ج1 إنقلاب الثامن من اّذار الكارثي - على جدار الثورة رقم - 155.

جريس الهامس
2017 / 7 / 2

وكان مجلس قيادة الثورة الذي شكل بعد الإنقلاب . هو وحده الحاكم المطلق في مثل هذه الأنظمة العسكرية - وهو فوق الدستور والقانون في هذه الأنظمة الشمولية الديكتاتورية الفاشية المسماة زوراً( ثورة وإشتراكية أيضاً )..وهي أعتى الأنظمة الإستبدادية القمعية والشمولية التي تلغي العقل والرأي الآخر- ألتي أنجبتها الإنقلابات العسكرية في بلدان العالم الثالث بعد الحرب العالمية الثانية
وفي البلاغ العسكري رقم 2 صبيحة الثامن من اّذار 63 ..أعيد فرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية على جميع الأراضي السورية...بعد إلغائها من قبل حكومة خالد العظم قبل الإنقلاب .. وبقيت هذه الحالة مفروضة على شعبنا تسلب حرياته وأبسط حقوقه أكثر من نصف قرن . وهذا لامثيل له في عالمنا المعاصر كله..وألغى دور القضاء العادي وإستقلاله الدستوري لتحل مكانه المحاكم الإستثنائية وقوانينها النازية كمحكمة أمن الدولة ..وأحكامها الجائرة التي لاتقبل أي طريق من طرق المراجعة القانونية ..
وفي اليوم التالي لإنقلاب الثامن من اّذار , هبطت في مطار المزة ضاحية دمشق طائرة عراقية تحمل وفد قيادة الإنقلاب العر اقي بقيادة السفّاح ( علي صالح السعدي ) لتهنئة رفاقهم السوريين بإنتصار هم القومي العظيم ..وكان في إستقبالهم صلاح البيطار والقيادة القطرية ... وفي إستراحة المطار أخرج السعدي مسدسه وأهداه للسيد البيطارقائلاً: لقد قتلت في هذا المسدس أكثر من مئة شيوعي . فصفق له الحاضرون ..
في العاشر من اّذار 63 أعلن مجلس قيادة الثورة تشكيل أول حكومة مشتركة ( بعثية -- ناصرية ) برئاسة صلاح البيطار مع الخارجية -- وضمت كل من السادة : محمد الصوفي للدفاع -- أمين الحافظ للداخلية -- جمال الأتاسي للإعلام -- وليد طالب للبلدية والقروية -- إبراهيم ماخوس للصحة -- جهاد ضاحي للمواصلات -- سامي الجندي للثقافة -- شبلي العيسمي للإصلاح الزراعي -- أحمد أبو صالح للأشغال العامة -- سامي صوفان للتموين -- عبد الكريم زهور للإقتصاد ...
أذكر إتصلت يومها بصديقي المخلص المرحوم - " منذر قولي " المقرّب جداً من صلاح البيطار لا لأهنئه بإنقلاب الشؤم بل لسؤال واحد - شورأيك منذر نلبس البيجاما تحت البنطال أم لا؟؟ أي هل هناك حملة إعتقال أم لا ؟ أعرف أن منذر لايكذب علي ..أجابني القضية ليست بيده ..أي ليست بيد صلاح البيطار الذي ينفذ أوامر الأمريكان ..
ورغم خلافنا مع القيادة التحريفية البكداشية كان لابد من مغادرة دمشق والإنتقال إلى منزلنا الريفي في قرية (صيدنايا ) الحدودية مع لبنان رغم الطقس البارد وبقاء هطول الثلوج على الجبال وفي المنطقة كلها حتى نيسان في ذلك العام - وعلى منطقة الجبال الغربية والجرد بشكل خاص ..التي كان لابد من إجتيازها لنقل الرفاق الذين لجأوا لمنزلنا إلى لبنان. وقمنا بواجب نقلهم على البغال بمساعدة أصدقاء الوالد في القرية وإيصالهم إلى لبنان بأمان ومنهم : المناضل جورج عويشق - والمحامي مصطفى أمين - وإثنين من ضباط المقاومة الشعبية السابقة وشقيقي متري -- رافقتهم مع الوالد حتى منطقة صرير بعد منطقة ( ثم أو فم وادي الصيادنة)في مطلع الجرد وعدنا إلى القر ية وسط الثلوج والصقيع مشياً على الأقدام ..
إفتتحت هذه الوزار ة عهدها بحملة إعتقال همجية ضد الشيوعيين ..وضد أكرم الحوراني ورفاقه وضد حكومة خالد العظم ..وغيرهم من الرموز الوطنية إرضاء لسيدتهم أمريكا...
في 12 اّذار ألغت حكومة ألغت حكومة البيطار العتيدة ووزير إعلامها " جمال الأتاسي " ترخيص 16 صحيفة حرة كانت تصدر في سورية البرلمانية . وفي طليعتها صحف : النصر -- ألف باء -- الأيام -- الرأي العام --- الطليعة - الصرخة -- الأخبار - القبس -- دمشق المساء - الحرية .. وغيرها ..
وبقي ثلاث صحف فقط مرخصة هي : صحيفة الإخوان المسلمين ( اللواء ) وصحيفة بردى لنجيب الريس -- والمضحك المبكي لحبيب كحالة ..
وإعتقل عددمن الصحفيين وصودرت مكاتبهم ومطابعهم الخاصة وختمت بالشمع الأحمر ..وصودرت أموال أصحابها المنقولة وغير المنقولة بصورة غير قانونية إنتقاماً من حرية الر أي والكلمة في العهد السابق .
ومن عجائب الأمور بعد إنقلاب الثامن من اّذار. أن صلاح البيطار الذي كان أول الموقعين على وثيقة الإنفصال ..يشكل بإيعاز من أمريكا أول حكومة بعد الإنقلاب ..ويصدر قائمة عزل الوطنيين الديمقراطيين السوريين وحرمانهم من حقوقهم المدنية وفرض الإقامة الإجبارية على بعضهم في منازلهم . بحجة توقيعهم على وثيقة الإنفصال .. ضمت هذه القائمة أكثر من مئة شخصية وطنية منهم السادة : أكرم الحوراني - خالد العظم -- عفيف البزري -- أمين نفوري -- بشير العظمة -- خليل كلاّس -- صالح عقيل -- محمد زلفو -- سليم إبراهيم -- أحمد عبد الكريم -- مصطفى أمين -- نصوح الغفري -- أحمد أباظة -- رياض المالكي -- أحمد محفل --
كما أعلنت حكومة البيطار دون خجل عن جائزة مالية قدرها عشرون ألف ليرة سورية - لمن يدل على مكان القائد الوطني :أكرم الحوراني ..
وأطلقت يد الغوغاء من البعثيين والناصريين ومخابرات عبد الحميد السراج في شوارع دمشق تهدد الوطنيين وتهتف ضدهم .. ولم ينقذ الوطنيين من مخالب أولئك الرعاع سوى لجوؤهم إلى منازل الأقارب والأصدقاء أومغادرتهم المدينة إلى الر يف الذي بقي بريئاً بعيداً عن هيمنة العسكروأحزاب العسكر ..وفي جبالنا القلمونية لم يكن أي تنظيم بعثي أو ناصري حتى ذلك الحين...
وعندما زار صلاح البيطار بلدتنا صيدنايا في صيف 63 لم يكن في إستقباله سوى المختار ورئيس البلدية و رئيس مخفر الدرك وعاد يهمهم ويشتم كما نقل لي صديقي المرحوم " منذر قولي " الذي كان برفقته ..يتبع -- 2 / 7