لذلك أحببتُ يسوع

جهاد علاونه
2017 / 7 / 9

منذ نعومة إظفاري وأنا أبذل نفسي للناس, منذ كنت طفلا صغيرا وأنا أعشق خدمة الناس ولكن لم أكن لأتلقى على محبتي محبة مقابل المحبة, أو عطاء مقابل العطاء, ربما يسأل سائل: وما الذي قدمته للناس؟ أقول: كل الذين من حولي يعرفون كم ضحيت من أجل عائلتنا الصغيرة, ومنذ أصبحت شابا يافعا قدمت الكثير من أجل الذين من حولي, خمس سنوات وأنا موظف في جامعة اليرموك وأنا أنفق راتبي بالكامل على الذين من حولي, ومنذ أن انخرطت بالعمل السياسي والثقافي كنت وما زلت أسعى لتنوير الناس, والنتيجة أن كل الذين أخلصت لهم خانوني حتى مع طوب الأرض كما يقول المثل المصري, لذلك بدأت أقترب من (يسوع) شيئا فشيئا من أجل أن أجد عنده مادة للتسلية كما فعل مؤلف مسرحية(بانتظار غودو), والمذهل أنني لم أجد مادة للتسلية في وقت الفراغ بل وجدت المحبة التي كنت أبحث عنها.

طوال حياتي لم أجد أحدا يحبني لا ولا حتى زوجتي التي قدمتُ لها الكثير الكثير, ولا أخي الوحيد رغم أني قدمتُ له الكثير ولا حتى أخواتي الثلاث باستثناء واحدة منهن, ولم أكن مستعدا لخيانة أحد بالعلن أو بالغيب.. الكل طعنني وإلتفت ذات يومٍ خلفي وقلت مقولة شكسبير:(حتى أنت يا بروتوس!!)..لم أجد من يحبني لم أجد من يقدم لي المحبة, طوال عمري وأنا أبحث عن قصة محبة أو حب ناجحة حتى ولو كانت ساعة واحدة أرتمي بها في أحضان إنسان أو إنسانة تحبني بصدق, تبلغ محبتها حجم محبتي لعمل الخير وبحجم قلبي الكبير, لا ولم أجد قلبا بربع حجم قلبي, ولم أجد حظنا حتى الآن دافئا في الشتاء وباردا في الصيف بمستوى درجة المكيف الكهربائي, حتى بدأتُ أشعر أنني رجل مريض جدا, مريض يعاني من نقص المحبة والعطف والحنان وأدركت أن يسوع جاء للمرضى من الناس أمثالي, الذين يعانون من ثقل الأحمال والتعب والإرهاق(تعالوا إليّ يا جميع المتعبين وأنا أريحكم), كل هذه الأمور لم أجدها إلا في يسوع, لذلك أحببتُ يسوع, ارتميت في حضن من بذل نفسه للعالم من أجل الخلاص, آمنتُ به لكي اشعر بالحب, هو الشخص الوحيد الذي أعطاني ولم يأخذ مني شيئا لا ولا حتى كان حتى اليوم بانتظار أن يأخذ مني شيئا.

من الملفت للانتباه أن يسوع حث على حب الناس أكثر من حب الله الذي قال: أتدعون أنكم تحبون الله الذي لا ترونه وتكرهون إخوتكم الذين ترونهم!!!) إنجيل متى.. لذلك تركتُ خلفي كل مراكب الإنثربولوجي ودراسة على الآثار والشعر والأدب والسياسة واتجهت لأعالج نفسي من الكراهية, أريد قصة حب تعوضني ويسوع عشت معه وما زلت أعيش هذه القصة, أحبه جدا وهو الذي أحبني, وجدت عنده تعويضا عن عقدة النقص والكبت التي عشتها وعانيت منها طوال حياتي, وخصوصا إخوتي وأهلي الذين كنت وما زلت أقدم لهم المساعدة والعون وهم يكرهونني بحجة أنهم يحبون الله, تصوروا يحبون الله الذي لا يرونه ويكرهونني. الكل أساء لي باسم محبتهم لله!! الكل ساهم وحاول تحطيمي وإسقاطي بحجة أنهم يحبون الله الذي لا يرونه والذي هو بنفس الوقت يدعوهم لمحبة الناس ولكنهم فهموا الدين بشكل خاطئ, الله الحقيقي وليس المزيف ركز على محبة الناس, محبة الأم لأبنائها والأب لأبنائه والأخ لأخيه, علما أنه لم يقل لا تحبوا الله, فيسوع نقسه هو المحبة, ولكن تأكدت من خلال محبتي ل يسوع بأن يسوع لن يحبنا طالما نحن نكره إخوتنا, علينا أن نحب اخوتنا وأهلنا وجيراننا وزملائنا بالعمل, هذا ما فهمته من يسوع وهذا هو سر تحولي من الإلحاد إلى الإيمان, منذ نعومة أظفاري وأنا إنسان ملحد أومن فقط بالمادية الجدلية الديالكتيكية التاريخية, ولكن منذ ان أصبحت بسن ال38 سنة بدأت أقترب من يسوع لكي أشفي نفسي من فعل الكراهية التي طبعت وتركت آثارها وأعمالها في نفسي وبدأتُ أشعرُ بأعمال الله معي, بدأت اشعر بأن يسوع له خطة معي, هو يخطط أو هو خطط لكي التقي معه قبل فوات الأوان, والآن أنا سعيد بقصة الحب التي بيني وبين يسوع, لم أعد احلم بامرأة, لم أعد احلم بقصة حب مع امرأة, لأن يسوع هو قصة حبي ملأ قلبي بالحب وفمي بالماء والطعام والشراب, وبدأت أزيد من حبي لأهلي مع علمي اليقين أنهم أساءوا لي وحاولوا تدميري, أساعد أهلي وأنا على علم بأنني لو كنت محتاجا للمساعدة وهم قادرون عليها فلن يقدموها لي.