الحزب الشيوعي في البرازيل يدعو الى مد الجسور مع الاغلبية الصامتة

رشيد غويلب
2017 / 7 / 20

ا
|
في 12 تموز الجاري حكم على رئيس جمهورية البرازيل الأسبق لويز إناسيو لولا دا سيلفا بالسجن لمدة 9 سنوات و6 اشهر. وتبقى مفارقة القضاء البرازيلي في ان يجتمع المحقق والقاضي في شخص سيرجيو مورو المقرب من اوساط اليمين المعارض ووثيق الصلة بالسلطات الأمريكية. والتهمة الموجهة الى "لولا" هي حيازته لشقة فاخرة. ولعدم وجود أدلة ملموسة، كما يعترف القاضي نفسه، تم الاستناد على ادلة لا يمكن اعتمادها في محاكمه: شهود رئيسيين، وقناعات القاضي.
وكان بامكان "لولا" ان يبقى طليقا، لحين صدور قرار محكمة النقض، ولكنه اختار دخول الحجز، وكما كتب القاضي في تسبيب القرار، ان احتجاز رئيس سابق سيسبب "صدمة". وسيعود القرار الى محكمة الاستئناف، المرتبطة بدورها بالمحكمة العليا المسؤولة عن قضايا المسؤولين السياديين في الدولة، والتي تنتمي الى نفس النخبة، وشكلت جدار حماية لرئيس جمهورية للانقلاب تامر وحلفاؤه، ومع ذلك تم مؤخرا نقض قرارات في حق قادة حزب العمل اليساري، لكونها غير واقعية.
"لولا" السياسي الأكثر شعبية
بالرغم من الحملة السلطوية المستمرة ضد رموز حكومة اليسار والتجربة التي قادتها، يحتل رمز هذه التجربة "لولا" الموقع الأول في استطلاعات الرأي بفارق كبير عن منافسيه، وتعطيه احدث استطلاعات الراي 30 في المائة. ويصر "لولا" في حالة تجاوزه الأزمة الحالية، على خوض السباق الانتخابي في العام المقبل، ومن هنا تأتي اهمية ادانته بالنسبة لليمين، الذي يحرص على ازاحته من خوض الانتخابات الرئاسية التي تعتبر محطة مفصلية في الصراع الدائر.
وقد حظي "لولا" بدعم واسع من قوى اليسار والحركات الاجتماعية والأوساط الفقيرة.. وقد احدث القرار القضائي انقساما مجتمعيا واسعا. وتصاعدت حملة تضامن عالمية واسعة شاركت فيها حكومات اليسار في امريكا اللاتينية، وقوى اليسار العالمي التي وصفت الاتهامات بالمزعومة، وركزت على تسليط الضوء على العمليات الانتقامية بعيدا عن نزاهة القضاء المطلوبة.
كسب ثقة الأغلبية الصامتة
قبيل انعقاد القيادة الوطنية للجبهة الشعبية في البرازيل، لمناقشة الأزمة العامة، والمطالبة بانتخابات مباشرة، والتطورات الجديدة مثل تهم الفساد الموجهة لرئيس الانقلاب، والحكم الصادر في حق "لولا"، وقانون العمل الجديد. اجري حوار مع والتر سورنتينو نائب رئيس الحزب الشيوعي في البرازيل، واحد الوجوه الناشطة في الجبهة، التي ستنظم في 20 تموز يوما للاحتجاج الوطني ضد ادانة "لولا"، وللدفاع عن سيادة القانون والديمقراطية. والجبهة الشعبية تحالف واسع يضم النقابات العمالية والحركات الاجتماعية، ومنظمات الشبيبة، والنساء، المثقفين،حركة السكان الأصليين (الهنود الحمر)، والمؤسسات الدينية، ومنظمات اخرى.
اشار سورنتينو الى ان البرازيل تعيش اليوم "استبدادا ليبراليا جديدا ونظاما للاستعمار الجديد، يزيد من تبعية البلاد، ويدمر منجزات دستور 1988 ". وعلى الجبهة تجميع القوى لمواجهة هذا الانحدار "لقد حاولنا المقاومة، ولكن قوتنا لم تكن كافية" و"من الضروري جذب الأغلبية الصامتة للدفاع عن مصالحها الخاصة والحصول على مزيد من السلطة" و "على الرغم من كل الأزمات، يجرى الهجوم من الجانب الآخر. و من الضروري علينا الاعتراف بالاخطاء التي مورست خلال سنوات التجربة، لاستعادة ثقة الأغلبية الصامتة مرة أخرى".
ويستنتج القائد الشيوعي ان تجربة الجبهة الشعبية اشرت امكانية تشكيل تحالف واسع يضم الى جانب الحركات اليسارية الحركات الديمقراطية، للمطالبة باستقالة الرئيس الحالي، واجراء انتخابات مباشرة، والوقوف في وجه مشروع "اصلاح" قانون العمل. ان هذه الحركة الواسعة كانت وراء التعبئة للاضراب العام في 28 نيسان الفائت، الذي شارك فيه 35 – 40 مليون مواطن، حسب منظميه.
والمهم الآن توسيع أشكال التعبئة للوصول الى أغلبية السكان التي ظلت لحد الآن سلبية، ومكافحة الريبة الموجودة في المجتمع من السياسة. وبهذا الخصوص يقول سورنتينو "ان هذه القطاعات لا تتفق مع الرئيس، ولا تتفق مع (الاصلاحات). انها تطالب بانتخاب مباشر لرئيس الجمهورية. وجميع الدراسات تشير الى ان المشكلة تكمن في عدم قناعتهم بإمكانية تجاوز الوضع الراهن بواسطة التعبئة. وهذا ما أسميه (الكآبة). ان سلوك اكثرية السكان يعكس العداء الخفي للسياسة، معاداة السياسة، هزيمة السياسة، لان السياسة لا تمثل الأكثرية". ولهذا السبب لا تكفي القوى المجتمعية، وقوى اليسار السياسية لتجاوز الأزمة. ان وحدة السكان وجذبهم الى المشاركة الفاعلة شرط اساس.
ولهذا فان الساعة الآن "ليست لتسمية المرشحين، بل لمناقشة الأجندة التي تستطيع اقناع الناس بالملموس بكيفية مواجهة الأزمة". ويرى سورنتينو ضرورة اشراك مؤسسات الإعلام اليمنية الكبرى، والمنظومة القضائية الرسمية لمحاربة الفساد ، التي طالبت مؤخرا باستقالة الرئيس في هذه المناقشات لعزل حكومة الانقلاب. "يجب علينا عزل جميع المجموعات التي تزيف عملية انقاذ البلاد". واخيرا يؤكد سورنتينو "متعب جدا ان تبني وحدة، ولكنها تجربة هائلة. والجبهة ستصبح عاملا رئيسا في المعركة".
الانقلابيون تحت ضغط كبير
يبدو الحكم الصادر في حق "لولا" تفصيلا صغيرا امام فتح التحقيق من قبل النيابة العامة مع رئيس الانقلاب والنخبة المحيطة به، والتي تتعلق بمئات الآلاف من الدولارات المهربة بحقائب، وحسابات مصرفية غير شرعية في سويسرا وبلدان اخرى. وسيشمل التحقيق تهما باعاقة محاربة الفساد. وليس هناك شح في الأدلة الملموسة، بما في ذلك اشرطة مسجلة. وقد خسر الرئيس ثقة الرأي العام ومؤسسات البلاد. وسيقرر البرلمان في الأيام القادمة امكانية مثول الرئيس امام المحكمة العليا.