حمله لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين كوريا الجنوبية.. قوى اليسار تتعرض إلى قمع شديد

رشيد غويلب
2017 / 7 / 25


يحتج الآلاف في كوريا الجنوبية من اجل اطلاق سراح المعتقلين السياسيين. ويتلقى المحتجون تضامنا أمميا واسعا. وتعد حملة القمع الحالية امتدادا لسنوات حكم رئيسة الجمهورية المعزولة بارك غيون هاي التي اعادت سياستها قمع سنوات الدكتاتورية العسكرية الى الأذهان. وقد رافقت الفضائح الرئيسة السابقة منذ انطلاق حملتها الانتخابية، حيث تدخلت المخابرات في تحديد مسار النقاش في مواقع التواصل الاجتماعي لصالحها. لقد ادت فضائح فساد رئيسة الجمهورية الى دفع ملايين من المواطنين غير المسيسين الى الاحتجاج. وقد ادت الاحتجاجات الهائلة الى عزل الرئيسة في اذار الفائت من منصبها، وتم حجزها على ذمة التحقيق، وتقف اليوم بتهمة تلقي الرشى امام القضاء.
ولكن ضحايا سياساتها لا يزالون وراء القضبان. ومن بين هؤلاء قادة نقابيين مثل هان سانغ غيون، رئيس اتحاد النقابات ، الذي قاد تظاهرات عمالية حاشدة لحماية فرص العمل. وفي العام الفائت، حكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، تم تخفيضها في نهاية المطاف إلى ثلاث سنوات. وشملت احكام السجن قادة يساريين مثل لي سوك عضو البرلمان عن الحزب التقدمي الموحد، ، الذي دخل السجن عام 2014 ، بعد ان تم حضر نشاط حزبه من قبل المحكمة الدستورية، بالإضافة الى نشطاء اعلاميين مثل رئيس تحرير موقع "كتب العمال"، الذي عرف ونشر اعمال معلمي الماركسية الأوائل. وجرى كذلك اعتقال العديد من ناشطي حركة السلام ورافضي الخدمة الاجبارية.
ومن بين الشخصيات اليسارية التي ساهمت في حملة التضامن مع يساريي كوريا الجنوبية، كانت انغو هوغر عضو كتلة حزب اليسار الألماني، وعضو لجنة حقوق الانسان في البرلمان الاتحادي والتي قامت اخيرا بزياره لتقصي الحقائق الى كوريا الجنوبية. وقد زارت اثناء جولتها مخيم الاحتجاج ضد انظمة الصواريخ الأمريكية في جنوب البلاد. ويخشى سكان المنطقة اضرارا صحية وبيئية هائلة. وكان 51 في المائة من الكوريين الجنوبيين قد عارضوا، وفق استطلاعات الراي، نشر هذه الأنظمة في المنطقة.
وكان حزب اليسار المحظور قد لعب دورا مؤثر في رفض سياسة سباق التسلح والتصعيد، وفي الدعوة إلى السلام. وقد ادى حظر نشاط الحزب الى احداث فراغ في الخريطة الحزبية في كوريا الجنوبية، ولهذا حاول مرشحون يساريون مستقلون، و حزب الشعب المتحد" اليساري حديث التأسيس، سد الفراغ في انتخابات شباط الفائت. وما دامت احكام السجن الثقيلة، التي تستند الى قانون "الأمن الوطني" سيئ الصيت الموروث من عهد الدكتاتورية، تبقى مساحة تحرك اليسار محدودة. وبتوظيف هذا القانون تسطيع الحكومات المتعاقبة، وفي أي وقت تريد، اتخاذ إجراءات ضد المعارضة من خلال الزعم بأن أنشطتها تخدم مصالح كوريا الشمالية. ولهذا زارت هوغر عضو البرلمان السابق المحكوم عليه، بحجة تورطه في التخطيط لانقلاب لصالح كوريا الشمالية. ويقضي البرلماني اليساري سنوات سجنه حتى عام 2021 ، ويقضي 23 ساعة من يومه في زنزانة تبلغ مساحتها 2,5 مترا مربعا. وقد تعرفت النائبة الألمانية وزملاؤها على الظروف المأساوية لحياة السجناء السياسيين في خيمة رمزية اقيمت في وسط العاصمة.
وقد استنكرت منظمة العفو الدولية الوضع المزري للمعتقلين السياسيين في رسالة لها الى الأمم المتحدة. ومن جانبها طالبت هوغر في الثامن من تموز في العاصمة سيئول، وامام الاف المتظاهرين، الغاء قانون "الأمن الوطني" التعسفي. وان "النضال من اجل السلام وحماية فرص العمل ليست جرائم، ان الجريمة ان تمنع ذلك".
واطلق نشطاء اليسار في كوريا الجنوبية حملة تضامن أممية على شبكة الأنترنت. طالبت الرئيس المنتخب حديثا، اضافة اسماء المحكومين اليسارين الى قائمة الأسماء التي سيتم العفو عنهم، بمناسبة العيد الوطني في 15 آب المقبل.