موقفي من عودة يهود ليبيا لبلادهم الأم!؟

سليم نصر الرقعي
2017 / 7 / 10

لا شك أن هناك بعض اليهود الليبيين ممن يتمسكون بوطنيتهم الليبية وانتمائهم لليبيا ويحنون اليها كما يحن أي مغترب لوطنه الأصلي خصوصا من ولد وترعرع وشب في ليبيا، فكما يقول الشاعر (كم منزل في الأرض يألفه الفتى** وحنينه أبدا لأول منزل!)، وهؤلاء لم يخرجوا الا مضطرين في الاحداث المؤسفة التي شجرت بينهم وبين اخوانهم الليبيين المسلمين خصوصا بعد هزيمة العرب عام 1967 أمام (دولة الصهاينة) المحتلة لأرض الفلسطينيين، واظن أن تلك الاحداث الأهلية المؤسفة في طرابلس وبنغازي والتي تكررت منذ الأربعينيات لثلاث مرات!، كانت ربما ورائها اصابع الحركة الصهيونية التي تغلغلت بشكل ملفت في صفوف يهود ليبيا ايام الاحتلال الايطالي وانتعشت في عهد الادارة البريطانية وكانت تحث يهود ليبيا على الهجرة الى (ارض الميعاد) وتعدهم بأنهار من العسل واللبن من جهة ومن جهة تستغل الخطاب الديني لتحفيزهم للهجرة لفلسطين بعد اقامة دولة اسرائيل الاستيطانية بدعوى ان تلك الهجرة واجب ديني سيعاقب الله من يخالفه!!، اي على طريقة دعاوى الدواعش!، لكن الكثير منهم حينما هاجروا الى الكيان الصهيوني المقام فوق ارض فلسطين والمسمى (إسرائيل) تبخرت احلامهم هناك امام الواقع المر، وبعضهم قرر اللجوء الى الغرب كلاجئ لأسباب انسانية وهم هنا في بريطانيا وفي ايطاليا وغيرها من بلدان العالم وهؤلاء يتمسكون بليبيتهم ويحنون لليبيا حالهم حال اي ليبي اضطر الى ترك وطنه مرغما لاسباب طاردة!، وقد كتبت مقالة قبل الثورة الليبية كانت بعنوان: (رسالة الى يهود ليبيا!؟) عام 2007 أوضحت فيها أنني لا يوجد لدي اي مانع شخصيا من عودة هؤلاء الليبيين اليهود لبلادهم ولكن بشرط واحد واساسي: ((وهو غسل يديهم تماما من المشروع الاستيطاني الصهيوني)) البغيض كما نغسل أيدينا بعد الفراغ من غسل الميت وتكفينه ودفنه في التراب!، يجب على كل ليبي يهودي يريد اعادة صلته بمجتمعه الليبي البراءة من (دولة اسرائيل) المحتلة لأرض فلسطين وتمزيق جواز السفر الاسرائيلي والاعتراف بأن فلسطين هي دولة وبلاد الفلسطينين فقط (مسلمين ومسيحيين ويهود) وأما غيرهم فليعودوا الى مواطنهم الاصلية التي ورطتهم الحركة الصهيونية ومشروعها الاستيطاني بالهجرة منها نحو فلسطين، فاليهودي البولندي وطنه بولندا، واليهودي البريطاني بلده بريطانيا، واليهودي الروسي وطنه روسيا، واليهودي الهندي ارضه الهند، واليهودي الأثيوبي (الفلاشا) ارضه ووطنه اثيوبيا، واليهودي الصيني وطنه الصين، واليهودي التركي وطنه تركيا، واليهودي اليوناني ارضه اليونان، واليهودي العربي أو المستعرب القادم من العراق وطنه العراق، واليهودي العربي او المستعرب القادم من ليبيا ارضه ووطنه ليبيا، واليهودي التونسي وطنه تونس، واليهودي المصري موطنه مصر..... إلخ إلخ إلخ.... وهكذا فاليهودية في اصلها منذ نبي الله موسى (عليه السلام) هي دين مثل الاسلام والمسيحية وليست عرقا ونسلا كما تدعي الصهيونية ضمن الأساطير المؤسسة لدولة دواعش الصهيونية!! ، اليهودية ديانة قديمة بدأت مع موسى والتوراة وقد دخل فيها في الزمن القديم خصوصا في اوج دولة سيدنا سليمان من اليمن والعراق وشمال افريقيا وغيرها من البلدان خلقا كثيرون من شتى بقاع الارض من اجناس واعراق مختلفة غير سكان فلسطين والعراق وغير (العبريين)(*) وبني اسرائيل. فمشروع الصهاينة يقوم على جملة من الاساطير والاكاذيب وهو يشبه في اعتقادي أن يأتي بعض المسلمين الهنود او الصينين بعد ثلاثة مائة سنة ويدعون ان مكة والمدينة ليست ارض السعوديين بل ارضهم هم وارض اجدادهم لأن مكة والمدينة وأرض السعودية (جزيرة العرب) منطلق ومهد الدين الاسلامي ولان اجدادهم المسلمين القدماء اقاموا في جزيرة العرب دولة دينية اسلامية كبرى في يوم من الايام فيأتي كل مسلم من كل بقاع الارض من اوروبا واسيا وافريقيا ويدعي ان السعودية ارضه وارض اجداده لانها مهبط ومنطلق الديانة الاسلامية، هذا الهراء يشبه هراء الصهيونية ومشروع غزو واستيطان فلسطين بينما الحقيقة هي ان فلسطين للفلسطينين وحدهم فقط سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهود وغيرهم ، ليست ارض كل المسلمين ولا كل المسيحيين ولا كل اليهود ولا حتى ارض كل العرب!، فلسطين لكل الفلسطينين تماما كما ان ليبيا لكل الليبيين وليست أرض وبلد كل العرب او كل المسلمين، كما أن العراق ارض كل العراقيين - عربا وغير عرب مسلمين شيعة وسنة ومسيحيين وصابئة ويهود وغيرهم - فهي وطن كل العراقيين، كذلك الحال في فلسطين فهي أرض كل الفلسطينين مسلمين ويهود ومسيحين، هذا هو المنطق السليم والموافق للحقيقة الواقعية والتاريخية من جهة والموافق لروح العصر من جهة اخرى، فالعصر اليوم عصر الدولة الوطنية لا الدولة الدينية كدولة الصهاينة والدواعش ولا القومية العرقية الاثنية!!.

على يهود ليبيا المهاجرين والمهجرين فهم هذه (الحقيقة الاساسية) اولا والايمان بها ثانيا كمنطلق اساسي لاعادة صلتهم باخوانهم المسلمين الليبيين عربا وامازيغ وتبو، ومن ثم العودة الى وطنهم الأم ليبيا والانسلاخ التام عن المشروع الصهيوني البغيض الذي شجعه بعض الاوربيين بنية خبيثة وهي ((التخلص من يهود اوروبا !!!)) بطريقة خبيثة ملتوية غير طريقة (هتلر) الدموية الغليظة المباشرة الفجة!، اذا فهم (يهود ليبيا) هذه الحقيقة واقروا بها فإنهم يكونون قد وضعوا قطارهم على سكة العودة الآمنة الى وطنهم الأم ليبيا ارض كل الليبيين إن شاء الله عودة نهائية او لغرض الزيارة للوطن الأم ، وغير هذا صدقوني لا يمكن العودة لموانع واقعية لا يمكن ازاحتها عن الطريق الا عن طريق ما ذكرنا من خطوات ! .
***********
سليم الرقعي
(*) حتى مع افتراض اسطورة ان اليهود هم العبرانيون النازحون من العراق أو هم ابناء واحفاد نبي الله ابراهيم المهاجر من العراق لفلسطين وأنهم بهذا المفهوم عرق من الاعراق فهذا يعني انه لا حق لهم في فلسطين بل عليهم العودة لأرض العراق التي بالطبع لم تفرغ ابدا من سكانها منذ فجر التاريخ !!.