الحياة اكثر اتساعاً من قاعة الامتحان

محمد الذهبي
2017 / 7 / 19

الحياة اكثر اتساعاً من قاعة الامتحان
محمد الذهبي
لم تكن المعلمة قد ايقظت لدى رفل تنظيم وترتيب ذاكرتها، ولذا غادرت رفل مع اول مواجهة مع المستقبل، لم يتحمل دماغها الغض وقع الهزيمة، ولم تدر ان كثرة الهزائم تصنع الانتصار، تعبت وهي في اول مشوارها وجها لوجه مع الحياة، هناك الكثير من الضغوط، واكثر هذه الضغوط قوة، هو انتظار والدتها في باب المركز الامتحاني، لم تترك لها فرصة ان تقطع المسافة من البيت الى المدرسة لترتيب افكارها، لو ضحكت رفل ذلك اليوم ، لو استمعت الى فيروز في ذلك الصباح بلا منغصات او اوامر، لو انها نامت تلك الليلة بطمأنينة الواثق، ولو انها لم تقارن نفسها بغيرها من الناس، لكانت بيننا الآن، وهي تبتسم لقد اجتزت الامتحانات، وانا اليوم في اول ايام عطلتي،لم اكن اتذمر من ذلك الباص الذي رأيت فيه الطلاب جميعهم يضحكون وبصوت عالٍ، ما كلفت نفسي ان اسألهم لماذا تضحكون؟ كان حقهم في الضحك، وكنت عذرت من يبكي منهم لو انني شاهدت احدهم يبكي، لو بكت رفل او ضحكت او نامت، او قضمت قطعة البسكويت التي ناولتها اليها صديقتها، لو ان مراقبة الصف بصقت على القانون وخرجت مع رفل من القاعة، واصطحبتها الى مكان هادىء وبارد، لو انها لم تعترف بقوانين التربية المرتجلة، يجب ان يمضي على الطالب ساعة في الصف ليتسنى له الخروج من قاعة الامتحان، ربما قاعة الامتحان في العراق تشبه قاعة الاعدامات في العراق ايضاً، لا اريد ان اكمل الامتحان واريد الخروج، ما المانع ايها الروزخونية، من الذي وضع هذا القانون، اي عالم نفس ايها الاوغاد، لقد قتلتم فتاة بريئة بغبائكم، وقوانينكم التافهة، الصفوف في مدارسنا معتقلات وانتم شرطة سرية، كيف للطالب ان يكمل الامتحان مع عيونكم المتصلبة، فانتم تتهمون الجميع بالغش، تفتشون في الباب، ومن ثم في باب الصف، وبعدها تدورون بجهاز كشف السماعات، وهذه السنة اقتنيتم اجهزة جديدة لكشف الطلبة المتهمين، لو انكم تمارسون هذا مع الارهاب لما وصلنا الى هذه الحالة، كان يبكي اقتربت منه، يمسك ( المساحة) بيد والدفتر بيد وهو على وشك ان يصاب بالهستريا، نظرت باتجاهه بلوعة فهو حائر بين امرين، اما ان يستسلم مثل رفل، او انه يمسح الدفتر ويخرج من قاعة الامتحان، تركته يقرر بنفسه، فقط قلت له: انه امتحان الحياة الاول وعليك ان تكون رجلاً، ضحك ونهض بثقة عالية، وهو يردد الحياة اكثر اتساعا من قاعة الامتحان.