مياه صالحة للسلام

مقداد مسعود
2017 / 7 / 20

مياه صالحة للسلام ..
مقداد مسعود
حين يعلن شتينر وجوب النسيان لصيانة العقل من الإنطفاء فهو محق في قوله (النسيان واجب وإلا أصبحنا مجانين )..فهو هنا يتحدث عن النسيان كنعمة ضمن السلوك المجتمعي اليومي ، فهذا النسيان ممحاة نستعملها لنمحو إساءات الآخرين لنا ..أثّل محمود درويش (ذاكرة للنسيان ) ..من المؤكد ان صدمة العنوان تعني الكثير من الجماليات المخبوءة في مقالات الشاعر .. في حين إدوارد سعيد يرى(أن واحدا من أكبر أدوار المثقفين في المجال العام هو أن يعملوا كنوع من الذاكرة العامة، أن يتذكروا مانُسي أو تّم تجاهله ..)...الصديق الأستاذ صلاح العمران معني بذلك الدور، فهو الدؤوب الذي يوجز في سرده ، ويلتقط أجمل الصورة وأكثرها بلاغة،للأنشطة الثقافية كافة التي تسهم في إنارة بصرتنا..
بالنسبة لي أرى في كتابه هذا : مساهمة في تنشيط الذاكرة الثقافية في البصرة ، فهذا الكتاب يفتح شهية القارىء على متابعة جهده الفردي في صيانة ما يتتدفق من ميا ه صالحة للسلام : يوجز النشاط الثقافي بشهود عدل من المشاركين في ذلك النشاط أو هذا ولا يغبن أي جهد ثقافي تستضيء به مدينتنا البصرة ، وفي الوقت نفسه يثمّن دور جريدة (طريق الشعب ) من جهة ثانية كحاضنة ثقافية وأعلامية لهذه الانشطة الثقافية ..وهكذا ينتقل النشاط من ورق الجريدة ، إلى كتاب مطبوع ..يتوزع الكتاب بين قوسيّ (2015- 2016).. وهذا الأرشيف الوجيز الرشيق في سرده ، خفيف الوزن ، غالي المتن .. يشمل النشاط الثقافي للجنة الثقافية في محلية البصرة للحزب الشيوعي العراقي..و مصابيح ملتقى جيكور الثقافي وأنشطته المتنوعة ، وكذلك رابطة الفاو الثقافية ، والدور المميز لقصر الثقافة والفنون ، وحيوية رابطة مصطفى جمال الدين الثقافية ،وكذلك الأنشطة الثقافية لجامعة البصرة ..ومن ينسى المنبع والمصب للثقافة العراقية في البصرة أعني بذلك اتحاد الأدباء والكتّاب العراقيين ....
وصلاح العمران يزواج بين الكلام القليل وبلاغة الفوتوغراف ...فيستعيد القارىء كرسيه في تلك الجلسة أوهذه ويتذكر المساهم ورقته المشاركة فتستعيد الوجوه بهجة تلك الأمسية وتنهمر الأصوات الخضر في ذاكرة القارىء المشارك في الحضور أو الكلام..
حقا..
خطوة ضرورية ..
هذه التي أقدم عليها الصديق صلاح العمران..
*هذه الورقة : مقدمة كتاب ( أصوات خضر في ذاكرة القارىء ) للمؤلف الأستاذ صلاح العمران ، صدر الكتاب عن دار ريكا في أربيل 2017