هوامش على الذكرى59 لثورة تموز-5

ابراهيم الحريري
2017 / 7 / 26


بين انعقاد الأجتماع الكامل للجنة المركزية للحزب في تموز 1959 وبين انقلاب شباط 1963 الدموي، طرات الكثير من التطورات، بينها ما هو خطير.
تبنى الحزب سياسة تضامن – كفاح- تضامن . لكن قاسم اوغل في نهجه المعادي للحزب و الديمقراطية، جرت محاولة اغتيال قاسم، اوفد الحزب وفدا من قيادته برئاسة سلام عادل- كما اتذكر- لتهنئة قاسم في المستشفى، بالسلامة، كاشارة اخرى للمصالحة و الأعراب عن حسن النية ( كان الحزب اتخذ كل التدابير، كنت على اطلاع على بعضها، لقطع الطريق على اي محاولة لتطوير محاولة الاغتيال، الى محاولة انقلابية يبدو انه كانت هناك مثل هذه المحاولة)
يبدو انه كانت بعض الأوساط في قيادة الحزب ما تزال ترعى الأمل باصلاح العلاقات مع قاسم. لكن هذا الامل تبدد ما ان خرج قاسم من المسشفى. واصل قاسم هجومه على المؤسسات الديمقراطية و النقابية التي للحزب نفوذ فيها، جرى تزوير فظ لأنتخابات المنظمات الديمقراطية و النقابية، قاده تحالف عريض من الشقاة وعصابات البعث و رجال الأمن.
ثم نشب التطو ر ، بالأحرى التدهور، الخطيرفي الأوضاع في البلاد، النزاع المسلح بين الاكراد وبين القوات المسلحة.
صحيح ان الحزب قاد العديد من النشاطات الأحتجاجية ضد هذه الجوانب الخطرة في سياسة قاسم، وجرى تقديم العديد من المذكرات التي تنبه قياة السلطةالى المخاطر الناشئة، لكن الحزب ظل متشبثا بسياسة تضامن – كفاح – تضامن، كان الأمر يتطلب ميزانا حساسا جدا، ادق من ميزان الصاغة، لتقدير اين ينتهي التضامن و اين يبدا الكفاح. لم يكن من الممكن، في هذه الظروف الحساسة الحرجة، تفادي الوقوع في البمالغة في هذا الجانب او ذاك.
على صعيد الوضع القيادي للحزب لم تجر، على حدعلمي ، تطورات هامة. تردد ان الأممية( ترجم قيادة الحزب الشيوعي في الاتحاد السوييتي) اوفدت جورج تلو، و هو كان يستشفي في موسكو من جراح اصيب بها خلال اعتيال عزيز ابو التمن،تدعو قيادة الحزب الى الاعتدال.
و في ظروف امعان قاسم في سياسته المعادية للحزب، و صدور مذكرات باعتقال العديد من الرفاق في الصف القيادي، ارتات قيادة الحزب اخراج العديد من قادة الحزب الى البلدان الأشتراكية، بينها الاتحاد السوفييتي، السابق، لحمايتهم، و الاستفادة من وجودهم هناك للألتحاق بدورات حزبية للتثقيف، او لأعادة التثقيف بالمبادئ العامة للماركسية اللنينية،. من بين من جرى ايفادهم، سكرتير اللجنة المركزية للحزب، سلام عادل.
خلال ذلك كان الوضع في البلاد يزداد تدهورا، تزداد عزلة قاسم، تتفاقم النشاطات التآمرية. بدا قاسم ثمرة ناضجة آيلة للسقوط. و لا بد ان سلام عادل كان على اطلاع بهذه التطورات من خلال متابعته الشخصية او من خلال صلته الوثيقة ببعض الرفاق في القيادة.
قرر سلام عادل العودة، عاد الى مركزه القيادي. عاد صالح دكله واستلم القيادة الجزبية للمنطقة الجنوبية.
راى سلام عادل انه ينبغي لمواجهة التطورات المحتملة، في الظروف الراهنة تصليب الحزب و التخلص من العناصر اضعيفة و المترددة او التي لا تلتزم بالضبط الحزبي( حضور الأجتماعات،دفع بدلات الاشتراك، التخلف عن المشاركة في النشاطات الأحتجاجية
يبدو ان كل ذلك كان يجري تهيئة لتطور لاحق.
يروي الصديق باسم مشتاق في لقاء اجريته معه ل " طريق الشعب " كنت اقترحته باعتباره كان عضوا في منطقية بغداد للحزب عشية انقلاب شباط الدموي، ان سلام عادل حضر واحادا من اجتماعات المنطقية، اشار بشكل واضح الى ضرورة التهيؤ لمواجهة تطورات مقبلة، بدا كأن سلام عادل ينوه الى احتمال استلام الحزب للسلطة. يقول باسم في المقابلة المذكورة انه سال سلام عادل: رفيق هذا راي الحزب؟" رد سلام عادل على الفور: اللي يحجي وياك سكرتير اللحنة المركزية للحزب!"
يبدو ان سلام عادل لم يتخل ابدا عن اعتقاده ان الطريقة الناجعة لوقف تدهور الوضع و انقاذ العراق هي ازاجة قاسم عن السلطة.
سيحدث انقلاب شباط 963 الدموي، سيقول سلام عادل" الأنقلاب بدا عام 1959 " لعله كان يشير الى اجتماع اللجنة المركزية في تموز من عام 1959 و التقرير الصادر عنه. سيهيئ سلام لأنقلاب معاكس, ابلغتنا بذلك الراحلة زكية شاكر، كنا، انا و محي خضير وفتاح حمدون مختفين في بيت ميخائل حداد، قالت ان ننتظر بلاغا بذلك على موجة ستبلغنا بها لاحقا,طلبت منا مغادرة البيت لأن الحزب يحتاجه. ارشدتنا الى بيت آخر قريب، بيت شكر النجار. جرى اعتقالنا هناك انا ومحي و نصف دزينة من ابناء الموصل المحكومين بالأعدام سيجري نقلنا الى قصر النهاية, سنرى هناك سلام عادل و رحيم شريف و ابو العيس و آخرنن من قيادة الحزب...
كان هادي هاشم انهار و سلم اهم المراكز الحزبية...
هاملتون كندا
26 7 2017