مع دخول البلاد مرحلة حرجة/ مؤتمر الشيوعي في جنوب افريقيا: السلطة للشعب

رشيد غويلب
2017 / 7 / 23


تحت شعار"الدفاع عن الثورة الوطنية الديمقراطية، تعزيزها وتعميقها: الدور الطليعي للحزب الشيوعي في جنوب افريقيا"، وعلى مقربة من جوهانسبورغ ، إلتأم في الفترة 10 – 15 تموز الحالي، المؤتمر 14 للحزب الشيوعي في جنوب افريقيا.
وناقش فيه 1819 مندوبا التطورات المحلية والأممية منذ انعقاد المؤتمر الأخير في عام 2012 ، والاستراتيجية للمرحلة المقبلة. ومثل المندوبون مجموع اعضاء الحزب البالغ 284,554 الف رفيق. لقد تضاعفت عضوية الحزب تقريبا في السنوات الخمس الأخيرة، ومنذ كانون الأول 2016، انضم الى صفوف الحزب 26 رفيقا جديدا. ودعي الى المؤتمر 382 من ممثلي التحالف الحاكم، المنظمات الجماهيرية، المؤسسات القريبة من الحزب، الجمعيات الدينية، وممثلين عن عوائل الرفاق المتوفين. وحضر المؤتمر 59 حزبا شيوعيا ويساريا من جميع انحاء العالم، وتلقى المؤتمر العديد من رسائل التحية من بينها رسالة التحية الموجهة من اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي.
الوضع الراهن
في مداخلته الرئيسية عرض بليد نزيماند رئيس الحزب الذي اعيد انتخابه في المؤتمر، المشاكل الأساسية التي تواجه البلاد والحزب: تنامي انقسام المجتمع بين اغتياء وفقراء. وتصاعد البطالة التي وصلت الى 27,7 في المائة من القادرين على العمل. فساد الطبقة السياسية في ادارة الدولة وقمة الحكومة. اضافة الى العنف الموجه للنساء والأطفال.
واضاف بصدد الوضع القائم في التحالف الحاكم الذي يقوده المؤتمر الوطني الافريقي ويضم الحزب الشيوعي واتحاد النقابات: "ما الذي سيحدث، عندما يسيء قادة الدولة استخدام سلطتهم؟ هل سينشق المؤتمر الوطني الأفريقي؟ من غير المعقول بالنسبة لمعظمنا البقاء تحت قيادة عصابات في المؤتمر الوطني الأفريقي. وهكذا يفكر الكثيرين في المؤتمر الوطني الأفريقي".
مناقشات جدية
حظيت الأفكار التي طرحها رئيس الحزب بتأييد واسع من المندوبين، وعبروا عن قلقهم جراء التطورات التي يصعب تجاوزها، نتيجة لنشاط كتلة الفساد في قمة قيادة الدولة، والتي اساءت الى سمعة المؤتمر الوطني الأفريقي، بشكل يؤدي الى فقدان دوره الريادي السياسي في الانتخابات القادمة. وهناك خطر صعود تحالف معارض انتهازي غير متوافق الى قمة السلطة في البلاد. ومن الممكن ان تشمل الدوامة الحزب الشيوعي. وتشير تجربة استلام المؤتمر الوطني الأفريقي للسلطة الى تمركز كتلة من البرجوازية الوطنية التقليدية في التحالف. وكان التحالف قد قام في حينها على اساس رفض هذا التوجه، والمطالبة بوطنية ثورية كشرط لقبول قيادة المؤتمر الوطني الأفريقي للتحالف. ومنذ تولي جاكوب زوما ومناصريه قيادة البلاد، بدأت هذه الكتلة بطرح نفسها بشكل مكشوف ومتغطرس. جاء ذلك في مداخلة رئيس رابطة الشبيبة الشيوعية، الذي قدم وصفا للتحول في تركيبة البرجوازية المحلية، فهناك البرجوازية الوطنية الساعية للسيطرة على رأس المال الصناعي، والبرجوازية الكومبرادورية المنحدرة من اجراء من الفئات الوسطى السوداء، التي تعمل مع رأس المال الكبير الأمريكي، الاوربي، والأسيوي، لتقاسم الكعكة، والبرجوازية الطفيلية الساعية للثراء من الأموال العامة. هذه التشكيلات الثلاثة تتنافس مع بعضها البعض، دون تناقض في ما بينها. سوية يسعون للهيمنة على المؤتمر الوطني الافريقي، واخذوا يحددون هيكليته. وبالتأكيد سيؤدي ذلك الى صراع مع مصالح الطبقة العاملة والفقراء المهمشين في المدينة والريف.
قرارات المؤتمر
على الرغم من تحذيرات نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الافريقي سيريل رامافوزا- الذي القى كضيف كلمة استثنائية، هاجم فيها رئيس الجمهورية وعدد من المسؤولين الكبار متهما اياهم بالفساد- الذي حذر من فكرة مغادرة التحالف الحاكم، قرر المؤتمر دخول الحزب الانتخابات بقائمته الخاصة، وبالتشاور الوثيق مع حليفه الأساسي اتحاد نقابات العمال. على ان يتم ذلك بعد تحليل دقيق، يعرض على مؤتمر استثنائي للحزب يعقد في نيسان المقبل، بعد التشاور مع المنظمات العمالية والتقدمية. وبعيدا عن قرار المؤتمر سيواصل الحزب الشيوعي، باعتباره الجزء الأكثر تنظيما وتماسكا داخل التحالف سعيه من اجل التجديد التنظيمي للمؤتمر الوطني الأفريقي. ولكن الوحدة والاستقرار لا يمكن تحقيقهما من خلال الجمود. والحزب ملتزم بالتجديد التنظيمي المستمر في ضوء تحديات العصر
واكد البيان الختامي الصادر عن المؤتمر على الهدف الاستراتيجي الأكثر أهمية وهو إطلاق المرحلة الثانية المعمقة للثورة الوطنية الديمقراطية باعتبارها الطريق المباشر إلى الاشتراكية في جنوب أفريقيا. ويخدم هذا الهدف هو أيضا النضال من أجل إصلاح زراعي حقيقي ومستدام، من أجل توسيع المساحات المزروعة للفلاحين السود. ويجب ان يخدم الأصلاح الزراعي دمقرطة التوظيف الأمثل للملكية التعاونية والعامة. وتضمن البلاغ جملة من التوصيفات التي من شأنها تعزيز الأداء الحكومي لصالح الكادحين والفئات الأشد فقرا. ودعت قرارات المؤتمر إلى إعادة توجيه السياسة الاقتصادية - بعيدا عن الترويج المفرط لتركيز الملكية الخاصة في أيدي السود، ونحو المزيد من الملكية الاجتماعية والعامة.ان الثروات الطبيعية في جنوب أفريقيا يجب أن تعود بالنفع للجميع.
وقرر المؤتمر تنظيم حملة "اكتوبر الحمراء" في البلديات والمصانع لمواجهة العنف الجنسي والعنف ضد الشبيبة والأطفال. وان "انقلاب صامت" والنهب الطفيلي للممتلكات العامة يتطلب إنشاء لجنة تحقيق فورية، لكشف الأعمال غير المشروعة وتقديم الجناة إلى العدالة.
وكلفت اللجنة المركزية الموسعة بتشكيل منبر مشترك بهدف خلق جبهة واسعة من منظمات العاملين والجمهور الديمقراطي، وبمشاركة حزب المؤتمر الوطني الافريقي.
واختتم البلاغ الختامي: "باعتبارنا حزب جنوب افريقيا الوطني، نحن ايضا حزب الأممية. ونناضل بتضامن مع المستغلين والمضطهدين. ونعلن مرة اخرى: ان هدفنا المستقبلي هو الاشتراكية- دعونا نراكم بنشاط نضال عصرنا".