آل سعود سيف يقتل وسفيه يحكم

عبد الملك بن طاهر بن محمد ضيفي
2017 / 7 / 27

إن غلو الوهابية والإخوان [ إخوان من أطاع الله ] في التكفير وإمعانهم في التقتيل لم يسلم منهم حتى من أعلن اسلامه وأظهر شعائره إذا وقع في نواقض الإسلام عندهم أحرج السلطان لما عزم على اجتثاث أصحابه الذين خالفوه ومع ذلك لم يقع منهم ما ينقض إسلامهم أو ما يخرجهم من الملة فبيت عبد العزيز آل سعود الغدر بأصحابه وجنود دولته الذين حارب بهم أهل الجزيرة وحكمهم وهم كارهون وأقاموا لأل سعود هذا الصرح المشيد بعد القضاء على دولة آل رشيد ومع ذلك لم تشفع لهم كل أياديهم وخدماتهم التي كانت في سبيل غاية واضحة ومصلحة مشتركة ألا وهي إقامة الدولة الوهابية لا السعودية أي أن تحالف العائلتين كان عند الإخوان من أجل تحكيم المنهج لا الملكية لكن عبد العزيز كان يريد اجتثاثهم فمتن أواصر هذه العلاقة بمصاهرة إمام الوهابية في زمانه وكبير عائلتهم [ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ ] فما زواجه من ابنته إلا ليستميل الشيخ والعائلة علهم يوافقونه على جعل الحكم في بنيه ليستأثر بالعرش ويترك لهم المنبر فباركوه ولم ينازعوه وكانوا من أشد أعوانه إخلاصا له ولولايته الشرعية التي تبطل كل خلافة تنازعها الحكم والنفوذ فقاتلوا تحت رايته الخلافة العثمانية وطردوا جيشها من المنطقة لتدين لهم الأرض وأهلها الذين أقام لهم مستوطنات جديدة عند منابع المياه والكلأ ليضمن ولاءهم وعدم تمردهم بعزلهم عن مواطنهم وأعاد تشكيل أفكارهم ورؤاهم للعالم من منظور ديني حنبلي المذهب وهابي المنهج بدوي السلوك فكانت تلك اللبنة الأولى والنواة الصلبة للجيش العقائدي للدولة الفتية فكفروا الخلافة العثمانية والعائلة الحسينية ليقطعوا الطريق على كل متطلع إلى الحكم أو موال لغير الدولة الإسلامية التي تتطلع إلى بسط نفوذها على كل الجزيرة من خلال هذا الجيش العقائدي الذي تعاظم نفوذه حتى هابه الملك نفسه فبدأ التطهير بعد مذبحة دامية ومكيدة دبرت بليل وذلك لما جاهر عبد العزيز آل سعود وأتباعه وعلى رأسهم مشائخ إخوان من أطاع الله كضيدان بن حثلين وفيصل بن سلطان الدويش وسلطان بن بجاد العتيبي بتكفير المسلمين وألحقوهم بالمشركين ليتسنى لهم قتالهم واستباحة دمائهم وأعراضهم وأموالهم ولقد اجتمعت هذه الشرذمة التكفيرية في قرية الأرطاوية حيث تحالفوا على البراءة من الأمة المحمدية في شبه الجزيرة العربية ولم تسلم منهم حتى الخلافة الإسلامية وكانت فتاواهم تنضح بالحقد والتكفير للدولة العثمانية ولحنقهم على وفزعهم من الجيوش المصرية خصوهم بأقبح الفتاوى التكفيرية في حملة همجية تشويهية تحريضية من أجل مكاسب دنيوية يُكسبونها القداسة بما يسبغونه عليها من نعوت دينية ترسيخا لنهج أسلافهم الأزارقة والحرورية في طلب الدنيا الدنية تحت عناوين ورايات دينية مطالبين بإقامة الدولة النقية من الشرائع الكفرية والشعائر الشركية بتطهير الأمة الإسلامية من الشرك وأهله وجهاد الكفر لتطويع أهله والتخلص من جاهليته وجهله فكان أول مروقهم من الدين وخروجهم على أهله زاعمين أنهم أولى به من أهله حين اتهم أشقاهم بالجور خير البرية عليه السلام.
ويل ذي الخويصرة ما أشقاه من يعدل إذا جار خير الأنام المعصوم عليه الصلاة والسلام
ومن يومها تتابع عقب ذي الخويصرة النجدي على حرب الإسلام وتكاتفوا على تشويه رسالة الحب والسلام ما جعلهم يحتكرون الإيمان حيثما وأينما كانوا في كل عصر وفي كل مصر وينسبون منهجهم ومدرستهم ومجتمعهم وجماعتهم ودولتهم وأرضهم إلى المؤمنين وكل من عداهم فهو من عِداهم منهجا ومدرسة ومجتمعا وجماعة ودولة وأرضا لا ينسب إلا إلى الشرك أو الكفر لذا وجب هجره شعوريا ثم جسديا لذلك كانت الهجرة إلى الأرطاوية أشبه ما يكون بهجرة الحرورية لأن دولة الإسلام عندهم لا تقوم إلا على أرض التوحيد وتحت رايته ولا تُحكم إلا بشرعته وهكذا كانت الأرطاوية بزعمهم طاهرة من الكفر مطهرة من الشرك سنة 1911 ولم تدخل سنة 1926 إلا وعدد جيشها بين سبعين وثمانين ألف من الجنود العقائديين الذين تتلمذوا في مدرسة التوحيد وعلى منهج الإمام المجدد شيخ الإسلام إبن عبد الوهاب النجدي هكذا كان يلقنهم إمامهم العراقي عبد الكريم المغربي ليرفع إخوان من أطاع الله راية الجهاد في سبيل الله فيستجيب لهم كل من آمن به ووالاه

هكذا هي دائما دعوة الضلال

شعارات حق لتجميل الباطل ورايات جهاد لهدم الأمة من الداخل

ولقد استشرى هذا الداء وانتشر في أكثر من 200 قرية [ هجرة ] من هجر الجزيرة العربية تكفر الأمة الإسلامية وتعلن الحرب على الخلافة العثمانية لا يأكلون ذبائحنا ولا يقبلون منائحنا ويعادون من يُنْكِحنا ويتقربون إلى الله ببغضنا وهجرنا وقتالنا لقتلنا ويُلحقوننا بالمشركين ويُلحقون بنا كل من ساكننا أو هادننا أو رضي نهجنا أو قبل دعوتنا أو صحح شرعتنا فكل من لم يكفرنا فهو مثلنا هكذا كان موقف عبد العزيز والإخوان من خلافة بني عثمان فبدأ بتطهير الجزيرة من خصومه مستعملا إخوان من أطاع الله لشراستهم وسذاجتهم فكان من السهل إقناعهم بكفر آل رشيد فمن دونهم فأبادوهم وخلصوه من إمارة حائل ليستلم مملكة الحجاز وأراحوه من حكم الأدارسة ليضع يده على عسير حينها أراد عبد العزيز أن يتخلص منهم لينفرد بالحكم فأمرهم بتعطيل الجهاد لما وضعت الحرب أوزارها لكنهم رموه وعترته بالكفر وتكشفت لهم عيوب دولتهم ولاح لهم ازورارها فإذا كانوا يقاتلون المسلم ومن والاه لشركهم فأميرهم يوالي المشركين ويمنعهم من قتالهم ويُحالف الأنجليز ويخدمهم ويُساكنهم
فأولاده يسكنون حواضر الكفر بأمره يجاور سعود المرتدين في مصر وفيصل يساكن المشركين في لندن كما أنهم لم يرضوه ملكا عليهم فقاتلهم بغنائمهم التي كانوا يغنمونها من قتالهم وقتلهم للمسلمين ثم يُرسلونها إلى إمامهم عبد العزيز ولي أمر المسلمين عندهم فرد لهم الجميل بأن استعدى عليهم ضحاياهم الذين كان يروعهم ويخضعهم بهم وهاهو اليوم يمكنهم من مقاتلهم وقد وزع عليهم ما اجتمع عنده من الأموال فأغراهم بالمال والجاه فكان نصيب كل مقاتل ثلاث جنيهات ووعدهم بالمزيد لتبدأ مرحلة تطهير الدولة السعودية من من جيوشها الإخوانية والعجيب أن المكان الذي اختاره إخوان من أطاع الله لإقامة دولتهم النقية كان أول شاهد على نهايتهم الدموية كما كشف عن شخصية عبد العزيز آل سعود السادية فمن السبلة على تخوم الأرطاوية تم الإعلان عن آخر دول آل سعود الهمجية وانطلق ركب مخازيهم جامعا بين الغدر والحقد والذل والعمالة والإنتهازية

وما زال هذا الركب الملعون يصنع كل حين عدوا للإنسانية

يربيه على الحقد ويغذيه بالكراهية

ليسفك الدم الحرام ويشوه الإسلام

ويسلب أهله الأمن والسلام ويستعدي عليهم من بين أقطارها

ليستأثر العلوج ونعالهم بثروتها وقرارها

بعد أن حرموها أمنها واستقرارها

ولحديثنا بقية إن شاء الله وسنصدره بذكر مذبحة السبلة على تخوم الأرطاوية