التجربة الثورية الفيتنامية : تأسيس جيش - سرد الجنرال جياب - 1

امال الحسين
2017 / 7 / 12

نغرست الحركة الثورية بإقليم "كاو بانغ" باكرا. منذ 1929، من بينها جمعية الشباب الثوري التي تضم عدة مجموعات. بعد ذلك، عندما تم تأسيس الحزب الشيوعي الهند ـ الصيني، كانت ل"كاو بانغ" خلاياه. تمكنت التنظيمات القاعدية للحزب من الوجود رغم الرعب الأبيض، حتى مرحلة الجبهة الشعبية، حيث وصلت الشعلة الثورية إلى الجماهير. كانت عدة لقاءات تحيي بحماس المؤتمر الوطني للحزب، في حين أعطى زعماء "تينه توك" الإشارة لانطلاق النضالات الثورية. عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية، تنازل المستعمرون الفرنسيون على خطهم كاملا أمام الفاشيين اليابانيين لكن وجهوا قواتهم الجيدة ضد الحركة الثورية. عرفت "كاو بانغ" القمع. إنتقلت إطاراتها ومناضلوها إلى السرية، ونجحوا، في ظل صعوبات هائلة، في الحفاظ على التنظيمات القاعدية وصيانة الحركة.

في هذا الوقت الحرج، وصل الرئيس هو شي منه إلى منطقة الحدود الصينية ـ الفيتنامية، وجد هناك مجموعة صغيرة من المهاجرين، تضم الرفاق فونغ شي كين، فام فان دونغ، هوانغ فان هوان، فو آنه وأنا كذلك. بعد هدنة 1940 بفرنسا، أقر الخال هو شي منه أنه علينا، أساسا، الرجوع إلى البلاد حالا من أجل لقاء اللجنة المركزية وتمديد شبكتنا. الشيء الذي تم القيام به. في الأوقات الأولى، كنا مؤقتا في بعض الإقامات الصينية قريبة من الحدود. إنها منطقة قد مر بها مسبقا الجيش الأحمر الصيني، والذي قام فيها بعمل سياسي فعال جدا. بينت الساكنة جدا أنها تحت التصرف تجاهنا حينما تجد من يستحق ذلك. قامت كذلك بكل شيء للتعاون معنا

كان على عدد من إطارات ومناضلي "كاو بانغ" ـ الرفاق لي كوانغ با، هوانغ سام، بانغ جيانغ، إلخ ...ـ وجوب اللجوء إلى الصين من أجل الإفلات من المتابعات. حالفهم الحظ في لقاء الخال هو شي منه، الذي قرر إلحاقهم بمجموعتنا، لاستكمال تكوينهم السياسي قبل تجاوز الحدود والذهاب لتأسيس الأسس الأولى لعصبة "فيت مينه" في البلاد. تم هذا الدرس السياسي السريع في قرية صينية قريبة من الحدود. أعطاه الخال "هو" إهتماما موسوما. قام بمناقشة البرنامج المشترك الذي تم اعتماده. وزع علينا أيضا إنشاء لستة أو سبعة دروس. علينا أن نضع مسبقا تصميما مفصلا لكل واحد من هذه العروض، وطرحه للنقاش الجماعي قبل تحرير كتابة. يجب أن يتم فحص النص النهائي جماعيا من جديد خلال اجتماع. ألح الخال "هو" على أن هذه الدروس يجب تبنيها في مستوى الجماهير : أن تكون واضحة في مضمونها، بسيطة في مصطلحاته. يجب أن يتم طبع هذه الدروس بعد ذلك تحت عنوان "طريق التحرر".

يعتبر هذا الدرس الأول من التكوين السياسي لأطر عصبة "فيتم ينه" نجاحا جدا. كنا في عشية عيد "تيات" (العام الجديد القمري). عبر المناضلون الحدود، بثقة لا متناهية. بعد "تيات"، عاد الخال "هو" بدوره إلى البلاد. أسس حزبه الشيوعي في مغارة "باك بو"، في أوساط جبال كبيرة مابين كيلومترين إلى ثلاثة كيلومترات عرضا وخمسة إلى ستة كيلومترات طولا، على بعد كيلومتر واحد عن الحدود. كانت أقليات "نونغ" التي تسكن هذه المنطقة متناثرة في كتل صغيرة تطفو على فجاج الجبال أو تقطن في وديان مجمعة. المكان لا يخلو من روعة، مع مربعات الأرز الملحومة في غابة كثيفة والجبال المنحدرة. حياة نباتية خصبة تحجب تقريبا مدخل الكهف، حتى عند الإقتراب منه، صعب التحديد. عميق جدا، تجري من أعلاه مياه تيار جميلة تشكل حوضا كبيرا غير بعيد منه، على شكل بحيرة صغيرة. التيار يجري على مسالك سلسلة صخور ملتوية حيث مقرنصات كبيرة تهوي على شكل كتل دائرية هائلة مترسبة. كان الخال "هو" ينزل يوميا للعمل، إلا إذا ذهب ليعطي درسا في السياسة في إحدى القرى المجاورة. بالنسبة للوجبات الغذائية، يرجع إلى الكهف. بالليل، يسود برد خفيف، لحسن الحظ، يسمح لنا أن نكون مكشوفين دون خوف، لإشعال نار قليلة.

الخال "هو"، الذي ارتبط باليقظة العالية المفرطة، دائما يراقب الجميع للحفاظ على السر المطلق في كل ما يتعلق بالحزب الشيوعي. في أقل مؤشر للخطر، يعطي الأمر لتغيير المكان حالا. مرة، كنا على علم أن العدو قد أرسل مخبرين إلى المنطقة. على الفور، دخل حزبنا إلى الغابة عميقا. الموقع الجديد وفر أمنا كبيرا : للوصول إليه علينا تسلق طول تيار مائي ، مقتحمين بعض الشلالات وتسلق العديد من مرتفعات ومنحدرات. مقر الحزب ليس إلا كوخا مخفيا جدا تحت مجموعة من نباتات متشابكة ملتوية على الأشجار وجذور ضخمة. للأسف كان مظلما جدا، ولو في واضحة النهار، للعمل، وجب علينا تسلق أعلى الجبل. في وقت لاحق، دائما للإحتياط، ينتقل حزبنا إلى كوخ آخر ضيق للغاية الذي يتسع تقريبا لثلاثة أو أربعة أسرة. في أيام الأمطار الكثيرة، تأتي الثعابين ومختلف الحشرات لمرافقتنا.

إن حياة السرية المقتنصة هذه صعبة للغاية. من أجل الحفاظ على صحة جيدة، شروط أولية لعمل جيد، وضع الخال "هو" قواعد جد صارمة. يستيقظ باكرا : كل يوم، بثبات، هو الذي يوقظنا. جميعا، نقوم ببعض حركات التربية البدنية، بعد ذلك يبدأ يوم العمل. الليل، لنقص بترول المصابيح، نجتمع حول نار الحطب. أوقات الأكل تحترم بدقة، لكن العادي من الوجبات يكون ضعيفا جدا. من حين إلى حين، وجبتنا تحتوي على طبق صغير من لحم مرقد "لحم فيا مينه"، هذه وصفته : ربع لحم مشوي، كفتة ملوية، ثلاثة أرباع ملح خشن. أحيانا ننظم خرجات لصيد السمك من أجل تحسين العادي من الوجبات.

نتناول ماء العين المصفى بواسطة مرشح مؤقت من الفحم، الحصى والرمل. رغم هذه الإحتياطات، لا أحد منا نجى من الملاريا. تلقى الخال "هو" ضربات من الحمى. في أوقات الأزمات، يرفض، رغم دعواتنا، الإستراحة ويترأس اجتماعاتنا.

فيما بعد، عندما يشتد مدى الحركة، ينتقل حزبنا الشيوعي إلى "لام سون"، قريبا من "نووك هاي"، في عمق واد في عمق سلسلة جبلية صعبة الوصول جدا. يسمي هذا المكان "المعقل الأحمر" لكونه محاط بجبال ذات ألوان محمرة والذي أصبح منذ وقت طويل جدا موعد الثوريين. يحتفظ الخال "هو" دائما بنفس نمط الحياة، بكل بساطة ومرونة. الإقامة بالكهف والغابة قوضتا صحته. عندما تتطور الوضعية إيجابيا، يتحسن التموين وحياتنا المادية تكون تقريبا مرضية. لكن لما يرفع العدو حدة القمع، يدخل حزبنا الشيوعي إلى عمق الغابة، والتموين يصبح صعبا. يقع لنا في بعض الأحيان أن نلتجئ إلى وسط أقليات "مان البيض1"، الذين، لنقص الأرز، لا يتناولون إلا الذرة. خلال أشهر طويلة، نحن أيضا، كنا نتناول حساء الذرة. تتقهقر صحة الخال "هو" بشكل واضح.

ترجمة كتاب "سرد حول المقاومة الفيتنامية" 1925ـ 1945، (FM/petite collection maspero)
سرد فو نغوين جياب (الجنرال جياب) عن علاقته بالقائد هو شي منه.