الإنتخابات الأمريكيّة و صعود الفاشيّة وضرورة ثورة شيوعية حقيقيّة وإمكانيّتها - كتاب : متابعات عالمية و عربية – نظرة شيوعية ثوريّة (2013-2016)

شادي الشماوي
2017 / 7 / 21

الإنتخابات الأمريكيّة و صعود الفاشيّة وضرورة ثورة شيوعية حقيقيّة وإمكانيّتها

كتاب : متابعات عالمية و عربية – نظرة شيوعية ثوريّة (2013-2016)
( الكتاب بأكمله متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن ، نسخة بى دى أف )
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 27 / جانفي 2017
مقدّمة الكتاب 27 :
عند مرحلة التخطيط لمشروع الترجمات الأولى و الإنطلاق في العمل قدر الطاقة ، كان الشغل الشاغل توفير ما كان يعدّ أساسيّا لفهم الماويّة كنظريّة و ممارسة بما هي الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة . و قُطعت أشواط في الإشتغال على ذلك لتكون الحصيلة ترجمة مقالات و وثائق مثّلت حجر أساس الأعداد الأولى من مجلّة " الماوية : نظريّة و ممارسة " . بيد أنّ متابعة مجريات الصراع الطبقي و تطبيق الماويّة لا سيما عالميّا ، أجلت أنّ الأدب الشيوعي عربيّا يفتقر إلى المواقف الماويّة المتّصلة بتقلّبات الأحداث العالميّة محلّلة من وجهة نظر الماويين ، أحزابا و منظّمات و أشخاصا . فأضحى لا بدّ من تعديل الكفّة و متابعة ما يجدّ في العالم على أنّه ينبغي تجنّب السقوط في خطّا تركيز الجهد كلّه أو جلّه على ذلك و إهمال الجانب النظري بكلّ تشعّباته . و بعد عناء و بعسر تمّ التوصّل إلى صيغة إصطفاء بعض الأحداث دون سواها التي تعدّ الأهمّ – و الخطأ في الإختيار وارد – و ترجمة المقالات و الوثائق الماويّة الأوضح و الأكثر علميّة و ثوريّة لعلّ ذلك يساعف في إنارة جانب أو آخر من سبيل الباحثين عن الحقيقة و المناضلات و المناضلين من أجل تغيير العالم عبر الثورة التي تكون غايتها السمى تشييد عالم أفضل ، عالم شيوعي لتحرير الإنسانيّة من كافة ألوان الإضطهاد و الإستغلال .
و تقييم مدى توفّقنا في مسعانا هذا نتركه للقرّاء و النقّاد و للتاريخ طبعا . و بالمناسبة نعلن مجدّدا أنّ النقد العلمي و الإقتراحات المقنعة لن تجد منّا سوى رحابة الصدر و الترحيب اللازم و التعاطي الجدّي كلّ الجدّية .
و يترتّب علينا في هذه المقدّمة أن نشرح نقطة ربّما قد يكون تفطّن إليها القرّاء ألا وهي أنّ مصادر المتابعات المنشورة في هذا الكتاب الجديد أو العدد 27 من " الماوية : نظريّة و ممارسة " ، ليست عديدة و متنوّعة كما يجب . و عذرنا هنا هو أنّ المواد المتوفّرة عالميّا – إن توفّرت – ليست بالقدر الكافي و قد تكون أحيانا بلغة لا نتقنها أو تنشر بعد فوات أوانها كتفاعل حيني أو راهن مع أحداث ما أو تكون مجرّد تسجيل لموقف في شكل بيانات بصفحة أو صفحيتن ما لا يساعد في النهوض بمهمّة توفير متابعات فيها جانب من العمق المطلوب و المعطيات و التحليل و التلخيص العلميين و المقنعين حتّى لا تكون مادة تحريضيّة فحسب بل أساسا دعائيّة .
و كنّا نتطلّع إلى تنويع المصادر إلاّ أنّ دراستنا لمواقع الأنترنت التي نستقى منها عادة و غالبا مقالات المتابعات أفضت بنا إلى إدراك حقيقة أنّ من أفضل و ربّما لدى البعض أفضل مصدر في الوقت الراهن لمقالات ماويّة تفى بالغرض هو موقع جريدة " الثورة " الناطقة باسم الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكيّة ( revcom.us) فهي أسبوعيّة نابعة من قلب الإمبرياليّة ألعظم وهي تزخر بالمعلومات الموثّقة و التحاليل العميقة و العلميّة من منظور علم الشيوعية . و ياتـى في المرتبة الثانية موقع " أخبار عالم نربحه " كمواصلة بشكل ما لخدمات أخبار مجلّة " عالم نربحه " التي كانت تصدرها الحركة الأممية الثوريّة إلى 2006 ( منذ 1984). غير أنّ ذلك لا يعنى أنّنا تغاضينا عن قصد أو عن غير قصد عن مقالات ذات بال نُشرت أو تنشر أو شتنشر في مواقع أخرى و عن منظّمات أو أحزاب أخرى و هذا ما تشهد به بجلاء ترجماتنا التي وضعنا بين أيدى القرّاء ، على صفحات الحوار المتمدّن .
و تجدر الإشارة إلى أنّ معظم مواد هذا الكتاب قد نُشرت سابقا بالموقع الذى ذكرنا للتوّ إلاّ أنّنا لم نترك المقالات و الوثائق مبعثرة حسب تاريخ صدورها فحسب بل عملنا جهدنا بغية تبويبها و إخراجها حسب محاور في منتهى الأهمّية بحيث يلمس ترابطها من الوهلة الأولى و يتيسّر للقرّاء قراءتها و دراستها و الإستفادة منها بوجه من الوجوه العديدة و المتعدّدة . و جاءت في نهاية المطاف مضامين هذا الكتاب الجديد كما يلي ، فضلا عن المقدّمة :

الجزء الأوّل : متابعات عالميّة

المحور 1 : كوكب الأرض في خطر!
1- هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي المجرم يحطّم كوكبنا !
الكلفة الإنسانية للتغيّر المناخي
2- الكلفة الإنسانيّة للتغيّر المناخي
3 ـ لماذا ينقرض النحل – و ما يعنيه ذلك للكوكب و للإنسانية
4 ـ إتفاق باريس حول المناخ : ليس فقط لا قيمة له بل هو ضار جدّيا
المحور الثاني : إضطهاد النساء و النضال من أجل تحطيم النظام الإمبريالي و الأصولية الدينية البطريكيين
1 ـ" يا نساء العالم إتّحدن من أجل تحطيم! "
2 ـ قتل فركهوندا جريمة فظيعة ( أفغانستان )
3 ـ 8 مارس اليوم العالمي للمرأة : تنظيم النساء ضد الإضطهاد و الإستغلال الجندريين
4 ـ بناء النضال من أجل تحريرالنساء : المجد ل8 مارس–اليوم العالمي للمرأة
5 ـ إضطهاد النساء فى أفغانستان و النظام الذى ركّزه الغرب
المحور الثالث : الإمبرياليّة و الهجرة و الموقف الشيوعي الثوري
1ـ هل يجب أن نجرّم المهاجرين أم يجب أن نساندهم ؟
2 ـ المجرمون و النظام الإجرامي وراء موت اللاجئين فى النمسا
3 ـ أزمة المهاجرين العالمية : ليس مرتكبو جرائم الحرق العمد للأملاك و المنازل
4 - أوروبا : نحو حلّ عسكري ل " أزمة الهجرة "
5 - الحضارة الغربيّة : " الموت للمهاجرين ! "
6 - عالم من المهاجرين و الإمبريالية و الحدود : غير مقبول و غير ضروري
7 - عدد كبير من الموتى فى البحر الأبيض المتوسّط : " لم يحدث شيء "
أفغانستان : عقود ثلاثة من الهجرة الجماعية -8
9 - إلى متى يتواصل القبول بالمجازر فى البحر ؟
10 - منظّمة أطبّاء بلا حدود تتّخذ موقفا ضد السياسة الخبيثة للإتحاد الأوروبي تجاه مواجهة العدد التاريخي المتصاعد من المهاجرين إلى عالم لا يرحّب بهم
المحور الرابع : الإنتخابات الأمريكيّة و صعود الفاشيّة وضرورة ثورة شيوعية حقيقيّة وإمكانيّتها
الإنتخابات الأمريكية 1 : مزيد الإضطهاد والجرائم ضد الإنسانيّة فى الأفق... وضرورة ثورة شيوعية حقيقيّة وإمكانيّتها
1- المرشّحون للرئاسة يصرّحون بنيّتهم إقتراف جرائم حرب
2- الولايات المتّحدة الأمريكيّة : حول صعود دونالد ترامب ... و ضرورة ثورة حقيقيّة وإمكانيّتها
3- مقاربة علميّة جدّية لما يقف وراء صعود ترامب
بعض مؤلّفات بوب أفاكيان حول كيف وصلنا إلى هذا الوضع – و إمكانية شيء أفضل بكثير
4- ردّا على ترامب : الإجهاض ليس جريمة !
5- سؤالان إلى لويس فراخان و " أمّة الإسلام "
6- لنتعمّق فى أطروحات برنى سندارس
الإنتخابات الأمريكية 2 : ترامب و كلينتون وجهان لسياسة برجوازية إمبريالية واحدة
1- سيكون إنتخاب الديمقراطيين دعما لجرائم الحرب
2- لا – ليست إمبراطوريتنا !
ردّ ثوري على خطاب هيلاري كلينتون ضد ترامب
3- لماذا لا يجب علينا أن نصفّق لحكّامنا... و لماذا من الأفضل أن يخسروا حروبهم
الإنتخابات الأمريكية 3 : نقد الشيوعيين الثوريين لمواقف الخضر و نعوم تشومسكي
1- إلى الخضر : فى ظلّ هذا النظام لا تغيّر الإنتخابات أبدا أي شيء
نحتاج إلى الإطاحة بهذا النظام و ليس إلى التصويت له
نحتاج إلى ثورة فعلية !
2- لسنا فى حاجة إلى " التصويت للأقلّ شرّا " أو إلى " التصويت لطرف ثالث "
نحن فى حاجة إلى الإطاحة بالنظام برمّته فى أقرب وقت ممكن !
الإنتخابات الأمريكية 4 : موقف الحزب الشيوعي الثوري من إنتخاب فاشيّ لعين رئيسا للولايات المتحدّة
1- وقع إنتخاب فاشيّ لعين رئيسا للولايات المتحدّة –
لا يجب أن توجد أيّة أوهام بأنّ الأمر سيكون على ما يرام . لن يكون كذلك
2- لماذا لن أصوّت فى هذه الإنتخابات و لماذا يجب أن لا تصوّتوا أنتم أيضا ... و لماذا أدافع عن حقّ السود و غيرهم من المضطهَدين فى الإنتخاب !
3- لماذا لم تكن هيلاري كلينتون قط و ليست و لا يمكنها أن تكون مدافعة عن النساء
الإنتخابات الأمريكيّة 5 : بإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة
1- بإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة
إنهضوا ... إلتحقوا بالشوارع ... إتّحدوا مع الناس فى كلّ مكان لبناء مقاومة بكلّ السبل الممكنة
لا تقفوا : لا تساوموا ...لا تقبلوا بالتسويات ، لا تتواطؤوا
2- كيف يسير هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي و لماذا يجب الإطاحة به
3- أسئلة تطرج عادة بشأن الثورة والشيوعية ( فى الولايات المتّحدة الأمريكية )
الإنتخابات الأمريكية 6 : ما هي نواة فريق إدراة دونالد ترامب الفاشي ؟ و ما هي إستراتيجيّته ؟
1- مع تشكيل ترامب لفريقه الفاشيّ ، يجب ان تتعزّز المقاومة !
2- مايك بانس : مسيحي فاشيّ ضربات قلبه ليست بعيدة عن رئاسة الولايات المتحدة
3- إعادة تكليف بانون الفاشي كأكبر القادة الإستراتيجيّين لدي ترامب
4- مستشار الأمن القومي لدى ترامب : الجنرال مايك فلين – " فى حرب مع الإسلام "
5- للإشراف على وكالة المخابرات المركزيّة إختار ترامب : مايك بمبيو – داعية للتعذيب و تمزيق حكم القانون
6- المدّعى العام لترامب جاف سيشينز : فارض تفوّق البيض و التطرّف البطرياركي
7- دونالد ترامب لن " يستعيد مواطن الشغل الأمريكيّة " ...بل بإسم مواطن الشغل الأمريكيّة سيرتكب فظائعا جديدة
8- ما يعنيه فوز ترامب للنساء : خطر لا يضاهى و الحاجة إلى قدر كبير من المقاومة الجماهيريّة
9- فوز ترامب – كارثة على البيئة تتطلّب مقاومة جماهيريّة
10- ترامب يهاجم الممثّلين ويقدّم فكرة عن مقاربته للفنّ والمعارضة : لن يسمح بأي نقد
11- إلى الذين لا زالوا ينظرون إلى برنى سندارس ...
12- يقول أوباما وكلينتون " لنتجاوز الأمر " لكنّ عشرات الآلاف يتمرّدون فى الشوارع
13- دفوس السكرتيرة الجديدة لل" تعليم " : الإقتطاع من التعليم العمومي و فرض المسيحيّة الفاشيّة
المحور الخامس : نظام عالمي إمبرياليّ قابل للإنفجار
1 ـ إستفتاء فى فنيزويلا : مكيدة الولايات المتحدة و حدود مشروع هوغوتشافيز و تناقضاته
2 ـ كوريا الشمالية ـ الولايات المتحدة : من يمثّل تهديدا نوويّا حقيقيّا ؟ و ما هي خلفية النزاع ؟
3 ـ الولايات المتحدة تهدّد كوريا الشمالية : ماذا وراء النزاع ؟
4 ـ إيران : الذكرى 32 لإنتفاضة آمول – " لقد أثبت التاريخ من هم عملاء الإمبريالية "
5ـ عشر سنوات من قيادة الحزب الشيوعي الهندي( الماوي ) لحرب الشعب الماوية فى الهند وولادة سلطة حمراء جنينية
6 ـ الإستعمار من جديد بإسم التطبيع وراء إعادة إرساء العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة و كوبا
7ـ الفائز فى الإنتخابات البرلمانية التركيّة : الأوهام الديمقراطيّة
8 ـ الإتفاق النووي بين الولايات المتّحدة و إيران :
حركة كبرى لقوى رجعيّة ... لا شيء جيّد بالنسبة للإنسانيّة
9 ـ الإتفاق النووي بين الولايات المتحدة و إيران : " الولايات المتحدة تحتاج مساعدة إيران فى الشرق الأوسط "
10 ـ اليونان : " الخلاصة الجديدة ترتئى إمكانيّة : القطيعةُ مع القبضة الرأسماليّة الخانقة و نحتُ مستقبل مختلف ! "
11 ـ إنهيار سوق الأوراق المالية فى الصين : هكذا هي الرأسمالية
12 ـ هجوم إرهابي فى باريس ، عالم من الفظائع و الحاجة إلى طريق آخر
13 ـ خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ( بريكسيت ) صدمة للنظام الإمبريالي العالمي
14ـ قتل بالسيف فى بنغلاداش : حملة الأصوليين الإسلاميين لإستعباد النساء و فرض الطغيان الديني
15 ـ الجهاد الأصولي الإسلامي ليس جذريّا لثلاثة أسباب – وهو نهائيّا ليس إجابة حقيقيّة على الإضطهاد
16 ـ بستّ طُرق يحاولون خداعكم فى ما يتّصل بالثورة الثقافية فى الصين و سبب وجيه جدّا لحاجتكم إلى التعمّق فى البحث عن الحقيقة و بلوغها
17 ـ كولمبيا : سيوفّر إتّفاق السلام التغييرات اللازمة للبلاد – كي لا يتغيّر أيّ شيء
18 ـ ملخّص الموقف الشيوعي الثوري من فيدال كاسترو و التجربة الكوبيّة : حول وفاة فيدال كاسترو – أربع نقاط توجّه
الجزء الثاني : متابعات عربيّة
1ـ إسرائيل ، غزّة ، العراق و الإمبريالية : المشكل الحقيقي والمصالح الحقيقيّة للشعوب
2ـ الإنتخابات الإسرائيليّة البشعة - نزاعات محتدّة و تحدّيات جديدة
3 ـ 12 سنة من غزو الولايات المتحدة للعراق خلّفت القتل والتعذيب والتشريد والفظائع
4 ـ لتُغادر الولايات المتحدة العراق ! الإنسانيّة تحتاج إلى طريق آخر
5 ـ تقرير الأمم المتّحدة يكشف جرائم حرب الهجوم الإسرائيلي على غزّة سنة 2014 : " زمن الحرب ، لا وجود لمدنيين ، هناك فقط عدوّ "
6 ـ الحرب الأهليّة فى اليمن و مستقبل الخليج
7 ـ تونس السنة الخامسة : عالقة بين فكّي كمّاشة تشتدّ قبضتها
==================================
الإنتخابات الأمريكيّة و صعود الفاشيّة وضرورة ثورة شيوعية حقيقيّة وإمكانيّتها

1 ـ الإنتخابات الأمريكية : مزيد الإضطهاد والجرائم ضد الإنسانيّة فى الأفق ... و ضرورة ثورة شيوعية حقيقيّة و إمكانيّتها

كلمة للمترجم :
من أعداد من جريدة " الثورة " لسان الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكيّة ، إصطفينا و ترجمنا باقة من المقالات للقرّاء باللغة العربيّة قدّرنا أنّها قد تساهم فى توضيح فحوى هذه الإنتخابات ومدارها و فى فضح لعبة الديمقراطية البرجوازية الإمبريالية و جوهر دكتاتوريّة هذه الطبقة و برامج الديمقراطيين و الجمهوريين من ناحية و الحاجة إلى التغيير الشيوعي الثوري الراديكالي ليس للولايات المتّحدة الأمريكية فحسب بل للعالم قاطبة قصد القضاء على كافة أشكال الإستغلال و الإضطهاد وتشييد مجتمع شيوعي عالمي من ناحية ثانية.
و تنطوى هذه الباقة على المقالات الآتى ذكرها :
1- المرشّحون للرئاسة يصرّحون بنيّتهم إقتراف جرائم حرب
2- الولايات المتّحدة الأمريكيّة : حول صعود دونالد ترامب ... و ضرورة ثورة حقيقيّة وإمكانيّتها
3- مقاربة علميّة جدّية لما يقف وراء صعود ترامب
بعض مؤلّفات بوب أفاكيان حول كيف وصلنا إلى هذا الوضع – و إمكانية شيء أفضل بكثير
4- ردّا على ترامب : الإجهاض ليس جريمة !
5- سؤالان إلى لويس فراخان و " أمّة الإسلام "
6- لنتعمّق فى أطروحات برنى سندارس
================================================================
حول الإنتخابات :
" إنّ الإختيار بين الحكّام المضطهِدين لن يوقفهم عن التحكّم فيكم و إضطهادكم و عن إقتراف الجرائم الفظيعة ضد الإنسانيّة .
هذا صحيح بشأن كلّ المرشّحين الكبار للرئاسة ، من كلّ من الحزبين الجمهوري و الديمقراطي ، و سيكون صحيحا بشأن أي شخص يصبح رئيسا أو يحتلّ أيّة وظيفة سياسيّة سامية ، فى ظلّ هذا النظام . ما يحقّقه دعم هؤلاء الناس هو جعلكم متواطئين مع هذه الجرائم ."
( بوب أفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة ؛ من " حول " التسويات المبدئيّة " ... " – على كامل الصفحة الأخيرة من " الثورة " عدد 433 ، 4 أفريل 2016 ) .

1- المرشّحون للرئاسة يصرّحون بنيّتهم إقتراف جرائم حرب
جريدة " الثورة " عدد 433 ، 4 أفريل 2016
Revolution Newspaper | revcom.us

يوم الإثنين 21 مارس 2016 ، قال لكم كافة المرشّحين المتبقّين إنّهم على إستعداد لدعم و تنفيذ جرائم حرب رهيبة و جرائم ضد الإنسانية .
لقد قاموا بذلك أمام اللجنة الأمريكية الإسرائيليّة للشؤون العامة ( آيباك ) بتبنّى إعلان التبرّعات و الإحتفال لدعم دولة إسرائيل . فقد إنتقد دونالد ترامب كلّ محاولات كبح جماح إسرائيل . و صرّح تاد كروز بأنّ فلسطين – موطن ستّة ملايين فلسطيني – غير موجود أصلا . و قال جون كاسيش : " يجب على الولايات المتحدة أن تقدّم لإسرائيل " دعمنا المائة بالمائة " وجاء على لسان هيلارى كلينتون : " يجب على الولايات المتحدة و إسرائيل أن تكونا أقرب من أي وقت مضى " و يجب على الولايات المتحدة أن " تزوّد إسرائيل بأحدث تقنية دفاعيّة " . و صرّح برنى سندارس بأنّ : " إسرائيل أحد أقرب حلفاء أمريكا ."
و هذا تعبير عن مواصلة و تصعيد الدعم الأمريكي لدولة الإستعمار الإستيطاني وما تقوم به من تجاوزات و تعذيب و قتل و تطهير عرقي للشعب الفلسطيني ، على غرار المجزرة الإسرائيليّة طوال خمسين يوما فى غزّة سنة 2014 حيث وقع قتل 2251 فلسطينيّا بمن فيهم 551 طفلا و هم فى منازلهم أو مدارسهم و فى ملاجئ تابعة للأمم المتحدّة .
لذا أنتم الآن على علم . كافة المرشّحين للرئاسة قالوا لكم و للعالم بصراحة إنّهم على إستعداد لإقتراف حجرائم حرب و جرائم ضد الإنسانيّة لأجل الدفاع عن إسرائيل خدمة للإمبراطوريّة الأمريكيّة . و التصويت لأي من هؤلاء المرشّحين يعنى التصويت لإقتراف جرائم هائلة ضد الشعوب ... ما يجعل منكم متواطئين مع هؤلاء المجرمين .
================================================================
2- الولايات المتّحدة الأمريكيّة : حول صعود دونالد ترامب ... و ضرورة ثورة حقيقيّة وإمكانيّتها
جريدة " الثورة " عدد 429 ، 7 مارس 2016
Revolution Newspaper | revcom.us

يمثّل دونالد ترامب أشياء ثلاثة .
أوّلا ، ترامب هو الممثّل المثالي للأجزاء الأكثر بشاعة و عفونة و طفيليّة و فسادا فى الإمبراطوريّة الأمريكية التى هي بعدُ فى منتهى البشاعة و الخبث و الإضطهاد و للقيم الإجتماعية التى تجسّدها هذه الإمبراطوريّة . ليست مواقفه السياسيّة فحسب بل كلّ طريقة تحرّكاته فى الحياة – التسلّط و الفساد و عباد المال و تقديسه و الإفتخار بالجهل و الشوفينيّة الفظّة ل " الولايات المتّحدة الأمريكية رقم واحد " و قبح الشبق تجاه النساء : كلّ هذا هو ما يؤدّى إليه ما يسمّى بالحلم الأمريكي . إنّه يجسّد الإستغلال و النهب الرأسماليين و عقليّة أنا أوّلا التى تفوح منهما . إنّه منتهى التعبير عن ذلك و على الرغم من ذلك هو تعبير .هذا ما يُعتبر أنّ الناس يرغبون فيه و يتبعونه فى هذا المجتمع . و هذا ما يتسبّب فى وتر عميق لدى أتباع النواة الصلبة لهذا النهيق وللأحمرة العنيدة .
ثانيا ، جمع ترامب معا فئة من الحركة الفاشيّة فى أمريكا بالشكل الأجلى و الأكثر عدوانيّة . وهو ينظّم هؤلاء الذين يشعرون بأنّهم مهمّشون و " غير محترمين " ، الذين تعلموا أنّ بشرتهم البيضاء و هويّتهم الأمريكيّة تجعل منهم أناسا من طينة خاصة و لكنّهم لم يعودوا يشعون بأنّهم " من طينة خاصة " ، والذين ينحون باللائمة على الذين تعلّموا إعتبارهم " أدنى منهم " فى المجتمع . هذا المعنى من " العنوان الأبيض الذكوري " المحبط له جذور عميقة فى النخاع الشوكي لأمريكا البيضاء ؛ و بوضوح يتلاعب الجمهوريّون و " يحترمه بلباقة " الديمقراطيّون ( بينما يالاعبون به على طريقتهم الخاصّة ) – و الآن مضى به ترامب إلى مستوى جديد تماما . إنّه يهدف إلى توجيه غضب هؤلاء الناس تحو المهاجرين و السود – بإختصار ضد الناس الأكثر إضطهادا ؛ إنّه يوجّههم ضد " الأجانب " و " المختلفين " لا سيما ضد كافة المسلمين ؛ كما يوجّههم ضد أيّ كان يرفض مسايرة جرائم هذا النظام أو يتجرّأ حتّى على الإختلاف مع ترامب . إنّه يثير " أشياعه " بنظرة أمريكا الهائجة التى تقتل و تعذّب بوضوح عبر العالم قاطبة – كفر عصابات صريح و فظّ و لا يخجل فى تعارض مع عصابات أوباما " الرقيقة " . و ليس حلفاؤه تماما دون بعض التراجع فى الهجمات و توجيه الضرب لكلّ من يتجرّأعلى رفع صوته ضد هذا ، و ضد هتافات الغوغاء التى إستدعاها ترامب . و إن تجرّأ أي إنسان على نقد ترامب على الأنترنت ، لديه ملايين الأتباع الذين كالأسماك المفترسة يخلقون " غوغاءا إفتراضية " تهاجمه .
و بالقيام بذلك ، إجتاح ترامب عديد الناس الذين قد لا يكونون رجعيين محلّفين اكن عدم رضاهم و تطلّعاتهم مرفوقة بسذاجة و حتّى أكثر من ذلك ، الميزة و المكانة التاريخيتين اللتين يتميّزون بها ك " أناس بيض " فى أمريكا ، تجعلهم حسّاسين لنذاء ترامب – وهو ما يجعله أخطر حتّى .
كلّ هذا وما يقوله عن المجتمع الأوسع ، حتّى إن لم يوجد شيء آخر( وهناك الكثير منه ) يكثّف الحاجة إلى ثورة حقيقيّة .
حصول أزمة فى الشرعيّة :
لكن هناك المزيد . ثالثا ، فاقم ترامب بجدّية أزمة الشرعيّة القائمة فى طريقة حكم الإمبراطوريّة الأمريكيّة . و تحيل " الشرعية " على الطريقة التى ينظر بها الناس بشكل واسع جدّا ، فى الوقات العاديّة للقوانين التى حسبها يسير النظام – و القوّة المسلّحة المستعملة لدعم هذه القوانين – على أنّها " شرعيّة " . يمكن أن يعترضوا و يحتجّوا عندما يبدو أنّه جرى تجاوز هذه القوانين أو دوسها من قبل الذين يوجدون فى السلطة ، لكن فى الأوقات العاديّة يقبلون فى الأساس هذه القوانين. و مع ذلك ، عندما يشرع الذين فى السلطة فى وضع القوانين موضع السؤال و دوسها و عندما يختلفون حول ما يجب أن تكون القوانين ، و عندما يبدو أنّ القوانين لا تعمل ، و عندما يصبح سير القواينين بغيض للغاية إلى درجة دفع الناس إلى المقاومة ، أو عندما تضع التحرّكات المقاومة القوانين موضع السؤال ... يمكن أن يشرع الناس ، على نطاق جماهيري ، فى وضع القوانين ذاها موضع السؤال . من أيت تأتى هذه القوانين فى المقام الأوّل و مَن و ماذا تخدم ؟ عندما يتساءل ملايين الناس عن هذا ، تصبح هذه المسائل بالفعل خطيرة جدّا بالنسبة للسلطة الحاكمة .
لفترة من الزمن الآن ، وُجد نزاع شرس بين المجموعتين صلب الطبقة الحاكمة ، مركّز تقريبا فى الحزبين الديمقراطي و الجمهوري ، على وجه الضبط حول صياغة قواينين و" ضوابط شرعيّة " جديدة . وقد إمتدّ هذا النزاع طوال عقدين الآن و قد إتّخذ أشكالا متنوّعة عديدة – و الآن هناك صراع فى منتهى الحدّة و غير مسبوق بشأن ما إذا كان سيسمح لأوباما بأن يمارس تكليفه الدستوري بتعيين أعضاء محكمة عليا آخرين مثال على ذلك . لكن فى الأساس هو نزاع يخصّ ما ستكونه هذه " الضوابط الشرعيّة " – التوافق الموحدّ بشأن " قوانين " المجتمع – فى زمن تغيّر و غليان كبيرين .
يواجه النظام ككلّ عدّة أزمات على جبهات متباينة – العولمة و" الشحن التربيني " للإقتصاد العالمي ، التى أفضت إلى إنهيار القاعدة الصناعيّة المحلّية و تراجع مستوى حياة عشرات الملايين ، مترافقين مع لامساواة بارزة و خارقة للعادة فى الدخل ... إنكسارات فىالوضع العالمي ، مع تحدّى مباشر للولايات المتّحدة ( و أوروبا الغربيّة ) تقف وراءه القوى الجهاديّة الأصوليّة الإسلاميّة و المتأتّى و كذلك منافسين آخرين ... التغيّرات العاصفة فى دور النساء إقتصاديّا و ثقافيّا ، لا سيما فى علاقة بالعائلة ...و التغيّرات فى " جنسيّات " المكوّنين لأمريكا – وتفاقم الحاجة إلى التعويل على عمل المهاجرين المتزامن مع إبعاد ملايين الأفروأمريكيين عمليّا من قوّة العمل ، و مأسسة نظام الإبادة الجماعيّة للسجن الجماعي ... و إشتداد الأزمة البيئيّة . هناك إغتراب على نطاق واسع و شعور فى صفوف عديد الفئات المختلفة بأ،ّ النظام متعطّل و القوانين لا تطبّق بإنصاف .
المركز – هل بإمكانه التماسك ؟
هنا مفيدة للغاية هي الملاحظات و التحاليل فى مقال " المركز – هل بإمكانه التماسك ؟ الهرم كسلالم " ضمن كرّاس " الحرب الأهليّة القادمة و إعادة الإستقطاب من أجل الثورة فى العصر الحالى " لبوب أفاكيان . فقد كتب : " عندما تحدث أزمة شرعيّة ، عندما يبدأ " الصمغ " الذى يجعل المجتمع متماسكا فى التحلّل وتكون هناك محاولة صياغة توافق حكم جديد، عندها يُطرح بشدّة إن كانت تلك المحاولة لصياغة توافق ححكم جديد ( " صمغ إجتماعي " جديد إن أمكن القول ) ستنجح أم ستفشل ".
فى مواجهة هذا ، مضى الديمقراطيّون أساسا نحو مقاربة أكثر " تعدّد ثقافات " .إنّهم يدفعون ضريبة كلاميّة ويسعون إلى إعادة صياغة و توجيه نضالات مختلف القوميّات المضطهَدة التى تعرّضت تاريخيّا إلى التمييز العنصري الشديد لفسح مجال لتقدّم بعض الفئات القليلة ب ينما يتمّ أسرُ الغالبيّة فى ظروف أكثر يأسا حتّى ( مثلا ، إقتطاعات إصلاح دولة الرفاه و السجن الجماعي المطبّقين فى ظلّ نظام كلينتون الأوّل ). و عموما ، يفضّلون تغليف عدوانهم العسكري فى " قوة ليّنة " و تحالفات ما وراء البحار فيما يواصلون إقتراف جرائم حرب خبيثة بالطائرات دون طيّار و خوض حروب وحشيّة حقّا بواسطة وكلاء مثل العربيّة السعوديّة . إنّهم يقومون ببعض الإصلاحات فى " شبكة الأمان الإجتماعية " ب " مجاملات صداقة " حتّى وهم يترأّسون إقتطاعات شديدة القسوة عامة .
لقد إختار الملتفّون أساسا حول الجمهوريين الإستعمال العدواني الصريح للقوّة العسكريّة و بناء قاعدة فاشيّة داخل الولايات المتحدة حول فرض العقائد و القيم الأصوليّة المسيحيّة المتضمّنة لمزيد سحب البساط من تحت أقدام النقابات . و فى خضمّ هذه الديناميكيّة ، كان الجمهوريّون لعقود أكثر عدوانيّة بكثير و إرتأى الديمقراطيّون المرّة تلو المرّة التفاهم معهم – بينما أنكر الجمهوريّون شرعيّة الرئيسين الديمقراطيين الأخيرين ذاتهما .
والآن بالذات ، كلّ مجموعة من الجموعتين تواجه مشاكلا فى الحملة الإنتخابيّة الجارية . و وجد هذا تعبيره فى صفوف الديمقراطيين فى ترشّح برنى سندارس متقدّما عللا أرضيّة " ثورة شعبيّة " و على أنّه "ديمقراطي- إشتراكي" هدفه المعلن هو جلب الناس إلى السيرورة الإنتخابيّة فى شكل الحزب الديمقراطي. لا يهمّ أنّ ترشّحه ليس ثورة شعبيّة و لا أنّه ليس إشتراكيّا ، و أنّ جعل الناس يتجلببون بجلباب الحزب الديمقراطي ( وحتى ثوب تكتيف من المفترض أنّها ضيّقة ) سيجعل من غير الممكن عمليّا مواجهة المشاكل التى تعترض الإنسانيّة و معالجتها .
لكن هذه المشاكل أحدّ بكثير فى صفوف الحزب الجمهوري القوى الأساسيّة فى هذا الحزب تجدنفسها ضد الشخص القائد صراع تحديد من سيتقدّم بإسم الحزب ، على نحو لم يسبق له مثيل على حدّ ذاكرتنا .
لنكن واضحين : منذ البداية ، كان ترامب مدعوما بقوى أكبر ، ليس مجرّد " فاعل مستقلّ " كما يقدّم نفسه . فالتغطية التى تلقّاها الجدار إلى الجدار منذ الصيف الأخير- والتى كانت إلى المدّة الأخيرة محترمة تماما لا تفسّر ببساطة ب" تصنيفات" والآن بالذات تجمّعت القوى الأساسيّة للحزب الجمهوري فعلا ضد ترامب بصفة لم يسبق لها مثيل .
لسنوات ، وظّف الجمهوريّون نفس المواضيع مع نفس الأشخاص الذين يدقّ معهم ترامب ناقوس النجاح . و فعلا ، المنافس الأساسي لترامب ، تاد كروز ، هو ذاته فاشي متطرّف ، والعديد من مواقفه أكثر رجعيّة حتّى من مواقف ترامب. و يصارع كروز كذلك ترامب من أجل المسيحيين الفاشيين – و لدي ترامب تأثير كبير له دلالته على هؤلاء لكنّه قد وسّع أيضا هذه القاعدة إلى فئات أخرى و كان يصهر كلّ هذا معا تحت إمرته ، و هذا جزء من التهديد الخاص الذى يمثّله بصورة شاملة وجزء من التهديد للجمهوريين – و أيضا جزء من لماذا أشخاص مثل المحافظ الجمهوري و المرشّح السابق كريس كريستى يميلان إلى ترامب.
و يعزى واقع أنّ كلّ هؤلاء الجمهوريين و الحزب ككلّ قد ركّزوا أنفسهم على هذه المواضيع إلى أنّه لمّأ إعتبروه تهديدا ممكنا لم تكن لديهم طريقة حقيقيّة لمواجهته ( على الأقلّ فى البداية ) . وحينما يهاجمونه على أنّه مدّاح عنصري ، للكلو كلاكس كلان ...حينما يهاجمونه على أنّه معادي للنساء ... يبدو الأمر خاويا لأنّ هذا هو ما قام عليه حزبهم وكان هذا هو بالذات لبّ ندائهم . وبقدر ما يستمرّ هذا ، بقدر ما تظهر الديناميكيّة الكامنة إلى الضوء ، و بقدر ما يتساءل أناس أكثر لماذا قد تمّ النظر إلى هذا الحزب العنصري و الشوفيني و الفاشي على أنّه شرعي أصلا . قد يتساءلون لماذا لم يرتئى الديمقراطيّون التعاون مع الجمهوريين علنا بل نزعوا إلى الخلفيّة إلى عقد تسويات معهم . من و ماذا يخدم هذا ؟ أيّة طبقة و أيّة مصالح طبقيّة ؟
و بالعكس ، إن أطاحت مؤسسة الجمهوريين بترامب ، كيف سيكون ردّ قاعدته على ذلك ؟ بعدُ حركة المليشيا و مجموعات مشابهة تشارك فى تحرّكات ترامب – ولا تعتبر الحكومة الحاليّة حكومة شرعيّة . ماذا لو أنّ الناس المتحمّلين موقع المسؤوليّة يتجاوزوا قوانينهم الخاصة ليرفضوا تعيين ترامب مرشّحا للجمهوريين ؟ كي يكونوا متأكّدين ، يمكن أن يقوموا بذلك على نحو يُفقد ترامب المصداقيّة صلب الذين دفعهم إلى الآن إلى الأمام ،و أن يقوموا بذلك دون إلحاق ضرر حقيقي بأنفسهم . و كذلك يمكن أن لا يقوموا بذلك . و مثلما قال بوب أفاكيان فى تلك السلسلة من المقالات أيضا ( " خطر المسيحيين الفاشيين و التحدّيات التى يطرحها " ) :
" لا يمكنكم أن تستمرّوا فى إطلاق الوعود لهذه القوى كما يفعل الحزب الجمهوري – لا يمكنكم الإستمرار فى إطلاق الوعود ، ثم لا تنجزوا ما وعدتم بإنجازه " . لقد فضح ترامب و إستفاد من واقع أنّ فئة من الطبقة الحاكمة ملتفّة حول الجمهوريّين لعقود لم " تنقل " إلى هذه القاعدة . و قد مُني الجيش الأمريكي الممدوح بالهزيمة أو هو غائص فى مستنقعات عبر العالم قاطبة بفعل خصوم له أضعف منه بكثير عسكريّا . و السود لم " يوضعوا فى أماكنهم " فحسب بل فى السنوات القليلة الماضية قادوا مساءلة كبرى للعنصريّة الأمريكيّة و مُلئت الشوارع ، فى أوقات مختلفة ، بكافة أنواع الناس المتّحِدين و المتحَدّين لجرائم الشرطة العنصريّة .
و بالرغم من أنّ أوباما ليس فى الواقع سوى أداة – فى الواقع ، القائد الأعلى – لذات هذه الإمبراطوريّة ، فإنّه بالنسبة للناس فى قاعدة النواة الصلبة من الجمهوريّين ، ذات فكرة رجل أسود فى السلطة – فما بالك برئيس – غير مقبولة و غير شرعيّة كلّيا . و هناك أكثر من ذلك : لقد لقي المثليّون قبولا أكبر بدلا من النبذ و التهميش و قد منحتهم المحكمة العليا حتّى حقّ الزواج المتساوى . و نعم ، فيما ظلّوا يطرقون النساء و نزعوا حقّ الإجهاض من الملايين منهنّ ، فإ،ّ هذا لا يُرضى أتباع البطرياركيّة / النظام الأبوي هؤلاء ؛ و علاوة على ذلك ، إنأصدرت المحكمة العليا حكما ضد التقييدات الجديدة للإجهاض المعادية للنساء فى التكساس و ولايات أخرى ، وهي تقييدات تقع مراجعتها الآن ، ستشتعل نار هؤلاء إلى درجة كبيرة . وفى الختام ، هناك الإقتطاعات الجدّية الجارية فى مستوى معيشة عشرات الملايين و التى أشرنا إليها أعلاه ؛ وهي تشكلّ قاعدة و أساس كلّ هذا .
صعود ما يمكن أن يكون هتلرا أمريكيّا :
و يأتى ألان ترمب و يدّعى أنّه وفيّ لهذه الوعود التى أُحبطت . و يهدف من وراء ذلك إلى توحيد قطاع من المسيحيين الفاشيين لوقت طويل ، و أشخاص جدد يشاركونهم المشاعر نفسها من الغضب و النقمة ،فى آخر المطاف إعتمادا على عنوان الأمريكي الأبيض .
و يبدو نول التبعات واسع النطاق حتّى و الأمور لا تزال تشهدمدّا و جزرا كبيرين . لئن كسب ترامب التعيين كمرشّح للجمهوريين ، سيتمّ إطلاق العنان أكثر لهذه الحركة ، بإنعكاسات فظيعة للغاية على كافةنواحى المجتمع . وإنبات ترامب رئيسا ، سيبلغ الأمر مدى جديدا تماما بتحرّكه عندئذ نحوتطبيق البرنامج الذى خاض الإنتخابات على أساسه .
وماذا لو أنّ الذين ضمن الطبقة الحاكمة ينظرون إلى ترمب كتهديد و هم الآن – بعد تركهم له يبنى ذاته لأشهر ، و بعد تشجيعه طوال الأشهر عينها – يهاجمونه ...ماذا لونجحوا فى إستبعاد طلبه للترشّح بإسم الجمهوريين . حسنا ، سيوجد مشكل: ماذا سيفعلون بهذه الحركة التى توحّدت الآن حوله ؟ ليس واضحا فى هذه الحال ما الذى سيفعله ترامب أو الناس الذين جمعهم حوله .
زيادة على ذلك ، سيطرح هذا الوضع بصورة متصاعدة أمام الديمقراطيين أيضا . فمثلا ، ماذا لو أنّ قطاعا من الناس الذى أثاره ترامب يقع إحباطه من قبله هو لرفض ترشّحه بإسم الجمهوريّين أو بدلا من ذلك بكسبه لذلك ، و ترتفع وتيرة عنفهم ضد الذين يعتبرهم الديمقراطيون " قاعدتهم " ؟ بإستمرار ، يتوافق الديمقراطيون مع الفاشيين – ماذا لو فعلوا ذلك مجدّدا ورفضوا قيادة الناس فى مواجهة ذلك ... عندما يكون هناك أناس فى مزاج للقيام بذلك ؟
هذه هي أنواع الأشياء التى يمكن للذين يتخذون القرارات فى الإمبراطوريّة الأمريكية أنيواجهوها : ما الذى سيحدث عدم إستقرار أكبر و يضرّ بمصالحهم كما يرونها ؟
ما العمل و كيف التعاطي مع هذا التهديد الفاشي ؟
مهما حصل فى الوضع الحاضر ، تزداد الأمور ثقلا . سيوجد قمع . والإستقطاب الراهن – الذى يبحث فيه عشرات الملايين عن مخرج بيد أنّهم يرون خياراتهم بين فاشيّن مثل ترامب أو كروز من جهة والديمقراطيين ( بمن فيهم المفترض " بديلا راديكاليّا " لسندارس ) – ليس جيّدا و إن تُرك لوحده سيسفر عن كارثة . يجب أن تتمّ إعادة الإستقطاب من أجل الثورة – و يجب إنتزاع هذا من الوضع الراهن . و لن يوجد سبيل أيسر للقيام بشيء أفضل .
توجد و ينبغى أن توجد أكثر مقاومة لهذا ، ليس فى شكل التصويت لديمقراطي من الديمقراطيين بل بالبناء على نوع الأشياء التى ترونها بعدُ فى توجّه الناس إلى مسيرات ترامب و فضحه . لكن أهمّ شيء يجب علينا فهمه هو التالى : إنّ الإضطراب فى قمّة المجتمع فى الوقت الحالي ... و ظهور الوجوه السياسيّة التى تهدف إلى تغيير كيفيّة التحكّم بالشعب، بطرق من الممكن أن تكون دراماتيكيّة ومدمّرة إلى أقصى الحدود ...و القتال فى صفوف الحكّام بشأن ما الذى ينبغى القيامبه بهذا المضمار ... يفتح إمكانيّات جديدة و ضرورة جديدة لفضح النظام الذى ولّد هذا و بناء قطب جبّار حول قوّة منظّمة تمثّل بديلا حقيقيّا : أمل ثوري حقيقي على أساس علمي راسخ . و كلّ هذا مأخوذا معا جزء من السيرورة التى يمكن أن تخلق إنفتاحا تكون فيه القوّة المتّجهة نحو الثورة وتنوى وهي قادرة على قيادة الشعب القيام بذلك يمكن لهذه القوّة أن تحقّق مكاسبا عظيمة ويمكن حتّى أن تفتح فرصة للهجوم الشامل ، أي قيادة الجماهير للقيام بالثورة الشاملة ، بفرصة حقيقيّة للظفر .
وليس هذا هو النتيجة الممكنة الوحيدة و ليس شيئا بالضرورة سينمو نموّا خطّيا واحد – إثنان – ثلاثة من الوضع الراهن. لكن الثورة لن تصنع فى وضع جاهز ، فى متناول اليد ، بل ستعنى ضرورة الإضطراب والإنفجارات الإجتماعية و التقدّم فى وجه القمع الشديد . المسألة مسألة تحليل هذه الإمكانيّات الآن و إستيعابها و الإشتغال عليها .
و تعقيدات ذلك ...كلّ التحدّيات التى ستُطرح ...كلّ هذا يتجاوز ما يتناوله هذا المقال أو هذا العدد من الجريدة بالبحث . لكن لدينا مقال يقودكم إلى أعمال بوب أفاكيان الذى طوّر طريقة كاملة للفهم العلمي لهذا الصنف من الجيشان الإجتماعي و كيف يمكن إغتنام أوضاع فى منتهى الخطورة ، بنوع القيادة الصحيحة لتحقيق مكاسب كبرى . و ستكون كيفيّة تطبيق هذه المبادئ متوفّرة على موقعنا على ألنترنت و فى صفحات جريدتنا فى الأشهر القادمة ، مع تطوّر هذا الجيشان . وأنتم، قرّاءنا ، لكم دور محدّد تنهضون به بالتعمّق فى هذه الأعمال و كتابة الأفكار التى تحدثها فيكم .
و فى الوقت الحاضر ، مع ذلك ، ما يمكن و يجب أن يقال عن ما يعنيه صعود ترامب ،حتّى الآن ، بالنسبة للذين يعملونمن أجل الثورة :
قبل كلّ شيء يعنى إيصال رسالة إلى الجماهير بأنّ هناك بديل حقيقي وضروري لكلّ هذا : الثورة . ومفاد هذا فى الوقت الحاضر و فى الأشهر القادمة هو إغتنام الجوّ العام المشحون للغاية لإيصال صوت بوب أفاكيان و طريقة فهمه للعالم و النظرة التى طوّرها للمجتمع الجديد ( و المجسّدة فى " دستور الجمهورية الإشتراكية الجديدة لشمال أمريكا " ) وإستراتيجيا تحقيق هذا ، إلى الملايين. و ينطوى هذا فى جزء منه على الإتصال بالذين جذيهمالرسالة التى يقترحها سندارس – وهي كما قلنا مؤخّرا ، وهم ..." حزمة تقدّم بلا ألم ".
إنّه يعنى إعداد أنفسنا ، الحركة منأجل الثورة ، وإعداد الجماهير للتعاطى مع الجوّ الأكثر قمعا بكثير ممّا هو موجود بعدُ ، و للإجراءات و الحركات القمعيّة الشديدة التى تلوح الآنفى الأفق مع صعود ترامب (و مهما كان مصير ترامب ، فإنّ ترشّحه يخلق رأي عاما وتنظيما له ) . و يعنى هذا إلى حدّ كبير بناء جدار من الدعم لبوب أفاكيان – إعتمادا على فهم الناس لقيمة ما يقومبه و توصّلهم إلى إحترامه وحبّه على ذلك الأساس .
هذا فى منتهى الأهمّية . دون خيار حقيقي ، ستظلّ الجماهير أسرى ذات الطاحون المميت الذي يطحنهم الآن .
إنّه يعنى أن نخرج إلى الجماهير و أن نبيّن بشكل حيويّ كيف أنّ ترامب يجسّد ما تقف أمريكا من أجله و كيف أنّه لا يذهب بأيّة طريقة جوهريّة ضد ذلك ، و أنّ الحلّ ليس العودة إلى وهم " التقاليد الديمقراطية الأمريكيّة " ، و لا هو الإصطفاف وراء إنتخاب ديمقراطي من الحزب الديمقراطي كنوع من الدفاع بل القتال عمليّا للتخلّص من نظام لا يضع نهاية لأشخاص مثل ترامب و ريغان ونعن ، كلينتون ، مرّة و إلى الأبد . إنّه يعنى أننخرج إلى الذين يعارضون ترامب و الذين هم منجذبون حاليّا إليه إلاّ أنّ مصالحهم و تطلّعاتهم الجوهريّة لا يمكن أن تلبّيها إلاّ ثورة شيوعيّة و الذين عبر الصراع يمكن كسبهم إلى رؤية ذلك . و أساس القيام بهذا و النجاح فيه يكمن فى تناقضات هذا النظام الإجتماعي و ما يولّده بطرق مختلفة و متعدّدة – و أنّ ترامب ليس شيئا شاذا أو إستثناءا غريبا بل هو تكثيف لهذا النظام الإجتماعي فى زمن أزمة .
إنّه يعنى إيصال موقع الأنترنت و جريدة " الثورة " إلى المجتمع . وفى زمن كهذا ، و الجماهير تتعطّش على غير العادة إلى ما يحدث و ما الذى يجب القيام به ، يجب أن يكون موقع الأنترنت هذا وهذه الجريدة ، كما دعا إلى ذلك بوب أفاكيان: " الأداة المرشدة المحوريّة و الحيويّة فى دفع و توجيه و تدريب وتنظيم الآلاف و التأثير فى الملايين – مقاومة السلطة ، و تغيير الناس ، من أجل الثورة – التعجيل و الإعداد لزمن يمكننا فيه أن نقوم بالهجوم الشامل ، بفرصة حقيقيّة للظفر " . و يعنى ذلك بلوغ مستوى آخر تماما .
و إضافة إلى ذلك ، يجب على الحركة من أجل الثورة أن تتخذ شكلا أقوى بكثير . و يعنى هذا أنّه يجب على نوادى الثورة أن تصبح قوى أكثر حيويّة بكثير فى الأحياء و الجامعات ، تنتدب الناس على أساس الشعارين : الإنسانيّة تحتاج إلى الثورة و الشيوعية ؛ و مقاومة السلطة ، و تغيير الناس ، من أجل الثورة . و يعنى هذا أنّ مراكز الثورة – المكتبات – ينبغى ان تغدو أماكنا حيويّة حيث يتمّ نقاش الخلاصة الجديدة للشيوعية لبوب أفاكيان و يتمّ صراع تيّارات مفاتيح فى المجتمع و يتمّ توحيد التيّار الشيوعي الثوري . و فى الأخير ، يحتاج الحزب نفسه ، الطليعة ، أن ينمو و يتطوّر أكثر –كمّيا ، و نعم ، نوعيّا ، فى صرامته العلميّة و توجّهه الثوري .
إنّه يعنى مواصلة إستنهاض الجماهير لقتال السلطة ، و كلّ من يضغط على الغضب و التحدّى الشرعيين الذين يشعر بهما الناس تجاه ترامب و بلوغ و الإلتحاق بالذين يعطّلون مسيراته و ، فى نفس الوقت و أعمّ حتّى ، مواصلة النضال – و جلب مزيد الناس إلى النضال – ضد إرهاب الشرطة و أشكال أخرى من إضطهاد السود و السمر ...ضد إضطهاد النساء و فى الوقت الحاضر ، المحاولات الخبيثة للتنكّر لحقّ إجهاض ملايين النساء ...ضد شيطنة المهاجرين ...و ضد الحروب ...
و ضد نهب البيئة .
بإختصار ، إنّه زمن خطير ... و زمن فرصة كبرى . فلنستعدّ لرفع التحدّى .
3- مقاربة علميّة جدّية لما يقف وراء صعود ترامب
بعض مؤلّفات بوب أفاكيان حول كيف وصلنا إلى هذا الوضع – و إمكانية شيء أفضل بكثير
جريدة " الثورة " عدد 429 ، 7 مارس 2016
Revolution Newspaper | revcom.us

إذا أردتم أن تفهموا فهما جدّيا العوامل التى تقف وراء صعود دونالد ترامب ، فإنّ مكانا مفتاحا كنقطة بداية هو مؤلّفات بوب أفاكيان طوال عقود عن الأزمة فى صفوف الطبقة الحاكمة للولايات المتحدة والإنعكاسات الممكنة لذلك على الثورة . بوب أفاكيان قائد الحزبالشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكيّة و صائغ الخلاصة الجديدة للشيوعية التى تمثّل تقدّما نوعيّا فى المقاربة العلمية للقيام بالثورة و تحرير الإنسانيّة . و يمكن إكتشاف المزيد من خطبه و كتاباته على هذا الرابط :
http://revcom.us/avakian/index.html
و إلى جانب التعمّق فى ما يكشفه عن هذه الأزمة الخاصة ، أهمّ شيء هو التعلّم من المنهج و المقاربة الذين يطبّقهما . إنّ التعمّق فى دراسة هذا و فى دراسة أعمال بوب أفاكيان طريق التقدّم.
من أين نبدأ :
• BA Speaks: REVOLUTION—NOTHING LESS! Bob Avakian Live (film of a talk given in 2012)
• “The Pyramid of Power And the Struggle to Turn This Whole Thing Upside Down” [“Another war for election purposes? (pyramid)” on the DVD film Revolution: Why It’s Necessary, Why It’s Possible, What It’s All About.] Also available in the pamphlet The Coming Civil War and Repolarization for Revolution in the Present Era
• The Coming Civil War and Repolarization for Revolution in the Present Era (a collection of excerpts drawn from conversations and discussions, as well as more formal talks, by Bob Avakian)
• Unresolved Contradictions, Driving Forces for Revolution (edited tran-script- of a talk by Bob Avakian, fall 2009)
• Birds Cannot Give Birth to Crocodiles, But Humanity Can Soar Beyond the Horizon, Part 2: BUILDING THE MOVEMENT FOR REVOLUTION,” March 8, 2011

• “Why We’re in the Situation We’re in Today... And What to Do About It: A Thoroughly Rotten System and the Need for Revolution,” the first of the “7 Talks”—available online in audio
و هذه الأعمال و غيرها كثير متوفّر على الرابط التالي على الأنترنت :
http://revcom.us/avakian/index.html

4- ردّا على ترامب : الإجهاض ليس جريمة !
جريدة " الثورة " عدد 433 ، 4 أفريل 2016
Revolution Newspaper | revcom.us
فى 30 مارس ، قال دونالد ترامب إنّه يجب منع الإجهاض وإنّ المرأة التى تقوم بالإجهاض يجب أن " تعاقب بشكل ما ". و سرعان ما إضطرّ ترامب إلى الإجابة المباشرة على الجلبة التى أحدثها تعليقه بقول إنّه ما إذا كانت المرأة تعاقب أم لا ينبغى أن " يُترك للولايات " و إنّ المرأّة التى تقوم بإجهاض " ضحيّة " و الطبيب فقط هو الذى يجب أن يُعاقب . و قال : " صدرت الآن قوانين بشأن الإجهاض و هكذا ستظلّ إلى أن يقع تبديلها " . ثمّ فى حوار صحفي على قناة السى بى أس ( وقع بثّه يوم الأحد 3 أفريل ) سأل جون ديكرسون ترامب : " هل تعتقد أنّه جريم ة ، الإجهاض ؟ " و ضغط ديكرسون على ترامب سائلا مجدّدا : " لكن ليس لديك إختلاف مع هذا الإقتراح ، إقتراح أنّه جريمة " فأجاب : " لا ، ليس لديّ إختلاف معه " .
يعلن ترامب صراحة ما يحاجج من أجله تاد كروز و جون كاسيش و آخرون فى الحزب الجمهوري – انّ الجنين طقل له حقوق أهمّ من حقوق النساء ؛ بكلمات أخرى ، أنّ النساء حاضنات و مربّيات .
و ينهض موقف ترامب وكامل الحركة المناهضة للإجهاض على كذبة أنّ هذا جريمة لكن الإجهاض ليس جريمة . و مقال هام جدّا " ما هو الإجهاض و لماذا يجب النساء التمتّع بحقّ الإختيار – الحياة لا يمكن ولا يجب الحفاظ عليها دائما " ل أ. أس . ك و فيه يُقال :
" أصحيح أنّ الجنين شكل من أشكال الحياة ؟ طبعا هو كذلك . إنّه متكوّن من خلايا حيّة ، ينمو وتنمو طاقته ، له قدرة على النضج و التكاثر ، له نظام جيني و ما إلى ذلك . هل سيحطّم الإجهاض هذا الشكل من الحياة ؟ أجل ، مطلقا . حسنا إذن ، أليس الإجهاض قتل إنسان آخر ؟ لا ، مطلقا ليس كذلك . إنّه " على قيد الحياة " لكن هذا صحيح كذلك بالنسبة لجميع الخلايا الأخرى فى جسم المرأة . لا يملك حياة خاصّة به بعدُ . ليس بعدُ حياة منفصلة عن حياة المرأة التى يوجد فى رحمها ..."
حياة إمرأة مضطرّة إلى مواصلة حمل غير مرغوب فيه حياة معرّضة للخطر. يمكن أنتلجأ إلى إجهاض خطير بطرق ملتوية . و إذا أجبرت على مواصلة الحمل ، تضعف حياتها و تنحطّ. سيُسرق منها الفخر و إحترام الذات لأنّ المجتمع قال لها إنّها بالأساس لا قيمة لها – حتّى جملة خلايا غير متطورة ليست بعدُ طفلا مكتملا تحظى بعدُ بأكثر إحتراما و لها قيمة أكبر من هذه المرأة ! لأنّه ليس يُسمح لها بالتحكّم فى جسدها ، فى تناسلها الخاص ، و ليس يُسمح لها بتقرير إن كانت ترغب أم لا أو مت تصبح أمّا ، لا تملك حرّية أكثر من حرّية العبد .
الجنين ليس طفلا .
الإجهاض ليس جريمة .
النساء لسن حاضنات .
----------------
5- سؤالان إلى لويس فراخان و " أمّة الإسلام "
كارل ديكس ، جريدة " الثورة " عدد 433 ، 4 أفريل 2016
السؤال الأوّل : ما الذى يعجبكم فى دونالد ترامب ؟
متحدّثا يوم الإنقاذ السنوي لأمّة الإسلام ، قال الوزير لويس فراخان : ترامب هو العضو الوحيد الذى وقف فى وجه المجموعة اليهوديّة و قال : " لا أرغب فى مالكم " .
" فى كلّ مرّة يمكن فيها لرجل أن يقول للذين يتحكّمون فى سياسة أمريكا : " لا أرغب فى مالكم " ، هذا يعنى ليس بوسعكم التحكّم فى . وهم لا يستطيعون السماح بالتخلّى عن التحكّم فى رؤساء الولايات المتحدة .
هذا يعنى أنّى إلى جانب ترامب ، قال فراخان ، لكن يعجبنى ما أشاهده " .
ماذا ؟ ما الذى تشاهدونه و يعجبكم فى دونالد ترامب ؟ نعته المهاجرين المكسيكيين بالمغتصِبين و المجرمين ؟ أم قوله إنّه يجب منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة ؟ هل يُعجبكم نداؤه ببناء جدار عازم بين الولايات المتحدة و المكسيك و جعل المكسيك تدفع تكاليف إنجازه ؟ هل يعجبكم قوله إنّه تجب معاقبة النساء اللاتى تقمن بالإجهاض ، أم نعته النساء ب " الخنازير و " متسكّعات " ؟ هل تعجبكم دعوته إلى التعذيب المفتوح للذين يكونون محلّ شكّ فى أنهم مشاركون فى ما يسمّه هجمات " إرهبيّة " على الولايات المتحدة ؟ هل تعجبكم طريقته فى بعث الحماس فى مناصريه ليهاجموا جسديّا المحتجّين فى مسيراته ؟ هل تعجبكم دعوته إلى تعذيب المتّهمين بعلاقات مع " الإرهابيّين " و إلى خطف أفراد عائلاتهم وقتلهم ؟ هل تعجبكم طريقة كونه على رأس تجمّع فاشيّ صاعد فى هذه البلاد ؟ أم تعجبكم طريقة متاجرته بالهراء المعادي للسامية حول اليهود و " المال اليهودي " الذى يتحكّم فى سياسة الولايات المتحدة ، وهو بذلك لا يفعل سوى التغطية على الطبقة الحاكمة الحقيقيّة فى هذه البلاد ، الرأسماليّون – الإمبرياليّون.
ومجدّدا ، ببساطة ما الذى تجدونه مقبولا لدى دونالد ترامب ؟ ما الذى تقوله عن مصالحكم و تطلّعاتكم جملة " يعجبنى ما أشاهده " عندما تشاهدون هذه الرياح الفاشيّة ؟
السؤال الثاني : أين " و إلاّ " فى " العدالة و إلاّ " ؟
أقصد ، كان مئات آلاف الناس فى شوارع نيويورك فى أكتوبر 2015 وذلك من أجل مسيرة جماهيريّة دعت إليها " أمّة الإسلام " تحت ذلك الشعار " العدالة و إلاّ " . لقد دفع الزخم النضالي لذلك التجمّع أناسا كانوا يرغبون فى رؤية وضع حدّ لهجوم الإبادة الجماعيّة الذى يشنّه النظام ضد السود .
حسنا ، الهجمات لم تتوقّف . لا تزال الشرطة تنفذ بجلدها من الجرائم فى حقّ السود . و لا يزال السود نزلاء السجون بأعداد غير متناسبة . و قد وقع إيقاف موظّفى دولة و هم يضخّون ماءا ملوّثا فى قنوات تؤدّى إلى قنوات إستهلاك مياه السكان ذوى الغالبيّة من السود فى فلينت و ميشيغان . وفى حين كان موظّفو الدولة والموظّفين المحلّيين يتراشقون بالتهم ، تواصل ضخّ المياه المسمومة . بالتأكيد ما منعدالة هنا ، فأين " وإلاّ " ؟
هل هذا هو النداء الذى وُجّه إلى الناس ليستثمروا فى المزارع المملوكة من قبل السود فى مسيرة أكتوبر التى مرّ بنا ذكرها ؟ أم هل يشمل المخطّط القومي للأحمر و الأسود و الأخضر و جهود النظافة فى 16 أفريل التى نسّقتها عدالة شيكاغو أو لجنة تنظيم محلّية أخرى ؟
جرى وصف 16 أفريل كالتالى :
- جمع الأوراق والزبالة فى أكوام .
- تنظيف الشوارع والمسالك .
- تنظيم حاويات شاغرة .
- تنظيف الرسوم على الجدران .
- تطهير أرواح أطفالنا .
- زراعة الورود و الشجيرات و الأشجار و الأعشاب .
- الإعلام عن منازل خطرة أو منازل مهجورة تماما .
- الإعلام عن السيّارات أو الجرّارات المتروكة .
فى الماضي حينما كنت أقطن ببلتيمور ، موّلت سلسلة جريدة الأفروأمريكي ما أطلقوا عليه إسم منافسة الكتلة النظيفة حيث يتجمّع الناس ليقوموا تقريبا بالشيء نفسه كلّ لكتلة المساكن الخاصة بهم . لكن جريدة الأفروأمريكي لم تدّعى قط أنّ الشوارع الأنظف ستؤثّر فى إيقاف هجمات النظام ضد السود .
لذا أجد نفسى مضطرّا لسؤال " أمّة الإسلام " ، هل تقولون إنّ هذا هو " و إلاّ " التى ستجعل الحكّام الرأسماليين لهذه البلاد يوقفون إطلاق خنازيرهم لتعنيف السود و قتلهم ؟ أو يردعهم عن الزجّ بالسود فى سجونهم أو عن أيّة هجمات أخرى كجزء من هجوم الإبادة الجماعيّة الذى يشنّه هذا النظام ضد السود ؟
================================================================
6- لنتعمّق فى أطروحات برنى سندارس
ليني وولف ، جريدة " الثورة " عدد 433 ، 4 أفريل 2016
" إن حاولتم أن تجعلوا من الديمقراطيين ما ليسوا عليه و لن يكونوه ، ستنتهون إلى أن تكونوا أشبه بما عليه الديمقراطيون فعلا . " ( " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " ،3:12 )

... ليس من الصعب رؤية لماذا .
لقد إستمعتم إلى سندارس و شاطرتموه الرأي عندما وصف اللامساواة الرهيبة و الطاحنة التى تميّز مجتمع الولايات المتحدة . والشيء نفسه قمتم به عندما نقد الطريقة المتعجرفة التى يمنع بواسطتها عشرات الملايين من الضرورات الأساسيّة مثل السكن و الرعاية الصحّية و الشغل اللائق و التعليم . أو عندما تحدّث عن عشرات الملايين الآخرين الذين جرت تربيتهم على إنتظار حياة أفضل - و يجدون الآن أنفسهم فى دائرة من الديون الضخمة و الشكّ الكبير فى المستقبل .
لقد أومأ سندارس لمّا وصف السجن الجماعي لشباب السود و اللآتينيين بأنّه غير مقبول و دعا إلى وضع حدّ للحرب ضد المخدّرات . و تعلمون أنّ هيلاري كلينتون و البقيّة كانوا غارقين إلى العنق فى تلك الفظائع إلى أن أخذ الناس يحتجّون . يتحدّث ساندارس عن الحاجة إلى تخطّى إضطهاد النساء و المثليّين و المهاجرين و تشعرون أنتم أيضا بهذه الحاجة . و حينما يهاجم المترشّحين الآخرين لأنّهم قد ساندوا الحروب المدمّرة ضد البلدان و الشعوب الأخرى ، و يدعو إلى علاقة مختلفة مع البيئة و يحمل على صناعة الوقود الإحاثي – فإنّ ذلك يهمّكم أيضا .
و أكثر من ذلك . يقول " النظام متلاعب به " لصالح كبار الأغنياء و يشير بإصبعه إلى " طبقة أصحاب البليارات بوول ستريت " و يقول " لا يمكن أن يستحوذوا على كلّ شيء " . و ينقد " ال1 بالمائة " و يعتبر علامة شرف له أن أصحاب البنوك لم يطلبوا منه قط أن يلقي خطبا فما بالك بردمه بالمال مثلما يفعلون مع كلينتون أو تاد كروز . و يقول إنّنا نحتاج إلى ثورة و إنّ كلّ تغيّر حقيقي يأتى من الناس العاديين المتّحدين و الذين يعلنون " كفاية ". و أحيانا يتحدّث حتّى عن " الإشتراكية " . لمّا يقول " المستقبل الذى نؤمن به " – حسنا يعجبكم ذلك أيضا – ليس من المبالغة قول إ،ّ غالبيّة أصدقائكم يفزعون عندما يفكّرون حتّى فى الوضع المزري القائم و ما يمكن أن يكون المستقبل . يقول سندارس ذلك على نحو يبدو مباشرا و نزيها و يبدو أنّه يعمل من أجل توحيد الناس و ليس تقسيمهم .
ثمّ هناك الإجابة : صوّتوا لسندارس . تبرّعوا ببعض المال ، ثمّ صوّتوا و أدعوا آخرين للتصويت . قد يبدو الأمر يسيرا : ثورة بلا تمرّد حقيقي ، بلا معركة حقيقيّة ، بلا تضحية حقيقيّة . وحتّى الذين يقولون إ،ّحملة سندارس طريقة للبناء بإتّجاه حركة ستكون تزخر بالتمرّدو الصراع – وسنعود بعد قليل إلى صنف الحركة التى ستكونه – ما فتئوا يجدون أنفسهم منجذبين بسهولة إلى الإنتخابات و " أقفز – إنطلق " .
و الآن إنّ فكّرتم فى ذلك للحظة ، يمكن أن تقولوا "مجرّد إضافة ماء " لمقاربة مختصرةللثورة متناقضة نوعا ما . وستكونون على حقّ . إن كنتم من المنجذبين إلى حملة سندارس لأنّكم تشعرون بعمق بأنّ الطرق القديمة تعمل ضد الجماهير ونحن فى حاجة ملحّة إلى شيء جديد ، عندئذ تقع على عاتقكم مسؤوليّة التساؤل هل أنّ هذا هوحقّا ما تحتاجون إليه .
لنكن واضحين : لسنا بصدد دعوتكم إلى التخفيض من رؤيتكم أو أن " تكونوا واقيّين " بطريقة قول لا بل التى تعنى ببساطة مسايرة الوضع السائد و القيام بما تقدرون على القيام به على الهوامش . على الأرجح نلتم كفاية من ذلك من أتباع كلينتون و والديكم . ولن نقول لكم أنّ تتخلّوا عن مبائكم – سنقول لكم كونوا صادقين إلى أقصى حدّ مع قناعاتكم و بأن تتعمّقوا بجدّية فى ما سيتطلّبه أمر إنشاء عالم يمكن فيه لسبعة مليارات منالبشر أن يزدهروا ؛ سنقول لكم إرفعوا أنظاركم إلى مستوى ذلك .
لكن بادئ ذى بدء علينا التحدّث عن برنى .
كيف يحدّد بارنى ساندارس المشكل ؟
لننطلق مع كيف يحدّد بارنى سندارس مصدر الوضع الفظيع الذى نواجهه . يرى سندارس ذلك على أنّه رئيسيّا مشكل أغنى الأغنياء " يتلاعبون بالنظام " و ليس المشكل النظام عينه . وهو يهاجم بمرارة بورصة وول ستريت و يقول " لا يمكن أن يستحوذوا على كلّ شيء " – لكنّه لا يشير قط إلى كلمة " الرأسمالية " . فوول ستريت مجرّد مظهر منال مظاهر النظام الإقتصادي و السياسي للرأسماليّة – الإمبرياليّة . إنّها عرض من أعراض المرض و ليست المرض .
لذا ما هي الرأسمالية ؟ قبل كلّ شيء هي " نمط إنتاج " بأكمله – أي جملة كاملة من الطرق التى وفقها على الناس أن يدخلوا فى علاقات لأجل إنتاج ضرورات الحياة . و مثل أي نظام آخر ، لها قوانينها . الرأسماليّة تعنى أنّ حفنة صغيرة من الرساميل الخاصة أو المتل الرأسماليّة تمتلك و تسيطر و تهيمن على الثروة المنتجة إجتماعيا على يد بلايينالناس حول العالم. وتعنى الرأسماليّة نظاما حيث تستخدم تلك الطبقة الصغيرة ملكيّتها لوسائل الإنتاج لتنتج ثروة فتضطرّ الآخرين للعمل لديها. و هذه العلاقة – هذا الإستغلال – هي المصدر الأساسي للكمّيات الهائلة من الثروة المراكمة بين أيدى الأفراد . و تعنى الرأسماليّة أنّ الرأسماليين يتنافسون مع بعضهم البعض للحصول على أقصى الأرباح فى لعبة قاتلة من " التوسّع أو الموت". فإذا لم تستغلّ إلى أقصى درجة ، إذا لم تبحث بإستمرار عن كيفيّة الحصول على المزيد آجلا أم عاجلا – و عادة آجلا – ستتدحرج إلى أسفل . و تؤدّى الرأسماليّة إلى ثروة طائلة فى قطب و بؤس هائل فى القطب الآخر – بمعزل عن نوايا الرأسماليين الأفراد أو الجماعات . و ينعكس هذا – و يجب أن ينعكس – فى علاقات السلطة فى كلّ مجال من مجالات المجتمع .
المشكل ليس التلاعب بالنظام و إنّما هو النظام نفسه . فى تحديد المشكل كما يفعل ، يلمح سندارس إلى أعراض المرض و يرفض الإشارة إلى المرض نفسه .
برنى سندارس و الإمبراطوريّة :
يحبّ سندارس الحديث عن زمن كان فيه المهاجرون مثل والديه قادرين على الحصول على حياةلائقة . صحيح ، وُجد زمن فيه ، على أساس الهيمنة على العالم بأسره و نهبه ، كانت الولايات المتحدة قادرة على توفير مستوى حياة آمن لقسم واسع نسبيّا من الناس . و ذلك الزمن – الذى كان مرّة أخرى معتمدا على السيطرة على العالم بالإرهاب ، الممتدّ من إيران إلى الفتنام إلى جنوب أفريقيا إلى الشرق الأوسط و أمريكا اللاتينيّة و كان ثمنه حياة ملايين الناس – قد ولّى ، فى آن معا ، لأنّ الناس تصدّوا إلى ذلك لكن حتّى أكثر لأنّ القوى الرأسمالية – الإمبريالية الأخرى صارت تتحدّى الولايات المتحدة و أيضا لأسباب متّصلة بالعولمة إلخ . و لا يجب على أيّ كان أن يذرف الدموع حول نهاية ذلك الزمن . و كي نكون واضحين ، لا تزال الولايات المتحدة تسعى إلى فرض سيطرتها بالقوّة على العالم ، و لا تزال تنهب الشعوب والبيئة على طول أفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتينيّة . إلاّ أنّه ليس بوسعها أن توفّر نفس الفتات " للسكّان على أرضها " .
و ينجرّ عن هذا مشكل كبير ثاني و متّصل بذلك لدى سندارس . فهو فى أفضل الأحوال أعمى حيال الظلم السافر جدّا الذى يجعل الأطروحة التى يتقدّم بها فاضحة و الحلم بإعادة توزيع ذلك النهب ممكن حتّى . و يقارن سندارس الولايات المتحدة على نحو غير مناسب لها مع " البلدان الكبرى " الأخرى فى ما يتّصل بقياس مستوى حياة المواطنين . غير أنّه لا ينبس ببنت شفة عن كيف أنّ " البلدان الكبرى " صارت " كبرى " . لا يستطيع قطع المسافة للوصول إلى كلمة الإمبريالية . إنّه يقرّ بالإنقسام الأعمق فى عالم اليوم – الإنقسام بين بلدان إمبرياليّة و بلدان مضطهَدة . و المرّة الوحيدة التى يُشير فيها سندارس إلى هذه البلدان المضطهَدة التى تضمّ الغالبيّة العظمى من السبعة مليارات إنسان على هذا الكوكب، على أنّها أماكن مقصودة لما يسمّيه " مهنا أمريكيّة " . حسنا ، لا وجود ل " مهن أمريكيّة " – هناك نظام عالمي للإستغلال فيه يتدفّق رأس المال و يجب أن يتدفّق إل حيث يمكن له تحقيق أعلى الأرباح وهو يستغلّ الناس فى تلك المناطق .
و لنكن واضحين هنا : كلّ سنة ، يموت ملايين الأطفال – الملايين – جراء أمراض يمكن الوقاية منها و جراء سوء التغذية فى أفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتينيّة . و يفرّ اليوم الملايين من الغزوات العسكرية الأمريكية والتدمير و النهب الإقتصاديين و الكوارث البيئيّة . و هذه الفظائع لا هي عرضيّة و لا هي ضروريّة – إنّها إنتاج لطرق بها تنهب البلدان الإمبريالية أو بكلمات برنى سندارس " البلدان الكبرى " ، و تقاتل للهيمنة على الغالبيّة العظمى من العالم . و لا يقول شندارس حقّا أي شيء بهذا الشأن . و زيادة على ذلك : كما هو ، برنامجه برمّته لفرض أداءات على أغنى الأغنياء يرتهن بأن يظلّ أغنى الأغنياء هؤلاء من أغنى الأغنياء ... وهذا غير ممكن إلاّ على أساس هذا النهب و هذا التفقير . ( و بالمناسبة، هذه البلدان المعتبرة نموذجا ، بلدان شمال أوروبا – أمثلة الإشتراكية المدعاة التى يتحدّث عنها سندارس – لا تشارك فحسب فى هذا النهب بل تتميّز بموقفها القاسي تجاه المهاجرين الذين شاركوا فى التتسبّب فى هجرتهم ) .
أجل ، مقارنة بمرشّحين آخرين ، ليس سندارس من الدعاة المحلّفين للحرب و قد صوّت ضد غزو العراق . لكن إضغطوا عليه و سترون أنّ من الواضح جدّا أنّه سيعمل على الحفاظ على " جيش قويّ " – جيش وظيفته الأساسيّة هي ضمان تواصل مكانة أمريكا فى علاقة بالقوى الأخرى . عندما يجدّ الجدّ – كما حصل مع غزو إسرائيل لغزّة – يساند سندارس العدوان الإمبريالي.
بإختصار ، سيُبقى البرنامج الذى يتقدّم به سندارس اللامساواة الهائلة الأكثر أساسية فى العالم كما هي . و حقيقة ، لنقل ذلك هنا : حملة بارنى سندارس تجرّ الاس إلى رؤية كلّ شيء من وجهة نظر "ما هو جيّد للأمريكيين " و ليس ما هو جيّد للإنسانية . فى موقع القلب من حملته ثمّة شوفينيّة رهيبة للغاية و إن لم يقع التصريح بها . الزخارف متباينة لدى ترامب و كروز وحتى كلينتون لكن فى نهاية المطاف التأثير نفسه .
ثالثا ، يشير سندارس إلى العنصريّة و إضطهاد النساء و الإضطهاد و القمع المريرين للمهاجرين و إلى تدمير البيئة . و يقول إنّه سيُغيّر كلّ هذا . لكنّه لا يتوغّل عمليّا فى الطرق التى تحبك هذه الفظائع القاصمة لظهر الناس و هيكلتها فى نمط الإنتاج الرأسمالي – الإمبريالي .
سيتطلّب التخلّص من كلّ هذه الأنظمة الإضطهاديّة المترابطة ليس بسهولة إدخال بعض الإصلاحات – سيتطلّب تقطيع جذور هذه المؤسّسات عبر ثورة للتخلّص من الرأسماليّة و كافة المؤسّسات و الأفكار التى تدعمها . كيف يمكن لأي شخص و لماذا يجب أن يُعتبر جدّيا أصلا فى هذا ؟
برنى سندارس و أسطورة التغيير السلمي :
نظرا لكون بارنى سندارس يرتكب خطأ مريعا فى تحديد المشكل ، ليس حلّه حلاّ حقيقيّا . إنّه خدعة . ولنفترض مجرّد إفتراض للحظة أنّ سندارس قد تمّ إنتخابه و لنفترض نوعا ما أنّه إستطاع أن يطبّق برنامجه . بسرعة كبيرة سيشعر أصحاب الإستثمارات الرأسماليّة بأن " الجوّ غير مواتي " ، بأنّ الرأسمال الأمريكي يوضع فى موضع معيق له . و ستتدفّق أموال الإستثمارات إلى خارج الولايات المتحدة بنسق أسرع حتّى ، باحثة عن أرباح أعلى . و لا يعود ذلك بالأساس إلى كون الرأسماليين يتلاعبون بالنظام و لا إلى كونهم جشعون . لا . السبب الأساسي لإضطرارهم إلى القيام بذلك هوضرورة التوسّع أو الموت القائمة فى مركز هذا النظام . و سرعان ما سيضربون أجلا أخيرا لسندارس – إمّا تغيير السياسة و إلاّ .
لكن إفترضوا أنّ سندارس تحدّاهم . أوّلا ، سيغادر رأس المال فعلا الولايات المتحدة و سيدمّلر الإقتصاد . لكن من المرجّح أكثر أنّ السلطة الحقيقيّة للدولة الرأسمالية – مركّزة فى المحاكم و قوات الجيش والشرطة ، بقوّة قمعها العنيف – ستتحرّك ضدّه ، بشتّى الطرق . و يمكن أن لا يكون ساندارس ذاته " تابع " لهذه الكتلة أو تلك من الرأسماليين تحديدا بالطريقة السافرة لكلينتون . لكن حتّى مع " ساندارس رئيس " سيظلّ الرأسماليّون كطبقة يسيطرون على كلّ منمستويات الإنتاج و جهاز الدولة للقمع العنيف ، و على ذلك الأساس ستقدّم لسندارس " مقترحا لا يمكنه رفضه " .
إن كنتم " الرئيس ساندارس " عند هذه النقطة ، إمّا أن تستجيب و إمّا ستقود الناس فى معركة لم تعدّهم إليها . هذا ما حدث فى عديد البلدان أين حاول الناس هذا الطريق الذى يبدو " تقدّما بلا ألم " . فقد حاول الناس فى الشيلي سلوك هذا الطريق فى بداية سبعينات القرن العشرين ، منتخبين رئيسا إشتراكيّا معترف به ، سلفادور ألندى . و سعى ألندى إلى تطبيق برنامج معتدل من الإصلاحات وتبنّى سياسة مختلفة تجاه الإتحاد السوفياتي ( الذى كان المنافس الأساسي للولايات المتحدة حينها ). وفى 1973 طبخت الولايات المتحدة إنقلابا عسكريّا تسبّب فى قتل الآلاف و منهم ألندى ذاته . وحاول الناس فى اليونان فى السنة الماضية الشيء نفسه حيث إنتهت حكومة سيريزا " المعادية للتقشّف " و التى يشبه برنامجها برنامج سندارس ، إنتهت إلى الرضوخ إلى كافة مطالب القوى الإمبريالية الأوروبيّة المهيمنة .
إعتبار أنّ صحّة هذا ترتهن فقط بجهد إدخال بعض الإصلاحات يوضّح بصورة مضاعفة أنّه طالما لم تقع هزيمة أدوات القمع العنيف التابعة للطبقة الرأسماليّة و لم يقع تفكيكها ، لن يتحقّق أي تحرّر . و بالعكس ، طالما ظلّت هذه الأدوات قائمة ، ستكون الجماهير تحت رحمة الطبقة الرأسمالية الحاكمة . المسألة المركزيّة لكلّ ثورة حقيقيّة هي الإطاحة بسلطة القمع العنيف .
إذن ما العمل ؟
فى الوقت الحاضر ، بوسعكم قول :" حسنا ، يمكن أن لا يكون سندارس الإجابة التامة لكن ما الذى يفترض أن أفعله ؟ ".
أوّلا ، ليس سندارس مجرّد " إجابة تامة " وإنّما هو عمليّا جزء من المشكل. فهو يتقدّم بحلّ خاطئ، طريق" لقمة سائغة " للتحرير ليس سوى وهم . و يتسبّب فى ضرر حقيقي . يمكن أن " يُشعر " بأنّه تحرّري ، يمكن أنيجعل الناس نشيطين حول هذا – لكن عليكم أن تسألوا ما يفعله فعلا البرنامج . إن لم يعالج المشكل ، إن شجّع فعليّا الأوهام بصدد طبيعة المشكل و مصدر المشكل و حلّه ... حالئذ ، نعم ، هو ضار .
و لنكن مباشرين . هذه " الحزمة للتقدّم بلا ألم " التى يروّج لها سندارس ... هذه الفكرة القائلة بأنّ التصويت و إرسال 27 دولارا سيغيّر أي شيء حقيقةَ ... ليس إلاّ خدغة . كلّ ثورة حقيقيّة – بالفعل ،كلّ عمل جدّي للوقوف ضد مظالم النظام – ستعنى قدرا كبيرا من التضحية . و الذين منكم يدّعون بأنّ هذه الحملة سوف تحدث قفزة – بداية حركة نضال جماهيري – نفس زعم أناس قبل ثماني سنوات – فكّروا فى هذا : تتمونّون بناء حركة تعتمد على كذبة . كذبة أنّه من الممكن تحويل هذا الغول ليعمل فى مصلحة ذات الناس الذين يفترسهم ... كذبة أنّه بالإمكان أن تغيّروا جوهريّا طريقة تعاطى هذا النظام مع السبعة مليارات إنسان على الكوكب دون قطيعة تامة مع علاقاته و هياكله الإقتصادية و السياسيّة ، دون ثورة جذريّة حقيقيّة. حيث يمكن لمثل هذه الحركة أن تنشأ على جذر و فرع مثل هذه الكذبة ، لن يقود الأمر إلاّ إلى العودة إلى العناق القاتل لنفس النظام الذى تزعمون معارضته ! و إن كان لكم شكّ بصحّة كلامنا هذا ، أنظروا إلى تاريخ الحركات التى لقيت حتفها فى " العناق " القاتل للحزب الديمقراطي فهو يعود إلى عقود فى هذه البلاد .
للذين بكلّ صراحة رغم إستيقاظهم خلال حملة سندارس : أنظروا ، أنتم على حقّ فى التفكير بأنّ الوضع إستعجالي جدّا . أنتم على حقّ فى التفكير بأنّه يجب القيام بشيء دراماتيكي . أنتم على حقّ فى التفكير فى الثورة . لكن فكّروا – وتثبّتوا – فى التعمّق فى ثورة حقيقيّة . تعمّقوا و إتبعوا قيادة حقيقيّة نمتلكها من أجل تلك الثورة .
الثورة التى نحتاج :
الثورة التى نحتاج ثورة شيوعية . و الهدف النهائي لهذه الثورة كما جاء فى موقعنا على الأنترنت هو :
" عالم حيث يعمل الناس و يناضلون معا من أجل الصالح العام ... حيث يساهم كلّ فرد بكلّ ما يستطيع المساهمة به و يحصل على ما يحتاجه للعيش حياة يستحقّها البشر ... حيث لن توجد بعدُ إنقسامات فى صفوف الناس فيها البعض يحكم و البعض مضطهَدون ، حارمينهم ليس من وسائل حياة لائقة فحسب بل أيضا من المعرفة و وسيلة الفهم الحقيقي للعالم و العمل على تغييره " .
هذه الثورة ضروريّة و ممكنة فى آن معا .
ضروريّة لأنّ كلّ شيء قد لمناه هنا حول كيفية سير هذا النظام – و غير ذلك كثير و كثير جدّا . و ممكنة لأنّه مع ظهور الرأسمالية ، صار الإنتاج عالميّا و إجتماعيّا بصفة عالية بشكل يتخطّى أي شيء سابق . و قد توفّرت الآن وسيلة تجاوز ذلك النظام و زرع الرغبة فى حياة بشريّة مزدهرة تماما و جعل الناس يعيشونها . النظام الرأسمالي هوالذى يقف عائقا فى طريق ذلك وهو بالمقابل يخلّف فى أعقابه البؤس و الإرهاب و الحرمان و حياة و مستقبل محجوزين ، عبر الكوكب بأسره . و هذا التناقض – كلّ من الأزمات التى يولّدها بشكل متكرّر و الطرق التى بها تصمد الجمايهر و تبحث عن أجوبة للردّ على هذا – هو الذى يجعل الثورة ممكنة .
و قد جدّت أوّل محاولات حقيقيّة للقيام بهذه الثورة فى روسيا ثمّ فى الصين فى القرن العشرين . و على عكس ما نتعلّمه فى المدارس و من وسائل الإعلام ، قد بلغت هذه الثورات عمليّا قمما عظيمة و غير مسبوقة ، فى مواجهة المقاومة و العدوان الشديدين . لكن فى آخر المطاف تمّ إلحاق الهزيمة بالمحاولتين . و اليوم لا توجد بلدان شيوعية فى العالم بالرغم من اليافطات التى قد ترفعها أنظمة متنوّعة .
... القيادة التى لدينا :
لكن هناك قيادة لتدفع كلّ هذا إلى الأمام ، للبناء على المكاسب الإيجابيّة و تجاوز النقائص و الأخطاء – الجدّية أحيانا – لهذه المحاولات الأولى . و هذه القيادة تتجسّد فى بوب أفاكيان .
لقد رفع بوب أفاكيان إلى مستوى جديد المنهج العلمي لفهم العالم و تغييره الذى طوّره أوّل ما طوّره ماركس . و بفضل بوب أفاكيان و العمل الذى أنجزه طوال عدّة عقود ، ملخّصا التجربة الإيجابيّة و السلبيّة للثورة الشيوعية إلى حدّ الآن و مستفيدا من مروحة عريضة من التجارب الإنسانيّة ، هناك خلاصة جديدة للشيوعية – هناك حقّا رؤية و إستراتيجيا قابلتين للتحقّق من أجل مجتمع و عالم جديدين راديكاليّا و أفضل بكثير ، و هناك القيادة الحيويّة التى نحتاج إليها للتقدّم بالنضال صوب هذا الهدف .
يمكن العثور على " بصدد إستراتيجيا الثورة " بموقع الأنترنت
www.revcom .us
أو بكتاب " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " . و فوق ذلك ، ثمّة الإطار الأساسي لعقيدة ، حينما و مع تغيّر الظروف ، مع نظام فى أزمة أعمق حتّى و الملايين على إستعداد للقتال ، قد تمكّن الشعب عمليّا من إلحاق الهزيمة بالقمع العنيف للدولة . ( أنظروا " حول إمكانية الثورة " ، على الأنترنت بالموقع الذى أنف ذكره و فى نسخة ورقيّة ضمن كرّاس " الثورة و الشيوعية : أساس و توجّه إستراتيجي " . هناك خطّة مكثّفة فى " دستور الجمهورية الإشتراكية لشمال أمريكا " الذى ألّفه بوب أفاكيان و تبنّاه الحزب الشيوعي الثوري ، ويفه يقدّم معنى ملموسا و حيويّا لكيفيّة التعاطى مع تناقضات المجتمع الثوري الجديد و يتمّ الصراع حولها و تتمّ معالجتها ، كجزء من المضيّ نحو المجتمع الشيوعي الموصوف أعلاه.
و إذا أردتم سماع إنسان يقول لكم حقّا الحقيقة ... " الشيء الحقيقي " حقّا ... يقول لكم لمذا نوجد فى هذا الوضع الرهيب و ما الذى يجب القيام به ، عليكم بمشاهدة خطاب " بوب أفاكيان يتكلّم : الثورة – لا شيء أقلّ من ذلك ! " أو " الثورة و الدين : النضال من أجل التحرّر و دو الدين – جوار بين كورنال واست و بوب أفاكيان " ( شاهدوا هذه الأشرطة على الأنترنت أو أحصلوا على الدي في دى من http://www.revcom.us/film).
ما العمل فى الوقت الراهن ؟
و إذن ، ما العمل الآن ، ما العمل فى الوقت الراهن ؟ الإلتحاق بالحركة من أجل الثورة – ثورة حقيقيّة . إلتحقوا و أنشروا كلمة بوب أفاكيان ، أدرسوا أعماله و ساعدوا فى نشرها فى صفوف الآخرين . و أنتم تقومون بهذا ، قاوموا التجاوزات التى جذبتكم إلى سندارس ، ليس عبر الطرق المسدودة القاتلة لصناديق الإقتراع و إنّما عبر المقاومة الجماهيريّة . إنضمّوا إلى نادى الثورة فى القيام بذلك أو راسلونا لتكتشفوا كيف تبتدئون . و إن وُجدت مكتبة " كتب الثورة " بقربكم سكنهكم إلتحقوا بها . إستفسروا عن و إرتبطوا بطليعة الثورة ، الحزب الشيوعي الثوري .
شاركوا فى حملات التبرّع ، فى الوقت الراهن و الناس يتساءلون عن المستقبل و ما العمل بشأنه ، لإيصال أعمال بوب أفاكيان و قيادته إلى كلّ مكان .
هذا أمر مثير للخلاف و الجدل . إن فكّرتم فى المسألة للحظة ، ثورة حقيقيّة ينبغى أن تكون مثيرة للخلاف و الجدل . و هذا صحيح بقدر ما هي ثورة فى فكر الإنسان أيضا . و مثلما قالت آرديا سكايبراك :
" فى كلّ مجال من المجالات العلميّة ، كلّما وُجد أناس يتقدّمون حقيقة بتفكير جديد و تحاليل و خلاصات ثاقبة النظر حقّا و ينقدون طرق التفكير القديمة و المناهج القديمة و الطرق القديمة فى مقاربة الأشياء ، لسوء الحظّ غالبا ما يكون الحال أنّ عملهم ، لفترة على الأقلّ ، لا يفهم و يجرى الإستهزاء به و يُشيطن أو ببساطة يجرى تجاهله . إنّ تاريخ العلم – كافة العلم – يزخر بأمثلة عن هذا القبيل . و من العار حقّا ... إنّه يمثّل خسارة للإنسانيّة . برايى ، كلّ لحظة تمضى و لا يتمّ فيها التفاعل الجدّي مع الخلاصة الجديدة للشيوعيّة لبوب أفاكيان هي لحظة خسرناها فى النضال فى سبيل تحرير الإنسانيّة من فظائع هذا العالم الرأسمالي – الإمبريالي . "
" لحظة خسرناها " . ليس بوسع الشعب مزيد التفويت فى مثل هذه اللحظات . ومثلما قلنا فى البداية ، إن تعمّقتم فى برنى ندارس ، لن يكون من الصعب رؤية لماذا . نناديكم ليس لأن تقبلوا بشيء أقلّ بل لأن ترفعوا أنظاركم إلى أعظم شيء يستحقّ الحياة و القتال و الموت من أجله – تحرير الإنسانيّة جمعاء و التصرّف على ذلك الأساس .
كُفّوا عن التفكير كأمريكيين و إشرعوا فى التفكير فى الإنسانيّة !
( بحروف كبرى على غلاف جريدة " الثورة " عدد 433 ، 4 أفريل 2016 )
================================================================

الإنتخابات الأمريكية 2 :
ترامب و كلينتون وجهان لسياسة برجوازية إمبريالية واحدة
( كلمة للمترجم : فى مجموعة مقالات ترجمناها و نشرناها سابقا بصدد الإنتخابات الأمريكية ، جرى تحليل و نقد برامج الجمهوريين و على رأسهم الفاشي دونالد ترامب و تحليل و نقد برنامج أحد الزعماء الديمقراطيين و بيان أنّهما يخدمان تأبيد الوضع السائد للديمقراطية البرجوازية الإمبريالية و جرائمها المستمرّة ضد الإنسانية كما وقع بيان ضرورة الثورة الشيوعية ؛ و فى هذه المجموعة الجديدة ، يجرى تحليل و نقد البرنامج السياسي لهيلاري كلينتون التى أضحت المرشّحة الديمقراطية للإنتخابات الرئاسيّة . و عمدا أضفنا نصّا عن موقف من حروب الإمبريالية هام صادر من داخل الولايات المتّحدة و ندعوكم للتمعّن فيه و في أبعاده . )
1- سيكون إنتخاب الديمقراطيين دعما لجرائم الحرب
جريدة " الثورة " عدد 437 ، 2 ماي 2016
http://revcom.us/a/437/a-vote-for-the-democrats-would-be-vote-for-war-crimes-en.html
" إن حاولتم أن تجعلوا من الديمقراطيين ما ليسوا عليه و لن يكونوه ، ستنتهون إلى أن تكونوا أشبه بما عليه الديمقراطيون فعلا ." ( بوب أفاكيان ، " الأساسي من خطابات و كتابات بوب أفاكيان " ، 3:12 )
-----------------------------
فى أفريل 2016 ، نشرت مجلّة النيويورك تايمز مقالا عنوانه " كيف صارت هيلاري كلينتون صقرا " . و محور المقال هو الحديث عن ما يمكن توقّعه إن أصبحت هيلاري كلينتون الرئيس المقبل :
" بالرغم من كلّ صراخهم حتّى الذهول بشأن قصف داعش بالقنابل ، لا دونالد ج. ترامب و لا السيناتور تاد كروز من التكساس قد أظهرا فى أي مكان إقترابا من الشهوة التى أظهرتها كلينتون لشنّ الحروب خارج البلاد ". [ التشديد مضاف ] ( " كيف صارت هيلاري كلينتون صقرا " ).
هذه هي مؤسسة من مؤسّسات الطبقة الحاكمة ، السائدة و الليبرالية تقول لكم إنّ الفاشيين المجانين مثل كروز و ترامب لم يظهرا فى أي مكان إقترابا من الشهوة التى أظهرتها كلينتون للغزوات والقصف بالقنابل
و المجازر ضد المدنيّين ، وجرائم الحرب و العقوبات القاتلة للأطفال و كلّ شيء آخر يمثّل " شنّ الحروب خارج البلاد " تعبيرا مخفّفا عنه ( طريقة للحديث عن حروب الولايات المتحدة دون الإقرار بما هي عليه فعلا ).
ربّما شاركتم فى الإنتخابات لأنّكم رأيتم أن برنى سندارس مختلف جوهريّا عن هذا . و قد عبّرنا عن إختلافنا مع هذا ( مقال " لنفهم برنى سندارس " ) لكن ماذا الآن ؟ هل ستنتخبون هيلاري كلينتون ؟
أنظروا فى النقاط الأربعة " المعبّرة " فى سجلأّ هيلاري كلينتون و مواقفها بخصوص " شنّ الحروب خارج البلاد " :
1- حرب العراق :
اليوم ، تبرّر هيلاري كلينتون تصويتها لصالح غزو الولايات المتحدة للعراق سنة 2003 بقول إنّها " إتّخذت أفضل قرار إستطعت إتّخاذه حسب المعلومات المتوفّرة لديّ " . و مع ذلك يمكن لأي إمرء أن ينسج أو يؤوّل هذا على أنّه هيلاري كلينتون لم تكن أبدا مسؤولة عن الثمن الإنساني لغزو العراق .
تسبّب غزو العراق سنة 2003 والإحتلال الذى تبعه فى قتل أكثر من 600 ألف عراقي . وقد دُفع أكثر من مليون إنسان إلى مغادرة ديارهم . و لعب دورا مفتاحا فى ولادة القوى التى صارت تسمّى داعش . لقد مثّل ذلك موجة جريمة حرب كبرى من قبل الولايات المتحدة .
و قد تميّز غزو العراق و إحتلالها بمجازر المدنيين و التعذيب ( بما فى ذلك فى سجن أبوغريب السيء الصيت ) وجرائم الحرب . عند تحطيم مدينة الفالوجة فى 2004 – لبعث رسالة إلى جميع من يعترضونطريقها – إستخدمت الولايات المتحدة الدروع الفسفورية البيضاء بكثافة و دون تمييز ضد المدنيّين .
و لم تعتذر هيلاري كلينتون قط أو لم تعبّر قط عن أسفها عن أيّ شء من ذلك .
2- أقرب مستشاري كلينتون هم منفّذو و قادة الغزوات و الحروب الإجرامية و التعذيب :
تقول لكم هيلاري كلينتون و أشياعها إنّها قد فكّرت على الدوام بأنّ أوباما لم يكن و ليس عدوانيّا بما فيه الكفاية عسكريّا فى الشرق الأوسط . ( من العوامل التى تقف وراء إصطفاف قطاعات هامة من الطبقة الحاكمة وراء أوباما فى 2004 هو وجود سؤم هائل من الحرب و غضب لدى المجتمع فى معارضة إحتلال الولايات المتحدة للعراق . وقد إعتُبر هذا تهديدا خطيرا لشرعيّة النظام برمّته – و تلاعبت هذه القوى وأوباما ذاته بواقع أنّه قد صوّت ضد الحرب على العراق و هكذا وقع توجيه الكثير من الغضب إلى الوقوف وراءه . و عامل آخر فى محاولة أوباما التخفيف من تدخّل الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط كان تقييم الأصوات القويّة صلب الطبقة الحاكمة بأنّه كان من الضروري و الممكن " التحوّل إلى آسيا " لأجل المواجهة والنزاع بأكثر عدوانيّة مع صعود تأثير و قوّة الصين . و تبيّن أنّ هذا " التحوّل " لم يكن ممكنا تحقيقه إلى الدرجة المرتآة- نظرا لخروج الشرق الأوسطبشكل متصاعد عن السيطرة خلال إدارة أوباما " . )
وتعوّل هيلاري كلينتون وهي قريبة من الجنرالات و الدبلوماسيين الأكثر تطرّفا فى دفع جرائم الحرب . و من أقرب مستشاريها مادلين أولبرايت التى صاغت قبل بضعة أشهر خطواطا عريضةتقول فيها "هناط مكان خاص فى الجحيم للنساء " اللاتي لا تساندن هيلاري . ومادلين أولبرايت نفسها ، مثل هيلاري كلينتون ، سكرتيرة دولة سابقة ، برّرت عقوبات الولايات المتحدة التى دمّرت البنية التحتيّة العراقيّة و حرمت الأطفال من الحصول على التغذية و الأدوية الأساسيتين ما أسفر عن وفاة أكثر من 500 ألف منهم . و قالت ألبرايت : " نعتقد أنّ الأمر يستحقّ الثمن ".
و بإسم كتلة كلينتون ، هاجمت ألبرايت خطاب دونالد ترامب حول السياسة الخارجية فى 27 أفريل على أ،ّه إنعزالي جدّا . و ليست ألبرايت سوى واحدة من مجموعة كاملة من الصقور العسكريّة المتطرّفة القريبة من كلينتون و التى تقدّم لها النصح . و مستشار آخر هو جاك كين وهو جنرال متقاعد ذو أربعة نجوم و صفته التايمز ب " الصقر القابع بفوكس نيوز حيث يظهر بإستمرار ليدعو الولايات المتحدة إلى مزيد إستعمال القوّة العسكريّة فى العراق وسوريا و أفغانستان ." و كانت لكلينتون أيضا علاقات وثيقة مع الجنرال السابق و مدير مخابرات السي أي أي دافيد بتراوس السيّء الصيت لدوره فى مجازر المدنيين والتعذيب و فرق الموت فى أفغانستان و العراق . و فى 2014 ،قال بتراوس بأنّ هيلاري كلينتون " ستكون رئيسة عظيمة ".
3- كانت هيلاري كلينتون ، كسكرتيرة دولة ، القوّة المحرّكة فى البيتالأبيض وراء دور الولايات المتحدة فى قصف ليبيا بالقنابل و قد إحتفلت بذلك بصخب :
فعلا أطاح قصف الولايات المتحدة / الناتو لليبيا بنظام مثّل شوكة فى خصر الولايات المتّحدة والغرب . و عقب ذلك ، غدت ليبيا فى حالة فوضى عارمة ، ممزّقة بين أمراء الحرب الرجعيين و أرضا خصبة لداعش . و تقدّر الأمم المتّحدة بأنّ تقريبا 400 ألف ليبي غادروا ديارهم منذ إطاحة الولايات المتحدة و الناتو بالقذّافي – و ربعهم قد غادر البلاد تماما .
و عندما بلغت الأنباء هيلاري كلينتون بانّ القذّافي قد قُتل ، قهقهت و هلّلت ، " أتينا ، رأينا ، لقد مات " – محيلة على الكلمات الإمبراطوريّة لجوليوس قيصر التى يقال أنّه نطق بها وهو يحتفل بالإنتصار على منافس له :" أتيت ، رأيت ، كسبت " .
إن كنتم تفكّرون بأنّ برنى سندارس مختلف جوهريّا ...
فى إجتماع إستضافته المحطّة التلفزيّة أم أس أن بى سى فى 25 أفريل 2016 ، سُئل برنى سندارس إن كان يعتقد أنّ " قائمة القتل " التى إستخدمها باراك أوباما لقتل الناس حول العالم – حتّى مواطنين من الولايات المتحدة – دون محاكمة " دستورية و قانونية " ، كانت إجابته : " عموما أعتقد ذلك ،نعم " .
و النتيجة ؟ ليبيا تهيمن عليها قوى " مسؤولة عن الإيقاف التعسّفي و التعذيب و القتل اللاقانوني و الهجمات دون تمييز و الإختطاف و النزوح المفروض على الناس . و علاوة على ذلك ، تقتل المجموعات المسلّحة التى أعلنت ولاءها للمجموعة المتطرّفة داعش ، أيضا دون محاكمات الناس فى المناطق التى تقع تحت سيطرتها " ( هومن رايت ووتش ) .
4- فى زمن تصبح فيه طبيعة الأبرتايد – العنصريّة المفضوحة و العنيفة – لإسرائيل أوضح فأوضح ، تعلن هيلاري كلينتون بقوّة بأنّها ستكون بأكثر عدوانيّة مقارنة بأوباما فى موالاتها لإسرائيل :
فى خطاب أمام الآيباك ، لجنة الشؤون العامة الأمريكية – الإسرائيليّة ، شنّت هيلاري كلينتون الحركة المعارضة لجرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين بالمقاطعة و الفضح و العقوبات . و شوّهت تلك الحركة و شجّعت على إجراءات منعها من النشاط القانوني على المركّبات الجامعيّة وفى الأحياء فى الولايات المتحدة .
وأوضحت كلينتون فى خطابها أنّه حينما يتعلّق الأمر بإسرائيل فإنّها إلى درجة كبيرة على يمين أوباما – الذى دعّم هو نفسه مجزرة إسرائيل فى غزّة سنة 2014 و التى خلّفت وفاة أكثر من 500 طفل وقد أعلنت أنّ أوّل أعمالها كرئيسة ستكون دعوة الوزير الأوّل بنيمين نتنياهو إلى البيت الأبيض . و نتياهو متعصّب صهيوني متطرّف بوجه خاص حتّى ضمن مروحة السياسة الإسرائيليّة التقليديّة و شخص قد بصق على وجه أوباما بحديثه دون دعوة من البيت الأبيض أمام كنغرس الولايات المتّحدة ليندّد بالإتفاق النووي مع إيران .
إنّ التصويت للديمقراطيين يساوى تواطؤا مع هذه الجرائم – الماضية و الحاضرة و المستقبليّة . أهذا ما تريدونه ؟ أهذا سبب مشاركتكم فى محاولة تغيير الأشياء عبر الديمقراطيين ؟
إذن ... ماذا ستفعلون الآن ؟
-----------------------
المصادر :
Sources
1) Iraq War Deaths
For documentation on the death and devastation caused by the U.S. invasion of Iraq, see: “Mortality before and after the 2003 invasion of Iraq: cluster sample survey” by Les Roberts, Riyadh Lafta, Richard Garfield, Jamal Khudhairi, and Gilbert Burnham (The Lancet, November 20, 2004) and, “Mortality after the 2003 invasion of Iraq: a cross-sectional cluster sample survey” by Gilbert Burnham, Riyadh Lafta, Shannon Doocy, and Les Roberts (The Lancet, October 21, 2006.
For documentation on U.S. use of phosphorous in Iraq War, including on-screen, first hand testimony by U.S. troops who carried out´-or-witnessed war crimes (and then spoke out against them) see: Fallujah, The Hidden Massacre, the documentary film by Sigfrido Ranucci and Maurizio Torrealta. The film documents the use of chemical weapons, particularly the use of incendiary bombs, and other indiscriminate use of violence against civilians and children by military forces of the United States in the city of Fallujah in Iraq during the Fallujah Offensive of November 2004.
2) For documentation that Madeleine Albright upheld 500,000 children killed by U.S. sanctions against Iraq, see: “Madeleine Albright The deaths of 500,000 Iraqi children was worth it” (video).
3) For documentation on the situation in Libya after the U.S./NATO bombing campaign that facilitated the downfall of the Ghadafi regime, see a Human Rights Watch report at http://www.hrw.org/middle-east/n-africa/libya.
For documentation on Hillary Clinton’s defining role in the bombing of Libya and creating the current hell on earth in that country, see the New York Times series “The Libya Gamble.”
See Hillary Clinton ghoulishly laughing and celebrating U.S. invasion of Libya and death of former ruler Ghadafi: “Hillary Clinton on Gaddafi: We came, we saw, he died.” (video)
4) For documentation of Israel’s war crimes in Gaza and apartheid oppression of the Palestinians. For a report on the 2011 war, see “Report of the independent commission of inquiry established pursuant to Human Rights Council resolution S-21/1” (UN Human Rights Council, June 24, 2015). For a current survey of crimes against humanity being committed against the Palestinians today see “Freedom of Movement: Human rights situation in the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem.” (UN Human Rights Council, February 2016)
==================================
2- لا – ليست إمبراطوريتنا !
ردّ ثوري على خطاب هيلاري كلينتون ضد ترامب
جريدة " الثورة " عدد 442 ، 6 جوان 2016
http://revcom.us/a/442/no-its-not-our-empire-revolutionary-response-to-hillary-clinton-anti-trump-speech-en.html
فى 2 جوان ، حطّت هيلاري كلينتون الرحال فى سان دياغو – وهي مدينة توجد فيها أكبر الأساطيل البحريّة فى العالم و مجموعة كبيرة منالمتقاعدين من جيش الولايات المتحدة . و عقب ثلاثة أيّام من يوم الذكرى - اليوم الذى تحتفل فيه أمريكا بحروبها النهّابة الماضية و الحاضرة و تعظّم فيه الذين قاتلوا خلالها – أوضحت كلينتون أنّها هي ، و ليس دونالد ترامب ، من يجب أن يكون القائد العام لإمبراطورية الولايات المتحدة و أسلحة دمارها الشامل التى لا تضاهى .
فى قاعة الإجتماع ، كان عدد الحضور الذين وقع إنتقاؤهم 250 ،غالبيتهم من الجيش – قتلةوقتلة سابقين من أجل الإمبراطوريّة . لكن أبعد من الحشد و المكان ، وكلّ تلك الرمزيّة ، توجّه الخطاب إلى مستمعين : الناس بشكل عام و أهمّ حتّى ، الطبقة الحاكمة .
أوّلا و قبل كلّ شيء ، توجّه خطاب كلينتون إلى الذين كانوا فعلا يقرّرون إطار ما يحدث فىالإنتخابات ،لا سيما الإنتخابات الرئاسيّة. الناس الذين شخّصهم بدقّة بوب أفاكيان على أنّهم " الفئة القليلة من " الأمريكيين " التى تهيمنعلى الإقتصاد وبالتالى على السياسة و وسائل الإعلام وعامة وسائل صياغة الرأي العام ، و كلّ مجال من مجالات اغلحياة الإجتماعية : الطبقة الرأسمالية-الإمبريالية الحاكمة وممثّليها السياسيين و الأدبيّين ". ( أنظروا " المعبود الأمريكي " الحقيقي : الإنتخابات كتجارب أداء - أي توافق يهمّ حقّا و كيف تتخذ فعلا القرارات " ، بوب أفاكيان).revcom.us
و فى ذلك المقال ، شرح بوب أفاكيان العلاقة بين المرشّحين للرئاسة " المخاطبين " للجماهير بشكل واسع و مخاطبة الطبقة الحاكمة . ما العلاقة بينهما ؟ فى جزء منها الحصول على موافقة الذين هم عمليّا يمسكون بالكلمات الطلقات و بيان من يمكنه أن يتفوّق لدى الرأي العام . لكن الأكثر أهمّية ،على المرشّحين للرئاسة أن يبيّنوا أنّ بإمكانهم تخطّى الصعوبات برسالة تخدم مصالح الطبقة الحاكمة الرأسمالية- الإمبريالية .
و فى ضوء هذا ، وضحت هيلاري كلينتون أنّها هي ، و ليس ترامب ، المرشّح الأكثر قسوة و صاحب الدم البارد و الحسابات و الجدّية فى إدارة إمبراطوريّة عالمية تقبع على قمّة عالم من المعامل الهشّة و الأحياء القصديريّة . وهي الأفضل فى تجييش سلسلة كاملة من العنف العالمي للحفاظ على تلك الإمبراطوريّة لا سيما زمن أزمة .
و قد قامت بهذا بكلمات بارعة الصنع كانت تهدف إلى جعل الناس الذين ليسوا جزءا من الطبقة الحاكمة – فى هذه البلاد ( وحتّى أبعد منها ) – يتماثلون ليس مع مصالح الإنسانيّة بل مع مصالح طبقة حاكمة تستغلّ و تضطهد الغالبيّة الغالبة للإنسانيّة .
من هم " حلفاء " الولايات المتحدة ؟
لقد نفخت كلينتون فى تجربتها كسكرتيرة دولة وفى قدراتها الدبلوماسيّة. وشدّدت على أنّها ،على خلاف صارخ مجنون مثل ترامب ، ستكون أكثر فعاليّة فى ضمان أن تستطيع " موسكو وبيكين " التناغم مع " تحالفاتنا حول العالم " . و صرّحت " إنّ شبكة حلفاء أمريكا جزء من ما يجعلنا إستثناءا – وحلفاؤنا يخدموننا كلّ يوم ".
لكن من هم هؤلاء الحلفاء حول العالم ؟ و ما الذى " يخدمون به كلّ يوم " مصالح حكّام الولايات المتحدة ؟
فى كلّ ركن منأركان الكوكب ، تتشكّل " شبكة حلفاء أمريكا " منأنظمة مصّاصة دماء و وحشيّة . ففى الشرق الأوسط ، يبدأ " التحالف " مع إسرائيل ، دولة أقيمت على الإبادة الجماعية المتصاعدة ضد الفلسطينيّين ؛ دولة فى مناسبتين ، فى العقد الأخير ، إرتكبت مجازر تقتيل فظيع و إحادي الجانب لآلاف الناس فى قطاع غزّة من فلسطين بدعم من الولايات المتّحدة . و قد تميّزت كلينتون عن أوباما ( و ترامب ) بكونها أكثر موالاة لإسرائيل .
و عندما تشدّد كلينتون على أنّها تملك رقما قياسيّا فى بناء هذه التحالفات فهي تنطق بالحقيقة .
فإبّان خدمتها كسكرتيرة دولة ،أطاحت الولايات المتحدة بعنف بالنظام فى مينمار (البُرما ) وذلك بالتنسيق عن كثب مع " شبكة حلفاء " الولايات المتّحدة . وتتقاسم مينمار حدودا مديدة مع الصين و قد رأى حكّام الولايات المتحدة أنّها رابط مفتاح فى محاصرة الصين وعزلها . واليوم مينمار مدانة عالميّا من طرف جمعيّات حقوق الإنسان لإقترافها التطهير العرقي العنيف تجاه أقلّية روهنغيا ، و لتصعيدها من التجارة فى الجنس و من عمل الأطفال المفروض على نطاق واسع و لإستشراء التعذيب و الإغتصاب الجماعي الممنهج على يد الجيش ، و لإستعمال الإرهاب المنتشر ضد المعارضة . و قد إعتبرت كلينتون التحالف البارز بين الولايات المتحدة و نظام مينمار نموذجا ل " الدورالفذّ الذى يمكن و يجب على الولايات المتّحدة أن تلعبه فى العالم كبطلة للكرامة و الديمقراطية ". و " أمريكا أفضل ما يمكن أن يوجد " ( مقتبس من كتاب هيلاري كلينتون، " الخيارات الصعبة : سيرة ذاتيّة " ).
لقد لعبت وزارة الخارجيّة التى عمات بها هيلاري كلينتون دورا مفتاحا فى إصباغ الشرعيّة فى 2009 على الإنقلاب العسكري الذى أطاح بحكومة منتخبة فى الهندوراس كانت قريبة جدّا من هوغو تشافاز بفنزويلا بحيث لا تخدم مصالح الولايات المتحدة . وإثر الإنقلاب ، تعرّض المعارضون ومنظّمو النقابات للضرب و التهديد والسجنو القتل . و مُزّقت التضييقاتعلى "التطوّر " الذى كانيخدم مصلحة الرأسمالية- الإمبريالية الأمريكية . و تعدّ الآن المعامل الهشّة فى الهندوراس ثالث أكبر مصدّر للثياب و النسيج إلى سوق الولايات المتحدة وهي تستخدم تقريبا مائة ألف عامل ،غالبيّتهم من النساء ، يتقاضون أقلّ من 45 دولار أسبوعيّا . و قدّمت كلينتون دعمها للإنقلاب بسرعة منذ 13 أفريل منتلك السنة بالبرنامج التلفزي " الديمقراطية الآن ! " .
إسرائيل ...مينمار ...الهندوراس ... كلّ هؤلاء هم " الحلفاء " الذين " يخدمون كل يوم " إمبراطوريّة الولايات المتّحدة . و يمكن لهيلاري كلينتون أن تبرّر مصداقيتها فى دور مفتاح فى هذه التحالفات .
أمّا بالنسبة " للدبلوماسيّة " التى تشجّع عليها هيلاري كلينتون كبديل غير جنوني لجنون ترامب ، فهي دبلوماسيّة القتل الجماعي . فقد إعترفت مادلين أولبرايت ، سكرتيرة الدولة السابقة لدى بيل كلينتون ، بذلك عندما قالت " يستحقّ الثمن " إزاء قتل 500 ألف طفل فى العراق جراء العقوبات التى خرمت البلاد من الحصول على الغذاء و الأدوية – عندما كان ذلك يخدم مصالح غمبراطورية الولايات المتحدة . و قد تفاخرت هيلاري كلينتون بدورها الخاص فى فرض تنفيذ العقوبات ضد إيران- و التى قد أصابت تبعاتها كأقسى ما يكون ، عمدا ، أكثر الناس هامشيّة وفقرا فى ذلك البلد .
" هيلاري الصقر "
لكن لنكون واضحين. ليست هيلاري كلينتون مجرّد مسوّقة لنفسها كشخصبمقدوره نسج تحالفات مع مضطهدين وحشيين ، أو كشخص سجّل أرقاما قياسيّة فى قتل المدنيّين الأبرياء بفعل عقوبات " دبلوماسيّة " . إنّها ، وهي تسوّق لنفسها على أنّها، مجرمة حرب مجرّبة و بصورة متكرّرة .
تولّت هيلاري كلينتون دورا فريدا مننوعه فى دفع الولايات المتحدة / الناتو إلى قصف ليبيا بالقنابل التى أطاحت فعلا بنظام معمّر القذّافي الذى كان بمثابة شوكة فى خصر الولايات المتحدة و الغرب . و النتيجة كانت تقطّع أوصال ليبيا ، فهي مقسّمة بين أمراء الحرب الرجعيّين و منبت لداعش . و قد غادر 400 ألف ليبي ديارهم منذ إطاحة الولايات المتحدة و الناتو بالقذّافي . و حينما بلغت هيلاري كلينتون أخبار أنّ القذّافي قتل ، قهقهت و هلّلت ، " أتينا ، رأينا ، لقد مات " – محيلة على الكلمات الإمبراطوريّة لجوليوس قيصر التى يقال أنّه نطق بها وهو يحتفل بالإنتصار على منافس له :" أتيت ، رأيت ، كسبت " .
و هذا ليس إنحرفا . ففى عرض مطوّل لسجلّ هيلاري كلينتون ، جاء فى مقال فى مجلّة النيويورك تايمز ما يمكن توقّعه إن صارت هيلاري كلينتون الرئيس القادم :
" بالرغم من كلّ صراخهم حتّى الذهول بشأن قصفداعش بالقنابل ، لا دونالد ج. ترامب و لا السيناتور تاد كروز من التكساس قد أظهرا فى أي مكان إقترابا من الشهوة التى أظهرتها كلينتون لشنّ الحروب خارج البلاد ".[ التشديد مضاف] ( " كيف صارت هيلاري كلينتون صقرا " ).
كلّ ما يقومون به إطاره الحفاظ على إمبراطوريّتهم
فى خطابها فى 2 جوان 2016 ، إعترضت هيلاري كلينتون – تقريبا عرضيّا – على شيطنة ترامب للمسلمين والمكسيكيين.
لكن هل أشارت كلينتون إلى واقع أنّ ترامب قد قلب الأمر تماما رأسا على عقب ؟ و إلى أنّ الولايات المتحدة غزت نصف المكسيك و ضمّته إليها فى جزء كبير منه بغية توسيع نطاق العبودية ، و معظم ما بقي من المكسيك حوّلته الولايات المتحدة إلى معامل هشّة و مزارع مشتركة وأحياء قصديريّة - قائمة على الرأسمالية ؟ هل تحدّثت حتّى عن ما سيكون فظيعا فى حقوق الإنسان منمحاصرة الناس و فصلهم عن أبنائهم و ترحيلهم ؟ هل نقدت ترامب لهجومه على المسلمين الذى يشبه إلى حدّ كبير خطابات هتلر تجاه اليهود ؟
لا. لقد إشتكت من أن خطاب ترامب " ينفّر ذات البلدان التى نحتاج إليها ". بكلمات أخرى ، مشكلة ترامب ليست العنصريّة و ليست أنّ السمّ الفاشي فاحشين ولا يمكن القبول بهما . المشكل ، يريدوننا أن نعتقد ، هو كلّ ما يقف فى طريق ضمّ البلدان و القوى الرجعيّة لتقاتل و تقتل و تموت من أجل التقدّم بأجندا إمبراطوريّة الولايات المتحدة - فى مناطق المسلمين الفسيحة من العالم و فى المكسيك أين تتولّى الحكومة دورا لا بدّ منه فى خدمة و فرض مصالح الولايات المتحدة .
كانت كلينتون تسوّق لنفسها أمام الحكّام . وفى نفس الوقت ، كانت أيضا تعملعلى غسل أدمغة الذين ساءتهم هجمات ترامب ضد المهاجرين و المسلمين – جاعلة إيّاهم يفكّرون فى إطار ما هوجيّد لإمبراطوريّة الولايات المتحدة ،و ليس للإنطلاق من مصالح الإنسانيّة .
لماذا يجب على أي كان أن يضع يده على " الشفرة النوويّة " ؟
فى مقطع مفتاح من خطابها – شيء كرّرته كثيرا العديد منوسائل الإعلام السائدة- تذمّرت هيلاري كلينتون مندونالد ترامب لأنّه لم يكن مسؤولا كفاية لتوضع بين يديه الشفرة التى ستطلق حربا نوويّة .
لنتوقّف قليلا هنا . أعملوا فكركم فى كيف أنّ هذا النظام و مسيّريه يريدونكم أن تفكّروا . تقدّم كلينتون المسألة كما لو أنّها مسألة من من ممثّلي الطبقة الحاكمة ينبغى أن يحصل على هذه الشفرة.
و السؤال الحقيقي هو : لماذا أصلا يجب على أيّ ممثّل للطبقة الحاكمة للولايات المتحدة أن يملك القدرة ، بضغط على زرّ، أن يحكم على الملايين بالدمار النووي و ربّما بإطلاق حرب نوويّة تضع الإنسانيّة فى خطر !
من تسمّونهم " نحن " ؟
حسنا ، لنعطي كلّ ذى حقّ حقّه . هيلاري كلينتون مجرمة حرب بدم بارد و داعية ثابتة للحرب من أجل إمبراطورية الولايات المتحدة . بيد أنّ هذه ليست إمبراطوريّتنا . إنّها إمبراطوريّة تستعبد عمل الأطفال فى مزارع جوزالهند فى أفريقيا، و تحرق النساء العاملات بالمعامل الهشّة وهنّ أحياء فى البنغلاداش ، و تسمّم المزارعين المكسيكيين المشتغلين بمزارع الولايات المتحدة للفلاحة و التجارة .
يحتاج الناس إلى أن يتوقّفوا عن التفكير كأمريكيين و أن يشرعوا فى التفكير فى الإنسانيّة .
عندما تبدأ هيلاري كلينتون أو أيّ ممثّل للطبقة الحاكمة فى الولايات المتّحدة الأمريكيّة فى الحديث عن أمّت"نا " و عن مصالح"نا" ... يجب أن يكون ردّ كلّ من له عقل لإدراك ما يعنيه ذلك و كفاية منالخلفيّة الأخلاقيّة للتمسّك بالمبدأ : " من تسمّونهم " نحن " ، أيّها الملاعين ! ؟ ". هذه ليست إمبراطوريّتنا . مصالحكم ليست مصالحناز لقد كان مالكولم آكس على حقّ : لسنا أمريكيين ، لدينا ما يكفى من العقل لنعلم ذلك . و نحن نقف إلى جانب الإنسانيّة و ليس إلى جانب مجرمي الحرب الذين يحكمون هذه البلاد .
إنّ إطار هذه الإنتخابات – وضع "خيار " بين فاشي مجنون من ناحية و مجرمة حرب بصفة ثابتة و متكرّرة و هي معتزّة بذلك – يشدّد على مدى حيويّة أن لا يندمج الشعب فى لولب هذا النظام الإنتخابي برمّته ؛ و مدى إلحاحيّة التنظّم الآن ، من أجل الثورة – فلإطاحة بهذا النظام الفظيع فى أقرب وقت ممكن .
3- لماذا لا يجب علينا أن نصفّق لحكّامنا... و لماذا من الأفضل أن يخسروا حروبهم
لاري أفراست ، جريدة " الثورة " عدد 423 ، 25 جانفي 2016
http://revcom.us/a/415/why-we-should-not-root-for-our-own-rulers-why-better-if-they-lose-their-wars-en.html

عقب هجوم داعش الإرهابي الفظيع فى باريس يوم 13 نوفمبر ، مجدّدا حاول الحكّام فى الولايات المتحدة و فرنسا و القوى الإمبريالية الأخرى أن يجعلوا الناس تصطفّ وراء تحرّكاتهم الحربيّة – بمن فيهم أناس قد عارضوا الحروبالسابقة كحرب الفتنام و العراق . يقولون " لسنا كاملين لكنعلى الأقلّ لسنا متعصّبين دينيين مثل داعش و الآن بالذات علينا أن نلحق الهزيمة بداعش . لن يوجدأي سلام و سيستمرّ الناس فى المعاناة ما لم نهزم داعش " .
هذا هراء ...على عدّة أصعدة .
لقد أضعفت هزيمة الولايات المتحدة فى حرب الفتنام الإمبراطورية عسكريّا و قلّصت قدرتها على غزو بلدان أخرى و مهاجمتها لسنوات عديدة . و هزيمة الولايات المتحدة فى العراق و الصعوبات التى تلقاها فى أفغانستان منعتها من القيام بغزوات أخرى واسعة النطاق فى الشرق الأوسط . و فوق كلّ هذا : لا يزال راسخا فى الأذهان إضطراب الطائرة المروحيّة الأخيرة خارج مجمّع مباني سفارة الولايات المتحدة فى سيغون ( الان مدينة هوشى منه ) بالفتنام سنة 1975 زمن كانت قوى التحرير تنهى طرد الولايات المتحدة.
تخوض لا الولايات المتحدة و لا يخوض هؤلاء الإمبرياليين الحرب قصد " إيقاف الإرهاب " . إنّهم يشنّون الحرب و ينظّمون التدخّلات العسكريّة و يتآمرون دبلوماسيّا قصد الحفاظ على نظام الإستغلال الرأسمالي العالمي الذى يهيمنون عليه ، نظام يطحن ويسحق و يجتثّ و يهمّش تماما مليارت البشر . لذا عندما تتحرّك الولايات المتّحدة ، تتحرّك من أجل تحطيم كلّ ما قد تشعر بأنّه يقف فى طريق هيمنتها و / أو لتركيز جملة العلاقات الإضطهاديّة و الأنظمة الإضطهادية التى تصون هذا النظام برمّته – بما فى ذلك القوى الأصوليّة الإسلاميّة حينما تخدم مصالحها .
و لنلقى نظرة فقط على الأمثلة الأحدث .
- غزت الولايات المتحدة فى 2002 أفغانستان بتعلّة " تحريره " ثمّ نصّبت فى سدّة الحكم سلطة إقطاعيّة مجرمة متآمرة من السماسرة و أمراء الحرب و سلّحت مليشيات مكروهة فى أفغنستان بأسرها . ودافع كلّ هذا النظام عن العلاقات التقليدية العنيفة بما فيها استعباد البطرياركية / النظام الأبوي للنساء و الأصوليّة الدينية و إلحاق أفغانستان بالإمبرياليّة . (و أطلق على النظام المدعوم من الولايات المتّحدة إسم " جمهوريّة أفغانستان الإسلامية " ).
- و قد وعدت الولايات المتحدة بتحرير العراق أيضا . إلاّ أنّه بعد غزوه سنة 2003 ، سعت إلى تركيز جملة من العملاء و المجرمين اللقيطين و الملتزمين بالإدماج التام للعراق ضمن إمبراطوريّة الولايات المتحدة فى الحكم . و لمّا أخفق ذلك التحرّك ، توجّهت إلى الأحزاب و المليشيات الشيعيّة الرجعيّة وتاليا إلى القوى السنّية الرجعيّة التقليديّة كذلك . و غذّى كلّ هذا صعود الأصوليّة الإسلاميّة الرجعيّة عامة و داعش على وجه الخصوص .
- و طوال السنتين و نصف السنة الأخيرين ، دعّمت الولايات المتّحدة الحرب الأهليّة السوريّة الوحشيّة لأجل حماية كامل النظام الفاسد القائم فى الشرق الأوسط و الذى تهيمن عليه الولايات المتحدة – بما فى ذلك دولة الإستيطان الوحشي إسرائيل و الدول الوحشيّة كتركيا و العربيّة السعوديّة الأصوليّة ( التى تعدّ لقطع رؤوس خمسين إنسانا ) . و كجزء من هذه المؤامرات ، ساند حلفاء الولايات المتحدة مساندة مباشرة داعش والقوى الجهاديّة . و أفشي أخيرا سرّ تقرير مخابراتي سنة 2012 يكشف أنّ الولايات المتحدة وحلفاءها تسامحوا أو دعّموا إقامة مناطق جهاديّة شرقي سوريا و غربي العراق .
- و قد عني كلّ هذا التعذيب و الفظائع و الإبادة الجماعيّة على يد جيش الولايات المتحدة – " فرقنا " –على نطاق بعيد جدّا جدّا مقارنة بالجرائم التى إقترفها الجهاديّ,ن الرجعيّون . و فى العراق عني إستعمال القنابل العنقوديّة و الفسفور الأبيض و اليورانيوم المخصّب ضد سكّان الفلوجة فى 2004 ؛ و قتل 24 مدني غير مسلّحين فى الحديثة سنة 2005 ؛ وإعدام على الأقلّ عشرة مدنيين عراقيين ضمنهم إمرأة فى السبعين من عمرها و طفل عمره خمسة أشهر فى الشاقي وسط العراق سنة 2006 ؛ و إطلاق النار من طائرة مروحيّة أمريكيّة على 11 مدنيّا و قتلهم فى بغداد سنة 2007.
و فى أفغانستان ، عني ذلك قتل جنود الولايات المتحدة لإمرأتين و هما حاملتين ، و موظّفين تابعين لمقاومة الإجرام ، و مراهقة و ذلك خلال حفل قرب قرية قرداز ؛ وفى 2012 فحسب ، عني قتل جندي أمريكي لستّة عشرة مدنيّا أفغانيّا منهم تسعةأطفال فى قريتين من محافظة قندهار ؛ كما عني إقتحام جنود الولايات المتحدة بالعنف منازل السكّان و إخراجهم منها وتعذيبهم - أحيانا حدّ الموت – ثمّ قطع أعضاء من أجسادهم . و قد روى ناجى أنّه تعرّض لتهديد حياته بأربعة عشرة طريقة من التعذيب و أنّه تعرّض إلى " الصدمات الكهربائيّة و الضرب و الإغراق فى الماء و التعليق فى السقف و الدفن الجزئي فى مياه مجمّدة للجسد و العذاب الخارق للعادة و المهين لربط أعضائه الجنسيّة و شدّها بقوّة طوال أربعة أيّام متتالية " . ( دايلى بيست ).
و قد كشفت دراسة حدسثة عن أنّه منذ 2001 ، كانت حروب الولايات المتحدة مسؤولة عنما جملته 1,3 مليون جريمة قتل، فى أفغانستان (220 ألف ) ، فى الباكستان (80 ألف ) و فى العراق وحدها ( مليون )!
جميع أعمال الولايات المتحدة هذه قد عزّزت الحركات الإسلاميّة الرجعيّة التى إقترفت بدورها جرائما بشعة فى حقّ البشر – كذلك لأجل فرض علاقات إجتماعيّة و إقتصاديّة متخلّفة و إضطهاديّة . لماذا على أي إنسان كان أن يتوقّع أنّ المزيد من تدخّلات الولايات المتحدة و تصعيدها للحروب سينجرّ عنه شسئا مختلفا عن هذا ؟ لماذا يجب على أي إنسان يفهم هذا أن يرغب فى رؤية نجاح تلك التحرّكات – أو " الإنتصار " .
لا تمثّل الإمبريالية و الأصوليّة الإسلاميّة البديلين الوحيدين ! نحتاج إلى ثورة !
مثلما أشار بوب أفاكيان برؤية ثاقبة ، العلاقة بينهما تسير على النحو التالي :
" ما نراه فى نزاع هنا هو الجهاد من جهة و ماك العالمية / ماك الحرب من جهة أخرى و هو نزاع بين شريحة ولّي عهدها تاريخيا ضمن الإنسانية المستعمَرة و المضطهَدة ضد الشريحة الحاكمة التى ولي عهدها تاريخيا ضمن النظام الإمبريالي . و هذان القطبان الرجعيان يعزّزان بعضهما البعض ، حتى و هما يتعارضان . و إذا وقفت إلى جانب أي منهما ، فإنك ستنتهى إلى تعزيزهما معا .
و فى حين أنّ هذه صيغة مهمّة جدّا و حيويّة فى فهم الكثير من الديناميكية التى تحرّك الأشياء فى العالم فى هذه المرحلة، فى نفس الوقت ، يجب أن نكون واضحين حول أي من " هذين النموذجين الذين عفا عليهما الزمن " قد ألحق أكبر الضرر و يمثّل أكبر تهديد للإنسانيّة : إنّه الطبقة الحاكمة للنظام الإمبريالي التى عفا عليه الزمن تاريخيّا ، و بوجه خاص إمبرياليّو الولايات المتحدة ."
لقد إنتهى إلى مسامعى فى المدّة الأخيرة تعليقا هاما لأحدهم بهذا المضمار و أظنّ أنّه صحيح و يضع يده على شيء هام . ففى علاقة بهتين القوّتين " اللتين ولّى عهدهما "، قيل : " بوسعكم قول إنّ القوى الأوليّة الإسلاميّة فى العالم كانت ستكون نائمة إلى حدّ كبير لولا ما قامت به الولايات المتّحدة و حلفاؤها و ما يقومون به عبر العالم - لكنّه ليس بوسعكم قول العكس". هناك حقيقة عميقة يمسك بها هذا الموقف .
لكن الإمبريالية و الأصوليّة الإسلاميّة لا تمثّلان البديلين الوحيدين اليوم.فثمّة عمليّا إمكانيّة فعليّة للقيام بالثورة و إنشاء مجتمع تحرّري مختلف راديكاليّا بالإعتماد على الخلاصة الجديدة للشيوعية التى تقدّم بها بوب أفاكيان . و هذه الثورة الممكنة ستنجم عن تناقضات النظام القائم و عن نضال الثوريّين الآن . وهي المصدر الوحيد للأمل الحقيقي فى الوضع الرهيب الذى تواجهه الإنسانيّة اليوم .
إنّ تعزيز الإمبريالية و ذات النظام المسؤول عن معظم العذابات و التدمير الذى يعرفه كوكبنا اليوم – بما فى ذلك مساندة حروبه وآلته العسكريّة – لن يفعل سوى تأبيد البؤس .
و لنكن واضحين : يعارض الثوريّون معارضة القوى الإسلامية الرجعيّة من مثل القاعدة و داعش وكافة الطرق الفظيعة التى تقاتل بها من أجل أجندتها ، أجندة عصور الظلمات . و عدم مساندة حكّامنا – و حتّى الترحيب بهزيمتهم – لا يساوى إرادة فوز القوى الرجعيّة المعارضة لهم مهما كانت . يساند الثوريون الحقيقيّون الشيوعيين فى كلّ بلدمن البلدان بمن فيهم أولئك الذين يواجهون مباشرة القوى الإسلاميّة الرجعيّة ويعملون على نشر أفكار الشيوعية حتّى حيث لا توجد قوى منظّمة تتبنّاها راهنا .
ونقوم بكلّ هذا كجزء من إنشاء عالم كامل أفضل – و الآن بالذات ، فى هذه البلاد ، إعداد الأرضيّة و إعداد الناس و إعداد الطليعة – و الإستعداد لزمن تظهر فيه إمكانيّة قيادة الملايين للقيام بالثورة الشاملة ، بفرصة حقيقيّة للظفر .
===============================================================


الإنتخابات الأمريكية 3 : نقد الشيوعيين الثوريين لمواقف الخضر و نعوم تشومسكي
1- إلى الخضر : فى ظلّ هذا النظام لا تغيّر الإنتخابات أبدا أي شيء
نحتاج إلى الإطاحة بهذا النظام و ليس إلى التصويت له
نحتاج إلى ثورة فعلية !
جريدة " الثورة " عدد 451 ، 8 أوت 2016
تعِد أرضية حزب الخضر بوضع نهاية للفقر و بتقليص ميزانيّة الجيش الأمريكي إلى النصف و بحما ية البيئة و بتوفير التعليم و الرعاية الصحّية المجانيين و بنزع عسكرة الشرطة و وضع حدّ للعنصريّة و أكثر . و فى الوقت الذى يقال لكلّ إنسان يُرهبه الجنون الفاشي لترامب إنّ " البديل " الوحيد هو هيلارى كلينتون ، يقول مرشّح الخضر للرئاسة ، جيل ستاين، " لهيلاري كلينتون مسيرة حياة واضحة جدّا – عمليّا مسيرة حياة تسجّل أرقاما قياسيّة فى خنق الأفروأمريكيين وفى ترحيل المهاجرين و خدمة مصالح وول ستريت ، وهي مموّلة من قبل وول ستريت و المستفيدين من الحرب .لذا لا يجب أن ندّعي للحظة أنّ سجلّها يوفّر أي أمل " .
و من اليسير إدراك لماذا يلمسون هذا فبالفعل من غير الضروري و غير المقبول تماما أن تتحكّم حفنة من الرأسماليين فى الثروة التى ينتجها مليارات البشر عبر العالم فى ظروف تفرض عليهم الألم و العنف ، و ان تواصل الشرطة إطلاق النار و قتل السود و اللاتينيين ، و أن يغزو جيش الولايات المتحدة العالم و ينهبه ، و أن يُدفع بالبيئة كلّ يوم أكثر إلى الكارثة العامة . و صحيح أنّ هيلارى كلينتون جزء من المشكل و لا أساس لتعليق أمل على ترشّحها .
لكن فكرة أنّ هذه الفظائع يمكن وضع نهاية لها ب " التصويت للخضر " فكرة مضلّلة و ضارة .
ما هو المشكل ؟
لننطلق مع شيء أساسي للغاية : ليس المشكل هيئات نظام إنتخابات " مرتّبة " فقط بل يكمن المشكل فى أنّ طبقة رأسمالية – إمبريالية تحكم و تفرض النظام الرأسمالي – الإمبريالي على المجتمع و على العالم .
و فوق ذلك ، ليست الإنتخابات فى ظلّ هذا النظام جزءا من ديمقراطية لاطبقيّة بل هي جزء من ديمقراطية برجوازية أو الرأسمالي . و قد أثبتت المرّة تلو المرّة أنّها دكتاتوريّة .
و تشاهدون أنّ الذين يسيّرون فعلا هذه البلاد يملكون قدرا هائلا من القوّة العسكريّة و قد عولجت كلّ حركة تهدّد عمليّا قدرتهم على نهب الكوكب فورا بتلك القوّة المسلّحة . و لم يكن هذا صحيحا عبر تاريخ هذا البلد و كلّ بلد رأسمالي فحسب بل هناك عدّة أمثلة من السنوات القليلة الماضية ف قط . تذكّروا الدبّابات و القنابل المسيلة للدموع و الأسلحة العسكرية التى أطلقت ضد المحتجّين فى فرغوسون ، المسيسيبي ، إثر قتل الشرطة لمايكل براون الذى لم يكن يحمل سلاحا . و تذكّروا الحملات العنيفة المنسّقة للشرطة و الإيقافات الجماعيّة ضد حركة إحتلال الشوارع [ أوكوباي ] فى المدن عبر البلاد بأكملها طوال أربعة أيّام فى نوفمبر 2011 . و تذكّروا الإيقافات الجماعيّة العنيفة للثوريين قبل أسبوعين فقط ، أثناء المؤتمر الوطني الجمهوري لترامب فى كليفلاند لحرقهم العلم الأمريكي – وهو عمل من المفترض أنّه يندرج ضمن حقّ التعبير الحرّ ، " حقّ يصونه الدستور " .
كلّ برنامج سياسي لا يعالج ذلك معالجة جدّية هو بمثاب وضع شخص لا يراوده أيّ شكّ إلى جانب مجرم لا يتوقّف عن إرتكاب الجرائم .
نحتاج إلى الإطاحة بهذا النظام و ليس إلى التصويت له
هناك فعلا برنامج و إستراتيجيا للقيام بهذا بالذات إعتمادا على تحليل علمي للمجتمع . و هناك قيادة تطوّر هذا و هناك قوّة منظّمة تعمل من أجل تحويل هذا إلى حقيقة . و سنتعمّق فى ذلك لاحقا ، لكن قبل ذلك ، لنلقى نظرة على أرضيّة حزب
أرضيّة الخضر : إحباط قاتل
درس من اليونان حول لماذا لن ينجح ما يقترحه الخضر – و لماذا نحتاج إلى ثورة و لا شيء أقلّ من الثورة
لقد غدت كافة القاعدة الماليّة فى الولايات المتحدة ثريّة إلى هذا الحدّ بفعل الشبكة الواسعة من الإستغلال العالمي . و دون ذلك ، سيتفكّك إقتصاد الولايات المتحدة و لن يوجد رأسمال للبناء أو لتشغيل أيّ شخص كان.
و هناك قوانين تحدّد كيف يسير الإقتصاد فى أي نظام إجتماعي . و إن وقع إستبعاد هذه القوانين – فى حال الرأسمالية ، إقتصاد تحدّده و تحرّكه قوّة جشع و منافسة من أجل الربح – على الطريقة التى يقترحها اليونانيّون ، عندئذ ، بشكل أو آخر ، ستتقدّم مؤسّسات الطبقة الرأسمالية عبر المحاكم و وسائل الإعلام و آلة القمع العنيف " لإعادة النظام " – إعادة القوانين و السياسات العامة فى إنسجام مع طبيعة النظام الإقتصادي . و قد قام حكّام الولايات الماتحدة بهذا المرّة تلو المرّة حول العالم حينما حاولت أنظمة أن تدخل إصلاحات وجدها حكّام الولايات المتحدة غير مقبولة . و نهائيّا من المؤكّد أنّهم سيقومون بذلك فى بلدهم الخاص ، الولايات المتحدة .
ثمّة درس من اليونان فى كيفيّة سير هذا العالم الحقيقي . فى 2015 ، إنتُخب مرشّح حزب سيريزا كوزير أوّل لذلك البلد . و وعدت سيريزا بالقيام بإصلاحات كبرى للتخفيف من وطأة البطالة المتفشّية و من تداعى الخدمات الإجتماعيّة و من الفقر ( و ايضا تغييرات كبرى أخرى فى القانون اليوناني ). إلاّ أنّ مؤسسات رأسماليّة عالميّة كبيرة هدّدت بخنق الإقتصاد اليوناني إن تمّ تطبيق تلك الإصلاحات . و بالتالي ، مهما كانت نواياها ، أمضت قيادة سيريزا على تجديد إجراءات " التقشّف " التى شدّدت من الفقر و اللامساواة .
و يقوم الخضر بحملة ضد الترفيع من الميزانية المرصودة لجيش الولايات المتحدة . و يعدون بإعادة توجيهها نحو التعليم و الرعاية الصحّية . هذا الجيش الذى يتحدّثون عنه جيش يُرهب ويقتل و يحتلّ عبر العالم . و هذه ليست " مشكل سياسة " و ما هي بالأساس نتيجة "المتمعّشين من الحرب " . هذا جوهر أمريكا . بلا نابالم و أسلحة نوويّة و " قوّات خاصة " و بقيّة الآلة الهائلة ، لن تتمكّن الولايات المتحدة من أن تفرض نظام إستغلالها العالمي – من المعامل الهشّة و الحقول و مناجم المواد المعدنيّة الممتدّة من بنغلاداش إلى أفريقيا ، إلى أمريكا الوسطى وأبعد من ذلك . إنّ الجيش الأمريكي يفرض الإستغلال عبر العالم . وهو يهدّد و يخوض حروبا ضد البلدان أو القوى المنافسة التى يرى أنّها تمثّل تهديدا لوضع هيمنته على نظام إستغلال و إضطهاد رأسمالي – إمبريالي عالمي .
و لئن صعد الخضر بطريقةما إلى السلطة ، و حتّى إنتمكّنوا بطريقة ما أن يفرضوا على الجيش أن يتراجع عن حتّى نصف ال800 قاعدة عبر العالم ، سيعنى كلّ ذلك أنّ كامل الأساس الإقتصادي لهذا البلد القائم على الإستغلال و النهب العالميين سيتداعى . وحينئذ من أين سيأتون بالأرصدة للتعليم و الصحّة المجانيين ؟
لا غرابة فى أنّ هذا النظام قد إستخدم أجهزة دكتااتوريّته للسجن و التقتيل و للتجسّس و بثّ الخوف و لإغتيال أو إختطاف و إخفاء الذين تحدّوا تفوّقه العسكري . لا تستطيعون إصلاح هذا أو إلتماسه له ، يجب أن تطيحوا به . و عليكم أن تقوموا بهذا كجزء من مجمل النضال العالمي الذى يستهدف جميعه إنشاء عالم متحرّر حيث لن توجد بعدُ أمم مهيمنَة و أمم مهيمَن عليها و فى نهاية المطاف ، لنتوجد بعدُ حدود مهما كانت .
و يعد الخضر ب " وضع حدّ لعنف الشرطة و السجن الجماعي " بإنشاء " لجنة الحقيقة و المصالحة لفهم إرث العبوديّة و القضاء عليه " .
هل هم يمزحزن؟ هل أمكن لأيّة لجنة مسمّاة "لجنة الحقيقة والمصالحة " أبدا أن تغيّر أيّ شيء بالنسبة للجماهير الشعبيّة ؟ أنظروا إلى جنوب أفريقيا . فرغم بعض التعييرات الشكليّة و الوجود المختلفة فى أعلى هرم السلطة ، فإنّ الفقر الذى تغذّيه العنصريّة لا يزال مستشريا و نظام الكاست العنصري الوحشي لا يزال مفروضا و قد تحطّمت آمال الملايين .
و إرهاب الشرطة فى الولايات المتّحدة وعنفها و قتلها للسود والسمر بدم بارد ليس نوعا من " الخطإ ". هذا هو الدور المفترض أن تلعبه الشرطة – فرض نظام مبني على تفوّق البيض و غالبا ما إستخدم العنف المفضوح لدعم ذلك و دعم نظام ، فى هذا العصر المعولم ، لم يعد يجد من المربح إستغلال ملايين السود – لذا دفع بالسود و اللاتينيين إلى الغيتو و الفرقة و العداء فى صفوفهم وهو يقتلهم تماما فوق ذلك .
إلى الجحيم لجنة أخرى . الطريقة الوحيدة لإنهاء هذا هي الإطاحة بهذا النظام و تفكيك فوّات شرطنه و بناء إقتصاد و مجتمع جديدين كلّيا يجتثّان الإستغلال وتفوّق البيض . إنّنا فى حاجة إلى أجهزة سلطة دولة تعود إلى الجماهير فى تغيير كافة علاقات الإستغلال و الإضطهاد و نحتاج إلى قيادة مصمّمة على القيام بذلك ، وفى هذا المجتمع الفاسد و العنصري، يجب أن يكون تحرير السود محوريّا .
نحتاج إلى ثورة و ليس إلى توفيق
يعد الخضر ب " شغل أجر معيشة " لكلّ أمريكي يحتاج العمل و بتعويض مكاتب البطالة بمكاتب تشغيل .
ولنفهم عمق هذه الأوهام : لنفترض أنّ الخضر بطريقة ما فرضوا على الشركات الأمريكيّة أن تشرع فى تشغيل ملايين الأمريكيين الذين يبحثون عن شغل بأجر معيشة . و بدلا من تشغيل المهاجرين ببضعة دولارات فى الساعة لجني محاصيل المزارع أو الأطفال ببضعة دولارات يوميّا لخياطة الملابس فى بنغلاداش ، ستضطرّ هذه المؤسسات إلى دفع 15 دولارا أو أكثر فى الساعة الأمريكيين . و حالئذ ستضطرّ - وهي فى منافسة شديدة مع غيرها عبر العالم – إلى بيع منتوجاتها باسعار تجعلها خاسرة لدفع هذه الأجور . و فى هذا السعي المحموم للمنافسة ، سيتراجع الرأسمال المركّز حاليّا فى أمريكا و سيبحث عن أرباح أكبر فى أماكن أخرى . و بذلك تتفتّت كامل القاعدة الماليّة فى الولايات المتحدة التى أثرت جدّا بفعل الإستغلال العالمي . و عندئذ من أين ستأتى الموارد لتشغيل كلّ هؤلاء الناس ؟
إجابة قائمة على الواقع :
يتطلّب القضاء على أيّ من هذه الفظائع المدوّية شيئا أعمق بكثير من مجرّد إعادة توزيع الثروة المراكمة عبر النهب و الإستغلال الإمبرياليين العالميين . إنّه يتطلّب الإطاحة بهذا النظام ، و إفتكاك السيطرة على قوى الإنتاج فى المجتمع و الإجتثاث العميق لكافة أشكال الإستغلال التى يتمّ عبرها إنتاج الثروة . و يتطلّب إعادة صياغة هذه القوى المنتجة لدعم التغيير الثوري عبر العالم و تبية الحاجيات المادية للشعب و إصلاح الأنظمة البيئيّة لكوكبنا و حمايتها و تعظيمها . كما يتطلّب سلطة دولة ثورية جديدة و قيادة ثوريّة تستند إلى الشعب لخوض نضال جماهيري إجتماعي و سياسي لنقتلع من الجذور و نجتثّ كلّ الإنقسامات الإجتماعية و الإضطهاد الإجتماعي العميقين الممتدّة عروقهما فى هذا النظام الرأسمالي الإستغلالي : تفوّق البيض و النظام الأبوي / البطرياركية و ما إلى ذلك .
لا يملك الخضر برنامجا للقيام بذلك لكن الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية يملك هذا البرنامج .
ينظّم الحزب الشيوعي الثوري النضال الآن من أجل الإطاحة بهذا النظام فى أقرب وقت ممكن . إنّه يُعدّ لقيادة ثورة فعليّة لإنشاء مجتمع جديد راديكاليا و أفضل : أنظروا " دستور الجمهورية الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا " . وهو يقوم بهذا إعتمادا على المقاربة و الإستراتيجيا العلميّتين اللتين طوّرهما بوب أفاكيان ، كارل ماركس زمننا . لقد طوّر بوب أفاكيان الخلاصة الجديدة للشيوعية وهو يقود بنشاط القتال ليس لإعادة توزيع نهب الإمبراطوريّة و إنّما لإنشاء عالم متحرّر من الإمبراطوريّات – عالم يكون فيه كافة السبعة مليارات متحرّرين .
لا وجود لمسلك مختصر لمجتمع على طريق تحرير الإنسانيّة . لا وجود لوسيلة لتلبية حاجيات الشعب باللعب ضمن قوانينهم و ضمن إطار النظام الرأسمالي – الإمبريالي . لا وجود لطريق بلا ألم لبلوغ أعماك ، لا وجود لتوظيف الوسائل التى تمنحها إيّاكم هذه الطبقة الحاكمة عندما تمتلك كحدّ أدنى إحتكار القوّة . بيد أنّ الثورة ممكنة و هناك طريقة للقتال و فرصة حقيقيّة للإنتصار .
و هذا الطريق أصعب إلاّ أنّه أكثر واقعيّة بكثير – و أكثر تحرّرا بكثير جدّا . تعمّقوا فيه و أدرسوه بداية من اليوم . ناقشوا أعمال بوب افاكيان و شكّلوا رأيكم الخاص . توجّهوا إلى revcom.us . إلتحقوا بنوادى الثورة . و أتم تقومون بذلك – و كجزء من الإعداد للثورة و التسريع بها – إلتحقوا بخوض مقاومة سياسيّة قويّة جماهيريّة مستقلّة لجرائم هذا النظام التى تنبع من قنواته الرسميّة و من الإنتخابات التى لا معنى لها . هذا هو الطريق الوحيد الذى له مغزى القابل أبدا لتحقيق الإنتصار .
( أنظروا أيضا " منطق الأقلّ شرّا القاتل " )
===============================================================

2- لسنا فى حاجة إلى " التصويت للأقلّ شرّا " أو إلى " التصويت لطرف ثالث "
نحن فى حاجة إلى الإطاحة بالنظام برمّته فى أقرب وقت ممكن !
ردّ على نعومتشومسكي و جون هالى
مقال لقارئ ؛ جريدة " الثورة " عدد 453 ، 22 أوت 2016
لقد كتب بوب أفاكيان أنّ " فى عالم يتميّز بإنقسامات طبقية ولامساواة إجتماعية عميقين ، الحديث عن" الديمقراطية " دون الحديث عن الطبيعة الطبقية لهذه الديمقراطية ، بلا معنى وأسوأ. "
و اليوم يقدّم نعوم تشومسكي و جون هالى مثالا قويّا عن " الأسوء " الذى تحدّث عنه بوبأفاكيان . ففى " ثمانى نقاط مختصرة لأجل التصويت للأقلّ شرّا " المنشور فى 15 جوان 2016 ، يحاجج تشومسكي و هالى أنّ منتهى أخطار دونالد ترامب تفرض على " اليسار " أم يتقدّم و يصوّت لهيلاري كلينتون .
و المشكل ليس مجرّد أنّ تشومسكي و هالى يدافعان عن مساندة شخص ( هيلاري كلينتون ) مورّط إلى العنق فى الإبادة الجماعيّة للسود و فى جرائم ضد الإنسانيّة تمتدّ من العراق إلى ليبيا و أبعد منهما . المشكل أعمق وهو أنّهما يظلاّن أسيرين – و هما موضوعيّا يصارعان لإبقاء الآخرين أسرى – أوامر نظام يتطلّب و يزدهر على الإضطهاد و الإبادة الجماعية للسود و الجرائم ضد الإنسانيّة من ركن من العالم إلى آخر . و لنتفحّص كيف أنّ ذلك كذلك .
أوّلا ، يقيم تشومسكي و هالى حجّتهم برمّتها على " التصويت للأقلّ شرّا " فى معارضة لإستراتيجيا مساندة مرشّحي أطراف ثالثة . غير أنّ هذه ليست الخيارات الوحيدة أمامنا .
و بالفعل ، هذه " الخيارات " مجرّد تعبيرات متباينة عن نفس الخطأ الجوهري للقبول بالدكتاتورية الرأسمالية و البقاء أسرى لها - و الخيارات التى توفّرها لنا تلك الدكتاتورية – بكلّ الفظائع التى يسلّطها هذا النظام على الشعوب عبر العالم . و يشمل هذا الحروب الإمبريالية للولايات المتحدة و السجن ا الإبادة الجماعية و العنف الخبيث ضد النساء و تحطيم البيئة و شيطنة المهاجرين . تدركون إذن أنّ هذه الجرائم ليست مجرّد "مشاكل سياسة " . إنّها الخطوط العميقة المميّزة لهذا النظام و المتجذّرة فى ، و اليوم المرتبطة بشكل لا ينفصم بالنظام الرأسمالي – الإمبريالي كما ظهر فى أمريكا . هذه الجرائم لا يمكن وضع نهاية لها فى ظلّ هذا النظام .
و هكذا ما نحتاج إليه ليس " التصويت للأقلّ شرّا " و ليس كذلك " التصويت لطرف ثالث " فى ظلّ هذا النظام فهذا التصويت يساوى عمليّا التصويت لأجل هذا النظام .
ما نحتاج إليه هو ثورة فعليّة تطيح بهذا النظام وتعوّضه بنظام مغاير راديكاليّا ، الجمهورية الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا . و على هذا النحو و على هذا النحو فقط نضع حدّا للفظائع التى يفرزها هذا النظام ، و سيواصل إفرازها ، مهما كان من ينتصر فى إنتخاباتهم .
ثانيا ، عند صياغتهما لحجّتهما من أجل " التصويت للأقلّ شرّا " ، يشدّد تشومسكي و هالى على أنّ أخطار ترامب تفوق الأخطار التى تمثّلها كلينتون . لكن المشكل أكبر بكثير من ترامب . إنّ ترامب و خطابه الفاش المتطرّف و البرنامج الذى يروّجله ينبعون من تفوّق البيض العميق الجذور فى هذا البلد و من التعصّب و الشوفينية القومية و كذلك من الحاجيات الخاصة لنظام الإستغلال و الإضطهاد العالميين وهو يواجه تحدّيات قصوى . لهذا كانت وسائل إعلام الطبقة الحاكمة و أهمّ وجوهها السياسيّة تعامل بإستمرار ترامب كمرشّح " شرعي ". فكّروا مثلا فى الساعات الطوال من" النقاش المعقول" التى وفّروها لخيالاته للإبادة الجماعية و كرهه الوحشي للنساء .
ما ينبغى مواجهته هو التالى : أي نظام يتعاطى مع أمثال ترامب الفاشي على أنّهم " شرعيين " هو فى حدّ ذاته غير شرعي تماما . و يحتاج نظاممن هذا القبيل الإطاحة به و ليس التصويت له .
و جزء مفتاح من الإداد للثورة هو خوض المقاومة الجماهيريّة السياسيّة المستقلّة . و بالفعل هذا هو السبيل الوحيد للردّ على جرائم النظام وهو جزء أساسي من الإستعداد للإطاحة بهذا النظام . و بقدرما تكون هذه المقاومة السياسية شرسة فى بنائها – لحروب هذه البلاد من أجل الإمبراطوريّة ، و لكره النساء المستشري و لشيطنة المهاجرين و للإبادة الجماعيّة للسود و لتحطيم البيئة ، بقدر ما تكون هذه المقاومة مرتبطة بالقيام بثورة فعليّة ، و بقدر ما سيكون الوضع أفضل مهما كان من سيصبح رئيسا .
و بالمقابل ، بقدر ما يطبّق الناس ما يدعو إليه تشومسكي و هالى و يجدون موقعهم ضمن الخيارات الإجرامية التى يمليها النظام الإجرامي الذى يتحكّم فينا ، بقدر ما ستكون الأمور أسوأ . و مثلما أشار بوب أفاكيان فى ملف صوتي فى المدّة الأخيرة ، " يؤدّى القبول المستمرّ بالإطار و " الخيارات " التى يمليها – نعم يمليها – هذا النظام و قواه و مؤسّساته الحاكمة، و الإلتحاق المتكرّر أو تبنّى الأقلّ شرّا ، إلاّ إلى شرّ أكبر فأكبر " .
لقد كان هذا صحيحا بصفة متكرّرة حتّى فى ظلّ أوباما إذ إلتفّ عددكبير من الناس حول أوباما عندما تسابق لأوّل مرّة من أجل الرئاسة ، فى جزء كبير منه لأنّه لم يبدو كداعية حرب أو خبيث مثل الرئيس بوش . وماذا كانت النتيجة ؟ لقد تخطّى توجيه ضربات الطائرات دون طيّار و فى ترحيل المهاجرين و تقنين التجسّس و إغتيال المواطنين الأمريكيين (1) ، و تعذيب و سجن المخبرين عن الأعمال غير القانونية و غير ذلك كثير و كثير جدّا . بينما ظلّ الذين إحتجّوا على هكذا أمور قام بها بوش صامتين لمّا قام بها أوباما .
أو ماذا عن هيلارى كلينتون ذاتها ؟ كسكرتيرة دولة ، لم تشارك بقسط كبير فى الجرائم التى إقترفها أوباما و حسب بل كانت أيضا ناشطة و مساهمة فى التصعيد الكبير لبيل كلينتون فى تجريم السود و سجنهم و فى تحطيم برامج الرفاه التى كان حياة ملايين النساء و الأطفال مرتهنة بها ، و عسكرة الحدود الأمريكية – المكسيكيّة و العقوبات الخبيثة التى تسبّبت فى قتل نصف مليون طفل عراقي ، و هلمّجرّا . و فى خطابات حملتها الراهنة لتصبح القائد العام ، تعد ليس بمواصلة جرائم حرب أوباما فحسب و إنّما بتصعيدها أيضا فى الشرق الأوسط .
إنّ الإصطفاف وراء هيلاري كلينتون ، حتّى إن قمتم به بإسم " معارضة الشرّ الأكبر " هو مصادقة من جانبكم على كلّ هذا . وهو ما يجعلكم شركاء فى هذه الجرائم و ما يعزّز النظام المتسبّب فى هذه الجرائم .
ثالثا ، و الأكثر جوهريّة ، ما يكمن وراء كلّ هذا هو أنّ تشومسكى و هالى يسقطان تحديدا فى الخطإ الذى نبّه إليه بوب أفاكيان . يخفقون فى الإقرار بالطبيعة الطبقيّة لديمقراطية الولايات المتّحدة و الطبقة التى تخدمها تلك الديمقراطية .
فى الجملة الأولى من نصّهما ، كتبا : " من عناصر الشكل الضعيف للديمقراطية المتضمّنة فى الدستور ، تظلّ الإنتخابات الرئاسيّة تطرح مفارقة بالنسبة لليسار فى ما يتعلّق بأي شكل من المشاركة أو عدم المشاركة يبدو أنّه يفرض ثمنا هاما على قدرتنا على تطوير معارضة جدّية لأجندا الشركات التى يخدمها سياسيّو النظام القائم " ( التشديد مضاف ) .
لكن المشكل ليس أن " شكل الديمقراطية المتضمّن فى دستور " الولايات المتحدة " ضعيف " . وكذلك ليس المشكل أنّ بعض " أجندا شركات " قد أفسدت " سياسيي النظام القائم " . المشكل هو أنّ " شكل الديمقراطية المتضمّن فى الدستور " – مثل دستور الولايات المتحدة ذاته – يعكس و يخدم دكتاتورية البرجوازية ( الطبقة الرأسمالية ). إنّ الطبقة الرأسمالية تملك أكبر وسائل الإنتاج و تتحكّم فيها – الأرض و الموارد الطبيعية و الطاقة و المصانع و النقل و أنظمة الإتصالات إلخ – وهي تراكم ثروات طائلة من خلال الإستغلال الفاحش للناس هنا و عبر العالم . و هم يفرضون هذا الإستغلال بواسطة الدولة الرأسمالية – بواسطة الغزوات و الإحتلال و التعذيب و الإنقلابات و ضربات الطائرات دون طيّار و القتل دون محاكمات و القتل التعسّفي على يد الشرطة و غير ذلك كثير و كثير . أبدا لم تستخدم سلطة دولتهم – جيوشهم و شرطتهم و محاكمهم و سجونهم – لأيّ غرض آخر عدا فرض مصالح الطبقة الرأسماليّة ، و ليس بوسعها القيام بذلك .
كلّ هذا هو الذى يحدّد إطار ما يفعله النظام – و ليس إنتخاباتهم .
و بالفعل من أقوى الأمثلة عن كيف أن هذا صحيح يمكن أن نعثر عليه فى ذات التجربة التى يذكرها تشومسكى و هالى – لكن مع تأويلها تأويلا سيّئا تماما .
يتّهم تشومسكى و هالى ما يسمّيانه ب " كتلة يساريّة متطرّفة فى حركةالسلام " على أنّها " قلّصت من الإخطار المقارنة لرئاسة نكسون خلال إنتخابات 1968 . و كانت التيجة سنوات ستّ من القتل و الدمار الذى لا حدّله فى جنوب شرق آسيا و كذلك تسبّب قسم متوقّع من اليسار فى تداعيه النهائي فى عقود التراخي التالية " .
ببساطةهذا غير صحيح . إنّ توبيخ حركة مناهضة الحرب بسبب الجريمة التى إقترفتها حكومة الولايات المتحدة خاطئ بصورة عميقة! – وبالأخصّ فى ما يتعلّق بالذين ضمن تلك الحركة الذين كانوا عقلاء إلى درجة القطع مع إنتخابات هذا النظام و وضعوا أرواحهم على أكفّهم لخوض مقاومة ذات معنى.
إنّ الدرس الحقيقي للإنتخابات حول حرب الفتنام كان على وجه الضبط عكس الإستنتاجات التى إستخلصها تشومسكي وهالى . لرؤية كيف أنّ ذلك كذلك لنتفحّص بسرعة الإنتخابات الأولى و الثانية اللتين دعّمتا الإنخراط الكبير للولايات المتحدة فى حرب الفتنام .
فى إنتخابات 1964 ، وعد لندن جونسون بتخفيف الإندفاع الأمريكي فى الفتنام بينما كان غلدواتر يدعو إلى أنّه يجب السماح للقادة الميدانيين الأمريكيين فى الفتنام بإستخدام الأسلحة النوويّة دون موافقة الرئاسة . ومع ذلك بعد إنتخابه قد جونسون عمل على تصعيد الحرب تصعيدا دراماتيكيّا .
ثمّ فى 1972 ، وقعت إعادة إنتخاب الرئيس نكسون داعية الحرب فى نجاح جارف على حساب جورج ماك غوفر الديمقراطي المناهض للحرب . ومع ذلك ، عقب بضعة أشهر لا غير ، شرع نكسون فى سحب فيالق الولايات المتحدة و التخلّى عن الحرب .
و لا فى واحدة من الحالتين لعبت الإنتخابات أيّ دور مهما كان فى تحديد ما يقوم به حكّام الولاياتالمتحدة فى الفتنام . فقد كانت خياراتهم يُحدّدها ما يمليه نظامهم وما هو فى حاجة إليه . لسنوات ، شعر الحكّام فى الحزبين الحاكمين الكبيرين بأنّ مصالحهم تكمن فى توسيع هيمنتهم على جنوب شرق آسيا بواسطةالإرهاب العسكري و الإبادة و القتل . و مع تعرّضهم إلى هزائم عسكريّة و سياسيّة أكبر فأكبر على يد مقاتلى التحرير الفتناميين – و مع تمرّد عدد متنامى من الناس ضدّهم فى " وطنهم " الخاص – توصّل الحكّام إلى الشعور بأنّ مصالحهم تكمن فى الإنسحاب من تلك الحرب . مجدّدا ، لم تكن للإنتخابات أبدا أيّة علاقة بهذا !
وفى الأخير ، لنعد إلى جمل بوب أفاكيان التى بدأنا بها هذا المقال و نردفها بجمل أخرى تلتها :
" طالما أنّ المجتمع منقسم إلى طبقات ، لن توجد " ديمقراطية للجميع " : ستحكم طبقة أو أخرى وستدافع عن وتروّج لهذا النوع من الديمقراطية الذى يخدم مصالحها و أهدافها. المسألة هي : ما هي الطبقة التى ستحكم وإذا ما كان حكمها ونظام ديمقراطيتها، سيخدم تواصل أو فى النهاية القضاء على الإنقسامات الطبقية و علاقات الإستغلال والإضطهاد و اللامساواة المتناسبة معه ."
يصيب بوب أفاكيان كبد الحقيقة و منذ زمن طويل كان على الآخرين أن يتعمّقوا فى ما قوله ويتعلّموا منه حقّا . فالإخفاق - أو رفض – الإعتراف بالطبيعة الطبقية للديمقراطية التى تحكمنا و الطبقة التى تخدمها ، يلحق بنا ضررا جسيما . و طالما أنّ البرجوازيّة تحافظ على إحتكارها للسلطة السياسية و القوّة العسكريّة ، ستفرض وتركّز شكلا من الديمقراطية ييسّر تواصل دكتاتوريّتها – و إستغلالها و نهبها – ضد الشعب هنا و عبر العالم . لا مجال لتغيير هذا بالمشاركة فى إنتخاباتهم – ليس عبر " التصويت للأقلّ شرّا " أو " التصويت لطرف ثالث " .
إلاّ أنّ هذا يمكن أن يتغيّر من خلال ثورة فعليّة . و للتعمّق فى هذا بوسعكم التوجّه إلى هنا :
revcom.us/439/time-to-get-organized-for-an-actual-revolution-en.html
الهامش 1 : أنظروا مقال " جرائم الولايات المتحدة فى اليمن : لا دستوريّة ... و نذير شؤم " ، revcom.us ، 9 أكتوبر 2011.
=============================================================

الإنتخابات الأمريكية 4 : موقف الحزب الشيوعي الثوري من إنتخاب فاشيّ لعين رئيسا للولايات المتحدّة
كلمة للمترجم :
مواصلة لمتابعة سيرورة الإنتخابات الأمريكية و موقف الماويين منها ، و تفاعلا مع آخر المستجدّات ، من جريدة " الثورة " ، جريدة الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ؛ إنتقينا لهذه الباقة الرابعة مقالات ثلاثة هي :
1- وقع إنتخاب فاشيّ لعين رئيسا للولايات المتحدّة –
لا يجب أن توجد أيّة أوهام بأنّ الأمر سيكون على ما يرام . لن يكون كذلك .
2- لماذا لن أصوّت فى هذه الإنتخابات و لماذا يجب أن لا تصوّتوا أنتم أيضا ... و لماذا أدافع عن حقّ السود و غيرهم من المضطهَدين فى الإنتخاب !
3- لماذا لم تكن هيلاري كلينتون قط و ليست و لا يمكنها أن تكون مدافعة عن النساء
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
1- وقع إنتخاب فاشيّ لعين رئيسا للولايات المتحدّة –
لا يجب أن توجد أيّة أوهام بأنّ الأمر سيكون على ما يرام . لن يكون كذلك
موقع جريدة " الثورة " ، 9 نوفمبر 2016
Revolution Newspaper | revcom.us
لكلّ مهاجر و إمراة و أسود و لاتينو و أمريكي أصلي و مسلم أو شخص له توجّهات جندريّة مختلفة ... لكلّ إنسان يهتمّ بمصير الكوكب ، لكلّ إنسان له حتّى حسّ أوّلي بالعدالة و الشفقة - عبر العالم بأسره ، الحقّ فى الشعور بالأسى و بأنّه معنيّ كما لم يكن قبل أبدا بالمستقبل .
كلّ ما يمثّله ترامب لا يجب أن نقبل به . بداية من اليوم ، ينبغى أن توجد مقاومة جماهيريّة لكلّ ما يمثّله ترامب و لكلّ إجراء رجعيّ وعد بإتّخاذه . هذا زمن الجرأة و ليس زمن اليأس . النضال و ليس التراجع أو الفرار أو التوفيق .
لقد تعهّد دونالد ترامب ب " جعل أمريكا عظيمة من جديد " . وجاء ردّ هيلارى كلينتون بأنّ أمريكا بعدُ عظيمة . و الواقع هو أنّ : أمريكا لم تكن أبدا عظيمة . لقد كانت كابوسا منذ تأسيسها بإستعباد الأفرقة و إرتكاب الإبادة الجماعيّة للأمريكيين الأصليين ، و سرقة أراضي المكسيك و الحروب و الغزوات التى لا تنتهى لبلدان وضعوب حول العالم فيما يعانى هنا عشرات الملايين الفظائع بلا هوادة . الكابوس الأمريكي حقيقي و ما جدّ هو أنّه صار أشنع .
و حقيقيّ أيضا أنّ دونالد ترامب ممثّل غريب عجيب لنظام له إسم ، نظام رأسمالي – إمبريالي . و هذا النظام يعنى و لا يمكن إلاّ أن يعني البؤس و الفظائع بالنسبة لغالبيّة الإنسانيّة . طوال كامل السيرورةالإنتخابيّة ، جرى التعاطى مع هذا المهرّج الخبيث على أنّه مرشّح شرعي للرئاسة. وأي نظاميتعاطى مع مثل هذا العنصري و الفاشيّ المعادي للنساء على أنّه شرغي يكشف عن لا شرعيته هو. لا يجب أن توجد أوهام أو تعلاّت لتبرير هذا الواقع . و وجود وإستمرار وجود مثل هذا النزاع الداخلي الخبيث و الحاد فى صفوف الطبقة الحاكمة يعرّى أنّ النظام يواجه تحدّيات كبرى و يتخبّط فى أزمة كما يعرّى إمكانية وجود فجوات وحرّية يمكن إستغلالها من أجل تطوير نضال الشعوب فى سبيل عالم جديد راديكاليّا وأفضل .
يمثّل ترامب شكلا لهذا النظام حتّى أكثر غرابة و إجراما مفضوحا ، و هجماته ضد الناس يجب أن تواجه بالمقاومة الجماهيريّة . إلاّ أنّ ما نحتاجه لن يكون العودة إلى ما وجد سابقا ومواصلة نفس النظام القمعي و جرائمه و فظائعه . ما نحتاج إليه و ما هو ممكن هو مجتمع جديد راديكاليّا و نوعا مختلفا راديكاليّا من الدولة تفسح المجال و تقود فى النهاية إلى القضاء على كافة أشكال الحكم الإضطهادي و القمعي و كافة علاقات الهيمنة و الإستغلال عبر العالم .
و هذا مجتمع خطّط له و جسّده " دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا " . و هذا العمل الإختراق من تأليف بوب أفاكيان ، مهندس الشيوعيّة الجديدة و قائد الثورة – ثورة فعليّة للإطاحة بهذا النظام فى أقرب وقت ممكن .
و قد وردت فى مطلع بيان " كيف يمكننا الإنتصار – كيف يمكننا القيام فعلا بالثورة " الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ، هذه النقطة :
" لا تعنى الثورة الفعليّة محاولة إحداث بعض التغييرات فى إطار هذا النظام – بل تعنى الإطاحة بهذا النظام و إنشاء نظام مختلف جذريّا و أفضل بكثير . فهذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي لا يمكن إصلاحه . فى ظلّ هذا النظام ، ما من وسيلة لإنهاء عنف الشرطة و جرائمها و الحرزب و تحطيم البشر و البيئة و إستغلال ملايين و مليارات الناس بمن فيهم نصف الإنسانية ، الإناث ، هنا و عبر العالم و إضطهادهم و إهانتهم – فكلّ هذا متجذّر فى التناقضات العميقة القائمة صلب سير هذا النظام و علاقاته و هياكله الأساسيّة . وحدها ثورة فعليّة بوسعها إحداث التغيير الجوهري المرجوّ . "
هذا زمن الجرأة . يجب أن تكون الجماهير الشعبيّة فى الشوارع كما يجب أن تدرس الثورة و تتبنّاها و تتقدّم لإنجازها .
==============================================================
2- لماذا لن أصوّت فى هذه الإنتخابات و لماذا يجب أن لا تصوّتوا أنتم أيضا ... و لماذا أدافع عن حقّ السود و غيرهم من المضطهَدين فى الإنتخاب !
كارل ديكس ؛ جريدة " الثورة " عدد 464 ، 7 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/463/carl-dix-why-I-am-not-voting-in-this-election-en.html
كارل ديكس مقاتل جريئ من أجل الحرّية منذ ستّينات القرن العشرين و صار مقاتلا شيوعيّا ثوريّا . و قد أمضى سنتين فى سجن عسكريّ لرفضه القتال فى حرب الفتنام غير العادلة . و لم يتراجع بل واصل النضال و أضحى عضوا مؤسّسا للحزب الشيوعي الثوريّ ، الولايات المتحدة الأمريكيّة ، مكرّسا حياته لتحرير الإنسانيّة برّمتها . و اليوم هو من أنصار بوب أفاكيان و قيادته و الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ذات النظرة الثاقبة . و قد أسّس كارل ديكس بمعيّة كورنال واست شبكة إيقاف السجن الجماعي و حركة إنهضوا- أكتوبر التى جلبت الآلاف إلى الشوارع فى مدينة نيويورك مطالبة بإيقاف إرهاب الشرطة .
--------------------------------
لن أصوّت فى هذه الإنتخابات . و أدعوكم إلى عدم التصويت إلاّ أنّي سأدافع يوم الإنتخابات القادمة ، عن حقّ السود و غيرهم من المضطهَدين فى الإنتخاب ، و سأقوم بذبك كجزء من تنظيم ثورة فعليّة – وأسألكم أن تلتحقوا بى .
و دعونى أفكّك ذلك .
لماذا لن أصوّت ...
لن أصوّت فى هذه الإنتخابات و بداية لماذا عليّ أن أفعل ذلك ؟ لماذا عليّ أيّ إنسان يرغب فى وضع نهاية للإضطهاد أن يصوّت ؟ هذا النظام مسؤول عن الفظائع هنا و عبر العالم قاطبة – من المهاجؤين الذين يموتون و هم يحاولون الفرار من الحروب الإمبريالية إلى أناس ترميهم الشرطة بالرصاص فى الشوارع هنا بالذات ... و من إستغلال النساء و الإعتداء عليهنّ و إخضاعهنّ على النطاق العالمي إلى تحطيم البيئة . التصويت أرساه هذا النظام وهو يعنى القبول به . و هذا شبيه بزمن العبوديّة كما لو أنّهم تركوا العبيد يصوّتون على من من سادة العبيد يريدون أن يمتلكهم – لن تظلّ عبدا وحسب بل سيستغلّون واقع تصويتك لواحد من سادة العبيد ليقولوا " أنظروا ، ليست العبوديّة بهذا السوء – و بالمشاركة فى الإختيار من ضمن سادة العبيد ، توافقون على ذلك ." لسنا فى حاجة إلى شكل أفضل من العبوديّة – نحن فى حاجة إلى عالم جديد تماما ، خالى من أيّ نوع من أنواع العبوديّة و الإستغلال أو الإضطهاد . نحنفى حاجة إلى ثورة – ثورة فعليّة حيث تطيح الجماهير الشعبيّة بالنظام – لبلوغ ذلك العالم .
و التصوين يبقيكم فى العالم كما هو الآن . إنّ التصويت ليس أمرا محايدا – إنّه ضار وهو مجعول لإحداث الضرر . و المكاسب التى حقّقتها الجماهير الشعبيّة فى هذه البلاد أتت بفضل النضال الصارم و لم تأت نتيجة الإنتخابات . لهذا ، نحن فى الحزب الشيوعي الثوري نقول : " لم تكن أمريكا عظيمة أبدا ، نحتاج الإطاحة بهذا النظام و ليس التصويت له ". و لهذا نحن الآن بالذات بصدد تنظيم القوى من أجل ورة فعليّة فى أقرب وقت ممكن و لهذا يجب أن تساهموا فيها .
أعلم أنّه يقال لكم إنّه يجب أن تصوّتوا لكلينتون لإبعاد ترامب . ولنكن واقعيين : ترامب فاشي يشيطن المسلمين و المهاجرين و يكره النساء و يحطّ من قيمتهنّ وهو يستهين تمام الإستهانة بإنسانيّة السود . و يدعو إلى ترك هؤلاء الخنازير يصولون و يجولون بصورة أشرس ضد السود و السمر . وهو يصدح ب " أمريكا رقم واحد " و "بالتعصّب " و بعدم إحترام مطلق، فى الكلام و الأفعال ، لحكم القانون . و يكشف واقع أنّ هذا الخنزير الفاشي الباعث على الإشتئزاز قد أنشأه كامل النظام و تعاطى معه على أنّه مرشّح شرعي للرئاسة ، من البداية إلى يومنا هذا ، يكشف لنا الكثير عن كيف أنّ هذا النظام الفاسد برمّته غير شرعي !
لكن هيلارى كلينتون تخدم النظام الفاسد عينه . إنّها مجرمة حرب بلا نقاش . ففى تسعينات القرن العشرين ، فرضت إدارة زوجها التى لعبت فيها هي دورا مفتاحا ، عقوبات على العراق أودت بحياة 500 ألف طفل عراقي . و قد إعتبرت إدارة كلينتون هذا مقبولا على أنّه ضرر متبادل . و هي تصدح بدورها فى الإطاحة بالحكومة الليبيّة ما أدّى إلى موت آلاف الليبيين و إلى مزيد نموّ الجهاد الإسلامي الرجعي ّ. و من تسعينات القرن العشرين إلى الآن ، ساندت هيلاري كلينتون و بصوت عالى إسرائيل فى كلّ تحرّكاتها العدوانيّة ضد الشعب الفلسطيني . و فى تسعينات القرن العشرين ، وصفت شباب السود ب " المفترسين الكبار " الذين يحتاجون " التركيع " و دعّمت إغراق الشوارع ب 100 ألف شرطي إضافي و إنتزاع الحقوق القانونيّة للمتهمين منهم . و جاءت نتيجة هذا مضاعفة عدد السجناء من أقلّ بقليل من المليون إلى أكثر من مليوني سجين ! وهو أمر يمكن و سيكون ترامب فخورا به – و حينها كان حتّى يمدح هيلارى كلينتون و يصف بيل كلينتون بالرئيس العظيم فى 2008 – قبل " سقوط هؤلاء السرقة المصروعين ". إنّها وحش يتفاخر بخبرته فى مصّ الدماء لتكون القائد الأعلى لهذه الإمبراطوريّة . و فوق ذلك ، رفضت أن تسمّى ترامب بما هو – فاشيّ – عنصري متزمّت – وقالت إنّها ستحترم نتائج الإنتخابات إن كسب الفاشيّ !
و الحقيقة هي التالية : مهما كان الفائز فى هذه الإنتخابات ، سيسفك الدماء خدمة لهذا النظام و للحفاظ على فعاليّة هذه الإمبراطوريّة الرأسماليّة – الإمبرياليّة العالميّة – هنا و عبر العالم . كلينتون و ترامب خياران إجراميّان لنظام إجرامي . و يحتاج الشعب إلى نبذ كلاهما .
وقد وضع ذلك بوب أفاكيان ، مهندس الخلاصة الجديدة للشيوعية وقائد الثورة ، على النحو التالى :
" إنّ الإختيار بين الحكّام المضطهِدين لن يوقفهم عن التحكّم فيكم و إضطهادكم و عن إقتراف الجرائم الفظيعة ضد الإنسانيّة.
هذا صحيح بشأن كلّ المرشّحين الكبار للرئاسة ، من كلّ من الحزبين الجمهوري و الديمقراطي ، و سيكون صحيحا بشأن أي شخص يصبح رئيسا أو يحتلّ أيّة وظيفة سياسيّة سامية ، فى ظلّ هذا النظام . ما يحقّقه دعم هؤلاء الناس هو جعلكم متواطئين مع هذه الجرائم ."
لكن لماذا أدافع عن حقّ الإنتخاب
فى حركة غير مسبوقة ، رفض ترامب الموافقة على القبول بنتائج الإنتخابات مؤكّدا أنّ الطريقة الوحيدة التى يمكن أن يخسر بها هي الغشّ الكبير و تزوير الأصوات فى الإنتخابات . و قد دعا مناصريه إلى الذهاب لمراقبة مراكز الإقتراع فى شيكاغو و كليفلاند وفينيكس و دنرويت – أي مدن فيها عدد كبير من السود و اللاتينيين و كذلك أناس من بلدان ذات أعدادهامة من المسلمين . ويساوى هذا دعوة إلى إطلاق الكلاب فى الشوارع ضد السود و ضد المواطنين المهاجرين و ضد كلّ من ليس جلده أبيض . وقد تبنّت الكثير من المجموعات الفاشيّة هذا النداء وهي تنظّم نفسها للذهاب نحو مراكز الإقتراع يوم الإنتخابات لبثّ الرعب فى صفوف الناس .
و لهذا النوع من بثّ الخوف فى صفوف المنتخبين قصّة رهيبة طويلة فى هذا البلد . فقدناضل السود و اللاتينيّون وماتوا من أجل حقّ الإنتخاب – و مضوا ضد التهديدات و السحل و إرهاب الكلو كلوكس كلان و إستمرّوا فى ذلك إلى يومنا هذا و قوانين الإنتخاابات الحاليّة التى تستهدف بحجم غر متناسب السود و الملوّنين الآخرين . و ما يفعله ترامب الآن هو إحياء ذلك للمضيّ به إلى مكان آخر .
لا يمكن أن نسمح بتكريس مثل هذا الهراء
أيّة محاولة لمصادرة الحقوق الأساسيّة للناس ، كحقّ الإنتخاب ، لا تشتمهم و تنكر عليهم إنسانيّتهم فحسب ، بل تضاهى محاولة إخضاعهم و الحطّ من قيمتهم حتّى لا يتمكّنوا أبدا من رفع رؤوسهم . و لئن نجح هذا المخطّط الجنونيّ ، فإنّه سيغذّى أكثر القوى الفاشيّة التى ترغب فى رؤية السوديعودون إلى قيودالعبوديّة أو يقتلون ، و فى ترحيل المهاجرين و " أقلّيات " أخرى إلى " أماكنهم " . فمن جهة ، إذا قاومنا هذا ، و توصّلنا إلى كسب دعم كافة الأماكن كما نفعل ، إذا أوضحنا أنّ هذا ليس جزءا من الإبقاء على العالم كما هو و إنّما هو جزء من عالم جديد تماما يولد عبر الثورة ، عندها يمكننا أن نحبط هذا الهجوم .
سأفضح و أناضل ضدّ أية محاولات لإنكار أو تقليص حقوق السود و المضطهَدين اللآخرين فى الإنتخاب . و سأقف إلى جانب الذين يرغبون فى القتال الحقيقي لهذه المحاولات لإنكار حقوق المضطهَدين فى الإنتخاب .
و مجدّدا ، سأقوم بهذا كجزء من تنظيم القوى من أجل ثورة فعليّة . الثورة ، لا شيء أقلّ من ذلك هو ما نحتاجه كيما نضع نهاية لهذه الفظائع . و لنكن واضحين : النزاعات صلب قوى الطبقة الحاكمة مزاعات حادة و ما من أحد يعلم إلى أين سيمضى كلّ هذا – لكن إن أردنا حقّا عالما أفضل ، لا يمكن الردّ على هذا بالإصطفاف وراء جانب أو آخر من الحكّام الإضطهاديين ! فلنكن جزءا من القوى الثوريّة و نستغلّ الوضع لمراكمة قوى من أجل الثورة .
الثورة ممكنة . و لدينا القيادة المتجسّدة فى بوب أفاكيان الذى تقدّم بشيوعية جديدة و فى الحزب الشيوعي الثوري الذى يقوده. لدينا الرؤية و المخطّط لمجتمع متحرّر حقيقة حيث يكون للناس حقّ ليس الإنتخاب فقط بل كذلك حقّ إعادة تشكيل كافة المجتمع على طريق القضاء على كلّ الإستغلال و الإضطهاد ، فى دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا ، الذى صاغه بوب أفاكيان . و لدينا إستراتيجيا الظفر يمكن التأكّد منها فى " كيف يمكننا الإنتصار " . ما نحتاجه الآن ، و نحن نتقدّم نحو ما سيكون أوقاتا حرجة مهما حصل يوم 8 نوفمبر ، هو أنتم .
طوال هذا الأسبوع و يوم الإنتخابات ، سأكون منكبّا على النضال من أجل إيقاف الهجمات على حقوق الناس فى الإنتخاب كجزء من بناء هذه الثورة . و سأكون هناك بعد ذلك ، مهما حصل ، مقاتلا من أجل إيجاد عالم جديد بأسره بديلا عن هذا العالم الفاسد .
كونوا هناك إلى جانبي .
==============================
3- لماذا لم تكن هيلاري كلينتون قط و ليست و لا يمكنها أن تكون مدافعة عن النساء
سنسارا تايلور ، جريدة " الثورة " عدد 462 ، 24 أكتوبر 2016
http://revcom.us/a/462/hillary-clinton-not-champion-for-women-en.html
" ليس بوسعكم كسر جميع السلاسل مستثنين واحدة . ليس بوسعكم التحرّر من الإستغلال و الإضطهاد و أنتم تريدون الحفاظ على إستغلال الرجال للنساء . ليس بوسعكم قول إنّكم ترغبون فى تحرير الإنسانية و مع ذلك تحافظون على نصف البشر عبيدا للنصف الآخر . إنّ إضطهاد النساء مرتبط تمام الإرتباط بتقسيم المجتمع إلى سادة و عبيد ، إلى مستغِلِّين و مستغَلّين و من غير الممكن القضاء على كافة الظروف المماثلة دون التحرير التام للنساء . لهذا كلّه للنساء دور عظيم الأهمّية تنهضن به ليس فى القيام بالثورة و حسب بل كذلك فى ضمان أن توجد ثورة شاملة . يمكن و يجب إطلاق العنان لغضب النساء إطلاقا تامّا كقوّة جبّارة من أجل الثورة البروليتارية . "
( " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان وكتاباته " )
---------------
إلى الذين إستمعوا وفرحوا لأنّ هيلارى كلينتون قد تحدّثت أخيرا و بصلابة عن الإجهاض أثناء الحوار الرئاسي الحديث ضد ترامب :
1- لماذا إستغرقت كلّ هذا الوقت للقيام بذلك ؟ لقد أمضت عيلارى عقودا وهي تدافع عن الخدعة الدفاعيّو القائلة بأنّ الإجهاض يجب أن يكون " آمنا ، قانونيّا ونادرا " . و فكرة أن يكون الإجهاض " نادرا " قائمة على كذبة أنّ هناك شيء خاطئ ، شيء يبعث على الخجل أو حتّى " لآثم " بشأن الإجهاض . لا ! الجنين ليس طفلا و الإجهاض ليس جريمة قتل و النساء لسن حاضنات . ما من شيء خاطئ أخلاقيّا بشأن الإجهاض و يجب أن يكون متوفّرا كلّما دعت الحاجة إليه ، للنساء اللاتى ترغب فيه لأيّة أسباب كانت ، دون خجل أو إعتذار . اللاأخلاقي هو إجبار النساء على إنجاب أطفال ضد إرادتهنّ – فهذا شكل من أشكال إستعباد النساء .
و هيلارى كلينتون – و الحزب الديمقراطي ككلّ – قد وفّرا الأرضيّة الخلاقيّة للمسيحيين الفاشيين الذين ينكرون على النساء حقّ الإجهاض ، و دافعا عن " إحترام " الحركة المناهضة للإجهاض و نظرتها و مواقفها الإستعباديّة ، و إستسلما المرّة تلو المرّة أمام صدور قوانين و ضوابط ضد الإجهاض و أمام غلق مصحّات عبر البلاد . و أضافا ثقل ذلك إلى جبال العار التى تكدّست على ظهر النساء اللاتى تختار اللجوء إلى الإجهاض و ذلك بتشجيع نظرة أنّه يجب أن يكون " نادرا " . و حوار واحد تتحدّث فيه هيلارى كلينتون بصلابة عن حقّ الإجهاض دون إعتذار أو تدافع عن الإجهاض لا يجعل سيرتها نقيّة ، لا يحجب عقود الضرر التى سامهت فى إلحاقه بالنساء .
2- لا يهمّ مدى إختلاف مواقفها السياسيّة بشأن الإجهاض – و النساء عامة – مقارنة بمواقف دونالدترامب و التنويعات الأخرى من الفاشيين الأمريكيين ، فهي لم تقف قط و لن تقف أبدا بصلابة ضدّهم وتخوض النضال الضروري لإلحاق الهزيمة بهم . لقد كان تاريخ الحزب الديمقراطي لعقود تاريخ إستسلام و مواقف دفاعيّة إزاء الهجوم بلا رحمة قانونيّا وإيديولوجيّا و إرهابيّا على حقّ الإجهاض ومقدّمى خدمات الإجهاض . فقد إلتزمت هيلارى و الديمقراطيّون الصمت عندما تمّ إغتيال الدكتور جورج تيلار بطل إلى الأخير مقدّم لخدمات الإجهاض ، على يد مسيحي فاشيّ فى كنيسته قبل سنوات سبع . و بم ينبسا بكلمة حنما وقع تخريب مصحّة فوويومنغ سنة 2014 إلى درجة أنّها لم تستطيع إعادة فتح أبوابها . و سكتت هيلارى عن تقريبا جميع القوانين التى تفوق ال200 التى أغلقت عشرات مصحّات الإجهاض بين 2011 و 2013.
وهناك سبب وراء هذا الصمت . و السبب هو أنّه مهما يكن صريحا إعتقادهم فى حقّ النساء فى الإجهاض ، فإنّهم يمثّلون و يتراّسون النظامالرأسمالى – الإمبريالي الأمريكي و يثمّنون الحفاظ على النظام و غستقراره فوق كلّ شيء . إنّهم يعلمون أن الجناح المسيحي الفاشي من الطبقة الحاكمة و قاعدته الإجتماعيّة بالملايين لنيتورّع عن التجريم التام لكافة أشكال الإجهاض و التحكّم فى الولادات . ويعلمون أنّ هزم هذه الحركة الفاشيّة سيتطلّب ليس مجرّد بضعة كلمات منمّقة لبعض السياسيين و إنّما نضالا جماهيريّا شرسا فى الشوارع من قبل الملايين وفى الثقافة و عبر المجتمع ككلّ . يعلمون أنّ مثل هذا النضال سيكون مزعزعا بعمق لنظامهم و إمبراطوريّتهم . و سيتداخل هذا مع – و يلهم الناس بالنهوض ضد – العديد من الفظائع و الجرائم الأخرى الناجمة عن هذا النظام : إرهاب الشرطة وجرائمها ، قصف الطائرات دون طيّار و حروب الإمبراطوريّة ، تحطيم البيئة و شيطنة المهاجرين و ترحيلهم على نطاق واسع . كما يعلمون أنّ مثل هذا النضال يصعب السيطرة عليه و إبقاؤه فى إطار هذا النظام . فالنظام الأبوي / البطرياركية و إضطهاد النساء متجذّران فى ذات أسس الرأسماليّة و سيرها ، و للقضاء على ذلك حقّا – الإغتصاب المستشرى عبر المجتمع و بالأخصّ فى صفوف قوّات الجيش و الشرطة و فى أروقة السلطة ؛ و عبادة الأمومة و وصم النساء اللاتى تخرج عن إطار القيام بالشؤون المنزليّة بالعار ؛ و الكره و العار المسلّطان على النساء اللاتى تتمتّع بالجنس ؛ و الثأر و إخضاع النساء المسجّلان فى أفلام البرنوغرافيا و فى أندية التعرّى و العبودية الجنسيّة ؛ و غير ذلك كثير – و أيضا كافة جرائم النظام الأخرى – سينطلّب التخلّص من هذا النظام و جذوره و بناء مجتمع و عالم جديدين تماما . سيتطلّب ثورة فعليّة .
لذا ، نوع النضال الجماهيري فى صفوف الملايين فى هذه البلاد لإلحاق الهزيمة بالبرنامج المسيحي الفاشيّ شيء جنّي لا ترغب هيلارى و الديمقراطيون ، متصرّفين كحكّام هذا النظام ، أن يخرج من القمقم . إنّهم يخشون التمرّد الذى سيتسبّب فيه هذا – و الديناميكيّة التى يمكن أن يدفع إليها – حتّى أكثر من فاشيّة ترامب و آخرين .
3- هل نحتاج إلى المزيد من الأدلّة على أنّ هيلارى كلينتون لا تستطيع و لن تكون المدافعة التى تحتاجها النساء – و لا حتّى بخصوص مسألة الإجهاض ؟ أنظروا فقط إلى ما قامت به فى نفس اليوم الموالى لذلك الحوار الرئاسي التلفزي . جلست مع دونالد ترامب و أخذت تطلق الدعابات – مع الرجل الذى يصدح بالتهجّم الجنسيّ على النساء بأقسى و أكثر الكلمات إهانة ، الرجل الذى وعد ب " عقاب " النساء اللاتى تجهضن و الذى إستغلّ الحوار الأخير لينشر الإفتراءات الخبيثة و الجالبة للعار حول الإجهاض ، فى صفوف الملايين حول العالم – فى ندوة كاثوليكيّة . و صلّت هيلارى مع ترامب فى خلوة و قالت له " دونالد ، مهما حصل ، نحتاج إلى العمل معا ، بعد كلّ شيء " . ثمّ جلست و ترامب إلى جانبي الكردينال تيموثى دولان . و من هو هذا " الموحّد الكبير للصفوف " ؟ من هو هذا الرجل ليضع المرشّحين معا ؟ تيموثى دولان شخص يقف بخبث ضد تمكين النساء من تقرير مصيرهنّ بأنفسهنّ فى ما يتّصل بإنجاب أو عدم إنجاب الأطفال ، إلى درجة أنّه لا يعارض كلّ الإجهاضات فى كلّ الظروف و حسب بل قاد شخصيّا حركة الأساقفة الكاثوليكيين على الصعيد القومي لتجاوز القانون و رفض السماح بتوظيف النساء العلمانيّات فى المستشفيات الكاثوليكيّة و مؤسسات أخرى للحصول على تغطية للتحكّم فى الولادات . جدّيا . يعرّى هذا العشاء المريح و الباحث عن أرضيّة مشتركة بين المرشّحين فى إطار وضعه هذا الفاشي الكبير المتزمّت دولان ، يعرّى حقيقة الديمقراطيين أكثر من دقيقة الخدمة المخادعة للإجهاض بعد 30 سنة من الإستسلام المخجل . ليست هيلارى و ليس بوسعها أن تكون و لن تكون مدافعة عن حقّ الإجهاض . كفّوا عن خداع أنفسكم.
4- هناك طريق للتصدّى للهجوم المتصاعد على حقّ النساء فى الإجهاض وهناك طريق لكسر كافة القيود الآسرة للنساء . ولن يتمّ هذا و ليس بوسعه أن يتمّ بالتصويت إلى الديمقراطيين . لكنّه يمكن أن يتمّ عبر بناء مقاومة سياسيّة جماهيريّة لكالّ هجوم على الإجهاض – فى الثقافة و فى القوانين و فى الهرسلة و الإرهاب فى الشوارع . وبرفع الشعار التالى و النضال من أجل تحقيقه : الإجهاض حسب الطلب و دون إعتذار ! و فوق كلّ شيء ، بربط هذا – و تعزيزه ب- حركة للإطاحة بكامل النظام الرأسمالي – الإمبريالي فى أقرب وقت ممكن .
و القيادة التى نحتاج توجيه النظر إليها تسمّى بوب أفاكيان . و كجزء من القيادة الشاملة للثورة الضروريّة لتحرير الإنسانيّة قاطبة ، ناضل بوب أفاكيان لعقود من أجل فضح و كشف اللاأخلاقيّة الخبيثة للذين ينكرون حقّ الإجهاض ، و للجذور العميقة لهذه البطرياركيّة فى آلاف السنين من القيود التقليديّة ، و الطريقة التى يتداخل فيها كلّ هذا مع و يتطلّبه النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، و نوع النضال الشرس اللازم للتصدّى لهذه الهجمات و المساهمة التحريريّة العميقة التى يمكن – و يجب أن تقوم بها – النضال لوضع حدّ للإستعباد و الإستغلال من كلّ صنف فى كلّ ناحية من أنحاء العالم ، عبر ثورة فعليّة . لافاكيان و الحزب الذى يقوده الحزب الشيوعي الثوري ، التمرّد الذى يتطلّبه التصدّى لهذا الهجوم الفاشي لأنّه لا مصلحة لديهما فى الحفاظ على هذا النظام أو أيّ من الجرائم التى يقترفها ضد الإنسانيّة على الصعيد العالمي و فى كلّ ساعة . بالأحرى ، بوب أفاكيان – و الحركة من أجل الثورة التى يقودها – يتّقدان حماسا وهما مصمّمان على إطلاق العنان لغضب النساء كقوّة جبّارة من أجل الثورة ، و مصمّمان على قيادة الرجال لتبنّى هذا النضال إنطلاقا من فهم عميق بأنّه من المستحيل كسر كافة السلاسل بإستثناء واحدة . و هما مصمّمان ، عبر الثورة ، على إنشاء عالم خال من الإستغلال و الإضطهاد من أيّ صنف كان .
إن كان يفزعكم كره النساء المفضوح و المعاملات القاسية للنساء التى يدفع إليها و ينشرها ترامب ، لا تكتفوا ب " الأقلّ " و الشيطان الهائل حقّا للديمقراطيين . إلتحقوا بمقاومة هذه الجرائم و العلم بها و تعمّقوا فيها و إنشروا الثورة الفعليّة لإنشاء عالم مغير تماما و أفضلا بكثير و كونوا جزءا منها . و قوموا بهذا ، اليوم . و إليكم نقطة بداية : كيف يمكننا الإنتصار – كيف يمكننا فعلا القيام بالثورة .
===========================================================

الإنتخابات الأمريكيّة 5 : بإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة
كلمة للمترجم :
و إليكم ثلاثة مقالات أخرى فى منتهى الأهمّية :
1- بإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة .
2- كيف يسير هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي و لماذا يجب الإطاحة به
3- أسئلة تطرج عادة بشأن الثورة والشيوعية ( فى الولايات المتّحدة الأمريكية )

------------------------------
1- بإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة
إنهضوا ... إلتحقوا بالشوارع ... إتّحدوا مع الناس فى كلّ مكان لبناء مقاومة بكلّ السبل الممكنة
لا تقفوا : لا تساوموا ...لا تقبلوا بالتسويات ، لا تتواطؤوا
موقع جريدة " الثورة " ، 9 نوفمبر 2016
Revolution Newspaper | revcom.us
لقد فاز دونالد ترامب بإنتخابات الرئاسة . تحت شعار " جعل أمريكا عظيمة منجديد "، هاجم بخبث المكسيكيين و المسلمين و هدّدبترحيل الملايين و تعهّد ببناء جدار عازل و غلق الحدود . و قد حثّ على خشية و كره " المختلفين " عنّا أو الآتون من بلدان وقوميّات أخرى ، أو يمارسون ديانات أخرى . وأهان و يحطّ من قيمة النساء و يحثّ بشكل مفضوح على الإعتداء عليهنّ . إنّه بطل تفوّق البيض الذى شتم السود و هدّدهم و شجّع عقليّة سحل الغوغائيّة . و سخر ترامب من المعاقين . وهوعسكريّ عدواني لا يلين يهدّد بإستخدام الأسلحة النوويّة و ستكون الشفرات النوويّة بيديه . و لم يتوانى عن الدفاع بوضوح عنجرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانيّة بما فيها تعذيب و قتل أسر المتّهيمن بالإرهاب . وهو يخطّط لحشر المحكمة العليا بقضايا ستوقف وتنقلب على حقّ الإجهاض وحقوق المثلّين جنسيّا وحقوق قانونيّة هامة أخرى. ويسمّى تغيّر المناخ خدعة و ستجلب سياساته المزيدمنتحطيم البيئة . و قد هاجم الصحافة و هدّدها ودفع أنصاره لفعل الشيء ذاته . و لترامب إحتقار تام للوقائع و للحقيقة وهو يكذب بإستمرار ليتقدّم بأجندته. أمّا بالنسبة لحكم القانون ، فإنّ ترامب مضى بعيدا إلى درجة التهديد العلني لمنافسته ، هيلارى كلينتون و ليس بالسجن فحسب بل حتّى بالإغتيال . دونالد ترامب فاشيّ صراحة وهو الآن الرئيس المنتخب .
و الفاشيّة أمر جدّي . فهي تشجّع و تعتمد على الكره القومي للأجانب و على العنصريّة و على إعادة إرساء " القيم التقليديّة " الإضطهادية بعنف . و تغذّى الفاشيّة و تشجّع التهديد بالعنف و إستخدامه لبناء حركة و للصعود إلى السلطة . و الفاشيّة حين تبلغ السلطة تلغى فى الأساس الحقوق الديمقراطيّة التقليديّة . إنّها تهاجم و تسجن وتعدم المعارضين و تشنّ هجمات غوغاء عنيفة على " الأقلّيات ". ففى ألمانيا النازيّة فى ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين ، فى ظلّ هتلر ، قامت الفاشيّة بكلّ هذه الأشياء . سجنت الملايين فى مخيّمات إعتقال قتلت ملايين اليهود و الغجر وغيرهما من " غير المرغوب فيهم ". وقد فعل هتلركلّ هذا تقيربا عبر المؤسّسات القائمة و "حكم القانون " . إلى هذا يمضى بنا الأمر . و أجل ، إستطاع هتلر نفسه " التحدّث بلباقة " عندما شعر بأنّ ذلك يخدم مصالحه و يخدع معارضيه .
لم يفز ترامب حتّى بالتصويت الشعبيّ ( حتّى وإن فاز ب" المعهد الإنتخابي " الذى يقرّر الإنتخابات فى الولايات المتّحدة). و هتلر نفسه صعد إلى السلطة عبر إجراءات ديمقراطيّة بما فيها سيرورة إنتخابيّة . هل كان على الناس أن يقبلوا بهتلر ؟! لسوء الحظّ قبلوا و كان ثمن ذلك فظيعا بالنسبة للإنسانيّة . و اليوم ، مع الأسلحة النوويّة قد يكون الثمن باهضا أكثر .

بإسم الإنسانيّة ، يجب أن نرفض القبول بامريكا فاشيّة
ينبغى فهم واقع فوز ترامب بهذا العدد الكبير من الأصوات . إنّه لأمر سيّء أن ترامب حصل على حتّى أكثر من 10 بالمائة من الأصوات وهو يكشف بعض الأشاء البشعة بصدد أمريكا . فلماذا جدّ هذا ؟ عالماليوم مشين يشهد إعصارا وهو مليئ بالتحوّلات. و الذين يساندون برنامج ترامب الفاشيّ هم عموما فئات من البيض خااصة و ليس فحسب رجال بيض ، تتطلّع إلى العودة إلى أيّام تفوّق البيض المفضوح و الهيمنة الأمريكيّة العالميّة و الإخضاع الواضح للنساء . و قد عارضته قلّة مهمّة من البيض لكن علينا أن نواجه مدى عمق العنصريّة و الشوفينيّة القوميّة و كره النساء المتجذّر فى هذا المجتمع ... و عدم الإمتفاء بذلك بل علينا تحدّيه بحيويّة و معارضته بشراسة .
لكن حتّى أكثر من هذا ، لقي ترامب الدعم منقوى كبيرة جدّا فى هذا المجتمع . و فضلا عن الذين ساندوه مباشرة ،عاملته وسائل الإعلام و عامله الحزب الديمقراطي و آخرون على أنّه مرشّحشرعي ، و رفضوا نعته بالفاشي وهو فاشيّ حقّا ، و الآن يدعون الجميع إلى القبول بصعوده إلى السلطة . تتحمّل كافة القوى ذات النفوذ الكبير فى هذا المجتمع المسؤوليّة – إنّها هي التى طوال عقود إمّا بنت هذه القوّة الفاشيّة و إمّا " مكّنتها من أسباب القوّة " .
لا يمكننا أن " نترقّب و نرى " مع الفاشيين . إنّ الذين عاشوا فى ظلّ ألمانيا الهتلريّة و وقفوا موقف حياد و موقف المتفرّج و هتلر يسحق المجموعة تلو الأخرى إنتهوا إلى التحوّل إلى متواطئين يكسوهم العار فى جرائم مدوّية ضد الإنسانيّة . يجب أن نقاوم ترامب و نظامه و نتحدّاهما بداية من الآن وبطرق شتّى و فى كلّ ركن من أركان المجتمع .
التوفيق والتعاون لن يكون أقلّ من إجراميين و مميتين بأتمّ معنى الكلمة . لنتّحد ... لنتصدّى ... و ليسمع العالم بأسره أنّنا لن نقبل بهذا !
---------------------------------------------

2- كيف يسير هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي و لماذا يجب الإطاحة به
جريدة " الثورة " عدد 464 ، 7 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/459/how-this-system-works--and-why-it-must-be-overthrown-en.html
Revolution Newspaper | revcom.us
( ملاحظة : هذه نسخة مختصرة من المقال الأصلي الذى صدر فى العدد 459 من جريدة " الثورة " ...)
الرأسماليّة " نمط إنتاج " – طريقة خاصة لتنظيم هذا المجتمع قصد إنتاج حاجيات العيش و توزيعها . و يشتغل مليارات البشر عبر العالم جماعيّا لإنتاج هذه الحاجيات و مع ذلك وسائل إنتاج هذه الثروة ملكيّة خاصة تحكّم فيها فئة قليلة جدّا من الطبقة الحاكمة ، الرأسماليون – الإمبرياليّون . و يستغلّ هؤلاء الرأسماليين مليارات البشر على الكوكب من الذين لا يملكون وسائل إنتاج و هم مجبرون على مبادلة قدرتهم على العمل بأجر أو البحث اليائس عن وسيلة أخرى للبقاء على قيد الحياة .
و بإحتلالهم قمّة المجتمع يحدّد الرأسماليّون – الإمبرياليّون إطار المجتمع بأسره بما فى ذلك مئات الملايين من " الطبقات الوسطى " الذين يملكون مشاريعا صغرى أو يعملون كحرفيين أو إداريين أو أساتذة إلخ . و يتنافس هؤلاء الرأسماليين مع بعضهم البعض فى صراع لا رحمة فيه ، صراع التوسّع أو الإنحدار ، للبقاء فى القمّة . و على أساس تلك الملكيّة و ذلك التحكّم فى الثروة المرافق لها ، تهيمن الطبقة الرأسماليّة – الإمبريالية على مجالات السياسة و الثقافة و الأفكار – و تنشأ آلة كبرى من القمع و القوّة العسكريّة للحفاظ على حكمها . إنّهم يستخد مون القوّة – يفرضون دكتاتوريّة – على الذين لا يوافقون على هذا الإطار . و يتنازعون فيما بينهم حول كيفيّة الحكم .
و كافة أشكال الإضطهاد اليوم – سيطرة شعب أو أمّة على شعب أو أمّة أخرى ، سيطرة الرجال على ، و حروب النهب الخرقاء – تخدم مصلحة الرأسماليين سواء إقتصاديّا أم سياسيّا . و فى الوقت نفسه ، محاولة إجتثاث مصادر هذه الفظائع والإضطهاد لن تخدم مصلحة الرأسماليين . إنّ التمرّد الإجتماعي الذى سينجم عن ذلك سيفكّك المجتمع بما فى ذلك الإنتاج . و تحتاج عمليّة لملمة جراح الإضطهاد من ناحية و إيقاف تحطيم البيئة من ناحية أخرى ، إلى موارد ضخمة ما يقلّص من " الربح " . و يستفيد الرأسماليّون بعدّة طرق عمليّا و إقتصاديّا من هذه الهياكل الإضطهاديّة – من خلال إجبار المضطهَدين على العمل بأجور أدنى مستغلّين ظروفهم ل " سلخهم مرّتين " ( مستخدمين مثلا التمييز العنصري فى القروض ليفرضوا نسب أرباح عالية للغاية على السود ) . و بهذا يستمرّ سير النظام .
و حتّى أهمّ من ذلك : ليس بوسع الرأسماليين معالجة هذه المشاكل حتّى إن أرادوا ذلك . و إليكم السبب : " تسير " الرأسماليّة و ليس بوسعها إلاّ أن تسير وفق منافسة رأسمالي أو كتلة رأسماليّين لرأسمالي آخر أو كتلة رأسماليين آخرين . و يجب على كلّ رأسمالي أن يحقّق أرباحا متزايدة . و للحصول على ذلك ، يجب علهم إنجاز الإنتاج بفعاليّة أكبر و بثمن أرخص على الدوام ، و على نطاق أوسع دائما و بتقنية أكثر تقدّما و إستغلال العمّال تحت إمرتهم بأشمل و أقسى الأشكال الممكنة .و إن لم يفعلوا ذلك ، سيستغلّ رأسمالي آخر الفجوة و يتسبّب فى إنحدارهم .
و هذه الضرورة، التوسّع أو الإنحدار تكمن وراء و قد دفعت فى النهاية إلى كلّ جريمة من جرائم الرأسماليّة . وهي تدفع و تشكّل كلّ تغيّر فى طريقة عمل الناس و طريقة حياتهم اليوميّة . لكنّ هذا أعمى و خارج سيطرة المجتمع . و اليوم ، مع تطوّر الرأسماليّة إلى نظام إمبريالي عالمي ، نشهد ديناميكيّة شبيهة بقانون الغاب على النطاق السياسي العالمي تتّخذ شكل حروب نهب و الصدام بين القوى الرأسماليّة – الإمبريالية .
والمسألة تطرح كالتالى : حتّى وإن تمّ بطريقة ما إقناع مجموعة من الرأسماليين - الإمبرياليين ضد كلّ مصالحهم" العليا"، ليوافقوا على التمرّد الإجتماعي اللازم للقضاء على الإضطهاد الذى يسم المجتمع و يهيمن عليه و تغييره ؛ و حتّى إن تمّ التمكّن من إقناع هؤلاء الرأسماليين بإعادة توجيه الموارد الكبرى الضروريّة نحو معالجة هذه المشاكل ...سرعان ما سيمضون ضد ذات سير النظام نفسه : إلتهم أو يقع إلتهامك . و حالئذ سيجرى سحقهم .
هكذا يسير النظام الإقتصادي و السياسي الذى نعيش فى ظلّه . هذه هي قواعد اللعبة فيه . و لهذا كي تتمكّن الإنسانيّة من التنفّس بحرّية ، نحتاج مطلقا لا أقلّ من ثورة ضد الرأسماليين – الإمبرياليين – ثورة تهزم و تفكّك مؤسّات القمع العنيف الذى تنشره الراسماليّة – الإمبريالية لحماية نظامها وتوسّعها .
مقالات إضافيّة هامّة :
- التحوّل الأوّلى إلى رأس مال ... ووضع نهاية للرأسماليّة .
- مقتطف من " الشيوعية الجديدة " ، " عبر أيّ نمط إنتاج " .
- " هذا يغيّر كلّ شيء " مقابل المواجهة العمليّة للأزمة المناخيّة ، لنعومى كلاين .
- يتحدّث الجميع عن اللامساواة – لنتحدّث عن النظام المتسبّب فيها ؛ درس من البنغلاداش .
=================================================================
3- أسئلة تطرج عادة بشأن الثورة والشيوعية ( فى الولايات المتّحدة الأمريكية )
جريدة " الثورة " عدد 464 ، 7 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/464/frequently-asked-questions-on-revolution-and-communism-en.html
Revolution Newspaper | revcom.us
- لماذا نحتاج إلى ثورة ؟
- بماذا سيتمّ تعويض النظام القديم ؟
- ما هي الشيوعية ؟
- ما هو تاريخ الشيوعية و الثورات الشيوعية ؟
- ما هي إستراتيجيا القيام بثورة فعليّة – لكسب الإنتصار ؟
- من هو بوب أفاكيان ؟
- من هو قائد الثورة ؟
- من بإمكانه الإلتحاق بالحزب ؟
-------------------------------------------------------------------------
لماذا نحتاج إلى ثورة ؟
نتحدّث عن "ال5 قف " وهي خمس فظائع يفرزها النظام الرأسمالي – الإمبريالي و يحافظ على ديمومتها ز وهي تشكل التغسّف بالإبادة الجماعية والسجن الجماعي و عنف الشرطة و قتلها السود و السمر و الإنخطاط البطرياركي / النظام الأبوي ، وتشييء جميع النساء فى كلّ مكان و إخضا عهنّ و كلّ الإضطهاد القائم على النزعة الجندريّة و الجنسيّة ؛ و حروب الإمبراطوريّة و جيوش الإحتلال و جرائم هذه الإمبرياطوريّة ضدالإنسانيّة ، و شيطنة المهاجرين و تجريمهم و ترحيلهم وعسكرة الحدود ، وتحطيم الكوكب على يدالرأسماليّة- الإمبريالية .
إنّ المطالبة بإيقاف هذه الجرائم معقولة بشكل بارز و يجب ببساطة أن تكون هذه المطالب أساسا لأيّ مجتمع إنساني . و مع ذلك لا واحد من هذه المطالب لبّاه هذا النظام الرأسمالي – الإمبريلي و لا يمكنه تلبية أي منهذه المطالب – لأنّ منبع كلّ هذه الفظائع مهيكل فى ذات سير هذا النظام .
بماذا سيتمّ تعويض النظام القديم ؟
يوفّر " دستور الجمهورية الإشتراكيّة الجديدة فى شمال أمريكا " الذى ألّفه بوب أفاكيان لمحة عن المجتمع الجديد ، المجتمع الإشتراكي . كما يعرض هذا الدستور الجديد بخطوط عريضة النظام السياسي الإشتراكي الذى تنجبه الثورة والذى يدعم الجماهير الشعبيّة فى تغيير كافة المجتمع بينما يحمى حقوق الأفراد ؛ و يقدّم الأهداف و المباد ئ وهيكلة إقتصاد ثوريّ جديد لم يعد قائما على الإستغلال و النهب و تحطيم البيئة و فوق كلّ شيء ، يوفّر إطارا للإنسانيّة لإنجاز الإنتقال إلى المجتمع الشيوعي . و سيكون المجتمع الشيوعي قد ألغى كلّ الإنقسامات وكلّ العلاقات بين مجموعات الناس التى تتناسب مع هذه العلاقات و كلّ الأفكار التى تعزّز الإستغلال والإضطهاد .
ما هي الشيوعيّة ؟
الشيوعية هي غاية الثورة ، حركة ، وفوق كلّ شيء منهج ومقاربة علميين لفهم المجتمع الإنساني وبالفعل لفهم الطبيعة برمّتها. و قد وقع وصف المجتمع الشيوعي بإختصار فى الفقرة السابقة . و كعلم ، الشيوعيّة أسّسها كارل ماركس و فريديريك إنجلز و هما اللذان وضعا كذلك أسس الحركة الشيوعية . و هذا العلم وهذه الحركة القائمة عليه طوّرهما أكثر فلاديمير لينين وماو تسى تونغ . و اليوم ، رفع بوب أفاكيان هذا العلم إلى مستوى جديد . فقد طوّر خلاصة جديدة للشيوعيّة قطعت مع عناصر من الشيوعيّة كانت سابقا تمضى ضد منهجها و مقاربتها العلميّة الشاملة ، و على هذا الساس تقدّم بعديد أبعاد هذا العلم . واليوم أن نكون شيوعيين يعنى أن نكون أنصار بوب أفاكيان .
ما هو تاريخ الشيوعية و الثورات الشيوعية ؟
تاركين جانبا ثورة قصيرة جدّا فى باريس ، فرنسا سنة 1871 ( كمونة باريس ) ، حدثت أوّل ثورة شيوعيّة فى روسيا سنة 1917 و بقيادة لينين أمسك الشيوعيّون السلطة هناك لأربعين سنة تقريبا ، قبل أن يقع الإنقلاب على تلك الثورة و الإطاحة بها فى النهاية . فى 1949 ، قاد ماو تسى تونغ الحزب الشيوعي الصيني لإفتكاك السلطة عبر البلاد فى الصين . و تقدّمت الثورة طوال 27 سنة و بلغت قمّتها أثناء الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى قبل أن يقع الإنقلاب عليها هي الأخرى – هذه المرّة فى 1976. و بالرعم من انّ للصين اليوم ، إلى جانب بعض الأنظمة الأخرى ، لا زالت تدّعى إسم " الشيوعي " لا وجود فى الواقع لأيّة مجتمعات فى العالم تسير على طريق الشيوعيّة .
و مثلما جرى التأكيد على ذلك فى بيان الحزب الشيوعي الثوري ، الشيوعية : بداية مرحلة جديدة :
" المرحلة الأولى من الثورة الشيوعية مضت بعيدا و حقّقت أشياء ملهمة لا تصدّق فى القتال من أجل تجاوز العراقيل الواقعية حقا التى واجهتها و فى التقدّم صوب عالم حيث سيتمّ فى النهاية القضاء على العلاقات الإستغلالية و الإضطهادية وسيتمتّع الناس ببعد جديد من الحرّية و سيأخذون على عاتقهم و سينجزون تنظيم المجتمع و مواصلة تغييره فى كافة أنحاء العالم ، بمبادرة واعية وطوعية غير مسبوقة فى تاريخ البشرية . لكن ليس بالأمر الغريب أن وجدت أيضا نواقص هامة وأخطاء حقيقية وأحيانا أخطاء جدّية للغاية فى كلّ من الخطوات العملية التى إتخذها قادة تلك الثورات والمجتمعات الجديدة التى ولدت و فى مفاهيمهم و مناهجهم . وهذه النواقص والأخطاء ليست سبب هزائم المحاولات الأولى للثورة الشيوعية إلاّ أنّها ساهمت وإن كان بصورة ثانوية فى تلك الهزائم و أبعد من ذلك كلّ هذه التجربة للمرحلة الأولى بكلّ من إنجازاتها الملهمة حقّا و أخطائها ونواقصها الحقيقية جدّا وأحيانا الجدّية جدّا ، حتى وإن كانت عموما ثانوية ، ينبغى التعلّم بعمق من كلّ جوانبها لأجل القيام بالثورة الشيوعية فى الوضع الجديد الذى ينبغى أن نواجهه و إنجاز ما هو أفضل هذه المرّة ."
ما هي إستراتيجيا القيام بثورة فعليّة – لكسب الإنتصار ؟
لقد طوّر الحزب بقيادة بوب أفاكيان إستراتيجيا جلب الملايين الضروريين للتحقيق العملي لأنتصار الثورة ، و إستراتيجيا – عندما يكون هؤلاء الملايين قد تقدّموا – مواجهة فعليّة لأدوات القمع العنيف لهذا النظام و إلحاق الهزيمة به .
من هو بوب أفاكيان ؟
بوب أفاكيان هو مهندس كامل الإطار الجديد لتحرير الإنسانيّة ، الخلاصة الجديدة للشيوعية . و تنهض هذه الخلاصة الجديدة على أكثر من 40 سنة من العمل الثوري و التحليل النقدي و الإستفادة من التجربة الثوريّة و النظريّة الماضية ، ومروحة عريضة من النشاط والتفكير الإنسانيين . إنّها تمثّل مواصلة و كذلك قفزة نوعيّة تتجاوزوفى بعض الأوجه الهامة تقطع مع النظريّة الشيوعيّة كما وقع تطويرها قبلا .
و الجوهري و الأساسي فى هذه الخلاصة الجديدة للشيوعيّة هو تشديدها على التطبيق التام و الصريح للمنهج و المقاربة العلميّين لفهم ديناميكيّة المجتمع و لرسم طرق لتغييره تغييرا ثوريّا . وبالقطيعة مع مظاهر من الشيوعيّة كانت تمضى ضد منهجها و مقاربتها العلميين ، تقدّم بوب أفاكيان نوعيّا بالشيوعيّة كعلم و هو يقوم بذلك ، وضع أساس ونقطة إنطلاق مرحلة جديدة من الثورة الشيوعيّة التى يحاجج بأنّنا فى حاجة أكيدة إليها فى عالم اليوم .
وهذا المنهج و هذه المقاربة العلميين مفتاح إختراقات الخلاصة الجديدة التى تشمل : تعميق فهم الأمميّة ؛ و تطوير نظرة ثاقبة جديدة فى المقاربة الإستراتيجيّة للثورة ما يكشف الإمكانيّة الفعليّة للقيام بالثورة حتّى فى بلد مثل الولايات المتحدة ؛ و إعادة تصوّر كيفيّة المضيّ قدما فى النضال فى سبيل إيجاد مجتمع جديد جذريّا – وتحرّري حقيقة . و بوب أفاكيان هو مؤلّف العمل المنارة " دستور الجمهوريّة الجديدة فى شمال أمريكا " ( مشروع مسودّة ) الذى يضع إطارا و مرشدا شاملين و رؤية ثاقبة و فى نفس الوقت ملموسة لبناء هذا المجتمع الجديد كجزء هام من التقدّم بإتّجاه عالم شيوعي خالى من الإستغلال و الإضطهاد .
لقد كان بوب أفاكيان رئيسا للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكيّة منذ تأسيسه سنة 1975 . و قد كرّس حياته لخدمة قضيّة الثورة و تحرير الإنسانيّة وتولّى بإستقامة دائمة مسؤوليّة قيادة الحركة الثوريّة – نظريّا و عمليّا أيضا . و كقائد، يجسّد مزيجا نادرا فهو شخص إستطاع تطوير النظريّة العلميّة على مستوى العالمي- الطبقي بينما فى الوقت نفسه إمتلك فهما عميقا و صلة من ألحشاء مع الأكثر عرضة للإضطهاد ، و قدرة عالية التطوّر على " تفكيك " النظريّة المعقّدة و جعلها فى متناول جمهور واسع .
من هو قائد الثورة ؟
الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية هو طليعة الثورة . و الأساس الذى يعتمده الحزب هو الخلاصة الجديدة للشيوعيّة التى طوّرها بوب أفاكيان . وبوب أفاكيان يقود الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة فى نضاله من أجل القيام بالثورة فى الولايات المتحدة كجزء من القيام بالثورة عبر العالم .
من بإمكانه الإلتحاق بالحزب ؟
إنّ بناء الحزب و تعزيزه بإستمرار حيويّ فى الإعداد لثورة فعليّة نحتاجها بصفة ملحّة . وكلّ من يساعد فى بناء الحركة من أجل الثورة التى يقودها الحزب و يتطلّع إلى وهو مستعدّ لتكريس حياته للقتال من أجل عالم مغاير راديكاليّا ، خال من الإستغلال و الإضطهاد بأي شكل كان ، يمكن و يجب أن يقدّم مطلبا للإلتحاق بالحزب . وسيؤدّى هذا المطلب إلى سيرورة من نقاش خطّ الحزب ، بداية من القرارات الستّة للجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكية ، غرّة جانفي 2016 ( وهو متوفّر على موقع revcom.us ) ، ومسؤوليّات أعضاء الحزب كما وضعها القانون الأساسي للحزب ، و مسائل هامّة أخرى ، ما يمثّل قاعدة تحديد إذا كان المرء الذى قدّم المطلب بالفعل مستعدّا للإلتحاق بالحزب أم ستكون ضروريّة سيرورة أكبر منالعمل والنقاش مع صاحب / صاحبة المطلب قبل القبول به كعضو فى الحزب .
===================================================================
الإنتخابات الأمريكية 6 : ما هي نواة فريق إدراة دونالد ترامب الفاشي ؟ و ما هي إستراتيجيّته ؟
13 مقالا من جريدة " الثورة " عدد 466 ، 21 نوفمبر 2016
و عدد 467 ، 28 نوفمبر 2016
Revolution Newspaper | revcom.us
1- مع تشكيل ترامب لفريقه الفاشيّ ، يجب ان تتعزّز المقاومة !
2- مايك بانس : مسيحي فاشيّ ضربات قلبه ليست بعيدة عن رئاسة الولايات المتحدة
3- إعادة تكليف بانون الفاشي كأكبر القادة الإستراتيجيّين لدي ترامب
4- مستشار الأمن القومي لدى ترامب : الجنرال مايك فلين – " فى حرب مع الإسلام "
5- للإشراف على وكالة المخابرات المركزيّة إختار ترامب : مايك بمبيو – داعية للتعذيب و تمزيق حكم القانون
6- المدّعى العام لترامب جاف سيشينز : فارض تفوّق البيض و التطرّف البطرياركي
7- دونالد ترامب لن " يستعيد مواطن الشغل الأمريكيّة " ...بل بإسم مواطن الشغل الأمريكيّة سيرتكب فظائعا جديدة
8- ما يعنيه فوز ترامب للنساء : خطر لا يضاهى و الحاجة إلى قدر كبير من المقاومة الجماهيريّة
9- فوز ترامب – كارثة على البيئة تتطلّب مقاومة جماهيريّة
10- ترامب يهاجم الممثّلين ويقدّم فكرة عن مقاربته للفنّ والمعارضة : لن يسمح بأي نقد
11- إلى الذين لا زالوا ينظرون إلى برنى سندارس ...
12- يقول أوباما وكلينتون " لنتجاوز الأمر " لكنّ عشرات الآلاف يتمرّدون فى الشوارع
13- دفوس السكرتيرة الجديدة لل" تعليم " : الإقتطاع من التعليم العمومي و فرض المسيحيّة الفاشيّة
------------------------------------------------
1- مع تشكيل ترامب لفريقه الفاشيّ ، يجب ان تتعزّز المقاومة !
جريدة " الثورة " عدد 466 ، 21 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/466/as-trump-puts-together-his-fascist-team-the-resistance-must-grow-stronger-en.html

فى الأسبوع والنصف الأوّلين ل " نقل السلطة " ، بيّن ترامب كيف أنّه ينوى الحكم . فقد جمّع حوله نواة فريقه من الفاشيين صراحة و يشمل هذا الفريق بانس و بانون وفلين و ساسينس و بنبايو . و لتكوين فكرة عن من هم هؤلاء الناس ، ألقوا نظرة على المقالات المصاحبة لهذا المقال . و قد أوضح كذلك ترامب أنّه ينوى مواصلة تعقّب الصحافة و الذين فى مجال الفنّ يتجرّأون على الإصداح بأدنى معارضة – بهجماته على تويتر ضد النيويورك تايمز و منع عرض هاملين فى برودواي . و حتّى وإن أضاف الآن فى الأسابيع القادمة بعض الأصوات الأكثر " إعتدالا" ، فقد بيّن بوضوح كبير ما سيكون جوهر حكمه : قفزة نحو الفاشيّة .
و" الفاشيّة أمر جدّي . فهي تشجّع و تعتمد على الكره القومي للأجانب و على العنصريّة و على إعادة إرساء " القيم التقليديّة " الإضطهادية بعنف . و تغذّى الفاشيّة و تشجّع التهديد بالعنف و إستخدامه لبناء حركة و للصعود إلى السلطة . و الفاشيّة حين تبلغ السلطة تلغى فى الأساس الحقوق الديمقراطيّة التقليديّة . إنّها تهاجم و تسجن وتعدم المعارضين و تشنّ هجمات غوغاء عنيفة على " الأقلّيات " . ففى ألمانيا النازيّة فى ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين ، فى ظلّ هتلر ،قامت الفاشيّة بكلّ هذه الأشياء . سجنت الملايين فى مخيّمات إعتقال و قتلت ملايين اليهود و الغجر و غيرهما من " غير المرغوب فيهم " . وقدفعل هتلركلّ هذا تقيربا عبر المؤسّسات القائمة و "حكم القانون " . إلى هذا يمضى بنا الأمر . و أجل ، إستطاع هتلر نفسه " التحدّث بلباقة " عندما شعر بأنّ ذلك يخدم مصالحه و يخدع معارضيه ."
و بينما يقول بعض الناس هذا و يشعر الكثير الآخرون بجزء من هذا فى أحشائهم ، لا تزال هناك حاجة إلى القتال من أجل هذا الفهم للمشكل : ما يجرى الآن هو فرض الفاشيّة . وترامب ليس مجرّد مجموهة تصوّفات و سياسات و تعيينات عبثيّة: إنّه يهدف إلى تحقيق قفزة نوعيّة أكثر قمعيّة فى شكل الحكم و مجتمع نوعيّا أكثر قمعا .
يجب أن تكون المقاومة أشدّ و يجب أن تمضي أبعد
و فى الأسبوع الماضي وجدت مسيرات هامة ضد هذا الصنف من الفاشيّة . ينهض الناس و يعبّرون عن نفسهم بشتّى الطرق . و قد تظاهر الطلبة فى الجامعات و المعاهد . و نزل الناس إلى الشوارع و إلتحقوا بالتجمّعات و حتّى نظّموا تجمّعاتهم الخاصة للتعاطى مع هذا . و إتّخذ الناس مواقفا فى قطاعاتهم و مواقع عملهم و معاهدهم . وتحدّوا مختلف السياسات و بلغ الأمر أن أصبح البعض أهدافا مباشرة لأنصار ترامب . هناك نوع من الحالة الإستعجاليّة فى كلّ نقاش يوميّ و الذين لم يتظاهروا لسنوات يندغعون الآن إلى الإحتجاج السياسي والمقاومة النشيطين. ( أنظروا المقالات التالية فى هذا العدد من جريدة " الثورة " : " الإحتجاجات ضد ترامب : تظاهر المعاهد...المضيّ ضد الفاشيين والعنصريّين...وإعلان المقاومة "، و " أوباما و كلينتون يقولان " لنتجاوز ذلك " لكن عشرات الآلاف يتمرّدون فى الشوارع " و " أصوات أخرى حول ترامب و المقاومة " ).
و هذا فى منتهى الأهمّية . لكن يجب أن يمضي إلى أبعد . إنّ الأعمال و التحرّكات و المشاعر التى لا تزال جنينيّة للغاية يجب أن تجمّع فى حركة نشيطة منظّمة لمنع تطبيق هذا البرنامج الفاشيّ ... وعمليّا للتخلّص من ذها النظام الفاشيّ قبل أن يسحق هؤلاء الترامبيّين أو " يحيّدوا " أيّة معارضة فعّالة.يحتاج الناس من كلّ أنواع وجهات النظر إلى العمل الجماعي لصياغة الأج وبة على كيفيّة القيام بهذا – ولا نملك الكثير من الوقت . لذا نريد أن نسمع من القرّاء الجدد منهم و القدامي أفكارا عن ما سيعنيه هذا و كيف يمكن أن يحصل .نريد أن تبلغونا كلّ شكل من أشكال المقاومة التى تضطلعون بها و ما سيقول الآخرون . و نريد أن نفهم معكم فى آن معا كيف المضيّ قدما و تقديم التوجّه لملايين الناس للتمكّن من قيادتهم للنهوض عمليّا و مواجهة هذا التحدّى الضخم .
و خطوة كبرى يمكن للجميع قطعها هي نشر بيان " بإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة " : نجتاج إلى نشر على الأقلّ مئات الآلاف منهذا البيان فى المركّبات الجامعيّة و فى الأحياء عبر المجتمع بأكمله . و أنتم تقومون بذلك أعلوا ذلك الشعار فى كلّ مكان . لقد قالت لنا إمرأة تعمل على مساعدة المهاجرين إنّها ستعلّق الصفحة الأولى من عدد جريدة " الثورة " للأسبوع الماضي فى مكتبها لأنّه " يقول الحقيقة و الناس فى حاجة إلى رؤية ذلك " ، وعندما سئلت عن ما سيحدث إن كان مديرو المؤسسة سيسألونها ألاّ تقوم بذلك ، قالت ببساطة و شراسة : " لا يهمّ ".
و من المعارك الهامة التى يجب خوضها معركة فى صفوف الحركات التى ظهرت لتعارض ترامب بطرق مختلفة . و يشدّد بعض الناس على أنّ ما نراه الآن هو إستمرار لما كان يحدث سابقا . " أجل ، الأشياء ستزداد سوءا فى ظلّ ترامب إلاّ أنذها كانت سيّئة لوقت طويل " و يستطردون : " و يجب أن نظلّ نقوم أكثر بما كنّا نفعله و لا نجعل الناس منشغلين بما سيعنيه ذلك " . و بعدُ يتحدّث البعض منهم عن " المدى البعيد " – كما لو أنّ ترامب لن يمضي بالأشياء إلى مستوى مختلف و يدخل تغييرات قد لا يمكن نقضها لبعض الوقت مستقبلا . آسفين ، لكن هذا النوع من جعل الأمور عاديّة لا يعدو أن يكون تفكيرا آملا ... وتفكيرا آملا خطيرا . إن سُمح لترامب بأن يثبت نظامه ... إن لم يتمّ منعه من القيام بذلك وتاليا إبعاده من الإدارة ...سيتمّ دفع ثمن باهض و سيلحق ضرر لا يمكن تداركه بملايين البشر وهو شيء لا يمكن أن تقبل به الإنسانيّة . إستفيقوا ! أتعتقدون أنّه كان عملا ذكيّا الإختلاف حول المفاهيم لمّا صعد هتلر إلى السلطة ؟ الواقع هو أنّ الوحش أطلقت يديه .
إيقاف ترامب والتخلّص من النظام الذى أنتجه
فى نفس الوقت الذى نهدف فيه إلى إيجاد وحدة إستعجاليّة مع من يمكننا التوحّد معهم لمعارضة هذه المهجمات ، نرغب فى النقاش مع الجميع بشأن منبع المشكل – و الحلّ .
لنكن واضحين: ترامب نتاج نظام وهو النظام الرأسمالي-الإمبريالي . وبصدد " جعل أمريكا عظيمة من جديد "( ترامب ) و ردّ هيلاري كلينتون ب " أمريكا بعدُ عظيمة " ، الواقع هو أنّ هذه البلاد تأسّست على افبادة الجماعيّة و العبوديّة و أنّها سلبت و نهبت الشعوب عبر العالم قاطبة وهي اليوم تستمرّ فى كونها " أعظم " مجرم على الكوكب . و بالذات الآن ، يواجه النظام مشاكلا فى منتهى الصعوبة و لا يملك لها حلولا و لهذا بلغ مسيّرو هذا النظام حدّا و هم يتّحدون حول برنامج متطرّف للغاية لمعالجة هذه التناقضات ، برنامج سيرفع هذه الجرائم إلى مستويات جديدةويمضى بعيدا فى خنق قدرة الشعب على مقاومتها .
من جهة ، واقع أنّه نتاج النظام ككلّ سجّله أنّ الكثير من آلة إطلاق برنامج ترامب رُكّزت . و تحرّكات إدارة بوش و أوباما قد عبّدتا الطريق لكافة الإجراءات القمعيّة التى سيتّخذها ترامب الآن . و تذكّروا ، هذا برنامج يشمل رفع كامل إلى مستوى جديد إضطهاد الأقليّات و التنكّر على نطاق واسع إلى الحقوق السياسيّة و نهب و تحطيم البيئة بلا حدود ، و تشديد الحرب فى الشرق الأوسط و آسيا الوسطى و شمال أفريقيا و غيرها من الأماكن ، و شيطنة المسلمين و التقليص الشديد لخرّيات الصحافة و حكم القانون. و لا تحتاج هذه الآليّة إلاّ إلى " " التعديل " أو " الإلتفاف " ليسحق ترامب كلّ معارضة له . و طبيعة هذا النظام يسجّلها كذلك مدى سرعة أمثال أوباما و كلينتون الذين قبل أسابيع فقط حذّروا من أنّ رئاسة ترامب ستكون كارثة غير مسبوقة وهم الآن يدعمون " العمل مع " ترامب .
و مع ذلك ، ستكون الإستهانة بمدى كارثيّة برنامج ترامب بالنسبة للجماهير خطأ فادحا جدّا . قد تتمكّن البرجوازية وسياسيّوها من التأقلم مع حكم ترامب –و بالتأكيد أنّهم جميعا يفضّلونه على قيام الجماهير الشعبيّة بثورة أو حتّى" الخروج عن السيطرة " – لكن بالنسبة لعديد الملايين هنا يجب وضع حدّ له .
نحتاج ثورة
و فى الوقت نفسه ، و نحن نناضل اليد فى اليد مع كافة أنواع الناس لإيقاف وقلب كارثة فاشيّة ، سيواصل الشيوعيّون الثوريّون و عمليّا سيصعّدون من تنظيم الناس مباشرة من أجل الثورة . سنتقدّم بسبين إثنينللماذا علينا التخلّص من كلّ هذا الشيء إلى كلّ إنسان يلتحق الآن بالحياة السياسيّة . أوّلا ، طالما لم نتخلّص منهذا النظام برمّته ، سيكون التهديد بحكم فاشيّ قمعي على نطاق واسع إحتياطي البرجوازيةالإمبريالية مستعدّة لإستخداتمه ضد الشعب .
و عاقدا مقارنة بين الطرق التى هاجم بها هتلر و النازيّون فى ألمانيا جمهوريّة وايمار ( أي النظام الديمقراطيى – البرجوازي ، النظام غير الفاشي الذى سبق صعود النازيين إلى سدّة الحكم ) بما يجدّ هنا ، وضع بوب أفاكيان الأمر كما يلى :
" الإجابة لا تكمن فى البحث عن أو الحفاظ على " جمهوريّة وايمار " ( الديمقراطية – البرجوازية – " الشكل الديمقراطي " من الدكتاتوريّة الرأسماليّة ) فى حدّ ذاتها . فهذا لا يوفّر حلاّ حقيقيّا و بالتأكيد لا يوفّر حلاّ فى مصلحة الجماهير الشعبيّة و الغالبيّة الساحقة للإنسانيّة . لكن يجب أن نقر و لا نتعامى عن ما يعنيه أن يضع هؤلاء الفاشيّون "جمهوريّة وايمار " – أي الليبراليّون ضمن الطبقة الحاكمة – فى خانة الأعداء و يمضون إلى حدّ معتهم بالخونة ويتعقّبونهم على هذا النحو . ما هي الأرضيّة التى يقع الإعداد لها ، ما هي تداعيات هذا ؟ المشكل و هدفنا مرّة أخرى ، ليس الدفاع عن جمهوريّة وايمار – التذيّل والدفاع عن القسم " الليبرالي " من الطبقة الحاكمة الإمبريالية – وإنّما هو الإقرار التام و المعارضة الجدّية بطريقة مختلفة راديكاليّا و بإتّجاه نهايات مختلفة راديكاليّا ، لهذه الهجمات و كلّ ما يمثّله ذلك . فى خطابات و كتابات سابقة تحدّثت عن هذه الظاهرة ، ظاهرة تداعى ما أطلق عليه لبعض الوقت " المركز المنسجم " للمجتمع وحكم البرجوازية فى الولايات المتحدة – و كيف كنّا نلاحظ بعدُ تمظهرات ذلك . و قد شدّدت على أنّ كلّ هذا لن يكون بأي معنى إيجابي على المدى القريب و فى حدّ ذاته – و ليس دور الشيوعيين ، و ليس النهوض بمسؤوليّاتهم أن نقف جانبا و نحتفي بكلّ تداعى المركز المنسجم القائم و شكل الحكم الرأسمالي و نفكّر فى أنّ ذلك سيعنى أن شيئا إيجابيّا سينحو إلى الظهور من هذا و فى الواقع ببساطة " سيسقط بين أيدينا " . علينا أن نواجه التحدّى الهائل لإعادة الإستقطاب – إعادة الإستقطاب من أجل الثورة " .
ثمّة حاجة إلى تعويض و تجاوز " جمهوريّة وايمار " ، الجمهوريّة البرجوازيّة – حكم الرأسماليّة و الإمبريالية فى شكله الديمقراطي – البرجوازي – التى هي فى الواقع نظامحكمقمعي متجذّر فى شبكة كاملة و سيرورة إستغلال و إضطهاد تتسبّب فى عذاب لا يوصف لملايين الناس بل لمليارات الناس تماما ، عبر العالم ، بما فى ذلك صلب الجمهوريّة ذاتها . ثمّة حاجة إلى تعويضها و تجاوزها و مع ذلك ليس بشكل أغرب و إجرام مفتوح لنفس النظام بل بمجتمع جديد راديكاليّا و بنوع مختلف راديكاليّا من الدولة ، سيفسح الطريق و يقود فى النهاية إلى إلغاء كافة أشكال الحكم الإضطهادي و القمعي و كافة علاقات الهيمنة و الإستغلال عبر العالم .
و من وجهة النظر هذه و بحسّ عالى و مرهف للأخطار التى يمثّلها ترامب ، نمدّ يدنا إلى كلّ إنسان يرغب فى إيقاف هذا المارد الفاشي و وأده فى المهد .
================================================================
2- مايك بانس : مسيحي فاشيّ ضربات قلبه ليست بعيدة عن رئاسة الولايات المتحدة
جريدة " الثورة " عدد 466 ، 21 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/466/mike-pence-christian-fascist-a-heartbeat-away-from-u-s-presidency-en.html

سيكون الآن للولايات المتّحدة نائب رئيس يريد أن يمنع كلّ عمليّات الإجهاض و يريد الإنقلاب على القوانين المناهضة للتمييز ضد المثليين جنسيّا كما يريد أن يطلق يد الشرطة لتوقف و تسجن السود و غيرهم من المضطهَدين و إنجاز خطوات متطرّفة أخرى ستؤدّى إلى قفزات فظيعة جديدة فى القمع . وسيستشهد مايك بانس بآيات من الإنجيل لإسناد مثل هذه السياسات القذرة . إنّه مسيحي فاشيّ و سيكون رقم إثنين فى البيت الأبيض .
و جاء فى إحدى التقارير الصحفيّة أن أحد أبناء ترامب قال قبل الإنتخابات إنّ نائب أبيه الرئيس سيكون " أقوى نائب رئيس فى التاريخ " مسؤولا عن السياسة الداخليّة و الخارجيّة بينما يركّز ترامب على " جعل أمريكا عظيمة " . و أنكر أنصار ترامب التقرير – لكن على أيّ حال سيمسك بانس بيديه سلطة ضخمة . وهو بعدُ يلعب دورا كبيرا بما فى ذلك فى إختيار مكتب الرئاسة و موظّفيه . وقد إلتقى جمهوريّون من القيادات العليا فى مجلس النواب و طلب منهم " شدّ حزام الأمان " للتحرّكبسرعة موضّحا أنّه سينهض بدور قيادي فى دفع القوانين الفاشيّة من خلال الكنغرس . و قد صاغ الكاتب جيريمي سكاهيل ( فى مقال على موقع TheIntercept.com ) ، " سيكون مايك بانس أقى مسيحي عنصري مدافع عن تفوّق البيض فى تاريخ الولايات المتحدة " .
و بانس منخرط فى الحركة المسيحيّة الفاشيّة التى تهدف إلى فرض حكم للمجتمع و قوانين و أخلاق مهيمنة تستند إلى تأويلات صارمة للإنجيل . و وفق مقال بموقع Slate.com ، عندما كان بانس عضوا فى الكنغرس عن ولاية إنديانا ، " كان آيدس و سياسيّون آخرون يرونه يقرأ الإنجيل ، و كان يستشهد ببعض الآيات كحجج لتبرير سياسة ما . وقال لموظّف بفريقه : " لقد تتأثّر بتصرّم الزمن " لكن " لها قيمة أبديّة " و ألقى خطابا مناهضا لنظريّة التطوّر بمجلس النواب قائلا إنّه يعتقد فى " الخالق الذكيّ " ( إدّعاء غير علميّ بأنّ الحياة معقّدة جدّا لتكون قد تطوّرت و يجب أن تكون من صنع إلاه ) و حاجج بوجوب تدريسها فى المعاهد .
و قد أشار بوب أفاكيان فى عمله " حقيقة مؤامرة الجناح اليميني ... و لماذا لا يمثّل أبدا كلينتون و الديمقراطيّون ردّا " إلى أنّ هؤلاء المسيحيين الفاشيين هم " قادة و قوى سياسيّة تؤكّد على " الأخلاق التقليديّة " كما تجسّد فى العائلة الأبويّة و كذلك الوطنيّة " الصحيحة أو الخاطئة " – و معقلن فى أصوليّة مسيحيّة – يجب أن يكون قاعدة الحفاظ على وحدة و صلابة المجتمع الرأسمالي الأمريكي و الموقع المهيمن للإمبراطوريّة الأمريكيّة على الصعيد العالمي . "
و لاحظ بوب أفاكيان أيضا أنّ " هؤلاء الناس فى منتهى الجدّية – و لهم سلطة نفوذ كبير جدّا " . ( صدر هذا المقال زمن إتّهام بيل كلينتون لكنّه يظلّ صالحا جدّا لما يجرى اليوم ). و كما أشار بوب أفاكيان ، " لا يشدّد هؤلاء المسيحيين الفاشيين اليوم على النشر التام ل " الحقائق الإنجيليّة " – مثلا أنّ المثليين و مقترفي الخيا نة الزوجيّة و الأطفال المتمرّدون و السحرة إلخ يجب قتلهم . و قد بحث بوب أفاكيان بعمق فى ما يقف وراء ذلك :
" مرّة أخرى ، لا يشدّد المسيحيّون الفاشيّون على تطبيق هذه القوانين و العدد من القوانين و الوصايا الإنجيليّة الأخرى لأنّه، فى ظلّ الظروف الراهنة ، لن يكون مفيدا لهم سياسيّا القيام بذلك – سينظرالناس فى غالبيّتهم الغالبة ، حتّى فى المجتمع الرأسمالي ، إلى ذلك على أنّه وحشيّ ، و عمليّا سيقوّض أهدافهم السياسيّة ... ما يفعلونه هو وضع أنفسهم فى المواقع العليا للسلطة و مواقع " التأويل " و " الحكم " على " الحقيقة الإنجيليّة " الذين يكون بوسعهم و يجب عليهم أخذ القرار ليس بالنسبة لهم فحسب بل للمجتمع ككلّ بشأن ما يمكن و ما يجب تطبيقه من " القوانين و الوصايا الإلاهية المطلقة " و " المبادئ الأخلاقيّة المطلقة " و ما يجب تجاهله أو شرحه فى وقت معيّن . لهذا من الصحيح والضروريّ تشخيصهم على أنّهم تيوقراطيّون : إنّهم فعلا يبحثون عن شكل حكم قائم على سلطة دينيّة وعلى وجه الضبط أكثر مسيحيّة – كما يمثّلها أشخاص مثلهم هم – فى خدمة النظام الرأسمالي – الإمبريالي الأمريكي . و ليس من الضروري أن نكون لادينيين ، مثلما نحن عليه كشيوعيين ثوريين ، حتّى نعترف بالطبيعة الرجعيّة الفظيعة لمثل هذا البرنامج السياسي و الحاجة إلى معارضته معارضة حيويّة . "
هؤلاء الأوتوقراطيّون فى منتهى الجدّية بشأن فرض إرادتهم على المجتمع . و الآن يوجد تيوقراطي قيادي ضربات قلبه ليست بعيدة عن الرئاسة ، فى موقع سلطة قوي لدفع الأجندا العامة للمسيحيين الفاشيين .
إستهداف حقّ الإجهاض :
التأكيد القويّ على " القيم الأسريّة التقليديّة " محوريّ لما يهدف إليه المسيحيّون الفاشيّون . و محاولات قطع الطريق أمام أو حتّى إلغاء حقّ الإجهاض بمثابة رأس حربة هذا . يريدون الإنقلاب على قرار المحكمة العليا رو مقابل وايد المقنّن للإجهاض .
إلى هذا الحدّ ، جزء من إستراتيجيا الحركة المناهضة للإجهاض كان وضع تضييقات شديدة متصاعدة على الإجهاض ولاية بعد الأخرى . و كحاكم لولاية أنديانا ، كان بانس من الأوائل فى القيام بذلك . و قبل ذلك ، أمضى بانس على قانون يزخر بكافة أصناف التضييقات و الإجراءات الرامية إلى جعل الأمر حتّى أصعب على النساء أن تحصل على إجهاض و على من يسدون خدمات الإجهاض أن يقوموا بعملهم . و بتبرير منافق يدّعى حماية سلامة النساء ، طلب قانون ولاية أنديانا شأنه فى ذلك شأن قوانين أخرى فى ولايات أخرى ، من أطبّاء الإجهاض أن يتحصّلوا على إمتيازات قبول فى مستشفى محلّى – قاعدة طبّية غير ضروريّة و من المستحيل على من يسدون خدمات الإجهاض تلبيتها . و منع هذا القانون النساء من الإجهاض لأسباب متنوّعة بما فيها عندما تبيّن الإختبارات أنّ الجنين سيولد وهو يحمل متلازمة داون أو إعاقات أخرى . وهو يطالب المصحّات أن تدفن الجنين أو تحرقه – بكلمات أخرى ، أن تعامله قانونيّا كشخص فعلي وهو ليس كذلك .
وهذه التضييقات على الإجهاض لا تتّصل بصحّة النساء ، ليست ل" حماية حياتهنّ " أو أيّة مزاعم أخرى موظّفة كتبريرات. الهدف الحقيقي هو تشديد التحكّم البطرياركي فى النساء – تحويل النساء إلى لا شيء آخر سوى حاضنات و لعب جنسيّة يلهو بها الرجال . لهذا يناهض أعداء الإجهاض هؤلاء أيضا توفر التحكّم فى الولادات . و بانس نفسه كان ناشطا فى جهود سحب تمويل الأبوّة المخطّطة كمنظّمة توفّر للنساء بشكل كبير مراقبة الولادات ، الفقيرات منهنّ . لا سيما الفقيرات منهنّ .
و قد أوقف حاكم فديرالي تطبيق قانون بانس المناهض للإجهاض لكنّ بانس سيكون الآن فى موقع هجوم مع التهديد الذى أصدره أثناء الحملة الإنتخابية : سنضع قانون رو مقابل وايد فى مزبلة التاريخ الذى إليها ينتمى .
إستهداف المثليين :
و مظهر كبير آخر من دفع المسيحيين الفاشيين إلى " القيم الأسريّة التقليديّة " هو الهجمات ضد المثليّين . و حينما كان فى الكنغرس ، صوّت بانس ضد تفعيل نصوص قانونيّة تحمى المثليّين من التمييز ، و عارض زواج نفس الجنس و حاول أن يوقف التمويل الفدرالي لعلاج نقص المناعة لمنظّمات تدعم المثليين و طالب بأن توجّه فقط إلى منظّمات " تقدّم المساعدة للذين يبحثون عن تغيير تصرّفهم الجنسي " .
وكحاكملولاية أنديانا ، أمضى بانس ما يسمّى ب " مرسوم إعادة تركيزالحرّية الدينيّة " . وكان هذا المرسوم بالرغم من الإدعاءات الظاهريّة بشموله ل " الحرّية الدينيّة "، يرمى إلى دعم التعصّب و التحامل على المثليين و كافة أنواع الإضطهاد المتجذّر فى الأصوليّة المسيحيّة . و قد منع هذا المرسوم المدن من سنّ قوانين تمنح حما ية للمثليّين ضد التمييز و إضطرّ بانس و آخرون إلى التراجع قليلا و إدخال تعديلات على ذلك المرسوم فى وج الإحتجاجات العادلة . لكنّ المسيحيين الفاشيين بالكاد تخلّوا عن حربهم الصليبيّة ضد المثليّين كجزء من برنامجهم العام المتطرّف فى الرجعيّة .
المزيد من ترّهات بانس الرجعيّة :
يقدّم جريمي سكاهيل خطوطا عريضة أخرى للسياسات التى يدفع نحوها بانس و التى ستعنى حتّى مزيدا من جرائم القتل على يد الشرطة و قفزات فى القمع الشامل للسود و غيرهم من المضطهَدين : " لقد دافع عن عسكرة أكبر لما يسمّى بالحرب ضد المخدّرات بما فيها التكثيف من الدوريّات العسكريّة . و ندّد بانس بالنشطاء و غيرهم من الذين إحتجّوا على قتل الشرطة حديثا لأ فروأمريكيين لا يحملون سلاحا ، و هاجمهم على أنّهم " يستغلّون التراجيديا غداة إطلاق الشرطة النار"... و بانس منا صر كبير لبرامج الإيقاف و السجن التى إستخدمت فى نيويورك على نحو واسع ضد الملوّنين . قال بانس " إنّه أساس دستوري " ".
و يذكر سكاهيل كذلك بعض مواقف بانس حول إطلاق الآلة القمعيّة العامة للولايات المتحدة :
- ساند المرسوم الوطني على الدوام وهو يسعى إلى منع حرق علم الولايات المتحدة .
- لا يعتقد بانس أنّ وكالات فرض القانون القدرالي يجب أن تحصل على قانون مراقبة المخابرات الأجنبيّة ( فيسا ) كضمان القيام بمراقبة المساكن و قد صوّت ضد المطالبة بأيّة ضمانات للتنصّت على المكالمات الهاتفيّة فى المساكن .
و على خلاف ترامب ، لم يشجّع بانس تشجيعا صريحا التعذيب إلاّ أنّه عندما سئل على موجات السى بى أس ، برنامج أمام الأمّة فى 20 نوفمبر عن ما إذا كان يوافق السنتور الجمهوري ماك كاين فى معارضته للتعذيب ، رفض بانس إستبعاد ذلك قائلا : " سيكون لدينا رئيس لن يقول أبدا ما لن نفعله أبدا " .
ترامب و بانس معا :
غالبا ما يصوّر بانس فى وسائل الإعلام على أنّه أكثر " إستقرارا " من ترامب و على أنّه " جسر للحكم القائم " . فلبانس روابط قديمة مع جمهوريي " الحكم القائم " ومنهم مموّلون كبار مثل الإخوان كوش و آريك برنس ، مؤسّس شركة أمن الماء الأسود التى تملك علاقات وطيدة مع جيش الولايات المتّحدة . أن يعتبر وحش مسيحي فاشيّ كهذا وجها من وجوه " الحكم القائم " يشى بالكثير عن لاشرعيّة الهيكلة السياسيّة السائدة برمّتها فى الولايات المتحدة .
قد يبدو بانس و ترامب ثنائي شاذ – أصولي ديني و كيس فساد رجعي شبقي وحشي. إنّ ما يربطهما هو برنامجهما الفاشي، إعتقادهما أنّ هذا ا يحتاجه إبقاء الأشياء مجمّعة من أجل الرأسماليّة – الإمبرياليّة و" جعل أمريكا عظيمة من جديد ". لعقود، بنت فئات ذات نفوذ كبير فى صفوف حكّام هذا الجتمع أو مدّت بأسباب القوّة القوات الفاشيّة التى يمثّلها ترامب وبانس . و الآن ، تمسك هذه القوى الفاشيّة بقيادة الدولة فى الولايات المتحدة الأمريكيّة .
===============================================================

3- إعادة تكليف بانون الفاشي كأكبر القادة الإستراتيجيّين لدي ترامب
جريدة " الثورة " عدد 466 ، 21 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/466/fascist-resume-of-trumps-chief-strategist-steve-bannon-en.html

من القارات الأولى لدونالد ترامب كرئيس منتخب كان تسمية ستيف بانون كأكبر قادته الإستراتيجيين ومستشاره الأبرز . و قد كان بانون مدير الحملة الإنتخابيّة لترامب . و قبل ذلك كان مالكا و واضعا يده بقوّة على موقع الأنترنت شبكة أخبار برايت بارت . والأخبار السائدة و بانون نفسه ينعتون سياسة بانون ب " المحافظة " و" اليمينيّة تماما " أو " قوميّة البيض ". وهي أسوء من ذلك .
" إرفعوا العلم الكنفدرالي "
فى 17 جوان 2015 بشرلستن ، جنوب كارولينا : وقع قتل تسعة أشخاص فى قسم دراسة الإنجيل فى كنيسة الأسقف الميثوديّ إيمانويل الأفريقي على يد العنصريّ الأبيض ديلان روق . و قال روف إنّه نفّذ المجزرة ليعطي إشارة إنطلاق " حرب عنصريّة " لإعادة أمريكا إلى أيّام الميز العنصريّ الواضح . و قد نشرت له صور على الأنترنت وهو بمعيّة علم رموز مناصرة لهتلر و علم كنفدرالي . و كجزء من ردّ الفعل عبر المجتمع ظهر غضب ضد الأعلام الكنفدراليّة ، أعلام العبوديّة و القتل بوقا .
و أتى ردّ برايت بارت مقال يحمل عنوان " إرفعوه عاليا و بفخر : العلم الفدرالي رمز لإرث عظيم " . و كان ستيف بانون يدير برايت بارت حينما صدر ذلك المقال . . لقد ختمه و كناشر له اليد العليا على الأرجح أنّه شجّع عليه . جاء فى مستهلّ المقال :
" يتغذّى اليسار الأمريكي بجنون و يستغلّ بنفاق الموت التراجيديلتسعة مصلّين سود فى كنيسة تشرلستون ليبثّ أجندته الجماعيّة الثقافيّة ضد الفكر المحافظ و التقاليد و الجنوب .
و يشعر الليبراليّون بأنّهم على قائمة و قد أضرّوا بحقوق الدولة بمسايرة القبول الإجباري لزواج المثليّين عبر المحكمة العليا . ويشعرون أنّه حان وقت تنقية التاريخ من كلّ تقليد يكون حجر عثرة أمام المجتمع الجديد ، بلا جذور و الغريب إعتمادا على صحّة سياسة التسامح . إنّ لبّ كلّ ما يكرهون و يخشون هو العلم الكنفدرالي ، لهذا هو الآن هدف حملة كره جنونيّة و غير معقولة إلى درجة أنّها بالكاد تبدو سليمة عقليّا ." و ينتهى :
" إنّ الذين بادروا بسياسات الهويّة يحاولون محو هويّة الجنوب . وهناك إجابة واحدة على ذلك : التحدّى . كلّ شجرة ، كلّ سقف بيت ، كلّ حاجز ، كلّ عامود تلغراف فى الجنوب يجب أن يكونوا مزيّنين بعلم المعركة الكنفدراليّة . إرفعوه عاليا و بفخر فهو رمز لإرث عظيم " .
هناك أجندا عنيفة وراء شيطنة كافة المسلمين
على محطّة إرسال إذاعي ذى موجة قصيرة و مؤثّرة ، إذاعة سيريوس إكس أم ، وضع ستيف بانون باميلا غيلار على الهواء عدّة مرّات . و وصفها بأنّها " واحدة من أكبر المتخصّصين فى الإسلام الراديكالي وقانون الشريعة وفكر التفوّق الإسلامي " ؛ " المختصّة الأكبر فى هذا الميدان " و " واحدة من أكبر الوطنيين الأمريكان ".
كانت مبادرة غيلار لبلوغ الشهرة هي تنظيم حملة شعواء ضد مركز مجموعة مسلمين على مقربة من موقع هجوم 11 سبتمبر على مركز التجارة العالميّ ، مدّعية – دون أيّة أدلّة – أنّ المركز سيكون " مسجد نصر " للمسلمين على " أرض وقع غزوها " للإختفال بهذه الهجمات . و تصف غيلار الإسلام ( كلّ الإسلام ) ب " الإيديولوجيا الأكثر راديكاليّة و تطرّفا على وجه الأرض " . وتقول " حسين [ هكذا تنادى باراك أوباما ] من أتباع محمّد . ليس مجنونا ... إنّه يريد أن ينتصر الجهاد ".
و هذا ليس مجرّد جنون مسموم . فهناك منطق و أجندا وراء خلق جوّ من الجهل و الكره و الخوف من كافة المسلمين ، لدى الجماهير . و الهدف من هذا كشفته إجابة غيلار على مجزرة فاشيّة سنة 2011 فى النرويج : قتل شخص يحمل أفكار تفوّق البيض وهو إرهابي نرويجي ، أندارس برايفيك ، 77 نرويجيّا معظمهم من المراهقين البيض ، فى مخيّم شباب إشتراكي- ديمقراطي . و كان يوبّخ هؤلاء على ما يزعم أنّه " أسلمة أوروبا " . وإثر كشف أنّ برايفك قد ذكر كتابات غيلار 12 مرّة فى بيانه ، أنكرت غيلار أيّة مسؤوليّة . لكنّها قالت : " إنّ كان أحد دفعه إلى العنف فهو فكر تفوّق الإسلاميّين ". بكلمات أخرى ، لم تكن هذه المجزرة مجزرة فاشيّة ، كان المتسبّب فيها هو " التفوّقيّون الإسلاميّون " أي كانت ردّ فعل شرعيّ على " أسلمة " أوروبا .
... و المهاجرون اللاتينيّون :
فى برنامجه الإذاعي ، شجّع ستيف بانن جليزون ريتشواين ، فاشيّ مجنون آخر " أخصّائيّ " يدّعى أنّ للأمريكيين اللاتينيين ذكاء أدنى من ذكاء البيض غير اللاتينيين . و ينعت بانن ريتشواين ب " البطل الأمريكي " .
بكلمات منتقاة بعناية للتحليق تحت رادار البعض ، بينما يربط بوضوح و صراحة مع و يستنهض قاعدة إجتماعيّة فاشيّة عنيفة ، إستخدم بانن حوارا صحفيّا مع ريتشواين ليبعث بهذه الرسالة : " كلّ القضيّة فى أوروبا هي الهجرة ، إنّها موضوع عالمي اليوم ، هذا النوع من مخيّم القدّسيّين العالمي ".
كان بانن يحيل على كتاب " مخيّم القدّيسيّين " الذى يصوّر سيطرة جماعات الوحوش ذات البشرة السوداء من الهند و العالم الثالث على العالم الغربي للبيض و إستحواذهم على كلّ ما يملكه البيض بتواطؤ من البيض الليبراليين الضعاف " الخونة " للحضارة الغربيّة . و يشير عنوان " مخيّم القدّيسيّين " إلى و يجيّش نظرة أصوليّة مسيحيّة عنيفة للتطبيق العنيف لكتاب الوحي ، ويرتئى هجمات على المهاجرين و حرب قادمة حيويّة جائحة ضدّهم كصدام بين الخير ( المسيحيين ) و الشرّ ( الوحوش اللاإنسانيين ). و قد قُورن بيوميّات ترنر – الذى " يتوقّع " حربا عرقيّة فى الولايات المتحدة مع قوى فاشيّة تسلّح السود و البيض الذين يرغبون فى الإندماج .
التشجيع على هجمات سحل غوغائيّة ضد النساء :
و نقطة بارزة فى إهانة النساء على الأنترنت و العنف الموجّه ضدّهنّ على ألنترنت ، هو فضيحة بوّابة اللاعبين ( غيمر غايت ). و هذه الحملة الخبيثة التى تفجّرت سنة 2015 ، كانت فيضانا من الهجمات الامهينة بخبث و التهديدات الإرهابيّة ضد العدد القليل من النساء البارزات فى مجموعات تطوير ألعاب الفيديو . لقد هاجم اللاعبون الذكور هذه النساء بتهديدات إغتصاب و تهديدات قتل وجّهوها على الأنترنت و قد طاردوهنّ جسديّا و هدّدوهنّ . و هام اللاعبون الناس الذين دافعوا عن النساء على الأنترنت مستخدمين رهينة أو تهديدات إرهابيّة و باعثين بفرق قوّات التدخّل السريع لإقتحام منازلهم .
ميلو يانوبولس ناشر تكنولوجي فى موقع بانن برايت بارت . و بصفته تلك عمل كرجل مرجع فى تشجيع " الغيمر غايت " بمعنى أنّه عقد مقارنة بين أصحاب فكر تفوّق البيض راجعين حتّى إلى أسوء الأيّام الخوالي من العبوديّة . و كتب يانوبولوس أنّ الغايمر غات كان "مجالا حيث كان اللاعبون يتصدّون إلى المشاعر ضد الشرطة المتغطرسة و هم موسومون بالنار " مهرسلون " و " كارهو نساء " ".
و كتب : " تصرخ النساء – و لن تسمعوا هذا فى أيّ مكان آخر – على ألنترنت فى جه الرجال بغزو كلّ فضاء لدينا على النات و تفسدنه باحثات عن جلب الإنتباه و بشكل من الأشكال تعبّر عن الحاجة و الطلب و تحريك المشاعر و هذا شكل للنسويّة المعاصرة التى سرعان ما تصطدم بالنزعة الطبيعيّة لدى الرجال ، نزعة الصخب و المواجهة و البهجة و التوحّد عقليّا " . و " سيظلّ دونالد ترامب و ذكور الأفا يهيمنون على ألنترنت دون إنتحاب نسويّ . سيكون ذلك ممتعا ! سيكون مثل الأخوّة الكبيرة ...".
نعت أنصار تمويل الحكومة للطاقة البديلة بمجرّد حثالة :
يهاجم ستيف بانن علم المناخ على أنّه أجندا مسمومة ف " هناك نهضة صناعيّة أمريكيّة أمامنا تتحقّق بمجرّد إبعاد الحكومة من طريقنا " . و قد أجرى بانن حوارا صحفيّا مع ستيفان مور ، مستشار ترامب للطاقة ، على إذاعة برايت بارت . و يدافع كتاب مور عن الكسر اللامحدود الذى يلوّث المياه الباطنيّة و يدفع بغاز الميتان السام إلى الجوّ ، و يغطّى الأرض بالمواد الكيميائيّة السامة وهو من أشدّ العوامل الخاصة فى تغيّر المناخ على الكوكب .
و فى الحوار الصحفي ، إستبعد بانن التحذيرات بتغيّر المناخ على أنّها خدعة ذاكرا كدليل تغطية قامت بها مجلّة التايم كان يزعم فى سبعينات القرن العشرين ، كإثبات لكون العلماء قد فكّروا مرّة أنّ العالم يدخل عصرا جليديّا جديدا . لا وجود لمثل هذه التغطية لمجلّة التايم . ونعت بانن السياسات الحكوميّة التى هي فى منتهى البساطة و تشجّع على موارد الطاقة البديلة كالرياح و الطاقة الشمسيّة بأنّها " جنون " . ونعت مقترحو أيّ دعم حكومي لطاقة بديلة بأنّهم "مجرّد حثالة ".
الترويج للاساميّة – الهجوم على اليهود :
لبانن و موقع برايت بارت جذورعميقة فى اللاساميّة – التى توجّه غضب قطاعات من الناس إلى لوم اليهود ، إستنادا إلى أكاذيب و نظريّات مؤامرات مطبوخة ، بطرق أدّت تاريخيّا إلى القتل العنيف .
و يتّخذ هذا أحيانا شكل رسائل " صفّارة الكلب " حيث الذين وقع غسل أدمغتهم ليفكّروا فى مؤامرة لاساميّة " يلتقطون " الرسالة فى حين لا يلتقطها غيرهم . و بعد أن أصبح ستيف بانن على رأس حملة ترامب ، إنتهت الحملة بإضافة كبرى تنتقد " الذين يتحكّمون فى مستويات السلطة فى واشنطن ... هيكلة سلطة عالميّة مسؤولة عن القرارات الإقتصاديّة قد سرقت طبقتنا العاملة ، و نهبت ثروات بلادنا و وضعت ذلك المال فى يد حفنة منالشركات و الكيانات السياسيّة الكبرى ". ومع قراءة هذه الكلمات ، وضعت وجوه يهود بارزين فى مجال الماليّة و الحكومة على الشاشة .
و أحيانا أخرى ، أتى بانن و برايت بارت بلاسامية مباشرة و صريحة و من ذلك هجمات على وجوه ليبراليّة محافظة أو ترمز للوضع السائد . و قد وجّهت مقالة من الجناح اليميني الرجعي صفعة لدافيد هورووتش تضمّنت عنوانا يسم الكاتب المحافظ بيل كريستول المناهض لترامب ب " مرتدّ يهودي " .
ستيف بانن يكره النساء وهو عنصريّ و يشجّع على كره المثليّين و يحثّ على رهاب الأجانب وهو لاسامي ، كجزء من كامل الحزمة الفاشيّة . وهو المسؤول الإستراتيجي الأوّل و أكبر مستشارى ترامب فى البيت الأبيض .
و يتحمّل كلّ من لديه ضمير و يُقرفه ما يمثّله بانن مسؤوليّة مواجهة تبعات ذلك .
===============================================================
4- مستشار الأمن القومي لدى ترامب : الجنرال مايك فلين – " فى حرب مع الإسلام "
جريدة " الثورة " عدد 466 ، 21 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/466/trumps-national-security-adviser-lt-gen-mike-flynn-en.html

فى هذا الأسبوع سمّى ترامب الجنرال مايك فلين مستشارا للأمن القومي ، أحد أكبر المواقع سلطة فى السياسة الخارجيّة للحكومة . و مستشار الأمن القومي هذا هو عموما أهمّ مستشار للرئيس فى السياسة الخارجيّة فهو المنسّق المفتاح لتطبيق قراراته . ويُعتبر فلين أقرب مستشارى ترامب وأكثرهم ضراوة . ( خلال الندوة الوطنيّة للجمهوريين ، إلتحق برفع شعارات مناهضة لهيلارى كلينتون : " أسجنوها " ).
وفلين جنرال جيش متقاعد ذو ثلاثة نجوم كان سابقا يتراّس وكالة مخابرات الدفاع ( سلاح تجسّس البنتاغون ) وهو يدّعى أنّ الولايات المتّحدة فى حرب عالميّة ليس ضد الجهاديين الإسلاميين فحسب بل أيضا ضد الإسلام نفسه . ويحاجج فلين أنّه ليس حقّا دين بل إيديولوجيا سياسيّة خطيرة . لقد نعت فلين الإسلام ب " السرطان" و قال : " الخوف من المسلمين معقول " وفى أفريل 2015 صرّح لفوكس نيوز " كنت فى حرب مع الإسلام ، أو مكوّن من الإسلام ، فى العقد الفارط ".
و يحاجج فلين بلغة لاذعة بأنّ الولايات المتحدة لا يجب أن تتقيّد بحقوق الإنسان و القانون الدوليّ و قواعد الإلتزام أو أيّة أشكال أخرى من " الإستقامة السياسيّة " و إنّما يجب أنتقاتل بلا رحمة هذا " العدوّ الوجودي " . ( و هذا الموقف و نقده المفتوح ل " ليونة إدارة أوباما تجاه و " الكذب " بشأن الأصوليين الإسلاميين هو الذى أدّى على الأرجح إ لى طرده سنة 2014 من رئاسة وكالة مخابرات الدفاع ).
فى كتابه الحديث ، " ساحة الحرب : كيف يمكن أن نكسب الحرب العالميّة ضد الإسلام الراديكالي و حلائه " ، صرّح فلين أنّ الولايات المتحدة يجب أن تندّد بلا إعتذار بالثقافات الإسلاميّة على أنّها أدنى من ثقافات الغرب الإمبريالي الذى يدعوه إلى " المزيد و المزيد من التحضّر ، و المزيد و المزيد من الأتيقا و الأخلاق " . و يقول إ،ّ الحرب العالميّة ضد الإسلام يجب أن تبدأ فى الولايات المتحدة ذاتها : " إن لم نستطع نقد الإسلاميين الراديكاليين فى بلدنا نحن ، لن نستطيع قتالهم سواء فى أمريكا أو فى ما وراء البحار ".
و ينادى فلين كذلك بالمزيد من الحركات العدوانيّة ضد إيران بما فيها " الحرب الإعلاميّة " لتقويض النظام الإسلاميّ . و يستهدف بلدانا و قوى متنوّعة حول العالم كجزء من " تحالف العدوّ الذى يمرّ من بيونتانغ ، كوريا إلى هافانا ، كوبا ، و الكاراكاس ، فنزويلا " – و يشمل " إيران و القاعدة و طالبان و الدولة الإسلاميّة " . و أحيانا يدرج فلين روسيا فى قائمة الأعداء .
و يأتى تعيين فلين ليسلّط الضوء بالأساس على وعود حملة ترامب بقصف "جهنّم " الدولة الإسلاميّة ، و بممارسة التعذيب " بصورة أسوأ " من الإيهام بالغرق ؛ وب " الترفيع " فى التعذيب فى معكسر غوانتانامو ، و بإغتيال عائلات المشتبه فى أنّهم إرهابيّون " و بمراقبة و غستهداف و إرهاب و من الممكن وضع المسلمين الذين يعيشون فى الولايات المتحدة فى معسكرات إعتقال خاصة .
و كلّ هذا جزء من مقارنة أكثر دمويّة و تعترف بقيود للتحدّيات التى تواجهها الولايات المتّحدة فى الشرق الأوسط و حول العالم – مقاربة أقلّ تقيّدا بمظاهر الإنشغال بالخسائر المدنيّة و حقوق الإنسان أو الحقوق المدنيّة .
===============================================================
5- للإشراف على وكالة المخابرات المركزيّة إختار ترامب : مايك بمبيو – داعية للتعذيب و تمزيق حكم القانون
جريدة " الثورة " عدد 466 ، 21 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/466/mike-pompeo-advocate-of-torture-and-tearing-up-rule-of-law-en.html

يريد مايك بنبيو أن يوسّع قدرة الحكومة على التجسّس على الملايين . وهو يدافع عن تقنين التعذيب و تكريسه . وهو من أبطال إخراج أحشاء الحقوق المدنيّة الأساسيّة . و الآن عيّن ترامب هذا النائب فى الكنغرس و الموظّف السابق فى الجيش على رأس وكالة المخابرات المركزيّة – السي آي آي – وهي جهاز قمعي تابع لحكومة الولايات المتّحدة و من أقوى و أكثر أسلحتها فتكا .
لقد عارض بنبيو وضع نهاية لقدرة وكالة الأمن القومي على تجميع تسجيلات المكالمات الهاتفيّة أو البيانات الوصفيّة فى سجلاّت ضخمة . و بدلا من ذلك ، دعا الكنغرس إلى توسيع التجسّس و " المصادقة على قانون إعادة تركيز تجميع كافة البيانات الوصفيّة و مزج ذلك بتوفير معلومات عن الماليّة و نمط الحياة للعموم فى قاعدة معلومات شاملة و بحثيّة . يجب التخلّص من الموانع القانونيّة و البيروقراطيّة للمراقبة " . ( جريدة وال ستريت ، 3 جانفي 2016 ).
و يعارض بنبيو إغلاق معكسر الولايات المتحدة السيّئ الصيت ، غوانتانامو . فإثر زيارة للمكان سنة 2013 ، إستهزأ من الموقوفين هناك الذين كانوا يخوضون إضراب جوع قائلا للجنة من الكنغرس إنّه يبدو أنّ بعض السجناء قد" إزداد وزنهم" و إنّ إضرابات الجوع كانت " حيلة سياسيّة " . و نقدبنبيو قرار أوباما بوضع حدّ للسجون السرّية للسي آي آي حول العالم ( المسمّاة " المواقع السوداء " ) و المطالبة بأن ينخرط كلّ المستجوبين فى قوانين مناهضة التعذيب . و مثل ترامب ، ندّد بنبيو بمنع الإيهام بالغرق و أشكال أخرى من التعذيب ، الموصوفة للتخفيف ب " تقنيات إستجواب معزّزة " ( الغورديان، 18 نوفمبر 2016 .)
و هذا الشخص المقترح لترؤّس السي آي آي يتصرّف كما لو أنّ المبدأ القانوني الأساسيّ " بريئ حتّى تثبت الإدانة " غير موجود – أو لا يجب أن يوجد – حقّا . ففى بدايات هذه السنة قال سى أس بان إنّ إدوارد سنودان " يجب أن يُجلب من روسيا و تقام له المحاكمة اللازمة " . لكن بعدئذ ، قبل حدوث أيّة محاكمة لازمة ، نطق بجملته الخاصّة : " أعتقد أنّ النتيجة ستكون الحكم عليه بالإعدام " ( Slate.com ، 8 نوفمبر 2016 ).
و ينادى بنبيو بإستهداف أيّة قادة إسلاميين ( او فى الواقع ، أي مسلم ) يرفض أن يدين أعمالا إرهابيّة على أنّه " شريك ممكن " فى الهجمات . " حينما تأتى الهجمات الإرهابيّة الأكثر تدميرا لأمريكا فى العشرين سنة الأخيرة بصورة عامة من أناس ذوى عقيدة واحدة وتجرى بإسم تلك العقيدة ، فإنّ مسؤوليّة خاصة تقع على عاتق قادة تلك العقيدة " ، قال فى 2013: " عوض الردّ ، سكوت هؤلاء القادة الإسلاميين عبر أمريكا يجعل منهم شركاء ممكنين فى هذه الأعمال ، و الأهمّ حتّى من ذلك ، فى تلك التى يمكن أن تكون التالية ". ( الغورديان ، 18 نوفمبر 2016 ) .
ويجسّد بنبيو الجهود الفاشيّة الخبيثة لتمزيق و تحطيم معارضيهم اللبراليين من الطبقة الحاكمة . و قد برز خلالبحث الكنغرس فى هجمات 2012 على المجمّع الدبلوماسي للولايات المتّحدة فى بنغازي ، ليبيا – و كان أكبر كلب هجوم ضد هيلاري كلينتون . وجاء فى تقارير أنّ دور بنبيو فى بحث بنغازي كان عاملا هاما فى قرار ترامب إختياره لقيادة السى آي آي . ( النيويورك تايمز ، 18 نوفمبر 2016 ).
خلاصة القول ، يمثّل مايك بنبيو تمزيق الحقوق الديمقراطيّة و حكم القانون – فى الولايات المتحدة و عالميّا .
===========================================================
6- المدّعى العام لترامب جاف سيشينز : فارض تفوّق البيض و التطرّف البطرياركي
جريدة " الثورة " عدد 466 ، 21 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/466/trumps-attorney-general-jeff-sessions-en.html

هذا الأسبوع ، إختار دونالد ترامب الداعية لمدّة طويلة لتفوّق البيض بولاية آلاباما ( و سيناتور الولايات المتحدة ) جيفرسون بورغار سيشينز الثالث ليوك المدعى العام القادم للولايات المتّحدة .
و جلب سيشينز أوّل ما جلب الإنتباه الوطني سنة 1986 لمّا وقعت تسميته فى القضاء الفدرالي من قبل رونالد ريغان . و فى جلسات التصديق وقع عرض أنّ فى 1984 ، حينما كان المدعى العام للولايات المتحدة فى آلاباما ، قاد سيشينز إضطهاد عاملين بالحقوق المدنيّة سود ثلاثة لمحاولتهم تسجيل السود للتصويت فى مناطق آلاباما حيث إفتراضيّا لم يستطع أي أسود التوصويت ، قرب مدينة سلما السيّئة الصيت . فواجهوا مائة سنة من السجن . و ثلاثتهم تمّت تبرئتهم من قبل محكمة فى ساعات أربع . و فى جلسات تصديقه ، شهد شريك له أنّ سيشينز قد نعت محاميا للحقوق المدنيّة أبيض بأنّه " عار على عرقه " لأنّه يتقاضى فى حالات حقوق التصويت .
لقد شهد مساعد سابق للمدّعى العام للولايات المتحدة أسود بأنّ سيشينز " أكّد أنّه يعتقد بأنّ الأن آي سي سي بى و ندوة القيادة المسيحيّة الجنوبيّة و عمليّة إيقاف بوش و المجلس الوطني للكنائس كلّها منظمات معادية لأمريكا تعلّم القيم المعادية لأمريكا " وأنّ سيشينز قال إنّ الكلو كلو كسكلان كانت جيّدة إلى أن علم أنّ أعضاءها كانوا يتعاطون مخدّرات المارهوانا، شيء شهد المساعد السابق للمدعى عام للولايات المتحدة بأنّه لم يكن مزحة بل شيئا إعتبره " موقفا جدّيا " نابعا مننظرة سيشينز للعالم . و قد عبّر سيشينز عن هذا الموقف من الكلو كلوكس كلان غداة محاكمة كلوسمان أثنان لجزّه رقبة رجل أسود فى مدينة موبايل بآلاباما .
و قد رُفضت تسمية سيشينز من قبل لجنة الكنغرس ذات الأغلبيّة الجمهوريّة . و فقط إثنان من الذين وقعت تسميتهم للقضاء الفدرالي قد رفضهم مجلس الشيوخ طوال 50 سنة .
و بعد ذلك بقليل ، صار المدعى العام فى آلاباما ثمّ سيناتورا للولايات المتحدة .
فارض للبطرياركيّة الأصوليّة :
يعارض سيشينز رو مقابل وايد ، حكم المحكمة العليا الذى أرسى حقّ النساء فى الإجهاض . و صوّت سيشينز لعدم تمويل الأبوّة المخطّطة . و ليس هذا فقط لمنع النساء من وضع حدّ لحمل خطير أو غير مرغوب فيه . لقد عارض سيشينز تمويل منشورات تلك المنظّمة .
و عارض حقّ الزواج بين زوجين من نفس الجنس و صوّت لتعديل الدستور الأمريكي لمنع ذلك . و صوّت لقانون الوقاية من الجريمة لماتيو شيباردو جامس بايارد الإبن هاين ، الذى يعلن أنّ العنف ضد الناس جرّاء عرقهم و دينهم و جذورهم القوميّة و إعاقتهم و توجّههم الجنسي أو هويّتهم الجندريّة ، جريمة . و قد وصفته حملة حقوق الإنسان بأنّه مشرّع بجلاء " مناهض لحقوق المثليّين " بصفر بالمائة من السجلّ فى موضوع المثليّين .
كان و لا يزال جيف سيشينز عنصري طوال حياته وهو ينهل من ثقافة تفوّق البيض و لعقود قد إستعمل السلط التى تمنحها له وظائفه لفرضها .
إنّه " يحتقر المهاجرين و يعتقد أنّ كلّ المهاجرين القانونيين منهم أو غير القانونيين يتسبّبون فى " مشاكل ثقافيّة " لهذه البلاد. و قد صوّت لتقليص حقوق الإجهاض فى كلّ فرصة توفّرت له ، و قد " غضّ النظر " عن هجمات عنيفة على مصحّات الإجهاض و لا يرى أنّ المسك بالجهاز الجنسي للنساء إعتداء جنسيّ .
وقد قا دونالد ترامب إنّ لديه " إنطباع لا يصدّق " عن سيشينز و على هذا الأساس أعلن أنّه سيعيّنه مدعيا عاما للولايات المتّحدة .
===========================================================
7- دونالد ترامب لن " يستعيد مواطن الشغل الأمريكيّة "... بل بإسم مواطن الشغل الأمريكيّة سيرتكب فظائعا جديدة
ريموند لوتا ، جريدة " الثورة " عدد 466 ، 14 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/465/donald-trump-is-not-goin-to-bring-back-american-jobs-en.html

من التصريحات الإشهاريّة لدونالد ترامب أنّ " مواطن الشغل الأمريكيّة " إنتزعتها الصين و المكسيك والهند و بلدان أخرى. مواطن شغلكم سُرقت منكم وهو من سيستعيدها . هذا كذب و دعاية شوفينيّة بشأن كيفيّة السير العملي للرأسمالية – الإمبرياليّة ؛ وهو يخدم أجندا إمبرياليّة شنيعة . و إليكم الواقع .
1- فى الإقتصاد الرأسمالي ، لا يملك العمّال مواطن شغلهم . إنّهم يملكون القدرة على العمل ، طاقتهم ومؤهّلاتهم ... قوّة عملهم . ولا يحصل الناس على العمل ببساطة لأنّهم يرغبون فى ذلك و يملكون تلك القدرة . يجب أن يبيعوا قدرة عملهم إلى رأسمالي من أجل البقاء على قيد الحياة و الإبقاء على أفراد عائلاتهم على قيد الحياة . والرأسماليّون لن يشغّلوا العمّال إلاّ و فقط إلاّ إن أمكن إستخدام تلك القدرة على العمل و إستغلالها بصورة مربحة – و عندما لا يستطيعون ذلك ، يظلّ العمّال معطًلون و يعرفون الجوع .و يوجد هذا الوضع لأنّ الطبقة الرأسماليّة تملك وتتحكّم فى أهمّ وسائل الإنتاج فى المجتمع: الآلات و المواد الأوّليّة و المصانع و المستودعات و الإتصالات و ما إلى ذلك .
و لمّا تباع قدرة عملكم ، تقومون بعمل حسب إملاءات الرأسماليين الذين يملكون وسائل الإنتاج هذه . لستم جزءا من سيرورة تحديد " حسنا ، سننتج النقل الأضمن و المستديم بيئيّا " . لا ، أنتم تحت سيطرة الرأسماليين .
لا وجود لشيء إسمه " مواطن الشغل الأمريكيّة " فشركة مثل الجنرال موتورس تشغّل عمّالا و تسرّح آخرين و تبنى مصانعا جديدة وتغلق أخرى و تعيد تجهيز مصانع و تنقل أخرى و إلى أنحاء العالم . و ما يدفع إلى ذلك هو البحث عن الربح و مزيد الربح ، بالمنافسة لتقليص السعر و لكسب حصّة فى السوق . مواطن الشغل لا تحمل علامات بأسماء الناس عليها . فى ظلّ الرأسماليّة ، لا تملكون مواطن الشغل و لا حقّ لكم فى التشغيل – و أقلّ بكثير القيام بعمل له معنى بالنسبة لتحسين وضع الإنسانيّة .
2- إنّه لأمر واقع : الأجر اللائق و مواطن الشغل الأقلّ مؤهّلات فى التصنيع و صناعات أخرى قد إضمحلّت من الولايات المتّحدة خلال الثلاثين سنة الماضية . تراجع عدد مواطن الشغل الصناعيّة بخمسة ملايين فى الولايات المتحدة اليوم نسبة إلى 1995 . و لا يعزى هذا إلى أنّ عامل صيني أو مهاجر لم يتمّ إحصاؤه قد قرّر " سرقة " موطن شغل عامل أمريكي ، أو إلى أنّ للولايات المتّحدة " مفاوضو تجارة غير مؤهّلين ". لا ، لهذا صلة بضرورات الإنتاج من أجل الربح .
- بسبب المنافسة الشديدة فى السوق العالميّة ، أعادت الشركات الأمريكيّة موقعة المصانع فى أنحاء أخرى من العالم ؛ و كذلك إستخدمت المناولة فى الإنتاج لخفض كلفة المنتوجات متعاملة مع مقاولين يخفضون كلفة الإنتاج و ينشطون فى بلدان كالصين و المكسيك . معظم ما يجرى بيعه فى وال مارت يأتى من هذا الطريق . و هذا الإنتاج ما وراء البحار مربح جدّا لرأسمال الولايات المتحدة : الأجور أدنى و العمّال معرّضون لساعات عمل قاسية لإنضباط يشبه إنضباط السجن ( فى الصين ، تعيش العاملات الشابات عادة فى مجمّعات سكنيّة ) ؛ والقوانين مثل المعيار البيئي رخوة أكثر ( للصين أكبر المدن و الأنهار الملوّنة فى العالم ) . و مجدّدا ، هذا مربح جدّا . لكلّ هاتف آيفون مصنوع فى الصين و يباع بمئات الدولارات فى الولايات المتّحدة لا يبقى فى الصين سوى ستّة دولارات ؛ والبقيّة تذهب إلى شركة آبل و فروعها .
- تقوم عولمة الإنتاج و التمويل على هيكلة و سير الرأسماليّة – الإمبرياليّة المعاصرة وهي عامل مفتاح فى القوّة الإقتصاديّة للولايات المتّحدة . و قد خدمتها إتفاقيّات التجارة مثل نافتا مع المكسيك و الكندا . و دونالد ترامب لا يهدف و ليس بوسعه أن يهدف إلى ،حتّى و إن أراد ذلك ، أن يفكّك العولمة دون أنيضع موضع الخطر ربح النظام .
- تعزى خسارة مواطن شغل أكبر عددا و التقنية و الأتمتة و تقنيات الإنتاج الجديدة إلى العولمة . فى سوق عالي المنافسة، يندفع الرأسماليّون إلى رفع الإنتاج والإنتاجيّة . و يفعلون هذا بخفض مواطن الشغل و الإقتطاع من كافة أنواع الكلفة ، مضاعفين إنضباط العمّال لدفع الإنتاج إلخ . والطريقة الوحيدة التى تسير وفقها الرأسماليّة للترفيع فى الإنتاجيّة هي تعويض العمل الإنساني بآلات و بروبوتات و بتقنيات جديدة .فى الولايات المتّحدة ، ملايين مواطن الشغل تبخّرت منذ 1995 لكن الإنتاج الصناعي لقوّة عمل مقلّصة بصرامة قد تضاعف .
هذا هو فحوى المسألة . يمكن لدونالد ترامب أن يمزّق أي إتفاق تجارة يريد تمزيقه . لكن الجزء الكبير من مواطن الشغل المخسورة منذ 1980 لا يمكن إستعادته من الصينو المكسيك أو أيّ مكان آخر . ولا يمكن إستعادتها لأنّها لم تعد موجودة بعدُ . يُشبه الأمر قول : " لنستعد مواطن شغل المزارع إلى أمريكا " ، نعد إلى زمن كانفيه ثلث سكّان الولايات المتحدة يعيش من المزارع . لقد تبخّرت مواطن الشغل هذه و وقع تعويضها بالجرّارات و كافة أنواع التكنولوجيا الفلاحيّة .
3- تحت غطاء شوفيني عنيف ل " أمريكا أوّلا " ، وخدمة لأجندا إمبرياليّة أوسع ، يمكن للفاشي ترامب أن يتّخذ بعض الإجراءات و يتبنّى بعض السياسات التى يمكن أن تدفع خلق مواطن شغل فى الولايات المتحدة ... بثمن فظيع تدفعه الإنسانيّة و الكوكب .
- لقد كان بوسع ترامب و قد أعلن عن نيّته أن يصعّد من الإنتاج العسكري ( مثلما فعل هتلر بعد وصوله إلى السلطة ). مواطن الشغل الجديدة ... نتيجة مصاحبة للتوسيع الكبير و تكثيف ما هو بعدُ أكبر ذخيرة عسكريّة للقتل و تحطيم الإنسانيّة فى التاريخ ، بعد خائضا حروبا متنوّعة ، بعدُ يحمل إمكانيّة تحطيم الكوكب عدّة مرّات .
- و مثلما قال أنّه ينوى فعله ، بوسع ترامب أن يلغي إجراءات و معايير الحفاظ على البيئة غير المناسبة على نحو فادح الموجودة فى الولايات المتّحدة و يدوس على إتفاقيّات المناخ العالميّة – و يفتح الأراضي العامة لمزيد إستخراج النفط و الغاز الطبيعي و المزيد من الأعمال المخالفة ؛ و المزيد من قطع الأشجار ؛ و بوسعه أن يدفع عبر المنح إلى تنمية إنتاج الفحم الحجري . نعم ، سيخلق بعض مواطن الشغل الإضافيّة ... بالتسريع فى تحطيم الطبيعة و مواطن حياة الحيوانات و إرتفاع حرارة الكوكب . و فى حال أنّكم لم تسمعوا : دعوة ترامب إلى الإستثمار فى البنية التحتيّة ليست دعوة إلى إنتقال الولايات المتحدة بعيدا عن الوقود الإحاثي .
- ترامب على إستعداد لخوض حروب تجاريّة خدمة للمصالح الإقتصاديّة و الإستراتيجيّة للولايات المتحدة . وقد أعلن نيّته تطبيق الضغط الإقتصادي على الصين و المكسيك . و نادى بضرائب على السلع المورّدة إلى الولايات المتّحدة تدفعها البلدان الأخرى ( ضرائب ترفع من سعر البضائع ) . إنّ تخفيض كمّية السلع المورّدة لنقُل من الصين يمكن مؤقّتا أن تستفيد منه بعض المصانع الرأسماليّة فى الولايات المتحدة . والمزيد من المبيعات قد تؤدّى إلى إنتداب المزيد من العمّال .
لكن هذه البلدان التى يستهدفها ترامب – خاصة الصين ، أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة – ستردّ على الأرجح بالمثل بضرائب هي بدورها . و لن يتمكّن رأسماليّو الولايات المتّحدة من بيع ذات الكمّية التى يصدّرونها إلى السوق المربحة والمتوسّعة بشكل مذهل فى الصين ( لأنّ سلع الولايات المتّحدة ستصبح أغلى وأقلّ تنافسيّة ). و سيسفر ذلك عن تراجع فى الإنتاج فى الولايات المتحدة يُمكن أن يخفض من سرعة بلدان أخرى و يمكن أن تندلع المزيد من الحروب التجاريّة – و يسفر عن ذلك تراجع دائريّ فى النشاط الإقتصادي . و قد تغذّى النزاعات التجاريّة النامية نزاعات عسكريّة . و قد حدث هذا فى تاريخ الرأسماليّة .
هذا النظام يدفع رأسماليّى الولايات المتحدة إلى محاصرة الكوكب لإستغلال العمل و الهيمنة على الأسواق و نهب الموارد فى منافسة بلا رحمة مع الرأسماليين الآخرين . وهذا النظام الرأسمالي - الإمبريالي يدعمه و يفرضه عنف عسكري ضخم. و يتسبّب هذا النظام القاتل البؤس و العذاب لمليارات البشر عبر العالم وهو يحطّم الكوكب . ودونالد ترامب تجسيده الشديد فى أوقات شدّته .
================================================================
8- ما يعنيه فوز ترامب للنساء : خطر لا يضاهى و الحاجة إلى قدر كبير من المقاومة الجماهيريّة

جريدة " الثورة " عدد 466 ، 21 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/465/what-trumps-victory-means-to-women-en.html
" ليس بوسعكم كسر جميع السلاسل مستثنين واحدة . ليس بوسعكم التحرّر من الإستغلال و الإضطهاد و أنتم تريدون الحفاظ على إستغلال الرجال للنساء . ليس بوسعكم قول إنّكم ترغبون فى تحرير الإنسانية و مع ذلك تحافظون على نصف البشر عبيدا للنصف الآخر . إنّ إضطهاد النساء مرتبط تمام الإرتباط بتقسيم المجتمع إلى سادة و عبيد ، إلى مستغِلِّين و مستغَلّين و من غير الممكن القضاء على كافة الظروف المماثلة دون التحرير التام للنساء . لهذا كلّه للنساء دور عظيم الأهمّية تنهضن به ليس فى القيام بالثورة و حسب بل كذلك فى ضمان أن توجد ثورة شاملة . يمكن و يجب إطلاق العنان لغضب النساء إطلاقا تامّا كقوّة جبّارة من أجل الثورة البروليتارية ."
( بوب أفاكيان ؛ " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " ، 22: 3 )

من المستحيل المبالغة فى التشديد على خطر فوز ترامب / بانس على النساء . و لست بصدد الحديث عن " التراجع عن حقوق النساء " البغيض لكن الهائل . أنّا أتحدّث عن هجوم عنيف يستهدف ترك كدمات للنساء فتظلّ تلملم جراحها فى صمت مخزي بينما يتصاعد عدد أطفال الإغتصاب الذين ستضطرّ النساء إلى تربيتهم . لا ، لست أبالغ بالمرّة .
إنّ ترامب هو التجسيد المتنقّل و المتحدّث لثقافة الإغتصاب و الثأر الإنتقاميّ و الإخضاع الوحشيّ و العنف الموجّه ضد النساء . إنّه يصدح بهجومه جنسيّا على النساء لرجال أقوياء آخرين للضحك . وهو يستهزأ و يُخفى النساء اللواتى يتذمّرن – يطردهنّ و يلطّخ سمعتهنّ ويقاضيهنّ و يحاول أن يسمّم علاقاتهنّ و يبذل جهده لإلحاق الضرر بهنّ بكلّ طريقة ممكنة لديه . وهو يعوّل على – يرفعه إلى مستويات جديدة – معنى الإستحقاق الذى كان للرجال لقرون و الذى صار إجتماعيّا تحكم فى أجساد النساء و حياتهنّ و نفسيّاتهن و طموحاتهنّ . إنّه يعتقد أنّ الأمر يعود إليه إن كانت النساء تضحك و كيف تمشى و إن كانت تأكل أو تتكلّم . إنّه بلا إعتذار ينمذج هذا التصرّف وهو يقاتل من أجل الرجال فى كلّ مكان ليعيد بالقوّة إدّعاء هذه السيطرة العنيفة . و قريبا سيمسك بجهاز أقوى دولة فى تاريخ الإنسانيّة . بعدُ ، ورد فى تقارير أنّ فتيات فى المدارس الإبتدائيّة عبر البلاد وقع المسك بجهازهنّ الجنسيّ من قبل غرباء و زملاء فى الفصل بإسم الرئيس الجديد.
لقد مزج ترامب هذا البرنامج مع برنامج صاحب مسيرته الخبيث و الوحشيّ . فمايك بانس يعدّ من الجناح الأكثر تطرّفا ضمن المسيحيين الفاشيين – ما يمكن تسميته بطالبان امريكا . لا تحكّم فى الولادات. لا جنس قبل الزواج . وأنسوا الإجهاض – حتّى إن وقع إغتصاب المرأة أو هي فى وضع خطر على حياتها . لقد قاتل بانس للحفاظ على " حقّ " الأعمال فى ممارسة التعصّب ضد الأزواج من نفس الجنس ، و لمنع المثليّين من إستعمال المرحيض التى تتناسب و هويّتهم الجندريّة، و لدعم برامج غير علميّة و وحشيّة لتعذيب الأطفال المثليّين ليصبحوا غير مثليّين .
ومهما كانت فظاعة هذا ، ليس حتّى مستبعد جدّا فى المستقبل المنظور أن يغدو و كلّ هذا قانون هذه البلاد . إذا جرى الإنقلاب على قانون رو مقابل وايد ، و هذا مرجّح بما أنّ ترامب يملأ شغورات المحكمة العليا ، فإ،ّ 19 ولاية ستفعّل آليّا قوانينا بعدُ على الطاولة بما ينهى فعليّا الإجهاض . و يأتى هذا على رأس مئات التضييقات و آلاف أعمال الإرهاب و وضع قنابل بالمصحّات و الإغتيالات و عمليّأت الحرق و التهديدات بالقتل و غزو المصحّات و مطاردة فريق الصحّة و الكثير و الكثير من ذلك . سواء جرى العمل عبر الإرهاب خارج القانون أو حتّى المزيد من التضييقات المدعومة من الدولة و البعيدة التأثير ، فإنّ إنكار حقّ النساء فى التحكّم فى الولادات و فى الإجهاض و إجبارهنّ على حمل بأطفال ضد إرادتهنّ أمام خطر القتل و العار و السجن ، يساوى لا شيء أقلّ من الإستعباد المفتوح للنساء . إنّه يحرم النساء من إنسانيتهنّ و يرمى بهنّ إلى الخلف و يقلّصهنّ إلى ممتلكات للرجال و مربّيات للأطفال .
و هنا تأتى الإستقامة الأخلاقيّة الباردة و العار التيوقراطي لمايك بانس إلى جانب هجمات دونالد ترامب القاسية ضد النساء: كلاهما يقلّص النساء إلى أشياء تمتلك و تستعمل و يتحكّم فيها الرجال . و لا إختلاف جوهريّ بين تقليص النساء إلى أشياء جنسيّة يُخضعها و يُهينها الرجال مؤكّدين هيمنتهم و محوّلين النساء إلى مربّيات للأطفال يجرى عقابهنّ لممارسة الجنس و إجبارهنّ على تربية الأطفال ضد إرادتهنّ . هذا إستعباد للنساء .
و يجب وضع حدّ لهذا ! النساء لسن كلبات و تابعات و أكياس تفريغ ، و لا أشياء جنسيّة أو آلات تربية !
النساء بشر بأتمّ معنى الكلمة و هنّ قادرات على المشاركة التامة و المتساوية فى كلّ مجال من مجالات المجتمع الإنساني إلى جانب الرجال . و يجب أن نقاتل من أجل عالم يعامل فيه النساء كذلك بكلّ جوارحنا .
لكن عند خوض النضال ، من غير الكافي محاولة درء الأشياء الفاحشة التى يطلقها ترامب ضد النساء – و أيضا ضد المهاجرين و السود و البيئة و المسلمين و الشعوب حول العالم . و القتال من أجل إبقاء الأشياء كما هي الآن ليس مستحيلا فحسب بل سيعنى الحفاظ على الثقاة المنتشرة جدّا ، ثقافة الإغتصاب و الإخضاع و تفوّق البيض و معاداة الأجانب والشوفينيّة القوميّة و معاداة العلم التى أفرزت دونالد ترامب .
الوضع السائد غير محتمل . لا يدان المغتصبون سوى بصفعة على المعصم . و يرهب المسيحيّون الفاشيّون النساء خارج مصحّات الإجهاض فى كلّ الولايات الخمسين . و تنضح نخبة الجامعات بثقافة الإعتداء على النساء و نزع إنسانيّتهنّ . ويقوم كلّ هذا على شبكات عالميّة من الإستغلال و النهب فيها تعاني النساء فى كلّ مكان الأمرّين . و تغلق الأبواب على النساء فى معامل هشّة فى الصين و البنغلاداش و غيرها مستعبدة لتصنع سلعا إستهلاكيّة خسة الثمن لأمريكا . و تختطف النساء و تفرض عليهنّ العبوديّة الجنسيّة فى دور بغاء توجد حول و " تخدم " كلّ قاعدة عسكريّة أمريكيّة فى العالم . و تسجن النساء تحت الحجاب و ترجم بالحجارة حدّ الموت أو تحرق بالآسيد على يد القوى الأصوليّة الإسلاميّة الصاعدة التى وطّدتها على نطاق واسع الولايات المتحدة بفعل غزواتها و إحتلالاتها و تعذيبها و ضربات طائراتها دون طيّار .
لا يجب الحفاظ على أيّ شيء من هذا . يجب وضع نهاية لكلّ هذا . يجب أن نناضل فى سبيل عالم يتمّ فيه كسر كلّ قيد يأسر النساء – و غيرهنّ من المضطهَدين – إلى الأبد . علم يكون خاليا من الإستغلال و الإضطهاد من كلّ صنف . و هذا ممكن ، لكن فقط عبر ثورة فعليّة . و بوب أفاكيان ، بفضل عقود من العمل و النضال لم يصغ فحسب فهم الحاجة و الأساس و المقاربة العلميّة للقيام بهذه الثورة الضروريّة بل عمّق و ناضل من أجل مقاربة تمسك بمحوريّة القتال من أجل كسر جميع القيود التى تربط النساء بالنضال فى سبيل تحرير الإنسانيّة قاطبة . و لم يكن أبدا أكثر إستعجاليّة البحث بعمق و تبنّى القيادة التى يوفّرها . ( أنظروا إلى قائمة فى قراءات منصوح بها فى نهاية هذا المقال ).
و من الجيّد جدّا أن نزل الناس – بمنفيهم موجات من النساءالغاضبات – إلى الشوارع ضد ترامب . و يجب أن يتواصل هذا و يجب حتّى أن ينتشر أكثر و يكون أكثر تصميما و أكثر راديكاليّة . ينبغى التصدّى لكلّ هجوم يصدر عنه – سواء عبر السلطة الهائلة للدولة أم عبر " قواعد " المتعصّبين الفاشيين – و ينبغى مقاومته بلا مساومة . ونحن نقاوم يجب أن نزرع ثقافة حيّة ،ثقافة الإحترام المتبادل والمساواة بين النساء و الرجال ، بين الناس المختلفين جندريّا و ذوى التوجّهات الجنسية المختلفة ، الذين نناضل من أجلهم . و يجب أن نعارض بشراسة تفوّق البيض و الإرهاب الذى يطلق ضد السود و اللاتينيين و المسلمين و المهاجرين و السكّان الأصليين . و يجب أن نرفع نظرتنا إلى – ونقاتل لنجعل حقيقيّا – نوع الثورة التى يمكن أن تشيّد مستقبلا حيث لن يوجد بعدُ أساس لحدوث أي شيء مثل هذا مجدّدا .
لنكسر القيود !
لنطلق العنان لغضب النساء كقوّة جبّارة من أجل الثورة !
--------
قراءات مقترحة من مؤلّفات بوب أفاكيان :
- لنكسر كلّ القيود ! بوب أفاكيان بصدد تحرير النساء و الثورة الشيوعية
- الشيوعيّة الجديدة : العلم و الإستراتيجيا و القيادة من أجل ثورة فعليّة ومجتمع جديد راديكاليّا على طريق التحرير
- دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا ( مشروع مقترح )
- " حقيقة مؤامرة الجناح اليميني ... و لماذا كلينتون والديمقراطيون ليسوا الإجابة "
- " الفاشيّون و تحطيم " جمهوريّة وايمر " ... و بماذا ستعوّض ".
==============================================================
9- فوز ترامب – كارثة على البيئة تتطلّب مقاومة جماهيريّة
جريدة " الثورة " عدد 466 ، 21 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/466/trumps-victory-a-disaster-for-the-environment-requiring-massive-resistance-en.html

دون دونالد ترامب فى السلطة ، كان العالم يشهد بعدُ حالة طوارئ بيئيّة مستفحلة بإستمرار بفعل التنافس الإفتراسي الضاري للرأسماليّة العالمية . لكن الآن ، يهدّد إنتصار ترامب برفع نسق تحطيم الكوكب بسرعة مضاعفة . وهذا وضع فى منتهى الخطورة وهو جزء هام من الحاجة العامة إلى إيقاف كامل البرنامج الفاشيّ فى مساره قبل أن يجري تطبيقه تطبيقا تاما .
تكاد سنة 2016 تسجّل أرقاما قياسيّة فى إرتفاع الحرارة للسنة الثالثة على التوالى . وفى الأسبوع الماضي وحده فى مجلّة " تقدّم العلم " قيل إنّه إذا ظلّ العالم يخرق الوقود الإحاثي كما يفعل اللآن ، يمكن لحرارة العالم أنتتضاعف فى هذا القرن مثلما جرى توقّع ذلك . و ذكربيان صحفي للدراسة أنّ هذا سيعنى دفع " مناخ الكرة الأرضيّة خارج غطاء ظروف الحرارة التى سادت طوال 784 ألف سنة الأخيرة " . و علّق عالم البيئة البارز مايكل مان أنّ هذه الدراسة " توفّر بالفعل دعما لفكرة أنّ رئاسة دونالد ترامب يمكن أن تمثّل الضربة القاضية للمناخ " .
و قد قال ترامب إنّه سيدفع الولايات المتحدة خارج إتفاقيّات المناخ العالميّة بباريس . وهو يسعى إلى إتيال " مخطَّط الطاقة النظيفة " لأوباما الذى كان سيحدث إقتطاعا بسيطا فى إفراز الولايات المتحدة للغازات المتسبّبة فى الإحتباس الحراري . و قد كرّر إعلانه أنّه سيتجاوز حماية البيئة بالتضييق على إستخراج النفط و الغاز الطبيعي و يرفع اليد على أراضي عامة لإستخراج الطاقة و يدفع حفر مناجم الفحم الحجري و يقلب قرار أوباما ضد خطّ أنابيب آكس آل كيستون . و بالتأكيد سيحاول ترامب رفع أيّة تضييقات على خطّ أنابيب أكساس داكوتا – الذى هو الآن بؤرة تركيز عالمي جرّاء النضال العادل لمعسكر هنود السيوكس بستاندينغ روك شمال / جنون داكوتا . و ورد فى تقارير أن لترامب مصالح ماليّة خاصة فى خطّ الأنابيب هذا .
و قد هدّد بتفكيك وكالة حماية البيئة ثمّ تراجع ليقول إنّه " سيعيد تركيز مهامها " على ضمان " نظافة الماء " . وهذه منه مزحة تماما . فإستبعاد الحماية البيئيّة والسماح بإنتاج الطاقة بلا حدود سيعنى المزيد من الإنكسارات الكبيرة و المتكرّرة لخطوط الأنابيب و سفك النفط وكوارث القطارات و تسريبات الغاز و تسميم مياه الشرب و سيسيئ ذلك بشكل كبير للبيئة و يضاعف الكارثة .
و سيرتفع نسق تحطيم البيئة ح التى تواصل و صار أسوأ فى ظلّ أوباما – على نطاق واسع على يد النظام الفاشي لترامب. و قد حاول أوباما و القطاع المتمحور حوله من الطبقة الحاكمة الإبقاء على التنافسيّة العالميّة للولايات المتحدة وموقع الكلب الأكبر فى العالم بينما يُجرى بعض التحرّكات المحدودة سعيا ل " إدارة " التغيّر المناخي وهو أزمة عمليّا غير ممكنة الإدارة فى ظلّ الرأسماليّة . فقد رفع أوباما كثيرا من إنتاج النفط و الغاز و تطوير خطوط الأنابيب و ما يتناسب مع ذلك من تحطيم البيئة ، كلّ هذا وهو يحاول تصوير نفسه على أنّه " رئيس البيئة " . لكن ترامب و المصالح الرأسماليّة الضخمة التى تعمل على ربح أكثر ما أمكن ربحه تحاول التخلّص من أيّة حدود لقدرتها على إلتهام موارد الأرض ، دون جمل " رنّانة " تسوّق للعموم حول الحماية التى تحتاجها .
لقد قال ترامب إنّ تغيير المناخ " خدعة " من صنع الصين لتقويض القدرة التنافسيّة العالمية للولايات المتحدة . و على ما يزعم ترامب أنّه " لا وجود لجفاف فى كاليفرنيا " وكلّ ما نحتاج القيام به هو " الشروع فى فتح المياه " . على ما يبدو ليس واعيا بالمدى الذى بلغه شحّ المياه فى الخزّانات الطبيعيّة الهائلة كبحيرة ميد . إنّ إنكار واقع الجفاف و إرتفاع منسوب البحار و إختلاط ذروة الجليد بالجبال الجليديّة و تسجيل إرتفاع الحرارة أرقاما قياسيّة سنة بعد أخرى ، والإعصارات الهدّامة المتصاعدة ، و كافة التغييرات البيئيّة الكارثيّة القادمة و ما يعنيه ذلك بالنسبة للإنسانيّة ، يجعل ترامب يبدو جاهلا يبعث على السخرية . إلاّ أنّ هذا الإنكار للواقع و للعلم و إحتقاره للحقيقة جزء خطير من كامل حزمته الفاشيّة . و إنكار حالة الطوارئ التى تصفع الإنسانيّة بعدُ على وجهها تجعله و " فريقه " قوّة فى منتهى الإجرام ستعنى إنزال كارثة بالإنسانيّة إن تمكّنوا منفعل ما ينوون فعله .
ولعلّ البعض يسقط فى أحابيل وهم أنّه حسنا ربّما كان يقول هكذا أشياء خلال الحملةالإنتخابيّة فحسب و لن يكون بهذا السوء حينما يصبح رئيسا – بعدُ قد أوضح ترامب وضوحا وافرا بأنّه ينوى القيام بالضبط بما هدّد بفعله . وقد عيّن مايرون إيبال، منكر لتغيّر المناخ و أداة ليد صناعة الفحم الحجري ليتراّس تحوّل وكالة حماية البيئة ! إنّ ترامب يعدّ العدّة لتحويل مقاليد الإدارة العامة للأراضي و حماية الهواء والماء و البرّية إلى مجموعة من شركات القرصنة الرأسماليّة للطاقة و إلى جهلة بالعلم و معادين له – على غرار سارا بالان ، إيبال و مايك ماك كينا ، لوبي طاقة له علاقات بالتحالف الأمريكي للطاقة ، و بترانس كندا ، الشركة التى تقف وراء خطوط أنابيب آكس آل كيستون و قد أعلنت أنّها ستلتقى بممثّلي ترامب رسميّا هذا الأسبوع لتناقض إعادة إحياء هذه الكارثة البيئيّة .
هذا الإغتصاب الفظيع للبيئة الذى يحاول ترامب إقترافه و الخطر الذى يعنيه يجب التصدّى لهما و مقاومتهما الآن و فى كلّ خطوة . و صار النضال من أجل الوقوف إلى جانب ستاندينغ روك و لإيقاف مدّ خطّ أنابيب آكس داكوتا نضالا مفتاحا كسب مساندة عبر الولايات المتحدة و عالميّا . و لقد إلتحق عشرات الآلاف عمليّا به فى أيّام التحرّكات الوطنيّة . و يكتسى هذا النضال المفتاح ضد تواصل الإبادة الجماعيّة للسكّان الأصليين الأمريكيين و تحطيم البيئة أهمّية حتّى أكبر على ضوء صعود ترامب إلى السلطة .
ومن المهمّ أن تنقد عدّة جمعيّات بيئيّة مخطّطات ترامب نقدا لاذعا و قددحت إلى عدم السماح بتطبيقها . و هذا يجب التوحّد معه . يمكن للنضالات المدافعة عن البيئة و تحتاج إلى أن ترتبط بمنع هذا الفاشيّ من تكريس سلطته و كافة برنامجه الفاشيّ المهاجم للنساء و السود و المهاجرين و المسلمين و كافة الإنسانيّة . بيد أنّ هذا النضال لا يمكن أن يقتصر على محاولة الحفاظ على الوضع السائد أو " العودة " إلى ما وجد مع أوباما ، و قد عني فى نهاية المطاف الإستمرار فى تحطيم البيئة و الإضطهاد الوحشيّ المتواصل للإنسانيّة عبر العالم . ما نحتاجه هو الإلتحاق بالمخرج الحقيقي عبر الثورة التى يمكن أن تتحرّك صوب الحفاظ على بيئة الكوكب و صيانتها بينما تتحرّك للتخلّص من كافة أشكال إضطهاد الإنسانيّة عبر الكوكب بأسره .
==========================================================
10- ترامب يهاجم الممثّلين ويقدّم فكرة عن مقاربته للفنّ والمعارضة : لن يسمح بأي نقد
جريدة " الثورة " عدد 466 ، 21 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/466/trump-attacks-actors-previewing-his-approach-to-arts-and-dissent-en.html

لقد خرج علينا ترامب بمهاجمة الممثّلين فى مسرحيّة موسيقيّة ببرودواي عنوانها " هاملتن ". لماذا ؟ ليلة الجمعة 18 نوفمبر 2016 ، ذهب نائب الرئيس المنتخب ، مايك بانس ، لمشاهدة هاملتن . وقد لقي عن حقّ إستهجان الحضور. وعقب العرض، إغتنمت فرقة العرض الفرصة لتعلن على الملأ و من على الركح ، موقفا بأنّهم " مذعورين و خائفين من أنّ إدارتكم الجديدة لن تحمينا " . و مضوا لتمنّى أن يُلهم العرض بانس للعمل " بإسم كافة " الأمريكيين .
بالنسبة لترامب حتّى مثل هذا الموقف مثّل معارضة أكثر من اللازم فقام بعدّة تعليقات للعموم مطالبا الممثّلين بالإعتذار . و قد أصدر ترامب على تويتر أنّ " المسرح يجب أن يكون دائما آمنا و مكانا خاصا ". بكلمات أخرى ، آمنا من النقد العلني للسياسات الفاشيّة لترامب و بانس . و فى تغريدة أخرى ، أوضح أنّبانس " وقعت مضايقته الليلة الماضية فى المسرح من قبل فرقة هاملتن و الكاميرا سجّلت ذلك ". ثمّ أضاف ببشؤم : " لا يجب أن يحدث هذا ! " .
هذا ليس ترامب " حسّاس جدّا " أو " الأنا المجروحة " كما إعتقد ذلك الكثير من الناس . هذه التعليقات صادرة عن شخص وقع إنتخابه ليكون القائد العام لقمّة إمبراطوريّة إمبرياليّة . هذه تهديدات خطيرة من فاشيّ يقول لنا بأنّه لن يسمح بالنقد العلني فى الفنون و بأنّه يعدّ حتّى التطرّق لأدنى أو أقلّ المسائل " سلوك فظيع " لن يسمح به .
يجب فهم هذا فورا و نعته بما يجب نعته : خطير ، هذه تهديدات فاشيّة غاية فى الجدّية. و يجب التصدّى لها .
الآن بالذات : لننهض ! لنقاوم ! لنلتحق بالشوارع ! لنرفع صوتنا !
لا تتوقّفوا : لا توافقوا ... لا تساوموا ... لا تتواطؤوا .
بإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة .
===============================================================
11- إلى الذين لا زالوا ينظرون إلى برنى سندارس ...
جريدة " الثورة " عدد 466 ، 21 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/466/reality-check-to-those-still-looking-to-bernie-sanders-en.html
إلى الذين لا زالوا ينظرون إلى برنى سندارس ... يتحدّث سندارس عن العمل اليد فى اليد مع ترامب حول بعض الأشياءمثل " الإستثمار فى البنية التحتيّة من أجل إيجاد مواطن شغل " بينما يفترض أنّه سيعارضه " إن " حاول الإعتداء على حقوق الناس ". و هذا يشبه مساندة هتلر عندما " وفّر مواطن شغل " ببناء صناعة حربيّة ،بينما يقال إنّه ستقع معارضة قمعه و خربه وإبادته الجماعيّة ؛ هذا لم يحدث و لم يكن ليحدث حينها و لن يحدث الآن . ها هراء : لا يمكننا أن ننتقي و نختار مع الفاشيين . بالنسبة لسندارس الذى يعرف أفضل من الكثير من الناس أن هذا لن يحدث ، تشجيع هذه الأوهام عن إمكانيّة ذلك عملعديم الضمير – وهذا يبيّن كيف أنّه فى نهاية المطاف ، يخدم نظاما و لم تكن " الثورة " التى إعتاد الحديث عنها عدا تغيير فى الوجوه .
============================================================
12- يقول أوباما وكلينتون " لنتجاوز الأمر " لكنّ عشرات الآلاف يتمرّدون فى الشوارع
جريدة " الثورة " عدد 466 ، 21 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/465/ruling-class-says-trump-Is-president-get-over-It-tens-of-thousands-in-the-streets-say-no-en.html

غداة إنتخاب دونالد ترامب ، صوّر صنّاع الرأي العام المفاتيح فى وسائل الإعلام ( أي الطبقة الحاكمة ) نظام ترامب القادم على أنّه " إنتقال سلمي للسلطة " شرعي و يقولون إنّ هذا أساسي لما يجعل أمريكا " عظيمة " . و هم بذلك " يطبّعون " تماما مع الفاشيّة .
لكن فى الشوارع ، و فى المعاهد الثانويّة و الجامعات ، فى مدن كبرى و صغرى ، فى وقفات إحتجاجيّة و مواجهات شرسة، عبّر الناس عن عدم قبولهم بهذا على أنّه أمر عاديّ . يرفض الناس القبول بالتبعات المشؤومة لرئاسة فاشيّة. لقد سار الآلاف فى مسيرات نيويورك و لوس أنجلاس وسياتل و أوكلاند . و فى برتلاند، إحتلّ المحتجّون فى تحدّى الشوارع لمدّة أربعة أيّام مباشرة فى وجه الشرطة و قنابلها المسيلة للدموع و أيضا قنابلها المطّاطيّة . يرفض الناس القبول بحرب ترامب ضد المهاجرين . و يرفضون إحتفاله الفاحش بالتعصّب و الاجهل و الكره للذين لا ينسجمون مع الثقافة الأمريكيّة السائدة لتفوّق البيض و البطرياركيّة .
و قدتظاهر الآلاف و الآلاف أمام برج ترامب فى نيويورك و شيكاغو . و كانت اليافطات تعلن " أحبّوا كرهنا لترامب " . وصدحت الحناجر ب " ليس رئيسنا " و " تبّا لدونالد ترامب ! " و قطعت السير العادي للحياة . و قد أغلقت طرق سيّارة فى لوس أنجلاس و خرج المئات من طلبة ثانويّة فينيكس من أقسامهم و ساروا فى مظاهرة إلى كابيتول الدولة صارخين " من هو دونالد ترامب ؟ ليس رئيسنا ! " و " مدينة من ؟ مدينتنا ! " . و قد خرج إلى الشوارع للإحتجاج آلاف طلبة الثانويّات فى كاليفورنيا و الكولورادو و واشنطن والمئات فى لوا . و إندلعت مسيرات كبرى و غاضبة ضد ترامب على الفور فى المركّبات الجامعيّة ، لا سيما فى الساحل الغربيّ وكذلك فى المعاهد مثل جامعة بتسبورغ ، تاريخيّا جامعة القبضة السوداء فى تنيسي ، و جامعة التكساس فى أوستي . وفى سنسيناتي ، إلتقت مسيرة نشطاء حقوق مثليين لها دلالتها فى الشوارع مع أناس آخرين ، أساسا من السود ، ليحتجّوا على لرفض قاضي أن يدين الخنزير الذى قتل سموال ديبوس .
و تتّخذ أصوات لها تأثيرها بما فيها أصوات من الكنيسة و أناس من الوسط الفنّي و الترفيهي مواقفا ويعلنونها . ومن ضمن هؤلاء فى نيويورك ، كانت لايدى غاغا ، و مارك بيفالو ونشار من الذين إلتحقوا بالمحتجّين فى وقت متأخّر من ليلة الإنتخابات فى برج ترامب . و كتبت جنيفار لورانس على تويتر " لتكن هذه النار التى لم تملكها قبلا... إن كنت مهاجرا ، إن كنت شخصا ملوّنا ، إن كنت مثليّا ، إن كنت إمرأة – لا تخافوا ، إرفعوا صوتكم عاليا ! " و كتب الصحفي شاون كينغ فى النيويورك دايلى نيوز : " لا ، لا يجب أن ننتظر ونشاهد ما تفعله إدارة ترامب . يجب أن ننظّم مقاومتها من الآن ."
و قد أحرق الطلبة فى الجامعة الأمريكيّة فى واشنطن الأعلام الأمريكيّة مثلما فعل المحتجّون فى أطلنتا حيث جاء فى تقرير للنيويورك تايمز أنّ المحتجّين " غيّروا شعار حملة السيّد ترامب و صرحوا " لم تكن أمريكا عظيمة أبدا ! ".
و فى كليفلاند و شيكاغو ، كاد الشيوعيّون الثوريّون و بعض الآخرين يتصادمون مباشرة مع عواء أنصار ترامب .
و وسط كلّ هذا ، على نطاق واسع ، وقع توزيع رسالة من موقع revcom.us " بإسم الإنسانيّة نرفض القبول بأمريكا فاشيّة " ، على كافة أنواع الناس ، و هذه الرسالة بصدد لعب دور حيويّ . وهي تحتاج إلى أنتنشر أكثر و على نطاق أوسع.
خطوط المعركة ترسم ... و مسائل كبرى تثار
ينهض الآن عشرات الآلاف يحرّكهم كلّ من الإحساس بهول ما يعنيه صعود ترامب ورفض القبول بجرائم الكره التى تقترف بعدُ غداة الإنتخابات – كالهجمات على النساء المسلمات و على المهاجرين .
إنّ ردّ الناس على إنتخاب ترامب - فى حجمه و تصميمه و إتساعه - غير مسبوق فى التاريخ المعاصر للولايات المتحدة ، بالعودة إلى الحرب الأهليّة . و هذا هام و إيجابي للغاية . يحتاج معا إلى الإستمرار والإنتشار . و فى نفس الوقت ، يحتاج كلّ شخص إلى أن يستوعب معا كيفيّة إنتشار هذا و كيفيّة إيجاده تنظيما معبّرا أكثر .
و يجب أن تصبح مواقع المقاومة مجالات حيث يناقض الناس بجدّية ما الذى أدّى إلى ظهور ترامب و كيفيّة تخطّى حدود نظام يشرّع و يملى ليس فقط " خيارات " كهذه بل أيضا قيما كهذه .
================================================================
13- دفوس السكرتيرة الجديدة لل" تعليم " : الإقتطاع من التعليم العمومي و فرض المسيحيّة الفاشيّة
جريدة " الثورة " عدد 467 ، 28 نوفمبر 2016
http://revcom.us/a/467/new-education-secretary-devos-cut-public-education-impose-christian-fascism-en.html

لقد عيّن دونالد ترامب بتسى دفوس سكرتيرة للتعليم .
و تترأّس يتسى دفوس " الفدراليّة الأمريكيّة للأطفال " وهي منظّمة تقدّم نفسها على أنّها " منظّمة رياديّة فى الدفاع القومي تشجّع على إختيار المدرسة و لها تركيز خاص على الدفاع عن وصولات المدارس و برامج المنح و أداءات القروض و حسابات إدّخار التعليم " .
لترجمة معنى هذا نقول :
إختيار المدارس : السماح للأولياء البيض بتجنّب إرسال أطفالهم إلى المدارس العموميّة المختلطة . و هذا يجرّد المدارس العموميّة من التمويل و يتركها تشكو من عدد كبير من التلامذة ذوى الإحتياجات الخاصّة و بلا موارد لتوفير تعليم لائق للأطفال .
وصولات المدارس : أداة لتوجيه تمويل الدولة إلى المدارس و المعاهد الخاصة و الدينيّة ( وهي فى غالبيّتها مسيحيّة ). و هكذا يحصلون على تمويل الحكومة للمدارس المسيحيّة حتّى و إن كان ذلك من المفترض غير دستوري . يحصل الأولياء على وصولات و يمكنهم أن يستعملوها لخلاص دروسندارس التمييز العنصري ، المسيحيّة .
و بتسى دفوس و عائلتها يتحكّمان فى مليارات اللى فرض الدين فى المدارس و المعاهد . وتشمل ثروة عائلة بتسى المليارات من آمواي التى أسّسها والد زوجها . و أسّس أخوها ، آريك برانس ، منظّمة المرتزقة الكبار للماء الأسود ( و أعيدت تسميتها ب xi ) . و فى كتاب الماء الأسود : يظهر جيش مرتزفة هو الأقوى فى العالم ، هكذا كتب المؤلّف جيريمي سكاهيل . و كان آريك برانس من الناشطين الكبار للجناح اليميني لتوحيد الكاثوليك المحافظين و الإنجيليين والمحافظين الجدد فى حرب مقدّسة محافظة يخوضونها بصفة مشتركة- والماء الأسود نوع من الجناح المسلّح للحركة ".
و إلى ماذا ينضاف كلّ هذا ؟
سنسجّل هنا كيف أنّ هذه الشبكة القويّة جدّا المؤسّسة من قبل بتسى دفوس و عائلتها تنظر إلى وصولات المدارس كخطوة إلى هدفهم المعلن و الصريح للقضاء التام على المدارس و المعاهد العموميّة بغاية تعويضها بالمدارس والمعاهد المسيحيّة التى تموّلها الحكومة . و أبعد منذلك ، بكلمات مؤلّف قد درس هذه الحركة ، تهدف إلى " تشكيل المجال العام وفق صورة الدولة الأصوليّة التيوقراطية " .
والآن بتسى دفوس فى طريقها إلى التحوّل إلى موظّفة حكوميّة سامية فى نظام ترامب مكلّفة بالتعليم فى الولايات المتحدة .
بتسى دفوس و الحرب على المدارس العموميّة
لقد عرفت المنظّمات التى تتراّسها دفوس صعوبات كبرى فى وسم الوصولات كطريقة لتحسين تعليم أطفال الأحياء الشعبيّة. و مدارس الأحياء الشعبيّة تنقصها بشكل فظيع التمويلات و تشهد ميزا ضدّها و فشلا . لكن الوصولات ليست الحلّ . و قد حلّلت المدوّنة المختصّة فى التعليم ، ديان رافيتش ، نتائج إمتحانات المدارس فى الأحياء الشعبيّة فى أماكن مثل ملووكي و دترويت و واشنطن دي سي . و قارنت نتائج التلامذة فى المدارس و المعاهد الخاصّة أو الدينيّة التى تموّلها الوصولات بالمدارس و المعاهد العموميّة . و إستخلصت أنّ الوصولات تقدّم للعائلات " فرصة " لنقل أبنائهم و بناتهم من مدرسة عموميّة أو معهد عمومي حيث تكون نتئجهم ضعيفة إلى مدرسة أو معهد خاص أو ديني أين تكون نتائجهم ضعيفة أيضا . و تختم دراستها بقول " ذلك لأنّ الإختيار لا يعالج أسباب ضعف النتائج : الفقر و التمييز العنصري " ( أنظروا " الوصولات ليست الحلّ : أدلّة من ملووكى " ، 29 مارس 2013 ).
الوصولات لا تحسّن مستوى التعليم فى الأحياء الشعبيّة و إنّما هي أداة للتمييز بين المدارس و المعاهد . و قد ظهرت سياسة الوصولات نتيجة تمرّد عنصري للبيض ضد المدارس و المعاهد المندمجة فى الجنوب فى خمسينات القرن الشرين وستّيناته. و كان الأولياء البيض ينتزعون أطفالهم من المدارس و المعاهد العموميّة و يضعونهم ( غالبا ) فى المدارس و المعاهد المسيحيّة المخصّصة للبيض فقط . فكانت الوصولات شكلا من خلاله وفّرت برامج الحكومة ( و بصورة متصاعدة الحكومة الفدراليّة ) للأولياء مساعدة ماليّة للقيام بذلك .
و كأمر واقع ،تدعم عائلة دفوسبقوّة التحرّكات للقضاء على العمل الإيجابيّ . و قد أتت برامج العمل الإيجابي نتيجة المعارك ضد الميز العنصري و من أجل المساواة فى ستّينات القرن العشرين و سبعيناته . و قد فتحت هذه البرامج بعض الفرص المحدودة فى التعليم و المهن للسود و غيرهم الذين كانوا عرضة للميز العنصري بصفة منهجيّة . و قد هوجمت برامج العمل الإيجابي منذ بداياتها بما فى ذلك من طرف عائلة دفوس . ففى 2001 ، موّلت بتسى دفوس و زوجها معركة قانونيّة طويلة ضد برامج العمل الإيجابي لجامعة ميشغان . و كانت النتيجة تضييقات جديدة فرضها القضاء على العمل الإيجابي .
ولعقود كانت القوى الموالية للوصولات تحقّق نجاجات ذات دلالة . و قد ضخّت أموالا طائلة ضد مقاومة الأولياء و الأساتذة. وكتب راشيل تباشنيك الذى يسهر على تسيير حركة العمل الإيجابي : " منذ 1966 ، 24 من 25 مبادرة وصولات هزمها المنتخبون و غالبيّتها بفارق كبير. و مع ذلك ، تتواصل المعارك مع أنصار نجوم فى الحركة الموالية للوصولات."(" عائلة دفوس : لقاء الجناح اليميني الثريّ للغاية فى العمل مع اليمين الديني لإغتيال التعليم العمومي" لراشال تباشنيك، Alternet).
إنّ السود و اللاتينيّون و السكّان الأصليّون لأمريكا و التلامذة و الطلبة الفقراء فى أمريكا يوضعون فى مدارس و معاهد مخرّبة و تفتقر بدرجة كبيرة إلى التمويل . و تعمل هذه المدارس و المعاهد كناقلات إلى السجن و للأشغال ذات الأجر المتدنّى للبعض أو للجيش الذى يجوب العالم فارضا الإستغلال و الإضطهاد . و مع كون هذه المدارس و المعاهد سيّئة ، فإنّها تتعرّض لهجوم الرجعيّين المتطرّفين الذين يرغبون فى إغلاقها جميعا و تعويضها بالمدارس و المعاهد الدينيّة الخاصة.
و تعيّن إمرأة فى موقع المركز من هذا الهجوم سكرتيرة للتعليم .
فرض أصوليّة عصر الظلمات فى المدارس و المعاهد
من يحتاج إلى مدارس و معاهد للفقراء ؟ مجموعة عمل الأطفال " تؤسّس أمّة مزدهرة " .
من عديد المشاريع التى تموّلها ثروة عائلة دفوس ، معهد آكتون . و جوزيف سوندي كاتب و مدير مشاريع و إيديولوجي معهد آكتون و مروحة كاملة من المنظّمات الرجعيّة التى تقاتل من أجل الرأسماليّة غير الملجّمة و أصغر حجما و أكثر شراسة على أنّه تحقّق " لإرادة الإلاه " .
و كتب سوندي مقالا على موقع آكتون على الأنترنت و عنونه " لنُعد عمل الأطفال " .موجّها الأنظار إلى عمل الأطفال كالعبيد لدى أسيادهم فى روايات شارل ديكنز لأواخر القرن القامن عشر فى أنجلترا ، أكّد أنّ " العمل قد إختفى بصفة واسعة من حياة الطفولة المعاصرة ، مع أولياء يشدّدون بإستمرار على قيم الدراسة والممارسة و " التفاعل الإجتماعي " .
و بعدئذ يمضى سندى وراء ألبوم صور بجريدة واشنطن بوست عنوانه " 20 صورة جارحة لعمل الأطفال فى القرن التاسع عشر فى أمريكا " . و فى الألبوم تسجيل إستعباد الفتيات ذات العشر سنوات فى معامل نسيج هشّة وفتيان عمرهم 14 سنة يعملون فى منا ذوى جم الفحم الحجري . و لا تزال مثل هذه الظروف موجودة حول العالم و يعش فى ظلّها ملايين الأطفال العاملين حتّى و إن وقع إلغاؤها بشكل كبير فى الولايات المتحدة . وهي بالتأكيد تمثّل ظروفا لا يمكن للإنسان الشريف أن يدافع عنها و أقلّ بكثير أن يدعو إلى إعادة تركيزها فى الولايات المتحدة .
إلاّ أنّ سندى يدعو إلى ذلك . و يشدّد بوجه خاص على أنّه يجب تعريض الأطفال إلى العمل الخطير و على أنّه بينما صور ألبوم واشنطن بوست " تشير إلى زمن منتهى الخصاصة و الضغط و الآلام ...فإنّها تمثّل وجوه الذين كانوا يشيّدون بنشاط المؤسسات و المدن و يستعملون مؤهّلاتهم لخدمة مجتمعاتهم و يقيمون أساس لإزدهار أمّة ..." .
و فى حال جال بفكر أيّ إنسان أنّ هذا التعظيم الفاحش لعمل الأطفال " مجرّد " دفاع إيديولوجي عن عمل الأطفال فى الماضي ، أو فى المطلق ، يؤكّد سندى على أنّ " شوارع الإقتصاد الراهنة للعمل دون مؤهّلات هي عمليّا المجال الأوّل لتعليم أطفالنا المخاطرة و الخدمات " .
و ردّا على إستياء من هذا المقال ، غيّر الكاتب العنوان إلى " العمل منّة يمكن أن يستعملها أطفالنا " . وهي حركة مميّزة لمقاربة هؤلاء الأصوليين المدافعين عن السوق الحرّة ليغلّفوا أجندتهم الصارمة للتعلايم بإعتباره " توفير خيارات " للأطفال فى الأحياء الشعبيّة . و تكمن وراء هذه الأجندا الجنونيّة نظرة أنّ فى عالم اليوم أطفال الفقراء و الأحياء الشعبيّة لن يحصلوا على تعليم على أي حال و أنّ ذلك يمكن إستخدامهكأفضل ما يمكن منقبل النظام كعمل أطفال مستغلّ إلى أقصى حدّ وخبيث، كجزء من " تأسيس أمّة مزدهرة " . وهذه الأجندا جزء من حزمة نظرة مرعبة للمجتمع تدعمها مؤسّسات تموّلها تلك التى عيّنها ترامب فى موقع سكرتيرة تعليم .
و كما مرّ بنا ، من أضخم أسلحة الشبكة التى تموّلها دفوس معهد آكتون الذى يلعب دورا محوريّا فى توحيد أكثر المعارضين المتنصّلين الرجعيين للتعليم العمومي مع التيوقراطيين المسيحيين الفاشيين الذين يقفون ضد التعليم العلماني. و ضمن هذا الخليط ، يمثّل المسيحيّون الفاشيّون رأس حربة الهجوم على المدارس و المعاهد العموميّة .
و قد موّلت عائلة دفوس الحملات المناهضة لزراج المثليين . وقد نظّمت حملة من أجل تدريس ما يسمّى بنظريّة " المصمّم الذكي " فى المدارس و المعاهد و هذا ضرب من الهجوم المعادي للعلم على نظريّة التطوّر . ( و لأجل فهم للماذا نظريّة التطوّر صحيحة و لماذا من المهمّ جدّا فهمها ، أنظروا " علم التطوّر و أسطورة فكر الخلق : معرفة ماهوواقعي و لماذا يهمّنا " لأرديا سكايبراك ).
ويموّل معهد آكتون مجموعة تسمّى تحالف كورنوول وهي حاليّا بصدد بيع دى فى دى عنوانه " مقاومة التنّين الأخضر " ويضفهذا المدّعى شريطا وثائقيّا إرتفاع حرارة الكوكب بأنّها خدعة و يدّعى أنّالدفاع عن البيئة عبادة تهاجم المسيحيّة . ( أنظروا " عائلة دفوس : لقاء الجناح اليميني الثريّ للغاية فى العمل مع اليمين الديني لإغتيال التعليم العمومي " الذى مرّ بنا ذكره ).
فى خدمة دولة أصوليّة تيوقراطية
ويموّل معهد آكتون أيضا غارى نورث وهو مسيحي فاشي يصرّح علنا : " لنكن واضحين بهذا الصدد : يجب أن نستعمل عقيدة الحرّية الدينيّة لنكسب الإستقلال للمدارس و المعاهد المسيحيّة إلى أن ندرّب جيلا من الناس الذين يعرفون أنّه لا وجود لحياد ديني و لا وجود لحياد قانوني و لا لحياد تعليمي و لا لحياد حكومة مدنيّة . ثمّ سينهمكون فى بناء نظام إجتماعي و سياسي و ديني قا ئم على أفنجيل و ينكرفى النهاية الحرّية الدينية لأعداء الإلاه ".
و فى مقال يحمل عنوان " الداروينيّة و الشارات و البنادق " يؤكّد نورث على أنّ تعويض التعليم القائم على الكنيسة فى الولايات المتحدة بالتعليم العمومي فى ثمانينات القرن 19 كان " مثالا لكيف أنّ الأخلاق الفاسدة مرفوقة بحكومة قمعيّة تفرز نتائجا سيّئة " . يريد مورث وضع نهاية لتدريس نظريّة داروين العلميّة عن التطوّر لأنّها لا " تسمح " للإلاه ب" صنع التاريخ بما فيه تاريخ الكون ، بمعنى إرادته " .
و ينهى نورق مقاله ب " وضع نهاية للمدارس و المعاهد العموميّة الواحدة تلو الأخرى و الواحد تلو الآخر قبل الإنتخابات الرئاسيّة القادمة . العروض العالية تفوز " . و الرجل ليس بصدد المزيح . إنّه كلب من المجتمع العودة إلى ضوابط ثمانينات القرن التاسع عشر ، قبل مأسسة المدارس والمعاهد العموميّة العلمانيّة . و ليس هذا مجرّد إنفعالات تيوقراطي من عصر الظلمات و إنّما يمثّل قوّة كبيرة سرعان ما ستكون مسيطرة فى البيت الأبيض و تهدف ليس فحسب إلى شيء ضبابي بل إلى محو الخطّ الفاصل بين الكنيسة و تعليم الدولة .
فى كتاب " إيمان بأمريكا : التغييرات و التحدّيات و الإتجاهات الجديدة " ، يعرض شارل ه. ليبيي كيف أنّ هذه القوى كسبت قوّة فى المؤسّسات العليا للحكم وهي تحرز نجاحات عبر قرارات المحكمة العليا بهدف الإستغناء عن شكل الوصولات و التحرّك نحو التمويل الحكومي المفتوح للمدارس و المعاهد الأصوليّة المسيحيّة .
و يشخّص ليبيي أجندا الوصولات كجزء من برنامج أوسع و حتّى أكثر ظلاميّة و شؤما . كتب " بالنسبة لنورث و عديد الآخرين فى اليمين المسيحي ، برامج وصولات المدارس و المعاهد و المبادرات القائمة على الإيمان ليست سوى إستراتيجيّات لبناء صفوف حركتهم ، حركة تبحث فى نهاية المطاف عن تشكيل المجال العام فى صورة دولة أصوليّة توقراطية ". كما يشخّص ليبيي الإنقلاب على مكاسب حقوق المثليّين و منع الإجهاض كخطوات فاتيح و أوّليّة فى أجندا الذين يتطلّعون إلى فرض " الدولة الأصوليّة التيوقراطية ".
لنوقفهم الآن
بتسى دفوس كلب إنقضاض فى الهجوم الشامل على التعليم العمومي ،
بتسى دفوس تموّل حركات لفرض الإضطهاد الديني الأوتوقراطي فى المدارس و المعاهد ،
و نظام ترامب القادم قد عيّنها سكرتيرة التعليم !
ليست لهذا النظام أيّة شرعيّة !
يجب إيقافه الآن قبل أن تطبّق أجندا تفوّق البيض و عصر الظلمات هذه و تصبح واقعا .

++++++++++++++++++++++++++