أيها اللا شعر إلى أينَّ ..؟-2-

مصطفى حسين السنجاري
2017 / 7 / 3

الشعرُ تُراثْ
كنزٌ من الميراثْ
وليس كرافسَ أو كرّاثْ
كنزٌ من التبرِ والماسِ
لا تخْلِطوا معه التبنَ والحَصى
هم يكرهونَ أصالتَنا
والنّيلّ من عراقتِنا
يسعَونَ إلى تشويهِها
فلا تكن عوناً عليها
هي وديعةٌ قيّمةٌ
حصانتُها فرضُ عينٍ
على كل بارّ بأمَّتِه
لن يرحمَ التاريخُ
من يفرّطُ في عَراقتِه
ويتباهى بخِيانِتِه
لا تكن فأس هدم
واسع وكن من البُناة
الشعرُ ليس سحراً
عصيّا على الإتيانِ
تَرونه قيداً وهو نِظامٌ والتزامٌ
هو الإطارُ الذي يُحافظُ على الصُّورةِ
اكتبْ ما تَشاءُ
كَما تَشاءُ
ولكنْ لا تُسّمِّه شِعراً
وهوَ لا يَمِتّ إليه بحَبلٍ
فلا أنتَ به تكونُ شاعِراً
ولا الشعرُ يتَحمَّل وزرَ اقترافِك
ولكنْ يضيعُ جمالُ الشِعرِ الحقيقيِّ
حين يختلطُ بغيرِه
الشعرُ أنبل مِن أنْ يُستهانَ به
وحيطانُه عَصِيَّةٌ على المُتسلِّقينَ
وقاعاتُه لا تستقبلُ الدُّخَلاءَ
تماماً كالعَومِ في البحرِ
يغرقُ فيه الصَّلِفُ المُدّعي
والجاهلُ الذي لا يَعي
كل الذين تسلّقوا وتطفَّلوا على مَوائدِه
سيكونونَ عرضةَ استهزاءِ وسخريةِ الأجيالِ.
من كتبَ كلمتينِ كيفما اتفقَ
سُمِّي شاعراً
فتشدَّقت أوداجُه
واشمخرَّ عُرنونُه
ولو سألتَهُ عن الفاعل في جُملتِه
لسكتَ ساعةً
ولو طلبتَ منهُ التشكيلَ
لاستعانَ بغيره
وكأنَّ اللغةَ لا تهِمُّه
مع أنَّ اللغة هيَ مادةُ الشعرِ وخامَتُه
لا تُوغلوا في التمرُّدِ
والتجرُّدِ
وتتهموا الشعراء الحقيقيين بالتشدُّدِ
والتعصُّبِ والرِّجعيةِ
وهم حرّاسُ اللغة والشعرِ من أمثالِكم
العابثين الدخلاء
وهُم مَن يُميَّز بِهم الخبيثُ من الطيِّب
وهمُ المَرايا الحقيقيّةُ
للشعر الأصيل والحرف السليم
نحن اذا احترمْنا تراثَنا
يحترمُه الآخرونَ
ومن لا يَحترم ما بين يدَيهِ
من حضارةٍ وتراثٍ
لا يكونُ محترماً
ولا يستحقُّ الاحترامَ
قديماً
كان المِربدُ واجهة ً
للشعرِ والشّعراءِ الأفذاذِ
تُلقى فيه قصائدُ عَصماءَ
كان المِربدُ نافذةً على أجملِ الشعرِ
وأفحلِ الشّعراءِ
لكنّه اليومَ أصبحَ مهزلةً حقيقيةً
فأغلبُ المشاركينَ فيه
لم يغترفْ يوماً من بُحورِه
ولا يحملُ في جُعبتِه بيتاً واحداً موزوناً
ولا يعرفُ عددَ البحورِ
ولا اسم واضِعِها
ولا تفعيلاتِها ولا زحافَها من خبنِها
فأي حقٍّ يملكُه للحضورِ الى المِربدِ
هذا اللاّ شاعرُ
وقصائِدُه لا تحملُ هويةَ الشعرِ
هذا المتطفِّلُ الذي دفعتْهُ كتلةٌ أو طائفةٌ
أو دعَمَه حِزبٌ
أو مسؤولٌ
لأنه بوقٌ مبحوحٌ لهذا أو ذاك
أو لأنَّه عبدٌ مطيع
ما هكذا الشعرُ
يا فرسانَه الخشبيينَ
هذه خيانةٌ متعمدةٌ للشعرِ
وللغة العربية
وللتراث والأصالة
هذه هي من منجزات عصر الديمقراطية
وعصر الربيع العربي
دعوني أصرخ
(أيها اللا شعر إلى أينَّ ..؟؟؟)