفحة أو صفحيتن ما لا يساعد في النهوض بمهمّة توفير متابعات فيها جانب من العمق المطلوب و المعطيات و التحليل و التلخيص العلميين و المقنعين حتّى لا تكون مادة تحريضيّة فحسب بل أساسا دعائيّة .
و كنّا نتطلّع إلى تنويع المصادر إلاّ أنّ دراستنا لمواقع الأنترنت التي نستقى منها عادة و غالبا مقالات المتابعات أفضت بنا إلى إدراك حقيقة أنّ من أفضل و ربّما لدى البعض أفضل مصدر في الوقت الراهن لمقالات ماويّة تفى بالغرض هو موقع جريدة " الثورة " الناطقة باسم الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكيّة ( revcom.us) فهي أسبوعيّة نابعة من قلب الإمبرياليّة ألعظم وهي تزخر بالمعلومات الموثّقة و التحاليل العميقة و العلميّة من منظور علم الشيوعية . و ياتـى في المرتبة الثانية موقع " أخبار عالم نربحه " كمواصلة بشكل ما لخدمات أخبار مجلّة " عالم نربحه " التي كانت تصدرها الحركة الأممية الثوريّة إلى 2006 ( منذ 1984). غير أنّ ذلك لا يعنى أنّنا تغاضينا عن قصد أو عن غير قصد عن مقالات ذات بال نُشرت أو تنشر أو شتنشر في مواقع أخرى و عن منظّمات أو أحزاب أخرى و هذا ما تشهد به بجلاء ترجماتنا التي وضعنا بين أيدى القرّاء ، على صفحات الحوار المتمدّن .
و تجدر الإشارة إلى أنّ معظم مواد هذا الكتاب قد نُشرت سابقا بالموقع الذى ذكرنا للتوّ إلاّ أنّنا لم نترك المقالات و الوثائق مبعثرة حسب تاريخ صدورها فحسب بل عملنا جهدنا بغية تبويبها و إخراجها حسب محاور في منتهى الأهمّية بحيث يلمس ترابطها من الوهلة الأولى و يتيسّر للقرّاء قراءتها و دراستها و الإستفادة منها بوجه من الوجوه العديدة و المتعدّدة . و جاءت في نهاية المطاف مضامين هذا الكتاب الجديد كما يلي ، فضلا عن المقدّمة :

الجزء الأوّل : متابعات عالميّة

المحور 1 : كوكب الأرض في خطر!
1- هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي المجرم يحطّم كوكبنا !
الكلفة الإنسانية للتغيّر المناخي
2- الكلفة الإنسانيّة للتغيّر المناخي
3 ـ لماذا ينقرض النحل – و ما يعنيه ذلك للكوكب و للإنسانية
4 ـ إتفاق باريس حول المناخ : ليس فقط لا قيمة له بل هو ضار جدّيا
المحور الثاني : إضطهاد النساء و النضال من أجل تحطيم النظام الإمبريالي و الأصولية الدينية البطريكيين
1 ـ" يا نساء العالم إتّحدن من أجل تحطيم! "
2 ـ قتل فركهوندا جريمة فظيعة ( أفغانستان )
3 ـ 8 مارس اليوم العالمي للمرأة : تنظيم النساء ضد الإضطهاد و الإستغلال الجندريين
4 ـ بناء النضال من أجل تحريرالنساء : المجد ل8 مارس–اليوم العالمي للمرأة
5 ـ إضطهاد النساء فى أفغانستان و النظام الذى ركّزه الغرب
المحور الثالث : الإمبرياليّة و الهجرة و الموقف الشيوعي الثوري
1ـ هل يجب أن نجرّم المهاجرين أم يجب أن نساندهم ؟
2 ـ المجرمون و النظام الإجرامي وراء موت اللاجئين فى النمسا
3 ـ أزمة المهاجرين العالمية : ليس مرتكبو جرائم الحرق العمد للأملاك و المنازل
4 - أوروبا : نحو حلّ عسكري ل " أزمة الهجرة "
5 - الحضارة الغربيّة : " الموت للمهاجرين ! "
6 - عالم من المهاجرين و الإمبريالية و الحدود : غير مقبول و غير ضروري
7 - عدد كبير من الموتى فى البحر الأبيض المتوسّط : " لم يحدث شيء "
أفغانستان : عقود ثلاثة من الهجرة الجماعية -8
9 - إلى متى يتواصل القبول بالمجازر فى البحر ؟
10 - منظّمة أطبّاء بلا حدود تتّخذ موقفا ضد السياسة الخبيثة للإتحاد الأوروبي تجاه مواجهة العدد التاريخي المتصاعد من المهاجرين إلى عالم لا يرحّب بهم
المحور الرابع : الإنتخابات الأمريكيّة و صعود الفاشيّة وضرورة ثورة شيوعية حقيقيّة وإمكانيّتها
الإنتخابات الأمريكية 1 : مزيد الإضطهاد والجرائم ضد الإنسانيّة فى الأفق... وضرورة ثورة شيوعية حقيقيّة وإمكانيّتها
1- المرشّحون للرئاسة يصرّحون بنيّتهم إقتراف جرائم حرب
2- الولايات المتّحدة الأمريكيّة : حول صعود دونالد ترامب ... و ضرورة ثورة حقيقيّة وإمكانيّتها
3- مقاربة علميّة جدّية لما يقف وراء صعود ترامب
بعض مؤلّفات بوب أفاكيان حول كيف وصلنا إلى هذا الوضع – و إمكانية شيء أفضل بكثير
4- ردّا على ترامب : الإجهاض ليس جريمة !
5- سؤالان إلى لويس فراخان و " أمّة الإسلام "
6- لنتعمّق فى أطروحات برنى سندارس
الإنتخابات الأمريكية 2 : ترامب و كلينتون وجهان لسياسة برجوازية إمبريالية واحدة
1- سيكون إنتخاب الديمقراطيين دعما لجرائم الحرب
2- لا – ليست إمبراطوريتنا !
ردّ ثوري على خطاب هيلاري كلينتون ضد ترامب
3- لماذا لا يجب علينا أن نصفّق لحكّامنا... و لماذا من الأفضل أن يخسروا حروبهم
الإنتخابات الأمريكية 3 : نقد الشيوعيين الثوريين لمواقف الخضر و نعوم تشومسكي
1- إلى الخضر : فى ظلّ هذا النظام لا تغيّر الإنتخابات أبدا أي شيء
نحتاج إلى الإطاحة بهذا النظام و ليس إلى التصويت له
نحتاج إلى ثورة فعلية !
2- لسنا فى حاجة إلى " التصويت للأقلّ شرّا " أو إلى " التصويت لطرف ثالث "
نحن فى حاجة إلى الإطاحة بالنظام برمّته فى أقرب وقت ممكن !
الإنتخابات الأمريكية 4 : موقف الحزب الشيوعي الثوري من إنتخاب فاشيّ لعين رئيسا للولايات المتحدّة
1- وقع إنتخاب فاشيّ لعين رئيسا للولايات المتحدّة –
لا يجب أن توجد أيّة أوهام بأنّ الأمر سيكون على ما يرام . لن يكون كذلك
2- لماذا لن أصوّت فى هذه الإنتخابات و لماذا يجب أن لا تصوّتوا أنتم أيضا ... و لماذا أدافع عن حقّ السود و غيرهم من المضطهَدين فى الإنتخاب !
3- لماذا لم تكن هيلاري كلينتون قط و ليست و لا يمكنها أن تكون مدافعة عن النساء
الإنتخابات الأمريكيّة 5 : بإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة
1- بإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة
إنهضوا ... إلتحقوا بالشوارع ... إتّحدوا مع الناس فى كلّ مكان لبناء مقاومة بكلّ السبل الممكنة
لا تقفوا : لا تساوموا ...لا تقبلوا بالتسويات ، لا تتواطؤوا
2- كيف يسير هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي و لماذا يجب الإطاحة به
3- أسئلة تطرج عادة بشأن الثورة والشيوعية ( فى الولايات المتّحدة الأمريكية )
الإنتخابات الأمريكية 6 : ما هي نواة فريق إدراة دونالد ترامب الفاشي ؟ و ما هي إستراتيجيّته ؟
1- مع تشكيل ترامب لفريقه الفاشيّ ، يجب ان تتعزّز المقاومة !
2- مايك بانس : مسيحي فاشيّ ضربات قلبه ليست بعيدة عن رئاسة الولايات المتحدة
3- إعادة تكليف بانون الفاشي كأكبر القادة الإستراتيجيّين لدي ترامب
4- مستشار الأمن القومي لدى ترامب : الجنرال مايك فلين – " فى حرب مع الإسلام "
5- للإشراف على وكالة المخابرات المركزيّة إختار ترامب : مايك بمبيو – داعية للتعذيب و تمزيق حكم القانون
6- المدّعى العام لترامب جاف سيشينز : فارض تفوّق البيض و التطرّف البطرياركي
7- دونالد ترامب لن " يستعيد مواطن الشغل الأمريكيّة " ...بل بإسم مواطن الشغل الأمريكيّة سيرتكب فظائعا جديدة
8- ما يعنيه فوز ترامب للنساء : خطر لا يضاهى و الحاجة إلى قدر كبير من المقاومة الجماهيريّة

9- فوز ترامب – كارثة على البيئة تتطلّب مقاومة جماهيريّة
10- ترامب يهاجم الممثّلين ويقدّم فكرة عن مقاربته للفنّ والمعارضة : لن يسمح بأي نقد
11- إلى الذين لا زالوا ينظرون إلى برنى سندارس ...
12- يقول أوباما وكلينتون " لنتجاوز الأمر " لكنّ عشرات الآلاف يتمرّدون فى الشوارع
13- دفوس السكرتيرة الجديدة لل" تعليم " : الإقتطاع من التعليم العمومي و فرض المسيحيّة الفاشيّة
المحور الخامس : نظام عالمي إمبرياليّ قابل للإنفجار
1 ـ إستفتاء فى فنيزويلا : مكيدة الولايات المتحدة و حدود مشروع هوغوتشافيز و تناقضاته
2 ـ كوريا الشمالية ـ الولايات المتحدة : من يمثّل تهديدا نوويّا حقيقيّا ؟ و ما هي خلفية النزاع ؟
3 ـ الولايات المتحدة تهدّد كوريا الشمالية : ماذا وراء النزاع ؟
4 ـ إيران : الذكرى 32 لإنتفاضة آمول – " لقد أثبت التاريخ من هم عملاء الإمبريالية "
5ـ عشر سنوات من قيادة الحزب الشيوعي الهندي( الماوي ) لحرب الشعب الماوية فى الهند وولادة سلطة حمراء جنينية
6 ـ الإستعمار من جديد بإسم التطبيع وراء إعادة إرساء العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة و كوبا
7ـ الفائز فى الإنتخابات البرلمانية التركيّة : الأوهام الديمقراطيّة
8 ـ الإتفاق النووي بين الولايات المتّحدة و إيران :
حركة كبرى لقوى رجعيّة ... لا شيء جيّد بالنسبة للإنسانيّة
9 ـ الإتفاق النووي بين الولايات المتحدة و إيران : " الولايات المتحدة تحتاج مساعدة إيران فى الشرق الأوسط "
10 ـ اليونان : " الخلاصة الجديدة ترتئى إمكانيّة : القطيعةُ مع القبضة الرأسماليّة الخانقة و نحتُ مستقبل مختلف ! "
11 ـ إنهيار سوق الأوراق المالية فى الصين : هكذا هي الرأسمالية
12 ـ هجوم إرهابي فى باريس ، عالم من الفظائع و الحاجة إلى طريق آخر
13 ـ خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ( بريكسيت ) صدمة للنظام الإمبريالي العالمي
14ـ قتل بالسيف فى بنغلاداش : حملة الأصوليين الإسلاميين لإستعباد النساء و فرض الطغيان الديني
15 ـ الجهاد الأصولي الإسلامي ليس جذريّا لثلاثة أسباب – وهو نهائيّا ليس إجابة حقيقيّة على الإضطهاد
16 ـ بستّ طُرق يحاولون خداعكم فى ما يتّصل بالثورة الثقافية فى الصين و سبب وجيه جدّا لحاجتكم إلى التعمّق فى البحث عن الحقيقة و بلوغها
17 ـ كولمبيا : سيوفّر إتّفاق السلام التغييرات اللازمة للبلاد – كي لا يتغيّر أيّ شيء
18 ـ ملخّص الموقف الشيوعي الثوري من فيدال كاسترو و التجربة الكوبيّة : حول وفاة فيدال كاسترو – أربع نقاط توجّه
الجزء الثاني : متابعات عربيّة
1ـ إسرائيل ، غزّة ، العراق و الإمبريالية : المشكل الحقيقي والمصالح الحقيقيّة للشعوب
2ـ الإنتخابات الإسرائيليّة البشعة - نزاعات محتدّة و تحدّيات جديدة
3 ـ 12 سنة من غزو الولايات المتحدة للعراق خلّفت القتل والتعذيب والتشريد والفظائع
4 ـ لتُغادر الولايات المتحدة العراق ! الإنسانيّة تحتاج إلى طريق آخر
5 ـ تقرير الأمم المتّحدة يكشف جرائم حرب الهجوم الإسرائيلي على غزّة سنة 2014 : " زمن الحرب ، لا وجود لمدنيين ، هناك فقط عدوّ "
6 ـ الحرب الأهليّة فى اليمن و مستقبل الخليج
7 ـ تونس السنة الخامسة : عالقة بين فكّي كمّاشة تشتدّ قبضتها
==================================
نظام إمبرياليّ عالمي قابل للإنفجار

1 ـ إستفتاء فى فنيزويلا : مكيدة الولايات المتحدة و حدود مشروع هوغوتشافيز و تناقضاته
" الثورة " عدد 112 ، 16 ديسمبر 2007
لقد أثار هوغو تشافيز و مشروعه " الإشتراكية للقرن 21 " إعتماما كبيرا لدى عديد القوى التقدّمية و الراديكالية فى العالم. و قد تعرّض تشافيز كذلك إلى حنق الإمبريالية الأمريكية .
فى ديسمبر ، نظّمت فنيزويلا إستفتاء حول مقترحات تشافيز من أجل تعديلات كبرى فى دستور البلاد ، و قد هُزمت المقترحات بفارق ضئيل . و كانت القوى الموالية لأمريكا جريئة فى هجومها عليه . و هناك مؤشرات على أنّ الوضع السياسي فى فنيزويلا فى إحتداد و قابل للإنفجار .
سبق و أن نشرت " الثورة " تحليلا هاما للإستراتيجيا الإقتصادية لتشافيز ، مبيّنا لماذا لا يقدّم طريقا للتحرّر ( " لهوغو تشافيز إستراتيجيا نفطية ... لكن هل يمكن لهذا أن يقود إلى التحرّر ؟ " ) لريموند لوتا فى العدد 94 ، 1 جويلية 2007 ، على الأنترنت بموقع
).Revcom .us
و هنا فى الوقت الحاضر نقدّم بعض التحليل للتطوّرات الحديثة و نتطرّق لمواضيع هامة – كجزء من فهم طبيعة برنامج تشافيز و حدوده و كجزء من معالجة التحدّيات الحقيقية لإنجاز تغيير ثوري حقيقي فى عالم اليوم .
1- فرز أوّلي :
أُعيد إنتخاب هوغو تشافيز رئيسا لفنيزويلا فى ديسمبر 2006 ، و بُعيد ذلك ، أعلن نيته تغيير الدستور و من أكثر المقترحات جدلا هي تلك المتعلّقة بتوسيع سلطات الرئيس و تمكينه من إمكانية اللجوء إلى سلطة طوارئ خاصّة .
وقد قدّم تشافيز هذه الإصلاحات إلى جانب إجراءات لخلق مجالس حكم محلّية كخطوات هامة و ضرورية للسير نحو ما يسمّيه " إشتراكية القرن 21" . و قد وصف المعارضون الليبراليون و الرجعيون فى فنيزويلا الإجراءات على أنّها مقدّمة لحكم دكتاتوري.
وقد كانت الإمبريالية الأمريكية لاعبا و عاملا أساسيّا فى معركة الإستفتاء فقد ندّدت بتشافيز من خلال حملتها على أنّه " عدوّ الديمقراطية " . و دعّمت بسفور المجموعات الطلاّبية المناهضة لتشافيز التى نزلت إلى الشوارع ؛ و ضخّت الموال للقوى المناهضة لتشافيز .
و وفّرت وسائط الإعلام أرضية لمعارضي تشافيز من المستويات العليا – مثل راوول بودال وهو قا-د الجيش السابق لدى تشافيز ووزير دفاعه ،الذى تحوّل حديثا إلى مناهض لتشافيز . و قد دعا بودال ضبّاط الجيش إلى أن " يراقبوا جيّدا " التغييرات التى إقترحتها حكومة تشافيز " عن عجل و عبر إجراءات مزيفة " . و بهذا كان بودال يوجّه رسالة ، أو على الأقّل يضع تحسّبا من إمكانية إنقلاب .
و كانت الولايات المتحدة منخرطة فى حملة شنيعة ضد تشافيز و تتآمر على الأرض ( و نشرت الحكومة الفنيزولية ما زعمت أنّه مذكّرة فيها تفاصيل نشاط وحدة سرّية للسي آي آي فى فنيزويلا ) .
يجب أن نعارض بصرامة أي و كلّ محاولات الإمبريالية الأمريكية بثّ عدم الإستقرار و التآمر على نظام تشافيز و الشعب فى فنيزويلا . و نحن فى الولايات المتحدة الأمريكية لنا مسؤولية خاصّة فى العمل إنطلاقا من هذا الفهم .
و لم يحصل تشافيز من أتباعه الأقرب ، لا سيما من ضمن الفقراء على درجة الدعم التى تمتّع بها فى الماضي . هذا من جهة و من جهة أخرى ، إستطاعت المعارضة الرجعية التى فقدت ثقة الجماهير و تفكّكت لبعض الوقت ، أن تستعيد بعض الثقة فيها و توحّد القوى ضد تشافيز .
الرواية الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية هي أنّ الرأي العام الفنيزويلي قد ردّ خائبا تشافيز الذى أراد أن يكون حاكما مطلق السلطات . و الخلاصة المتأتية من مساندي تشافيز هي أنّ نيته الإلتزام بنتيجة الإستفتاء تثبت أنّه يقف إلى جانب الديمقراطية .
و الواقع الفعلي مغاير تماما .
لم يكن هوغو تشافيز يقود فنيزويلا نحو الإشتراكية أو نوع من تنظيم " للديمقراطية التشاركية " التى تقف فوقالعلاقات الإقتصادية و افجتماعية المهيمنة على المجتمع . مشروع هوغو تشافيز مشؤروع رأسمالي – وطني فى إطار النظام الإقتصادي القائم . وهو مشروع يتطلّب إدخال تغييرات على سير المؤسسات السياسية المحلّية الفنيزويلية – بما فى ذلك قدرة أكبر على درئه محاولات إنقلاب رجعية .
و من ناحيتها ، لا تقف الولايات المتحدة و حلفاؤها فى فنيزويلا من أجل نوع معيّن مطلق من الديمقراطية . بالأحرى يبحثون فى فنيزويلا عن إعادة فرض شيء مؤسساتيّا أقرب للنظام القديم للصفوة السياسية الحاكمة يخدم بصفة مباشرة أكثر مصالح الإمبريالية الأمريكية . (1)
لا تتحمّل الولايات المتحدة هوغو تشافيز فهي تنظر إليه بإعتباره مصدر تأثير مناهض و مفسد فى العلاقات فى الجزء الغربي من الكوكب ؛ هذا فى حين أنّ الولايات المتحدة منخرطة فى محاولة إنشاء إمبراطورية عالمية أوسع . فى 2002 ، دعمت الولايات المتحدة محاولة إنقلاب ضد تشافيز . سواء كانت الولايات المتحدة تتآمر بنشاط أو تشجّع أم لا على إنقلاب هذه المرّة ، فهي تعمل على إضعاف تشافيز و تقويض سلطته .
2- " الثورة البوليفارية " لتشافيز :
تنهض " الثورة البوليفارية " على مكوّنات أربعة هي :
أ- إستعمال النفط أداة نموّ و رفاه إجتماعي . هدف تشافيز هو كسر مسك القيادة الفاسدة لشركة النفط التابعة للدولة ،و تنويع الأسواق الخارجية للنفط ، و التفاوض من جديد حول شروط إستثمار الرأسمال الأجنبي فى حقل النفط و تعاونه ، و إستخدام عائدات النفط لتوسيع قواعد التطوّر الإقتصادي الرأسمالي و لتمويل برامج إجتماعية كبرى .
ب- إنشاء كتلة تجارية جهوية فى جنوب أمريكا . يسعى تشافيز لبلوغ مستوى أرقى من الإندماج الجهوي و توسيع الأسواق و مجال المناورة ضمن إطار نصف الكرة الأرضية الذى تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية إقتصاديّا و سياسيّا . و هي إستراتيجيا قائمة على تقسيم جهوي للعمل – فى المواد الأوّلية و التجارة الفلاحية و التمويل إلخ – و على غستغلال العمل المأجور و على مواصلة التعاون مع الرأسمال الإمبريالي .
ت- إعادة هيكلة مؤسسات الدولة القائمة . فإثر محاولة إنقلاب 2002 من قبل القوى الموالية للولايات المتحدة الأمريكية ، سعى تشافيز إلى تطهير الضبّاط القياديين اليمينيين و بناء هيكل ضبّاط موالي له فى صفوف الجيش . و بحث عن تعزيز موقعه ضمن الجهاز التنفيذي ، و عن بناء تحالفات غالبية ضمن هياكل البرلمان القائم ،و إصدار قوانين تسمح له بأن يُدخل إصلاحات و برامج إجتماعية معيّنة . و تحرّك ليضع عراقيلا أمام حرّية نشاط القوى المعارضة .
ث- إنشاء شبكة تنظيمية و هياكل سياسية . فهدف المجالس المحلّية هو تجميع الجماهير و تعبئتها حول البرنامج الوطني – الشعبوي ... و الإبقاء عليها إيديولوجيّا و سياسيّا فى إطار هذا البرنامج .
و فى سنة 2005 ، طفق تشافيز يقدّم رؤية عن " إشتراكية القرن 21 " . و كان ضبابيّا بشأن مضمونها و الواقع هو أنّ هذه " الإشتراكية " تستند على مواصلة تبعية فنيزويلا للإقتصاد الإمبريالي العالمي – و يلعب النفط دوره التاريخي كمعدّل مفتاح فى الإقتصاد الفنيزويلي .
و تبقى فنيزويلا مجتمعا يشقّه إستقطاب عميق بين الأغنياء و الفقراء . و 40 بالمائة من قوّة العمل فى المدن أسيرة " الإقتصاد غير الرسمي " تشتغل فى البيع على أرصفة الطرقات و فى سياقة سيّارات الأجرة إلخ . و يعيش الكثير من سكّان المدن فى " الأحياء القصديرية " [ رانشوس] . و تبقى الفلاحة تهيمن عليها أوليكاركية عقارية لا تزال تتمتّع بقوّة شديدة ، و فلاحة غير قادرة على تلبية الحاجيات الغذائية الأساسية للسكّان –بينما يقع إرسال الفلاحين الفقراء و المزارعين الصغار إلى الأراضي الهامشية . و قد قتلت الفرق شبه العسكرية التابعة لإقطاعيين 150 من منظّمي الفلاحين فى الخمس سنوات الماضية .

3- تحالف تشافيز الحاكم :
صعد هوغو تشافيز إلى السلطة فى 1998 . و تمتّع بشعبية كبيرة ، لا سيما فى صفوف الطبقة العاملة و الفلاحين . و تمتّع كذلك بمساندة الكثيرين من ضمن الطبقة الوسطى و قطاعات من رأس المال الذى أحبطه النظام السياسي السابق . و كانت سنوات ثمانينات إلى تسعينات القرن العشرين سنوات إنتشر فيها الفقر بشكل كبير و تراجع الإقتصاد تراجعا حادا .
و كانت الصفوة الحاكمة القديمة و الأوليكاركية مكروهين شعبيّا و فقدا ثقة الجماهير على نطاق واسع .
يستند مشروع تشافيزعلى إعادة تشكيل المجتمع الفنيزويلي على أساس النفط و التجارة العالمية و ضخّ الرأسمال الأجنبي فى الإقتصاد . و بينما ش<ّع تشكيل تعاونيّات عمال ، قد أحجم بوضوح عن مهاجمة المواقع المتخندقة للرأسمال المخلّي الكبير . و بينما ساند إستيلاء بعض الفلاحين على الأراضي غير المستغلّة ووزّع الأرض على حوالي 150 ألف فلاّح ، لم يتحدّى جوهريّا الموقع المهيمن للأوليكاركية على الأراضي الفلاحية . و حيث أمّم ( أو أعاد تأميم ) قطاعات من الإتصالات الهاتفية ، فإنّها لا تزال تسير وفق معيار الربح الرأسمالي .
يتحرّك تشافيز بجبهته الموحّدة الخاصة . فهو يبحث عن التعاون مع قطاعات من الرأسمال الكبير المحلّي و الإمبريالي- الأجنبي ، أساسا بضمان بيئة تجارية مقبولة . و فى نفس الوقت ، عمل على تحديد حرّية الرأسمال المحلّي فى النشاط السياسي – و كان هذا جزءا من ما يقف وراء التحركات الحديقة لنقض تصريح عمل لمحطّة إذاعية خاصّة مرتبطة بالمصالح الرأسمالية الرجعية القويّة . لكن هذه الصفوة من الرأسماليين تهيمن على الإقتصاد بواسطة التحكّم فى وسائل الإنتاج و التمويل والقروض وقنوات التوزيع، وبواسطة الروابط العملية بالرأسمال الأجنبي ؛ و بواسطة القوّة التنظيمية لتجمعاتها و جمعيّاتها التجارية .
لقد تمكّن تشافيز من بناء حالف سياسي حاكم تهيمن عليه قوى أغلبية موالية له و تسانده أقلّية من ما يسمّى بالقوى " الليبرالية الوسطية " . لقد عوّل على وجوه عسكرية " وسطية " و " حرفية " مثل راوول بودال للعمل كحاجز ضد تدخّل الولايات المتحدة . لكن بينما لم يكن بودال بالضرورة ممثلا للأوليكاركية القديمة الموالية للولايات المتحدة ، كان يدعو إلى التوافق مع النظام القديم و كان بداهة ينشأ علاقات مع الجيش الكولمبي الموالي للولايات المتحدة .
كتب مساندو تشافيز عن الميزة " الفذّة " للجيش الفنيزويلي – أنّه يعبّر عن نوع من التعاطف مع الجماهير ؛ و حاجج آخرون بأن تشافيز قد أبعد من الجيش القوى الموالية للولايات المتحدة . و هذه أوهام خطيرة . لم يقع تفكيك سلطة الدولة القديمة .
حاول تشافيز أن يشكّل تحالفه كتعبير عن محاولته البحث عن " طريق وسط " بين القطع مع ( ومواجهة) الإمبريالية و الحفاظ على الوضع القائم . و ثورة حقيقية ينبغى أن تبحث عن الوحدة مع قوى واسعة إلاّ أنّ هذه الوحدة ينبغى أن تكون فى خدمة إيجاد سلطة بروليتارية جديدة و صيانتها – فى تعارض مع " وحدة " تهدف إلى تجنّب مواجهة القوى الممثلة للنظام القديم . " الطريق الوسطي " لتشافيز لا يجعل فقط من غير الممكن بلوغ أهداف الثورة بل إنّه فعلا ييسّر نشاطات المآمرات و الإنقلابات .
لقد عوّل تشلفيز على شيء آخر لتشكيل تحالفه الحاكم : التعبئة الجماهيرية للفقراء أثناء الإنتخابات ردّا على تحركات قطاعات من النظام القديم و الإمبرياليين ضدّه . و هذا " الضغط من الأسفل " ، منظّم بشكل متصاعد من فوق ، قد دعّم " عهد " تشافيز .
و مع نهاية 2006 ، كانت فعليّا القوى الموالية لتشافيز تسيطر على المجلس الوطني و المحكمة العليا . و كانت تحرّكات تشافيز الأخيرة لتعديل الدستور تهدف إلى " تحصين " موقعه السياسي و تمكينه من شلّ حركة فئات من الرأسماليين الكبار، من خلال سلطة واسعة لتأميم مؤسسات معيّنة و قطاعات من الإقتصاد و ربط البنك المركزي ربطا قويّا أكثر بالحكومة المركزية .
يجسّد هوغو تشافيز فئة من الطبقة الرأسمالية الفينيزويلية و البرجوازية الصغيرة الراديكالية وهي قوى تدين اللامساواة الناجمة عن الهيمنة الأجنبية لكنّها لا تستطيع تصوّر القطع مع ظروف الهيمنة الإمبريالية.
6 – الوضع المتحرّك و الجماهير :
تعرّض تحالف القوى الطبقية لتشافيز إلى ضغط متصاعد . فهناك خلافات بين وزرائه و زعزع أكبر الأحزاب المتعاونة معه هذا التحالف. و إستنهضت القوى الرجعية الموالية للولايات المتحدة ( و بتشجيع منها ) بأكثر جرأة الجماهير ضد تشافيز . و شكّلت مقترحات الإستفتاء نقطة لقائها . ما الذى حدث ؟ هنا بوسعنا الإشارة إلى عاملين إثنين .
الوضع الإقتصادي :
أوّلا ، يشهد الإقتصاد صعوبات . إذ تصاعدت بالمعنى الرأسمالي " نسبة كلفة " النفط الذى هو نقطة إرتكاز التطوّر الإقتصادي فى ظلّ تشافيز و صار إستعمال مداخيل النفط لإستيراد الموادالغذائية أعلى من الإستثمار فى التطوّر الشامل للفلاحة . و واصل الرأسمال الكبير أجندته الخاصة الإقتصادية و السياسية . و قلّص المزارعون الكبار ومالكو قطعان الماشية من الإنتاج ردّا على التحكّم فى الأسعار. و قد خزّن التجار بالجملة والتجار بالتفصيل المواد الغذائية المورّدة أو قد أعادوا بيعها فى السوق السوداء. فكانت النتيجة نقصا فى المواد الغذائية الأساسية ( و حاجيات عائلية أخرى ). و تصاعد التضخّم المالي الشيء الذى ألحق الضرر خاصة بالطبقات الفقيرة و بالفئة الدنيا من الطبقات الوسطى .و إستغلّت الرجعية هذا الغضب المتنامي .
يتهم تشافيز و أنصاره الفساد و المضاربة فى العملة الأجنبية و تهريب رأس المال إلى مايامي و التخريب الإقتصادي بوقوفهم وراء المشاكل الإقتصادية . أمّا المعارضون له فيعزون المشكل إلى عدم كفاءة الحكومة . و هناك شيئا من الحقيقة فى ما يقوله كلاهما . غير أنّ المشكل الكامن هو أنّه لا وجود لتغيير جوهري ، إشتراكي حقيقي للمجتمع و الإقتصاد .
لم تحدث ثورة زراعية لكسر سلطة الملاكين العقاريين الكبار و مربّي الماشية فى الريف ،و لتوزيع الأرض كجزء جوهري من إعادة تنظيم الإقتصاد ، و لإرساء قاعدة للفلاحة الجماعية التى تلبّي الحاجيات الغذائية للمجتمع و تساهم فى تطوّره الشامل.
لا يسيطر المجتمع الفنيزويلي على موارده الإقتصادية : تهيمن على الإقتصاد ملكية الدولة الرأسمالية و الرأسمالية الفردية. لا وجود لمخطّط إشتراكي موحّد لبلوغ تطوّر متوازن و مندمج و معوّل على الذات. لقد وضع التعويل على النفط و السوق العالمية الحكومة فى مأزق . فهي تجد نفسها بين خيارين هما تلبية الحاجة إلأى الإستثمار و تعصير القطاع النفطي للحفاظ على قدرته التنافسية فى السوق الرأسمالية العالمية ،و تلبية الحاجة إلى تمويل المشاريع الإجتماعية من مداخيل النفط .
و لم يقع تحطيم سلطة الدولة القديمة فى فنيزويلا . و لم يقع تعويضها بسلطة دولة بروليتارية جديدة قادرة على إستنهاض الغالبية العظمى من المجتمع لمساندة المضطهَدين و المستغَلين سابقا على المسك بزمام الأمور و الشروع فى تغيير المجتمع كلّه ،و لقمع هذه القوى التى تبحث عن العودة بهذه السيرورة الثورية إلى الوراء .
الوضع السياسي :
ثانيا ، فى ظلّ ظروف إجراءات تشافيز المتعثّرة الإقتصادية و الإجتماعية المتناقضة ،و مع تصاعد تدخّل الولايات المتحدة، تغيّر الوضع السياسي ليصبح أقلّ مواتاة لتشافيز .إقتراحاته لتعديل الدستور وحّدت القوى الرجعية التى أقرّت فى الحال بأنّ قوّتها ستكبر . و تكتيكيّا ، رأت هذه القوى ذاتها فى تنامي الغضب إنفتاحا سياسيا . و قد جمّعت حولها الكثيرين من الطبقات الوسطى ، رافعة شبح أنّ حقوقهم و ملكيتهم سيتمّ مصادرتها .
هذا من جهة و من جهة أخرى ، بعض الفقراء الذين يشكّلون القاعدة السياسية الإنتخابية لتشافيز يرون أنفسهم بشكل متصاعد كمتفرّجين . لقد نزلوا إلى الشوارع للدفاع عن تشافيز سنة 2002 . و قدّموا له دعما جماهيريّا فى إنتخابات 2004 و 2006 . إلاّ أنّه لم يكن واضحا لديهم ما المقصود فعلا بهذه التعديلات الدستورية . و ما يعنيه تشافيز بحديثه عن الإشتراكية ؟ نعم هناك بعض المصحّات الطبّية فى الأحياء القصديرية لكنّ المجتمع لا يزال مجتمع أحياء قصديرية .
و يمدح العديد من مساندي تشافيز عالميّا شبكة التنظيمات التى أوجدها . لكن ما حجم " مجلس المواطنين " و " المجالس البلدية " فى بحر من علاقات الإنتاج المهيمنة الرأسمالية – الإمبريالية ؟ لنفترض أنّ هذه المجالس " صوتت ديمقراطيّا " على تثوير الإقتصاد و تطوير إقتصاد متوازن و معوّل على ذاته فيه تكون الفلاحة الأساس و تُمنح الموارد للريّ الفلاحي و لتعبئة المجتمع لتجاوز الهوّة الإجتماعية بين المدينة و الريف . حسنا ، فى فنيزويلا ، لا تملك الجماهير السلطة السياسية و لا السيطرة الإشتراكية الحقيقية مركّزة فى ملكية الدولة للإقتصاد لتنفّذ هذا التغيير الجذري و التحرّري . و إن حاولت هذه المجالس بطريقة ما القيام بهذا التغيير الجذري فإنّ ذلك سيكون غير متناغم مع كامل مشروع تشافيز المعتمد على النفط و سيقوّضه .
تعكس سلط الطوارئ التى إقترحها تشافيز الطبيعة الطبقية لمشروعه و متطلباته . كانت التعديلات الدستورية تستهدف بالأساس الحيلولة دون القوى اليمينية الموالية للولايات المتحدة الأمريكية و تقويض النظام أو إسقاطه .لكن تيّارا ثوريّا حقيقيّا فى المجتمع الفنيزويلي يتحدّى – و يستنهض الجماهير لتجاوز – القيود التى يفرضها " الطريق الوسطي " لتشافيز ، سيُواجِه فى النهاية و سيُوَاجه بالقوى القمعية لجهاز الدولة القديم ، حتى بعد إعادة هيكلته من قبل تشافيز . و الغضب و المعارضة الثورية يبدوان و إن كانا هشّين و يهدّدان إستقرار هذا المشروع، سيُواجهان بسلطة الدولة القمعية .
5- ماذا عن الطبقات الوسطى ؟
يجب على ثورة إشتراكية تعمل على تخطّى كافة الطبقات و الإختلافات الطبقية و بإمكانها أن توحّد و تصارع إيديولوجيّا ، قطاعات عريضة من الفئات الوسطى . إن كنّا حقّا نعيد تشكيل المجتمع و العالم ، إن كان هذا إتجاه الأشياء ، بإمكاننا أن نستنهض أعلى طموحات الجماهير لتغيير ظروفها و نفسها فى سبيل تحرير الإنسانية . و يغدو ممكنا حينها مدّ جسور الإتصال و الصراع مع الناس ليكرّسوا مهاراتهم و فهمهم نو للعمل مع الآخر و التعلّم منه ، كجزء من إنشاء عالم مغاير جذريّا .
لقد إختار تشافيز – و هذا يعكس النظرة الطبقية لهذه الحركة – أسوأ العالمين . ليس مشروعه مشروع إعادة صياغة المجتمع صياغة جذرية . لقد إرتأى أن يرشي الطبقات الوسطى بالحفاظ على المجتمع الإستهلاكي المغذّى لواردات الرفاهية ، و تعويضات الغاز للسيارات،و مراكز تجارية من الطراز العالي. هذا من ناحية و من ناحية ثانية ن كبح معارضة الطبقات الوسطى فعندما نزل الطلبة إلى الشوارع ، و قد كان العديد منهم بلا شكّ محافظون و ماولون للولايات المتحدة ، نعت تشافيز الإحتجاجات بأنّها أعمال أطفال الإمتيازات . و كان تشافيز ينحو إلى وصف المعارضة بالخونة و المتأثّرين بالسي آي آي.
للشباب و الطلبة دور خاص فى مجتمع إشتراكي حقيقي : الإنفتاح ومساءلة المشروع الإشتراكي و بهذه الطريقة المساهمة فى حيوية المجتمع الإشتراكي ، مشروع راديكالي و تحرّري حقّا سيشجّع على المعارضة حتى المعارضة المتأتية من آفاق مناهضة للإشتراكية . و ذلك لأنّ هذا جزء من النضال من أجل معرفة أعمق بالمجتمع و بالعالم نظرا لكون الأشياء قد تكون خاطئة فى المجتمع و يجب على الشعب أن يتمكّن من الإحتجاج و النضال لتغييرها ،و نظرا لأنّنا نرغب فى مجتمع أين يشعر الناس بأنّه بوسعهم الحديث دون التعرّض للقمع .
فى مجتمع إشتراكي حقيقي ، لا يمكن إستعمال الجيش لقمع المعارضة و الإحتجاج – مجدّدا حتى و إن كان الإحتجاج موجّه ضد المجتمع الإشتراكي الجديد ، لكن الدولة البروليتارية لن تقف لا مبالية .يجب أن تقود الناس فى إكتشاف الحقيقة . يجب أنتقود عملية التمييز بين المعارضة والمحاولات النشيطة للإطاحة بالمجتمع الجديد.
هذا أمر معقّد و ينطوي على قدر كبير من الشكّ و المخاطرة و ذلك لأنّ المعارضة ، مثلما هو الحال فى إحتجاجات الطلبة فى فنيزويلا ، عادة ما تكون متداخلة مع قوى نظّم و تعدّ الأرضية لإنقلابات و ما شابه.
المسألة هي أنّه ينبغى التمسّك بالسلطة ... لكن هذه السلطة يجب أن تستحقّ التمسّك بها فجذب الجماهير إلى هذه الأنواع من الأوضاع المعقّدة و النقاشات الإجتماعية فى ظلّ الإشتراكية جزء من السيرورة الحيوية التى عبرها ستكتسب تمكّنا حتى أكبر من كلّ مجالات المجتمع و تنهض بمسؤولية حتى أكبر فى قيادة المجتمع .
6- المجتمع الطبقي و القيادة :
لقد جرى نقد هوغو تشافيز من عدّة أطراف لبحثه عن مأسسة القيادة . بيد أنّ الواقع هو أنّ كافة الأنظمة السياسية فى المجتمع الطبقي شكل من أشكال الدكتاتورية بواسطتها تحكم طبقة طبقة أخرى . كافة الأنظمة السياسية فى المجتمع الطبقي تمأسس قيادة الطبقة الحاكمة بطريقة أو أخرى .
فى الظروف المستقرّة الأعمّ للمجتمعات الإمبريالية مثلما تطوّرت تاريخيّا ، يتخذ هذا شكل أنظمة متعدّدة الأحزاب و إنتخابات ( ما يعنى صنفا من " التداول " على السلطة فى صفوف الطبقة الحاكمة ) . و فى البلدان المضطهَدة ، تفرض الإمبريالية هياكلا سياسية تتناسب مع حاجياتها الإقتصادة و مصالحها الإستراتيجية . لقد طوّرت الولايات المتحدة آلية دولة إستعمار جديد . و قد لجأت إلى الإنقلابات و الغزوات و " الإنتخابات المسنودة بالقوّة " لإعادة هيكلة الدول العميلة و إعادة تشكيلها ( على غرار ما فعلت الولايات المتحدة فى العراق و فى أمريكا اللاتينية بصفى متكرّرة ). و حتى هنا فى " البلد الوطن" ينهض الناس ضد واقع أنّه بينما يمكنهم الإدلاء بأصواتهم ضد الحرب على العراق سنة 2006 ، لم يعبّر النظام السياسي عن تلك الإرادة ، بل عبّر عن مصالح الطبقة الحاكمة .
و يتطلّب نظام إشتراكي نوعا جديدا من القيادة ، القيادة التى تركّز مصالح المضطهَدين فى إنشاء نمط إنتاج جديد ، ينهض على الملكية الإجتماعية و التعاون ؛ و تركيز و حماية شكل سياسي من الحكم الطبقي الذى يمكّن الجماهير من إعادة تشكيل المجتمع و ذواتها ؛ و يمكن أن يقود النضال قدما نحو الشيوعية وعالم خال من الطبقات . و هذا أيضا يقتضى قيادة مأسساتية من طراز جديد تطلق العنان للجماهير و تقمع الثورة المضادة .
التحدّى ، كما كتب بوب آفاكيان ،هو المسك بالقيادة و فى نفس الوقت فسح المجال للتعبير عن نوع المجتمع و الدولة المطلوبين ، حيث يخوض الناس فى القضايا الكبرى ... حيث يتوفّر جوّ يحثّ على الإبداع و المبادرة و الروح النقدية ... و حيث يعمل المجتمع بوعي من أجل تخطّى ، خطوة خطوة ، و على موجات ، التناقض بين الطليعة و الجماهير العريضة.
----------
-1- مقترح تشافيز لحالة الطوارئ كان بعدُ سيوفّر للناس حق الدفاع و المحاكمة و التواصل و عدم التعرّض للتعذيب – على خلاف إتفاق اللجان العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية سنة 2006 الذى يسمح للرئيس بإيقاف المواطنين دون الإجراءات المطلوبة و بإستعمال " المساءلة القسرية " للحصول على الأدلّة.
2 ـ كوريا الشمالية ـ الولايات المتحدة : من يمثّل تهديدا نوويّا حقيقيّا ؟ و ما هي خلفية النزاع ؟
====================================
من يمثّل تهديدا نوويّا حقيقيّا ؟
( " الثورة "- جريدة الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية- عدد 301 ، 14 أفريل 2013 )

السؤال 1: كم عدد الأسلحة النووية التى تملكها كوريا الشمالية ؟
الجواب 1: على الأقلّ سلاح واحد. يقدّر أنّهم أنتجوا قدرا من البلوتونيوم يكفى لإنتاج بين 4 إلى 13 قنبلة صغيرة .
السؤال 2 : كم عدد الأسلحة النووية التى تملكها الولايات المتحدة الأمريكية ؟
الجواب 2 : 9000.
السؤال 3 : هل لكوريا الشمالية القدرة على إطلاق الأسلحة النووية ؟
الجواب 3 : غالبية الأخصّائيين يعتقدون أنّ كوريا الشمالية غير قادرة على إطلاق سلاح نووي .
السؤال 4 : هل للولايات المتحدة الأمريكية القدرة على إطلاق الأسلحة النووية ؟
الجواب 4 : نعم ، للولايات المتحدة مروحة واسعة من أنظمة الإطلاق ، من التربيدوس إلى الروكات الطويلة المدى ، إلى الطائرات الراجمات بالقنابل ب 2 ، إلى أسلحة تستعمل فى حقل المعارك ، إلى رؤوس نووية تكتيكية .
السؤال 5 : كم مرّة إستعملت كوريا الشمالية الأسلحة النووية ؟
الجواب 5 : و لا مرّة .
السؤال 6 : كم مرّة إستعملت الولايات المتحدة الأسلحة النووية ؟
الجواب 6 : مرّتان ضد المدن اليابانية ، هيروشيما و ناغازاكي متسبّبة فى قتل 200 ألف إنسان ، أساسا مدنيين. و إضافة إلى ذلك ، قد هدّدت الولايات المتحدة بصفة متكرّرة بلدانا أخرى بذخيرتها النووية .
إذن لا تتعلّق معارضة الرؤوس النووية لكوريا الشمالية بالسلم العالمي ! ما يشغل الولايات المتحدة هو أن الرؤوس النووية ستعطى كوريا الشمالية قوّة مساومة جديدة فى علاقتها بالولايات المتحدة و تضعف هيمنتها على المنطقة و ربّما تجعل كذلك هذه الأسلحة متوفّرة لأعداء الولايات المتحدة فى أماكن أخرى من العالم .

3 ـ الولايات المتحدة تهدّد كوريا الشمالية : ماذا وراء النزاع ؟
( " الثورة " عدد 301 ، 14 أفريل 2013 )
طوال الأسابيع العديدة الماضية ، إشتدّت التوتّرات القائمة فى شبه الجزيرة الكورية . و صوّر الدبلوماسيون الأمريكان و وسائل الإعلام و القادة السياسيون الأمّة الصغيرة و المفقّرة لكوريا الشمالية ( شكليّا جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية) كمتغطرس عدائي ، كبلد يمثّل تهديدل لجيرانه و كتهديد للسلم العالمي بالأسلحة النووية .
و التهديدات و الإستفزازات المتصاعدة و الوضع الخطير على الحدود بين كوريا الشمالية و كوريا الجنوبية و الوضع المتوتّر برمّته يحملون إمكانية إندلاع حرب كبرى بتبعات فظيعة بالنسبة لشعب البلدين و أبعد من البلدين .
تدّعى الولايات المتحدة أنّها راعية للسلم و نزع السلاح النووي و العقلانية و التقدّم الاقتصادي و الديمقراطية و أنّها راعية مصالح شعوب العالم .
كوريا الشمالية مجتمع إضطهادي و قمعي لكن كمصدر للإضطهاد و القمع و العنف فى العالم و كخطر نووي على الإنسانية تأثيرها ضئيل للغاية مقارنة بتأثير الولايات المتحدة .
خلال أكثر من الستين سنة الماضية ، تغيّرت العوامل الكامنة وراء النزاع بين الولايات المتحدة و كوريا الشمالية تغيّرا جذريّا ، بيد أنّ الولايات المتحدة كانت بإستمرار هي التى تقف وراء ذلك بسبب إندفاعها نحو الهيمنة على العالم و فرض و تعزيز نظام شامل من المعامل السيئة الظروف و الأحياء القصديرية و الإضطهاد من كلّ صنف . و خلال كلّ هذا ، كانت تحرّكات الولايات المتحدة إزاء كوريا الشمالية تحرّكات متغطرس عالمي يتعاطي مع تحدّيات هيمنته .
الحرب الكورية :
ظهور كوريا الشمالية و كوريا الجنوبية كبلدين من ما كان أمّة واحدة لمئات السنوات جاء نتيجة تغيرات كبرى فى العالم غداة الحرب العالمية الثانية .
لقد بذلت القوى الإمبريالية جهدا جنونيّا لغرس أنيابها بعمق أكبر فى جسد شعوب آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية . و راعية كلّ هذا و لاعبة دورا محدّدا فى هذا المشهد ، برزت الإمبريالية الأمريكية على رأس الرأسمالية – الإمبريالية العالمية .
هذا أحد التغيرات ، و التغيّر الكبير الآخر هو ظهور معسكر إشتراكي حيث قدّم ثلث الإنسانية فى الإتحاد السوفياتي و الصين بديلا قويا و حيويّا للرأسمالية ، معتمدة على مصالح الإنسانية و ليس على الإستغلال الرأسمالي ( أنظروا " كلّ ما قيل لكم عن الشيوعية خاطئ : الرأسمالية فشلت ، الثورة هي الحلّ "). عبر العالم ، تحالفت قوى راديكالية و ثورية و قومية فى الأمم المضطهَدة مع الكتلة الإشتراكية التى ساندتها لتحقيق تحرّرها .
أرسي كلا هذان التغييران الكبيران و خاصة الصدام بين الإمبريالية والإشتراكية إطارا للحرب الكورية . سنة 1910 ، إستعمر الإمبرياليون اليابانيون كوريا و منعوا تعليم اللغة الكورية فى المدارس وفرضوا على الكوريين إستعمال أسماء يابانية كما فرضوا عليهم ممارسة ديانة الشنتو اليابانية . وخلال الحرب العالمية الثانية ، أجبروا 200 ألف إمرأة كورية على أن تصبح عبيدا للجنس لدي جنودهم.
و هزمت الإمبراطورية اليابانية فى الحرب العالمية الثانية على أيدي قوى مشتركة صينية سوفياتية ، عملت سويّة مع مقاتلي المقاومة القومية عبر آسيا – و على أيدى الولايات المتحدة وإمبرياليون آخرون . و ألقت الولايات المتحدة القنابل على اليابان متسبّبة فى قتل مئات آلاف المدنيين . و عندما تداعت السلطة اليابانية فى كوريا ، كانت البلاد منقسمة إلى منطقة بين أيدى الإتحاد السوفياتي فى الشمال ومنطقة تحتلّها الولايات المتحدة فى الجنوب .
و كان من المفترض أن يكون ذلك التقسيم مؤقّتا مرتبطا بإجراء إنتخابات عبر البلاد كافة قصد تركيز نظام موحّد . إلاّ أن هذه الإنتخابات لم تحدث أبدا . فقد خشيت الولايات المتحدة أن توصل الإنتخابات قوى المقاومة الوطنية أو الشيوعية المتحالفة مع الإتحاد السوفياتي و الصين إلى السلطة . و عوض الإنتخابات ، بنت الولايات المتحدة نظاما منفصلا فى كوريا الجنوبية و جعلت من إنقسام البلاد أمرا واقعا . و وضعت " الرجل القوي " ، سنغمان رهي، فى السلطة و فرضت قمعا شديدا وإيقافات جماهيرية و مجازرا ضد الوطنيين والراديكاليين و الشيوعيين و غيرهما.
و فى 1950 ، تحرّكت القوى العسكرية لكوريا الشمالية لتساعد التمرّدات فى الجنوب بهدف إعادة توحيد البلاد . و توغّلت فيالق كوريا الشمالية بسرعة فى جنوب كوريا . فتدخّلت الولايات المتحدة لتوجّه ضربات إنتقامية .
قنابل على طول كوريا الشمالية و عرضها و تهديدات نووية للصين :
و تآمرت الولايات المتحدة لتستصدر من الأمم المتحدة قرارا لمعارضة كوريا الشمالية و تحت تلك اليافطة بعثت بمئات الآلاف من الفيالق إلى كوريا الجنوبية . و أذنت الأمم المتحدة فى أن تكون قيادة القوى المسلّحة الكورية الجنوبية و الأمريكية مباشرة بين أيدي الجنرال ماك أرثور و قدّمت الولايات المتحدة 88 بالمائة من 342 ألف جندي " عالمي " .
و أطلقت أمريكا حملة تدمير لا تصدّق إذ قادت قصفا شاملا لكوريا الشاملة قاذفة بلدا صغيرا بقنابل يفوق عددها تلك التى إستعملت فى كلّ مسرح حرب المحيط الهندي أثناء الحرب العالمية الثانية . لقد دمّرت جميع الأبنية المتكوّنة من أكثر من طابق واحد . وجاء فى تقرير للجنرال الأمريكي وليام دين أن غالبية مدن كوريا الشمالية وقراها التى شاهدها كانت إمّا تحت الأنقاض أو مغطّاة بالثلج .
و توغّلت القوات الأمريكية فى كوريا الشمالية بإتجاه الصين . عند هذه النقطة ، تدخّلت جمهورية الصين الشعبية فى الحرب ما مثّل تضحية عظيمة من الشعب الصيني الذى لم يمرّ وقت طويل على إفتكاكه السلطة السياسية عبر البلاد كافة و كان قد خطى أوّل خطواته فى التغيير الثوري لمجتمع حطّمه الفقر المستشري و المجاعات و التخلّف . و فُرض على القوات الأمريكية التراجع إلى ما وراء خطّ الطول38 ( تقريبا وسط كوريا ، بين ما صار اليوم كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية).
و خلال الحرب ، رسمت الولايات المتحدة بصورة متكرّرة مخطّطات لإستعمال الأسلحة النووية ضد كوريا الشمالية و القوات الصينية . و ما كان الجنرال ماك أرثور جنرالا فقط بل كان أيضا وجها سياسيّا معروفا ضمن الطبقة الحاكمة فى الولايات المتحدة و قد طلب السماح له بغزو الصين و الهجوم عليها مستخدما أسلحة نووية . و شعرت قوى أخرى من الطبقة الحاكمة الأمريكية أنّ ذلك سيكون غاية فى الخطورة . و فى إطار نزاع شديد صلب الطبقة الحاكمة الأمريكية ، طرد الرئيس ترومان ماك أرثور ، و فى النهاية وقع التراجع عن الهجوم النووي – لكن الولايات المتحدة كادت تشنّه.
و تسبّبت الحرب فى وفاة ملايين الكوريين – حسب التقدريدات ، بين ثلاثة و خمسة ملايين ، معظمهم مدنيين و الغالبية الساحقة قتلوا فى كوريا الشمالية . و شمل الدمار كلّ نواحي البلاد لكن كوريا الشمالية دمّرت تماما.
و تمّ إمضاء هدنة فى 1953ما وضع حدّا للقتال رغم أنّه لم يتم أبدا إمضاء أية معاهدة سلم فعلية تنهي حالة الحرب السابقة. و مذّاك ظلّت كوريا منقسمة إلى كوريا الشمالية و كوريا الجنوبية .
بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ، كانت الحرب الكورية محاولة لتعزّز هيمنتها على كوريا الجنوبية و لتضع يدها على الشمال و تتقدّم ضد القوى الشيوعية و الوطنية فى آسيا . و لم تقدر الولايات المتحدة على تحقيق هذه الأهداف . لكن بعد الحرب ، أخذت تبنى كوريا الجنوبية كقاعدة سياسية و إقتصادية و عسكرية منها تستطيع أن تواجه الصين و تفرض مصالحها فى المنطقة .
تغيّر فى النزاعات العالمية – و كوريا لا تزال فى مرمى المدافع :
لقد ارست النزاعات الجغرافية السياسية العالمية إطارالنزاعات بين الولايات المتحدة و كوريا الشمالية . فكان الصدام الأوّل بين المعسكر الإشتراكي و الثورة العالمية من ناحية و الإمبريالية من ناحية ثانية .
و فى أواسط خمسينات القرن العشرين، تغيّر ذلك الوضع إذ إنقلبت القوى التحريفية فى الإتحاد السوفياتي على الثورة و أعادت تركيز الرأسمالية هناك . و اُدمجت كوريا الشمالية التى كانت إلى جانب الثورة العالمية لكنها لم تكن أبدا بلدا إشتراكيّا ، أدمجت ضمن مجال الإمبريالية الإشتراكية السوفياتية .
و بُعيد وفاة ماو تسى تونغ فى 1976 ، نظّمت القوى الرأسمالية ضمن قيادة الحزب الشوعي الصيني إنقلابا و أعادت تركيز الراسمالية مع أنّها تبقى على غلاف زعم أنّها شيوعية إلى يومنا هذا . و مثلت خسارة الصين ضربة فظيعة لشعوب العالم فمع تلك الخسارة لم يعد التناقض بين البلدان الإشتراكية و الإمبريالية عنصرا من الوضع الجغرافي السياسي العالمي.
منذ أواخر خمسينات القرن العشرين إلى بداية سبعيناته ، حدّد النزاع العالمي بين الإمبريالية بقيادة الإمبريالية الأمريكية و نضالات التحرّر الوطني فى آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية ضد الإمبريالية حدّد رئيسيّا الوضع العالمي . و منذ أواسط سبعينات القرن العشرين إلى إنهيار الكتلة الإمبريالية التى يتزعّمها الإتحاد السوفياتي ( 1989-1991) وضع النزاع بين الكتلة الإمبريالية التى تتزعمها الولايات المتحدة و الكتلة الإمبريالية التى يتزعّمها الإتحادالسوفياتي ، بشكل أساسي إطار النزاعات الأخرى فى العالم . خلال تلك الحقبة ، حقبة الحرب الباردة ، ظلّت الحدود بين كوريا الشمالية و كوريا الجنوبية قابلة للإنفجار لكن الآن بين قوّتين رجعيّتين . تحالف حكام كوريا الشمالية مع السوفيات و عوّلوا على المساعدة الإقتصادية السوفياتية لدفع إقتصادهم ، و بالمقابل لعبوا دورا مفيدا للإتحاد السوفياتي فى النزاع العالمي مع الولايات المتحدة .
و سحب إنهيار الإتحاد السوفياتي فى 1991 البساط من تحت أقدام حكّام كوريا الشمالية فجعلهم يفقدون قوّة عظمى عالمية تموّلهم الشيء الذى خلق وضعا يائسا فى بلد كان إقتصاده مرتبطا بإندماجه فى كتلة الإتحاد السوفياتي سابقا .
فى هذا الإطار ، إنخرطت الولايات المتحدة إلى درجة معيّنة فى سياسة الجزرة و ( غالبا ) العصى للضغط على كوريا الشمالية . و شدّدت العقوبات لمدّة طويلة بما ساهم فى مجاعة و نقص فى الرعاية الصحّية فى كوريا الشمالية . و أحيانا وقع خفض العقوبات قليلا . و من جهتهم ، إستعمل حكّام كوريا الشمالية برنامجهم النووي و القدرة الجديدة على صنع أسلحة نوويّة للمساومة من أجل الحصول على المساعدة و وضع نهاية للعقوبات .
و فى الفترة التى تلت إنهيار الإتحاد السوفياتي ، ظهرت تحدّيات جديدة و غير مسبوقة كحواجز أمام دور الولايات المتحدة كقوّة عظمى عالمية وحيدة من مثل جهاد الأصوليين الإسلاميين إلى جانب بروز المنافسات الجهوية و منافسات السلط الكبرى لهيمنة الولايات المتحدة . و تحليل عميق لتأثير التوترات بين الولايات المتحدة و الصين حول تحركات الولايات المتحدة ضد كوريا الشمالية خارج نطاق هذا المقال ، لكنه عنصر له دلالته فى هذه الصورة .
و تسارعت تحركات الولايات المتحدة ضد كوريا الشمالية بفعل مقاربة جورج بوش الإبن لدولة الوحدة سنة 2002 . فى إطار الإحالة المستمرّة للإنتقام من 11 سبتمبر ، وضع بوش العراق و إيران و كوريا الشمالية فى قائمة " محور الشرّ ". و بالطبع ، لا بلد من هذه البلدان له علاقة ب 11 سبتمبر ، لكن تبعات الوجود على القائمة كانت و تظلّ نذير شرّ .
فى إطار جملة التحدّيات التى كانت تواجههم ، وجد حكّام الولايات المتحدة الأسلحة النووية ذات القدرة الصغيرة غير مقبولة و أنّ تلك التقنية ليست تحت تصرّف أو مراقبة الولايات المتحدة و أنّ هناك إمكانية تصدير التقنية إلى بلدان و قوى أخرى تعتبرها الولايات المتحدة تهديدا جدّيا . و من جهتها ، تعدّ الطبقة الحاكمة لكوريا الشمالية قدرتها النووية كإحدى الأوراق التى تستعملها للمساومة . و بقدرة ما تخنق الولايات المتحدة كوريا الشمالية إقتصاديّا و تشدّد من ضغطها العسكري ، بقدر ما يُدفع حكام كوريا الشمالية إلى بناء قدرتهم النووية .
أكثر من 60 سنة من الضغط العسكري و الخنق الإقتصادي :
فى حين تغيّرت القوى العالمية الكامنة خلال أكثر من 60 سنة فإنّ الضغط الإقتصادي و العسكري على كوريا الشمالية لم يتوقّف.
تبنى الولايات المتحدة كوريا الجنوبية و تواصل الحفاظ على هذا البلد كقاعدة إستراتيجية لمصالحها . من 1953إلى 1974 ، تلقّت كوريا الجنوبية 4 بليون دولار مساعدة أمريكية مباشرة – ما يقدّر ب 60 بالمائة من جملة الإستثمارات فى كوريا الجنوبية – إلى جانب عديد الأشكال الأخرى من المساعدة المباشرة مثل القروض منخفضة الفوائد . و كلّ هذا أشرف عليه الحكّام " الرجال الأقوياء" عملاء أمريكا . وعندما أطرد سنغمان رهي من البلاد فى 1960 جراء إحتجاجات جماهيرية ، عوّضته الولايات المتحدة ببارك تشونغ هي الذى حكم مثل دكتاتور فاشي غير منتخب لعقدين تقريبا . ( و إبنة بارك ، بارك جوون – هوي هي الرئيسة الحالية لكوريا الجنوبية ) .
كلاّ من كوريا الشمالية و كوريا الجنوبية مجتمعان عسكريان إلى درجة عالية . و جيش كوريا الشمالية هو خامس أكبر جيش فى العالم عددا فهو متكوّن من أكثر من مليون جندي و ملايين الإحتياطيين و كذلك هو الحال بالنسبة للجيش الكوري الجنوبي الذى بُني كأحد أكبر القوى العسكرية فى العالم متكوّن من تقريبا 700 ألف جندي قائم بالواجب العسكري و 4،5 مليون إحتياطي و له أكثر أسلحة معاصرة و تدريبا و قوة مقارنة بفيالق كوريا الشمالية .
و اليوم ، تقريبا 30 ألف من الفيالق الأمريكية مرتكزة فى كوريا الجنوبية . و القوات الأمريكية البحريّة و الجوّية بما فى ذلك الأسلحة النووية " جاهزة " للتحرّك ضد كوريا الشمالية . و قد قامت هذه القوّات بصفة منتظمة ب " مناورات حربية " مشتركة منها تلك الحديثة حيث القوات الأمريكية والكورية الجنوبية تدرّبت على غزو أراضي كوريا الشمالية و إحتلالها.
و إلى جانب التهديدات العسكرية ، فرضت الولايات المتحدة عقوبات إقتصادية ضد كوريا الشمالية منذ 1950 . و قد عزلت هذه العقوبات كوريا الشمالية إقتصاديّا و قطعت الكثير من تجارتها العالمية . و تآمرت الولايات المتحدة لتفرض العقوبات الإقتصادية عبر الأمم المتحدة على كوريا الشمالية بداية من 2006 .
و تدعي الولايات المتحدة أن ّ هذه العقوبات تستهدف الصفوة الحاكمة لكوريا الشمالية لكن تاريخ العقوبات من هذا النوع كان تاريخ أمراض و عذابات و مجاعات ووفاة جماعية عبر المجتمع بأسوء تبعات على الناس الأشدّ فقرا. لقد دمّرت كوريا الشمالية بالسنوات المتتالية من الفيضانات و الجفاف من 1994 إلى 1998 . و تقديرات الأموات بسبب المجاعة يصعب التثبّت منها غير أنّ العدد يتراوح بين مئات الآلاف إلى أكثر من مليونين .
و رغم أنّ بعض العقوبات التجارية ضد كوريا الشمالية جرى رفعها خلال تسعينات القرن العشرين ، فإنّ تلك المكرّسة راهنا تعرقل محاولة كوريا الشمالية أن تتعافى من الأزمة الصحّية القائمة و الناجمة عن فيضانات و جفاف تسعينات القرن العشرين . ( أنظروا " العقوبات الإقتصادية تجاه كوريا الشمالية : تعدّي على الحق فى الصحّة و نداء للتحرّك " ، مجلة الصحّة البريطانية ،إ ب أم ج 2009 ؛ 339 ، 4069 ب )
التهديدات النووية : من طرف الولايات المتحدة الأمريكية :
تعلّل الولايات المتحدة تحركاتها ضد كوريا الشمالية بتهديدات ذلك البلد بإستعمال الأسلحة النووية إذا تعرّض لهجوم .
من يتحدّث عن التهديدات النووية ؟ !
إلى 1991 ، كانت الولايات المتحدة تركّز مباشرة أسلحة نووية فى كوريا الجنوبية – و هدفها كوريا الشمالية . وطوال تلك الفترة ، عاش الكوريّون الشماليون فى ظلّ التهديد المستمرّ بهجوم نووي أمريكي. و منذ 1991 ، إدّعت الولايات المتحدة و كوريا الجنوبية أنّه لم تعد توجد رؤوس نووية أمريكية مركّزة فى كوريا الجنوبية ، لكن فى 2010 ، قبل سنتين من الأزمة الراهنة ، شدّد وزير دفاع كوريا الجنوبية علنا بأنّه ثمّة إمكانية إعادة نشر الرؤوس النووية الأمريكية فى أراضي كوريا الجنوبية .
و من جديد مصدر التهديدات الحالية بالهجوم النووي بلد قد ألقى بقنابل على كلّ شبر من أرض كوريا الشمالية ليدمّرها فى الحرب الكورية .
و بينما ليست للولايات المتحدة حاليّا أسلحة نووية متمركزة فى كوريا الجنوبية ، فإنّ بوسعها توجيه ضربات فى أي مكان من العالم بأسلحة نووية مدمّرة أكثر بملايين المرّات من أي شيء قد تتمكّن كوريا الشمالية من تطويره . و الولايات المتحدة تبقى على العالم بأسره بما فى ذلك كوريا الشمالية أسيرا لقوّتها النووية . ( أنظروا " من يمثّل تهديدا نوويّا حقيقيّا ؟" ).
أجندات إضطهادية متنازعة ...و الحاجة إلى بديل حقيقي :
ليست لعقوبات الولايات المتحدة و تهديداتها لكوريا الشمالية علاقة بالسلم و نزع السلاح النووي أو أي إدعاء من إدعاءاتها. كوريا الشمالية مجتمع إضطهادي و ليس نموذجا للتغيير الإيجابي و الراديكالي . لكن كمنبع للإستغلال و الإضطهاد و الحروب التى تعزّز ذلك ، فإنّ كوريا الشمالية فى ميزان التهديد النوويّ لشعوب العالم ، لا يمكن أن تمثّل إلاّ درجة دنيا من العذاب و العنف مقارنة بما تفرضه الولايات المتحدة على شعوب هذا الكوكب .
يجب معارضة تحرّكات الولايات المتحدة ضد كوريا الشمالية بأكثر أساسية لأنّ الأمر يتعلّق بفرض الولايات المتحدة " حقّها " فى أن تكون قوّة متغطرسة عالمية غير قابلة للتحدّي . و يجب أن نعارض تحرّكات الولايات المتحدة ضد كوريا الشمالية من منطلق أنّ مصالح الإمبرياليين الأمريكان ليست مصالحنا. و نحتاج إلى أن نسلّط الضوء على المصالح الحقيقية للشعوب كجزء من إيجاد بديل حقيقي و ثوري للعالم كما هو الآن .
=======================================================

4 ـ إيران : الذكرى 32 لإنتفاضة آمول – " لقد أثبت التاريخ من هم عملاء الإمبريالية "
" أخبار عالم نربحه " ، 3 فيفري 2014
أبدا لم تكن أحداث غداة الثورة الإيرانية لسنة 1979 و دروسها أكثر صلوحية ممّا هي عليه اليوم . ففى تلك السنة أدّى نهوض جماهيري ضخم و مديد إلى الإطاحة بالشاه الإيراني ، رضا شاه بهلوي ، الذى كان نظامه خجر زاوية هيمنة الولايات المتحدة على الشرق الأوسط . إلاّ أنّه فى 1981 ، تركت الإستطارة من فرح الفترة الثورية مكانها لإنقلاب مضاد للثورة قاده آية الله الخميني .
و لم يستطع هذا النظام الجديد أن يعزّز قبضته على البلاد فى ضربة واحدة . فبعد فترة تمكّن غيها من قمع الحركة الجماهيرية و نشر الإحباط ، أخذت المعارضة الثورية المستهدفة للحكم الإسلامي فى الغليان من جديد فى شتاء 1981 . و فى صائفة 1981 ، شرع إتحاد الشيوعيين الإيرانيين ، المنظّمة التى ستأسّس لاحقا الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) فى الإعداد لإنتفاضة مسلّحة تمّ تنفيذها فى جانفي 1982 شمال مدينة آمول .
لقد تمكذنت مجموعة صغيرة من الرجال و النساء الثوريين المسلّحين الذين أطلقوا على أنفسهم إسم سربداران ، من الإستيلاء على المدينة ، و قد لاقى ذلك ترحيبا من أعداد متزايدة من عموم الجماهير .و إضطرّ النظام إلى إستعمال قوات أرضية و جوّية من كافة أنحاء البلاد و إستعاد المدينة بعد عدّة أيّام من القتال . و تواصلت محاولة إصطياد الذين ساعدوا على التخطيط للإنتفاضة أو الذين قدّموا لها يد العونلمدّة طويلة بعد ذلك . و لاحقا ، فى ذلك العقد ، أعدم النظام عشرات الآلال من الشيوعيين و الثوريين و أدخل البلاد فى دوّامة فترة طويلة من الظلام . لقد فشلت الثورة التى قادها الشيوعيونبيد أنّها مثّلت الطريق المخرج الوحيد و الشيوعيون الإيرانيون مصمّمون على أن تساهم دروسها فى إنجاز ثورة ناجحة .
[ من أجل المزيد عن تلك الأحداث ، أنظروا كتاب شادي الشماوي " جمهورية إيران الإسلامية " مذابح للشيوعيينو قمع و إستغلال و تجويع للشعب " على موقع الحوار المتمدّن على الأنترنت – المترجم ].
و فيما يلى بيان عنوانه " لقد أثبت التاريخ من هم عملاء الإمبريالية " أصدره الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) بمناسبة الذكرى 32 لإنتفاضة آمول .
---------------------
قبل حوالي 30 سنة ، قذف الرفيق بهروز فتحى – أحد قادة إتحاد الشيوعيين الإيرانيين ( سربداران) و أحد المشاركين فى إنتفاضة آمول – وهو رهن الإعتقال و يخضع لتعذيب وحشي من طرف الحكّام الإسلاميين – قذف فى وجه جلاّديه الذين إتهموا إتحاد الشيوعيين الإيرانيينو الإنتفاضة المسّلحة لسربداران فى آمول بأنّها مشروع " أمريكي" : " سيثبت التاريخ من هم عملاء الإمبريالية الحقيقيين ! ".
بالنسبة للشيوعيين الحقيقيين الذين نظّموا إنتفاضة سربداران و قادوها ، كان واضحا أنّ إدّعاء النظام الرجعي الإسلامي الحاكم فى إيران " معاداة الإمبريالية " ما كان سوى فرض لنسخة أفظع من نظام الإضطهاد و الإستغلال الذى وُجد فى ظلّ الشاه و يضاف إليه الظلامية و الطغيان الدينيين .
طوال ال 34 سنة ، أثبتت جمهورية إيران الإسلامية أنّ حكّامها لم يغامروا بتاتا بالخروج عن النظام الرأسمالي- الإمبريالي . و إن كانت الجذور الإيديولوجية لجمهورية إيران الإسلامية و كان برنامجها الإجتماعي يعودان إلى ما قبل 1400 سنة فى التاريخ ، فإنّ جعل هذا النظام مجمل الحياة الإقتصادية لإيران تقع ضمن الشبكة العالمية للنظام الرأسمالي – الإمبريالي بشكل أتمّ حتى من ما فعله الشاه . و بالقيام بإستغلال مهول لحياة أزيد من 70 مليون شخص ، قدّم هذا النظام ثروة لا تتصوّر للنظام الإمبريالي . و فى حين كانت أبواق دعايته تعلن " معاداته للإمبريالية " ، يوثق صلاته بالنظام العالمي و اليوم قد أعدّ أرضية الدخول فى وحدة و تضامن مع القوى الإمبريالية بشكل صريح أكثر و ذلك للحفاظ غلى مدّة عمره المرتهن بالنظام الرأسمالي العالمي .
و فعلا ، أثبت التاريخ من هم العملاء الحقيقيين للإمبريالية !
كانت" معاداة الإمبريالية " لدى الجمهورية الإسلامية من جهة سيرورة مساومة مع القوى الإمبريالية من أجل تعزيز موقع الفئة الإسلامية من الطبقة الكمبرادورية – الإقطاعية فى إيران و من جهة أخرى ، كانت تهدف إلى فرض الإيديولوجيا و الأحلاق و الثقافة و القيم التى ولّى عهدها فى معارضة للإيديولوجيا و القيم التى ولّى عهدها هي الأخرى التى فرضها نظام الشاه على المجتمع بدعم من الإمبرياليين . كانت هذه المعارضة رجعية صراحة و على طول الخطّ و كان النظام الأوتوقراطي فى إيران ، نظام مزج بين الدولة و الدين ، من ضمن أهمّ منابع الفساد والتخلّف غير المسبوقين فى العلاقات الإجتماعية بين الناس ، بما فى ذلك تشديد إضطهاد النساء و نشر الثقافة و القيم القديمة الجهل و التطيّر إنتشارا إتخذ شكل القفزات و الوثبات .
و دشّنت الجمهورية الإسلامية نظامها بالهجوم على الحركة النسائية الناهضة ضد فرض الأخلاق و التقاليد الإسلامية ؛ مع قمع النضالات العادلة للقوميّات المضطهَدة فى خوزستان و كردستان و صحراء التركمان ؛ و بالهجوم على حرّية الفكر و الإبداع الفنّي و الحركات الثورية للعمّال و الجماهير الكادحة فى إيران ؛ و وطّدت نظامها بإقتراف مجزرة فى حقّ طليعة الشعب النيّرة التى إعتقلتها – المساجين السياسيين. فدعا إتحاد الشيوعيين الإيرانيين الشعب فى 1981 إلى النهوض و الإلتحاق بالإنتفاضة ضد هذا النظام . فى بيان 1981 ، نادى سربداران :
" يا شعب إيران !
...الجمهورية الإسلامية ، الخميني و كتائبه ليسوا سوى مجموعة من رجال الدين القذرين و الطغاة الغاشمين . لقد أعاد الخميني المحتال تركيز الحكم الملكي الطغياني فى نسخته الدينية على حساب شبابنا من الثائرين الذين عذّبهم و قطّع أوصالهم. يسفك نظام الخميني و زمرته ، نظام السوط و المشانق ، دم مئات الشبّان و الرجال و النساء و حتى أطفال شعبنا، كلّ يوم . و غدت أصوات إطلاق الرصاص على الناس فى سجون و مراكز إيقاف الجمهورية الإسلامية التى لا حصر لها و لا عدّ ، أمورا عادية ، فى كلّ مكان ...
و قد جعلت فظائع الخميني و عصابته و جرائمهم الأمّة بأسرها فى غمّ و دفعت بالبلاد نحو إنحطاط و إنهيار تامّين . و جلب نظام الجهل و التفاخر و إلتفاف الثعلب المخادع القديم على نفسه ركود الصناعة و الفلاحة و العلم و الثقافة الوطنية و خرابهم و حطّم أمن الأشخاص و الأمن الإجتماعي و الرفاه فى هذه البلاد ...
أيّها الرفاق العمّال ! الإخوة و الأخوات الكادحين فى كلّ مدينة و كلّ ريف !
... لنقف بقلب واحد متحدين ! لا تخشوا الغطرسة الفارغة و مدفعية المتنمّرين و بنادق زمرة الآثمين . يجب أن نحرق عرش زمرة الأجلاف هذه و محاكمها فهي زمرة أنسا لا عقل لهم ، فى رؤوسهم يسكن حلم نظام ملكي ".
و قد عنت هزيمة إنتفاضة سربداران و النضالات الثورية فى أنحاء أخرى من البلاد، لا سيما فى كردستان، توطيد النظام الإسلامي . و بالرغم من ال32 سنة التى مرّت منذ هزيمة سربداران ، فإنّ ذكراها و ردوسها و ندائها التاريخي لا يزال ضداهم مدوّيا . و هذا يفيد أنّ السبيل الوحيد للتحرير يمرّ عبر الإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية برمّته و إرساء سلطة سياسية و دولة جديدين مختلفين راديكاليّا – دولة ليست فحسب غير تابعة للطبقة الرأسمالية و خدمها و ليست قائمة على أيّة مؤسسات و قيم و تقاليد إيديولوجية – ثقافية لهذه الطبقة ، و إنّما تهدف أيضا إلى إجتثاث كلّ هذا و لها طابيعة طبقية مغايرة تماما لطبيعة الرجعية الحاكمة . و إسم هذه الدولة هو دكتاتورية البروليتاريا وهي تهدف إلى التعويل على وعي الجماهير الشعبية و القضاء على كافة أشكال الإضطهاد و التميز و الإستغلال و الجهل و القمع و إجتثاثها .
32 سنة بعد إنتفاضة سربداران ، تظلّ قائمة الحاجة إلى حركة ثورية للإطاحة بالجمهورية الإسلامية و تركيز دولة بروليتارية – وهو ما يمثّل تحدّيا أمام المجتمع و خاصة قواه الشيوعية . وهذا الدرس هو أنّه عدا إفتكاك السلطة السياسية ، كلّ شيء وهم ؛ و إفتكاك السلطة السياسية غير ممكن دون قيادة حزب شيوعي ثوري له خطّ سياسي وإيديولوجي صحيح .
و تدلّل دروس هزيمة ثورة 1979 و كذلك هزيمة إنتفاضة سربداران بجلاء أنّه فى غياب تدخّل القوى الشيوعية الثورية ، القوى ذات النظرة و البرنامج الثوريين ، فإنّ لن يجدّ أبدا تغيّر فى الوضع ينجم عنه تحرير للناس ، و سيمرّ الوضع فى المجتمع من السيء إلى الأسوء . و إن أخفقنا ، نحن الشيوعيين الثوريين، فى الإضطلاع بدورنا فى الأزمة الشديدة و المتفاقمة فى هذا المجتمع و فى العالم ، فالمرّة تلو المرّة ، ستحتلّ القوى الرجعية من هذا الرهط أو ذاك المسرح و تمسى اللاعب الأساسي .
و من أجل النهوض بهذه المهمّة التاريخية الملحّة ، نحتاج أكثر من أي زمن مضى ، إلى لبّ صلب من الشيوعيين الثوريين المتسلّحين بأرقى مكتسبات وأعلى مستويات فهم الحركة الشيوعية العالمية ، ليصبحوا، فى إيران و كذلك فى المنطقة ، اللاعبين الرئيسيين على خشبة المسرح السياسي .
فى ثمانينات القرن العشرين ، أطلقت سربداران حربا عادلة للإطاحة بالجمهورية الإسلامية مثّلت مصالح غالبية الشعب الإيراني ، ضد الرجعيين – الرأسمالية – الإمبريالية و الفكر الإسلامي . و تحقيق هذه الأهداف و المهام و السياسية لا زال السبيل الوحيد لتحرير غالبية الناس فى هذا المجتمع . و يرتهن هذا التحرير بالقوى التى لها فهم و وعي جديدين للطبيعة التحرّرية للمجتمع المستقبلي و التى تقوم بالإعداد للثورة – ثورة من نوع الثورات الإشتراكية للقرن العشرين فى روسيا و الصين إلاّ أنّها ستكون فى الوقت نفسه مختلفة جدّا عنهما و غير مسبوقة فى تاريخ الإنسانية .
=======================================================
5ـ عشر سنوات من قيادة الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) لحرب الشعب الماوية فى الهند و ولادة سلطة حمراء جنينية
( اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) - سبتمبر 2014 )
ملاحظة من المترجم : العنوان أعلاه مقترح من المترجم و العنوان الأصلي لهذه الوثيقة هو " نداء إلى شعب الهندي بمناسبة الإحتفالات بالذكرى العاشرة لتشكّل الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) " .
---------------------------------------------------------------------------------------------
لنكسر قيود الإقطاعية و الإمبريالية !
لنحطّم هذا النظام الفاسد !
لنبنى مستقبلنا و مستقبل البلاد بأيدينا !
نداء إلى شعب الهندي بمناسبة الإحتفالات بالذكرى العاشرة لتشكّل الحزب الشيوعي الهندي( الماوي ) من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الهندي ( الماوي .
شعبنا العزيز ،
بمناسبة الذكرى العاشرة يتوجّه لك الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) بأحرّ التهاني .
قبل عقد من الآن ، تقدّمنا لنعلن لك حدثا يبعث على البهجة ألا وهو وحدة تيّارين ثوريين . لقد تشكّل الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) فى 21 سبتمبر 2004 ليتولى مسؤوليّة إنجاز مهام الثورة . و اليوم نقدّم لك تلخيصا لهذه السنوات الهامة جدّا . فقد كانت سنوات عشر من النضال و التضجيات البطوليّة لأفضل بنات و أبناء هذه الأرض . ما يناهز الألفين و خمسمائة منهم، من دندكرانيا ( تشاتسغار ) و بيهار و جهاركهاند و أندرا براداش و تلنغانا و مهاراشترا و أوديشا و باشيم بنغا و كرناتاكا و تاميل نادو و أوتار براداش و أوتراكها ند و آسوم ، قدّموا حياتهم الغالية . و من ضمنهم المئات من القادة الكبار للثورة من أعلى المراتب القيادية فى حزبنا إلى مستواته القاعديّة . عشرات المقاتلين الشجعان لجيش التحرير الشعبي الأنصاري رووا بدمائهم أراضي المعارك ضد مرتزقة المضطهِدِين . و قدّم العديدون من صفوف الجماهير كذلك التضحيات الجسام .
لم تُرق هذه الدماء هباءا . لقد بنت على المكاسب الماضية و التجارب القيّمة السابقة . و قد غذّت عقدا من النضال المصمّم فى المجالات السياسيّة و الإقتصادية و العسكريّة و الثقافية . كانت فترة شهدت تعبئة نضالية أكبر لملايين الناس من الشعب فى أدنى مستويات السلّم الإجتماعي ، فى تمرّد قويّ لتحطيم الإضطهاد و الإستغلال الذين كانوا يعانون منهما لأجيال . كانت سنوات عظيمة حيث تعزّزت أكثر طلقات السلطة السياسية الجديدة و تغذّت بتحطيم السلطة القديمة و البناء الأوسع لمجتمع جديد فى مراحله الأولى . و فى هذه السيرورة ، توطّدت أكثر القدرة القتالية لجيش التحرير الشعبي الأنصاري و صارت قاعدة قوّته ، المليشيا الشعبيّة تعدّ الآن الآلاف . وهؤلاء النساء و الرجال الشجعان يقفون بصلابة حاملين السلاح بأيديهم ليدافعوا عن كلّ مكسب من المكاسب الشعبية – سياسي كان أم إقتصادي أم إجتماعي أم ثقافي أم بيئي – و بصفة خاصة ، للدفاع عن المجتمع الجديد الناشئ الذى يشيّدونه .
أجل ، لقد تحمّلنا الصعاب للوفاء بالوعد الذى قطعناه لكم و لتحقيق تقدّم فى الثورة . و الأمر كذلك لأنّنا شيوعيّون- كلماتنا تترجم إلى أفعال فى خدمة الشعب . وارثين أروع تقاليد التمرّدت التى لا تحصى و لا تعدّ التى خاضتها شعوب هذه الأرض طوال قرون ضد مضطهِدِيها المحلّيين منهم و الأجانب ، و مستلهمين من النضالات البطوليّة لقائمة طويلة من الوطنيين الذين قاتلوا من أجل إستقلال حقيقي عن الإستعمار البريطاني و بجرأة متلقّفين راية الكفاح المسلّح للمقاتلين الحمر فى تلنغانا و تبهاغا و بونبرا- فايالار ؛ و رافعين دوما الراية الحمراء عاليا ، راية عشرات ملايين الشهداء عبر العالم ، سنقاتل و نواصل القتال إلى تحرير بلدنا الحبيب من براثن الإمبريالية و عملائها قصد جعله قاعدة للثورة الإشتراكية العالمية و للتقدّم عبر الإشتراكية نحو المستقبل الشيوعي البرّاق . سنقاتل كفيلق من فيالق البروليتاريا العالمية ، كرفاق سلاح مع الأمم و الشعوب المضطَهَدَة و الجماهير العريضة للبلدان الرأسمالية . و ذلك لأنّنا أبناء ذلك الربيع الهادر كالرعد الذى زلزل الهند برمّتها – تمرّد الفلاحين المسلّحين العظيم بنكسلباري سنة 1967 . لقد تعلَّمَنا و تدرّبنا على أيدى القادة المؤسّسون الكبار ، الرفاق شارو مازومدار و كانهاي شاترجي و عديد القادة المحبوبين الآخرين . و نحن نسترشد بإيديولوجيا البروليتاريا العالمية ، الماركسية – اللينينية – الماوية .
شعبنا العزيز ،
لقد أرادوا منّا أن نعتقد أنّ بلادنا أضحت مستقلّة سنة 1947 . أجل ، صحيح أنّ الحكم الإستعماري البغيض ولّى . إلاّ أنّ بؤس حياتنا يُملى علينا الإقرار بحقيقة مُرّة هي أنّ الأسياد الأجانب لم يفعلوا سوى الإنسحاب خطوة إلى ما وراء الستار . كافة السلط الحيوية لا تزال بين أيديهم . و نرى حضورهم فى الشركات الكبرى المتعدّدة الجنسيّات التى تأتى لتستغلّ عملنا و تنهب مواردنا الطبيعيّة ؛ و فى القيمة المقتّرة التى يولونها لحياتنا كما نشاهد ذلك فى الحادث الإجرامي لغاز بهوبل . و نعاين ذلك فى سيطرة القوى الأجنبيّة على كامل بلدنا بألف طريقة و طريقة . و نرى ذلك فى التشجيع العدواني على الفكر الإستهلاكي و الفردية و الإنغماس فى الملذّات . و نلمس ذلك فى غزو قيمها المنحطّة و الإحتقار الذى تغذّيه تجاه أنماط عيشنا و ثقافتنا الغنيين و المتنوّعين . و نشعر بالثقل الإضطهادي فى السياسات الإقتصادية التى يفرضونها عبر وكالات مثل صندوق النقد الدولي و البنك العالمي و منظّمة التجارة الدولية ، سياسات تجتثّ الناس و تخلق قيودا جديدة للتبعيّة و تلوّث الهواء و الأرض و الماء. نرى أيديها الخبيثة فى تسليح الدولة الهندية و تدريبها على الحرب المعادية للثورة و ضد الشعب المخاضة ضد الحرب الثوريّة الفلاحية المسلّحة . هذه هي الإمبريالية ، و احدة من الجبال الرواسى التى تجثم على صدورنا .
و هناك جبلان آخران .
يقول لنا الحكّام إنّنا نتقدّم بخطى حثيثة نحو توسيع الطرق السيّارة و القطارات السريعة و مدن التقنية العالية و ما شابه . و يمضوا فى ذكر عدّة أشياء . لكن أنظروا حولكم ، أنظروا إلى حياتكم . فرغم جميع هذه اللعب و الهواتف الذكيّة و القنوات التلفزية و الدراجات الناريّة و الملابس المبهرجة ، لماذا لا تزال قيود التقاليد الغبيّة ثقيلة للغاية ؟ لماذا لا يزال الملاكون العقّاريون ، القدم منهم و الجدد ، و المرابون الجشعون يستولون على القسم الأكبر من إنتاج الفلاّحين ؟ لماذا لا يمكن تجاوز إرادتهم و لماذا تعدّ كلماتهم قوانينا ، و الحال أنّه من المفترض أنّنا متساوون أمام القانون جميعا ؟ لماذا لا تزال غالبيّة الأراضي بأيدى قلّة بينما ترزح الغالبيّة العظمى تحت ثقل عيش زهيد فتبيع إمّا عملها أو حتّى قطع أرضها الصغيرة ؟ لماذا تتمّ إعاقة النساء بتقاليد بالية ؟ لماذا لا يزال الداليت مداسي الحقوق ؟ لماذا يتمّ إزدراء الأديفاسي ؟ لماذا هذا المشهد السخيف من العادات البراهمانية المبشّرة بإرسال المركبات ذات التقنية العالية إلى الفضاء ؟ لماذا لا يزال نظام الكاست اللاإنساني حيّا و قويّا ؟ هناك عديد التغييرات و أشياء كثيرة لم نشاهدها من قبل غير أنّ الهياكل و القيم الموغلة فى القدم لنظام الكاست و البطرياركية [ النظام الأبوي ] و الإقطاعية لا تزال قائمة الذات . هذه إقطاعية وثيقة الإرتباط بنظام الكاست وهي جبل من الجبال الرواسى الكبرى التى تسحقنا .
أجل ، أحيانا يعترف الحكّام ببقايا الماضي إلاّ أنّهم يوجّهون أنظارنا إلى واجهة المدن السريعة الإمتداد و إلى المصانع الكبرى و الشركات الكبرى و التى توسّع بعضها بنشاطه إلى الخارج البلاد . حسنا ، هل نحتاج حقّا إلى تذكيركم ؟ ألم تعانوا منها و عشتم فى أصناف من قذارة الأحياء القصديرية بالضبط وسط هذه المدن اللامعة ؟ ألم تعرفوا بعدُ ما عنته تلك المدن من إنتزاع الأراضي و نهب جشع لمواردها ما دفعكم إلى مغادرة أراضي أسلافكم ؟ ألم تعرفوا إستغلالهم الفاحش و ألم تجرّبوا تنكّرهم للحقوق الأساسية و هجماتهم الإجرامية على الذين يطالبون بها ؟ و هذا ليس كلّ شيء . هناك رأسماليّون كبار و لا شكّ ؟ و مع ذلك ، رغم كلّ إدعاءاتهم هم مجرّد خدم للمصالح الأجنبيّة ، للإمبرياليين . و قد وُلدوا سماسرة لدى الحكّام الإستعماريين ، على الدوام هم مرتبطون بهم فى كلّ مظاهر وجودهم و نموّهم . إنّهم يزدهرون على أساس هذه التبعيّة . و يبيعون بلادنا وشعبها و مواردها للصوص الأجانب . و فى دواخلهم يحافظون على القيم البراهمانيّة الإقطاعية، لا تهمّ مدى معاصرة التكنولوجيا التى يستعملونها . منذ نشأتهم إرتبطوا بالإقطاعيّة . إنّهم الرأسماليّون الكمبرادوريّون – البيروقراطيّون الممثّلون للرأسماليّة البيروقراطية ، و هم يمثّلون جبلا كبيرا آخر يجثم على صدورنا .
هذه هي الجبال الرواسي الثلاث التى نرزح تحت ثقلها . إنّها تخنق أنفاسنا و تكسر ظهورنا . وتعيق تطوّر بلادنا و تقدّمها. لنأخذ مصيرنا بأيدينا و لنقف بحرّية و لنتنفّس الهواء العليل للديمقراطية و المساواة و نتمتّع بثمار عملنا و ننظّف الهواء و الأرض و الماء و نخلّص المجتمع من شرّ الكاست و البطرياركيّة و الطائفيّة و لنفجّر البراهمانية التى تمثّل لبّ كلّ ما هو رجعي فى الهند ، أجل ، لنحيا كبشر ، علينا أن نطيح بهم . من أجل هذا نقاتل . هذا هو معنى الثورة الديمقراطية الجديدة التى نحن بصدد خوضها . و هذه الثورة ستجلب الإستقلال الوطني مجتثّة الإستعباد و الإستغلال و الهيمنة الإمبرياليين و سترسي حكم العمّال و الفلاحين و البرجوازية الصغيرة المدينيّة و البرجوازية الوطنيّة تحت قيادة الطبقة العاملة .
إنّ الدولة الديمقراطية الجديدة ستعترف بلا أدنى شكّ بحقّ تقرير المصير للقوميّات بما فى ذلك حقّ الإنفصال .
إنّهم يقولون إنّ الهند جمهورية ديمقراطية لائكيّة . و يدّعى الدستور أنّها حتّى " إشتراكية " ! أليس هذا إستهزاءا فظيعا بعشرات الملايين المضطرّين إلى الحياة ب 20 روبي فى اليوم الواحد ؟ و ماذا عن لائكيّتها ؟ هل مرّت سنة واحدة منذ 1947 دون تسجيل هجمات طائفيّة بالأساس ضد الأقليّة المسلمة ؟ من يستطيع أن ينسى الآلاف من السيخ الذين وقعت فى حقّهم مذابح فى ظلّ حكم المؤتمر فى 1984 و من المسلمين فى 2002 فى ظلّ حكم حزب بهاراتيا جاكاتا ؟ و يزعم الحكّام أنّ قوّة الهند تكمن فى" وحدتها و تنوّعها ". لكن كيف يتمّ التعاطى مع هذا التنوّع القومي و الثقافي ؟ بإحتقار و تباهي عنصري و إهانات و هجمات كاست . لم يكن هذا مأزقا مع الأديفاسي و الداليت و حسب و إنّما هو تجارب مريرة للأقلّيات القومية فى مقاطعات شمال شرقي الهند . فقد تعرّضت عديد القوميّات التى تقاتل من أجل حرّيتها مثل الكاشميريين و الناغاس و المانيبوريين إلى الدوس بجزمة الجيش الهندي لعقود . وهي عرضة لأبشع الفظائع و محرومة من أي ردّ إعتبار قانوني فالقانون يحمى الجيش من التتبّعات . كلّ شيء ، جرائمه و إغتصاباته و تعذيبه ، أجل كلّ شيء مقبول دستوريّا ! و تتمّم مآسي آلاف السجناء القابعين أسرى لظروف لا يمكن تصوّرها هذه الصورة البشعة للديمقراطية الهندية . فى غالبيّتهم الساحقة لا ينحدرون من المستويات العليا للمجتمع و قد إتهموا بجرائم تافهة عقوبتها لا تتجاوز سنة أو سنتين لكن يمضون سنوات فى السجن دون إمكانية كفالة أو دون محاكمة . أمّا بالنسبة للسجناء السياسيين الماويين فإنّ التعذيب فى مراكز الشرطة يمتدّ إلى السجون و يترافق مع إنكار حقوقهم الأساسية بما فيها الرعاية الصحّية و يحرمون من الحصول على الكتب و الأخبار و الزيارات العائليّة تحدّد و أحيانا حتى تمنع عليهم و تعطّل حقوقهم القانونية .
لماذا علينا العيش فى هذا الجحيم ؟
و يتهمنا الحكّام بالعنف و التدمير . لكن ماذا عن عنف هذا المجتمع الذى يحمونه ؟ أليس نظامهم الإجتماعي هجوما مستمرّا على الوجود الإنساني ؟ متى سيحصون حياة الذين يحطمونهم فى كلّ دقيقة أو الأحياء الأموات الذين بالكاد يتدبّرون أمر البقاء على قيد الحياة ؟ متى سيحاسبون على التحطيم والخراب الذين يتسبّبون فيهما للمجتمع و البيئة ؟ عُنفنا ردّ عادل على ذلك . ما نحطّمه هو هذا النظام آكل لحم البشر و قيمه و ثقافته . لكن ما نقوم به ليس عملا بلا فكر . بمساهمة أوسع جماهير المضطهَدين فى هذه البلاد ومساندتها ، جيش التحرير الشعبي الأنصاري الذى يقوده حزبنا يدمّر ليعمّر . عنفه له غاية . إنّه يحرث الأرض ليكنس المعادين للشعب و العلاقات و الهياكل و المؤسسات البائدة . و إلى جانب الجماهير ، يرسى و يبنى سلطة سياسيّة جديدة ، نظاما إجتماعيّا جديدا . و السلطة و النظام الجديدان موجودين الان فى مستوى أوّلي كلجان شعبيّة ثورية ( معروفة شعبيّا بكرنتكارى جاناتانا سركاس و لجان كرنتكاري جان أو لجان فيرافا براجا ) فى القواعد الأنصارية بوسط الهند و شرقها .
و مراكز السلطة السياسية الجديدة هذه ليست بعدُ سوى نواتات أوّلية فى هذه الأرض الشاسعة . لكنها تجعل رغم ذلك ممكنا معنى للحياة الحيوية بقوّة التعاون و الفكر الجماعي و غنيّة بقيم الرعاية و العناية الإنسانيتين . إنّها تحقّق قرونا من الحلم القديم للمضطهَدين بأن يكونوا سادة أنفسهم . إنّها تضمن الأرض للفلاحين و تسمح للأديفاسي بأن يبنوا الجديد بينما يغذّوا ما يميّزهم . وهي تسمح للداليت بأن يعيشوا حياة كريمة و تخلق مجالات للنساء لدعم نضالهنّ من أجل التحرّر . هذه بذور مستقبل الهند – بذور جمهورية شعبية ديمقراطية مستقلّة و فيدرالية تعوّل على نفسها و عادلة . هذا ما يمكن تحقيقه إن تجرّأنا على القتال و صعود هذه الجبال .
ما هو هذا المجتمع الجديد ؟ و ما الذى حقّقه بعدُ ؟
فى هذه القرى جرى تحطيم الدولة الهندية . وقع القضاء على سلطة الإقطاعيين و شيوخ القبائل التى كانت تتحكّم فى الناس و التى عفا عليها الزمن. و وقع تهشيم عبوديّة الكاست و أعدّت أرضيّة الإجهاز عليها . و جرى إرساء سلطة سياسيّة شعبيّة. و هذه السلطة الديمقراطية الجديدة هي أعظم المكاسب التى حقّقها الشعب بفضل حرب الشعب . و اللجان الشعبيّة الثورية المتكوّنة من 9 إلى 11 عضوا ، يقع إنتخابها مباشرة كلّ ثلاث سنوات من طرف جميع الكبار بإستثناء بعض الذين يعارضون الشعب و يدعمون الدولة الرجعية و قواتها و عصاباتها المسلّحة . و للناخبين " حق عزل " من وقع إنتخابهم . و للنساء الحقّ فى نصف السلطة السياسيّة من خلال التمثيل المتساوي . و للجماهير جميع الحقوق الديمقراطية الأساسية – حق الإجتماع و حقّ تكوين المنظّمات و حقّ تنظيم إضرابات و مظاهرات و حقّ العيش حسب خياراته و حقّ التعليم الأساسي و حقّ العلاج الصحّي الأساسي وحقّ الحصول على شغل إلخ .
و تُعنى اللجان الشعبيّة الثوريّة بكافة مظاهر حياة الجماهير : الدفاع و التمويل و الفلاحة و التجارة و الصناعة و القضاء والتعليم و الثقافة و الصحّة و الرفاه الإجتماعي و حماية الغابات و أقسام العلاقات العامة .
و على قاعدة " الأرض لمن يفلحها " أعادت اللجان الشعبيّة توزيع الأراضي الغابيّة على كافة الذين لا يملكون أرضا أو يحتاجون إلى أرض . و حيث يكون التنظيم جيّدا ، تحصل النساء على نصف حقّ الملكيّة للأرض . و يجرى تكريس شعار " أجور متساوية مقابل عمل متساوى ". و تسعى لجان الأسواق إلى وضع نهاية للإستغلال بلا تمييز فى الأسواق الأسبوعية. وبنجاح خيضت نضالات جماهيريّة مطالبة بنسب أجور منصفة وتمّ الترفيع فى جمع الأموال لتلبية الحاجيات الشعبيّة . كما تمّ إلغاء كلّ أنواع التحديدات و الأداءات على تجميع المنتوجات الغابيّة . و بات من الممكن تجميع منتوجات الغابات و إستهلاكها بحرّية. و وقع تكريس شعار" كلّ الحقوق للأديفاسي والسكّان المحلّيين على الغابات " . و هناك منع لنقل أي نوع من موارد الغابات إلى أماكن أخرى دون تصريح من اللجان الشعبيّة الثورية. و قد وقع إيقاف تدخّلات جديدة للشركات الإمبريالية المتعدّدة الجنسيّات و للشركات الكمبرادورية .
إلى جانب إيجاد تسهيلات ريّ للمحاصيل لرفع معدّل الإنتاجية و تشجيع إستخدام الأسمدة العضويّة و البذور المحلّية ذات النوعيّة العالية الجودة ، تساعد اللجان الشعبيّة الثورية الفلاحين الفقراء بكلّ السبل الممكنة على فلاحة أراضيهم . و حيث تسمح الظروف ، بهدف رفع مستوى المعيشة ، و تلبية الحاجيات الغذائيّة للجماهير و لجيش التحرير الشعبي الأنصاري ، بُذلت جهود لتطوير الإنتاج الفلاحي و بالتالى تحديد التبعيّة للسوق . و ركّزت اللجان الشعبية الثورية هي ذاتها مزارعا فلاحية . وتمّ تشكيل تعاونيّات حبوب وبذلت جهود لتوفير المواذ الغذائيّة عبر زراعة البساتين و الخضروات . و يجرى التشجيع على تربية الأسماك فى برك الماء . و يساهم الحزب و جيش التحرير الشعبي الأنصاري فى العمل المنتج بإعتباره مسؤوليّة من المسؤوليّات الملقاة على عاتقهما .
و قد فتح تطوّر الصراع الطبقي وبناء اللجان الشعبية الثورية الأبواب لتطوّرات جديدة فى الحياة الثقافية للشعب . و مع إنهاء العمل بلا مقابل لفائدة شيوخ القبائل ، يلبّى الناس حاجياتهم بفضل فرق العمل التعاوني المتبادل المتكاثرة . فى مناطق الأديفاسى ، جرى التشجيع على تجنّب الصيد الجماعي الذى كان عادة يتمّ طوال أسابيع . و كبديل لذلك يتصاعد تركيز قوّة العمل فى تسوية الأرض و إنشاء تسهيلات الريّ التى تعد بنموّ فى إنتاجية المنتوجات الفلاحية .
و بما أنّه تبيّن أنّ العادات و التقاليد المتّبعة بإيمان أعمى عائق أمام الإنتاج و قوى الإنتاج فى الظروف المتغيّرة ، يجرى عقد إجتماعات مع المعالجين و القساوسة التقليديين و يتمّ إدخال التغييرات الضروريّة عبر النقاشات . و إضافة إلى مقاومة الفكر الإستهلاكي ، تعارض اللجان الشعبية الثورية التحويل الديني بالقوّة للأديفاسي إلى الهندوسيّة و المسيحية . وهي كذلك تقدّم دروسا فى الفكر العلمي و فى الإلحاد . و قد وقع التقليص من المصاريف فى حفلات الزواج و فى تقاليد الدفن .
و أصبحت النساء محترمات أكثر الآن . و مع تطوّر الصراع الطبقي و بناء منظّمات النساء ، تمّ إلغاء الإستغلال الجنسي من قبل الإقطاعيين والممارسات المهينة . و تراجع الزواج القسري و نظام الغوتول (الممارس فى بعض مناطق الأديفاسي) بصفة معتبرة . و قد ساهم هذا فى تحرير النساء و الشابات من الضغوطات الإجتماعية و النفسية .
و فتحت مدارس كجزء من تلبية الحاجيات الأساسية للجماهير الشعبية . ولأوّل مرّة فى تاريخ دندكارانيا، يجرى التدريس بلغة " الكويا " ، اللغة الأم لغالبية الناس هناك . و وقع إعداد مناهج دراسية على ضوء الإشتراكية – الديمقراطية . و فى بيهار – جهاركهاند ايضا ، وقع التشديد بصفة خاصة على إيصال التعليم إلى الأديفاسي و الداليت و القطاعات الأخرى المحرومة منه . و تقدّم الرعاية الصحّية كجزء من تلبية الحاجيات الأساسية للجماهير . و يضطلع بنشاط بمسؤولية توفير خدمات الماء الصالح للشراب كما يجرى تدريب أطبّاء الشعب فى القرى . وتبنى منازل بالتعاون المتبادل لأجل الذين ليست لديهم منازل لائقة .
و وضع حدّ لقطع أشجار الغابات عشوائيّا و سرقة الخشب الثمين من قبل الحكومة و مافيا الخشب . و بدلا من أن يقطع الناس الأشجار على هواهم تلبية لحاجيات فلاحيّة و منزلية ، تبذل اللجان الشعبية الثورية الجهود لتقنين قطع الأشجار . و فرضت منع إستعمال السمّ فى مياه الأودية لصيد السمك و صيد الطيور التى تتجه إلى مصادر المياه فى الصيف . و فرضت منع الصيد بغايات تجاريّة و بيع لحم الحيوانات التى يتمّ صيدها . و هكذا يتمّ التشجيع على الحفاظ على الحياة البرّية . و شكّل المندوبون المنتخبون من مستوى اللجان الشعبية الثوريّة لجانا شعبيّة ثوريّة على مستوى المناطق فمستوى المقاطعات . و يمثّل هذا إمتدادا للمنطقة التى يمارس فيها الشعب السلطة السياسيّة و يشيّد المجتمع الجديد و يعزّز التقدّم بإتجاه بناء مناطق محرّرة و تركيز حكومة شعبيّة ، فى مواجهة الدولة الهنديّة .
هكذا هي ثمار حرب الشعب طويلة الأمد . فقد أفرزت أكثر من ثلاثة عقود من التضحيات الجسام تقدّما له دلالته فى مناطق الحرب فى دندكارانيا و بهارجهاركهاند. ونظرا للوضع المختلف فى هتين المنطقتين، إتّخذ التقدّم أشكالا مختلفة لكن كانت تقوده على الدوام سياسة الثورة الديمقراطية الجديدة . فى بهار- جهاركهاند توصّل نضال مصمّم مدعوم بالأسلحة إلى كسر قيود الإقطاعية – الكاست ، إلى إلحاق الهزيمة بالجيوش الخاصّة للكاست الأعلى و إلى إفتكاك الأرض وتوزيعها ما عبّد الطريق أمام تطوير لجان كرانتيكاري كيسان كمراكز قيادة . فى دندكرانيا ، نشأت أرضيّة بفضل النضالات التى تمّت فيها تعبئة الفلاحين الأديفاسي ، رافعين السلاح ، تحطيم سلطة قسم الغابات و المتعاقدين الخواص و فى بعض المناطق ، سلطة السادة الإقطاعيين أو شيوخ القبائل الإقطاعيين ، و إنهاء إستغلالهم . و تمّ بناء منظّمات تابعة للحزب و أخرى جماهيريّة . و تشكّلت القوى المسلّحة الثوريّة ، جيش التحرير الشعبي الأنصاري و المليشيا الشعبية خطوة خطوة . و هكذا ظهرت أشكال جنينيّة لسلطة الشعب . و الوحدة بين التيّارين الثوريين فى 2004 هي التى حقّقت هذه المكاسب و تجاربها و دروسها، و الأساس الصلب لإندفاع جريئ و قويّ إلى الأمام . ونتائجها أمامكم .
و يمثّل نموّ النضالات الجماهيرية العاتية بقيادة حزبنا ضد المشاريع المعادية للشعب و ضد قمع الدولة تطوّرا آخر له دلالته. و من هذه النضالات تلك فى ننديغرام ، و للغار ، و نيراينبتنا و كليغا ناغار ، تقف كأنواع جديدة من النضال و وحدة عريضة تمّ التوصّل إليهما . و قد ساهمت القوى التى يقودها حزبنا مساهمة معتبرة فى نجاح النضال الطويل من أجل تلنغانا منفصلة . و قد قدّمت أيضا دعما قويّا لعديد النضالات الجماهيرية الأخرى . و قد ساعد ذلك على الوقوف فى وجه قمع الدولة و محاولات تقسيم صفوف هذه النضالات . و بواسطة كافة هذه النضالات وقع تأكيد حقّ الجماهير فى الماء و الأرض و الغابات و حقّها فى حياة كريمة .
و بهذه المناسبة ، يجب أن نشير بصفة خاصّة إلى الدور الفريد من نوعه الذى لعبته جماهير الشعب فى مناطق الحرب الأساسيّة للحركة الثوريّة . إذ أنّها هي التى تتحمّل الوزر الأكبر للقمع . وهي التى وضعت ثقتها فينا . و دون تضحياتها الهائلة و حماسها الفيّاض كانت حرب الشعب الطويلة الأمد لتكون مستحيلة . واليوم تتحوّل هذه المناطق المعتبرة ضعيفة و الموصوفة ب " المتخلّفة " إلى مناطق متقدّمة فى هذه السيرورة ، و تصبح رائدة . نحن نرفع راية جماهير الشعب صانعة التاريخ كنماذج لامعة على البلاد برمّتها ان تحذو حذوها . و نهنّئها و نحيّيها !
بالترحيب تلقّت الجماهير الكادحة فى الهند و عبر العالم خبر تشكّل الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) كمركز قيادة موحّد للثورة الهنديّة . و فيما ألهم ذلك البعض قد بعث اليأس لدى آخرين . و يصحّ هذا بخصوص القوى المتداعية التى جمعت قواها لخوض المزيد و المزيد من الهجمات المجرمة على القوى الثورية . و كان ذلك هجوما شاملا . لقد وقع مزج القوّة العسكريّة الغاشمة مع إستهداف إيقاف و قتل قادة الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) . و قد ترافق الحديث عن السلام مع كذب و مؤامرات قذرة و تسليح عصابات قتل و قوى مراقبة و إطلاق العنان للصدام فى صفوف الشعب . و حتى حينها ، مواجهين الهجمات الثقيلة و متجاوزين الخسائر الكبرى ، وقف الحزب و جيش التحرير الشعبي الأنصاري و اللجان الشعبية الثوريّة وقفة صمود . و قد تلقّى العدوّ ضربات قويّة مثل الإعصار البطولي لسجن جيهاناباد لتحرير السجناء الثوريين و الإفتكاك التاريخي لأسلحة نياغار لتسليح جيش التحرير الشعبي الأنصاري . و قد عقد بنجاح مؤتمر الوحدة – المؤتمر التاسع ( تجمع مندوبي الحزب على النطاق الوطني ) الذى أفرز حزبا موحّدا .
و تعمّقت الوحدة الإيديولوجية والسياسيّة و تعزّزت و إرتفع التفكير الموحّد إلى مستوى أرقى . و تضاعفت قدرة الحزب القتالية .
وقد وقع إفشال مخطّطاتها المعادية للثورة ، أطلقت الطبقات الحاكمة للهند عمليّة الصيد الأخضر أواسط 2009 وهي تشدّد فيها يوما بعد يوم . و الإمبريالية ، لا سيما الإمبريالية الأمريكية ، هي التى تدعمها و توجّهها . إنّها قطعا " حرب ضد الشعب " . و ليست خضراء بل هي حمراء . حمراء بلون دم الأديفاسي و الجماهير الشعبية الأخرى التى توجّه لها الفيالق المأجورة للدولة الهندية البنادق . و حمراء بلون دم أبناء و بنات الشعب الذين قاتلوا بجسارة حدّ الموت ، رغم أنّهم كانوا قليلي العدد و العدّة . إنّها عمليّة صيد بشر إذ يقع تسميم و قتل أعضاء حزبنا و جيش التحرير الشعبي الأنصاري بفعل أطماع و عصابات معادية للثورة مثل تريثيا براسثوثي سايثى . إنّها هجمات مسعورة ضد الشعب . قتل و إغتصاب و تجريف للمنازل و نهب و تحطيم للمحاصيل و لمخازن الحبوب و سلب و ذبح الدواجن و إتلاف للمخزون الغذائي على أيدى العصابات المعادية للثورة و الشرطة و القوات شبه العسكريّة . فى بيهار و جهاركهاند و باشيم بانغا ، معوّلين على أتعس تقاليد القمع الإستعماري البريطاني المعروف ب " كوركي جبهى " ، تصادر المحاكم منازل و ملكيّة المرتبطين بالحركة الماوية . ومثال حديث عن قمع الدولة هو الهجوم البشع فى منطقة تشنتلنار بمقاطعة بيجابور حيث حطّمت قوّات العدوّ أربع قرى و قتلت و إغتصبت . و إطلاق النار على تجمّع من القرويين و إرتكاب مجزرة فى حقّ 17 شخصا معظمهم من النساء و الأطفال فى سركاغودا بمقاطعة بيجابور مثال آخر . و عادة ما تذكر الطبقات الحاكمة الهندية وأحزابها السياسيّة نقصا فى الإعتمادات كي لا توفّر حتى الحاجيات الأساسيّة للجماهير. لكنها لا تذكر ضخّ عشرات الملايين من الروبيات للحصول على آخر تكنولوجيا فى حربها ضد الشعب . بعدُ قد أرسلت 500 ألف جندي من الفيالق المأجورة التابعة للدولة المركزيّة و المقاطعات للمشاركة فى هذه الحرب . و خمسون ألفا أخر فى طريقهم إلى المعركة . و توفّر القوات الجوّية الطائرات وهي تعدّ الآن لهجمات جوّية . و إنخرط الجيش على مستوى الألوية فى القيادة و التدريب . و سرعان ما أنشأت قوّة خاصة داخل الجيش لتُنشر ضد الثورة التى يقودها الماويّون .
و تغدو الدولة الهنديّة أكثر يأسا و وحشيّة فى هجماتها . و هناك منطق رهيب فى هذا الجنون لخوض " الحرب ضد الشعب " و " دفع الشعب بعضه ضد بعض " . و يوما بعد يوم يتكشف الوضع الحقيقي للبلاد . بسبعين فى المائة من السكّان يعيشون على 20 روبي فى اليوم الواحد ، من العجب العجاب أن يدّعي الحكّام أنّ الهند تلتحق بمجموعة القوى العالمية و الحال أنّها قصّة لا تصدّق . و فى تعارض مع هذا تقف قوّة الجيش الجديد و الحركات الجديدة و السلطة السياسيّة الجديدة و المجتمع الناشئ وسط الهند و شرقها . و قد أخذ هذا يجلب إنتباها على نطاق أوسع ليس ضمن المحرومين وحسب بل أيضا ضمن قطاع عريض من الوطنيين و التقدّميين و يُنظر إليه بصورة متصاعدة كبديل حقيقي لتحطيم الموارد الإنسانيّة و الطبيعيّة جراء الإستغلال الجشع و النهب و الإضطهاد من قبل الإمبرياليين و العملاء الهنود بإسم التطوّر . إنّه ينهض نموذجا ديمقراطيّا فيه ستتحرّر الشرائح الإجتماعية المضطهَدَة – العمّال و الفلاحون و البرجوازية الصغيرة المدينية و النساء و الأديفاسي و الداليت والأقلّيات القومية و الدينية – من هيمنة الكاست – الإقطاعي للبراهمانية و كلّ القيم الرجعيّة التى تشجّع عليها و تكوّن قاعدة إجتماعية للإمبريالية بتواطؤ مع البرجوازية الكمبرادورية – البيروقراطية . إنّه يبيّن ما هو ممكن- كيف أنّ الفلاّحين بلا أرض و الفلاحين الفقراء سيحصلون على أرض ، و كيف أنّ الطاقات الهائلة للعمل الجماعي يمكن أن يُطلق لها العنان ، و كيف أنّ المعرفة التقليدية يمكن أن تسخّر فى خدمة الجديد ، و كيف يمكن صيانة البيئة مع الحفاظ على مصالح الشعب فى القلب و تحقيق تطوّر مستدام حقيقي . إنّها تبيّن بشكل جنيني الإمكانيّات الهائلة لهند جديدة . هند لا يمكن أن تنهض إلاّ على أنقاض الهند القائمة ، بعد تحطيم الدولة الهنديّة. أجل، هناك أسباب كثيرة ليأس حكّام الهند . فكلّ يوم تبقى فيه هذه السلطة الجديدة ويبقى فيه هذا المجتمع الجديد، يدقّ مسمار آخر فى نعشهم . إنّهم يرون فيها موتهم . و بالتالى بجنون يسرعون إلى تحطيمها .
و هناك شيء آخر .
قد أمضت بعدُ الحكومات المركزيّة و حكومات المقاطعات فى هذه المناطق عددا لا يحصى من الإتفاقيّات فباعت الموارد الطبيعية للشركات الأجنبية و الهندية . إلاّ أنّ تقدّم حرب الشعب و توسّعها ، مع تشريك الجماهير و تركيز السلطة الشعبيّة على الأرض و الماء و الغابات يفسد مخطّطاتها . و هي الآن تحت ضغط أكبر . و يشهد النظام الإمبريالي أزمة إقتصادية عالميّة تجعل أعداء الشعب ، الشركات المتعدّدة الجنسيّات الإمبريالية و الكمبرادوريّون الهنود حتى أكثر يأسا من نهب موارد هذه البلاد و إستغلال الطبقات الكادحة إلى أقصى الدرجات . و بالتالى يسرعون أكثر فى محاولة سحق الشعب المناضل ، لا يهمّهم فى ذلك قدر الدماء المسفوكة .
و تدوس جزمة الفيالق المأجورة الجماهير . فهذه الفيالق تعمد إلى تعنيف الجماهير و إطلاق النار عليها. و ليس هذا كلّ شيء إذ هي تأتى أحيانا ب " هدايا " فتقدّم كلّ أنواع اللعب و الثياب و الغذاء و تأكد على تقديم السكن و الدروس المجانية لأطفال الأديفاسي الذين يأخذونهم من أقاصي القرى فى " جولات عبر الهند ". و تكمّل هذه " اللمسة اللطيفة " سياسة السحق بالجزمة و البنادق . هذا هو المخطّط الجهنّمي للإمبريالية الأمريكية و عملائها لمغالطة الجماهير و جعل البعض منها قاعدة لبناء شبكات إستخبارات . و يأتون بوعود إصلاح و تطوير لكن فقط لتقسيم صفوف الجماهير فالهدف هو عزل الماويين و التسريع فى قمع الحركة الثوريّة و تحطيم السلطة السياسيّة الجديدة و إيقاف إنتشار حرب الشعب . و عندما يتحقّق لهم ذلك تعود الأمور إلى سالف عهدها ، يعود إنكار الحقوق الأساسية و حاجيات الجماهير وبيع مواردنا الطبيعية . و إن أردتم دليلا على ذلك ، ألقوا نظرة على سارندا فى جهاركهاند. أوّلا ، هجوم وحشي فجئي و شامل بأكثر من 10 آلاف جندي لتحطيم التنظيمات الثوريّة و إبعاد جيش التحرير الشعبي الأنصاري من المنطقة . ثمّ إرساء سلطة تطوّر سرندا الخاصة مع وعود بالعناية بالحاجيات الأساسية للجميع . و فى الأخير الحقيقة – بيع شامل لآلاف هكتارات أرض غابة بريستين إلى تاتا و مناجمه للحديد الخام و دخول حوالي 100 شركة إمبريالية و كمبرادورية إلى المنطقة الغنيّة بالموارد الطبيعيّة ، و عودة الحكم القمعي لمركز الشرطة و البيروقراطية و المستغِّلين المحلّيين . هذا هو المسارالفعلي للحملات المعادية للثورة التى تنظّمها الدولة الهندية .
فى بلادنا ، الثورة المسلّحة تواجه الثورة المضادة المسلّحة . يقاتل جيش التحرير الشعبي الأنصاري قوات الدولة الهندية المتفوّقة عليه عدديّا بالتكتيكات الأنصاريّة لحرب الشعب . وعلى خلاف المعتدين ، تكمن قوّته فى علاقاته الوثيقة بالجماهير و فى إبداعه و تصميمه الحديدي . و كان القضاء المبرم على فيلق كامل للعدوّ فى موكارام ( دنداكرانيا ) من قبل جيش التحرير الشعبي الأنصاري صفعة مدوّية ضد " الحرب ضد الشعب " التى تخوضها الدولة الهندية . فى حرب طويلة الأمد ، ليست السيطرة على المكان لكن الحفاظ على القوات العسكرية الثورية هو المحدّد . و مستوعبا هذا المبدأ ، تجنّب جيش التحرير الشعبي الأنصاري جهود الدولة الهندية الرامية لمحاصرته و تحطيمه . لقد تمكّن من كسر عمليّات تطويق كبرى بالهجوم على الوحدات الصغيرة للعدوّ و إحداث شرخ فى طوقه . و هو يتراجع أمام القوات الكبيرة ، يحاصر و يوجّه الضربات بكلّ قوّة حينما تتوفّر له الفرصة . و كمين تونغبال ( دنداكارانيا ) الذى وقع أثناءه القضاء على 15 مأجورا و إفتكاك 20 قطعة سلاح و كمّية كبيرة من الذخيرة و كمين فرساغوون ( جهاركهاند ) حيث تمّ كنس 5 مأجورين و إفتكاك 5 قطع من السلاح يبرهنان على قوّة حرب الشعب طويلة الأمد، حرب يقودها حزب ماوي و تجلب الجماهير إليها بالآلاف. و ذو دلالة أنّ هذ الكمين أتى فى منطقة تدّعى الدولة الهندية أنّها " نظّفتها " من الأنصاريين . و من جانفى إلى جوان من هذه السنة ، وسط حملتي سحق شديدتين على مستوى البلاد ، مغطّية 9 مقاطعات ، نفّذ جيش التحرير الشعبي الأنصاري 39 عملية بين ديسمبر – جانفي 2013-2014 و مارس 2014 .
إنّ مقاومة عدوان الدولة الهندية ضد القوّة السياسيّة الجديدة و الحركة الجديدة و السلطة الجديدة و المجتمع الجديد ليست مجرّد مسألة تخصّ جيش التحرير الشعبي الأنصاري . فالجماهير منخرطة فيها على نطاق واسع . إنّها تساهم فى العمليّات، فى إعدادها و فى وفير الغذاء و الملاجئ و المعلومات ، و تساعد فى الحفاظ على الإمدادات و ترفض التعاون مع العدوّ . و المليشيا الشعبيّة مكوّن هام للغاية من جيش التحرير الشعبي الأنصاري . و علاوة على دورها فى العمليّات ، إضطلعت بدور خارق للعادة فى إلحاق الهزيمة بحملة سلوا جودوم وهجمات سندرا وعصابات مراقبة أخرى مناهضة للثورة فى عديد المقاطعات . و فى عدّة مناسبات تحدّت الجماهير القمع لإسترجاع جثامين الشهداء و دفنهم دفنا لائقا . وفى مناسبات أخرى، جمعت كلّ البضائع التى وزّعتها قوّات العدوّ و أحرقتها فى مواقد نار أمام الملأ. و فى منبا إلتحقت الجماهير بجيش التحرير الشعبي الأنصاري و خاضت نضالا مستمرّا لأكثر من أسبوع مجبرة العدوّ على غلق معسكره . و عبّأت جماهير هارا كودار جماهيرا من القرى المجاورة و أجبرت العدوّ على إغلاق معسكر ركّزه حديثا ، و ذلك عبر تحريض سلمي لكن مصمّم . و لعبت النساء دورا نموذجيّا فى هذا . و تقدّمت قطاعات واسعة من المثقّفين و التقدّميين و الديمقراطيين كذلك بأعداد غفيرة فى الهند و خارجها لتحتجّ على " الحرب ضد الشعب " التى تخوضها الدولة الهندية و لتفضح الجرائم الفظيعة التى ترتكبها هذه الدولة الرجعية .
شعبنا العزيز ،
عيشتنا و كرامتنا و وجودنا ذاته يتعرّضون إلى هجمات عدّة من طرف السياسات الليبرالية الجديدة التى تفاقم من إستغلال الشركات الأجنبيّة و الهنديّة . و بإسم المشاريع الكبرى و المناجم الكبرى و مصانع الطاقة ، و الجسور والمواني و المطارات و الطرقات السيّارة و المترو و مدن التقنية العالية و المنتجعات السياحيّة و المناطق الإقتصادية الخاصة ، إلخ ، يدفع الآلاف و الآلاف من أبناء و بنات شعبنا خارج مواطن سكنهم . و تدفع السياسات الهدّامة للحكّام إلى كوارث بيئيّة تؤدى بحياة المئات و تحوّل الآلاف إلى أناس بلا مأوى ولا مال . وهم يستصدرون القوانين ليقطعوا الواحد تلو الآخر حقوقا إكتسبها العمّال . و يضعون المزيد و المزيد من قطاعات الإقتصاد تحت تصرّف الشركات الإمبريالية المتعدّدة الجنسيّات . و تتشكّل الفلاحة لتسمح بتدخّل أعمق للرأسمال و التكنولوجيا الأجنبيين مثل مصانع الهندسة الجينية . و تجرى عمليّة مركزة الأرض بأشكال جديدة كعقارات تابعة ل " البنوك العقّارية " و مناطقها الإقتصادية الخاصّة . كما يجرى التشجيع على فلاحة الشركات و تعديل القوانين القائمة لضمان عدم إمكانية التتبّع العدلي للشركات المتعدّدة الجنسيّات هنا مهما كانت الجرائم التى تقترفها.
و فى حين يستون على الأراضى لأجل إنجاز مشاريعهم ، لا يقومون بشيء لمعالجة الصرخة من أجل الأرض التى تطلقها الفئات المحرومة من الفلاحين . و يواصل الملاكون العقاريون الكبار إحتكار هذا المصدر الثمين . و توسّعت نشاطاتهم ليغدوا باعة للأسمدة الكيميائية و إستثمارات عصريّة أخرى و إلى متاجرين بالإنتاج الفلاحي . إنّهم يتصرّفون إمّا مباشرة كمرابين أو يتحكّمون فى الشركات المشتركة . إنّهم أيضا نواب بالمجالس التشريعية و مسؤولون فى الشرطة العسكرية و وزراء من الأحزاب السياسيّة للطبقة الحاكمة ، و متحكّمون فى الأجهزة المحلّية و مؤثرون فى قوات الشرطة . و هكذا يمارسوا السيطرة الكلّية فى تحالف مع البرجوازية الكمبرادورية – البيروقراطية على الفلاّحين و الفقراء فى الريف ، و يمثّلون حاجزا دون تقدّم بلادنا .
و أينما تحتجّ الجماهير تواجه بالقوّة الوحشيّة و القوانين القمعيّة . و فى حين أنّ خدعة الديمقراطية غذّتها الإنتخابات ، يكشف الواقع الملموس تزايد النزعة الفاشيّة . و مع مودى المرتكب للمجازر الجماعيّة ، و الممثّل لحزب الأر أس أس الفاشي فى موقع الوزير الأوّل ، فإنّ الفاشيّة البراهمانية الهندية تلقى تشجيعا من قبل الطبقات الحاكمة و أسيادها الإمبرياليين. و يتصاعد التعصّب الديني الأكثر رجعيّة و التحريض على العنف الطائفي الموجّه بوجه خاص ضد الأقلّية المسلمة . والشوفينيّة الضيّقة تستخدم للترويج لأوهام التحوّل إلى قوّة عالميّة و بالتالى تحجب التبعيّة المقرفة للبلاد . و الثقافات القومية و التنوّع الديني و حتى الهيكلة الفيدرالية الشكليّة للبلاد تنحو إلى الإضمحلال بفعل عمليّات خبيثة لفرض قالب " هندى – هندوسي " على أنّه القالب الأعلى .
و يعلم الحكّام علم اليقين أنّ غضب الشعب يشهد غليانا . و كلّ حزب من أحزابهم السياسيّة قد إعتلى منصّة الحكم على المستوى المركزي أو على مستوى المقاطعات أو هو الآن فى السلطة . و قد إفتضح أمر جميع هذه الأحزاب على أنّها متساوية فى مناهضة الشعب و فى الفساد . و من وقت إلى آخر يتباهون بإصلاح أو آخر . و من خلال مثل هذه الإصلاحات يأملون فى جعل الجماهير مسالمة و يزرعوا السلبيّة و أمل مواصلة و مزيد تعزيز إستغلالهم و إضطهادهم .
و هكذا يقدّم التدخّل الفظيع للإمبريالية فى شكل العولمة و الخوصصة / الخصخصة و الليبرالية على أنّه " عولمة بوجه إنساني " . أجل ، سيكونون مبتسمين عندما يخرجونكم من منازلكم أو يطردونكم من شغلكم أو يدفنونكم أحياء فى أراضي أسلافكم . و لهذا شبه بتكتيك " حربهم ضد الشعب " إذ فى البداية يعنّفونكم ثمّ يقدّمون لكم الهدايا !
شعبنا العزيز ،
تعرف بلادنا وضعا حرجا . أي طريق يجب أن تسلكه ؟ إلى الأمام لنشر لهيب حرب الشعب عبر البلاد برمّتها و تحقيق التحرير الحقيقي ؟ أم إلى الخلف لمزيد من الحرمان و التبعيّة و مزيد من التدمير ؟ نترقّب قراركم ، واثقين من أنّكم ستعرفون مصيركم فى خضمّ القتال الذى نخوضه . و نحن نسرّع بإلقاء أنفسنا و كلّ ما نملك فى أتون المعركة ضد الدولة الهندية و مموّليها الأجانب . من التمرّد الفلاحي المسلّح التاريخي لنكسلباري إلى اليوم أكثر من 12 ألفا قد ضحّوا بحياتهم فى سبيل القضيّة العظمى لتحطيم الجبال الرواسي الثلاثة . ونعلم جيّدا أنّ الكثير غيرنا ينبغى أن يقدّموا أعظم التضحيات فى القتال الذى نخوضه . و نحن الشيوعيين لا نتهرّب أبدا من التضحية خدمة للشعب و تحريرا للبلاد . لكنّنا اليوم ننهض بمهمّة التسريع . نسرّع لنعجّل بمجيئ ذلك اليوم حيث يحطّم فى النهاية أعداء شعبنا و البلاد و يُطرد الإمبرياليون و يمكننا أن نشرع فى بناء مستقبل بالتعويل على أنفسنا ، و فى تطوير شامل و عادل لبلادنا ، و لكافة قوميّاتنا و مجموعاتنا الأثنية .
لنحتفل بالذكرى العاشرة لتشكّل حزبنا العظيم فى كلّ منطقة أنصاريّة و كلّ منطقة مقاومة حمراء ، فى القرى و المدن ، داخل البلاد و خارجها بحماس و روح ثوريين ، و لننشر رسالة حرب الشعب على أوسع نطاق و نمضى بالحركة الثوريّة إلى الأمام بتصميم مضاعف .
اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الهندي ( الماوي )
لنحتفل بالذكرى العاشرة لتشكّل الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) بحماس ثوري !
إلتحقوا بنا فى هذا النضال العظيم لبناء هند ديمقراطية جديدة !
إلتحقوا بالحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) و جيش التحرير الشعبي الأنصاري ، إنهم منكم و إليكم !
إلتحقو بحرب الشعب فى الهند و وسّعوا نطاقها و أمضوا بها قدما !
أنشروا نيران الثورة المسلّحة الفلاحيّة !
عارضوا "عملية الصيد الأخضر " بإعتبارها " حربا ضد الشعب " تقوم بها الدولة الهندية و قاوموها و ألحقوا الهزيمة بها!
تنظّموا و إنهضوا بعشرات الملايين و قاوموا سياسات الدولة الهندية المعادية للشعب و المتاجرة بالبلاد!
إتّحدوا فى النضال ضد حكومة مودى الفاشيّة الهندوسيّة البراهمانية !
تجرّأوا على النضال ! تجرّأوا على الإنتصار !
تجرّأوا على أخذ مصيركم بأيديكم !
=======================================================

6 ـ الإستعمار من جديد بإسم التطبيع وراء إعادة إرساء العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة و كوبا
ريموند لوتا – جريد " الثورة " عدد 367 / 29 ديسمبر 2014
http://revcom.us/a/367/behind-the-reestablishment-of-us-cuba-diplomatic-relations-en.html

فى 17 ديسمبر 2014 ، أعلنت الولايات المتحدة و كوبا إعادة إرساء العلاقات الدبلوماسية بشكل تام . و أعلن الرئيس أوباما أيضا أنّ الولايات المتحدة ستخفّض من التضيقات على السفر و على كمّية المال التى يمكن إرسالها إلى الأشخاص فى كوبا وعلى تصدير تجهيزات وسائط الإتصال عنبعد و على النشاطات البنكيّة .
لم يكن للولايات المتحدة أي حقّ فى حصار كوبا و معاقبتها . فقد كان حصارها الإقتصاديلكوبا عملا إبتزازيّا إمبرياليّا . غير أنّ إطار التطبيع الذى تفرضه الولايات المتحدة ليس فى مصلحة لشعب الكوبي .
الإمبريالية الأمريكية و كوبا :
لأكثر منةمائة سنة ، تسبّبت الولايات المتحدة فى بؤس وعذاب لا حدّلهما للشعب الكوبي . فقد أضحت كوبا تحت سيطرة الإمبريالية الأمريكية نتيجة الحرب الإسبانيّة – الأمريكية لسنة 1898. و كان الشعب الكوبي يقاتل من أجل إستقلاله عن إسبانيا إلاّ أنّ الولايات المتّحدة إستغلّت الوضع لتسيطر على كوبا . و ما سمّي بتعديل بلات الذى صادق عليه الكنغرس الأمريكي فى 1901 ، و الذى ضُمّن فى الدستور الكوبي ، حدّد إطار تدخّل الولايات المتحدة فى الشؤون الداخلية لكوبا .
و أنزلت الولايات المتحدة قوّات المارينز فى كوبا فى أربع مناسبات فى القرن العشرين . و ركّزت مستعمرة عسكرية – قاعدة بحريّة ، غوانتانامو وظّفتها كمحتشد و مكان تعذيب فى حرب الولايات المتّحدة على العالم، إثر أحداث 11 سبتمبر .
فى خمسينات القرن العشرين ، كانت الولايات المتحدة تسيطر على 80 بالمائة من مقدّرات كوبا و90 بالمائة من مناجمها و على قرابة المائة بالمائة من مصانع تكرير نفط البلاد ، و 90 بالمائة من تربية الماشية و 40 بالمائة من صناعة السكّر . و كان عمّال مزارع السكّر يواجهون ظروف إضطهاد لا تصدّق – عمل شبيه بالعبودية تتخلّله فترات بطالة . و غدت كوبا أيضا جنّة إستثمار لشركات المقامرة الأمريكية و شركات العقّارات ومالكي النزل و الغوغائيين و رجال الأعمال و المسافرين الأمريكيين الذين كانوا يزورون هافانا ، عاصمة كوبا ، كمركز سياحة جنسيّة . لقد كانت هناك مائة ألف عاهرة فى البلاد ! و قدّمت الولايات المتحدة دعما إقتصاديّا و عسكريّا للأنظمة المقيتة الواحد تلو الآخر لفرض هذه العلاقات السياسيّة و الإقتصادية و الإجتماعية .
ومثّلت هذه الفظائع خلفيّة الثورة الكوبيّة التى بلغت السلطة فى 1959. و هذه الفظائع هذ التى يمتدحها المهاجرون الكوبيّون فى مايامي و فى جهاز دعاية الولايات المتحدة على أنّها " كوبا المفقودة " .
كانت الثورة الكوبية تمرّا عادلا و شعبيّا ضد الإمبريالية الأمريكية . لمتمضى إلى كسر الخناق القوي للعالم الرأسمالي – الإمبريالي ، و لذلك لم تطلق ثورة إجتماعية تحرّريّة حقيقيّة تهدف إلى إجتثاث كلّ الإضطهاد بما فيه البطرياركية [ النظام الأبوي ] . و مع ذلك ، لم يقبل الإمبرياليون الأمريكان أبدا بالهزيمة . و فى 1966 ، شنّت الولايات المتّحدة الأمريكيةغزو خليج الخنازير التى ألحق به الشعب الكوبي الهزيمة . و سعت السي آي آي عديد المرّات ، مستخدمة المافيا فى بعض الأديان ، أن تعتال فيدال كاسترو . و فرضت الولايات المتّحدة حصارا جائرا ولاأخلاقيّا لا يزال قائما – معرقلة قدرة كوبا على أن تكون لها تجارة عادية مع البلدان الغربيّة ، للحصول على الأدوية و السلع الفلاحيّة و الصناعيّة التى تحتاج إليها .
وراء الإنعطاف فى المسار : الإقتصاد و الجغرافيا السياسيّة الإمبرياليين
طوال الخمسينسنة الماضية ، حاولت عشر إدارات رئاسيّة للولايات المتّحدة أن تحقّق تغييرا فى النظام فى كوب عبر الحصار الإقتصادي ، وعدم الإستقرار السياسي و المحاولات النشيطة للإطاحة بالحكومة الكوبيّة فهل تخلّى الإمبرياليون الأمريكان عن هدف إعادة تركيز نظام تابع ، عميل فى كوبا ؟ هل قرّروا أن يحترموا السيادة الوطنيّة لكوبا ؟ مستبعد . و بالفعل قامت الولايات المتحدة بإنعطاف فى المسار ... لكن ما يحصل هو تغيير فى التكتيك و ليس تغييرا فى الهدف .
لقد إستنتج قطاع حيوي من الطبقة الحاكمة فى الولايات المتّحدة ،و على رأسه أوباما ، أنّ المسمار السابق للحصار الدبلوماسي و الإقتصادي لكوبا و الجهود المباشرة و غير المباشرة للإطاحة بنظام كاسترو لم تعد تخدم المصالح الإستراتيجية للإمبريالية . وعوض ذلك ، يهدف الإمبرياليون الأمريكان إلى توظيف تطبيع العلاقات للحصول على تغيير للنظام من الداخل – لخلق ظروف تحويل كوبا ، مرّة أخرى ، إلى مستعمرة جديدة للإمبريالية الأمريكية. هذا هو الواقع الكامن وراء خطاب أوباما عن " الشجاعة " و " الجرأة " على " القطع مع الماضي " .
يعرف الإقتصاد الكوبي أزمة جدّية . و الخطّ القيادي القديم لراوول كاسترو و فيدال كاسترو يبحث بيأس عن دعامات جديدة للدعن الإقتصادي ، وهو ينوى الإلتفاف دائرا و التعاطى مع الإمبرياليين الأمريكان . و خلال السنوات الخمس الماضية ، كانت الروابط الإقتصادية و التجاريّة وعمليّات التمويل ، بين الولايات المتحدة و كوبا تنمو . و فى هذه الظروف ، يقوم الإمبرياليون الأمريكان بالحركة الأكبر – و لهم اليد العليا . و القيادة الكوبية من جهتها تحاول إستخدام التطبيع و الإنفتاح على الويلاات المتّحدة كطريقة للبقاء فى السلطة فى وضع إقتصادي فى تدهور .
ويعنى التطبيع إلى حدّ كبير أنّ رأس المال الأمريكي سيغرس أنيابه فى كوبا – ليستخرج أرباحا طائلة من عمل الشعب الكوبي ، و ليمتصّ دم فئاته العاملة المختصّة و لينهب موارد الجزيرة . و قد ورد فى تقارير للصحافة المالية أنّ مخطّطات الإستثمار و الخطط التى ترسمها أمثال الشركات الفلاحيّة التعاونية العملاقة على غرار كارجيل وفنجول كورب ( يمتلكها مهاجر كوبي ) تهيمن على شركة سكّر دومينو . و قد رحّبت شركتا جنرال موتورز و كاتربيلار بإعلان أوباما .
فى خوض " حربهم على الإرهاب " ، حربهم على العالم ، منذ 11 سبتمبر ، لميعر الإمبرياليون الأمريكان إنتباها كبيرا لأمريكا اللاتينية ميلما فعلت مع الشرق الأوسط و آسيا الوسطى . و فى هذه الظروف ، إستطاعت فنيزويلا فى ظلّ هوغو تشافيز و الآن تيكولاس مادورو ، أن تتخذ مواقفا أكثر إستقلالية عن الولايات المتحدة . و أصبحت أهمّ مصدر دعم إقتصادي لكوبا – وخنجرا فى خصر الإمبريالية الأمريكية.
و فى نفس الوقت ، برزت الصين الرأسمالية كقوّة كبرى منافسة للولايات المتحدة من أمريكا اللاتينية . فالصين الآن هي المستثمر الأكبر الثاني ( بعد الولايات المتحدة ) فى أمريكا اللاتينية . وهي الشريك التجاري الأكبر لعديد بلدان أمريكا اللاتينية بما فيها البرازيل التى تمثّل أكبر إقتصاد فى أمريكا اللاتينية . و قد تفاوضت الصين ونيكاراغوا لتمويل وبناء قنال سيكون أطول و أعمق من قنال الباناما .
و كلّ هذا يشغل الإمبرياليين الأمريكان . فتغيّر موقفهم تجاه كوبا يستهدف جلب إلى شبكتهم الإمبرياليّة عبر تطبيع العلاقات كجزء من التآمر لإعادة تأكيد الهيمنة الأمريكية على الجزء الغربي من الكرة الأرضيّة.
الوضوح بشأن المجتمع الكوبي : ليس مجتمعا إشتراكيّا
تستعمل القيادة الكوبية الجمل الماركسية . و للإقتصاد الكوبي بعض المظاهر الشكليّة تجعل يبدو إشتراكيّا : مؤسسات تملكها الدولة وبرامج إجتماعية كبرى تموّلها الدولة . لكن هذا ليس جوهر الإشتراكية ، و كوبا ليست مجتمعا إشتراكيّا . الإشتراكية قفزة ثوّة عظيمة بعيدا عن الرأسمالية و بإتجاه الشيوعية . و الثورة الإشتراكية غايتها وضع حدّلكلّ إستغلال و إضطهاد . إنّها تهدف إلى تمكين جماهير الشعب ، عبر خلق سلطة دولة جديدة و مختلفة راديكاليّا ، منالتولّى المتنامى لمسؤوليّة تسيير المجتمع ، و لتغيير العالم و تغيير أنفسهم بوعي أكبر – والغاية هي إيجاد مجتمع إنساني عالمي لأين تكونقد زالت الإنقسامات الطبقية واللامساواة الإجتماعية و العداء الإجتماعي .
و يتطلّب بلوغ الشيوعية قيادة طليعيّة ذات رؤية ثاقبة تعتمد على فهم علمي للواقع و لكيف أنّ المجتمع و العالم يمكن أن يتغيّرا خدمة لمصلحة تحرير الإنسانيّة قاطبة . و كوبا ليست هكذا . فالثورة التى قادها فيدال كاسترو لم تخرج كوبا من براثن العلاقات الإقتصادية والسياسيّة و الإجتماعية البرجوازية .
قبل 1959 ، كان لكوبا إقتصاد " وحيد المنتوج " : إقتصاد يعتمد على إنتاج السكّر للسوق العالمية ،عليه تسيطر الإمبريالية الأمريكية . و لم يقد كاسترو و لويعبّئ الشعب الكوبي ليعيد هيكلة هذا الإرث الإقتصادي هيكلة راديكالية . بالعكس ، إرتأت القيادة الكوبيّة " الإصلاح السريع " . و ظلّ السكّر يحتلّ موقع الملك فى الإقتصاد الكوبي و ظلّ الإقتصاد الكوبي رهين السوق العالمية . لكن بدلا من الولايات المتّحدة ، وجّه كاسترو نظره إلى الإتحاد السوفياتي الإمبريالي – الإشتراكي كسوق سكّره وكمنبع أساسي لقروضه . ( و قد كفّ الإتحاد السوفياتي عن أن يكون مجتمعا إشتراكيّا أواسط خمسينات القرن العشرين ) . و بقي الإقتصاد الكوبي تابعا و مشوّها . فكان غير قادر على توير متطلّباته الغذائيّة الخاصة . والأهمّ من ذلك، لم يستخدم عمل ولا طاقات الشعب الكوبي من أجل التغيير الشامل للمجتمع و التقدّم بالثورة العالمية بل بالأحرى لإعادة إنتاج علاقات التبعيّة و الإستغلال . و أضحت كوبا نوعا من دولة الرفاه القمعيّة فيها يتمّ الإبقاء على الجماهير جون سلطة ومرتبطة إقتصاديّا بمنطق الرأسمالية العالمية . و منذ إنهيار الإتحاد السوفياتي فى 1991 ، بحثت القيادة الكوبيّة عن علاجات جديدة . و جرى توسيع نطاق السياحة . وعادت الدعارة للظهور كظاهرة إجتماعية . و جرى الترحيب باستثمار الأجنبي لإستغلال الموارد الطبيعية . و قدّمت فنيزويلا لكوبا نفطا زهيد الثمن – وهو ما ساعد على عدم غرق الإقتصاد الكوبي . لكن إنهيار ثمن النفط عالميّا يدفع الإقتصاد الفنيزويلي إلى الوراء – ويضع ضغوطا جديدة على الإقتصاد الكوبي . هذه ليست إشتراكية .
الوضوح بشأن هراء " الحرّيات على النمط الأمريكي "
ينفخ إيديولوجيو الإمبريالية و تنفخ وسائل إعلامهم فى رواية أنّمنالمفروض أنيكسب الشعب الكوبي فوائدا كبرى من " الحرّيات على النمط الأمريكي " . و هذا أمر فاحش :
- بلوغ المعلومات بشكل مفتوح وحرّ عبر الأنترنت و وسائل الإتصال الإجتماعية ؟ أجل ، توفّر الولايات المتّحدة " حرّية إنترنت " بينما تراقب وكالة الأمن القومي و تتجسّس على المواطنين على نطاق غير مسبوق فى أي مجتمع فى العالم أو فى التاريخ .
- " حكم القانون " عوض " دولة الشرطة القمعيّة لكاسترو " . قولوا هذا لجيل من الشباب السود و اللاتينيين الذين بالنسبة إليهم نظام العدالة هو عنف الشرطة و قتلها لهم المقنّن والسجن على نطاق جماهيري واسع. تحدّثوا عن إحترام الولايات المتّحدة ل " قدسيّة حقوق الإنسان " لسجناء غونتنامو – الذين يُبقى عليهم إلى ما لا نهاية له دون محاكمة و يوهمون بالغرق و يحرمون النوم ويتمّ إطعامهم بالقوّة .
- السوق " وسيلة تمكين " و إطلاق " روح تنظيم الأعمال " ؟ إذهبوا إلى هايتى و أنظروا كيف أنّ فلاحة المعاش المحلّية وإنتاج الأرزّو تربية الخنازير قوّضتهما و حطّمتهما السلطة السياسيّة والإقتصادية للولايات المتّحدة . إذهبوا إلى الهندوراس، إلى غوتيمالا ن أو البنغلادا و إسألوا النساء المشتغلات عن الفوائد الكبرى لإستفلال المصانع ذات ظروف العمل السيّئة – مصانع تدار كوحدات سجون و كمائن للموت .
الثورة الحقيقيّة :
لقد عانى الشعب الكوبي من الهيمنة المباشرة للإمبريالية الأمريكية من1989 إلى 1959 ، و ثمّ من الحصار الإقتصادي الأمريكي طوال 50 سنة و من الغزو و التهديد و التدخّل العسكريين . ليس للولايات المتحدة الحقّ فى أن تحاصر كوبا دبلوماسيّا و إقتصاديّا . بيد أنّ إعادة العلاقات بينكوبا و الولايات المتّحدة ضمن الإطار الذى تفرضه الإمبريالية الأمريكية لا يمثّل أي شيء إيجابي بالنسبة للشعب الكوبي.
ما يُحتاج إليه فى كوبا و العالم بأسره هو ثورة حقيقيّة – ثورة تحريريّة تهدف إلى إجتثاث كلّ الإستغلال و الإضطهاد ن كلّ العلاقات و الأفكار الإضطهادية ، حيث يتمّ التشجيع على الصراع و المعاضرة الفكريين و حيث تخلق ظروف للإزدهار الحقيقي للبشر . هذه الثورة تحدى عظيم و معقّد فى عالم اليوم إلاّ أنّها البديل الوحيد لجنون هذا النظام الإمبريالي العالمي . وهي ممكنة .
======================================================

7ـ الفائز فى الإنتخابات البرلمانية التركيّة : الأوهام الديمقراطيّة
إيشاك باران
جريدة " الثورة " عدد 391 ، 15 جوان 2015
Revolution Newspaper | revcom.us
http://revcom.us/a/391/awtwns-the-winner-in-turkeys-parliamentary-elections-democratic-illusions-en.html
" أخبار عالم نربحه " ، 9 جوان 2015

تمخّضت الإنتخابات البرلمانيّة التى نظّمت فى تركيا فى 7 جوان 2015 عن تراجع كبير بالنسبة للرئيس رجب طيّب أردوغان الذى بذل جهودا كبرى كانت ترمي إلى تعزيز قبضة حزبه ( حزب العدالة والتنمية) الذى شهد صعودا منذ 2002. لقد كان يأمل فى أن تمنحه الإنتخابات غالبيّة أكبر و مزيدا من الشرعيّة أو بكلمات أخرى ، تفويضا لدفع تعديل دستوري يمكن أن يشمل إطارا قانونيّا لتعويض النظام البرلماني الراهن بنظام رئاسي ، بما يوسّع بشكل كبير من سلطاته و يعمّق أسلمة الحياة العامّة . و قد أحبطت هذه المخطّطات بصفة دراماتيكيّة عندما سحب حزب الشعب الديمقراطي أصواتا من المساندين سابقا لحزب العدالة و التنمية ، لا سيما فى كردستان ، و كسب الدخول إلى البرلمان .
لقد قدّم حزب الشعب الديمقراطي نفسه فى آن معا كأهمّ معارض لطموحات أردغان فى السلطة و أقوى صوت مطالب بإستئناف محادثات السلام بين حزب العمّال الكردستاني و الحكومة التركيّة . و بتجميع الأحزاب و المنظّمات اليساريّة تحت مظلّة تنظيميّة هدف إلى تمثيل " المهمّشين " ـ كلّ الهويّات المعارضة، و قوى " دمقرطة " حقيقيّة للنظام السياسي – ضد حزب العدالة و التنمية الإستبدادي .
و هكذا لا توجد الآن أغلبيّة برلمانيّة لدي حزب يكون بمستطاعه تشكيل حكومة وحده . و يبدو أن التحالف ضروريّ لمعالجة هذا المشكل . إلاّ أنّ أردوغان لم يستسلم و إنّما راح يوبّخ معارضيه لخلقهم هذه الأزمة الممكنة و يدعوهم إلى تحمّل مسؤوليّتهم فى ضمان الإستقرار السياسي و فى حمايته . و حتّى و إن كان كلامه هذا موجّها إلى كافة الأحزاب ، فحزب الشعب الديمقراطي هو المقصود بوجه خاص . و بعدُ قد شرع مساعد الوزير الأوّل فى التعبير عن هذا التحذير " أن تلوك كلمة حلو لا يجعل فمك حلوا ، و تكرار كلمة السلام لا ينتج سلاما " . الآن و قد حصد حزب الشعب الديمقراطي 13 بالمائة من الأصوات و 80 مقعدا فى البرلمان " عليهم أن يتوجّهوا بالدعوة إلى إمرالي [ الجزيرة السجن أين يتمّ إعتقال قائد حزب العمّال الكردستاني ، عبد الله أوجلان ] و قنديل [ الجبال أين تتمركز مراكز قيادة القيادة العسكريّة لحزب العمّال الكردستانى ] ليتخلّوا عن البنادق ". و هذا يرفع عاليا شروط مفاوضات السلام و ذلك بطلب تخلّى حزب العمّال الكردستاني عن أسلحته كشرط مسبّق للمضيّ فى هذه السيرورة . فيقع تحميل حزب الشعب الديمقراطي مسؤوليّة العمل من أجل أن يحصل هذا . يقال إنّه لكي يعمل فى صفوف البرلمان ، يجب أن ينشط كممثّل لمصالح الدولة التركيّة . و يُقال للأحزاب المنافسة لحزب العدالة و التنمية إنّ هذا الحزب الأخير هو الوحيد القادر على قيادة هذه السيرورة . و ردّا على نقد أنّ أردوغان يتحرّك بدوافع طموح شخصي ، و على تنديد المتعصّبين القوميّين الأتراك به على أنّه يتفاوض مع " إرهابيين " ، ينادى أردوغان منافسيه إلى توحيد الصفوف وراءه من أجل المصالح العليا للدولة .
و رغم الغبطة فى صفوف أنصار حزب الشعب الديمقراطي و قوى معارضة أخرى عقب التراجع الإنتخابي لأردوغان ، هذا هو الإطار الذى يتمّ ضمنه الصراع السياسي الداخلي صلب الطبقة الحاكمة و ممثّليها ، و سيضطرّ حزب الشعب الديمقراطي إلى أن يكون جزءا من هذا .
تقوم الطبقة الحاكمة التركيّة بإحالات واضحة جدّا على دفاع عبد الله أوجلان فى محاكمة له إثر إلقاء القبض عليه سنة 1999 ، حينما حاجج بأنّه أدرك متأخّرا أنّ رفع السلاح لم يكن الشيء الصواب الذى كان يجب القيام به ، لكن الأكراد إستفزّوا و إضطرّوا إلى ذلك إضطرارا جرّاء التنكّر إلى هويّتهم القوميّة فهم يحتاجون إلى أن يُسمعوا و أن يدافعوا عن قضيّتهم . و الآن توجد جوقة متنامية من الأصوات ، إنطلقت غداة الإنتخابات تنادى ب " لا مزيد من الأعذار ، الآن وقع الإصغاء إليكم و عليكم أن تنؤوا بأنفسكم عن الإرهابييّن فى الجبال " . هذا هو الجانب الإغرائي لقائد حزب الشعب الديمقراطي صلاح الدين دمرتاس الملقّب ب " أوباما الكردي " . و يقول حزب العدالة و التنمية و آخرون اليوم إنّ الأكراد قد مُنحوا الديمقراطيّة إذ أعطوا مكانا فى البرلمان التركي ، وعليهم أن يمثّلوا كافة الأكراد ، وهذا يعنى الطبقة الرأسماليّة اليانعة فى كردستان ، و مصالح و مشاغل الشخصيّات السياسيّة الكردستانيّة الكبرى التى كانت تساند حزب العدالة و التنمية. و هذه محاولة لإستدراج المقاومة الكرديّة نحو " السائد " ، نحو الهيكلة السياسيّة الرجعيّة القائمة .
و لجعل هذا مقبولا يقدّم على أنّه " إنتصار للديمقراطيّة " و أنّه تعبير عن إرادة الجماهير فى كردستان و بقيّة تركيا من خلال السيرورة الإنتخابيّة . و مع ذلك فى الواقع ، ما يجرى أكثر من مجرّد مطالبة القوى الكرديّة بأن تستسلم نهائيّا و تندمج صلب الدولة . إنّه أيضا جزء من الجهود المبذولة للسعي عبر البلاد برمّتها لإخماد عديد المظاهرات المتنوعة المقاومة للنظام الإقتصادي و الإجتماعي و السياسي كما نرى ذلك مثلا فى مظاهرات حديقة جازى التى إنتشرت كالنار فى الهشيم من إسطنبول إلى مدن كبرى أخرى فى جوان 2013 . و نفس إمكانيّة الإنفجار قد شوهدت أيضا فى ردّ الفعل الغاضب حيال موت عمّال المناجم فى سوما فى 2014 ، و الغضب و النضال المتصاعدين للنساء ضد العلاقات البطرياركيّة / الأبويّة التقليديّة و العنف الموجّه ضد النساء و موجة القتل فى سياق أسلمة المجتمع . لقد إستخدم حزب العدالة و التنمية العنف بيد أنّه تعرّض لصعوبات جدّية . و الآن يدّعى حزب الشعب الديمقراطي أن سياساته كالمطالبة بأن يكون نوابه فى البرلمان 50 بالمائة من النساء و 10 بالمائة من المثليين ( أو أناس ذوى ميول جنسيّة أخرى ) تجعله ممثّلا لكافة المضطهَدين و المهمّشين ، وهو ما ساهم فى محاصرة الإحتجاج و ترويضه ، دافعا إلى الوراء قوى تمرّد ممكنة ، و مؤكّدا من جديد للناس أن هذا النظام يمكن أن يلطَّف من تناقضاته العدائيّة .
و فضلا عن ذلك ، شاركت الكثير من القوى التى تعدّ نفسها ثوريّة و حتّى شيوعيّة فى هذه السيرورة لأنّها مقتنعة بأنّ الإطاحة بالنظام و تغييره تغييرا جذريّا غير ممكنة وهي مخدوعة بأفق الحصول على مكان فى النظام و بإمكانيّة بعض الإصلاحيّات . و من المفارقات أنّها تبرّر نشاطاتها غير المعقولة نظريّا بإدعاء أنّ تركيا فاشيّة و أنّ دخولها للبرلمان يمثّل صفعة للفاشيّة و خطوة من أجل الديمقراطيّة ، فى حين أنّ ترويجها الأوهام حول الديمقراطيّة البرجوازيّة ببساطة ضروري للطبقة الحاكمة مثلما هي ضروريّة الوسائل العنيفة المفضوحة لحماية دكتاتوريّتها الطبقيّة .
و كان الفرح العارم فى ديار بكر و ساحات أخرى من المدن الكرديّة إحتفالا بالتقدّم الإنتخابي لحزب الشعب الديمقراطي متناقضا إلى أبعد الحدود . فوُجدت الغبطة بالقدرة على تجاوز بعض الحدود التى وضعها النظام ، مثل إشتراط كسب الأحزاب كحدّ أدنى 10 بالمائة من الأصوات عبر البلاد لدخول البرلمان ، و التى تمّ إرساؤها لإستبعاد الأحزاب الكرديّة ، لكن فى نفس الوقت الناس الذين يمقتون ما يفعله هذا النظام بهم و بغيرهم يجدون أنفسهم مطوّقين بأفقين . مثلا ، رفع آلاف الناس علم الدولة التركيّة و صورا لمؤسّسها كمال أتارتورك الذى قمع التمرّد الكردي ، إلى جانب صور أوجلان ، ليطمسوا هكذا الإمكانيّة الثوريّة و التحريريّة للنضال الكردي .
و ما يجعل الجهود الإصلاحيّة حتّى أبعد عن الواقع هو الإفتراض الكامن بأنّ المجتمع التركي يمكن أن يحمي نفسه من الصدام بين الإمبرياليّة الغربيّة و الأصوليّة الإسلاميّة المستعرة ناره عبر المنطقة ، بما فى ذلك بالضبط على حدود البلاد ، ما يعكس التناقضات التى تشقّ بالتأكيد تركيا نفسها . و قد أدرك عديد المستشارين السياسيّين الإمبرياليين الغربيّين و الناطقين الرسميّين هذا بشكل أفضل حتّى . لديهم عموما إجماع على الترحيب بالتراجع الذى عرفه أردوغان ، و الكثير منهم قد دعوا حزب الشعب الديمقراطي إلى دخول البرلمان قبل الإنتخابات التى جعلت من ذلك الدخول " إرادة شعبيّة " .
و بينما يمثّل أردوغان و يروّج لإزدهار الرأسماليّة فى تركيا فى إرتباط بالنظام الإمبريالي ، فإنّ إندفاعه نحو أسلمة المجتمع و طموحه إلى أن يكون على رأس إنبعاث العالم الإسلامي مسائل إشكاليّة بالنسبة للولايات المتّحدة . و كذلك تبحث القوى التى يتغذّى صعودها بتطوّر الرأسماليّة ذاتها عن إصباغ الشرعيّة على مطالبتها بالمكانة التى تستحقّها فى النظام العالمي للإستغلال وهي تحشد الناس تحت قيادتها ، الناس الذين هم فى نزاع مع النماذج السياسيّة و الإيديولوجيّة المفروضة من الغرب . لقد أُجبر أردوغان على مساندة القوى الإسلاميّة عبر شمال أفريقيا و الشرق الأوسط ، بما فى ذلك سوريا ، نظرا لكون شرعيّته و الوحدة الإيديولوجيّة لحركته و القوّة السياسيّة لنظامه مرتهنين بذلك . من الممكن أن لا يكون أردوغان طالبان أو بن لادن أو داعش بيد أنّ مشروعه فى نفس الوقت إنتاج و سبب صدام بين " القوّتين اللتين عفا عليهما الزمن " ( الإمبرياليّة الغربيّة و الأصوليّة الإسلامية ) فى المنطقة و عالميّا ، صدام يولّد توجّهات و نزعات لا يمكن التحكّم فيها . و على سبيل المثال ، لم يستطع أردوغان أن يتجنّب إهانة المنتخبين الأكراد برفضه مساعدة القوى الكرديّة التى كانت تقاتل داعش فى كوباني شمالي سوريا . بالضرورة يدفع إلى الدخول فى نزاع مع المخطّات و الجهود الأمريكيّة فى المنطقة. و ينجم عن هذا الإحتدام فى الإستقطاب بين الإمبرياليّة و الأصوليّة الإسلاميّة إصطفاف جديد عبر المدن الكرديّة فى تركيا و فى تركيا كلّها . و تعكس سياسات أردوغان التى تُقلّص بطريق الخطإ عادة إلى مجرّد علامات عن طموح شخصي على غرار تحرّكاته بإتجاه زيادة سلط الرئاسة و التقليص من إستقلاليّة السلطة القضائيّة ، تعكس نفس الإستقطاب و ضروراته . و هذه التناقضات مثلها مثل كلّ خطوط الصدع فى تركيا ، لا يمكن معالجتها بالإنتخابات . و تأطير المسألة على أنّها قتال بين " الديمقراطية الليبراليّة التعدّديّة " من جهة و " التسلّط " من جهة ثانية يتجاهل القوى الحقيقيّة المتصارعة و يدفع بالناس إلى السقوط فى الشراك .
ضلال الولايات المتّحدة تلوح فى الأفق على الأقلّ مع إتّساع تأثير الأصوليّة الإسلاميّة هنا . و قد نظر حزب العمّال الكردستاني و حزب الشعب الديمقراطي و غالبيّة اليسار التركي بعين الرضا إلى الدور الإجرامي للولايات المتّحدة فى الحرب التى تقطّع أوصال سوريا ، بما فى ذلك حملات قذف القنابل بواسطة الطائرات . إنّ كلّ ما تقوم به الولايات المتّحدة فى كوباني أو أي مكان آخر جزء من قتالها من أجل الحفاظ على إمبراطوريّتها و توسيعها . و التقييم الإيجابي وحتّى الثناء على الولايات المتّحدة فى علاقة بكوباني قد بلغ الآن حتّى المزيد من الإستسلام الفاضح : صار الناس يقبلون مواقف من مثل " يجب على اليسار أن يتعلّم بضعة أشياء من الإمبريالية عوض رفض كلّ شيء ". ما يحدث هو تجنيد التمرّد القومي الطويل الأمد فى كردستان ضمن جهود تعصير الدولة التركيّة و تعزيزها ، هذه الدولة المرتبطة كلّيا بالإمبريالية، و حتّى لخدمة القوّة الإضطهاديّة الأولى فى العالم ، الولايات المتّحدة . و بدوره ، يستعمل أردوغان هذا ليوطّد نظامه و قاعدته الإيديولوجيّة بالصراخ بأنّه ضحيّة " مؤامرة أجنبيّة ".
و إلى جانب هذا الواقع المأساوي لكون العديد من الناس ينزلقون و يُدفعون نحو أحضان هذه أو تلك من القوّتين اللتين فات أوانهما ، هناك مأساة أخرى هي أنّ بعض الناس لا يحلمون فحسب بتلطيف النزاع بين القوّتين اللتين فات أوانهما ، و إنّما يجعلون ذلك أساسا لبرنامج سياسي و يبذلون طاقتهم لينشروا الغشاوة التى تعميهم فى صفوف ملايين الآخرين بمن فيهم أولئك الذين يفتحون أعينهم الآن على الحياة السياسيّة و النضال السياسي و يبحثون عن طريق مختلف للعالم . فى الواقع، ما من بديل عملي للقتل الجماعي الذى يقترفه الإمبرياليّون و الأصوليّون و إيديولوجيتهما المجرمة عدا الإطاحة الثوريّة بكامل النظام الإجتماعي و إعادة التنظيم الشاملة للمجتمع و فى النهاية للعالم . و مع ذلك ، هذه التناقضات ذاتها هي كذلك القاعدة الممكنة لحلّ مختلف إن كان الناس ذوى الفهم العلمي و الشيوعي الصريح للمشكل و الحلّ يعملون على تغيير الصراعات حول التناقضات الأساسيّة الحارقة فى المجتمع و الناس الذين يخوضونها و تحويلهم إلى روافد تلتقى فى حركة قادرة عمليّا على إنجاز الثورة المرجوّة .
-------------------------------------------------------------------------------------------

8 ـ الإتفاق النووي بين الولايات المتّحدة و إيران :
حركة كبرى لقوى رجعيّة ... لا شيء جيّد بالنسبة للإنسانيّة
لاري أفراست
جريدة " الثورة " عدد 396 ، 20 جويلية 2015
Revolution Newspaper | revcom.us
http://revcom.us/a/396/u-s-iran-nuclear-deal-en.html

يدّعى أوباما أنّ الإتفاق النووي مع إيران إتّفاق يخصّ السلام . وهو ليس كذلك . من الجانبين ، الإتفاق دفعت إليه الحاجيات و الفرص المرتآت لقوّة عظمى غضطهاديّة عالميّة ( الولايات المتّحدة ) و لقوّة إضطهادية إقليميّة ( إيران ). و ترى الولايات المتّحدة إدماج إيران كقوّة إستقرار فى منطقة حيث تواجه إمبراطوريّة الولايات المتّحدة تهديدات أكيدة ( مثل داعش ) فى وقت تواجه فيه أيضا تحدّيات متصاعدة من منافسين حول العالم هما روسيا و الصين . و بالنسبة لحكّام جمهوريّة إيران الإسلاميّة ، يتعلّق الأمر بكسب إعتراف الولايات المتّحدة و جعل النظام الإيراني مستقرّا إزاء سخط داخلي و توسيع دورها كمضطهِد فى المنطقة . لا وجود لشيء فى الإتفاق من الجانبين أو فى حجج المعارضين للإتفاق دعاة الحرب فى الولايات المتحدة أو فى إيران ، يخدم مصلحة الغالبيّة العظمى من الإنسانيّة .
يوم 14 جويلية ، أنهت الولايات المتّحدة و قوى عالميّة أخرى إتفاقا نوويّا شاملا مع جمهوريّة إيران الإسلاميّة .
و هذا حدث جلل . إستغرق التوصّل إلى صياغة الإتفاق أشهر عدّة فى خضمّ مفاوضات عسيرة و حادة . و محور الإتفاق هو برنامج إيران النووي إلاّ أنّه يمثّل أضا حركة إستراتيجية كبرى – و مخاطرة كبرى – من قبل الولايات المتحدة و إيران لمعالجة التحدّيات المتصاعدة التى يواجهها كلّ منهما على عديد الأصعدة فى منطقة و عالم متغيّرين بسرعة . ( و القوّة العالميّة الأخرى التى كانت جزءا من المفاوضات – الصين و روسيا و ألمانيا و فرنسا و بريطانيا – لكلّ منها دوافعه الخاصة فى مساندة الإتفاق ). و كيفيّة تطبيق هذا الإتفاق بعيدة عن أن تكون يقينيّة ، بما فى ذلك كيف سيكون ردّ فعل قوى دوليّة و قوى سياسيّة أخرى عليه لكن يبدو أنّ تبعاته ستكون بعيدة المدى و من الممكن أن تكون غير متوقّعة فى منطقة الشرق الأوسط وعالميّا .
جوهر الإتفاق هو التالي :
= ستقوم إيران حسب ما يقال بتحديدات و تغييرات كبرى فى برنامجها النووي . و تشمل هذه التغييرات تعهّد تخصيب الأورانيوم أعلى من 3,97 بالمائة نقاوة ، وتقليص مخزونها الحالى من الأورانيوم القليل التخصيب 98 بالمائة و تقليص مراكز تخصيب الأورانيون بثلثين و إعادة هيكلة المحرّكات المفاتيح . و تخضع إيران أيضا إلى مراقبة و توصيات و تفتيش مستمرّ لمواقعها النوويّة و من المحتمل لمواقع أخرى عسكريّة و بحثيّة لسنوات قادمة ( عمليّات التفتيش لا يمكن أن تقبل بها أيّة وجوه سياسيّة أمريكيّة أبدا إنّ طبّقت على البرنامج النووي للولايات المتّحدة الأمريكيّة ! ) .
= و بالمقابل إتفقت الولايات المتّحدة و ألمانيا و بريطانيا وفرنسا و روسيا و الصين على رفع العقوباتالإقتصاديّة و الماليّة المتّصلة بالطاقة النوويّة و المفروضة منقبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة و الإتحاد الأوروبي ضد إيران إذا طبّقت بنود الإتفاق . ( قال أوباما إنّه يمكن " إعادة فرض العقوبات " متى قرّرت الولايات المتحدة و حلفاؤها أنّ إيران خرقت الإتفاق). و لأوّل مرّة ، قبلت الولايات المتّحدة والقوى العالميّة الأخرى ، شكليّا ، حقّ إيران فى برنامج غير عسكري لتخصيب الورنيوم للحصول على الطاقة و إنتاج الأدوية إلخ ). و يوفّر الإتفاق لجمهوريّة إيران الإسلامية مستوى من الإعتراف من قبل الولايات المتّحدة بشرعيّتها وهو أمر رفضا الولايات المتّحدة القيام ه لعقود ، ويفتح المجال لإمكانيّة مزيد الإتفاقيّات مع الإمبريالية الأمريكيّة و لاعبين عالميين آخرين فى المستقبل .

تفكيك هراء أوباما التضليلي :
عندما أعلن عن الإتّفاق ، زعم الرئيس أوباما أنّه سيمنع إيران من " الحصول على السلاح النووي " و أنّه " قد أوقف إنتشار الأسلحة النوويّة فى المنطقة " و أنّه قد خفّف بشكل كبير " فرصة إندلاع المزيد من الحرب فى الشرق الأوسط ". و قال إنّ هذا كان ممكنا " لأنّ أمريكا كانت تفاوض من موقع قوّة و موقع مبدئي و " إنّ ذلك يبيّن أنّ " الدبلوماسيّة الأمريكيّة بوسعها أن تحدث تغييرا حقيقيّا و ذا مغزى- تغييرا يجعل بلادنا والعالم أكثر أمنا و سلاما " .
أوّلا ، لنفكّك هرا أوباما التضليلي إعتمادا على بعض الحقائق الأساسيّة ثمّ نتعمّق أكثر :
= لا يتعلّق الإتفاق بإنهاء خطر الأسلحة النوويّة أو النزاع النووي و لن يفعل ذلك . فإيران لا تملك أسلحة نوويّة . لكن الإمبرياليين الأمريكان يملكون – الآلاف من الأسلحة النوويّة – و بحوزة حليفها القريب ، إسرائيل ، المئات . هل تخّلت الإمبرياليّة الأمريكيّة و إسرائيل عن رأس نوويّة واحدة ؟ لا. هل يخضع كلاهما لعمليّات تفتيش و مراقبة و توصيات ؟ لا. فى الواقع ، على خلاف إيران ، رفضت إسرائيل أن تُمضي معاهدة الحدّ من الإنتشار النووي أو الخضوع لأيّ تفايش او مراقبة دوليين , كلّ من الولايات المتحدة و إسرائيل قد صرّحا مرارا و تكرارا بأنّ لهما الحق فى إستخدام القوّة العسكريّة فى أي مكان يرونه مناسبا . و فى الواقع ، إثر إعلان الإتفاق ، وضّح أوباما نقطة هي تهديد إيران بإستعمال القوّة العسكريّة فى حال قرّرت الولايات المتّحدة أنّها تخرق الإتفاق .
= هذا الإتفاق يمكن أن يكون خفّف من إمكانيّة المواجة العسكريّة بين الولايات لمتحدة و إيران ، على الأقلّ الآن بيد أنّ الولايات المتحدة لا تزال تخوض الحرب و تدعمها – فى سوريا و العراق و اليمن و أفغانستان و فلسطين و الصومال – و أشكال أخرى من العنف المسؤول عن الموت و العذاب على نطاق واسع فى الشرق الأوسط و آسيا الوسطى . و تخطّط الولايات المتّحدة للرفع فى دعمها العسكري لإسرائيل و العربيّة السعوديّة – و كلاهما نظامان رجعيّأن و دعاة حرب – غداة الإتفاق النووي .
= و الأهمّ هو أنّ الإتفاق لا يبيّن أنّ " الدبلوماسيّة الأمريكيّة يمكن أنتحدث تغييرا حقيقيّا و ذا مغزى " أو أن تجعل جماهير الشعب أكثر " أمنا و سلاما " . لا وجود لشيء جيّد بالنسبة للإنسانيّة فى أي سطر من أسطر هذا الإتفاق . إنّه إتّفاق بين الإمبريالية الرجعيّة و القوى العالميّة من جهة و قوّة رجعيّة إقليميّة من الجهة الأخرى . و هما تحاولان الحفاظ على النظام الإقتصادي – السياسي الراهن الذى يواجه كافة أنواع التحدّيات ، نظام يتسبّب فى البؤس و العنف و الحروب الكارثيّة التى يغرق فيها الآن الملايين من شمال أفريقيا عبر الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى : الرأسمالية العالمية و كذلك الأصوليّة الإسلاميّة الرجعيّة كما تتجسّد فى الأوتوقراطية الإسلاميّة الإيرانيّة .
= و يتفاخر أوباما بأنّ هذا الإتفاق حصل لأنّ الولايات المتحدة تفاوض " من موقع قوّة و موقع مبدأ " . " القوّة " التى يحيل عليها أوباما هي هيمنة الولايات المتّحدة الإمبريالية العالمية الإقتصادية و العسكريّة ، التى سمحت لها و لقوى كبرى رجعيّة بخنق إقتصاد إيران بعقوبات و بتهديدها بصفة متكرّرة بالهجوم عليها . و " المبدأ " المعني هنا ليس أكثر من " القوّة تولّد الحقّ " . العقوبات الإقتصاديّة التى سلّطتها الولايات المتّحدة و الأمم المتحدة و الإتحاد الأوروبي على إيران لم تكن أبدا ببساطة تهدف إلى إيقاف البرنامج النووي الإيراني بل كانت تهدف لتعذيب و إغضاب الشعب الإيراني قصد إضعاف النظام الإيراني و إيجاد إطار للمفاوضات . و الكتل فى صفوف الطبقة الحاكمة الإيرانيّة كانت هي الأخرى تتبع أكثر مصالحها الخاصة .
و قد عرقلت هذه العقوبات الإقتصاد الإيراني منتجة بطالة متفشّية و قاطعة واردات حيويّة منها الغذاء و الأدوية . و جرّاء ذلك لحق الضرر الشديد بملايين الإيرانيين و قد لاقى المئات و الآلاف حتفهم و لم يعلن عليهم . يمثّل إستهداف المدنيّين عقابا جماعيّا وهو جريمة ضد الإنسانيّة . هكذا تبدو" الدبلوماسيّة " الإمبريالية .
= و كانت الولايات المتحدة تفاوض أيضا لأنّها تواجه تحدّيات عميقة جديدة – نقاط ضعف – منها منافسين عالميين أكثر هجوميّة و إنقسامات عميقة صلب نظام الولايات المتحدة و شرق أوسط يشهد غليانا و إخفاق فى جهود تواصلت لعقود لعزل جمهوريّة إيران الإسلاميّة و الإطاحة بها . وقد أفرز ما تسمّيه الولايات المتحدة " الحرب على الإرهاب " ( فى الحقيقة حرب من أجل الإمبراطوريّة ) وغايته إعادة تشكيل كامل المنطقة بالعنف ، كلّ انواع المشاكل الجديدة بالنسبة للإمبريالية الأمريكية . و بالرغم من كونها قوّة أصغر بكثير و قوّة إقليميّة أضعف أتت جمهوريّة إيران الإسلاميّة إلى طاولة المفاوضات بجملة من " أوراقها " الخاصة ( إنسجامها النسبي داخليّا ، نقاط قوّة فى المنطقة و علاقات دولية ) ، و كذلك تحدّيات جدّية منها إقتصاد عرقلته العقوبات و حملات مغلّفة و تهديدات عسكريّية من الويلاات المتّحدة و إسرائيل و العربيّة السعوديّة و سخط داخلي عميق حيال حكمها التيوقراطي الإضهادي .
ما الذى يحاول الجانبان القيام به هنا ؟
ذودلالة هو هذا الإتفاق النووي فى حدّ ذاته بالنسبة للولايات المتحدة . فلا أحد يحاجج بأنّ إيران تملك أيّة أسلحة نوويّة . و تدّعى الولايات المتحدة و حلفاؤها أنّ إيران كانت تبحث عن أن تصنع أسلة نوويّة إلاّ أنّه لم يقع التدليل على ذلك أبدا . الأكيد هو أنّ تحدّى إيران لمطالب الولايات المتحدة بأن توقف برنامج تخصيبها للأورانيوم و إمكانية أن تتمكّن إيران من تطوير القدرة على البناء العملي لسلاح نووي ، كانا يهدّدان بعمق نظام الولايات المتحدة المهيمن على المنطقة حتّى عسكريّا. لذا هذا الإتفاق يحد هذا الإتّفاق بشكل كبير من قدرة إيران على مزيد تطوير برنامجها النووي فما بالك بصناعة قنبلة ( إن كانت أصلا تنوى صناعتها )، بموجب تخفيضات شديدة فى برنامج إيران لعلى الأقلّ سنوات عشر و عمليّا تفتيش أخرى قد تصل إلى أكثر من 25 سنة وهي من العمليّات ألكثر تدخّلا التى شوهدت أبدا .
لكن الأهمّ من ذلك هو أنّ فريق أوباما يرى أنّ هذا الإتفاق النووي بداية عهد جلب إيران إلى" مجمع الأمم" كما عبّر هو نفسه عن ذلك ، و بكلمات أخرى ، إدماجها أكثر فى النظام العالمي و افقليمي اللذين تهيمن عليهما الولايات المتحدة . و إن تمّ لها ذلك ، و ثّمة شكّ فى ذلك ، ستتحوّل إيران من واحد من أكبر مشاكل الولايات المتحدة لفترة زمنيّة طويلة إلى بلد هام عالميّا ، يساعد أجندا الولايات المتحدة عوض أن يلحق بها الضرر.
و بعد عقود من الشيطنة و العزل الدبلوماسي و السياسي ، يتمّ فعلا الإعتراف بإيران كدولة شرعيّة يقع التفاوض معها ، و يتمّ الإعتراف بحقّها الأساسي فى تخصيب الأورانيوم و برفع العقوبات ستسترجع إيران حوالي 100 مليار دولار من أموالها الخاصة المجمّدة ويُفتح أمامها واسعا الإقتصاد العالمي و لأسواق الماليّة . لهذا ، يصرّح حكّام إيران بأ،ّ الإتفاق إنتصار و قبول بموقفهم .
لكن الإتفاق يعدّ بالنسبة للولايات المتحدة و حلفائها أيضا رافعة هامة فى محاولتها جلب إيران إلى دائرتها . اوّلا ، يسمح لها بإرساء جهاز حصول على معلومات إستخباراتيّة حول البنية التحتيّة الإيرانيّة و القدرات العسكريّة و هو أمر فى حدّ ذاته يشبه السيف المسلّط على رقبة إيران ( لأنّه يمكن أن يمكّن الولايات المتّحدة من ميزات عسكريّة هامة فى حال نشوب حرب ). و قد تقوّض التوصيات و التفتيش المذلّ أوراق إعتماد شرعيّة النظام كحصن من المقاومة للإمبريالية الأمريكية .
لقد ورد فى جريدة " السياسة الخارجية " أنّ " نظرة أوباما كانت أنّ الإتفاق سيضعف قوّة طهران ليس بإستبعاد خيارها النووي و حسب بل كذلك بتقويض أوراق إعتمادها كقاعدة للكتلة المناهضة للغرب . بتخفيف العداوة مع طهران ، تستطيع الولايات المتّحدة كذلك أن تغيّر وضعها العسكري فى الخليج الفارسي، الذى كان جزئيّا مدفوعا بالتهديد الإيراني منذ 1979" ( 15 جويلية 2015 ).
من أهمّ أهداف أوباما دفع إيران نحو دائرة الولايات المتّحدة و منع المنافسين كالصين و روسيا من القيام بغارات أخرى ( كانت الصين أبرز المثتثمرين فى مجال الطاقة الإيرانيّة ) ، و إدماج إيران كقّة إستقرار فى المنطقة ، فى زمن تعدّ فيه الولايات المتّحدة من أهمّ مشاكلها فى المنطقة التفكّك . و التعويل على قوى فى المنطقة عوض نشر القوّات الأرضيّة الأمريكيّة ، و إلحاق الهزيمة بالتهديدات الأكثر إلحاحا ( على غرار داعش ) ؛ و الأهمّ من كلّ هذا و ذاك القدرة على تمكين الولايات المتحدة من مرونة أكبر لمواجهة تحدّيات عالمية أكبر حتّى . ( مثلا ، قدّم الجنرال جوزين ف. دونفورد الإبن ، مرشّح أوباما لأن يكون الرئيس القادم للقيادات المشتركة لهيئة الأركان ، شهادة فى الكنغرس فى المدّة الخيرة بأنّ " السلوك الهجومي لروسيا و ذخيرتها النوويّة يجعلان منها التهديد الأكبر للأمن القومي الذى تواجهه الولايات المتّحدة " – " نيويورك تايمز" ، 9 جويلية 2015 ).
" هذا المكسب ليس نهائيّا . إنّه قابل للذوبان بما أنّ القوى المناهضة له قوى ضخمة " :
من السهل قول كلّ هذا و لكن منالصعب فعله و كيف ستسير أموراللإتفاق أمر بعيد عن أن يكون يقينيّا . لقد كتبت مجموعة السياسة الإمبرياليّة ، مجموعة الأزمة العالميّة ، بأنّ " مكسب الإتفاق النووي " ليس نهائيّا . إنّه قابل للذوبان بما أنّ القوى المعارضة له قوى ضخمة " ( 14 جويلية 2015 ).
بداية ، يحاجج معارضو الإتفاق – فى الولايات التحدة و إسرائيل و العربيّة السعوديّة – بأنّ الشرعيّة و الموارد اللذين ستحصل عليهما الجمهوريّة الإسلاميّة بفضل الإتفاق قد يجعلانها تمثّل تحدّيا أكبر للنظام التقليدي فى المنطقة . و بذلك ، يقرّ هؤلاء المعارضين بالواقع غير المتحدّث عنه ألا وهو أنّ مجرّد تحديد برنامج إيران النووي لم يكن قطعا المسألة المحوريّة – هيمنة الولايات المتحدة على المنطقة و إستقرار حلفاء لها مفاتيح مثل إسرائيل و العربيّة السعوديّة و إيران تشكّل لهما تحدّيا جدّيا هما المسألة المحوريّة . و التحذير بأنّ أيّة محاولات لإصلاح النظام فى المنطقة أو تشجيع إيران فى وقت إضطراب هائل قد يكون كارثيّا .
و يردّ أوباما بأنّه ببساطة يحاول الحفاظ على الوضع السائد فى المنطقة من الدعم غير المحدود للولايات المتحدة للأعمدة التقليديّة لهيمنتها – إسرائيل و العربيّة السعوديّة و مصر – و سلوك عدواني لا نهاية له تجاه إيران ( مع إمكانيّة حرب تخيّم فى الأفق ) من غير الممكن تواصله ، نظرا لإخفاق التدخّلات الكبرى للولايات المتّحدة لفرض الإستقرار فى العراق أو أفغانستان ، و التمرّدات الجارية فى المنطقة ، و القوّة النامية لداعش و جهاديين سنّيين آخرين ، و الأهمّ حاجة الولايات المتحدة للتعاطى مع المنافسين العالميين، و بوجه الخصوص روسيا و الصين . و فى نفس الوقت ، قد بيّنت إيران أنّها مستقرّة نسبيّا و تملك نظاما منسجما ( و قد تحدّث أوباما بقلب مفتوح عن إنشغاله بالإستقرار الويل المدى لبلدان مثل العربيّة السعوديّة و مصر ) و معها تتقاسم الولايات المتحدة مصالحا مشتركة فى المنطقة منها سحق داعش و الجهاديّين السنّيين و فرض الإستقرار فى العراق و معالجة الحرب الأهليّة فى سوريا .
و فى نفس الوقت ، الوضع برمّته الذى لادّى إلى هذا الإتفاق غير مستقرّ جدّا و هناك و ستوجد نزعات و ضغو شديدة قد تفجّر الإتفاق . لجمهوريّة إيران الإسلاميّة حاجياتها و موحاتها الخاصة و رفع العقوبات قد يوفّر لها مجالا أوسع لجعل حكمها مستقرّا و للمناورة على النطاق العالمي ، و ممارسة التأثير فى المنطقة . ( بعدُ تتحدث روسيا عن القدرة على إستئناف الإتفاقيّات مع إيران بشأن التقنية النوويّة والتجهيز العسكري ).
هناك أخطار فى الإتفاق بالنسبة لجمهورية إيران الإسلامية أيضا . فالجمهوريّة الإسلامية التيوقراية وصلت إلى السلطة مدّعية أنّها معادية للولايات المتّحدة و مناهضة للإمبريالية و أنّ الإسلام يوفّر " طريقا ثالث " لا هو بارأسمالي و لا بالشيوعي . و كانت هذه الإدّعاءات خطابا ديماغوجيّا . لقد بيّنت الثورة الإسلاميّة فى إيران عدم قدرتها على إنجاز قطيعة مع النظام الرأسمالي العالمي – بما فى ذلك تبعيّة إيران لإنتاج النفط و مبيعاته . إنّ برنامج ورؤية ثورتهم الإسلاميّة لم يتجاوزا قط إيران شبه الإقطاعيّة التى تهيمن عليها الإمبرياليّة ، و إعادة التفاوض مع الولايات المتّحدة و قوى أخرى ، و فرض شكل ديني من الحكم و القوانين الإجتماعيّة . وهذا ضمن أشياء أخرى ، قد أملى إعادة هيكلة العلاقات السياسيّة / الثقافيّة مع الغرب ، و كذلك سياسات فى المنطقة تعارض مع أهداف الولايات المتحدة . و الآن و جمهوريّة إيران الإسلاميّة تنوى الإتفاق و التعاون مع الإمبرياليين الأمريكان الذين سبق و أن نعتتهم ب " الشيطان الأكبر " أمر فاضح و على مستوى جديد تماما ، هناك إنقسامات جدّية صلب الطبقةالحاكمة الإيرانيّة حول إنعكاسات الإتفاق النووي على الوضع الإيراني وعلى الحكم الإسلامي . فالبعض يخشى أنّه سيقوّض قوانين النظام و شرعيّته المنسجمين . و يشعر آخرون بمن فيهم الرئيس روحاني بأنّ الطريق الوحيد الذى يخوّل للجمهوريّة الإسلاميّة البقاء على قيد الحياة هو طريق كسر عزلتها الديلوماسيّة و الإقتصاديّة و مها تلك المتّصلة بالولايات المتحدة .
وبينما تحاول إدارة أوباما أن تبقى حلفاءها على نفس الخطّ و تحافظ على الضغوطات على إيران بالرفع من الدعم العسكري لإسرائيل و العربيّة السعوديّة و التهديد بعقاب إيران لدعمها " الإرهاب " فى المنطقة ( أي دعم قوى مثل حزب الله فى لبنان الذى هو فى نزاع مع الولايات المتحدة و إسرائيل ). و بينما هناك تقارير تفيد أنّ الإسرائيليين و مسانديهم فى الولايات المتحدة سيشنّون حملة كاملة ضد الإتّفاق فى الولايات المتّحدة ، و تقارير تفيد بأنّ السعوديين يردّون الفعل بالتصعيد من حملتهم فى المنطقة ، عادة مخاضة عبر وساطات ( تشمل بعض القوى الجهاديّة السنّية التى يمكن فى النهاية أن تهاجم السعوديين أنفسهم ) ، ضد إيران . و هذا مثال آخر عن كيف أنّ كافة " الأجوبة " التى تقدّمها القوى افضطهاديّة فى مواجهة الصعوبات تخلّف بدورها بؤسا و فظائعا جديدين للشعوب ، و تطلق العنان لتناقضات جديدة فى صفوفهم أيضا .
داخل الولايات المتحدة ، أدان الجمهوريّون الإتفاق بخطابات ذات نبرة فى منتهى العدائيّة و وعدوا بجلسات إستماع فى الكنغرس و من الممكن أن يسعوا إلى التصويت ضد الإتّفاق . و تعكس النبرة اللاذعة لهذه الإعتراضات من قبل قوى الطبقة الحاكمة ، خلافات حول السياسة الخارجيّة و كذلك تتداخل مع نزاعات أساسيّة و لمدّة طويلة فى صفوف الحكّام حول مجموعة كاملة من المسائل . ( من أجل تحليل دقيق للنزاعات صلب الطبقة الحاكمة للولايات المتّحدة فى هذه الفترة و كيفّية التصرّف على الركح من أجل القيام بثورة تحريريّة حقيقيّة ، أنظروا بوب أفاكيان ، " الحرب الأهليّة القادمة و إعادة الإستقطاب من أجل الثورة فى العصر الحالي " ).
و الصراعات الجارية بين الولايات المتحدة و إيران ، بين الولايات المتّحدة و القوى العالميّة الأخرى المعنيّة بالمفاوضات و تواصل الإضطراب فى المنطقة ، و أعمال معارضي الإتفاق النووي ، مجتمعة تجعل الأمر فى غاية الخورة على الجانبين – و ينعكس هذا فى الصراع الشديد الحقيقي فى صفوف كلّ طبقة حاكمة . و هذا الصراع الشديد يزيد بدوره من إمكانيّة عدم الإستقرار و عامة يشير إلى واقع أنّ هذا الإتّفاق لن يؤشّر لإستقرار لمدّة طويلة فى الشرق الأوسط و فى العالم .
و يؤكّد كلّ هذا واقع أنّ الذين يترأسون هذا العالم من الفظائع – فى الولايات المتحدة و إيران و البلدان الأخرى ، ليسوا شديدي القوّة . إنّهم يواجهون تناقضات صعبة المراس و ليست لديهم حلول جوهريّة للفظائع التى تسبّبوا فيها . و الثورة الشيوعية هي السبيل الوحيد للخروج من هذا الجنون و القيام بالثورة و فى أقرب وقت ممكن أمر ملحّ و كذلك هو القتال من أجل الثورة فى كلّ مكان بنشر الخلاصة الجديدة للشيوعية لبوب أفاكيان فى كافة أنحاء العالم ، و هذه الخلاصة الجديدة مكثّفة فى " الشيوعية : بداية مرحلة جديدة – بيان للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة " ( متوفّر بلغات سبع ) و على موقع
revcom.us
و ذلك قصد إيجاد قطب تحرّري آخر للإنسانيّة . وهناك حزبان طليعيّان فى كلّ من الولايات المتّحدة و إيران و هما يعملان من أجل الثورة الحقيقيّة : الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكية و و الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) .
القيام بالثورة تحدّى جدّي و صعب لكن ممكن وهو الطريق الحقيقي الوحيد للتخلّص من " البدائل " التى يقدّمها حكّام الولايات المتّحدة أو حكّام جمهوريّة إيران الإسلاميّة .

9 ـ الإتفاق النووي بين الولايات المتحدة و إيران : " الولايات المتحدة تحتاج مساعدة إيران فى الشرق الأوسط "
( الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) )
" أخبار عالم نربحه " ، 27 جويلية 2015
Revolution Newspaper | revcom.us
http://revcom.us/a/398/awtwns-u-s-iran-nuclear-deal-en.html

فيما يلى مقتطفات من مقال نُشر فى العدد 72 من " حقبقات " جريدة الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ).
ما من شكّ فى أنّ الإتفاق النووي بين ستّ قوى عالميّة و إيران حدث هام فى تاريخ الدبلوماسيّة الإمبريالية. فكلا الجانبان إعتبراه " إنتصارا دبلوماسيّا " لأنّهما قد توصّلا إلى أهدافهما فى السياسة الخارجية من خلال المفاوضات و دون حرب . لكن لهذه " الدبلوماسيّة " تاريخها الدموي و العنيف فى المنطقة .
لقد تمكّنوا من ذلك من خلال أكثر من عقد من الحروب العدوانيّة للولايات المتّحدة و حلفائها الغربيين فى الشرق الأوسط و إطلاق حرب اهليّة فى أفغانستان و العراق و سوريا ، و توسّع الولايات المتحدة إلى مناطق جديدة ، بحروب جديدة و مجازر فظيعة ، بعضها إقترفت بمساهمة جمهوريّة إيران الإسلاميّة . وتنطوى النتائج على هجرة ملايين الناس و تحطيم الأنظمة البيئيّة و الإقتصاديّات المحلّية ، و ظهور أمراء الحرب الإسلاميين ، و تفاقم التجارة فى البشر و جرائم بأتمّ معنى الكلمة لا عدّ لها و لا حصر ...
و قد أضحى هذا الإتفاق الدبلوماسي ممكنا بفعل العقوبات الإقتصاديّة التى دفع ثمنها الشعب الإيراني و ليس المراكز السياسيّة و الماليّة لجمهوريّة إيران الإسلاميّة الذين أصبحوا أغنى فأغنى بفضل هذه العقوبات . و طبعا ، ليس بوسع هذا الإتفاق و ليس يبحث عن وضع حدّ لهذه الفظائع . إنّه لا يعدو أن يكون فصلا جديدا من جرائم قوى الإممبريالية و جمهوريّة إيران الإسلاميّة فى المنطقة .
في الواقع ، قد تخلّت الإمبريالية عن هدف إداث " تغيير فى النظام " فى إيران عن ريق الحرب و محت إيران من قائمة " أعدائها " و " منافسيها " . و قد شبّه أوباما هذا التغيّر فى المقاربة بزيارة نكسون سنة 1972 للصين و بمفاوضات ريغن مع الإتحاد السوفياتي سنة 1986. لقد أقدمت جمهوريّة إيران الإسلاميّة على خطوة إلى الوراء فى حملتها العالمية و الداخليّة ضد الولايات المتّحدة و بالتالى تخلّت عن أحد أعمدة هويّتها الإيديولوجيّة . فقد أمسى الهدف البعيد المدى للنظام مع هذا التحوّل أن يصبح قوّة فى المنقة بمساندة الولايات المتّحدة و قوى عظمى أخرى . وتحاول الإمبريالية الأمريكيّة أن توجد نظاما نسبيّا للفوضى فى الشرق الأوسط ن وهي تأمل أن تساعدها جمهوريّة إيران الإسلاميّة فى ذلك .
الضرورات و التناقضات التى دفعت بإيران إلى تطبيع علاقاتها مع الولايات المتّحدة :
كلّ هذه المفاوضات و هذا الإتفاق النووي و عامة الفصل الجديد فى العلاقات بين الجمهوريّة الإسلامية والقوى الإمبريالية، خاصة الولايات المتحدة هي إجابة على التناقضات و الضرورات التى يواجهها قادة جمهورية إيران الإسلامية و خدم النظام. لكن ب‘تبار أنّها نابعة من الضرورات لا يعنى أنّها ستلقى النجاح بالضرورة . و إمكانيّة تداعيها إمكانية ملموسة بعدُ . و كان يمكن لكامل سيرورة بلوغ الإتفاق أن تصل إلى طريق مسدود تحت ضغط المعارضة فى الولايات المتحدة و إسرائيل و العربيّة السعودية . و مع هذه المقدّمة يمكن أن نتفحّص الضرورات التى قد دفعت كلا الجانبان و خاصّة إيران إلى تبنّى هذه السياسة .
أوّلا ، فى ظلّ جمهوريّة إيران الإسلامية ، قد تعطّل الإقتصاد الرأسمالي الإيراني مفرزا عددا هائلا من الشباب العاطل عن العمل و عددا كبيرا من العمّال الوقتيّين و إنقباض فى الطبقة الوسطى . و لم تفعل العقوبات الإقتصاديّة سوى مفاقمة هذا الوضع ما يمثّل أخر مشكل سياسي محلّى . و قد نجمت عن ظهور هذا العدد الهائل من العاطلين عن العمل و الشباب المتعلّم و دخول النساء المجال الإقتصادي و المجالات الإجتماعية و التعليمية ، نجمت عن ذلك طاقة كبرى ليس بوسع جمهورية إيران الإسلامية التحكّم فيها . لقد ردّ النظام الفعل تجاه هذه المخاطر و التناقضات بالقمع الدموي للشرائح الدنيا من المجتمع. و يمكن ملاحظة هذا فى النسب العالية من تنفيذ حكم الإعدام فى الشباب الفقير ، و إضطهاد المثقّفين و النساء و نشر الرعب فى صفوف الطبقات الوسطى . لكن ليس بوسع أيّة دولة أن تحكم و تبقى مجتمعا فى ظلّ حكمها بمجرّد غسل الدماغ الإيديولوجي و القمع .
و من ثمّة ، تحتاج إيران إلى معالجة هذا التناق و بما أنّ سير النظام الإقتصادي الإيراني مرتبط بالرأسمالية العالمية ، فإنّ الحلّ الوحيد للنظام هو ضخّ المزيد من الرأسمال العالمي فى الإقتصاد الإيراني . وبالفعل ، هدف العقوبات الإقتصادية للقوى الإمبريالية التى تهيمن على أفقتصاد العالمي و مؤسساته كان تركيع جمهورية إيران الإسلامية فى المجال السياسي .
ثانيا ، تغيّر تكوين الطبقة الرأسماليّة فى إيران نتيجة نموّ العلاقات الرأسماليّة حتّى مقارنة بقبل 20 سنة. لقد تطوّرت شرائح مختلفة و مراكز إقتصاديّة قويّة ذات تفرّعات متنوّعة فى الإنتاج والعلاقات العالمية . و مع إندماج أكثر فى الرأسمالي العالمية ، تشكّلت شرائح مختلفة من البرجوازية الإيرانية محورها المراكمة الرأسمالية ليس داخل إيران فحسب بل لها بعدٌ عالمي .
و فضلا عن مراكز السلطة مثل سباه بزدران ( الحرس الثوري ) ، عديد الوزارات و الفئات و أسس متنوّعة للنظام وغيرهم أضحوا أقوياء بفعل علاقاتهم العالمية و تعاونهم مع المستثمرين الإيرانيين فى شمال أمريكا و أوروبا . و كلّ هذا يمارس التأثير السياسي على مستويات و فوائدمختلفة عن نوع من الريع السياسي الذى يسمح لهم بأن يصبحوا أكبر . لكن الحصول على ريع ليس كافيا لهذا النوع من البرجوازية الإيرانيّة للتطوير و المنافسة فى السوق العالمية . إنّهم يبحثون عن أن يصبحوا مستثمرين " طبيعيين " و مرتبطين بالسوق العالميةقانونيّا و صراحة . و جزء هام جدّا لمصالحهم يرتهن بالإتفاق النووى و رفع العقوبات الماليّة و النفطيّة و البنكيّة .
راهنا ، تمثّل السياسات الإقتصاديّة الأجنبيّة و المحلّية للرئيس روحاني وتكنوقراطيي دولته المصالح المشاتركة لشتى فئات المستثمرين الكبار . و جزء من الرأسماليين لكبار( والتكنوقراطيين مرتهنين بهم ) لا يرغب فى النظام التكنوقراطي الحاكم لإيران لكن هذا لا يعنى أنّهم ضد قائد إيران ن على خاميني أو ضد الحرس الثوري و القوى الأمنيّة و العسكريّة الإيرانية الأخرى . إنّهم يخشون التغيّرات الديمغرافيّة الجدّية فى المجتمع الإيراني و هم واعون للحاجة إلى تكريس قراءة " معتدلة " لقوانين الشريعة لا سيما فى ما يتّصل بالمرأة و الشباب .
و نظرا لكون الظروف التى ينتجها الإقتصاد اللبيرالي الجديد المعولم تفاقم من القوى المتباعدة عن المركز التى تتسبّب فى الإنحلال افجتماعي ، يعتبرون الشريعة و الأسلمة ضروريين للإستقرار الإجتماعي اللازم للعمليّات المربحة لرأس المال و لخلق قوّة عمل مطيعة . و هم فى حاجة إلى " القائد " لتوحيد الحكومة / الدولة و مختلف أجنحة النظام . و قد أشار وزير الخارجية محمد جواد ظريف بإستمرار إلى القائد و مارس بعناية طقوس شهر رمضان خلال إقامة فريقه فى فينّا . و لم يكن هذا فقط لتخفيف غضب و تذمّر القوى " الأصوليّة " بشان المفاوضات مع " الشيطان الأكبر " و ما إعتبروه تخلّيا عن أحد الأعمدة الإيديولوجي لجمهورية إيران الإسلاميّة بل كذلك لأنّ ظريف و البقيّة عمليّا يعتقدون بعمق فى قيم النظام و نواميسه و إيديولوجيته .
ثالثا ، كان إنعدام الأمن فى الشرق الأوسط المضطرب ضرورة أخرى أقنعت مختلف أجنحة جمهوريّة إيران الإسلاميّ بأنّ لبناء منطقة آمنة " من الأساسي إرساء علاقات رسميّة و تعاون مع الإمبريالية الأمريكية . و قد عبّر روحاني عن هذا الأمر عندما تحدّث عن الإجتماع العام للأمم المتحدة عقب الإنتخابات الرئاسيّة فى إيران .
وفى ظروف اليوم ، و هيمنة الإمبريالية الأمريكيّة قد تراجعت و لا قوّة عظمى أخرى مستعدّة لتعويضها فى حماية النظام العالمي ، على جمهورية إيران الإسلامية أن تقبل بقيادة الولايات المتحدة فى توفير الأمن فى المنطقة . لا تشعر جمهورية إيران الإسلامية بأنّها مهدّدة من قبل داعش وحدها لأنّ بلدانا أخرى فى المنطقة على غرار تركيا و العربيّة السعودية و مصر تطيع الولايات المتحدة و ليس بوسع النظام الإيراني ان يواجههم بمفرده ، عليه أن يعوّل على الولايات المتّحدة . و لا ترغب جمهوريّة إيران الإسلامية فى بقاء الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط فقط بل تعتقد أيضا أنّ أمنها فى المنطقة يرتهن بقدرة الولايات المتحدة على فرض بعض النظام فى خضمّ الفوضى المتصاعدة .
و حلفاء النظام الإستراتيجيين فى المنطقة، مثل سوريا و حزب الله فى لبنان والقوى الشيعيّة فى العراق ، يتعرّضون للضغط و يواجهون مخاطرا جمّة . و الأعداد المتزايدة من القتلى ضمن قوات القدس ( وحدة قوات خاصة من الحرس الثوري مسؤولة عن العمليّات خارج التراب الإيراني ) ، و حزب الله و مساندون آخرون لجمهورية إيران الإسلامية ، و ظهور داعش و قوى سلفيّة أخرى يهدّد موقع إيران كذلك . فى هذا الوضع ، تحتاج جمهوريّة إيران الإسلامية أنتجد حلاّ حتّى و إن كان الحلّ يعنى الوحدة المفتوحة مع " الشيطان الأكبر " .
هل ستقدر جمهورية إيران الإسلامية على مواجهة حاجياتها الأمنية الداخلية و الخارجية بهذا الحلّ ؟
يواجه النظام الإيراني ثلاثة عراقيل عالمية هامة أمام تطبيع العلاقات مع الغرب.
أوّلا ، جزء هام من الطبقة الحاكمة فى الولايات المتّحدة و منها غالبيّة الجمهوريين ، يرفض الإعتراف الرسمي بجمهورية إيران الإسلامية و يواصل رؤيتها على أنّها قوّة هامة مناهضة للولايات المتحدة . و إسرائيل متحالفة وثيق التحالف مع الجمهوريين فى معارضة الإتّفاق و تعتبر وجود جمهوريّة إيران الإسلاميّة تهديدا يمزّق أمنها . و تشير إلى عشرات آلاف الصواريخ التى قدّمتها إيران إلى الجيش الثوري و حزب الله فى لبنان و حماس فى قطاع غزّة .
ثانيا ، تعتبر بعض بلدان الخليج مثل السعودية أنّ إيران عدوّا يهدّد أمنها . وهي تحاجج بأنّ الجيش الإيراني و النشاطات السياسيّة و الدعائيّة فى العراق و سوريا و البحرين و اليمن ضد مصالحها. و راهنا تسلّح الحملات العسكريّة للولايات المتّحدة إسرائيل و العربيّة السعودية لتعزيز دفاعهما إزاء أي تهديد إيراني . و قد وعد البيت ألبيض العربية الشعودية بانّه سيوطّد قدراتها و يضغط على إيران كي لا تخلق فوضى فى المنطقة ( أي دعم إيران لحزب الله و لسوريا بشّار الأسد و للحكومة العراقيّة و للحوثيّين فى اليمن ) .
ثالثا ، كانت إيران قريبة جدّا من روسيا ن من منظور الولايات المتّحدة . و فى الواقع ، إلى الفترة الأخيرة من رئاسة أحمدى نجاد ، كانت إيران تسمّى نفسها جزءا من " محور المقاومة " – الذى يشمل إيران و سوريا و حزب الله و حماس و فينيزويلا – المناهض لمصالح الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط و نواحى أخرى من العالم . لذا تعتبر الولايات المتحدة أنّه من المهمّ كسر الصلة بين إيران وروسيا .
و على الأرجح أنّ أوباما سينجح فى تجاوز ط اللوبي " الإسرائيلي و السعودي و جهود المشرّعين الأمريكيين الساعية لتخريب الإتفاق . ثمّ سيضغط على إيران لتصبح عضوا " مقبولا " و " مشرّفا " فى هيكلة الأمن فى الشرق الأوسط فى ظلّ هيمنة الولايات المتّحدة ، و بالتعاون مع العربيّة السعودية و تركيا و حتّى إسرائيل . و لا شكّ فى أنّ فى هذه السيرورة ستوجد نزاعات متصاعدة داخل الطبقة الحاكمة لجمهورية إيران الإسلامية . و ستشتدّ المنافسة مع القوى الإمبريالية الأخرى كالصين و روسيا و أوروبا مع بحثها عن تأثيرها الخاص فى الشرق الأوس و إيران . و على أي حال ، ستنتشر الحروب فى الشرق الأوسط – حروب تلعب فيها القوّات المسلّحة افيرانية دورا هاما .
و لا ظلّ للشكّ فى أنّ الإفراج عن العملة الصعبة الإيرانية المجمّدة فى الخارج و رفع العقوبات الإقتصاديّة سيجلب بعض النموّ فى التجارة الأجنبيّة ( التوريد و التصدير ) و مشاريع البنية التحتيّة ، و تعزيز سوق التبادل التجاري و إعادة حتّى تركيز مصانع السيّارات الأجنبيّة و شركات تكرير النفط ، لكن عامة لن يُنتج إقتصاد إيران مواطن شغل كثيفة . على جمهورية إيران افسلامية أن تصرف جزءا كبيرا من عائدات نفطها على توسيع قوّتها العسكريّة لأنّ النطقة ستغدو أكثر عسكرة . و بما أنّ إنعدام الأمن سيستمرّ فى المنطقة ، فإنّ رأس المال الأجنبي سيجلب إلى إيران لكن الإستثمارات تنزع إلى أن تكون مؤقّتة و متركّزة فى المجالات الماليّة و قطاعات مربحة على المدى القصير . و سيوفّر التطوّر الإقتصادي المستقبلي على الأرجح بعض مواطن الشغل للغالبيّة العظمى من الشباب العاطل عن العمل مبقيا على الوجود الهامشي و الأحياء القصديرية دون مساس . و القوّة الكامنة الأكبر للتطوّرات الإقتصاديّة هي ملايين الشباب و الكهول العاملين فى المجتمع . و بالعقوبات أو دونها ، سير النظام الإقتصادي فى ظلّ جمهوريّة إيران الإسلاميّة قد أضاع هذه الإمكانيّات . و رفع العقوبات لن يُغيّر من منطق النظام الإقتصادي : بالأحرى سيكون سيره أشدّ عنفا .
والمحافظة على التناغم والوحدة الداخليّة من أكثر التحدّيات الجدّية التى تواجه الطبقة الحاكمة الإيرانيّة . و التناقضات و النزاعات الكبرى فى صفوف الحكومة تنبع من هذا المر – كيف تحافظ على وحدة نخبتها و على شرعيّة النظام و الإستقرار الداخلي أهمّ من الإتفاق فى حدّ ذاته . حتّى و إن حاول النظام إقناع مسانديه داخليّا بأنّه لا يقيم علاقات رسميّة مع الولايات المتحدة من موقع ضعف و بأنّ الإتفاق يلبّى مصالح النظام فى مواجهة داعش و العربيّة السعودية ، فإنّ التناقضات المتنوّعة الداخلية و الخارجية يمكن أن تجعل فوائد الإتفاق تعمّر لفة وجيزة . يمكن أن تجد جمهورية إيران الإسلامية نفسها غارقة فى الرمال المتحرّكة لحروب الشرق الأوسط و مواجهة أزمة شرعيّة و يأس و إحباط فى صفوف مسانديها و حزب الله ، ونزاعات متنامية فى صفوف الطبقة الحاكمة ذاتها .

الضرورات التى دفعت بالولايات المتحدة إلى إقامة علاقات مع جمهورية إيران الإسلامية :
مشروع " تغيير النظام " فى إيران الذى سطّر له الرئيس جورج بوش وضعه أوباما جانبا لمّا بات رئيسا لكن الهجوم العسكري ظلّ " على جدول الأعمال " كخيار من الخيارات . و قد إرتبط هذا التغيّر فى سياسة الولايات المتحدة حيال إيران بالوضع الإمبريالي العالمي . ففى 2013 حذّر زبغنييف بريجنسكى ، قائد من الحزب الديمقراطي و منظّر للسياسة الخارجيّة طوال العقود الماضية ، حذّر من أنّ الولايات المتحدة لن تقدر على أن تستمرّ فى لعب دور شرطي العالم و أنّ لا قوّة أخرى يمكن أن تحلّ محلّها . لقد حلّل أنّ خسارة الولايات المتحدة للقوّة ستؤثّر سلبا على القوى العالميّة و على الأرجح أن نتاج ذلك لن يكون حدثا كصعود الصين بل فترة مديدة من الفوضى و سباق لصياغة تحالفات بين القوى العالمية و القوى فى المناطق . " و من المرجّح أكثر أنّ مرحلة ويلة من بالأحرى إعادة إستقطاب غير منتج و نوعا ما فوضوي لكل من القوى العالمية وفى المناطق ، مع عدم وجود منتصرين كبار ووجود العديد من الخاسيرن أكثلار" ( زبغنييف برجينسكي ، " رؤية إستراتيجية : أمريكا و أزمة السلطة العالميّة " ، الكتب الأساسيّة ، 2013 ) .
و قد أشار برجنسكي إلى عدّة عوامل تكمن وراء تداعى سلة الولايات المتحدة العالمية : مشالك إقتصادية و مشاكل سياسيّة و سياسة خارجيّة خاطئة فى الإنطلاق فى حروب غير ضروريّة و مكلفة فى العراق . و أضاف أنّ الأزمة صارت بارزة أكثر مع " بروز ظاهرة قابلة للإنفجار : الإستفاقة السياسيّة العالمية للشعوب التى كانت إلى المدّة الأخيرة سلبيّة و مقموعة. وفى هذا السياق ، إقترح هو و زملاء له آخرون على أوباما أو توقف الدولة محاولة إحداث " تغيير النظام " فى إيران و بدلا من ذلك أن تفتح الأبواب الإيرانيّة بواسطة الدبلوماسيّة . و الوضع الذى شرحه برجنسكي حينها غدا أكثر جدّية . و قد وصف سيناتور ديمقراطي وضع الولايات المتّحدة فى العراق بهذه الكلمات : " إذا لم يقدر مائة ألف جندي أمريكي لفترة سنوات عشر على تدريب جيش لا يلوذ بالفرار أمام داعش ، ما الذى ننتظره من بضعة آلاف ؟ ليست لدينا أيّة قوّة فعّالة فضلا عن الحلفاء الأكراد " . ( نقاش بروكينغس ، " المسألة موضوع النقاش : هل يجب على الولايات المتحدة أن ترسل بجيشها الأرضي لمحاربة داعش ؟ " ، 24 جوان 2015 ) .
و وفق خبير فى السياسة الخارجيّة الأمريكية كتب عن الإتفاق النووي مع إيران ، " حتّى هنا ، المسائل الحقيقيّة ليست المسائل المتّصلة بالإنتشار فى المنطقة التى سادت نقاش هذا الموضوع إلى اليوم لكن المسال المتصّلة بالحروب الأهليّة و الحروب بالوكالة الدائرة الآن فى الشرق الأوسط و الدور المرجّح للولايات المتحدة فى المنطقة بعد الإتفاق النووي مع إيران . هذه المسائلهي التى ستحدّد على الأرجح ما إذا كان الإتفاق النووي مع إيران سيؤدّى إلى إستقرار أكبر أم إلى عدم إستقرار أكبر فى الشرق الأوسط و هكذا إذا كان فى النهاية سيفيد أم يقوّض الأمن القومي الأمريكي " ( كانه . م . بولاك، " إنعكاسات الإتفاق النووي مع إيران على المنطقة " ، معهد بروكنغس، 9 جويلية 2015).
الضرورات التى دفعت قوى عالمية أخرى إلى هذا الإتفاق :
أثناء حوار صحفي مع توماس فريدمان ، عبّر أوباما عن أن " الدور افيجابي " الذى نهضت به روسيا فى المحادثات النووية قد أذهله . ( النيويورك تايمز ، 5 أفريل 2015 ). لكن فى الواقع ، ليس مفاجأ أنّ روسيا و قوى عالميّة أخرى أيضا عليها التعاطى مع الفوضى المتنامية فى الشرق الأوسط و الحاجة إلى إرساء نظام نسبيّ. إنّ القفزة فى الفوضى العالميّة قد أخذت روسيا على حين غرّة و فى هذا الإطار ، صار ضعفها كقوّة إمبريالية كبرى أوضح . و بوجه خاص ، تداعى مخطّطها الإستراتيجي لإقامة تحالفات مع القوى الأوروبيّة خلال الحرب فى أوكرانيا . عند تحليله لوضع روسيا ، كتب مؤلّف " روسيا و النظام العالمي المتغيّر " : " لقد رأينا إنهيار ليس فقط الولايات المتحدة بالمعنى النسبي بل سأحاجج بأنّنا رأينا إنهيارالكافة القوى العظمى عدا الصين جزئيّا . و قد تقلّصت قدرة القوى العظمى على القيادة فحتّى أضعف الدول لديها حرّية غير مسبوقة على المناورة ... يتحدّث الناس عن نهاية القيادة أو إنهيار قيادة الولايات المتحدة لكن بمعنى ما المشكل أوسع من ذلك . إنّنا نشاهد نهاية التبعيّة ؛ لا أحد يرغب فى الطاعة ، لا أحد يرغب فى أن يكون تابعا ، كلّ فرد يريد القيام بشؤونه الخاصة ... الآن ننزع نحو التفكير طبيعيّا بأنّ هذا يعنى نهاية الفكر العالمي الليبرالي الغربي. و لهذا تبعات قويّة على روسيا ". ( بونو لو ، " روسيا و النظام المتغيّر " ، شاثام هاوس ، 8 جويلية 2015 ).
هذا هو وضع القوى العالمية . و بالرغم من المنافسة الجدّية بين هؤلاء المستغِلين للسبع مليارات من البشر عبر العالم و فى ظروف لا تستطيع فيها قوّة أن تعوّض الولايات المتحدة كشرطي العالم ، كلّ القوى قد قدّمت هذه المكانة مجدّدا إلى الولايات المتّحدة . و يدلّل بحث القوى العظمى العالمية الآن عن حليف فى جمهورية إيران الإسلامية لإيجاد هيكلة أمن جديدة فى الشرق الأوسط على مدى عمق الأزمة التى يوجدفيها النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي .
إنّ القوى العالمية تظر إلى الإتّفاق النووي كخوة نحو إرساء نظام جديد فى المنطقة الأكثر تفجّرا فى العالم . لكن ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ، تجرى المياه بما لا يشتهى السفن . خريطة جورج بوش ل " الشرق الأوسط الكبير " المرسومة أثناء الورطة الدمويّة الناجمة عن حروب الولايات المتحدة و الآن من هذا المستنقع ظهرت أنواع داعش و الحروب بالوكالة . و ستوسّع " عقيدة أوباما " هذا المستنقع - سيكون الوضع نفسه حتّى و إن وُجد لاعبون جدد. هذه هي الصورة الكبرى المؤطّرة للأهداف الأساسيّة للإتّفاق النووي .
يتعرّض النظام الأوتوقراطي الإيراني للهجوم من كلّ صوب و نحب . و القى التى ستساعد هذا النظام هي ذاتها واقعة فى أزمة و تشهد صفوفها فوضى . و هذه الأزمة الشاملة للأعداء فرصة للمضطهَدين ليقوموا بالثورة . الإاحة بجمهورية إيران الإسلامية و تعويضها بصنف دولة و مجتمع مختلفين نوعيّا ليس أمرا ضروريّا فحسب بل أيضا ممكنا . علينا أن نطلق حركة من أجل الثورة فى صفوف العمّال و العاطلين عن العمل فى البلاد و منهم الأفغانيين و الأكراد و الأتراك و الفرس و البالوش و العرب و التركمان . ينبغى أن نقاتل متّحدين تحت راية الأممية البروليتارية لتحرير ليس فقط الشعب فى إيران و إنّما كذلك البروليتاريا و الشعوب فى الشرق الأوسط و الإنسانيّة جمعاء من براثن الإستغلال و الإضطهاد الرأسماليين .

10 ـ اليونان : " الخلاصة الجديدة ترتئى إمكانيّة : القطيعةُ مع القبضة الرأسماليّة الخانقة و نحتُ مستقبل مختلف ! "
جريدة " الثورة " عدد 398 ، 3 أوت 2015
Revolution Newspaper | revcom.us
" أخبار عالم نربحه " ، 27 جويلية 2015
http://revcom.us/a/398/awtwns-greece-the-possibility-to-break-out-of-the-stranglehold-of-capitalism-and-carve-out-a-different-future-en.html
فيما يلى منشور وزّعته مجموعة البيان الشيوعي الثوري فى أوروبا ( للإتصال :
) rcmanifestogroup@gmail.com
وقد صاغ هذا المنشور أنصار الخلاصة الجديدة و منهم ك.ج. أ ( مساهم فى مجلّة " تمايزات " ) و إيشاك باران ( مساهم فى الحركة الماويّة التركيّة لزمن طويل ) و أنصار الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) و آخرون .
--------------
تبدو أزمة مثل التى تشهدها اليونان هذه الأسابيع كقوّة من قوى الطبيعة ، كإعصار يزعزع حياة ملايين الناس و يدفع بهم إلى هاوية ظلماء و مصطربة و إلى الهرولة من جهة إلى أخرى وهو يخنقهم و يُعمى أنظارهم و يحطّ بثقله ناشرا اليأس و القنوط . لكن هذا الإضطراب نفسه يفرز إمكانيّات ثمينة يجب إستغلالها من أجل مستقبل مختلف راديكاليّا .
عقب سبع سنوات من الموجات المتكرّرة من حتّى المزيد من مصّ دماء الشعب بإسم " التقشّف " ، عقب إنتخاب يسار يعتبر نفسه راديكاليّا و قد وعد بنبذ إبتزاز القوى الأوروبيّة ، و حتّى عقب الإستفتاء و نتائجه الواضحة ، مرّة أخرى وقع دوس مصالح الجماهير الشعبيّة و مطالبها . و صار القادة الرئيسيّون لحكومة سيريزا هم أنفسهم خدم و كذلك ضحايا لذات القوى غير الشخصيّة المحدثة للفوضى.
لقد عبّرت القوانين الباردة العمياء عن نفسها فى أعداد غير شخصيّة ناجمة عن المضاربة الماليّة و التوقّعات فى الأرباح . لكن ما من شيء مقدّس أو دائم فى ما يّصل بهذه القوى التى تسحق الشعب . فخلف القوانين غير الشخصيّة تكمن علاقات حقيقيّة جدّا بين الناس ، إنقسامات إلى طبقات و نظام عالمي من الملكيّة و الإستغلال .
إنّ اليونان واقعة فى براثن أزمة سياسيّة عميقة و أضحى النظام الإنتخابي المفترض أنّه وسيلة لتعبير الناس عن إرادتهم العامة ، أضحى مفضوحا أكثر فأكثر كخدعة و أنّ له صلة ضئيلة بالعلاقات الفعليّة للسلة و صنع القرار. لقد وقع دقّ دور الإنتخابات فى إصباغ الشرعيّة على مؤسّسات الدولة بأعين الناس دقّا جدّيا حتّى فى أوروبا أين عادة ما كانت مثل هذه الأوهام منتشرة .
خلف الحكومات التى يمكن أن تأى و تمضى ، تظلّ الشرطة و يظلّ الجيش و البيروقراطيّة – الضمان الأخير لسلطة نظام تتحكّم فيه الطبقة الرأٍماليّة اليونانيّة التى لا يمكن و لن تقع الإطاحة بها بسيرورة إنتخابيّة . و مجدّدا ، نرى صحّة ملاحظة ماركس بأنّه لا يمكن إستخدام سلطة الدولة القائمة لإحداث تغيير ثوري . و تنعكس الإجراءات التى تتمّ المطالبة بها والتى هي غير مقبولة و رفض الشعب مزيد التضحية، فى موجة مقاومة جماهيريّة بمن فيها ضد وجوه كانت قبل أسابيع فحسب تعدّ على نطاق واسع أبطالا.
المسألة الكبرى التى تواجه الآن بصفة تصاعديّة الشعب فى اليونان هذ ذات المسألة التى تُحجب و لا يجرى الحديث عنهم فى غالبيّة بقيّة أوروبا و العالم : هل من المحتوم على الشعب أن يبقى فى هذه الظروف أم أنّ هناك إمكانيّة طريق مغاير كلّيا ، نظام بديل سياسي و إقتصادي و إجتماعي يمكن أن يحلّ محلّ العالم الرأسمالي و النظام الإمبريالي القائم و يقضى على المشاق و الفظائع الناجمة عن هذا النظام الإمبريالي ؟
بالرغم من العذاب الذى يعانيه الشعب ، من الضروري الإقرار بأنّ اليونان تشهد لحظة نادرة يمكن فيها للبناء الإقتصادي- الإجتماعي و السياسي وحتّى الثقافي و الإيديولوجي القائم أن ينهار. و يحمل الوضع نفسه فى طيّاته إمكانيّة بدائل راديكاليّة، سواء كانت تحريريّة أم إستعباديّة أكثر . إى متى سيظلّ إلتقاء هذه القوى و الظروف فى غليان شيئ لا يمكن التنبّؤ به لكن القوى الحاكمة فى اليونان و اوروبا ستسعى بإهتياج إلى أن تفرض إعادة تنظيم لا تخدم مصالحها فقط بل تحطّم أيضا الآمال و تيستبعد الإمكانيّة الثوريّة لبداية تمرّد جماهيري . و هذا يجعل من الملحّ للغاية رسم طريق ثوري حقيقي من ذات أتون التناقض و الصراع .
و كيما يتحقّق هذا ينبغى أن تظهر قوّة واعية متسلّحة بفهم شيوعي ثوري صريح للمشاكل الجوهريّة الحقيقيّة للمجتمع و الحلّ اللازم ، و مصمّمة على النهوض بمسؤوليّة القيام بالثورة . و هنك الكثير من التجربة المعاصرة و التاريخيّة حيث لم يشخّص إمكانيات إختراقات أو أهدرها القادة الذين إنتهوا أحيانا إلى التحوّل حتّى إلى منقذين للنظام القديم . هذا من جهة و من جهة أخرى ، هناك أيضا المثال الذى لا يقدّر بثمن لقيادة لينين إفتكاك السلطة فى خضمّ التناقضات المحتدّة التى ظهرت فى روسيا ليرسم طريقا ثوريّا لإفتكاك البروليتاريا و آخرون يبحثون عن التحرّر السلطة و ذلك سنة 1917.
و تشتكى حكومة سيريزا من النظام الرأسملي إلاّ أنّها تصرّح كذلك بأنّ السلطة العامة لمعظم القوى الإمبريالية الأوروبيّة تكبّل أيدى اليونان و لا تبقى خيارا آخر سوى الإستسلام المهين . لكن مجرّد تعزير إستسلام قيادة سيريزا لا ترجى منه فائدة إلاّ إذا ترافق بنبذ تسيراس [ الوزير الأوّل ] مع نبذ لكافة مشروع رهن الأمل بالمفاوضة من أجل مكان أفضل لليونان فى نظام إقتصادي و سياسي ظالم و لامتساوى . إنّ مشروع سيريزا عينه هو الذى تعرّى و إفتضح أمره و ليس فحسب كيفيّة إنجازه .
إنّ المشاكل الأساسية لليونان وأوروبا و العالم لا يمكن معالجتها دون الإطار القائم للرأسماليّة و الإمبريالية. المسألة الحقيقيّة هي كيف سيكون البديل الثوري الحقيقي وما الذى سنحتاجه لجعل هذا البديل بديلا ممكنا.
و فى حين أنّ الكثيرين يرون أحداث الأسابيع والأشهر الماضية كدليل على القوّة العامة للنظام العالمي ، فإنّ ذلك وجه واحد من وجهي العملة . نعم ، الأعداء خارقون للعادة . لكن ذات التناقضات التى تعتصر الشعب تدفع كذلك الناس إلى المقاومة . و ذات النسق المسعور للتطوّرات السياسيّة التى يمكن أن تكون جدّ مصيبة بالدوار و باعثة على الإضطراب تعنى أيضا أنّه على المدى القصير لأيّام و أسابيع المظاهر الحقيقيّة للعوامل السياسيّة قد تصبح مساعدة بحدّة و البرامج السياسيّة المتنوّعة و المتنافسة قد تُمتحن و تقارن بطرق فى منتهى السرعة – خاصة إذا ظهرت قوّة ثوريّة واعية و قدّمت تحليلها و برنامجها أمام المجتمع . لقد إستفاقت قطاعات عريضة من الشعب من سباتها بفعل التطوّرات ذاتها وهي تبحث عن أجوبة . و نفس التناقضات الإقتصاديّة و السياسيّة تشتدّ أيضا و تكشف النزاعات حتّى فى صفوف الأعداء – لآحظوا الفجوة التى فُتحت بين فرنسا و ألمانيا . أجل ، القوى الكبرى متّحدة فى المطالبة بحصّتها من دم اليونان غير أنّها أيضا معنيّة حقّا بأنّ نظامها بأكمله قد يتداعى وهي منقسمة بعمق حول كيفيّة الحفاظ عليه بأفضل الوسائل .
يبرز خنق الشعب اليوناني بحدّة العلاقة بين الإختراقات الممكنة و الحدود أيضا فى اليونان و واقع أنّ العالم برمّته يُيمن عليه النظام الرأسمالي – الإمبريالي . و فى الوقاع ، سير تناقضات النظام العالمي هي بالأساس التى تدفع و تشكّل الأحداث فى اليونان و تدعو إلى الحاجة إلى نظام عالمي مغاير كلّيا .
و قد عرفت عدّة عقود ماضية نسقا مسعورا من العولمة و التمويل إنتهى بإحتدام التناقضات الكامنة للرأسمالية . و ثمّة حاجة إلى تحرير العالم بأسره من براثن الرأس مال المالي ، لكن هذه الحقيقة لا يجب أن يُستعمل كتعلّة لترك النظام الحالي دون تحدّى . و بدلا من ذلك ، يجب على ألزمة فى اليونان أن تتحوّل إلى فرصة هائلة لتركيز طريق ثوري يمكن أن يؤثّر على العالم قاطبة .
نجاح السيرورة الثوريّة سيتمّ فى نهاية المطاف على النطاق العالمي . يجب تعويض النظام الرأسمالي – الإمبريالي الراهن بنظام إشتراكي و فى نهاية المطاف شيوعي و التجاوز التام للبقات و المؤسسات و الأفكار التى نهضت مع الطبقات .
تشتدّ قبضة الإستغلال الرأسمالي على العالم بأسره ما يجعل احدّ كافة أنواع الفظائع و النزاعات : أشكال جديدة من إضطهاد النساء و إخضاعهنّ تنضاف إلى الأشكال " التقليديّة " ؛ و التفكّك الهائل و التجارة بالبشر على نطاق غير مسبوق منذ تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي ؛ و الحروب من أجل الإمبرياطوريّة و النزاعات الدمويّة التى لا تحصى أين تغيب تماما آفاق التحرير ؛ و دفع الكوكب بإتجاه الكارثة البيئيّة و الدمار الذى لا يمكن إصلاحه . و الدعوة للثورة ، للثورة الشيوعية كحلّ وحيد ليست الآن خطابا مزدهرا . و هذه حقيقة علميّة قائمة تماما على حقائق العالم . و العديد من هذه الحقائق هي الآن مرتكزة مأساويّا فى اليونان أين الحاجة إلى رسم طريق إلى خارج الرأسماليّة و العالم الإمبريالي بارزة أكثر فأكثر .
تحتاج السيرورة الثوريّة إلى بلوغ إختراقات حيثما و متى كان ذلك ممكنا ، اوّلا فى بلد أو عدّة بلدان . و التقدّم و الإنتصارات فى هذه البلدان يقتضى أن يكون نداءا مدوّيا و منطلقات لمعارك آتية فى مناطق أخيرى أيضا . و الآن يسطع على اليونان و عدّة ملايين فى أوروبا و أماكن أخرى أمل فى رؤية طريق التخلّص من العناء و الإبتزاز و فى إمكانيّة خطّ مسار آخر . لقد كان واضحا بما يه الكفاية لأكبر القوى الرأسماليّة الإمبريالية ، و ألمانيا بوجه خاص ، أنّ الشعب فى اليونان سيضطرّ إلى تحمّل عبء كبير . و تجنّب تحمّل العبء ليس خيارا من الخيارات المتاحة . لكن هناك مسألة حقيقيّة لأي عبء يحتاج الناس أن يتحمّلوه و بأيّة غايات : بء مصّ دماء جيل أو جيلين آخرين خدمة لمصلحة الرأسمال المالى الغربي أم " عبء " التحرّر و نحت طريق مناقض حقيقي ، طريق مقاومة حقيقيّة ل" المؤسّسات " ... سيكون اليونان نموذجا لكن أي نوع من النموذج : مثال يضرب للعقاب الجماعي لبثّ الخوف لدى كلّ من قد يحاول الخروج عنالصفّ فى المستقبل أم ، من المحتمل ، نموذج ونداء لآخرين فى المنطقة و بالفعل عبر العالم بأسره لسلك طريق مختلف تماما ؟
لقد حاججت قيادة سيريزا و غالبيّة اليسار اليوناني بأنّ الحركة الشعبيّة ستوفّر ديمقراطية ذات جذور قاعديّة أو راديكالية من أسفل و يمكن بداية من " الفضاءات المستقلّة المحلّية " ، إحداث تغيير راديكالي للنظام السياسي و الإقتصادي – الإجتماعي . هناك أهمّية هائلة للسيرورة التى عبرها قاعات عريضة من المجتمع تقف لتقاوم و تدرك ومضة من إمكانية علاقات مختلفة تماما بين الناس . و مع ذلك ، يتمّ تغيير اللحظة المنعشة الممكنة و تخفّف و تدجّن إلى إنقاذ الديمقراطية البرلمانية كنظامحكم سياسي يخدم أفضل خدمة الحفاظ على الدكتاتوريّة الحقيقيّة للطبقة الرأسمالية و روابطها العالميّة و يضع على وجهها قناعا .
و ستكون لأيّة محاولة حقيقيّ و جدّية لتكريس طريق ثوري تبعات فوريّة ليس فقط فى اليونان بل أيضا عبر العالم . أجل ، سيكون كره القوى العظمى شديدا و يجب توقّع أنّه لن يوقفها شيء بما فى ذلك إطلاق العنان لقوّتها العسكريّة المجرمة و كذلك الخنق و المحاصرة الإقتصاديين سعيا إلى فرض إستسلام العب . بيد أنّ هذه القوى ذاتها ليست حُرّة لتقوم بما يحلو لها ، و ستكون للثورة المضادة الخبيثة وكذلك للإختراقات الثوريّة الحقيقيّة إنعكاسات عميقة عبر أوروبا ، فى برلين كما فى لشبونة ، و شرقا عبر بحر إيجة . و حتّى الآن هناك علامات ذات دلالة عن المساندة و التعاطف الواسعين مع مقاومة الشعب فى اليونان لل " تقشّف " العقابي . و لسوء الحظّ ، إلى اليوم آفاق و آمال أنصار الجماهير اليونانيّة وقع توجيههم و حرف مسارهم نحو مساندة نفس العلاج الوهمي و التلاعب الإنتخابي ( " بوديموس " بإسبانيا مثلا ) التى نراها الآن مفلسة بمرارة فى آثينا .
ستجلب مقاربة ثوريّة حقيقيّة تضامنا و مساندة أكبر بكثير و ذوى أهميّة ، خاصة من لدن الذين يحتاجون لأن يكونوا و يمكن أن يكونوا قاعدة الثورة فى بلدان أخرى ، إلى جانب أناس من كافة مجالات الحياة المتطلّعين إلى معالجة أمراض المجتمع الرأسمالي .
و تطرح مسألة أخرى نفسها بحدّة ألا وهي العلاقة بين اليونان و بقيّة أوروبا لا سيما الإتحاد الأوروبي . فأوروبا شأنها شأن الولايات المتّحدة و اليبان و روسيا ( و الصين الرأسماليّة تتسلّق السلّم لبلوغ مكانها فى هذا النادى ) هي أعمدة النظام الإمبريالي الإستغلالي العنيف . و بطبيعة الحال ، هذا النادى دااخليّا غير متكافئ : و ليس بوسع الرأسماليّة أن تسير على نحو آخر . لأسباب تاريخيّة و جغرافيّة و إقتصاديّة و سياسيّة ، بُنيت اليونان فى موقع دوني حاد فى النظم الأوروبي . لكن مجهودا طويل المدى لكسب أو إستجداء موقع أفضل فى حفل هؤلاء السرقة فى آن معا غير ممكن و لا أخلاقي .
كفاية ، كفاية من وعود أنجيلا مركال المستشارة الألمانية و فرانسوا هولاند رئيس فرنسا بجعل اليونان الحصن الضروري لأوروبا الغنيّة ضد التفكّكات الكبرى فى الشرق الأوسط و ملايين اليائسين الذين يسعون إلى الهروب من هذا الجنون المتصاعد . عوض دولة يونانيّة تخدم كجدار أو قاعدة عسكريّة متقدّمة ل " حصن أوروبا " ضد هذه الملايين أو كلاعب صغير فى إنقاذ الطغاة و تدعيمهم ، يمكن للبروليتاريا و الشعب اليونانيين أن يبيّنا طريقا مختلفا و أن يمدّا يد الترحيب لتقديم المسادة السياسيّة المعنويّة والماديّة لكلّ منيبحث عن التحرّر . المهاجرون الذين يمقتون و يتمّ التخلّى عنهم اليوم يجب أن يلتحقوا بالقيام بالثورة فى الغد . و بالتأكيد سيُشدّد أكثر التوجّه الثوري اللازم التناقض مع القوى العظمى إلاّ أنّه سيجلب ايضا إحتياطيّا جديدا ن المساندة و الأهمّ أنّه سيسرّع السيرورة العالمية من الثورة الإشتراكية التى يعتمد عليها فى النهاية مصير الشعب فى اليونان، إلى جانب المضطهَدين فى كلّ مكان .
لقد تأثّرت اليونان بقوّة بتاريخ الجهود الماضية للقيام بالثورة فى آنمعا داخليّا و فى العالم ككلّ . الثورة الروسية و بناء الإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي و دور الشيوعيين فى قتال الإحتلال النازي فى الحرب العالمية الثانية ، و الحرب الأهليّة اليونانيّة – كلّ هذا وصم الوعي الجماعي بشكل لا يمّحى . كلّ من المكاسب و النقائص الماضية فى هذه السيرورة تزخر بالدروس التى تحتاج لأن تفهم .
و بلغت الثورة البروليتارية العالمية أعلى قممها فى الصين فى ظلّ قيادة ماو تسى تونغ ، لا سيما خلال الثورة الثقافيّة ، وهو ما لم يدافع فقط عن الحكم البروليتاري فى تلك البلاد و إنا قطع أشواطا عملاقة فى مهاجمة اللامساواة و ندوب النظام الإستغلالي القديم و التقدّم صوب الشيوعية . و فى ستينات القرن العشرين و سبعيناته عندما كان الطابع الرأسمالي المخفي للكتلة السوفياتية بالكاد كانت تلقى بظلالها الموحشة ، كانت الصين الماويّة قويّة و حيويّة و ملهمة للكثيرين فى اليونان و أيضا عبر العالم . و لسوء الحظّ ، الكثير و الكثير من شيوعييى ذلك الوقت بمن فيهم أولئك الذين ساندوا الصين الثوريّة حينها لمقاومتها للإمبريالية و دعمها للنضال الثوري ، أخفقوا فى إستيعاب إختراقات ماو تسى تونغ فى نظريّة و ممارسة القيام بالثورة الشيوعية .
بالنسبة لغالبيّة الناس ، تمّ تشويه تراجع المرحلة الأولى من الثورة الشيوعية ( هزيمة الإشتراكية أوّلا فى الإتحاد السوفياتي و لاحقا فى الصين بع وفاة ماو ) و تهميشها . و النقص فى الوضوح حول المكاسب التاريخيّة و الأخطاء الفعليّة و فهم أعمق للطبيعة المعقّدة لسيرورة الثورة الشيوعية فى صفوف أولئك الذين يقاتلون الآن التشنّجات و الهجمات الراهنة للرأسماليّة عليهم ، له الآن وزن يثقل كاهل الناس فى المضيّ بالنضال إلى مستوى جديد تماما .
لدينا الميزة الكبرى لكون العمل قد أنجز لبلوغ ذلك الوضوح ، فهم فى آن معا يعيد إكتشاف و يدافع عن المكاسب الكًبرى للأجيال السابقة فى إنجاز إختراق فى النظام الإمبريالي العالمي و يشرح لى نحو علمي أسباب الهزيمة و كذلك النقائض ، فى كلّ من فهم و ممارسة تلك الجهود الأولى للثورة البروليتارية . و قد تعمّق فهم علمي لما يمكن و يجب اليام به لإطلاق العنان لمرحلة جديدة من الثورة البروليتارية و المضيّ بهذه السيرورة قدما بإتجاه الهدف الأسمى لمجتمع شيوعي عبر العالم. إنّنا نتحدّث عن الخلاصةالجديدة للشيوعية التى تقدّم بها بوب أفاكيان .
و توفّر إعادة صياغة الشيوعية الجديدة المتقدّمة نظرة لتخطّى كافة الأمراض الأساسية للمجتمع الرأسمالي التى تسحق حيا و روح مليارات البشر وترتئى و تتقدّم إلى مجتمع إنساني عالمي تحرّري حقّا – و ليس فقط علم يتجاوز النظام الحالي المتكلّس بل عالم أفضل بكثير ، أكثر حيويّة و تحرّرا من أرقى مكاسب الثورات الإشتراكية السابقة .
و تعيد هذه الخلاصة الجديدة إرساء الثورة الشيوعية فى الظروف الماديّة و التاريخيّة التى تجعل هذه الثورة ممكنة و ضروريّة . و تجعل الثورة البروليتارية أكثر ضرورة و ملموسة أكثر و من ثمّة مرغوبة أكثر . و توفّر الخلاصة الجديدة للشيوعية الإطار الحيوي و المقاربة العلمّة الأشمل لفهم العالم و تغييره لأجل إعادة بعث حركة شيوعية ثوريّة حقيقيّة فى اليونان و فى غيرها من الأماكن .
و إضافة إلى تاريخ زاخر بالنضال هناك إرث الفرص الثوريّة فى اليونان و غيرها التى وقع التخلّى عنها أو أهدارها و دروس هذه التجارب ينبغى أن تعزّز تصميمنا و قدرتنا على عدم إهدار إمكانيّات التطوّر الثوري الراهن .
يتطلّب الوضع فى اليونان و بصفة ملحّة حركة حقيقيّة تعمل من أجل ثورة بروليتارية أصيلة و ينادى الثوريين إلى تبنّى الفكر الثوري الأكثر تقدّما و علميّة . العشرات يمكن و يجب أن يصبحوا بسرعة آلافا و الآلاف يج أن يقودوا الملايين . إزاء وضع صعب و معقّد و متناقض يحمل إمكانيّات كبرى فى طيّاته، من الأساسي أن نسلّح أنفسنا بالفهم الأشمل للمجتمع و بالسيرورة الثوريّة لتغييره – الشيوعية الثوريّة . و يمثّل التفاعل مع الخلاصة الجديدة للشيوعية عنصرا حيويّا فى رفع تحدّيات اللحظة و بناء قوّة طليعيّة يمكن أن تلبّى حاجيات الساعة . فى بوتقة الأزمة و التمرّد فى اليونان يمكن للثوريين الواعين و يجب عليهم أن يتقدّموا كمحرّرى الإنسانيّة ، كمبادرين بالمرحلة الجديدة منالثورة الشيوعية اليد فى اليد مع إخوانهم و أخواتهم فى العالم قاطبة .

11 ـ إنهيار سوق الأوراق المالية فى الصين : هكذا هي الرأسمالية
جريدة " الثورة " عدد 402 ، 31 أوت 2015
Revolution Newspaper | revcom.us
http://revcom.us/a/402/china-stock-market-plummets-en.html
فى 24 و 25 أوت 2015 ، عرفت سوق الأوراق الماليّة / البورصة بالصين إنهيارا هائلا يعدّ الأكبر خلال الثماني سنوات الأخيرة . و قد أرسل هذا الإنهيار موجات إرتداديّة حول العالم ما جعل أسواق الأوراق المالية فى الولايات المتّحدة و عبر أوروربا و آسيا تسجّل كذلك إنهيارات كبرى . و أبعد من أزمة البورصة هذه ، ثمّة مؤشّرات كبرى على تباطئ كبير و مشاكل أخرى فى الإقتصاد الصيني الذى ان ينمو بأسرع نسق من أي إقتصاد كبير آخر وال العقد الماضى وهو حاليّا ثانى أكبر إقتصاد عالمي ، بعد الولايات المتّحدة .
ما نسمعه فى الأخبار الواردة فى وسائل إعلام الطبقة الحاكمة هو أنّ ما يحدث بالصين نتيجة " الإشتراكية " و أنّ المشكل هو أنّ فى الصين الحكومة تلعب دورا كبيرا أكثر من اللازم فى الإقصاد و أنّها تتدخّل فى السير " الطبيعي " للسوق .
بيد أنّ الصين بلد رأسمالي . و تدخّل الحكومة فى الإقتصاد و ملكيّة الدولة للمصانع و أجزءا أخرى كبيرة من الإقتصاد لا يجعل من المجتمع الصيني مجتمعا إشتراكيّا . فالإقتصاد الرأسمالي يقوم على أشكال مختلفة – فى الصين الإقتصاد منظّم أكثر حول مكاتب الحكومة و وكالاتها و بنوك الدولة فى حين أن فى الولايات المتّحدة ، الإقتصاد أكثر بيد المؤسسات الخاصة . إلاّ أنّ هذه مجرّد إختلافات شكلية .
ينهض الإقتصاد الصيني على نظام يقوده الربح الأقصى – فكلّ رأسمالي أو مجموعة رأسماليين ( مهما كان الشكل ) يتنافسون م الآخرين كي ينمّوا بإستمرار الأرباح من خلال حتّى مزيد الإستغلال بلا رحمة للبشر ، أو يواجهوا الإنهيار .فى ظلّ هذه الديناميكيّة الفوضويّة للتوسّع أو الموت ، لا حساب لحاجيات الشعب و بيئة الأرض ببساطة مصدر للإستغلال الأعمى دون مراعاة مستقبل الكوكب و الحياة عليه . هذا النظام تنهشه تكرارا الأزمة بما يتسبب حتّى ببؤس و عذاب أشدّ للجماهير الشعبيّة .
سوق الوراق الماليّة فى الصين فى أزمة ؛ لكن ما هو هذا السوق ؟
فى مشهد " ما هي الرأسمالية ؟ " من دي فى دي خطاب الثورة ، تحدّث بوب أفاكيان عن هذا الموضوع فقال : " ما الذى يتاجرون فيه فى سوق الأوراق المالية ؟ من أين تأتى الثروة التى يتاجرون فيها عندما يشترون أسهما و سندات من مختلف المؤسّسات ؟ إنهم يتاجرون فى لحمالبشر . إنّهم يتاجرون فى ما يعتصرونه من أولئك الأطفال و من عظامهم المكسّرة تماما و جلدهم الذى يذهب تماما مع الأشياء المصنوعة. هناك تخلق الثروة قبل أن يستحوذ عليها رأس المال و يقول " إنّها لى ". هذا ما يتاجرون فيه فى سوق الأوراق الماليّة . إنّهم يتاجرون فى إستغلال البشر و إهانته عبر العالم قاطبة بما فى ذلك عشرات الملايين بل مئات الملايين من الأطفال . "
إنّ الثروة التى يتاجرون فيها فى البورصة فى الصين تنبع من أرباح الإستغلال الذى يقف وراءه الحكّام الرأسماليّون هناك الذين جلبوا سيلا من الإستثمارات الأجنبيّة بتوفير تكاليف متدنّية وأجور منخفضة . و ما يعنيه هذا بالمعنى الإنساني هو إستعباد ملايين الناس فى مصانع ضخمة يشتغلون 60 و 70 و حتّى 80 ساعة أسبوعيّا فى ظلّ ظروف رهيبة – ما يدفع الشباب إلى الإنتحار فى المصانع التى تتدفّق منها الهواتف الجوّالة إلى السوق العالميّة ، و تستنشق النساء دخان سام فتخسر الجنين أثناء العمل فى خطوط تجميع مصانع الألعاب و تسحق حياة ملايين العبيد المأجورين فى ظلّ الرأسماليّة المدفوعة دفعا بالربح فوق كلّ إعتبار .
إنّ الناس فى حاجة لمعرفة الحقيقة بشأن الثورة الشيوعية . الحقيقة الفعليّة . فى زمن ينهض فيه الناس فى عديد الأماكن عبر العالم بأسره ويبحثون عن مخارج ، يتمّ فسخ هذا البديل من جدول الأعمال . و فى زمن يتألّم فيه أكثر الناس و يثيرون قضايا كبرى بصدد المستقبل ، يتعرّض هذا البديل الشيوعي إلى التشويه و الطعن فيه و التشنيع به و الإفتراء عليه ، بينما لا يوفّر مجال للردّ للمدافعين عنه.
يمثّل التطوّر الرأسمالي القاصم للظهر و الفوضوي فى الصين كابوسا بيئيّا فأكثر مدن العالم تلوّثا توجد بالصين – و يموت أكثر من 1,6 مليون إنسان قبل الأوان كلّ سنة جرّاء تلوّث الهواء و الماء و أشكال أخرى من التلوّث .
و تعنى الرأسمالية و النظرة التى تفرزها و تشجّع عليها الفظائع بالنسبة لنسائ الصين اليوم . و من أسوأ مظاهر هذاأنّ فى الصين الآن تضطرّ ملايين النساء و الكثير منهنّ قادمات من المناطق الريفيّة ، إلى البغاء فى " صناعة الجنس " فى المراكز الصناعية الممتدّة أو فى المراكز التجارية . ويؤدّى قانون الغاب المميّز للرأسمالية إلى إنهيار الإقتصاد و هو شيء لا يمكن التخطيط له تخطيطا عقلانيّا أو على نحو يقوم على الحاجة الإنسانيّة عندما يكون الربح فى مصاف القيادة .
و لم يكن الأمر كذلك دائما فى الصين . فمن 1949 إى 1976 ، كانت الصين مجتمعا إشتراكيا ثوريّا . لقد إفتكّ " معذّبو الأرض " بقيادة ماو تسى تونغ و الحزب الشيوعي السلطة من الإمبرياليين والرجعيين. و قد أرسى المجتمع الثوري إقتصادا لا يعتمد على إملاءات الربح الرأسمالي و إنّما على حاجيات المضطهَدين سابقا و المجتمع ككلّ ، كجزء من النضالالثوري عبر العالم .
لقد أوضح ماو تسى تونغ و شدّد على أنّ ملكيّة الدولة لأهمّ المؤسسات فى الإقتصاد بحدّ ذاتها لا تجعل المجتمع مجتمعا إشتراكيّا . و أنّ القوى البرجوازية الجديدة التى تنهض من التناقضات الباقية صلب المجتمع الإشتراكي و المتركّزة داخل الحزب الشيوعي نفسه ، يمكن أن تستولي على السطة و تعيد تركيز الرأسمالية فى ظلّ الإطار الرسمي . و قد بيّنت الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى ، 1966 إلى 1976 ، أنّ مئات ملايين الناس ساهموا فى النقاش السياسي و فى النضال لمعارضة عودة الصين إلى الرأسمالية . و قد وُجد تغيير تحريري و جذري فى كافة المجالات الإجتماعية من الإقتصاد إلى التعيلم إلى الثقافة إلى الفنون – وهو شيء لم يشهد له مثيل من قبل أبدا فى العالم . لكن إثر وفاة ماو تسى تونغ فى 1976 ، نفّذت قيادات تمثّل الرأسماليين الجدد فى الصين إنقلابا عسكريّا لإيقاف القيادة الثوريّة و لقمع المعارضة قمعا عنيفا . وقد عمل الإنقلابيّون على الإطاحة بالدولة الإشتراكية و إعادة تركيز الرأمالية . و بالتالى ، هناك بقة رأسمالية جديدة تحكم الصين اليوم . و حفاظا على نوع من المصداقيّة ، أبقت على نعت " الشيوعي " إلاّ أنّ كلّ شيء فى المجتمع الصيني اليوم يدفعه المنطق الجنوني للرأسمالية .
هناك الكثير و الكثير للتحليل و الفهم بشأن تداعى سوق الأوراق الماليّة فى الصين و الوضع الإقتصادي العام فى تلك البلاد و كافة تداعياته العالميّة – و كيف سيتطوّر كلّ هذا ليس أمرا محدّدا . بيد أنّه يمكن قول شيء واضح و نهائي هو إنّ ما نشاهده فى الصين راهنا ليس أومة إشتراكية وإنّما هو أزمة رأسمالية.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
للتعمّق فى نقاش عدّة مواضيع متّصلة بصين ماو تسى تونغ الإشتراكية وصين دنك سياو بينغ الرأسمالية، نقترح عليكم :
1- باللغة العربية : كتاب شادى الشماوي " الصين الماوية : حقائق و مكاسب و دروس " ( مكتبة الحوار المتمدّن ) .
2- باللغة الأنجليزية : موقع إنترنت
www.thisiscommunism.org
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
12 ـ هجوم إرهابي فى باريس ، عالم من الفظائع و الحاجة إلى طريق آخر
جريدة " الثورة " ، 15 نوفمبر 2015
Revolution Newspaper | revcom.us
" ما نراه فى نزاع هنا هو الجهاد من جهة و ماك العالمية / ماك الحرب من جهة أخرى و هو نزاع بين شريحة ولّي عهدها تاريخيا ضمن الإنسانية المستعمَرة و المضطهَدة ضد الشريحة الحاكمة التى ولي عهدها تاريخيا ضمن النظام الإمبريالي . و هذان القطبان الرجعيان يعزّزان بعضهما البعض ، حتى و هما يتعارضان . و إذا وقفت إلى جانب أي منهما ، فإنك ستنتهى إلى تعزيزهما معا .
و فى حين أنّ هذه صيغة مهمّة جدّا و حيويّة فى فهم الكثير من الديناميكية التى تحرّك الأشياء فى العالم فى هذه المرحلة ، فى نفس الوقت ، يجب أن نكون واضحين حوا أي من " هذين النموذجين الذين عفا عليهما الزمن " قد ألحق أكبر الضرر و يمثّل أكبر تهديد للإنسانيّة : إنّه الطبقة الحاكمة للنظام الإمبريالي التى عفا عليه الزمن تاريخيّا ، و بوجه خاص إمبرياليّو الولايات المتحدة .
( بوب أفاكيان ، " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " ؛ 1:28 )
---------------------
فى 13 نوفمبر 2015 ، جدّت هجمات متزامنة عبر باريس أودت بحياة على الأقلّ 129 إنسانا . و يبدو أنّ داعش – الحركة الإسلاميّة المسلّحة الرجعيّة المسيطرة الآن على أجزاء من سوريا والعراق – قد " تبنّت " هذه الهجمات . و كان الضحايا من الناس العاديّين الذين كانوا بمقاهي يتناولون الأكل و الشرب أو يشاهدون مباراة كرة قدم أو يتجوّلون فى الشارع . كانوا من كافة ميادين الحياة و من فرنسا و من بلدان أخرى عبر العالم . لا يمكن لطبيعة القتل الإعتباطي المروّع – بما فى ذلك مجزرة فى حقّ 89 إنسانا حوصروا فى بهو حفل موسيقى لفرقة روك – لا يمكن إلاّ أن يراد منه إيجاد جوّ إجتماعي من الفوضى و الرعب . و قد تمّت الهجمات بوضوح عن عي بأنّ ذلك سيعدّ من طرق فرنسا و الولايات المتّحدة على أنّه تبريرا مفترضا لجولات جديدة من القمع والحرب . و بشكل لا لبس فيه يجب أن ندين الفظائع الوحشيّة لهجمات باريس .
و فى نفس الوقت ، صرّح الرئيس الفرنسي بأنّ ما حصل " عمل حربيّ " وأنّه سيردّ " بلا رحمة ". و ينبغى أن نكون واضحين . هذا التهديد الصادر من فرنسا – و الطرق التى إتّخذها هذا الهجوم من موجات فى الحياة السياسيّة فى الولايات المتّحدة منذ حدوثه – نذير سوء كبير . فهذا يعنى تقريبا بشكل أكيد شيئا واحدا : المزيد من الحرب و الهجمات العسكريّ فى الشرق الأوسط تقوم بها فرنسا و القوى الأوروبيّة الأخرى والولايات المتّحدة نفسها ، بما يودى بحياة المزيد من الناس و ينتج المزيد من المهاجرين لينضافوا إلى تماما الملايين الذين يبحثون الآن بيأس عن البقاء على قيد الحياة و الذين عادة ما يفقدون حياتهم فى خضمّ هذه السيرورة .
و كذلك ستشتدّ و تتصاعد الديناميكيّة الكابوس التى يجد فيها أنفسهم بلايين الناس سجناء .
عالم من الفظائع :
و مجدّدا ، ينبغى أن نكون واضحين : لقد كانت غاية هجوم باريس التقدّم بأجندا رجعيّة بنشر الإرهب . لقد كان وحشيّا وغير عادل و فظيعا .
و كذلك كان وحشيّا و غير عادل و فظيعا قذف الولايات المتّحدة بالقنابل لمستشفى أطبّاء بلا حدود فى أفغانستان فى 3 أكتوبر – وهو عمل مقصود صادر عن إرهاب دولة – الذى حطّم مستشفى الناس فى أمسّ الحاجة إليه و تسبّب فى قتل أكثر من عشرة من أطبّاء متحلّين بالشجاعة إلى جانب المتطوّعين منحولالعالمو المرضى الأفغانيّين . و منذ 2001 ، أدّى غزو أفغانستان و إحتلالها إلى وفاة عشرات آلاف المدنيّين . و نجم عن غزو الولايات المتحدة و إحتلالها للعراق – وهو البوتقة التى تشكّلت فيها داعش و ظهرت – بصفة مباشرة قتل عشرات الآلاف و " بصفة غير مباشرة " قتل مئات الآلاف الآخرين .
و كذلك كان وحشيّا و غير عادل و فظيعا التفجير الإرهابي الذى تبنّته داعش ، فى حيّ شسعي فقير فى بيروت بلبنان ، فى 12 نوفمبر 2015 . لقد إستهدف حيّا حيث للقوى الإسلاميّة التى تحالفت مع الحكومة السوريّة و إيران و روسيا قاعدة مساندة – فأصابت القنابل و قتلت عشرات المدنيّين . و قد نتج عن الحرب المتعدّدة الجوانب بين القوى الرجعيّة المتصارعة فى سوريا 250 لف قتيل و أكثر من 12 مليون غادروا بيوتهم إلى مخيّمات لاجئين أو إلى الرحلة المضنية و الخطيرة من الإضطهاد فى معسكرات إعتقال فى أوروبا .
و كذلك كان وحشيّا و غير عادل و فظيعا قذف حفل زفاف فى اليمن بالقنابل فى 8 أكتوبر من قبل النظام السعودي المسلّح و المدعوم من طرف الولايات المتّحدة . و كانت تلم المرّة الثانية فى غضون شهر واحد تمطر فيها طائرات الجات المقاتلة السعوديّة الموت على حفل زفاف فى اليمن – و هذه المرّة قتلت 30 شخصا . و فى أواخر سبتمبر ، أصابت قذائف الروكات السعوديّة حفل زفاف آخرفى اليمن متسبّبةفى قتل 130 شخصا . و تستهدف السلطة الإرهابيّة السعوديّة المدنيّين فى المناطق أين تهيمن القوى المناهضة للسعوديّة . و قد خاض السعوديّون الحرب منذ الصائفة فى اليمن مستعملين القنابل العنقوديّة التى زوّدتهم بها الولايات المتّحدة – وهي سلاح ممنوع فى غالبيّة مناطق العالم – لقتل آلاف المدنيّين ، بمن فيهم مئات الأطفال .
يجب أن يوضع حدّ لهذه الدائرة الكابوس اللاإنسانيّة .
قطبان إضطهاديّان رجعيّان :
يصوّر حكّام الولايات المتّحدة أنفسهم على أنّهم " الناس الخيّرون " فى العالم . و يحجبون واقع أنّ نظامهم برمّته لا يستطيع السير إلاّ من خلال الإستغلال المرير و الطاحن لتماما بلايين الناس بواسطة نهب كلّ الطبيعة و بواسطة إضطهاد شعوب بأسرها و النساء ، نصف الإنسانيّة . إنّهم يشدّدون على أنّ ينسى الناس أنّ أسس هذه الإمبرياطوريّة قامت على الإبادة الجماعيّة و العبوديّة و الحروب التى لا تنتهى عبر العالم من أجل الإمبراطوريّة .
و يصوّر الأصوليّون الإسلاميّون مثل داعش أنفسهم على أنّهم المعارضة الوحيدة لهذا فى حين أنّ معارضتهم لا تعدو أن تكون معارضة مضطهِدين لوقت قصير يطمحون لأن يصبحوا مضطهِدين لوقت طويل . و المجتمع الذى يفرضونه مجتمع إضطهاد وحشيّ للنساء و الفرض العنيف للجهل و التطيّر . كلّ من يمتلك ذرّة من العدل يجب أن ينأى بنفسه عن هذا الشيء و فى الواقع يجب أن يعارضه و بقوّة . و الإنسانيّة قادرة عمليّا على شيء أعظم بكثير : مجتمع جديد خالى من الإستغلال و الإضطهاد .
و مثلما نقول على الدوام على موقعنا على الأنترنت و فى جريدتنا :
" هذا النظام هو الذى دفعنا إلى هذا الوضع حيث نحن اليوم و هو الذى يبقينا فيه . و عبر الثورة نتخلّص من هذا النظام و نحن أنفسنا بوسعنا أن ننشأ نظاما أفضل بكثير . و الهدف النهائي للثورة هو الشيوعيّة : عالم أين يعمل الناس و يناضلون معا من أجل الصالح العام ... أين يساهم كلّ إنسان بما يقدر على المساهمة به فى المجتمع و يحصل على ما يحتاجه للحياة عيشة تليق بالبشر ... أين تكفّ عن الوجود الإنقسامات فى صفوف الناس ، الإنقسامات التى تجعل البعض يحكم الآخرين و يضطهدهم ، و يحرمهم ليس فقط وسائل العيش الكريم و لكن أيضا المعرفة و وسائل الفهم الحقيقي للعالم والعمل على تغييره .
و هذه الثورة ضروريّة و ممكنة على حدّ سواء . "
و نقول أيضا : " بفضل بوب أفاكيان و العمل الذى أنجزه طوال عقود عديدة ملخّصا التجربة الإيجابيّة و السلبيّة للثورة الشيوعيّة إلى حدّ الآن ، و مستفيدا من التجربة الإنسانيّة الأوسع نطاقا ، هناك الخلاصة الجديدة للشيوعية – هناك حقّا رؤية وإستراتيجيّا فعاّلتين من أجل مجتمع و عالم جديد راديكاليّا و أفضل بكثير و هناك القيادة الحيويّة التى نحتاج إليها للتقدّم بالنضال فى سبيل ذلك الهدف " .
إن كنتم تقرؤون هذا المقال ، إن كنتم تتألّمون لما حدث فى باريس _ أو م حدث قبل ذلك فى قندوز أو غزّة فى السنة الفارطة أو أي مكان آخر من عشرات و مئات الأماكن – تحتاجون إلى التعمّق فى هذا . هذا طريق للخروج من الجنون ، و يجب على كلّ إنسان من أجل نفسه و من أجل إخوانه و أخواته البشر و من أجل المستقبل أن ينخرط حقّا فى هذا .
و فى نفس الوقت ، الآن على وجه التحديد ، يجب إحداث إختراق فى هذه الدائرة من الإرهاب و الفظائع . هجمات باريس تلك عديمة الضمير و يتعيّن التنديد بها . لكن لا يجب أن نصطفّ خلف بل بالعكس أن نقاوم مساعى حكّامنا الرامية للإستفادة من هذه الهجمات لتبرير هجمات أخرى أسوأ حتّى . علينا أن نقاوم عندما يتحرّكون لفرض المزيد من القمع ( يدّعون أنّه " سيجعلنا فى أمن و سلام " بينما هو عمليّا يفاقم المشكل ) . يجب أن نقاوم عندما يحاولون التصعيد من غزواتهم و هجماتهم بالطائرات دون طيّار و القذف بالقنابل . لنقاوم عندما يأجّجحون المشاعر الوطنيّة و التعصّب بما فى ذلك الهجمات ضد المهاجرين . إنّ الإلتزام بالصمت و التواطؤ إزاء كلّ هذا مساهمة فى الدائرة برمّتها و فى تعزيز كلا الجانبين فى الصدام الرجعي بين الإمبرياليين و الجهاديّين .
فى غياب بديل إيجابي و تحرّري و فى غياب معارضة مصمّمة و واضحة فى " الغرب " ، تدفع جرائم الولايات المتّحدة الناس إلى أحضان الجهاديّين الرجعيّين . ما نحتاجه – و ما هو صحيح أخلاقيّا – هو المعارضة الواضحة و المصمّمة لجرائم "حكومتنا " من جهة الذين هو فى الولايات المتّحدة و فرنسا و البلدان الإمبرياليّة الأخرى . و يتطلّب إحداث إختراق من أجل عالم آخر و كسر الحلقة المفرغة الحاليّة ، أن يشاهد الناس عبر العالم أنّ الحكّام لا يتحدّثون بإسمنا و أنّنا نقف إلى جانب مصالح الإنسانيّة .


13 ـ خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ( بريكسيت ) صدمة للنظام الإمبريالي العالمي
جريدة " الثورة " عدد 445 ، 27 جوان 2016
http://revcom.us/a/445/brexit-shocks-the-system-en.html

يمثّل الإتحاد الأوروبي أحد أهمّ ركائز النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي و قد شهدت هذه الركيزة صدمة و تزعزعت. و فيما ما من شيء جيّد فى بريطانيا أو أي مكان آخر فى التصويت للخروج من الإتحاد الأوروربي، من المهمّ أن نستوعب، مثلما وضع ذلك بوب أفاكيان ، " المسألة الأساسيّة ليست إن كانت ستوجد فوضى أم لا ، أو إن كان ذلك سينتهى إلى التأثير على الناس فى كلّ مكان ، بشكل أو آخر .المسألة هي : إلى ماذا سيؤدّى كلّ هذا ، ماذا سيفرز ، أي نوع من العالم سيظهر من كلّ هذا ؟ " ( " التقدّم بطريقة أخرى " )
خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي – صدمة لركيزة مفتاح فى النظام الإمبريالي العالمي
كان الإندماج الإقتصادي للبلدان ضمن الإتحادالأوروبي - بما فى ذلك السوق الأوروبية المشتركة بمرور حرّ للسلع والأشخاص – مرتبط وثيق الإرتباط بالتحالف العسكري ، الناتو ، بقيادة الولايات المتحدة . ومن البداية ، مثّل ذلك كتلة ( مجموعة ) بلدان إمبريالية مصطفّة إلى جانب الولايات المتحدة و ضد المنافس ، الإتحاد السوفياتي . و من البداية ، مثّل الإتحاد الأوروبي مجموعة من الإستغلاليين الخبيثين و الجشعين المتنافسين مع بعضهم البعض بينما كانت تستفيد من و تقاتل لتبقى معظم العالم فى السلاسل ، فى ظلّ الهيمنة الإمبريالية .
و إثر إنهيار الإتحاد السوفياتي سنة 1991 ، سُمح لبلدان كانت فى السابق تحت هيمنة الإتحاد السوفياتي ،أساسا فى أوروبا الشرقية ، بأن تنضمّ إلى الإتحاد الأوروبي . و عرف الإتحاد الأوروبي لوبا كبيرا من التوسّع و النموّ المتداخل ل" العولمة" – و صار أكثر تداخلا – إقتصاديّا و سياسيّا و بمرور حرّ أكبر للسلع التجارية و الناس عبر الحدود .
وفى حين كان الإتحادالأوروبي غالبا و إلى درجة كبيرة حليفا موثوقا به للولايات المتحدة ( كما كان الحال ضد روسيا الصاعدة من جديد و العقوبات الماضية ضد إيران ) ، كان أيضا نسبيّا مستقلاّ ومنافسا للولايات المتحدة فى ظلّ الإطار الإمبريالي الأوسع . و قد حضيت بريطانيا بمكانة خاصة ضمن هذا – بإعتبارها الحليف الأكثر وثوقا به للولايات المتحدة فى كلّ عدوان عسكري لها منذ الحرب العالمية الثانية إلى اليوم ( و يسمّى حكّام البلدين ذلك " علاقة خاصة " ). و إلى يومنا هذا ، إستغلّت الطبقة الحاكمة لبريطانيا الإتحاد الأوروبي لخدمة مصالحها الإمبريالية الخاصة ( مبقية عملتها الخاصة لكن أيضا راعبة فى ولوج الأسواق الأوروبية ) ، و كذلك لخدمة تحالفها مع الولايات المتحدة .
و يجرى خروج بريطانيا هذا فى السياق الأشمل للتراخي الإقتصادي فى الإقتصاد العالمي عقب الأزمة المالية لسنة 2008 التى أثّرت على دول مثل اليونان و إسبانيا تأثيرا حادا و نموّ الحركات الجهاديّة الأصولية الإسلامية الرجعية وإيديولوجيتها. و فى إطار كلّ عدم الإستقرار هذا – فى فترة وسمها عامة بوب أفاكيان بفترة إنتقاليّة ذات إمكانيّات نهوض كبيرة ( أنظروا " الوضع الجديد و التحدّيات الكبرى " ) – لقد كان الإتحاد الأوروبي ( و بريطانيا عضوا فيه ) ركيزة مستقرّة من ركائز النظام الإمبريالي العالمي – متحالفة تحالفا وثقا مع الولايات المتحدة .
لهذه الأسباب جاء التصويت الشعبي البريطاني لمغادرة الإتحاد الأوروبي بمثابة صدمة عملاقة لإستقرا ر كامل النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي . و ما من أحد بوسعه أن يتنبّأ بالضبط بما ستكون تبعات هذا القرار . فثمة إمكانيّة جدّية أن تنقسم بريطانيا نفسها ، مع قرار سكوتلندا تفضيل الإنشقاق عن إنجلترا و البقاء ضمن الإتّحاد الأوروبي ( و قد كانت و أجلترا و ويلز و جزء من إيرلندا تشكّل لقرون " المملكة المتّحدة " ). و أعلن الوزير الأوّل ، دايفد كمرون ، الذى دعا إلى " بقاء " بريطانيا ضمن الإتحاد الأوروبي أنّه سيستقيل نظرا لنتيجة التصويت . و قد تحصل إستقالات أخرى و مزيد الصدمات النظاميّة و تساهم فى إمكانيات تطوّر الإتّحاد الأوروبي ذاته – إقتصاديّا و سياسيّا . فهناك قوى فى غالبية بلدان الإتّحاد الأوروبي مشابهة لتلك التى قادت إلى خروج بريطانيا ، و قد مثّل ما حصل دفعا لها .
لماذا حصل ذلك ؟
فى حين توجد عدّة أسباب معقّدةسياسيّة و إقتصاديّة وتاريخيّة تساعد على شرح خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ، فإنّ الإضطراب الكبير بشأن الهجرة هو الذى شدّد و لوّن نقاش خروجبريطانيا و صبغه بطابع مشين من العداء للأجانب . و فى بعض البلدان المفاتيح فى الشرق الأوسط و بالأخصّ فى سوريا ، جعلت الجولات المتتالية من الحرب الرجعيّة الملايين فى يأس يفرّون الفظائع اليوميّة للقصف بالقنابل من قبل الحكومة و القوى المتحالفة معها كروسيا وإيران ، أو هجمات الطائرات دون طيّار من طرف الولايات المتحدة و حلفائها ، أو من طرف المتزمّتين الدينيين المتعطّشين للدماء و الذين يحاولون فرض الشريعة و يخاطرون بكلّ شيء لبلوغ أوروبا . ( أنظروا " تسريبات " مذكّرات تشير إلى خطر تصعيد العدوان الأمريكي : سوريا تحتاج إلى ثورة حقيقيّة و ليس إلى حمّام دم رجعي أسوأ حتّى ".)
ويعزى الأمر إلى سير النظام الإمبريالي إذ هناك هوّة متسّعة أبدا بين الأقلّية من البلدان الإمبريالية الغنيّة كالولايات المتحدة وبريطانيا و الإتحاد الأوروبي من ناحية و غالبية شعوب العالم لا سيما بأفريقيا و آسيا . ويدفع هذا مئات الملايين إلى مغادرة أراضيهم و العيش فى ظروف بائسة .
و الواقع بالنسبة لهؤلاء الملايين شديد المرارة حتّى فقد شهد العديد من المرتاحين فى أوطانهم الرعب. الغرق و السفن ذات الحمولات الزائدة . و قد لقي الآلاف الموت فى البحر الأبيض المتوسّط محاولين دخول أوروبا إنطلاقا من أفريقيا و الشرق الأوسط .
و يقوّض ذات التطوّر الرأسمالي و " العولمة " القاصمين للظهر و يغيّر الأشكال التقليديّة للمجتمع فى معظم أنحاء العالم ومن ذلك تأثير عميق على الواقع الإقتصادي – الإجتماعي لأوروبا عينها . ويأتى قسم كبير من الناس الأكثر إضطهادا و إستغلالا فى عديد بلدان أوروبا ، بما فيها بريطانيا ، من أو لهم أصول عائليّة من البلدان المسلمة .
رأسمالية – الإمبريالية الغربيّة و سياساتها نزاعا مع الأصوليّة الإسلامية الرجعية و التى فات زمنها أي ضا و عزّزها . ( لأجل المزيد حول هذا، أنظروا " لماذا تنمو الأصوليّة الدينيّة فى عالم اليوم " ، مقتطف من كتاب بوبأفاكيان " لنتخلّص من كافة الآلهة !..." ، على موقع http://www.revcom.us )
و فى ديناميكية قاتلة ، تفضى كلّ هجمة بطائرات دون طيّار إلى منتدبين جددا للأصوليين الإسلاميين و كلّ واحدةمن الهجمات تؤدّى إلى إرتفاع فى عدد الذين يبحثون عن الأمن خلف المدرّعات و الطائرات الإمبريالية . و قد وقع قسم من الشباب ذى الخلفيّة الإسلاميّة فى أوروبا فى التفكير الأصولي الإسلامي الرجعي ، و قلّة منه قد نفّذت هجمات إرهابيّة فى أوروبا على غرار تلك التى جدّت فى باريس و بروكسال فى المدّة الأخيرة .
و إستغلّت تقريبا كافة الأحزاب السياسيّة التقليدية ( اليسار السائد كحزب العمّال فى المملكة المتّحدة و كذلك الأحزاب اليمينية التقليدية ) وصنّاع الرأي العام فى أوروبا كلّ هذا ليطلقوا جميع أصناف العنصريّة و المشاعر الرجعيّة و يدفعوا بإجراءات قمعيّة جديدة . إلاّ أنّه حتّى مع ظهور توافق رجعي فى الأوساط الحاكمة وتعزيزه حول الجنوح إلى " التشدّد " و تضييق الخناق ، و تقليص الحرّيات المدنيّة و " مراقبة الحدود " إلخ فى تقريبا كلّ بلد من البلدان الإمبريالية ، فإنّ إنقسامات حقيقيّة تتفاقم فى صفوف حكّام هذا النظام و قادته . كيف الردّ على التهديد المتعاظم للأصوليّة الإسلاميّة – صلب المجتمع و عبر العالم ؟ كيف الردّ على مشكل " الهجرة " : بخطاب و بعض " الشمول " و " التسامح " فى مجتمع ديمقراطي ليبرالي متعدّد الثقافات – أو المزيد من السياسات الإقصائيّة للإبقاء على المهاجرين خارجا ن لا سيما منهم أولئك القادمين من بلدان إسلامية . و الأخير كان حجّة من الحجج الأساسيّة – تصريحا أو تلميحا – للذين يدافعون عن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ، و الذين قالوا إنّ بريطانيا بخروجها من الإتحاد الأوروبي تحرّر نفسها منمجمل سياسات الإتحاد الأوروبي و ضوابطه المتعلّقة بموجات المهاجرين و الناس من بلدان أعضاء أخرى فى الإتحاد الأوروبي ( و منها من الممكن تركيا كعضر محتمل ) .
و إضافة إلى و كجزء من الهيكل السياسي العام الذى ينزع نحو موقف أكثر رجعيّة ، فى عديد البلدان الإمبريالية ، هناك صعود لقوى سياسيّة عاتية إلى درجة أو أخرى فاشيّة صراحة تفرض " إحترامها " الجديد ضمن اللاعبين الكبار . إنّها تحاجج من أجل النبذ التام لأي شيء و كلّ شيء لا يعدّ ضمن " الهويّة " البريطانية التقليدية ( أو الألمانية أو الفرنسيّة التقليدية ) و المقصود بها تفوّق البيض المسيحي و البطرياركي و أيضا الشوفيني إلى أقصى الحدود . و فى الولايات المتّحدة، يتجسّد الكثير من هذا فى دونالد ترامب ، و ليس عرضيّا أنترامب قد صرخ بقوّة مساندا التصويت بفائدة خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي . و قد أدّى أيضا الإنكماش الإقتصادي و تراجع نسق النموّ فيه ، مع خسارة مواطن شغل و إنهيار مستويات العيش و الشغل الآمن فى صفوف فئات فى هذه البلدان ، قد أدّى إلى لوم التجارة الحرّة و الهجرة بما فيها من البلدان الأوروبية الأفقر مثل اليونان و بولونيا – وهي مشاعر إستغلّتها بلا رحمة هذه القوى و منها تلك التى تدافع عن خروج بريطانيا من الإتّحاد الأوروبي .
و يضع كلّ ها ضغطا على النظام القديم بمعنى أنّ " المركز ليس بوسعه أن يصمد " . لكن عفويّا ، لا شيء منه جوهريّا يخدم مصلحة الإنسانية .
ما تحتاجه حقّا المملكة المتّحدة – و العالم !
توفّر ذات التناقضات و القوى التى دفعت إلى خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي - و ستواصل التأثير فى ما بعد الصدمات- كذلك أساس بديل مختلف و تحرّري تماما . لكي يولد مستقبل مغاير من هذا الواقع المضطرب للعالم الراهن ، يجب أن توجد قيادة شيوعيّة حقيقيّة تعتمد على العلم و النظرية الشيوعية الأكثر تقدّما .
و يتجسّد هذا فى الخلاصة الجديدة للشيوعيّة لبوب أفاكيان . فقد عالج نوعيّا التناقض الحيوي الذى وجد صلب الشيوعية إلى الآن ، بين طابعها العلمي الرئيسي و المظاهر التى تمضى ضدّه ( أنظروا " ستّ قرارات للجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية " ، صدرت فى غرّة جانفي 2016 ، و " العلم والثورة : حول أهمّية العلم وتطبيقه على المجتمع ، و الخلاصة الجديدة للشيوعية و قيادة بوب أفاكيان ، حوار صحفي مع أرديا سكايبراك " ، وهو متوفّر على الأنترنت على موقع http://www.revcom.us ). وعلى هذا الأساس و بهذا المنهج و هذه المقاربة لخّص بوب أفاكيان علميّا التجارب الماضية للثورة الشيوعيّة ، بمكاسبها الإيجابيّة ونقائصها و أخطائها و أعاد صياغة الإنتقال الإشتراكي إلى الشيوعية .
ثمّة بديل عملي قائم على العلم – و مختلف راديكاليّا و تحرّري – لدعاة خروج بريطانيا منالإتحادالأوروبي و دونالد ترامب و ل" السائد " الأكثر تقليديّة للنظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي كهيلاري كلينتون و دافيد كامرون و للإيديولوجيا الجهادية الإسلامية الرجعيّة – كلّ هذا ينبع من وهو جزء من النظام الإمبريالي العالمي بطرق متباينة و معقّدة . ثمّة سبيل للخروج من هذا الجنون و هذه الفظائع – تحرّري راديكاليّا- وهو البديل التحرّري الحقيقي الوحيد الممكن التحقيق .
و طالما و إلى أن تظهر نواة و لو صغيرة من الشيوعيين الثوريين فى المملكة المتّحدة تنشأ على أساس الخلاصة الجديدة للشيوعية لبوب أفاكيان ، فإنّ حتّى أفضل الناس ستتلاعب بهم بإستمرار القوى التى تظلّ غامضة ، و بإستمرار سيضطرّ الناس إلى الإختيار بين خيارات مسمومة تسعى إلى الحفاظ على النظام القائم بشكل أو آخر .
من ناحية ، زمن الصدمات و الإضطراب يمكن لرؤية صحيحة ( علمية و واقعيّة ) للمجتمع أن تكسب بسرعة أتباعا وتغدو قوّة ماديّة . و هذا معقّد - وسط قوى أخرى تبحث عن التأثير فى مثل هذه الأحداث و تشكيلها وفق مصالحها - و يتطلّب علما و توجّها ثوريّا يستند إلى أعلى مصالح الإنسانيّة و أكثرها أساسيّة . لهذا هناك ضرورة ملحّة لتقديم الخلاصة الجديدة للشيوعية لبوب أفاكيان على نطاق واسع فى الحياة السياسية فى المملكة المتّحدة و كذلك فى غيرها من الأماكن ، ليتعرّف عليها الناس الذين يرغبون فى تغيير العالم و يتبنّوها و يكافحوا و ينظّموا أنفسهم على أساس هذه الخلاصة الجديدة من أجل مرحلة جديدة من الثورة الشيوعية .
-------------------------------
ثلاث نقاط بشأن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي
جريدة " الثورة " عدد 445 ، 27 جوان 2016
http://revcom.us/a/445/3-points-on-brexit-en.html
1- يمثّل قرار بريطانيا مغادرة الإتحاد الأوروبي صدمة كبرى ، أزمة كبرى ، لكامل النظام الإمبريالي العالمي . و قد يفضى هذا الحدث إلى مزيد التمزّق فى مجمل الهيكل الإقتصادي و السياسي و يمكن أن يفرز بعدُ صدمات أكبر . و ما من أحد بوسعه توقّع التبعات .
2- يحدث هذا فى زمن نشهد فيه نزاعا متصاعدا فى صفوف حكّام كلّ قوّة إمبريالية كبرى حول كيفيّة التقدّم فى مواجهة التحوّلات و التغيّرات الهائلة التى تهدّد بتفكيك النظام العالمي . وكلّ هذا إفراز للسير الأعمى لنظام إقتصادي مبني على النهب و الإضطهاد العالميين و إنعكاسات العمليّات السياسيّة و العسكريّة التى قام بها الإمبرياليّون للحفاظ على ذلك النظام – بما فى ذلك الحروب التى شُنّت فى أفغانستان و الشرق الأوسط خلال الخمسة و العشرين سنة الماضية .
3- فى الوقت الراهن ، لا وجود لقوّة منظّمة فى معظم العالم لها القوّة الكفيلة بتحويل هذا إلى شيء جيّد يخدم مصلحة الجماهير . و كلّ إجابة تقدّم إمّا خياليّة أو لن تؤدّي إلاّ إلى فظائع أسوأ ... أو إلى كلاهما . والأمر الكثر إلحاحا هو أنّ عملي هو طريق المضي قدما . وهذا الطريق هو الخلاصة الجديدة للشيوعية و قيادة بوب أفاكيان .

14ـ قتل بالسيف فى بنغلاداش : حملة الأصوليين الإسلاميين لإستعباد النساء و فرض الطغيان الديني
جريدة " الثورة " عدد 445 ،27 جوان 2016
http://revcom.us/a/445/machete-murders-in-bangladesh-en.html
[ 1- مجدّدا قام الجهاديون الأصوليون الإسلاميون بجريمة وحشيّة أخرى فى بنغلاداش . ففى غرّة جويلة ، إحتجز مسلّحون الموجودين فى مطعم بضاحية من ضواحي العاصمة ضهاكا– حرفاء من عدّة بلدان و عاملين بالمكان – و إرتكبوا تاليا مجزرة فى حقّ 20 شخصا لا لشيء على ما يبدو إلاّ لأنّهم من بلدان أخرى : إيطاليا و اليابان و الهند الولايات المتحدة ( و قتل أيضا إثنان من البنغلاداشيين ) و قد تبنّت داعش مسؤوليّتها عن هذه الجريمة الرجعيّة النكراء . 2- أضفنا إلى النص الأصلي مقالين آخرين قصيرين عنوانهما " الجهاد الأصولي الإسلامي ليس جذريّا لثلاثة أسباب – وهو نهائيّا ليس إجابة حقيقيّة على الإضطهاد" و" سؤال : ما المشترك بين الجهاد الأصولي الإسلامي و الصهيونية ؟ " قدّرنا أنّهما مناسبان و مكمّلان لموضوع الحال – المترجم. ]
-------------------------------------------
يقوم الأصوليون الإسلاميون بحملة قتل بالسيف فى بنغلاداش ، جنوب آسيا .فمنذ فيفري 2013 ، قتلوا حوالي 39 شخصا- مفكّرين و كتاب علمانيين و نشطاء مثليين جنسيين و ثنائي الجنس ، و أناس من أقلّيات قوميّة و عمّال أجانب و سواهم . و تتواصل الهجمات إذ قُتل خمسة أشخاص فى أفريل وأربعة فى ماي و ثلاثة (أو أكثر ) فى جوان . يهاجمالقتلة بالبنادق و القنابل – لكن فى الغالب يستعملون السيف لقطع رقاب ضحاياهم ثمّ يلوذون بالفرار على متن درّاجات ناريّة . و فى 23 أفريل ، وقعت مطاردة أستاذ جامعي قصد قتله و كاد رأسه يقطع ، وفى 25 أفريل وقع تقطيع بالسيف لناشط حقوق المثليين و صديقه . و فى 30 أفريل ، قُطع رأس نسّاج هندوسي – على خلفيّة مفترضة أنّه نقد الإسلام ؛ وفى 5 جوان ، عرف المصير نفسه مسيحي و بعد يومين ، قسّ هندوسي . و إضطرّ مدوّن أنترنت من بنغلاداش فضح الإساءة للعمّال و وحشيّة الشرطة إلى التخفّى لإدانته الهجمة الإجرامية للإسلاميين .
بدأت هذه الجرائم فى مستهلّ 2013 بعدما تجمّع عشرات الآلاف فى ساحة شهباغ فى العاصمة القوميّة ضهاكا للمطالبة بالمتابعة العدليّة للقادة الإسلاميين لإرتكابهم جرائم حرب خلال حرب 1971 التى أدّت إلى تأسيس بنغلاداش و ضد فرض الدين على الحياة السياسية و الإجتماعية . و كان أوّل ضحيّة للأصوليين الإسلاميين أحمد رجب حيدر وهو مدوّن أنترنت علماني ساعدفى تنظيم الإحتجاجات .
و لم تعلن أّية جهة مسؤوليّتها عن معظم هذه الجرائم الوحشيّة . و قد وقع توجيه إصبع الإتهام للمجموعات الجهاديّة الأصولية الإسلامية العالمية مثل داعش والقاعدة و كذلك اسلاميي بنغلاداش ، و قد يكون الداخلي فى صفوف الأحزاب الحاكمة الرجعيّة ببنغلاداش قد لعب دورا فى ذلك . بيد أنّ موجة الجرائم هذه ليست مجرّد ثأر من إحتجاج بل هي جزء من ردّالأصوليين الإسلاميين على التغيّرات العميقة الحاصلة فى بنغلاداش .
نظام تقليدي إستعبادي – تحرّكه قوى عالمية
لعقود ، غالبيّة الناس فى ما يسمّى الآن بنغلاداش إنتزعوا البقاء على قيد الحياة إنتزاعا فكانوا يشتغلون بزراعة قطع أرض صغيرة يدويّا أو بمساعدة بعض الحيوانات . و قد عانت النساء – و لا تزال تعانى – من الوطأة الساحقة للنظام البطرياركي / الأبوي المدعوم دينيّا ( الهيمنة الذكورية ). فهنّ أسيرات الشؤون المنزليّة و تربية الأطفال و غير قادرات على مغادرة الحيّ دون مرافقة أحد الأقرباء من الذكور ، و يتمّ منعهنّ من الدراسة و الحياة الإجتماعيّة . و حتّى اليوم ، تقريبا ثلثي البنات فى بنغلاداش مجبرات على الزواج المدبّر قبل بلوغهنّ سنّ الثمانية عشرة سنة ، و المذهل أنّ 87 بالمائة من نساء البلاد المتزوّجات كانت ضحيّة للعنف الأسري و إساءة المعاملة أو التعذيب . و 9 من 10 رجال فى الريف لا زالوا يفكّرون أنّ لهم " حقّ " ضرب زوجاتهنّ. لكن فى العقود الأخيرة ، أحدث سير الإمبريالية العالمية صدعا فى النظام التقليدي . لا يزال ثلثي سكّان بنغلاداش يعيشون فى الأرياف إلاّ أنّ عشرات الملايين دفعهم فقدان الأرض و الفقر المدقع و وعود العثور على مواطن شغل ، إلى البحث عن البقاء على قيد الحياة فى المدن الكبرى المكتضّة فى بنغلاداش ( 17 مليون فى ضهاكا وحدها ). هناك ، حوّل العمل البخس الثمن بنغلاداش إلى وجهة أولى للإستثمار الرأسمالي العالمي فى صناعة الملابس السريعة التوسّع .
ثلاثة ملايين و نصف مليون عامل – 80 بالمائة شابات ـ عبيد المعامل الهشّة و عادة مقابل أجر زهيد من 21 سنت للساعة، و العديد يشتغلون 14 ساعة يوميّا ، و أحيانا سبعة أيّام أسبوعيّا . و معظمهم يتنقلون إلى العمل مشيا على الأقدام عبر مجاري صرف مياه طافحة بالقذارة . و يمكن أن تكون هذه المعامل كمينا للموت ففى أفريل 2013 ، إنهار معمل رانا بلازا مخلّفا قتل أو تشويه أكثر من 1100 إنسان . و حين ينظّم العمّال أنفسهم ضد هذه الفظائع يواجهون بالتهديدات
و مع ذلك ، قد يقوّض حصول المرأة على شغل خارج المنزل و على أجر ، مهما كان زهيدا ( و إن كان أحيانا أكثر ممّا يتقاضاه الزوج ) النظام البطرياركي التقليدي . و الشيء نفسه سينسحب على النتغيّرات الحاصلة الأخرى و منها نموّ طبقة وسطى و إلتحاق المزيد من النساء بالمعاهد و تحوّل بعض المهن إلى مهن " مؤنّثة " .
الأصوليون الإسلاميّون : وسائل وحشيّة لغايات وحشيّة
الأصوليّة الإسلاميّة إيديولوجيا و برنامج شاملين هدفها إعادة صياغة كلّ مجال من مجالات الحياة الإجتماعية و الثقافيّة و السياسيّة من أجل أن تعزّز بصرامة و عنف الأشكال التقليديّة من الإضطهاد لا سيما الإستعباد البطرياركي للنساء . و إزاء التغيّرات الكبرى التى تهزّ العالم هزّا ، تهدف إلى التشديد من الأغلال التقليدية .
بعد إحتجاجات ساحة شهباغ سنة 2013 ، أصدرت رابطة مجموعات أصوليّة إسلاميّة ، حفظة الإسلام ، برنامجا ب 13 نقطة ينادى بفرض الأصولية الإسلامية عبر المجتمع : إضافة " ثقة و إيمان مطلقين بالإلاه القدير " فى الدستور كمبدأ أساسي لدستور الدولة ، وتركيز عقوبة الإعدام لمن ينقد الإسلام ؛ ووضع نهاية ل" الإختلاط الحرّ بين الرجال والنساء "؛ و وضع حدّ للتعليم العلماني ؛ و جعل " التعليم الإسلامي إجباري من المستويات الإبتدائيّة إلى المعاهد العليا " .
هذه هي بعض الأهداف المرشدة للقتل بالسيف . الذين ينقدون الأصوليّة الدينيّة و/ أو يشجّعون العلم و العلمانية و التفكير النقدي ( الذى تحتاجه الإنسانيّة لفهم العالم و تغييره ) هم أهداف هذه الجرائم الوحشيّة .
يهدف الأصوليّون إلى إعادة سجن النساء فى المنازل و جعلهنّ عبيدا للأزواج و الأقرباء الذكور . و واحدة من طرقهم هي دعم الهجمات الذكوريّة العنيفة الجارية ضد النساء . و فى بنغلاداش اليوم ، ثمّة وباء إغتصاب بما فيه الإغتصاب الجماعي.
و حسب تقرير أخبار ، " كلّ أسبوع ، فى مكان ما من بنغلاداش ، يتمّ تغيير حياة إمرأة تغييرا إلى الأبد لمّا تسكب على وجهها مادةنسجة الجلد تختلط و يهاجم العينين و يجعل العظام تحلّل. وأحيانا ، تفقد الضحيّة الآذان و الأنوف فقدانا كاملا " ( " الوجوه المسروقة : الضحايا الإيناث لهجمات الآسيد فى بنغلاداش ترفض الإستسلام " ، News.com، أستراليا ، 25 جوان 2015 ). و السبب ؟ رفض ترقية ، فقدان مهر ، أو أي شيء يمسّ من إمتيازات الذكور . طوال ال17 سنة الماضية، حدث 3240 هجوما بالآسيد. نعم على الأقلّ 3240 !
و ينحى الأصوليّون الإسلاميون باللائمة على الضحايا لرفضهم طاعة الهياكل الإسلامية الخانقة . و يقع الآن إجبار عديد النساء – من قبل الأسرة أو المجتمع – على لباس البرقع . و قد جاء فى دراسة ، " فى القرى ، تعاقب فتاوى متنوّعة النساء بالرجم حدّ الموت ل " جريمة " المطالبة بالعدالة لأنّه جرى إغتصابهنّ " ( آنانيا داس ، " صعود الأصوليّة الإسلاميّة فى بنغلاداش " ).
ولهذا قطّع الإسلاميّون بالسيف غسلهاز مانان ، ناشر أوّل مجلّة مثليين و الذى سعى إلى تنظيم " مسيرة قوسقزح " فى البلاد دفاعا عن حقوق المثليين . و قد تطوّر إضطهاد المثليين كجزء من الفرض الصارم للأدوار الجندريّة التى تفرض النظام البطرياركي . الكتابات " المقدّسة " المسيحيّة و اليهوديّة و الإسلاميّة جميعها تطالب بالأدوار الجندرية الصارمة و تمنع المثليّة الجنسيّة و عقوبتها الإعدام .
و يستهدف الأصوليّون الإسلاميّون الهندوس و المسيحيين و البوذيين – باثين الرعب و مهمّشين و حتّى فارضين نفي غير المسلمين من بنغلاداش – إرساء دولة أصولية إسلامية .
بين 10 و 16 جوان ، أوقفت حكومة بنغلاداش عميلة الإمبريالية حوالي 11 ألف إنسان أعلنت أنّهم " متهمون " فى تلك الهجمات . و لم تقم هذه الحكومة المنعوتة بالعلمانية بأيّ شيء لسنوات كي توقف هجمات السيف بل بدلا من ذلك تصالحت مع الأصوليين و أدانت نقد الإسلام بينما شرطتها كما هو معلوم لدى القاصى و الداني مشهورة بإقافاتها الإعتباطية و إختطافها الناس و جعلهم مفقودين و بالتعذيب . و تحذّر منظّمات حقوق الإنسان و غيرها من المجموعات من أنّ الإيقاف الجماهيري بلا تفرقة يستهدف أيضا معارضين آخرين للحكومة ؛ ففقط نسبة مائوية صغيرة من الذين يقع إيقافهم ، حسب التقارير ، ينتمون إلى مجموعة من المجموعات الجهادية . ( تحليل النضال فى صفوف حكّام بنغلاداش خارج مجال هذا المقال ) .
بنغلاداش : تصرخ من أجل ثورة شيوعية – و ليس ثورة أصولية إسلامية وحشيّة
بنغلادا تعبير مركّز لكيف أنّ العالم يتفتّت وأنّ الشعوب تبحث عن إجابات و الجهاد الأصولي الإسلاميون هدفه العودة خلفا إلى جهنّم صارمة !
قبل بضعة عقود فقط ، كانت الماويّة تيّارا قويّا فى الهند و بنغلاداش و كانت تمثّل بديلا حقيقيّا و راديكاليّا و تحرّريّا لكلّ من الإقطاعية والإمبريالية ، و رؤية إعادة صياغة المجتمع على أسس تحرّرية . ثمّة قاعدة قويّة لظهور تيّار ثوري هناك اليوم – مثلا ، إحتجاجات شهباغ لعشرات الآلاف ضد أسلمة المجتمع .
وقد وضع بوب أفاكيان ذلك البديل على أساس أصلب و أكثر علميّة و من ضمن ذلك فهمه للجندر و محوريّة تحرير النساء بالنسبة لتحرير الإنسانيّة ، و فوق كلّ شيئ هناك حاجة لتبنّى الجماهير مقاربة علميّة . إنّ هذه الخلاصة الجديدة للشيوعية التى تقدّم بها بوب أفاكيان هي طريق المضيّ إلى الأمام – فى عالم اليوم بكلّ تغيّراته و تقلّباته – لتجاوز الإنقسامات الإضطهاديّة الإجتماعيّة و الطبقيّة و الجندريّة ، و تحقيق عالم مغايرا و أفضل على طريق تحرير الإنسانيّة قاطبة . ما من وقت نضيّعه ، علينا أن ننشر هذا الإختراق فى الفهم الإنساني فى كلّ ركن من أركان العالم .


15 ـ الجهاد الأصولي الإسلامي ليس جذريّا لثلاثة أسباب – وهو نهائيّا ليس إجابة حقيقيّة على الإضطهاد
جريدة " الثورة " عدد 434 ، 11 أفريل 2016
Revolution Newspaper
http://revcom.us/a/434/3-more-reasons.html
يمثّل هذا العالم الإمبريالي كابوسا بالنسبة للإنسانيّة .و العالم ليس فى حاجة إلى أن يكون على هذا النحو ، لكن الجهاد الأصولي الإسلامي ليس إجابة على الإضطهاد . و ليس " جذريّا " و " الجذريّة " تعنى إقتلاع المشكل من جذوره .
و لنلقى نظرة على بضعة أمثلة حديثة [ من الأسبوع الماضي ] للتأكّد مرّة أخرى من ذلك .
أوّلا : تحتاج الإنسانيّة إلى العلم لتتمكّن من فهم الطبيعة و المجتمع و من كيفيّة و إمكانيّة تغيير الأشياء . و فى هذا العالم الإمبريالي ، العلم و الحقيقة يُشوّهان و يُحرّفان ، و يقُلّصان إلى ما هو مفيد فى المساعي الجنونيّة نحو الربح . و عندما تظهر الأفكار و الإكتشافات التى تتحدّى شرعيّة حكم رأس المال أو تعرقل سير الرأسماليّة ، يتمّ تهميش هذه الأفكار و الناس الذين يتقدّمون بها و يتمّ الإستهزاء بهم و أحيانا قمعهم بالعنف حتّى .
ما هي " إجابة " الجهاد الأصولي الإسلامي على حاجة الإنسانيّة هذه إلى معرفة العالم معرفة علميّة .
فى مدينة ذهاكا ، ببنغلاداش ، فى 6 أفريل من هذه السنة ، تعرّض محمّد ناظم الدين ، طالب فى كلّية حقوق ، غالبا ما ينشر آراءه اللادينيّة على صفحات الشبكات الإجتماعية ، تعرّض للهجوم السافر و للقتل على يد رجال كانو وفق شهود عيان ، ينادون " الله أكبر ! " و هم يلوذون بالفرار . و على الأقلّ أربعة آخرين قتلوا بنفس الطريقة لا لشيء إلاّ لتعبيرهم عن آرائهم . و فى السنة الماضية، أرسل قائد من جماعة القاعدة فيديو على الفايسبوك يتبنّى فيه جريمتين من هذه الجرائم و ينعت فيه الضحايا ب " الكفرة " . و يؤكّد الجهاد الأصولي الإسلامي على و يفرض فرضا بالعنف و بالقانون حين يكون بوسعه ذلك ، الإسلام الأصولي كوصمة من عقليّة الجهل و التطيّر و العصور المظلمة . إنّهم يخشون البحث بلا قيود عن الحقيقة .
ما الجذري فى هذا ؟ كيف يساهم هذا فى تحرير الإنسانيّة ؟ إنّه لا يساهم فى تحرير الإنسانيّة –بل هو مجرّد قوّة أخرى تسحق قدرة الناس على فهم العالم من حولهم .
ثانيا : عالم النظام الإمبريالي العالمي عالم فظيع بما فى ذلك لأنّه نصف الإنسانيّة ، الإيناث ، يقلّصون بألف طريقة و طريقة إلى حاضنات و لعب و أكياس منفوخة ، و أشياء يقع إستغلالها و إغتصابها و إمتلاكها و إهانتها و أسوأ .و فى الأسبوع الماصي وحده ، فى الولايات المتحدة ، وقعت المصادقة على المزيد من التضييقات على حقوق النساء فى الإجهاض و مراقبة الحمل و صارت قوانينا – مجبرة حتّى أكثر النساء على ولادة أطفال ضد إرادتهنّ ، وهو شكل من أشكال إستعباد النساء .
ما هي " إجابة " الجهاد الإسلامي الأصولي ؟
فى الأسبوع الفارط ، روت إمرأتان من نيجيريا ، واحدة عمرها 25 سنة و الأخرى 15 سنة ، كلّ قصّتها للتعرّض للإغتصاب تقريبا يوميّا لحوالي سبعة أشهر على يد جهاديي مجموعة بوكو حرام التى إختطفت و إستعبدت زهاء 200 إمرأة و طفلة . و فى نهاية الأسبوع الماضي ، نُشر خبر أنّ بوكو حرام كانت كذلك تجبر الفتيات اليافعات على أن تتحوّلن إلى قنابل إنتحاريّة قصد القتل الجماعي للمدنيّين القاصدين الأسواق أو التزوّد بمؤن غذائيّة .
إنّ الإغتصاب الجماعي و الإستعباد الجنسي و البطرياركية / النظام الأبوي القروسطيّة هي جوهر المبادئ الجهاديّة الأصوليّة الإسلاميّة – مبدأهم هو إستعباد نصف الإنسانيّة و ليس تحريره .
ثالثا : حيثما تتجهون فى هذا العالم الإمبريالي، تجدون أنّ بلدا أو قوميّة أو دينا أو " عنصرا بشريّا " يضطهد بلدا أو قوميّة أو دينا أو " عنصرا بشريّا " آخر .
ما هي " إجابة " الجهاد الأصولي الإسلامي ؟
فى 7 أفريل ، إبّان غارة قرب دمشق بسوريا ، إختطفت داعش آلاف العاملين فى م صنع إسمنت . و قد قتلت على الملأ الدروز – أتباع طائفة دينيّة مختلفة عنهم . ما الجذري فى هذا ؟ كيف يساهم هذا فى توحيد المضطهَدين للإطاحة بالإنقسامات التى يفرضها هذا النظام و تحرير الإنسانيّة ؟ هذا لا يساهم فى ذلك . و يشدّد الجهاد الأصولي الإسلامي بعنف قاتل على أنّ التطهير العرقي " مبرّر " دينيّا بما يشعل لهيب نار الإنقسامات التى تخدم المضطهِدِين .
----------------
الجهاد الأصولي الإسلامي ليس بأيّة حال إجابة على جنون الإمبريالية . إنّه لا يساهم و لا يستطيع أن يساهم بأي شكل كان فى تحرير الإنسانيّة من الليل الطويل من إنقسام المجتمعات إلى سادة و عبيد ، إلى أمم مضطهِدة و أمم مضطَهَدَة ، إلى مستغِلِين و مستغَلين ، متستّرين بالجهل و التطيّر . و هؤلاء المنعوتين ب" الجذريين " ليسوا سوى أناس مطمحهم أن يكونوا هم المستغِلّين و المضطَهِدِين ويتخفّون وراء هالة الدين كي يحجبوا الإستغلال و الإضطهاد .
لا يجب على أي كان أن يرغب فى هذا .
هناك شيء آخر يمثّل عمليّا بديلا جذريّا حقيقيّا ، طريقة أخرى يمكن أن يكون عليها هذا العالم – بواسطة ثورة فعليّة – ثورة شيوعيّة . و الإجابة توجد هنا بالذات ( " دستور الجمهوريّة الإشتراكية لشمال أمريكا " و رابطه على الأنترنت :
http://revcom.us/socialistconstitution/index.html (
================================================================
سؤال : ما المشترك بين الجهاد الأصولي الإسلامي و الصهيونيّة ؟
آلان غودمان ، جريدة " الثورة " عدد 434 ، 11 أفريل 2016
Revolution Newspaper
http://revcom.us/a/434/what-do-fundamentalist-islamic-jihad-and-zionism-have-in-common-en.html

يقسمان بأغلظ الأيمان بانّهما أشدّ الأعداء عداوة و مع ذلك يشتركون فى الكثير من الفظائع ...
هل يتعلّق الأمر بمجرّد واقع أنّ إسرائيل تاريخيّا قد موّلت و شجّعت ظهور و صعود الجهاد الأصولي الإسلامي وهي لا تزال تفعل ذلك كلّما كان ذلك يخدم مصالحها ؟
لا.
هل يتعلّق الأمر بمجرّد أنّ الصهيونيّة و الجهاد الأصولي الإسلامي يستندان إلى " إلاه " خيالي ليبرّرا " حقّ " هما فى إرهاب غيرهم و إخضاعهم و إضطهادهم ؟
لا .
هذه الأشياء حقيقيّة و هامة بيد أنّ لبّ المسألة هو أنّ : الصهيونيّة و الجهاد الأصولي الإسلامي نشآ فى صفوف شعوب مضطهَدة كانت تسعى إلى النهوض ضد الإضطهاد ، لكنّهما قاما بذلك على أساس منطق " لقد وقع دوس شعبي ، لذا يمكننا القيام بأي شيء نحتاج القيام به لندوس كلّ من يقف فى طريقنا " . و اليوم ،كلاهما يستخدمان دولهما للقيام بالتطهير العرقي الإرهابي للشعوب و كافة أصناف الجرائم الأخرى .
والدرس هو : تنتهى الحركات القائمة على الثأر أو " شعبي أوّلا " إلى الإبقاء على العالم كما هو .
و الحال أنّنا فى حاجة إلى عالم مغاير تماما !
---------------------------------------
+ " التقدّم بطريقة أخرى " خطاب لبوب أفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ، ألقاه أمام أمجموعة من أنصار الحزب سنة 2006 . ومن الضروري قراءته من أجل فهم جدّي للمعنى الحقيقي ل " الحرب ضد الإرهاب " التى تخوضها الولايات المتّحدة و كيفيّة التقدّم بقوّة إيجابيّة فى العالم تكون فى تعارض مع كلّ من الإمبريالية الغربيّة و الجهاد الإسلامي .
http://revcom.us/avakian/anotherway/anotherway.pdf
+ و من أجل خلفيّة عن طبيعة دولة إسرائيل و دورها ، أنظروا العدد الخاص من جريدة " الثورة " : " حالة إسرائيل : حصن تنوير ... أم منفّذ فى خدمة الإمبريالية " .
http://revcom.us/israel/israel.html
+ " بعد محرقة الهولوكوست ، أسوء ما حدث لليهود هو دولة إسرائيل ." ( 5:12 ، " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته ".


16 ـ بستّ طُرق يحاولون خداعكم فى ما يتّصل بالثورة الثقافية فى الصين و سبب وجيه جدّا لحاجتكم إلى التعمّق فى البحث عن الحقيقة و بلوغها
جريدة " الثورة " عدد 440 ، 23 ماي 2016
http://revcom.us/a/440/six-ways-they-try-to-bamboozle-you-about-the-gpcr-en.html

يتميّز ماي 2016 بأنّه يمثّل الذكرى الخمسين ٌلإطلاق ماو تسى تونغ الثورة الثقافيّة فى الصين . و كان هذا إختراقا فى التعاطي مع المشكل التاريخي العالمي للثورة الشيوعية – كيفيّة الحيلولة دون حصول ثورة مضادة فى ظلّ الإشتراكية حتّى من قبل الذين يدّعون أنّهم إشتراكيّون . طوال سنوات عشر عبّأت الثورة الثقافية مئات الملايين فى صراع لمنع إعادة تركيز الرأسمالية. ثمّ فى 1976 ، عقب وفاة ماوتسى تونغ ، أعاد إنقلاب رجعي النظام الرأسمالي الذى يضطهد الشعب الصيني مذّاك . و بعد خمسين سنة ، لا تزال الثورة الثقافيّة تقضّ مضجع و تهدّد ممثّلي النظام القديم و فى الأسبوع الماضي ، بُذلت جهود متجدّدة لتصوير تلك الفترة على أنّها مشهد فظيع كلّيا . وإليكم بعض ما يقولونه – و كيف يسعون إلى جعلكم تفكّرون:
1- إنّهم نشروا وينشرون – و فى الواقع بطلب من جريدة النيويورك تايمز – روايات " من مصادر أصلية " لا نهاية لها لأناس حول كيف أنّهم أو كيف أنّ أسرهم ،على حدّ زعمهم ، عانوا أثناء الثورة الثقافيّة ، و يقدّمون مراجعات كبيرة لكتب يدّعون أنّها تقول حتّى أكثر من تلك الروايات . حسنا ، عندئذ ، أين هي الروايات و الكتب التى ألّفها من إلتحقوا بماو تسى تونغ و قاتلوا إلى جانبه خلال الثورة الثقافيّة ولا يزالون يرفعون رايتها ؟ ونعم هؤلاء موجودون و يرغبون فى أن تروى قصصهم . ( أنظروا كتب دونغ بينغ هان و موبو غاوو ؛ و الحوار الصحفي مع وانغ زهانغ [ بالعربيّة ضمن كتاب شادي الشماوي بمكتبة الحوار المتمدّن " الثورة الماوية فى الصين : حقائق و مكاسب و دروس " ] ) .
ومثلما أشار بوب أفاكيان ، يمكنكم أيضا أن تحكموا على الحرب الأهليّة [ الأمريكيّة ] بقراءة السير الذاتيّة التعيسة التى كتبها الجنرالات الكنفدراليين ، أو مالكو العبيد الذين خسروا مزارعهم. و فوق هذا ، هناك مشكل أكبر فى التعويل فى كلّ شيء على السير الذاتيّة و الروايات " من مصادر أصليّة " ( التى عادة ما لا يقع التثبّت من مدى صدقها ) و التى لا يمكن أن تحدّثنا إلاّ عن جزء من القصّة ولا يمكنها فى حدّ ذاتها أن تسلّط الضوء على القوى الإجتماعيّة الأوسع والديناميكيّة السياسيّة فى الصراع. ( أنظروا " ما الخطأ فى " التاريخ وفق السير الذاتيّة " و الردّ عليه ؛ [ وهو متوفّر بالكتاب 23 لشادي الشماوي " لا تعرفون ما تعتقدون أنّكم " تعرفون " ... الثورة الشيوعية و الطريق الحقيقي للتحرير : تاريخها و مستقبلنا " لريموند لوتا ).
الناس فى حاجة إلى الحقيقة بشأن الثورة الشيوعيّة . فالحقيقة الفعليّة فى زمن ينهض فيه الناس فى عديد الأماكن عبر العالم بأسره و يبحثون عن مخارج ، يوجد هذا البديل الشيوعي خارج جدول الأعمال . فى زمن يصطدم فيه حتّى عدد أكبر من الناس و يثيرون أسئلة كبرى حول المستقبل ، يتعرّض هذا البديل بإستمرار إلى التشويه و الشيطنة و الإفتراء عليه ، بينما لا تتوفّر أيّة مساحة للذين يدافعون عنه للتعبير عن آرائهم .
2- طالما أنّنا بصدد الروايات " من مصادر أصليّة "، أين مطالب جريدة النيويورك تايمز بروايات " من مصادر أصليّة " لأناس من الفتنام أو لاووس أو العراق أو أندونيسيا أو السلفادور ليتحدّثوا عن كيف عانوا من ما صنعته بهم الولايات المتّحدة؟ تماما قُتل أربعة ملايين فى الهند الصينيّة جراء الغزو الأمريكي المباشر أو القصف بالقنابل الأمريكية و هذه الجرائم لا تزال متواصلة اليوم بفعل قنابل إنشطاريّة لم تتفجّر وقتها و تتفجّر الآن وتتسبّب فى قتل الأطفال الذين يعثرون عليها . ومع ذلك ، قلّما تجد ، إن وُجدت أصلا ، مثل هذه الكتب و الروايات ناشرين و مستمعين أو إذا وجدت لا تمثّل شيئا نسبة إلى تقريبا صناعة إنتاج كتب تراجعها التايمز ومنشورات أخرى الأسبوع تلو الأسبوع ، لا سيما الآن . و لماذا تتوقّعون أنّهم يفعلون ذلك ؟
3- يقال لنا : " كان ماو مجنونا قتل الملايين فى سعيه الجنوني نحو السلطة " . واضعا جانبا واقع أنّ غالبيّة الأرقام عن " ضحايا " الثورة الثقافيّة تمّ تضخيمها أو لا أساس لها من الصحّة ، مرّة أخرى ، أشار بوب أفاكيان ، بأنّ مثل هذا القول يشبه قول إنّ لينكولن كان " قتل قتلا جماعيّا 700 ألف إنسان أثناء الحرب الأهلية " – دون حتّى قول ما الذى يجرى القتال حوله فى الحرب الأهليّة : وجود العبودية فى الولايات المتحدة ! كذلك ، كان رهان الثورة الثقافيّة بقاء الصين على الطريق الإشتراكي أو العودة إلى الرأسماليّة – و لسوء الحظّ إنتصر الجانب الخطأ !
4- يقال لنا " حتّى الحزب الشيوعي الصيني يقول اليوم بأنّ الثورة الثقافيّة كانت خطأ رهيبا " . أجل ، هذا هام جدّا : الآن و قد أصبحت الصين البلد الذى حذّر منه ماو تسى تونغ – بالوعة إستغلال و إضطهاد عنيف بثقافة أنا أوّلا ممزوجة بقوميّة رجعيّة – يحذّر حكّامها من ذات المبادرة ، الثورة الثقافيّة ، التى إتّخذتها ماو للحيلولة دون ذلك الإنقلاب . و عندئذ ، لماذا يكون ذلك مفاجئا ؟ و لماذا تعتقدون أنّ كلاّ من الحزب الشيوعي الصيني و حكّام الإمبريالية الأمريكية متّفقين بهذا المضمار ؟ أيمكن أن يعزى ذلك إلى أنّ الإثنين يترأسان مجتمعين رأسماليين إستغلاليين و إضطهاديين ، مجتمعان يمضيان فى طريق تحطيم الكوكب، و كلاهما ر يريدان أن لا يعتقد الناس فى وجود أي بديل راديكالي آخر – تحديدا الإشتراكية و الشيوعية ؟ تذكّروا : ذات الأشخاص الذين يقولون لكم إنّ هذا النظام الرأسمالي ، نظام الحرب و اللامساواة و التجويع الجماعي و تحطيم البيئة هو " أفضل عالم ممكن " ، هم ذات الأشخاص الذين يفترون عليكم بخصوص الثورة الثقافيّة .
5- " إن قال الجميع بأنّ هذا صحيح فيجب أن يكون صحيحا " . تفكير لامع ! إمنعوا أي شخص يحمل وجهة نظر معارضة من الكلام عن هذا ، و كرّروا نفس الأكاذيب مرارا و تكرارا ، و إن أمكن بشكل أكثر إستهجانا فى كل مرّة ، ثمّ قولوا : يعلم الجميع أنّ هذا صحيح " . فكّروا . بالعودة إلى ما قبل ستينات القرن العشرين ، " كلّ الناس " فى أمريكا – على الأقلّ تقريبا كلّ أكاديمي و شخص أبيض البشرة – " يعلم " بأنّ فترة إعادة البناء ، الفترة القصيرة التى تلت الحرب الأهليّة حيث كانت للسود بعض الحقوق الديمقراطية ، كانت " كارثة " . فقط بفضل معارك ملايين الناس فى ستينات القرن العشرين و الطريقة التى دُفع بها الناس للتعمّق فى البحث عن الحقيقة الفعليّة الخاصة هبذا البلد ، و الجهد البحثي لجيل جديد من الأكاديميين ، أخذت الحقيقة حول فترة إعادة البناء تظهر جليّة : كانت عمليّا فترة إيجابيّة نقيصتها الأساسيّة أنّها لم تمض بعيدا كفاية فى تمكين السود من الحقوق السياسيّة و السلطة .
6- على ما يبدو ، حسب الطريقة التى تتمّ بها تغطية الثورة الثقافيّة ، قد يذهب بنا الظنّ أنّ " العالم حينها كان فى تراجع و أنّ أمريكا كانت بطلة الحرّية ، وأنّ الناس عبر العالم قاطبة كانوا يرغبون ببساطة فى" الديمقراطية " التى كانت تتمتّع بها أمريكا". حسنا ، ما كان يجرى أيضا هو أنّ رُبع الإنسانيّة من خلال الثورة الثقافيّة كان يبنى مجتمعا إشتراكيّا هدفه التخلّص من المجتمع الطبقي و من الإضطهاد عبر العالم ! و إلى جانب حروب الإبادة التى كانت تشنّها الولايات المتحدة الأمريكيّة فى الفتنام و بقيّة الهند الصينيّة ، و تنظيمها لإنقلابات عسكريّة عنيفة فى أندونيسيا والشيلي خلّفت قتل تقريبا أكثر من مليون إنسان ، و غزوها لجمهورية الدومينيك و فظاعات عالميّة أخرى ، كان السود يخوضون نضالا عظيما لمجرّد أن يعاملوا كبشر ، أن يمنحوا الحقوق المدنيّة الأساسيّة . و كانت النساء تموت من الإجهاضات فى الخلفيّات و تحرم من الحق الأساسي فى التحكّم فى متى و إن كانت ترغب فى إنجاب طفل و تقاتل ضد هذه و غيرها من التجاوزات . و من فلسطين إلى جنوب أفريقيا ، إلى أمريكا اللاتينيّة ؛ و من الهند إلى ديترويت و الميسيسيبي و باريس ، كان الناس ينهضون عبر العالم قاطبة ، و كان العديد منهم ينظرون إلى الصين و ماو تسى تونغ من أجل الإلهام و الإرشاد السياسي . وكان هذا جيّدا و تحرّريّا و لا شيء من هذا يمكن تصوّره بالطريقة نفسها دون ذلك الإلهام .
و سبب وجيه جدّا للتعمّق فى البحث عن الحقيقة ...
إنّ لمعرفة الحقيقة بشأن الثورةالثقافيّة فى الصين صلة وثيقة بالمعرفة والقدرة على القتال من أجل عالم مغاير و تحرّري تماما. و ليس بوسعكم معرفة الحقيقة دون التعمّق فى أعمال بوب أفاكيان – ما تقدّم به بخصوص لماذا تمّ خوض تلك الثورة و ما كان ماو تسى تونغ يحاول القيام به وهو يقودها ، و ما كانت الإختراقات و وجهات النظر الثاقبة فى هذا الصراع العظيم و غير المسبوق تاريخيّا ، و ما كانت النقائص والأخطاء و الأشياء التى نحتاج إلى تغييرها و القيام بأفضل منها ، و التقدّم أكثر منها ... ثمّة الكثير للدراسة و طريقة للتوغّل فيه . و من أفضل المداخل التى نقترح عليكم الإنطلاق منها :
-" الثورة الثقافية فى الصين...الفنّ والثقافة...المعارضة والصراع...والمضيّ بالثورة نحو الشيوعية " لبوب أفاكيان. [ بالعربيّة ، الفصل الخامس من الكتاب 24 لشادي الشماوي " الصراع الطبقي و مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا : الثورة الثقافيّة البروليتاريا الكبرى قمّة ما بلغته الإنسانيّة فى تقدّمها صوب الشيوعيّة "]

- الحوار الصحفي مع ريموند لوتا " لا تعرفون ما تعتقدون أنّكم " تعرفون " ... الثورة الشيوعية و الطريق الحقيقي للتحرير : تاريخها و مستقبلنا "[ الكتاب 23 لشادي الشماوي ].


17 ـ كولمبيا : سيوفّر إتّفاق السلام التغييرات اللازمة للبلاد – كي لا يتغيّر أيّ شيء
المجموعة الشيوعيّة الثوريّة بكولمبيا
جريدة " الثورة " عدد 454 ، 30 أوت 2016
http://revcom.us/a/439/awtwns-colombia-peace-accords-en.html
أخبار " عالم نربحه " ، 9 ماي 2016

نُشر المقال الآتى المؤرّخ فى غرّة ماي 2016 على صفحات " الفجر الشيوعي " ( acgcr.org ) ، موقع أنترنت مجموعة الشيوعيين الثوريين بكولمبيا . و قد أضفنا إليه شروحا وضعناها بين معقّفين أمّا ما يوجد بين قوسين فقد ورد فى النصّ الأصلي . و إليكم بعض الخلفيّة التاريخيّة : عرف الريف الكولمبي الحرب الأهليّة بصفة متكرّرة طوال القرون الماضية و تقريبا بلا إنقطاع طوال العقود السبعة الفارطة .
و عرفت سنوات 1948- 1958 حربا فى الريف بين الأحزاب المحافظة و الليبراليّة راح ضحيّتها آلاف الفلاّحين و العمّال بالريف . و إثر إتّفاق جدّ بين الحزبين إيّاهما ، وضعت الحرب أوزارها لكن سرعان ما شنّت قوّات الحكومة هجمات على المناطق الريفيّة التى غدت حصونا قويّة للحزب الشيوعي . و فى 1964 ، شكّل ذلك الحزب القوات المسلّحة الثوريّة الكولمبيّة التى تمكّنت فى وقت معيّن من السيطرة أو النزاع على قسم كبير من البلاد
و قد إنطلقت الجولة الحاليّة من مفاوضات السلام بين الحكومة و القواّت المسلّحة الثوريّة الكولمبيّة فى أوسلو سنة 2012 وهي متواصلة فى كوبا الآن . و بالرغم من أنّ المفاوضات تجاوزت التاريخ الذى عيّنته لنفسها أي مارس 2016 ، فإنّ الجانبين يقولان إنّهما فى المرحلة الأخيرة من بلوغ إتّفاق شامل . و شرع جيش التحرير الوطني وهو تنظيم أنصاري تشكّل سنة 1967، فى خوض مفاوضات علنيّة منفصلة مع الحكومة فى مارس 2016.
===============================
أعلنت الدولة الكولمبيّة و الجيش الأنصاريّ ، القوّات المسلّحة الثوريّة الكولمبيّة ، دخولهما فى محادثات سلام فى أواخر 2012 و هما الآن يوشكان على بلوغ إتّفاق نهائي . و رغم إشتداد الحرب فى الأيّام القليلة الأخيرة ، فإنّ محادثات السلام مع جيش التحرير الوطني المعلنة قبل بضعة أسابيع ، ستبلغ نفس النهاية فى فترة ليست طويلة .
و واقع أنّ هذه الإتفاقيّات قد بلغت هذا المبلغ قد أخذ يهدّئ من التناقضات فى صفوف الطبقات الحاكمة ( و ممثّليها السياسيين و الأدبيين ) بشأن إيجاد أم عدم إيجاد نهاية عبر المفاوضات لهذا " النزاع " ( الذى يشبه أحيانا اللعبة الشهيرة جدّا ل " الشرطي الطيّب و الشرطي الشرّير " ) . هذا من جهة و من الجهة الأخرى ، تستمرّ الأسئلة فى التصاعد فى صفوف الجماهير الشعبيّة ، ليس بصدد مفاوضات السلام فحسب بل أيضا بصدد نضاال القوّات المسلّحة الثوريّة الكولمبيّة و جيش التحرير الوطني ، الذى خيض طوال نصف قرن . ومن أجل توضيح بعض الضبابيّة المستشرية حول المسائل الأساسيّة ، يجب تسجيل النقاط التالية :
♦ عذابات الإنسانيّة منبعها النظام الرأسمالي – الإمبريالي الذى يدمج مليارات البشر فى بوتقة شبكات الإنتاج ( عمليّا شبكات الإستغلال ) المنسّقة تنسيقا عاليا على النطاق العالمي . و تتراكمكلّ الثروة بين أيدى حفنة من البلدان ، دون التخطيط لتلبية حاجيات الإنسانية و أخذ التأثير على البيئة بعين الإعتبار . كلّ كتلة من رأس المال تندفع لمراكمة ثروات أكبر ، إلى التوسّع أو الموت ، فى نزاع مع الكتل الرأسماليّة الأخرى ، ليس فى صدامات بين الشركات و المؤسسات الكبرى فحسب بل كذلك فى نزاعات بين البلدان الإمبريالية تصل حدّ الحرب .
♦ ليست الإمبريالية مجرّد مجموعة من السياسات . إنّها لا تعنى فقط إستخراج الثروة بوسائل التجارةغير العادلة أو النهب المفضوح لبلدان العالم الثالث ؛ رغم أنّها تعنى ذلك أيضا . إنّها نظام تتحكّم إحتكاراته و مؤسساته الماليّة فى الهياكل الإقتصادية و السياسيّة فى بلدانها ، مثل الولايات المتحدة ، وفى العالم قاطبة . و الإقتصاديات وحياة الشعوب فى البلدان التى تضطهِدها الإمبريالية ، وهي عمليّا أشباه مستعمرات أو مستعمرات جديدة ، مثل كولمبيا ، مرتبطة بمراكمة رأس المال و ركيزته فى البلدان الإمبريالية .
♦ و ليست الإمبريالية مجرّد علاقة " خارجيّة " بالنسبة للبلدان شبه المستعمرة أو المستعمرات الجديدة ، و كذلك هو الحال بالنسبة للشركات المتعدّدة الجنسيّات . حتّى حيث وقع إدخال العلاقات الرأسماليّة على نطاق واسع فى البلدان المضطهَدة ، ليست هذه البلدان تسير على طريق التطوّر الرأسمالي المستقلّ و إقتصاديّاتها مفكّكة و مشوّهة أكثر فأكثر ، بينما فى الوقت نفسه ، قطاعات من هذه الإقتصاديات متداخلة العلاقة بصورة متصاعدة مع النظام الإمبريالي . و هكذا يعنى تطوّر الرأسماليّة فى البلدان المضطهَدة تطوّر الرأسمال الإمبريالي .
♦ لقد وقع تغيير الأنظمة الفلاحيّة الوطنيّة لتغدو مكوّنات معولمة من الإنتاج العابر للبلدان و شبكات التسويق . و الفلاحة تفقد بصفة متنامية دورها " الأساسي " فى عديد إقتصاديات العالم الثالث . و قد أدّت الإمبرياليّة إلى تحويلالأرض المستعملة سابقا لإنتاج الغذاء إلى أرض توظّف لإنتاج ألثانول و أشكال أخرى من الوقود المعتمد على الفلاحة ، وهو ما يضاعف حتّى أكثر من هذه النزعات .
♦ و ضمن أنواع أخرى من التشويهات التى تنجم عن هذا الصنف من التطوّر ، تتمّ مصادرة أراضي و أملاك جزء من الفلاحين و الطبقات التقليديّة الأخرى دون القدرة على إستخدامهم إستخداما مفيدا . والنتيجة هي وجود سكّان مدن " مهمّشين" بأعداد ضخمة يجدون أنفسهم فى وضع الشغل نادرا أو البطالة غالبا مع خسارة كبيرة للشغّالين فى الريف . و كولمبيا مثلا، تورّد أكثر من عشرة ملايين طن من الغذاء سنويّا .
♦ فى ظلّ منطق النظام الذى يحرّكه الربح ، من " العادي " أنّه بينما يُنتج العالم كفاية من الغذاء ليغذّى مرّة و نصف المرّة عدد سكّانه الحاليين ، فإنّ الجوع يفتك بأكثر من مليار إنسان من ضمن السبعة مليارات على كوكبنا. و يحدث هذا فى ما يقال لنا أنّه أفضل العوالم الممكنة .
♦ تستخدم نخب هذه البلدان عنف الجيش و الشرطة و / أو الفرق شبه العسكريّة لتعبيد الطريق أمام المشاريع الصناعيّة الكبرى و المناجم و الطاقة و مخطّطات البنية التحتيّة .
و قد شهدت كولمبيا نزوحا هو الأكبر مقارنة بأي بلد آخر بإستثناء سوريا ، حوالي ستّة ملايين . و قد هاجر الملايين الآخرون إلى البلدان المجاورة و كذلك إلى شمال أمريكا و أوروبا .
♦ و تتميّز كولمبيا كبلد من المناطق التى تمحورت حول أربع مدن كبرى . و تضع النخب المدينيّة التسيير الخاص للمناطق الريفيّة و الضواحى بيد النخب المحلّية من خلال المنافع المتبادلة ، النظام المتبادل : تحصل النخب المحلّية على الحكم كما يحلو لها و لها ممثّلين فى البرلمان و بالمقابل لضمان دعمهم السياسي و القبول بهم دون أن تتحدّى حقّا بأيّة طريقة القوانين العامة للعبة التى أرستها النخب فى العاصمة أو وطنيّا . هذا مزيج من المركزيّة القويّة جوهريّا و " لامركزيّة " فى تسيير المناطق ما يفسّر وجود زعامات جهويّة .
♦ و بالرغم من الخطاب الديمقراطي و التبختر الإنتخابي ، دولة اليوم هي دكتاتوريّة الطبقات الحاكمة ( الشركات المحلّية و الأجنبيّة الكبرى و الملاّكين العقّاريين ) كما أثبتت ذلك عشرات آلاف حالات القمع السياسي ، و الإختفاء الإجباري و تقترفه القوّات المسلّحة و الشرطة مهما كان الحزب السياسي فى السلطة .
♦ الدولة الكولمبيّة فى منتهى الفساد وتعمل اليد فى اليد مع الجريمة المنظّمة وهي عميلة الإمبريالية ، خاصة الإمبريالية الأمريكية . لكن هذا لا يعزى أساسا إلى طبيعة الأفراد فى السلطة . بالأحرى ، تخدم الدولة ككلّ و يجب أن تخدم الدفاع عن علاقات إستغلال و إضطهاد الغالبيّة العظمى من الشعب من طرف فئة قليلة و إعادة إنتاج تلك العلاقات . إنّها تخدم الدفاع عن النظام الراهن الذى هو رئيسيّا رأسماليّ ( متداخل مع عناصر من شبه الإقطاعيّة ) و مرتبط بالإمبرياليةّ و إعادة إنتاج هذا النظام . و لن يبدّل تغيير فى الأشخاص أو الأحزاب فى الدولة القائمة من طبيعتها الجوهريّة القمعيّة . و القوّات المسلّحة الثوريّة الكولمبيّة تريد أن تكون جزءا من هذه الدولة .
♦ إنّ مقاومة الفلاّحين التى أفرزت القوات المسلّحة الثورية الكولمبية كانت مقاومة عادلة .
♦ و نشأت القوات المسلّحة الثورية الكولمبية " لمقاومة عنف الأوليغرشيّة الذى تستخدمه الجريمة السياسيّة بشكل منهجي لسحق المعارضة الديمقراطية و الثوريّة و كردّ من الفلاحين و الشعب على عدوان الإقطاعيين و الملاّكين العقّاريين الآخرين الذين مرّغوا حقول كولمبيا فى الدم بسرقتهم الأرض من الفلاّحين و المقيمين هناك " ( كانو [ قائد القوات المسلّحة الثورية الكولمبيّة ألفنسو كانو ] إستشهد به [ رئيس فريق المفاوضات ] إيفان ماركيز فى أكتوبر 2012 بأوسلو). و هكذا من البداية لم تبحث القوات المسلّحة الثورية الكولمبيّة عن معالجة المشكل من جذوره .
♦ ما كانت ترتئيه القوات المسلّحة الثورية الكولمبيّة يشبه أكثر " الرأسمالية بوجه إنساني " ، توزيع أكثر عدالة للثروة و " تحسين " الديمقراطية . بكلمات ماركيز ، ما كانا يبحثون عنه هو " سلام يجلب بعمق نزع عسكرة الدولة ، و إصلاحات إقتصادية – إجتماعية جذريّة تقوم على ديمقراطية و عدالة و حرّية حقيقيين .. لنرفع راية التغيير و العدالة الإجتماعية " " لنعرّى إجرام الرأسمال المالي ونحاكم الليبراليّة الجديدة [ السوق افقتصادية الحرّة ] و نبلغ " فعاليّة و شفافيّة الإصلاح الزراعي الذى ناضل من أجله الشعب المسلّح لسنوات " . ( أكتوبر 2012 ) . و هكذا هدف القوات المسلّحة الثورية الكولمبيّة لم يكن الإطاحة بالرأسمالية و شبه الإقطاعية و الإمبريالية و إنّما " الرأسمالية دون قيود " ، " النموذج الليبرالي الجديد " و " التدخّل الإمبريالي " وعدم المساواة إلخ .
♦ ما تطمح إليه القوّات المسلّحة الثوريّة الكولمبيّة فى ما يتصل بمسألة الرض أدنى حتّى من طموحات لوباز بوماريخو [ رئيس الحزب الليبرالي ، آلنسو] فى ثلاثينات القرن الماضى و لياراس رستريبو [ رئيس الحزب الليبرالي ، كارلوس ] فى ستّينات القرن الماضى . و حتّى إقتراحات بعثة البنك العالمي فى بدايات خمسينات القرن العشرين و التى كان مهندسها لوشين كورى [ مستشار إقتصادي سابق للرئيس الأمريكي فرانكلين روزفالت ].
♦ ما إرتأته القوات المسلّحة الثوريّة الكولمبيّة هو " إيجاد إشتراكية ليست مثل تلك التى فشلت أوهي بالكاد تستمرّ على قيد الحياة [ و إنّما ] إشتراكية يتوفّر فيها مجالا لجميع الكولمبيين ... و كذلك لأصحاب المؤسّسات و الرأسمال الأجنبيّين ، مثل الأنظمة الأسكندينافيّة ، فى النرويج و السويد ، حيث العلاقات بين الدولة و الملاّكين و العمّال علاقات جيّدة جدّا ، بمستوى معيشة و فوائد إجتماعيّة عاليين ... ما نريده هو مزيدا من العدالة و مجتمع مساواة...أين يكسب المشغّلون الكبار المال لكنّهم يساهمون أيضا فى التنمية الإجتماعيّة " ( روول رايس ، لقاء صحفي فى كلارين ، أكتوبر 1999).
إنّ هذه المسمّاة " إشتراكية " شمالية تحمل إسما هو : الرأسمالية الإمبريالية . و " المساهمات فى التنمية الإجتماعية " التى يقدّمها " المشغّلون الكبار " نابعة من إستغلال الأطفال و النساء و الرجال فى بلدان العالم الثالث .
♦ لقد تغيّر العالم تغيّرا كبيرا فى النصف قرن الماضي و كانت لهذه التغيّرات إنعكاسات على القوات المسلّحة الثوريّة الكولمبيّة ، على أنّ ذلك لم يكن بشكل حيوي .
♦ جعل إنهيار الكتلة السوفياتيّة الإمبريالية الإشتراكيّة فى 1989-1991 ممكنا ، فى ظلّ قيادة الإمبريالية الأمريكية نفسها، بالنسبة للأنصاريين الموالين للسوفيات أن يحقّقوا برنامجهم السياسي بوسائل غير تلك المسلّحة و قد قدّمت أمريكا الوسطى مثالا " ناجحا " فى هذا المضمار . و مع ذلك ، أجهضت الطبقات الحاكمة الكولمبيّة و الإمبريالية سيرورة السلام فى تلك الفترة . و واصلت القوّات المسلّحة الثوريّة الكولمبيّة نضالها المسلّح بينما كانت تتمسّك بأمل العثور على حلّ تفاوضي و حوّل إلى جزء من النظام عندما تظهر ظروف مواتية أكثر .
♦ لقد مرّت كولمبيا من إقتصاد معتمد على تصدير القهوة إلى إقتصاد معتمد على دولارات مبيعات النفط و إلى درجة توغّلت الرأسمالية تماما فى الريف و المدن .
♦ خلال العقود القليلة الأخيرة جرى بناء القوّات المسلّحة الكولمبيّة بشكل ضخم . و غدت الفرق شبه العسكريّة أقوى و أدمجت فى النظام على المستوى الوطني لتفسح المجال لتنامي التدخّل الإمبريالي .
♦ و هذه التغيّرات و غيرها فى الريف و فى العالم لا تجعل من الثورة الحقيقيّة أقلّ ضرورة أو إمكانيّة أو مرغوبيّة بل بالعكس تجعلها أكثر إستعجاليّة .
♦ يتطلّب القضاء على قوّات قمع الدولة القائمة الجرأة و التضحية إلاّ أنّ هذا لا يحدّد صحّة أو عدم صحّة الخطّ الإيديولوجي و السياسي لأيّ كان . يشدّد عديد الناس أوّليّا على التضحية و تكريس النفس لقضيّة الذين يضعون حياتهم على أكفّهم فى النضال المسلّح حتّى و إن كانت أهدافهم أهدافا ضيّقة . بيد أنّ التضحيات مهما كانت جسيمة و النوايا مهما حبال البدائل الخاطئة التى يوفّرها الإستقطاب الحالي فى البلاد و الذى يدفعنا إلى الإعتقاد فى أنّ كلّ من لا يوافق على خطّ قوى الأنصار التقليديّة جزء من النظام ( أو يكرّر آراء الرجعيّين ).
♦ ليس خيار وسائل بلوغ السلطة السياسيّة هو ما يحدّد طبيعة الصراع أوالمنظّمة . يجب أن يكون واضحا أنّ الغايات الراديكاليّة تقتضى وسائلا راديكاليّة بما فيها العنف الثوري غير أنّ ما هو حاسم هو : من أجل من و من أجل ماذا ؟
♦ يجب أن نقبل بوضوح و صراحة حقيقة أنّ القوات المسلّحة الثوريّة الكولمبيّة ( شأنها فى ذلك شأن جيش التحرير الوطني) لم تمثّل ثورة . لم يمثّلا نضالا فى سبيل تغيير راديكالي ، نضالا فى سبيل الإشتراكية الحقيقيّة بما هي مجتمع إنتقالي لما حدّده تحديدا جيّدا ماركس ( و جرى نشره شعبيّا فى الصين الماويّة ) على أنّه " الكلّ الأربعة " : القضاء على كلّ الإختلافات الطبقيّة وعلى كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و على كلّ العلاقات الإجتماعيّة التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه و تثوير كلّ الأفكار المتناسبة مع هذه العلاقات الإجتماعية .
♦ لقد خدمت مفاوضات السلام و ستخدم ( أكثر ) إصباغ الشرعيّة على النظام القائم و على الإصلاحيّة ، و نزعت شرعيّة الثورة بنظر الشعب بلغ مستوى غير مسبوق على يد الهجوم الرجعي عقب سقوط الإتّحاد السوفياتي و إشتراكيته الزائفة . لكنّها أيضا مناسبة هامة للعديد من الناس للتمكّن من مقارنة جميع مظاهر الثورة التى نحتاج مع الأهداف الحقيقيّة التى بحثت عن إصلاح النظام بوسائل ( مسلّحة ) راديكاليّة و تلك التى تسعى للقيام بالشسء نفسه ضمن قانونيّة النظام القائم . ليس لأيّ منهما حقيقة أهدافا راديكاليّة .
♦ اجل ، ستحدث عدّة تغييرات . بيد أنّ التغييرات الناجمة عن إتفاقيّات السلام تغييرات هدفها السماح للنظام بمواصلة السير كالعادة . والشيء ذاته سيحصل إن صعدت القوّات المسلّحة الثوريّة الكولمبيّة أو جيش التحرير الوطني . هناك حاجة إلأى تغيّرات مختلفة ، إلى نوع مختلف من التغيّرات ، إلى التحرّك نحو إعادة إستقطاب المجتمع ، وتطوير قطب ثوريّ حقيقة .
ما هوالتغيير الذى نحتاجه حقيقة ؟ عمليّا نحتاج إلى ثورة ، ثورة حقيقيّة . و آجلا أم عاجلا ، كلّ إنسان جدّي بشأن وضع حدّ للفظائع الرأسمالية الإمبريالية سيضطرّ إلى القطيعة مع مؤسسات النظام و ممثّليها و طرق تفكيرها ، و التنظّم للقيام بذلك حقّا . والشيء الهام هو أنّ حلّ المشكل متوفّر و ينبغى على الناس أن يناقشوه و يدرسوه . عالم أفضل ممكن . و القوّات المسلّحة الثوريّة و جيش التحرير الوطني جزء من المشكل الجاثم فى طريق بلوغ هذا العالم الأفضل . إنّهما ليسا جزء من الحلّ .
وبالنسبة للذين يتطلّعون إلى عالم مختلف تماما دونالجنون و الفظائع التى يفرزها هذا النظام يوميّا ، الذين يتجرّأون على الأمل بأنّ مثل هذا العالم سيكون ممكنا ، و حتّى الذين يرغبون فى رؤية هذا يتحقّق و لكنّهم إلى الآن إنتهوا إلى القبول بفكرة أنّ هذا لن يحدث أبدا : هناك مكان لكم ،هناك دور تنهضون به ، و من الضروري أن يساهم آلاف و عبر الزمن ملايين الناس فى بناء حركة من أجل الثورة ، بعدّة طرق متباينة – بأفكارهم و مساهمتهم العمليّة و بمساعدتهم وأسئلتهم و نقدهم .
للكفّ عن أن يكون ضحيّة التضليل و تضليل الذات ، ينبغى على كلّ إنسان – العمّال فى الريف و المدن ، الشباب فى مدن الصفيح و النساء و الشعوب الأصليّة و الأفروأمريكيين و المدافعين عن البيئة – أن يتبنّ,ا المنهج و المقاربة العلميين اللذين يسمحان بفهم أفضل بكثير من ذى قبل لسير هذا النظام و كيفيّة التحرّر منه ، و بأكثر صرامة تطبيق هذا المنهج و هذه المقاربة على الواقع بصفة عامة و النضال الثوري بصفة خاصة . لا شيء يوفّر معنى أعظم للحياة من شدّ نظرنا إلى هدف هو فى آن معا أكبر تحدّى و ملهم و تحرّري بدرجة كبيرة جدّا ، و كذلك ضروري و ممكن : تحرير الإنسانيّة عبر الثورة و التحرّك نحو عالم شيوعي ، عالم خالي من الإستغلال و الإضطهاد .
ما نحتاجه هو الخلاصة الجديدة للشيوعية لبوب أفاكيان
ما نحتاجه هو ثورة حقيقيّة – لا شيء أقلّ من ذلك
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------

18 ـ ملخّص الموقف الشيوعي الثوري من فيدال كاسترو و التجربة الكوبيّة
حول وفاة فيدال كاسترو – أربع نقاط توجّه
جريدة " الثورة " عدد 467 ، 28 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/467/on-the-death-of-fidel-castro-four-points-of-orientation-en.html

I - قاد فيدال كاسترو ثورة عادلة حقيقيّة و مسنودة شعبيّا معادية للإمبريالية ضد الولايات المتّحدة . و قد أطاحت الثورة الكوبيّة لسنة 1959 بنظام باتستا الإضطهادي والمقيت و الفاسد ، نظام كان يفرض بوحشيّة مصالح الإمبريالية الأمريكيّة. و مضت الثورة إلى مصادرة الأراضي التى كان المستثمرون الأمريكان يستحوذون عليها و وضعت حدّا للهيمنة الإقتصاديّة على كوبا من طرف الولايات المتحدة . بالضبط على عتبة الولايات المتحدة بلغت ثورة السلطة ووقفت بشجاعة فى وجه الإمبريالية الأمريكيّة و دعت آخرين ليحذوا حذوها . و من ثمّة غدت كوبا مصدر أمل و إلهام للمضطهَدين و الراديكاليين و الثوريين عبر العالم ، بما فى ذلك فى الولايات المتحدة .
I- لقد بذل الإمبرياليون الأمريكان قصارى جهدهم بخبث و بلا هوادة و لا رحمة لعرقلة النظام الجديد و تحطيمه لإعادة إخضاع الشعب الكوبي . و فرضت الولايات المتّحدة حصارا قلّص من قدرة كوبا على الحصول على السلع و التموين الحيويين ( مثل الأدوية ). و فى 1961 ، سلّحت السى آي آي ( وكالة المخابرات الأمريكية ) و موّلت و نسّقت غزو خليج الخنازير من قبل مرتزقة و سرقة لكن سرعان ما منيوا بالهزيمة . و كان كاسترو هدفا لمحاولات إغتيال متكرّرة من قبل الإمبرياليّة الأمريكية . و عملت الولايات المتّحدة بكلّ الوسائل الممكنة لعزل كوبا دبلوماسيّا .
III - إزاء هذا الضغط الإقتصادي و السياسي و العسكري ، لجأ فيدال كاسترو إلى سياسات و طريق تطوّر و توجّه عالمي أدّى ، مهما كانت نواياه الأوّليّة ،إلى الإستسلام إلى الإمبريالية . فقد جعل كاسترو كوبا فى علاقة تبعيّة للإمبريالية الإشتركية السوفياتيّة – لم يعد الإتّحاد السوفياتي إشتراكيّا منذ أواسط خمسينات القرن العشرين . و ظلّ الإقتصاد الكوبي رهينا ومشوّها بإنتاج السكّر . و لم يكن المجتمع الجديد الذى تمّ إرساؤه فى كوبا مجتمعا يمكّن الجماهير من سلطة إجتثاث كافة الإستغلال و الإضطهاد . فى ظلّ فيدال كاسترو ، لم تكن كوبا إشتراكية ...و ليست إشتراكية اليوم.
IV - لعب فيدال كاسترو دورا إيديولوجيّا رجعيّا صلب الحركة الشيوعية العالميّة ، لا سيما فى الدفاع عن الإتّحاد السوفياتي التحريفي و مهاجمة ماو تسى تونغ و الصين الثوريّة .
- فى بدايات و أوساط ستيّنات القرن العشرين ، خاض ماو تسى تونغ صراعا إيديولوجيّا عظيما ضد التحريفيّة و الإتّحاد السوفياتي الذى كان يمثّل المركز العالمي للتحريفية المعاصرة . و التحريفيّة تجتثّ الروح الثوريّة للشيوعيّة و تؤبّد الرأسماليّة بإسم الماركسية. و بيّن ماو عمليّا أنّ الإتّحادالسوفياتي لم يكن إشتراكيّا بل رأسماليّة دولة ؛ بينما رفع فيدال كاسترو راية و روّج لكون الإتّحاد السوفياتي إشتراكي . و كشف ماو أنّالإتّحادالسوفياتي كان قوّة إمبريالية جديدة تسعى إلى التقدّم بمصالح إمبراطوريّة ؛ بينما إصطفّ فيدال كاسترو إلى جانب الإتّحاد السوفياتي و إستحسن و دافع عن دوره و أعماله القمعيّة عبر العالم .
- لقد قام ماو تسى تونغ بمساهمة إختراق فى قضيّة الثورة الشيوعيّة : نظريّة مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا، والحيلولة دون إعادة تركيز الرأسماليّة و المضي قدما بالثورة بإتّجاه هدف عالم شيوعي خالى من الإستغلال و الإضطهاد و إنقسام المجتمع الإنساني إلى طبقات . و قد ترجم ماو تسى تونغ هذا الفهم الجديد فى الثورة الثقافيّة بين 1966-1976 و أثناءها كان عشرات و مئات ملايين الناس يناقشون و يصارعن حول قضايا تخصّ التوجّه الحيويّ للمجتمع و الثورة العالميّة ، و قد منعت الثورة الثقافيّة إعادة تركيزالرأسماليّة فى الصين طوال عشر سنوات . بينما هاجم فيدال كاسترو ماو و الثورة الثقافيّة التى قادها وهي أعلى قمّة بلغتها المرحلة الأولى من الثورة الشيوعية .

==============================================================
إضافة من المترجم :
للتعمّق فى دراسة الموضوع ، نقترح عليكم روابط لمقالين بالأنجليزية طويلين نسبيّا لكن قيّمين جدّا .المقال الأوّل الذى جاء فى أربعين صفحة صدر عن الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة سنة 1977 فى شكل كرّاس يعنى بالمسار السياسي و الإقتصادي لكوبا إلى حينها وعنوانه معبّر للغاية : " كوبا : تبخّر أسطورة " و رابطه :
http://www.bannedthought.net/Cuba-Che/Cuba/ForeignCriticism/Cuba-EvaporationOfAMyth-RCP-1977.pdf

والمقال الثاني نشرته مجلّة " عالم نربحه "، مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ( حركة تجمع أهمّ الأحزاب الماويّة فى العالم ) إلى سنة 2006 ، فى العدد 14 و العدد 15 و هو مخصّص لتحليل الإقتصاد الكوبيّ و السياسة الإقتصاديّة بشكل مفصّل و رابطه :
http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1989-14/AWTW-14-Cuba.pdf
http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1990-15/AWTW-1990-15-Cuba.pdf
================================================================================================================================================