الأزمة الخليجية، انشقاق في معسكر داعمي الإرهاب!

عبدالله صالح
2017 / 7 / 15

مطلع حزيران من هذا العام، قطعت كل من السعودية والامارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، رافقتها إجراءات أخرى كغلق الحدود وغلق الأجواء وإجبار مواطني قطر على ترك هذه الدول وغيرها من الاجراءات بحجة دعمها للإرهاب وتدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأربع، جرت كل هذه الاحداث بخطى متسارعة غير متوقعة رغم انها دلالة على تجذّر هذه الأزمة.
المتابع للوضع الخليجي لا يستغرب هذا الموقف، فزيارة ترامب الأخيرة للمنطقة أفرزت عن جملة من القضايا أولها كان إضفاء الشرعية الامريكية، ان لم نقل الدولية، على الاصطفاف الطائفي في المنطقة، الطائفة السنية بقيادة السعودية، وإيران كزعيمة القطب الشيعي، فصول ونتائج هذه الزيارة تأتي تباعا، لعل من جملة هذه النتائج وأبرزها هي الأزمة الأخيرة بين قطر و " شقيقاتها “.
الكل يتذكر المثلث السني الداعم للإرهاب ماديا ومعنويا ولوجستيا أي السعودية ، قطر وتركيا ومنذ عسكرة الانتفاضة في سوريا، والكل يعلم بأن لكل دولة من هذه الدول أجندتها الخاصة في دعم الإرهاب الإسلامي المتمثل بداعش وجبهة النصرة و جيش الإسلام وفيلق الرحمن وما يسمى بالجيش السوري الحر ومن لف لفهم من التنظيمات الإرهابية الأخرى، ولكن بروز نجم داعش وإعلان دولته الإسلامية لابد أن يكون قد حظي بالدعم الأكبر من قبل هذا المثلث الرجعي، كون هذه الدولة في حال قيامها، والسعي لاحتوائها والقبول بها من قبل الجيران ومن ثم المجتمع الدولي! ستكون قلعة لهذا المثلث ونقطة انطلاق لتحقيق اجندة الدول الثلاث، إلا أن السوبر توحش الإسلامي لداعش بدد هذه الأحلام.
الاخوان المسلمون، الذين يُعتبرون مهد الإرهاب الإسلامي في المنطقة والعالم، دعمتهم أمريكا سرا وعلانية، وآوتهم بريطانيا ووفرت لهم الملاذ الآمن في مدنها، أبو حمزة المصري على سبيل المثال، عندما كان يخطب في شوارع لندن قائلا: هنا دولة الكفر سنناضل من أجل أن ينعم العالم بنعمة الاسلام !! وكان يعبئ المسلمين على الكراهية لغير المسلمين وكان إماما لأكبر مساجد لندن الـ(420 !!)، قامت الشرطة البريطانية في يناير عام 2003 بتفتيش المسجد فوجدت فيه وثائق تحدد أماكن لمهاجمتها كساعة بيغ بن وبرج ايفل وعثرت على جوازات مزورة وغاز مسيل للدموع وسكاكين ومسدسات!!
اذاً لو كانت هناك قائمة بالدول الداعمة للإرهاب فيجب أن تُوضع هاتين الدولتين في أعلى القائمة!!
الأخوان المسلمون يَعتبرون قطر إمارتهم التي يحلمون بها وينطلقون منها نحو باقي الدول، وبالأخص الخليجية منها، كون المشروع الإخواني بحاجة الى موارد مالية لا تتوفر لا في الصومال ولا في الفلبين، هذا الحلم الاخواني تجسد بشكل أكبر بعد انقلاب الأبن على الأب عام 1995 في قطر، والذي وفر للإخوان الملاذ الآمن والدعم المالي وتسخير الإمبراطورية الإعلامية المتمثلة بشبكة الجزيرة لصالحهم.
عودة الى المثلث السني آنف الذكر واجندته ، السعودية، ومن وراء نجاح مشروع الجماعات الإرهابية الإسلامية في سوريا والعراق، كانت تأمل في تقوية نفوذها وخلق قلعة إسلامية سنية قوية وحصينة بوجه القطب الرجعي الإسلامي الآخر، أي الشيعي ، تركيا كانت تأمل من وراء دعمها اللوجستي والبشري اللامحدود لهؤلاء الارهابين ، أولا في كسر شوكة الحركة الكردية في سوريا ومنع قيام أي كيان كردي على حدودها ، ومن ثم السير نحو تحقيق حلم إعادة بناء الإمبراطورية العثمانية ، أما قطر فكانت تتبنى النهج الإخواني في توسيع دائرة نفوذ هذه الجماعة وبناء دول إسلامية وفق الاجندة الاخوانية في المنطقة وبالتالي تبوء مكانة السعودية في قيادة القطب السني .
فشل المشروع الداعشي وانهيار دولته، خلق أوضاعا جديدة، سياسية، اقتصادية واجتماعية وأفضى الى ظهور تحالفات وتوازنات إقليمية ودولية جديدة، فالمعسكر الروسي الإيراني السوري المدعوم من الفصائل الشيعية كحزب الله، يقف بوجه أمريكا وحليفاتها في سوريا والمنطقة، كلا الطرفين يسعى لتحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح على حساب الطرف الآخر رغم المواقف المتشنجة تارة والمهادنة تارة أخرى. تركيا التي انتهجت ولا تزال سياسة براغماتية خصوصا بعد اسقاطها للطائرة الروسية ومن ثم هرولة اردوكان الى الكرملين والتخلي عن المطالبة بإسقاط الأسد من جهة، وتعاظم نفوذ الأحزاب الكردية في سوريا وتحالفها مع أمريكا من جهة أخرى، دفع بأردوكان الى تبني هذه البراغماتية كسياسة أساسية خصوصا وهو يعاني داخليا وخارجيا من أزمات لا يحسد عليها.
دعم قطر للإرهاب مسألة واضحة وضوح الشمس وهي تمتلك تأريخا طويلا في هذا المجال وكل الدول الخليجية تعلم ذلك، الا أن بروز المشكلة الى السطح في هذا الوقت يعود الى المخاوف الخليجية من هذا الدعم خصوصا بعد انهيار دولة داعش ومغبة أن تركز قطر، بدلا من ذلك، على زعزعة " الأستقرار الداخلي" في كل من السعودية والامارات والبحرين بشكل أوسع من ذي قبل تماشيا مع المشروع الاخواني، أما بالنسبة لتدخلها في الشؤون الداخلية لمصر، فهي مسألة لا تحتاج الى أي دليل أو برهان.
وقوف تركيا الى جانب قطر في أزمتها مع جاراتها يعود لعدة أسباب، أهمها المخاوف من أن يأتي الدور عليها بعد قطر ضمن قائمة الدول الداعمة للإرهاب، الكل يتذكر كيف كان هذا التنظيم الوحشي ينحر رهائنه ويوثق ذلك في اعلامه ابان سيطرته على الموصل حزيران عام 2014، والكل يتذكر الرهائن الاتراك في الموصل بعد استيلاء داعش عليها وكيف تم الافراج عنهم وترحيلهم بالطائرة الى تركيا!! أما السبب الآخر فهو خشيتها من الدور الايراني في استغلال هذا الوضع واضطرار قطر للتقارب معها وطلب الحماية منها.
المستفيد الأكبر من هذه الاوضاع حتى هذه اللحظة هي أمريكا، فهي تضرب على الحافر والمسمار معا، كما يقول المثل، وتجنى من كلا الطرفين رغم ما يذهب اليه بعض المحللين من أن سياسة ترامب غير واضحة في هذه الازمة وانه شخص رأسمالي لا يفهم في السياسة، إلا أن صفقات السلاح بالمليارات مع الطرفين ومن ثم المواقف المتناقضة لأمريكا إزاء هذه الأزمة تُثبت عكس ذلك.
أيا كان المسار الذي سوف تتجه اليه هذه الازمة، إلا انه لا ينفي حصول شرخ كبير في صفوف الإسلام السياسي وبداية افول نجمها الذي سيستغرق وقتا دون شك، ولكن في حالة تنامي قوى اليسار في المنطقة والعالم، سيكون هو الآخر عاملا في تحديد هذا الوقت والتعجيل بتلك النهاية.
14 / 7 / 2017