عزيز محمد وشرف الاستفتاء

ماجد ع محمد
2017 / 7 / 12

في ذكرى رحيل الشخصيىة الكردستانية والشيوعية، وقبل الانتقال إلى فحوى ما قاله رئيس حكومة اقليم كردشتان العراق نجيرفان البارزاني، في الحفل التأبيني الذي أقيم في أربيل بمناسبة ذكرى أربعينية سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق عزيز محمد، أكاد مقارباً الجزم وأنا أقول بأنه كان لشموخ وإباء وصلابة مواقف عزيز محمد تأثير ملحوظ على الكثير ليس في العراق وحده إنما وحتى في سوريا أيضاً، ومن بينهم فصاحب هذه السطور كشخص فمن اليوم الذي تعرف فيه على نضال حزب الشيوعي العراقي عموماً وعلى سيرة عزيز محمد وجرأته بشكل خاص، بات يرى الحزب الشيوعي السوري ليس أكثر من منظمة تابعة لحزب البعث الحاكم مثل منظمة طلائع البعث، ولم يعد يرى خالد بكداش أكثر من شخصٍ ساسي فهيم وحاذق ولكن تم إخصاء قدراته واحتواء صوته وكتمه من قبل الدكتاتور حافظ الأسد، بل وعزيز محمد بسبب افتخاره واعتزازه بهويته القومية كسلفه لينين هو الذي جعل الكثير من الكرد السوريين ينظرون إلى معظم قادة الحزب الشيوعي السوري وخاصة الكرد منهم على أنهم لم يكونوا أكثر من أنفار مازوخيون بمحض إرادتهم، إذ أن نشراتهم وخطاباتهم واجتماعاتهم لم يكن ليغيب عنها نيكاراغوا ومجمل دول أمريكا اللاتينية وفلسطين والمستوطنات الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي، بينما كان قادتهم من أمثال رمو شيخو وبكل غباء يحتفون بالمستوطنات العربية التي أقامها حزب البعث العربي في الجزيرة السورية، بل واعتبر المازوخيون الكرد في صفوف الحزب الشيوعي السوري من أمثال شيخو بأن مستوطنات حزب ميشيل عفلق كانت بمثابة كولخوزات ومقدمات لتعبيد طريق الاشتراكية على أجساد الكرد!!!
وبتصوري أن عزيز محمد لو كان حاضراً لكان من أول من رفع بفخر شعلة الإباء في 25 أيلول القادم، لذا استحضر رئيس حكومة إقليم كوردستان نيجيرفان البارزاني روح العزة والفخار لدى الراحل، ودعا في كلمته الشعب الكوردستاني وجميع الأطراف السياسية للعمل على دعم وإنجاح عملية الإستفتاء المقرر اجراءه في 25 أيلول، مؤكداً بأن عملية الاستفتاء لا تخص أي جهة حزبية ولا يستطيع أي شخص أن يدعي بأنها له".
والملفت في دعوة رئيس الحكومة في الحفل التأبيني أنها جاءت متوافقة مع القول المأثور "من سواك بنفسه ما ظلمك" وذلك عندما أكد لشعب الاقليم بكل فئاته الاجتماعية مكوناته السياسية والمذهبية والاثنية بأنهم في قاربٍ واحد وأن استقرار الاقليم واستقلاله سيعود بالنفع لكل سكانه بغض النظر عن ميول الناس وانتماءاتهم، لذا قال رئيس الحكومة "علينا أن نعمل معاً على إنجاح هذه العملية والتصويت بـ: نعم للإستقلال، فلا يوجد خاسر أو رابح في عملية الإستفتاء، فعندما ننجح فسيعود هذا النجاح علينا بالنفع جميعاً، وبخلاف ذلك سيكون العكس"، وعن موضوع القارب والذين فيه تحضرني ههنا حدوتة تقال بخصوص الناس الانتهازيين أو المهزومين أو الأنانيين الذين يفضلون النجاة بالنفس وخلاص الذات ولو على حساب الآخرين، وهي أننا وبدلاً من أن ينفد كل واحد منا بجلده من خلال القفز من القارب عندما يشعر بأن القارب به ثقبٌ أو فيه خلل، علينا جميعاً أن نعمل على تصليح الخلل ومعاقبة مَن تسبب بالخلل وأوجده ورميه خارج القارب، وذلك بدلاً من هرب الجميع كلٍ على حدة، وهذا ما يجب أن يعمل عليه الحريصون على مكتسبات الإقليم من المستقلين والغير متحزبين، وذلك من خلال الوقوف بوجه المخرّب وفضح المعرقلين وتعريتهم أمام الملأ حتى ينظر إليهم المجتمع وكأن بهم جربُ، فيتحاشاهم المجتمع ويتجنبهم كل من يعرفهم أو يراهم.
وفيما يتعلق بالنهج السلمي المشترك لدى قيادة الاقليم في فض الخلافات مع بغداد وإجراء الاستفتاء بالطرق السلمية والحضارية بعيداً عن العنف، هو ما قد يتلمسه بجلاء كل متابع لما تصرح به النخب السياسية في الاقليم في الداخل والخارج، وهو ما عبّر عنه رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني بالبرلمان الأوروبي في بروكسل، حيث قال: "لا نريد الاستقلال بالقوة بل نريد الاستقلال حينما يقرر الشعب الكردستاني ذلك وبطريقة سلمية، وطالما أننا لم نقدر على نعيش معاً فيمكننا العيش فقط كجيران جيدين" وهو عين ما أشار إليه رئيس وزراء الاقليم في كلمته بالحفل التأبيني بمناسبة ذكرى أربعينية عزيز محمد وذلك بقوله: "إن الاستفتاء فرصة للتعبير بشكل مدني وحضاري، وبعيد عن العنف والاقتتال وذلك لإيصال رغبة شعب كوردستان بالاستقلال إلى العالم بأسره، ولنثبت بأننا عامل استقرار في المنطقة، ولا نريد أن يتحكم الآخرين بمصيرنا بعد الآن".
عموماً فبالرغم من الخطاب الودي لمجمل مسؤولي حكومة اقليم كردستان حيال إجراء عملية الإستفتاء كحق طبيعي لكل الشعب الكوردستاني، وهو الحق الذي أقرته الشرائع والمواثيق الدولية، إلا أنه سيبقى هنالك من يعارضون خطوات قادة الاقليم طالما أنهم لا يقدرون مهما صنعوا على أن يلتحقوا بهم أو يكونوا على سويتهم، وذلك سواءً في زمن الحرب والمعاناة التي تجرعها معظم من يتبؤون اليوم موقع الصدارة في حكومة الاقليم، أو أوان السلم وحيث أكدت النخبة السياسية الحالية في الاقليم على مدار عقدين من الزمان بأنها جديرة بأن تقود شعب الاقليم إلى بر الأمان، منها فيعرف القاصي والداني أنه بالرغم من إنشغال الإقليم على طول حدوده مع العراق بمحاربة تنظيم داعش، فقد زاد عدد النازحين الذين استقبلهم الإقليم في أوج الحرب عن مليون وستمائة ألف لاجئ، ومع ذلك لم تتذمر حكومة الإقليم، ولم تضايق اللاجئين ولا قتلتهم كما فعل الجيش اللبناني باللاجئين السوريين، ولم يغلق الإقليم حدوده أمام الفارين من داعش من جميع مكونات العراق كما فعل الأردن وبعض دول الخليج العربي مع إخوانه العرب السوريون، علماً أنه بجانب محاربة داعش ظلت بغداد تحارب الاقليم إقتصادياً وكانت قد قطعت مخصصات الإقليم منذ 2014، ومع ذلك بقي وضع الاقليم أفضل من مجمل مدن العراق، وهذه المقارنة لوحدها يجب أن تكون عامل اطمئنان لدى كل سكان الإقليم، وكذلك عليها أن تكون محط خجلٍ لدى أولئك الذين يبثون المخاوف بين الناس لأغراض نكاياتية حزباوية مصدرها الحقد والكراهية ليس إلا.
أما بخصوص واضعي العصي في العجلات أود أن أختم المقالة بما قالته الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان، والتي ربما لم ولن يرتقي إلى مستوى حساسيتها ووعيها الكثير من الكرد الذين يعارضون الاستفتاء نكايةً أو من باب المعارضة من أجل المعارضة، حيث قالت الشاعرة الحرة بما معناه "بأن على المعارضين لسياسة أو لشخص مسعود البارزاني بأن يكونوا وطنيين وعقلاء في هذا المنعطف التاريخي، وأن يؤجلوا انتقاداتهم واعتراضاتهم المزاجية لما بعد قيام الدولة الكردية، أما الآن فنحن جميعاً أمام مشكلة مصيرية كبيرة وهي أن يكون الشعب الكردي أو لا يكون".