حوار لم يكتمل مع الرفيق لينين

طارق المهدوي
2017 / 7 / 15


لعلك لا تعلم أيها الرفيق المعلم فلاديمير إيليتش لينين أنواع وأحجام الأهوال التي كابدتُها لكي أصل إليك في مرقدك بالساحة الحمراء وأنا وحيد وشبه أعمى وشبه كسيح في بلاد شاسعة لا يتحدث أهلها سوى لغة غريبة عني، فأنت حتماً لا تعلم أن كارهيك الذين يكرهون أيضاً تلاميذك قد أصابوني بالعمى بعد أن كانوا قد كسروا عمودي الفقري، وأنت حتماً لا تعلم أن الموظفين الرسميين للدولتين الروسية والمصرية كانوا قد رتبوا معاً بإحكام عدة تدابير محبوكة من شأنها محاصرة حركتي بين مطار "موسكو" ومستشفى "فيودوروف" ذهاباً وعودة دون زيارة مرقدك، حتى أن توابع هؤلاء وأولئك قد ضللوني عندما نصحوني بزيارتك يوم الإثنين الذي اتضح لي بعد وصولي أنه يوم الإغلاق الأسبوعي الرسمي لمرقدك من قبل السلطات، ولكنك حتماً تعلم أنني فاجأتُ الجميع صباح يوم الثلاثاء بوجودي ضمن صفوف زائريك أتحسس الجدران وأستند عليها وصولاً إلى غرفتك الزجاجية لأطوف حولك من نواحيك الثلاث يمناك ثم قدماك ثم يسراك، وأنت حتماً تعلم أنني بمجرد دخولي في مواجهة ناحية يمناك أديتُ لك تحية عسكرية واجبة وأنني خلال وقوفي عند ناحية قدميك قرأتُ لك الفاتحة وأنني قبيل مغادرتي من ناحية يسراك كررتُ هتافي الشخصي "أديني باقولها بعلو الصوت...حابقى شيوعي لحد الموت"، كما إنك حتماً تعلم أنني لم أغادرك إلا مرغماً عندما دفعني طاقم حراستك خارجاً تحت حجة تجاوزي لوقت الزيارة ناصحين إياي بالحصول على وقت جديد في زيارة جديدة، لكنك حتماً لا تعلم أن هذا الإخراج القسري من مرقدك قد حال دون مراجعة بعض أفكارك وآرائك ومواقفك التي أختلف معك حولها كما حال دون الشكوى إليك مما فعله معي بعض تلاميذك المصريين، كما إنك حتماً لا تعلم أنني بعدما أنهيتُ بمشقة بالغة السراديب والممرات الطويلة المخصصة لمغادرة مرقدك عائداً مرة أخرى إلى السراديب والممرات الطويلة المخصصة لدخول مرقدك كانت مواعيد زيارتك قد انتهت!!.
طارق المهدوي