هوامش على الذكرى 59 لثورة تموز -4

ابراهيم الحريري
2017 / 7 / 26

هوامش على الذكرى 59 لثورة تموز-4
ابراهيم الحريري
انعقد، بالفعل، اواسط او اواخر تموز1959 اجتماع كامل ( اي يضم الأعضاء الأصليين و الأحتياط ) للجنة المركزية للحزب ، جرى خلاله انتقاد مجمل سياسة الحزب و مواقفه منذ تدهور العلاقات مع قيادة السلطة، باعتبارها متشددة، وجرى تحميل الرفيقين سلام عادل (ترد الأسماء بدون القاب و اوصاف الا عند الضرورة) و جمال الحيدري مسؤولية ذلك، و طرح، لأول مرة، موضوع تنحية سلام عادل عن مركزه القيادي، و رشح زكي خيري هادي هاشم الأعظمي ( خان الحزب وسلم اهم مراكزه القيادية فور اعتقاله في الأيام الأولي لأنقلاب 1963 الدموي) ليحتل هذا المركز. لم يحصل هادي سوى على صوتين – هما صوته و صوت زكي – فيما حصل سلام عادل على الأصوات الباقية ( 29 من 31 ) للمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع الى مؤلف ثابت حبيب العاني.
صدر، في ايلول من العام نفسه، تقرير سياسي لخص اهم ما دار في الأجتماع ( اعتُبر مغاليا في انتقاد سياسة الحزب، عرف فيما بعد بتقرير الجلد الذاتي) ثم صدرت، بعد ايام، طبعة جديدة للتقرير اكثر اعتدالا.
كان ينبغي، بالتأكيد، مراجعة سياسة الحزب. لكن اذا كان الهدف من اصدار التقرير بطبعتيه، الأولى و الثانية ، اصلاح العلاقات مع عبد الكريم قاسم، فان ذلك لم يتحقق.على العكس فان قاسم اعتبر ذلك التراجع دليل ضعف، و يعود الى الأجراءات " الحازمة "! التي اتخذها، او زُيّنَ له ذلك. لم تردم الهوة بين قاسم و الحزب، بل ازدادت اتساعا.
من الجهة الأخرى فان التقرير، اذ ركز على اخطاء الحزب، فانه،على حد علمي،( التقريرليس بين يدي) لم يشر الى الاتجاهات المقلقة، في سياسة قيادة السلطة، و لم ينبه الى المخاطر التي قد تنجم عنها، ليس بالنسبة للحزب و القوى الديمقراطية، فحسب، بل على مسيرة الثورة و على البلاد. لعله لم يرى من المناسب ان يثار هذا الأمر، الأن، و انه قد يفسد المسعى لترطيب، اذا صح التعبير، الأجواء مع قاسم. فضلا عن انه لم يطرح المسألة الأكثر خطورة و اهمية: الثورة، العراق، الى اين، ما هي اتجاهات تطورها؟ و كيف ينبغي ان تكون؟
قد يعترض البعض انه ما اسهل، الآن، الحديث عن النواقص. يرد اخرون مستشهدين بالآية الكريمة " و ذكر المؤمنين( و غير المؤمنين!) عسى ان تنفع الذكرى"
بينما كان قاسم يوغل في سياسته المعادية للحزب و للديمقراطية، يبعد العناصر الديمقراطية عن اهم المراكز في الأجهزة المدنية و الجيش و تزدحم السجون و المعتقلات بانبل و اخلص المدافعين عن الجمهوربة ، و تصدر العشرات من احكام الأعدام ضد العديدين لتنفذها فيما بعد و تزيد عليها، سلطة انقلاب البعث، و غير ذلك من التدابير الخطيرة، كانت تجري، على قدم وساق، على نطاق الحزب باسره، الأجأتماعات للتثقيف بتقرير ايلول.
من بين هذه الأِجتماعات اجتماع لهيئة المثقفين التي كا يقودها محمد الجلبي، و حضر الأجتماع، بالأضافة لي ( باعتباري مثقف نص ردان!) اعضاء الهيئة الأخرون، بينهم الطبيب عبد الصمد نعمان، عدنان البراك، على الشوك و آخرون لا تحضرني اسماؤهم، قاد الأجتماع محمد حسين ابو العيس عضو المكتب السياسي.
كان تقرير ايلول موضوع الأِجتماع. استفاض ابو العيس في شرح الانحراف " اليساري" في سياسة الحزب الخ.. ماورد في التقرير. انفتح باب النقاش، اكثرها كان متفهما, وصل الدور لي. تداخلت ان الأنحراف، في الاصل، يميني! ابتسم ابو العيس مستغربا، اردفت: لأَن الحزب لم يدرك و لم يتصرف ،عمليا، منطلقا من فهم الطبيعة الطبقية للثورة و قيادتها، و لما اسفرت قيادة الثوة عن وجهها الحقيقي، فوجئنا، و كانت ردود فعلنا منفعلة، جزعة، يسارية.
طال النقاش. لم يؤيدني سوى عدنان البراك، ثم انسحب. لم اتراجع, اصررت على تسجيل رأيي في محضر الجلسة. ( ذكرت ذلك في المقال الذي كتبته عن عدنان البراكفي عيد الصحافة الشيوعية)
هاملتون كندا
25 7 2017