الماركسية فكرة حالمة شوهتها تجربة ظالمة

عبد الملك بن طاهر بن محمد ضيفي
2017 / 7 / 27

لا حياة للماركسية خارج دوائر الصراع طبقية كانت أو سياسية أو فلسفية عقائدية لذلك تبارك الماركسية التمرد الشعبي غير العفوي وتحض على الثورة المجتمعية الواعية لكن الذين ثاروا باسمها وبشروا بها استعاضوا عن نشر الوعي والترشيد بالتهييج والتحشيد وهذا أحد وجوه انفصام الشخصية المنتحلة للماركسية وتشتتها بين مثالية الفلسفة الماركسية الحالمة وفوضوية الثورة العمالية وبشاعة وقبح الدولة الاشتراكية الظالمة حيث تكمن الجناية الأخطر على الماركسية في تطويعها للشيوعية وتركيعها للاشتراكية وإخضاعها للتفسيرات الأرثوذوكسية للخلط بين فلسفة نقدية تحليلية وبين نظرية اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية تمهيدا للاستبداد وتكريسا لعقلية العبيد والأسياد بتشويه الماركسية وهي النظرية الإنسانية التي تجعل من الماركسيين الثائرين ملائكة رحمة يُبلسمون جراح المعذبين ويعيشون للآخرين ويبشرون بالعدل والمساواة بين كل الفئات بل يعملون على إلغاء الطبقات بجعل الفقراء والأغنياء شركاء في الرفاه والرخاء ليصبح الماركسيون مناضلون عمليون يضحون بالغالي والثمين من أجل التمكين للعمال والكادحين واستئصال الطغاة الفاسدين
فمن وما الذي نقل الماركسية من فلسفة للخلاص من ظلم وجشع الناس إلى ثكنة طاغوتية تلعن الدين وتقدس لينين
ولا تبرع إلا في تنظيم الاحتفالات الثقافية والمهرجانات الخطابية للتلاعب بعقول الجماهير وتطويعهم لإرادة الحاكم المبير ليجعل من سواعد الكادحين معاولا للتدمير ومن حناجرهم أبواقا للهتاف للزعيم المؤسس احتفالا بعيد ميلاده واحتفاء بذكرى رحيله وتمجيدا للقائد الذي اجتث رموز العهد البائد وقطع مع الشرائع والعوائد وقسم على الرفاق كل العائد
لتجعل النيو ماركسية من الكادحين ببغاوات لترديد الشعارات والأناشيد والتهديد بهدم صرح الرأسمالية المشيد ونسي المساكين أن الأفكار والعقائد لا تسقط بالتهديد والوعيد ولا تفزعها صيحات المغيبين
" يا عمال العالم اتحدوا "
أيها المغيب أفق لتسترد حلمك الذي سرق وتتحرر من هذا الرق أكلما علا صراخك علت رتبتك عند قيادتك وبحسب قدرتك على استتباع المتحمسين يكون نصيبك من الأوسمة والنياشين لتصبح بعد حين غلا يسترقك فلا تتكلم إلا باسم الرفيق القائد ولا حق لك في التعبير عن أملك وألمك المكبوت لتساهم راغما في ترويض المجتمع وخداعه بملاحم وهمية تمثلها أوهام تطوير القدرة العسكرية وتحسين المرافق الخدمية وتكريس العدالة الاجتماعية بالتخلص من النظام الإقطاعي وتوفير السكن الجماعي وتعميم التعليم متناسيا مصادرة حرية التعبير وسلب الحق في تقرير المصير وتجريم مجرد التفكير في التغيير ما هكذا أرادها ماركس ولا من أجل هذا كان نضال الجماهير التي كانت تؤمن بحتمية التغيير وتضحي من أجل التحرير