قراءة في أسفار التحضر

محمد حسين يونس
2017 / 7 / 9

السفر الاول ....
البنت زى الولد مهيش كمالة عدد .((فرص متساوية للعمل و دخل موحد لنفس الوظيفة بغض النظر عن جنس العامل)) .
إذا نظر الرجل للمرأة علي أساس أنه أفضل منها .. و يستحق الفرصة الاحسن و الدخل الاكبر لانه ذكر .. سقط هذا المجتمع في خطيئة عدم توفير مناخ يسمح بنمو السيدة بنفس فرص نمو الرجل .
في بلدنا حتي نهاية القرن التاسع عشر..كانت السيدة تلزم منزلها لتتحول إلي مفرخة أطفال و مربية جاهلة ..
في بداية أربعينيات القرن العشرين إستطاعات السيدات الاجنبيات فرض وجودهن علي سوق العمل و تبعتهن عدد من المصريات ( كمدرسة و ممرضة و داية و سكرتيرة و بائعة و ممثلة و مغنية أو رقاصة في كبارية ).
في زمن عبد الناصر .. كانت البنت زى الولد تنافسة في المدرسة و الجامعة و الوظيفة و عضو برلمان و وزيرة .. في مساواة( في الفرصة و الاجر ) لم تتمتع بها الاوروبية إلا بعد عقدين أو ثلاثة.
في زمن الرئيس المسلم لشعب مسلم ..إنكسرت المرأة و بدأت حملات إرجاعها لخدرها معززة مكرمة و علي الدكر السعي ليكفلها .
في زمن اللغوصة في عقول المصريين أصبحت المراة عورة وناقصة للعقل .. و عليها الصمت عندما يتكلم سيدها .
و ما زلنا نلغوص
إذا أردت نهوض هذا المجتمع .. فعليك أن تنهض بال نساء و تعالجهن نفسيا من عقد اللغوصة التي تجعلهن يتصورن أنهن اقل كفاءة لمنافسة الدكر والصراع .
لا تستسلمي يا إبنتي لغباء الملغوصتية .

السفر الثاني ..
((لقينا أهلنا (بيروا) بالراحة نفضل إحنا كمان (نروى) بالراحة ))!!.
من حق الشعب الاثيوبي أن يبني سدودا و يولد كهرباء و يعيش في بغددة .
يبقي منزعلش و نتقمص و ندعي عليهم في المحافل الدولية .
إنما نغير إسلوب حياتنا كما غيره لنا الرئيس السيسي يوم م سخط الجنية و قزمه أمام الدولار .. و يوم م فرض علينا ضرائب باهظة.. وزيادات مجحفة في تكلفة الخدمات .. و يوم م ضاعف الاسعار مرة و إتنين و تلاته ..و يوم اصبح أغلب المصريون من فقراء العالم .
اليوم الاسرة بدأت تحاسب في كمية الطعام الفائض.. و تقلل من الكماليات .. و لا تدير أجهزة التكييف رغم الحر.. و تقضى مشاويرها ماشية أو راكبة حمار .. علشان ندفع فوائد ديون إستلفها و هفها و بخرها صاحب نصيبه .
كذلك علي الفلاح أن يتعلم الرى بالتنقيط بحيث يوصل للنبات إحتياجة .. وصبي القهوة م يرشش قدام النصبة .. و نعيد تدوير مياة الصرف الزراعي و الصحي .. و نستخرج المياة الجوفية المتزايدة و نستخدمها .. و نحلي مياة البحر بالطاقة الشمسية .. و نعمل المعجزات اللي بنشوف غيرنا بيعملوها علشان نقطة منها .
و علي القادة دراسة بدائل الحصول علي المياة .. سواء من دول الحوض أو الدول المستخدمة لبحيرة فيكتوريا و نقلل البخر في منطقة المستنقعات بجنوب السودان .. وننقل المياة بمواسير .. مشاريع أجدى و أنفع من العاصمة الجديدة و جبل الجلالة.. و الغواصات الالماني و أنفاق ما تحت القناة .. و نبقي بني أدمين نعرف نخطط .. مش نكتفي بنواح الندابات ونشغل ماكينة العياط و نتقمص .
مصر مع تكنلوجيا القرن الحادى و العشرين و شواطيء بحار ممتدة تزيد عن ألفين كيلو متر و شمس لا يتوقف إشراقها .. و طاقات أخرى متجددة عديدة متيسرة ميصحش تحط إيدها تحت خدها زى اللي غرق دراه وتكنس السيدة علي إثيوبيا و اللي مولوا إثيوبيا .

السفر الثالث ..
((الشفافية ،الصدق ،إحترام الخصوصية صفات المتحضرين )).
كان القدماء يسمونها ماعت ..بمعني الاستقامة و العدالة و السمو الخلقي المترفع عن الدنايا ..و كانت ماعت تقود مركبة رع المبحرة من الشرق للغرب دون أدني إنحراف لذلك إرتضوا أن تكون (هي كريشة) معادلا للنقاء التي توضع في الكفة المواجهه لقلب المتوفي عندما يوزن بميزان الطهارة في قاعة العدل أمام المحكمين .
في زمننا حيث الاستعانة علي قضاء الحوائج بالكتمان ..علشان الناس الوحشين ميخربوش خططنا و يحسدونا و يفشلونا .(يا عيني )!!
في زمننا حيث الكذب يسمي تقية، و الغش أو السرقة مباحة ما دام الضحية من المخالفين في الدين أو الملة و السطو المسلح (شطارة) و جدعنة يصل بصاحبة لكرسي العرش، و إفقار البشربالجباية المستديمة سواء عن طريق القانون والضرائب الثقيلة و الرسوم المبالغ فيها أو بالتبرعات الاجبارية تعتبرسياسة حصيفة من القائد الهمام الملهم .
في هذا الزمن تتوه الاستقامة و تتلون العدالة لترضى صاحب السعادة والفضل و الاحسان المعظم لازمته الصحة و القوة و الحياة أطال الله عمرة و سربلته العناية بثوب الفطنة والايمان .
الامم المنحلة فيها الاغتيال المعنوى و الفعلي وسيلة إنتقال السلطة ،التي لا تعرف الشفافية بل تعرف التآمر في السر،قادتها لا يتورعون عن الكذب و الوعود التي لا تتحقق دون أى شعور بالخزى أو المسئولية .. و صاحب السعادة و الفضل و الاحسان وزبانيته وجواسيسة حشريين يطاردون الجميع ، يريدون أن يعرفوا ماذا تأكل و كيف تغطي مصاريف حياتك و ما الذى تفكر فية أو تظنه أو تخطط لفعلة .
في سنة تالتة تحضر بيتعلم الطالب إن خليك في حالك يا أخ و لما أسألك تكون صريح و واضح و متغلفش الكلام بغلاف سكرى .. لانه بيطلع يا عين أمك طرى.

السفر الرابع ..
دورة مياة نظيفة .. حديقة جميلة .. شارع خالي من القمامة .
((بدأت حضارة الانسان عندما خصص مكانا لاداء حاجته .. ووفر وسيلة لنقل إخراجة و معالجته .. دون تلويث للبيئة)) .
في العصور الأولى كان الناس يقضون حاجتهم في "الخلاء"، بعيدا عن المكان الذي يعيشون فيه... ثم اكتشفوا أن بعض الحيوانات تقضي حاجتها في حفرة بالأرض، ثم تغطيها بالتراب.. أى تستخدم مرحاضا بدائيا فقلدوها ..تطور شكل الحفرة إلي خندق أو بيارة أو سرداب واستمر هذا الأمر طويلا .
بدأ التاريخ الحقيقي لاختراع "المرحاض" منذ 3000 عام، حيث وجد في مصر القديمة وبابل بعض نماذج له و في حفريات منطقة "هاربا" الهندية نماذج لدورات مياة و نظام صرف ، كما أن الرومان كانوا من أكثر الشعوب التي اهتمت بتطوير فكرته.
ظهور المرحاض كما نعرفة يقال أنه يرجع للإمبراطورية الصينية في زمن حكم أسرةالهان أى منذ2000 سنة ، وكان عبارة عن مقعد حجري ودورة مياه مرتبطة به .
في القرن الثالث عشر، وضع الإمبراطور لويس الثالث عشر مرحاضه المزخرف أمام عرشه، احتراما وتقديرا لهذا الاختراع.
أول عالم سجل باسمه اختراع المرحاض بنظام صرفه المعروف كان جوزيف براماه عام 1778، وما زال يستخدم نفس المرحاض الذي اخترعه حتى يومنا هذا في منزل الملكة ڤيكتوريا في جزيرة وايت بالدنمارك.
وقد أخذ براماه براءة اختراعه على المحبس، الذي يغلق قاع المرحاض حتى لا تصعد الجرزان والرائحة الكريهة للمنزل مرة أخرى.
المرحاض بشكله الكامل كما هو في منازلنا اليوم "مرحاض وصندوق طرد" يرجع لعام 1898 م، ويعتبر العالم أن نظرية "السيفون" هي أهم جزء في دورة المياه، حيث إن نظرية ثبات الماء في أسفل المرحاض وبقاؤه على مستوى معين بالرغم من إضافة كمية كبيرة من المياه إليه، هي نظرية فيزيائية تخضع لمعادلة العالم الفيزيائي برنولي.
اول نظام لنقل مياة الصرف الصحي كان عبارة عن سراديب(كتاكومب ) إبتكرها الرومان و عمموها في مدنهم . اما برامج الصرف الصحي المحلية فقد إنتشرت في أواخر القرن التاسع عشر و بداية العشرين، بعد أن شيدت العديد من المدن أنظمة صرف صحي واسعة النطاق
في البداية كانت هذه الأنظمة تصرف مياه الصرف الصحي مباشرة إلى المياه السطحية (أنهر و بحار ) دون معالجة . ولان تلوث المسطحات المائية أصبح مصدر قلق، فقد أضافت المدن محطات معالجة صرف صحي لأنظمتها بين عامي 1900 و1935.
تم تشغيل اول مشروع صرف صحي بالقاهرة عام 1914 و يتكون من شبكة إنحدار لوسط المدينة تعتمد علي روافع هواءمضغوط ...المجمع الاول كان بقطر 1600 مم و بطول 13.6 كم يبدا من غمرة وحتي محطة عين شمس التي كان بها محطة رفع بطاقة 80 الف متر مكعب / يوم ثم خط طرد 900 مم زهر يصل بها إلي حتي محطة معالجة الجبل الاصفر .
لا جدودى كانوا زى جدودكم .. و لا عيلتي كمان زى عليتكم . لقد كنا من أوائل المتحضرين المستخدمين للمرحاض و نظم الصرف الصحي ..حينما كنتم تقضون حاجتكم في الخلاء و تنظفون أنفسكم بثلاث حجرات ذات مواصفات يتفنن المفسرون في شرحها .

السفر الشامل ..
((لافضل لعربي علي أعجمي..و لا لابيض علي أسود أو أصفر، إلا بما يقدمة أى منهم لفائدة البشر و البيئة و أمن الكوكب الازرق )).
الدين مهما زاد عدد معتنقيةهو توجه لاقلية ما بين البشر .. و القومية مهما سمي أبناؤها فهو موقف عنصرى من اخر .. و الوطن مهما صغرت حدوده لا يمكن التعرف علي معالمة في حياة فرد ما .
التجمع العنصرى لجماعة ما بسبب اللون أو اللغة أو الدين أو القومية أو الجنسية.. هي تجمعات غير متماسكة صحية و لا تؤدى إلي خير المجموع .
الشيء الوحيد الذى يجمع البشرو يحض علي تفوقهم هو الانسانية بمعناها السامي الذى يساعد فية الانسان أخيه الانسان ما دام في ضيق .
الفقر ضيق .. الجهل ضيق.. التعصب ضيق.. المعاناة من الظلم ضيق ..اليأس من النجاة ضيق .. الحياة في ظل حكم الكهنة أو العسكر ضيق..
مد يدك لاخيك الانسان لتخرج به من دائرة ضيقه.. تصبح متحضرا .