إضطهاد النساء و النضال من أجل تحطيم النظام الإمبريالي و الأصولية الدينية البطريكيين

شادي الشماوي
2017 / 7 / 2

كتاب : متابعات عالمية و عربية – نظرة شيوعية ثوريّة (2013-2016)
( الكتاب بأكمله متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن ، نسخة بى دى أف )
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 27 / جانفي 2017
مقدّمة الكتاب 27 :
عند مرحلة التخطيط لمشروع الترجمات الأولى و الإنطلاق في العمل قدر الطاقة ، كان الشغل الشاغل توفير ما كان يعدّ أساسيّا لفهم الماويّة كنظريّة و ممارسة بما هي الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة . و قُطعت أشواط في الإشتغال على ذلك لتكون الحصيلة ترجمة مقالات و وثائق مثّلت حجر أساس الأعداد الأولى من مجلّة " الماوية : نظريّة و ممارسة " . بيد أنّ متابعة مجريات الصراع الطبقي و تطبيق الماويّة لا سيما عالميّا ، أجلت أنّ الأدب الشيوعي عربيّا يفتقر إلى المواقف الماويّة المتّصلة بتقلّبات الأحداث العالميّة محلّلة من وجهة نظر الماويين ، أحزابا و منظّمات و أشخاصا . فأضحى لا بدّ من تعديل الكفّة و متابعة ما يجدّ في العالم على أنّه ينبغي تجنّب السقوط في خطّا تركيز الجهد كلّه أو جلّه على ذلك و إهمال الجانب النظري بكلّ تشعّباته . و بعد عناء و بعسر تمّ التوصّل إلى صيغة إصطفاء بعض الأحداث دون سواها التي تعدّ الأهمّ – و الخطأ في الإختيار وارد – و ترجمة المقالات و الوثائق الماويّة الأوضح و الأكثر علميّة و ثوريّة لعلّ ذلك يساعف في إنارة جانب أو آخر من سبيل الباحثين عن الحقيقة و المناضلات و المناضلين من أجل تغيير العالم عبر الثورة التي تكون غايتها السمى تشييد عالم أفضل ، عالم شيوعي لتحرير الإنسانيّة من كافة ألوان الإضطهاد و الإستغلال .
و تقييم مدى توفّقنا في مسعانا هذا نتركه للقرّاء و النقّاد و للتاريخ طبعا . و بالمناسبة نعلن مجدّدا أنّ النقد العلمي و الإقتراحات المقنعة لن تجد منّا سوى رحابة الصدر و الترحيب اللازم و التعاطي الجدّي كلّ الجدّية .
و يترتّب علينا في هذه المقدّمة أن نشرح نقطة ربّما قد يكون تفطّن إليها القرّاء ألا وهي أنّ مصادر المتابعات المنشورة في هذا الكتاب الجديد أو العدد 27 من " الماوية : نظريّة و ممارسة " ، ليست عديدة و متنوّعة كما يجب . و عذرنا هنا هو أنّ المواد المتوفّرة عالميّا – إن توفّرت – ليست بالقدر الكافي و قد تكون أحيانا بلغة لا نتقنها أو تنشر بعد فوات أوانها كتفاعل حيني أو راهن مع أحداث ما أو تكون مجرّد تسجيل لموقف في شكل بيانات بصفحة أو صفحيتن ما لا يساعد في النهوض بمهمّة توفير متابعات فيها جانب من العمق المطلوب و المعطيات و التحليل و التلخيص العلميين و المقنعين حتّى لا تكون مادة تحريضيّة فحسب بل أساسا دعائيّة .
و كنّا نتطلّع إلى تنويع المصادر إلاّ أنّ دراستنا لمواقع الأنترنت التي نستقى منها عادة و غالبا مقالات المتابعات أفضت بنا إلى إدراك حقيقة أنّ من أفضل و ربّما لدى البعض أفضل مصدر في الوقت الراهن لمقالات ماويّة تفى بالغرض هو موقع جريدة " الثورة " الناطقة باسم الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكيّة ( revcom.us) فهي أسبوعيّة نابعة من قلب الإمبرياليّة ألعظم وهي تزخر بالمعلومات الموثّقة و التحاليل العميقة و العلميّة من منظور علم الشيوعية . و ياتـى في المرتبة الثانية موقع " أخبار عالم نربحه " كمواصلة بشكل ما لخدمات أخبار مجلّة " عالم نربحه " التي كانت تصدرها الحركة الأممية الثوريّة إلى 2006 ( منذ 1984). غير أنّ ذلك لا يعنى أنّنا تغاضينا عن قصد أو عن غير قصد عن مقالات ذات بال نُشرت أو تنشر أو شتنشر في مواقع أخرى و عن منظّمات أو أحزاب أخرى و هذا ما تشهد به بجلاء ترجماتنا التي وضعنا بين أيدى القرّاء ، على صفحات الحوار المتمدّن .
و تجدر الإشارة إلى أنّ معظم مواد هذا الكتاب قد نُشرت سابقا بالموقع الذى ذكرنا للتوّ إلاّ أنّنا لم نترك المقالات و الوثائق مبعثرة حسب تاريخ صدورها فحسب بل عملنا جهدنا بغية تبويبها و إخراجها حسب محاور في منتهى الأهمّية بحيث يلمس ترابطها من الوهلة الأولى و يتيسّر للقرّاء قراءتها و دراستها و الإستفادة منها بوجه من الوجوه العديدة و المتعدّدة . و جاءت في نهاية المطاف مضامين هذا الكتاب الجديد كما يلي ، فضلا عن المقدّمة :

الجزء الأوّل : متابعات عالميّة

المحور 1 : كوكب الأرض في خطر!
1- هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي المجرم يحطّم كوكبنا !
الكلفة الإنسانية للتغيّر المناخي
2- الكلفة الإنسانيّة للتغيّر المناخي
3 ـ لماذا ينقرض النحل – و ما يعنيه ذلك للكوكب و للإنسانية
4 ـ إتفاق باريس حول المناخ : ليس فقط لا قيمة له بل هو ضار جدّيا
المحور الثاني : إضطهاد النساء و النضال من أجل تحطيم النظام الإمبريالي و الأصولية الدينية البطريكيين
1 ـ" يا نساء العالم إتّحدن من أجل تحطيم! "
2 ـ قتل فركهوندا جريمة فظيعة ( أفغانستان )
3 ـ 8 مارس اليوم العالمي للمرأة : تنظيم النساء ضد الإضطهاد و الإستغلال الجندريين
4 ـ بناء النضال من أجل تحريرالنساء : المجد ل8 مارس–اليوم العالمي للمرأة
5 ـ إضطهاد النساء فى أفغانستان و النظام الذى ركّزه الغرب
المحور الثالث : الإمبرياليّة و الهجرة و الموقف الشيوعي الثوري
1ـ هل يجب أن نجرّم المهاجرين أم يجب أن نساندهم ؟
2 ـ المجرمون و النظام الإجرامي وراء موت اللاجئين فى النمسا
3 ـ أزمة المهاجرين العالمية : ليس مرتكبو جرائم الحرق العمد للأملاك و المنازل
4 - أوروبا : نحو حلّ عسكري ل " أزمة الهجرة "
5 - الحضارة الغربيّة : " الموت للمهاجرين ! "
6 - عالم من المهاجرين و الإمبريالية و الحدود : غير مقبول و غير ضروري
7 - عدد كبير من الموتى فى البحر الأبيض المتوسّط : " لم يحدث شيء "
أفغانستان : عقود ثلاثة من الهجرة الجماعية -8
9 - إلى متى يتواصل القبول بالمجازر فى البحر ؟
10 - منظّمة أطبّاء بلا حدود تتّخذ موقفا ضد السياسة الخبيثة للإتحاد الأوروبي تجاه مواجهة العدد التاريخي المتصاعد من المهاجرين إلى عالم لا يرحّب بهم
المحور الرابع : الإنتخابات الأمريكيّة و صعود الفاشيّة وضرورة ثورة شيوعية حقيقيّة وإمكانيّتها
الإنتخابات الأمريكية 1 : مزيد الإضطهاد والجرائم ضد الإنسانيّة فى الأفق... وضرورة ثورة شيوعية حقيقيّة وإمكانيّتها
1- المرشّحون للرئاسة يصرّحون بنيّتهم إقتراف جرائم حرب
2- الولايات المتّحدة الأمريكيّة : حول صعود دونالد ترامب ... و ضرورة ثورة حقيقيّة وإمكانيّتها
3- مقاربة علميّة جدّية لما يقف وراء صعود ترامب
بعض مؤلّفات بوب أفاكيان حول كيف وصلنا إلى هذا الوضع – و إمكانية شيء أفضل بكثير
4- ردّا على ترامب : الإجهاض ليس جريمة !
5- سؤالان إلى لويس فراخان و " أمّة الإسلام "
6- لنتعمّق فى أطروحات برنى سندارس
الإنتخابات الأمريكية 2 : ترامب و كلينتون وجهان لسياسة برجوازية إمبريالية واحدة
1- سيكون إنتخاب الديمقراطيين دعما لجرائم الحرب
2- لا – ليست إمبراطوريتنا !
ردّ ثوري على خطاب هيلاري كلينتون ضد ترامب
3- لماذا لا يجب علينا أن نصفّق لحكّامنا... و لماذا من الأفضل أن يخسروا حروبهم
الإنتخابات الأمريكية 3 : نقد الشيوعيين الثوريين لمواقف الخضر و نعوم تشومسكي
1- إلى الخضر : فى ظلّ هذا النظام لا تغيّر الإنتخابات أبدا أي شيء
نحتاج إلى الإطاحة بهذا النظام و ليس إلى التصويت له
نحتاج إلى ثورة فعلية !
2- لسنا فى حاجة إلى " التصويت للأقلّ شرّا " أو إلى " التصويت لطرف ثالث "
نحن فى حاجة إلى الإطاحة بالنظام برمّته فى أقرب وقت ممكن !
الإنتخابات الأمريكية 4 : موقف الحزب الشيوعي الثوري من إنتخاب فاشيّ لعين رئيسا للولايات المتحدّة
1- وقع إنتخاب فاشيّ لعين رئيسا للولايات المتحدّة –
لا يجب أن توجد أيّة أوهام بأنّ الأمر سيكون على ما يرام . لن يكون كذلك
2- لماذا لن أصوّت فى هذه الإنتخابات و لماذا يجب أن لا تصوّتوا أنتم أيضا ... و لماذا أدافع عن حقّ السود و غيرهم من المضطهَدين فى الإنتخاب !
3- لماذا لم تكن هيلاري كلينتون قط و ليست و لا يمكنها أن تكون مدافعة عن النساء
الإنتخابات الأمريكيّة 5 : بإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة
1- بإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة
إنهضوا ... إلتحقوا بالشوارع ... إتّحدوا مع الناس فى كلّ مكان لبناء مقاومة بكلّ السبل الممكنة
لا تقفوا : لا تساوموا ...لا تقبلوا بالتسويات ، لا تتواطؤوا
2- كيف يسير هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي و لماذا يجب الإطاحة به
3- أسئلة تطرج عادة بشأن الثورة والشيوعية ( فى الولايات المتّحدة الأمريكية )
الإنتخابات الأمريكية 6 : ما هي نواة فريق إدراة دونالد ترامب الفاشي ؟ و ما هي إستراتيجيّته ؟
1- مع تشكيل ترامب لفريقه الفاشيّ ، يجب ان تتعزّز المقاومة !
2- مايك بانس : مسيحي فاشيّ ضربات قلبه ليست بعيدة عن رئاسة الولايات المتحدة
3- إعادة تكليف بانون الفاشي كأكبر القادة الإستراتيجيّين لدي ترامب
4- مستشار الأمن القومي لدى ترامب : الجنرال مايك فلين – " فى حرب مع الإسلام "
5- للإشراف على وكالة المخابرات المركزيّة إختار ترامب : مايك بمبيو – داعية للتعذيب و تمزيق حكم القانون
6- المدّعى العام لترامب جاف سيشينز : فارض تفوّق البيض و التطرّف البطرياركي
7- دونالد ترامب لن " يستعيد مواطن الشغل الأمريكيّة " ...بل بإسم مواطن الشغل الأمريكيّة سيرتكب فظائعا جديدة
8- ما يعنيه فوز ترامب للنساء : خطر لا يضاهى و الحاجة إلى قدر كبير من المقاومة الجماهيريّة

9- فوز ترامب – كارثة على البيئة تتطلّب مقاومة جماهيريّة
10- ترامب يهاجم الممثّلين ويقدّم فكرة عن مقاربته للفنّ والمعارضة : لن يسمح بأي نقد
11- إلى الذين لا زالوا ينظرون إلى برنى سندارس ...
12- يقول أوباما وكلينتون " لنتجاوز الأمر " لكنّ عشرات الآلاف يتمرّدون فى الشوارع
13- دفوس السكرتيرة الجديدة لل" تعليم " : الإقتطاع من التعليم العمومي و فرض المسيحيّة الفاشيّة
المحور الخامس : نظام عالمي إمبرياليّ قابل للإنفجار
1 ـ إستفتاء فى فنيزويلا : مكيدة الولايات المتحدة و حدود مشروع هوغوتشافيز و تناقضاته
2 ـ كوريا الشمالية ـ الولايات المتحدة : من يمثّل تهديدا نوويّا حقيقيّا ؟ و ما هي خلفية النزاع ؟
3 ـ الولايات المتحدة تهدّد كوريا الشمالية : ماذا وراء النزاع ؟
4 ـ إيران : الذكرى 32 لإنتفاضة آمول – " لقد أثبت التاريخ من هم عملاء الإمبريالية "
5ـ عشر سنوات من قيادة الحزب الشيوعي الهندي( الماوي ) لحرب الشعب الماوية فى الهند وولادة سلطة حمراء جنينية
6 ـ الإستعمار من جديد بإسم التطبيع وراء إعادة إرساء العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة و كوبا
7ـ الفائز فى الإنتخابات البرلمانية التركيّة : الأوهام الديمقراطيّة
8 ـ الإتفاق النووي بين الولايات المتّحدة و إيران :
حركة كبرى لقوى رجعيّة ... لا شيء جيّد بالنسبة للإنسانيّة
9 ـ الإتفاق النووي بين الولايات المتحدة و إيران : " الولايات المتحدة تحتاج مساعدة إيران فى الشرق الأوسط "
10 ـ اليونان : " الخلاصة الجديدة ترتئى إمكانيّة : القطيعةُ مع القبضة الرأسماليّة الخانقة و نحتُ مستقبل مختلف ! "
11 ـ إنهيار سوق الأوراق المالية فى الصين : هكذا هي الرأسمالية
12 ـ هجوم إرهابي فى باريس ، عالم من الفظائع و الحاجة إلى طريق آخر
13 ـ خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ( بريكسيت ) صدمة للنظام الإمبريالي العالمي
14ـ قتل بالسيف فى بنغلاداش : حملة الأصوليين الإسلاميين لإستعباد النساء و فرض الطغيان الديني
15 ـ الجهاد الأصولي الإسلامي ليس جذريّا لثلاثة أسباب – وهو نهائيّا ليس إجابة حقيقيّة على الإضطهاد
16 ـ بستّ طُرق يحاولون خداعكم فى ما يتّصل بالثورة الثقافية فى الصين و سبب وجيه جدّا لحاجتكم إلى التعمّق فى البحث عن الحقيقة و بلوغها
17 ـ كولمبيا : سيوفّر إتّفاق السلام التغييرات اللازمة للبلاد – كي لا يتغيّر أيّ شيء
18 ـ ملخّص الموقف الشيوعي الثوري من فيدال كاسترو و التجربة الكوبيّة : حول وفاة فيدال كاسترو – أربع نقاط توجّه
الجزء الثاني : متابعات عربيّة
1ـ إسرائيل ، غزّة ، العراق و الإمبريالية : المشكل الحقيقي والمصالح الحقيقيّة للشعوب
2ـ الإنتخابات الإسرائيليّة البشعة - نزاعات محتدّة و تحدّيات جديدة
3 ـ 12 سنة من غزو الولايات المتحدة للعراق خلّفت القتل والتعذيب والتشريد والفظائع
4 ـ لتُغادر الولايات المتحدة العراق ! الإنسانيّة تحتاج إلى طريق آخر
5 ـ تقرير الأمم المتّحدة يكشف جرائم حرب الهجوم الإسرائيلي على غزّة سنة 2014 : " زمن الحرب ، لا وجود لمدنيين ، هناك فقط عدوّ "
6 ـ الحرب الأهليّة فى اليمن و مستقبل الخليج
7 ـ تونس السنة الخامسة : عالقة بين فكّي كمّاشة تشتدّ قبضتها
==================================

إضطهاد النساء و النضال من أجل تحطيم النظام الإمبريالي و الأصولية الدينية البطريكيين

1 ـ" يا نساء العالم إتّحدن من أجل تحطيم النظام الإمبريالي و الأصولية الدينية البطريكيين ! "
جريدة " الثورة " ، 5 مارس 2015
www.revcom.us
أخبار " عالم نربحه " ، 2 مارس 2015
فيما يلى بيان أصدرته منظّمة نساء 8 مارس ( إيران – أفغانستان ) .
يقترب 8 مارس آخر ، اليوم العالمي للمرأة . و يحيى هذا اليوم ذكرى النضال البطولي لعاملات النسيج بنيويورك ، الذى ألهم النضال المنظّم للنساء عبر العالم . و يذكّرنا كذلك 8 مارس بالنضال الذى لا ينسى و بمقاومة النساء الإيرانيّات ف8 مارس 1979 للباس الإجباري للحجاب إثر إفتكاك الإسلاميين للسلطة و تركيز جمهورية إسلامية معادية للنساء . و يذكّرنا أيضا 8 مارس بكلّ النساء اللاتى ناضلن ضد النظام القمعي و واصلن نضالهنّ فى المنازل و فى الشوارع و فى الجامعات و المعاهد و السجون و غيرها من الأماكن ضد النظام البطرياركي / الأبوي وإخضاعه للنساء و كافة السياسات المناهضة للنساء .
لقد كان نضال النساء على النطاق العالمي مصدر إلهام لنا و لكلّ المصمّمين و المصمّمات على إجتثاث إضطهاد النساء و إخضاعهنّ . و لا شكّ فى أنّ الطريق أمامنا شائك و متعرّج . بيد أنّ وضع ملايين النساء و ظروفهنّ فى إيران و فى منطقة الشرق الأوسط و فى العالم على نحو يجعل أنه لم يعد بالوسع بعدُ تحمّل هذه المعالمة الشتيمة و هذا الإزدراء .
إنّنا نقترب من 8 مارس فى زمن تواجه فيه نساء أفغانستان و العراق و ليبيا و سوريا ضغطا لا يتصوّر جرّاء الغزوات الإمبريالية و الإحتلال من ناحية ، و جرّاء صعود الأصولية الإسلامية من الناحية الثانية. تبحث القوى الإمبريالية عن طريق الإحتلال محرّك الحرب و العنف عن السيطرة على المنطقة بتعلاّت شتّى ، و تتنافس القوى الإسلامية الصاعدة مع بعضها البعض حول التخلّف ، ما فرض وضعا أقسى حتّى على النساء فى المنطقة .
و الوجه الشديد الغضب للنساء فى المنطقة بيان بصوت عالى على أنّه لم يعد من الممكن للنساء أن تتحمّل هذا الوضع و لم يعد من المقبول أن نظلّ غير آبهين بما يجرى . لقد بات النضال الثوري و المنظّم لوضع نهاية للأصولية الدينية و الإمبريالية البطريكيين ضرورة أكيدة إلى أقصى حدّ .
لم يتحسّن وضع النساء فى أفغانستان فى ظلّ إحتلال القوى الإمبريالية للبلاد . وبالفعل ، تضطهدها الآن و بقسوة القوتين الأصوليتين ، النظام الذى أرسته الإمبريالية وطالبان المعارضة له .
مع إحتلال العراق و الحرب فى سوريا التى أدّت إلى إفتكاك داعش للسلطة فى مناطق معيّنة ، أُجبِرت النساء فى المنطقة وخاصّة النساء اليزيديّات على أن تصبحن عبيدا للجنس و سلعة يتاجر بها . و تُحرم ملايين النساء فى العراق وسوريا من كافة حقوقهن الأساسية و الإنسانية و تقع معاملتهن بإستمرار بالإغتصاب و العنف ، سواء ظّللن فى قراهنّ أو مدنهنّ أو أجبرن على الهجرة إلى الجبال فى ظلّ ظروف فظيعة .
إنّنا نقترب من 8 مارس هذه السنة فى وضع حيث النساء فى ما يسمّى بالبلدان الرأسمالية المتقدّمة تعانى من الإضطهاد . أجسادهنّ و حياتهنّ يُسيطر عليهما التفوّق الذكوري بأشكال متباينة . و حتىّ و إن إعتبرت النساء فى البلدان الغربيّة مساوية للرجال فى القانون ، فإنّ التمييز ضد النساء بأشكال مختلفة و على نطاق واسع موجود تتمّ بإستمرار إعادة إنتاج نظام الشوفينية الذكوريّة . و العنف ضد النساء بواسطة الإغتصاب و العنف الأسري مستشريين . و يقع التضييق على حقّ الإجهاض فى عديد البلدان . و قد نجمت عن الوضع فى هذه البلدان عدّة أشكال من الإحتجاج ضد إهانة النساء .
فى هذه البلدان ، أجساد النساء عبارة عن نوع من أنواع السلع ، و من ثمّة يقع إمتلاكها و التحكّم فيها و المتاجرة بها . و سنويّا ، آلاف الشابات و المراعقات من الطبقات الدنيا و المحرومة فى هذه البلدان و كذلك من بلدان ما يسمّى بالعالم الثالث أو أوروبا الشرقيّة يجرى التغرير بهنّ و يورّدهنّ إلى سوق الجنس متاجرون بالبشر ، كي تعملن كعبيد للجنس فى الدعارة فى البلدان الغربية المعاصرة أو فى " صناعة " البرنوغارافيا . وهكذا يتمّضمان إهانة النساء و إضطهادهنّ العنيف، بالطبع ب " طريقة معاصرة " ، تدرّ على قياصرة رأس المال ملايين الدولارات .
و يُبيّن وضع النساء عبر العالم قاطبة بأنّهن إمّا تغطّى بالبرقع كملكية للرجل ، أو تصبح إجسادهنّ سلعة يجرى التحكّم فيها أو المتاجرة بها فى السوق . فى كلا الحالتين ، تهان النساء و تخضعن ، و هنّ عرضة لعنف البطرياركيّة و النظام الشوفيني الذكوري . إنّه بلا لفّ و لا دوران النظام نفه و إضطهاد النساء نفسه . يضطهَد الأصوليّون الإسلاميّون مثل جمهوريّة إيران الإسلامية و طالبان و داعش النساء بالشكل الأعنف إلاّ أنّ تحرير النساء لا يمكن التوصّل إليه فى إطار النظام الرأسمالي القائم على التفوّق الذكوري لأنّ هذا النظام عينه هو السبب الأساسي وراء تصاعد إهانة النساء على الصعيد العالمي .
هذه السنة ، مع إقتراب 8 مارس ، شنّت جمهوريّة إيران الإسلاميّة حملة مناهضة للنساء على نطاق واسع . اكثر من مجد سلسلة من السياسات الإضطهاديّة بأجزء و مكزّنات متباينة ، تمثّل هذه الحملة هجوما منظّما لمزيد تنزيل مكانة النساء فى المجتمع ، و إنتاج مثال رجعي للتعاطى مع النساء فى المنطقة ، و السماح للنظام بالتنافس مع قوى أمتخلّفة أخرى و معادية للنساء فى المنطقة مثل داعش .
و يشمل مشروع النظام للأسرة و زيادة عدد السكّان ، المسمّى ب " السياسات السكّانية الشاملة" لتشجيع " إمتياز الأسرة " و" الأسرة الإسلاميّة " ، يشمل تحديد توفير وسائل منع الحمل . و هذا من شأنه أن يقلّص أكثر مشاركة النساء فى المجتمع. و حتّى النساء اللاتى قد تدبّرن أمر دخول المجال الإجتماعي رغم جبال من التحديدات و الحواجز و التمييز الجندري ستضطرّ إلى العودة إلى المطبخ و بيت النوم . و قد أفرز هذا المخطّط العام قوانينا مختلفة تقطع كلّ التسهيلات ولإعتمادات المستخدمة لمنع الحمل غير المرغوب فيه . و علاوة على ذلك ، سيعدّ كلّ تحرّك للنساء للتحكّم فى أجسادهنّ و حياتهنّ غير قانونيّة ، و ستتعرّض للعقاب بالسجن و الجلد .
ويبدو أنّ خطابات القادة العسكريين تشير إلى أنّ النظام يهدف إلى إعداد نفسه لنزاع عسكري فى المنطقة و لضمان قوّة عسكريّة كثيفة العدد أي كبش فداء ، من أجل تطوّرات مستقبليّة محتملة ، يعوّل على الزيادة فى عدد السكّان . و هكذا يسعى النظام إلى تعزيز قدرته على التأثير على ميزان القوى فى المنطقة . إنّه يبحث عن فرصة التحوّل إلى مشارك فى الألعاب التى تديرها القوى الإمبريالية بتشكيلها كتلا قصد السيطرة على المنطقة و العالم .
و بديهي أيضا الهجوم على النساء فى مشاريع وقوانين أخرى ، مثل " قانون الحفاظ على الخصوصيّة و التواضع و الحجاب " و إجراءات مثل تقليص عدد النساء الموظّفات و تشجيع الموظّفات على التقاعد المبكّر ،و تحديد تعليم النساء و تقليص حقوقهنّ فى البحث عن الطلاق و فتح حساب بنكي لأطفالهنّ و السفر .
وهذا القانون المقترح و قانون آخر يناديان ب " تشجيع الفضيلة منع الرذيلة " لا يمكّنان الرجال من السلطة داخل الأسرة و حسب بل يسمحان أيضا لأيّة قوى تابعة للنظام و بالفعل لأيّ عنصر متخلّف و معادى للنساء بأن يتحكّم فى سلوك أيّة إمرأة و ثيابها و غطائها – شرطة نساء .
و سلسلة الأحداث التى وقع خلالها قذف الحامض الكيميائي [ أسيد ] على وجوه النساء فى الأشهر القليلة الماضية ، فى مدن كأصفهان وطهران و شهرزاد و تبريز ، جزء من ذلك الهجوم. و بالرغم من إنكار النظام ، هذا إستمرار لسياساته معادية للمرأة و شكل من أشكال تكريسه ل " تشجيع الفضيلة و منع الرذيلة " . وتجدر الإشارة إلى أنّ إحتجاج النساء و الرجال فى أصفهان على وجه الخصوص ، و كذلك ردّ الفعل الغاضب للشعب معارضاهذه الهجمات بالحامض الكيميائي [ أسيد ] قد عرّت إلى درجة معيّنة دور النظام و أهدافه .
وكان إعدام ريحانة جبّاري فى نوفمب الفارط جزء كذلك من هجمات النظام الراهن ضد النساء .لقد أعدمت الشابة لأنّها تجرّأتعلى الدفاع عن نفسها ضد مغتصبها الذى كان موظّف مخابرات . و زوّر النظام الملفّ ضد ريحانة و شنقها كتحذير للشابات الأخريات بأن من تتجرّأ على الدفاع عن أنفسهنّ ضد مغتصب أو مجرمى النظام ستعاقب أشدّ العقاب .
و خلف هذا الهجوم الوحشي الحديث ضد النساء بديهيّة هي نقاط ضعفالنظام . فقد حالت الروح التمرّديّة و المحدّية لدى الشباب مع مرور السنين دون النظام الإسلامي و تكريسه التام لسياساته ضد النساء . إزدراء النساء لسياسات النظام علامة عن هزيمة بالنسبة له . و قد لعب يأس الجمهوريّة الإسلامية دورا هاما فى الحملة الحديثة . يأس النظام ميزة هامة للشعب وخاصةللنساء كي تنظّم أنفسهنّ و تقف ضد هذا الهجوم الرجعي .
و الواقع هو أنّ الحرب ضد النساء التى تخوضها الجمهوريّة الإسلامية بعد إستيلائها على السلطة سنة 1979 ، لم تنته بعدُ. و يعدّ الهجوم الشامل الراهن للتشديد من قبضة الإهانة للنساء حملة فى تلك الحرب . و على الرغم من كلّ قوّتها العسكريّة و السياسيّة ، للجمهوريّة الإسلاميّة نقاط ضعف حقيقيّة .نظرتها و تفكريها ينتميان إلى قرون مضت . و وجودها مرتبط بالإضطهاد و الإستغلال . و نظرا لطبيعتها الرجعيّة ، عليها أن تعوّل على القوّة و القسوة .
و بالعكس ، لا تملك النساء لا قوّة سياسيّة و لا قوّة عسكريّة لكنّهنّ ديناميكيّات و متحمّسات و مصمّمات على بلوغ تحريرهنّ . نضال النساء ضد الإضطهاد جريئ و ملهم . و وحده توسيع النضال الثوري المنظّم للنساء و الجماهير الشعبيّة الواسعة يمكن أن يحقّق الإنتصار و يضع نهاية للهجمات الوحشيّة لهذا النظام المعادي للشعب . فقط عبر النضال المنظّم و المثابر وأفقُه الجلي مجتمع خالى من الإضطهاد و الإستغلال ، يمكن التقدّم بإتجاه الإطاحة بالجمهوريّة الإسلامية و التفوّق الذكوري الإمبريالي . دون هذا النضال و دون هذا الأفق ، ستتواصل إعادة إنتاج النظام البطرياركي .
--------------------------------------------------------------------------------------------
2 ـ قتل فركهوندا جريمة فظيعة ( أفغانستان )
أخبار عالم نربحه ، 6 أفريل 2015
جريدة " الثورة " عدد 382 ، 13 أفريل 2015
http://revcom.us/a/381/awtwns-the-horrific-murder-of-farkhunda-en.html
Revolution Newspaper | revcom.us
لقد تعرّضت فركهوندا المرأة الأفغانية ذات 27 ربيعا المتّهمة بحرق القرآن ، إلى الضرب الوحشيّ حتّى الموت و ذلك فى 19 مارس 2015 على أيدى غوغاء قتلتها بوقا بحضور الشرطة التى لم تحرّك ساكنا لمنع وقوع الجريمة قرب الجامع الشهير شاه دو شمشرا وسط العاصمة كابول ، على بعد بضعة مئات الأمتار من القصر الرئاسي .
ضرب مئات الرجال فركهوندا و طرحوها أرضا جرّاء اللكمات و ضربات العصيّ الخشبيّة . ثمّ داسوها بالأرجل و قد حاولت مقاومتهم فعاودوا ضربها . و تواصل هذا إلى أن كفّت عن الحركة . و سحبها رجال فى سيّارة ثمّ رموا بجثّتها قرب نهر كابول .
و قد خلّفت هذه الجريمة الفظيعة صدمة فى البلاد و العالم و تسبّبت فى إحتجاجات و مسيرات بعد جنازة فركهوندا التى لم يُعلن لقبها ، على الأرجح لسلامة عائلتها ، و التى قد تحصّلت على شهادة فى الدراسات الدينية و كانت تستعدّ لتولّى مهمّة التدريس .
و ما أدّى إلى قتلها بهذه الفظاعة هو إحتجاجها بجسارة على بيع الموالى و السلط الدينية للتمائم و التعاويذ . و حسب أفراد عائلتها ، كانت تحثّ النساء فى الجامع على أن لا تبذّر نقودهنّ على سلع التطيّر ، مجادلة المولى الذى كان يبيعها فى الجامع. و كردّ على ذلك ، مسك المولى بأوراق محروقة كانت بموقد نار و صرخ " هذه المرأة الكافرة حرقت القرآن " . و أخذ الرجال يصرخون فى وجهها وسرعان ما تجمّع حولها حشد من الناس و تحوّل إلى غوغاء قتلتها بوقا .
وتحت ضغط السلط الحكوميّة ، إضطرّت عائلة فركهوندا إلى مغادرة كابول ، إفتراضيّا حفاظا على سلامتها . و أُعلن أنّ أفراد العائلة قالوا إنّها كانت مختلّة عقليّا و قد سبق أن حاولت الإنتحار .
و أحداث من هذا القبيل شائعة فى أفغانستان . و كانت وسائل الإعلام المحلّية و العالميّة بطيئة فى التحرّك إلى أن تمّ ترويج شريط فيديو عن قتلها على شبكات التواصل الإجتماعي ما نجم عنه إستياء فى أفغانستان و خارجها . و قد شارك فى جنازتها يوم 22 مارس آلاف الرجال و خاصة النساء . و حُمل نعشها حصريّا من قبل نساء و هو أمر لم يسبق له مثيل . و كانت النساء الغاضبات تردّد " العدالة لفركهوندا " و " الموت للقتلة ! " ولم تسمح النساء لرجل دين بارز بالمشاركة فى الجنازة.
و نظّمت المسيرات الكبرى المندّدة بالجريمة فى اليوم التالى . و شارك فيها آلاف النساء و الرجال من كلّ الأعمار . و طلى بعض المحتجّين الشبّان وجوههم باللون الأحمر للتذكير بالوجه الدامي لفركهوندا وهي تقاوم الغوغاء . كما رفع المحتجّون شعارات ضد المسؤولين و القادة الدينيين الذين برّروا الهجوم فى البداية . و صدحت حناجرهم ب " مساندة الجريمة جريمة فى حدّ ذاتها " ، و " كلّنا فركهوندا " ، و " الجهل ، الجهل ، عدوّ الإنسانيّة " ، و " عار عليكم ع و أ " و المقصودين هما عبد الله عبد الله و أشرف غانى . و الأخير إنتخب فى المدّة الأخيرة رئيسا بدعم من الولايات المتّحدة الأمريكية أمّا عبد الله منافسه السابق فيحتلّ الموقع الجديد لرئاسة السلطة التنفيذيّة فى إطار إتّفاق تقاسم للسلطة لعبت فيه واشنطن دور الوسيط .
و لم تقتصر الإحتجاجات على قتل فركهوندا على كابول بل شملت أيضا مدنا كبرى أخرى على غرار هيرات و مزار الشريف . و قد ساعدت هذه المساندة أسرتها على مقاومة ضغط الحكومة التى طالبتها بأن تضع العائلة مسافة بينها و بين إبنتها ، و عوض تلبية المطلب الحكومي ، أعلن أفراد العائلة صراحة و على الملأ أنّهم فخورون بجرأتها و شجاعتها . و أثناء الجنازة ، إستطاعوا أن يرثوا وفاة حبيبتهم و هم إلى جانب الآلاف الذين كانوا حاضرين و ملايين المتعاطفين عبر العالم . و قد غيّر أخوها نجيب الله إسم عائلتهم إلى فركهوندا تخليدا لذكرى أخته و شجب فكرة أنّها مختلّة عقليّا .
دور الحكومة الإسلامية الأفغانية و السلطات الدينية :
لقد سلّطت هذه الجريمة النكراء الكثير من الضوء على النظام السياسي الأفغاني الوحشيّ . و بيّنت أشرطة فيديو المشهد بوضوح حضور مجموعة من ضبّاط الشرطة المسلّحين لكنّهم لم يحرّكوا ساكنا لمنع الغوغاء من قتل فركهوندا بوقا . و كان ردّ الفعل الأوّلى للحكومة إدانة فركهوندا و ليس القتلة . و قد نعت الناطق الرسميّ بإسم رئيس شرطة كابول فركهوندا ب " المرتدّة ما يعني أنّ الجريمة مقبولة . و وفق الهومنرايت ووتش [ مرصد حقوق الإنسان ] صرّح عبد الله أحمد زاي ، وهو مسؤول مرموق فى وزارة الشؤون الدينية ، لمحطّة تلفويون كابول [ تى فى 1 ] بأنّه إن كانت فركهوندا قامت بشيء " يتعارض مع الآيات القرآنيّة أو القرآن فهي غير مسلمة و نحن نبرّر ما أتاه الناس " .
و قد شدّد بعض رجال الدين على أنّ للغوغاء حقّ الدفاع عن إسلام" هم " بأي ثمن كان . و مضوا بعيدا إلى حدّ قول إنّه لو قامت الحكومة بإيقاف المتورّطين فى الجريمة سينشأ " تمرّد " . و أدانت كافة التصريحات الرسميّة الناس الذين يشتمون القرآن عوض أن تدين الجريمة المرتكبة بدم بارد و التى راحت ضحيّتها شابة . و القصد من وراء ذلك أنّ الغوغاء الذين تحدّثوا عنهم على أنّهم " الناس " كانوا يقومون بواجبهم .
و لم تشرع السلطات فى تغيير نبرة خطابها إلاّ بعدما لاحظت الإستياء عبر البلاد و عبر العالم . فصرّح الرئيس غانى ، " لن نسمح بعدالة الغوغاء " ، و قام البرلمان الأفغاني بخطوة توجيه الغضب بتشكيل لجنة تقصّى الحقائق وقال مفتّش رسمي إنّه لا وجود لدليل على أنّ فركهوندا قد حرقت نسخة من القرآن. ولاحقا ، أعلنت السلطات أنّها قد أوقفت 28 شخصا و طردت 13 ضابط شرطة و أقالت الناطق بإسم الشرطة . لكن هذا الإنعطاف لم يكن مفاجئا أمام الإستنكار الشعبي فحتّى حركة طالبان ندّدت بجريمة قتل فراكهوندا و ذلك يوم 24 مارس .
بديهيّا عند هذه النقطة لا يملك كلّ هؤلاء الرجعيين خيارا كبيرا عدا التنديد بالجريمة المرتكبة ضد شابة . و يعلم الرئيس غانى حقّ العلم أن " عدالة الغوغاء " جزء لا يتجزّأ من نظامه ، و لهذا النوع من النظام على وجه العموم ، الذى يقوم على سفّاحين سواء من الحكومة عامة أو من الكتل المتنازعة الخاصّة ، لفرض إرادتهم على الناس بإسم الدين و إرادة الإلاه . فى بلدان فى العالم بما فيها إيران ، على سبيل الذكر لا الحصر ، عادة ما تتصرّف الغوغاء كأناس يفرضون بشكل غير رسميّ الأنظمة الرجعيّة و إيديولوجية دولتها و قيمها ، إلى جانب أكثر ممثّلى الدولة رسميّة .
بعض النقاط بصدد أهمّية هذا الهجوم :
إنّه لأمر مذهل أنّه لم يتمّ حتّى فى بلد قد دمّرته الحروب الرجعيّة لأكثر من 35 سنة ، حيث تسبّب القصف الجوّي و غيره من الجرائم فى بعض أفظع المشاهد فى التاريخ المعاصر ، و لا يمكن أن يتمّ التعاطى مع جريمة قتل فركهوندا كجريمة عاديّة . بالأحرى ، تكثّف هذه الجريمة جملة من أهمّ تاقضات البلاد . فقد غزى الإمبرياليّون الغربيّون بقيادة الولايات المتّحدة البلاد و لا زالوا يحتلّونها – و فى الواقع أوضحوا جيّدا أنّه لا نهاية قريبة لهذا الإحتلال فى المدى المنظور – بتعلّة تحرير النساء من الأصوليين غير أنّ كلّ ما جلبوه هو الإفلاس العام للبلاد و المزيد من الأصوليّة المتخندقة و المزيد من إضطهاد النساء .
تمتّعت فركهوندا بالجرئة لتتحدّى المولى و تعويذاته للحظّ السعيد لأنّها تعلم أنّها غير مجدية و مغالطة للناس . و أثبتت الوقائع أنّه ثمّة نساء بالرغم من إخضاعهنّ بوحشيّة لا تستسلمن و لا تخفن بل هنّ مصمّمات على الفتال حتّى و إن كلّفهنّ ذلك حياتهنّ . و قد أثبتت أيضا أنّ هناك العديد من الناس الذين يساندونهنّ رغم المخاطر . و عوض أن يعزّز الأصوليّة الدينيّة كما يتمّ السعي إلى ذلك فإنّ هذا العمل الوسخ و الخبيث و المتخلّف دفع الناس إلى إدانة التخلّف الديني و ممثّليه و فضحهما بمن فيهم أولئك الذين يمسكون بسلطة الدولة . و كذلك بوسع هذا النضال أن يفضح الذين يحرّكون دمى مشهد الجريمة من وراء الستار – الولايات المتّحدة و حلفاؤها .
ما وحّد السلط الأفغانيّة و الإمبرياليين و طالبان و وسائل الإعلام المحلّية و العالميّة و حتّى عديد النشطاء و الناس العاديين الذين ساندوا الإحتجاجات ، هو التشديد على أنّ تلك الجريمة غير مبرّرة لأنّ فركهوندا كانت بريئة من التهمة الموجّهة لها. و قيل إنّها فى معارضتها لتعويذات الحظّ السعيد ، كانت تقف من أجل " الإسلام الحقيقي " و يجب أن تعتبر شهيدة الدين . و مهما كانت الوقائع ، فإنّ مقاربة خاطئة كلّيا يمكن أن تعني أن قتلها كان سيكون مبرّرا لو أنّها بالفعل أحرقت القرآن . موضوعيّا ، يقبل هذا الموقف بقيم الشوفينيّة الذكوريّة و الظلاميّة الدينيّة . إنّه يمثّل تصريحا لسلط الموالى أو الغوغاء بقتل نساء و رجال آخرين لأنّهم ليسوا " مسلمين بحقّ " . و بدلا من ذلك ، يجب التأكيد على أنّ قتل فركهوندا كان سيكون جريمة بشعة حتّى و إن كانت قد أحرقت القرآن . لا ينبغى أن يُسمح لأي أحد بأن يجبر أيّا كان على الإيمان أو عدم الإيمان بأي شيء . و إمكانيّة كون تهمة فركهوندا كانت باطلة لا تفعل سوى جعل الفظاعة أجلى .
و حتّى و إن تراجع المسؤولون الحكوميّون الذين برّروا الجريمة فى البداية ، تحت ضغط الإحتجاجات الشعبيّة ، لم يطرأ أبدا على بالهم بأنّ يصرّحوا بجلاء أنّه يجب بلا شكّ إدانة مقتلها مهما كانت الحالة . ويبيّن هذا الأمر أنّ لديهم ذات ذهنيّة الغوغاء القتلة بوقا .
و ما الذى يمكن توقّعه من نظام يقوم حكمه على خدمة الإمبرياليين ، و دم شرايين حياته هو الفساد ، و شرعيّته يستمدّها من الدين و الأصوليّة ؟ لن يمضي النظام أبدا بعيدا عن هته الركائز الرجعيّة التى ينهض عليها ، و ليس بوسعه سوى تشجيع و فرض العلاقات الإجتماعية و القيم الإضطهادية التى يمثّلها المولى فى جامع شاه دو شمشايرا و الغوغاء التى قتلت بوحشيّة فركهوندا . هذا هو الخيط الرابط بين الغوغاء و المولى و النظام و الإمبرياليين الذين غزوا أفغانستان و شرعوا فى إحتلالها قبل 14 سنة .
يجب أن يستمرّ إحتجاج النساء و الرجال ضد جريمة قتل فركهوندا . و يمكن جعل الإحتجاج جزءا من النضال فى سبيل مجتمع أفضل ، مجتمع حيث لا وجود لإضطهاد النساء و لا حكم ديني و لا هيمنة إمبريالية . و سيكون خوض الكفاح عبر المجتمع الأفغاني ضد الشوفينيّة الذكوريّة و الأصوليّة و الإمبريالية ، خطوة هامة على طريق هذا النضال . / .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3 ـ 8 مارس اليوم العالمي للمرأة : تنظيم النساء ضد الإضطهاد و الإستغلال الجندريين
" أخبار عالم نربحه " ، 29 فيفري 2016 – بيان لمنظّمة نساء 8 مارس ( إيران – أفغانستان )
هل تسمعن صوت كسر عظام النساء تحت عجلات آلة الإستغلال فى المزارع و المصانع و المعامل و العمل المرهق و الروتيني المحطّم فى المنزل ؟
هل أنتنّ واعيات بالتجارة فى البنات الشابات فى أرياف بلدان ما يسمّى بالعالم الثالث و المستقبل المظلم الذى ينتظرهنّ ؟
هل هزّ كيانكم كلّه صراخ قطع أعصاب عروس عمرها تسع سنوات ؟
هل أنتنّ على علم بالضرب ليلا و بالسلوك المتغطرس ؟ هل تعرفن شعور السير مجهولات و كأنّ لا قيمة لكنّ ؟
هل تعرفن كم هو مؤلم أن يتمّ شتمكن و إحتقاركنّ أو الإستخفاف بكنّ من قبل القرين أمام الآخرين ؟
هل شعرتنّ بالغضب المقموع للنساء اللاتى خانهنّ أزواجهنّ ؟
هل عبّرتنّ أبدا عن رضاكنّ وتضامنكنّ حينما تعاقب إمرأة زوجها العنيف و المغتصب ؟
هل إعتصر قلبكنّ ألم لمّا إنتهى إلى مسامعكنّ أنّ شابة قتلها زوجها فى وضح النهار لمجرّد أنّها تجرّأت على طلب الطلاق؟
هل بوسعكنّ تصوّر شعور طفلة يُغتصب جسدها الضئيل من طرف أقرب أقربائها وهي تعيش " الجنس " الوحشي لأوّل مرّة و يسرق منها مستقبلها ؟
هل بإمكانكنّ تذكّر الوجه المصفرّ لطفلة تتمرّغ فى دمائها بفعل أخ لها بإسم " حماية شرف العائلة " ؟
هل يمكنكنّ إدراك معنى الحياة غير المأمونة و فقدان المأوى و التمييز العنصري و الإحتلال و الإغتصاب و الحرب يوميّا فى سوريا و أفغانستان ؟
هل يمكنكنّ التسامح لمّا تسمعون عن مئات النساء فى كردستان و إيران وأفغانستان و الهند و الباكستان و غيرها قد أحرقن أنفسهنّ جراء الإهانات التى يشعرن بها ؟
هل تدركن مشاعر النساء حين يكسر الفقر المريع كبرياءهنّ و يدفعهنّ إلى الدعارة حتّى لا يعرف أطفالهنّ الجوع ؟
هل إنتابكنّ شعور بكره النفس عند مشاهدة البرنوغرافيا التى تصوّر المرأة مهانة كما لو أنّه لا قيمة لها عدا خدمة الرغبات الجنسيّة للرجال ؟
هل يمكنكنّ فهم شعور إمرأة بإنعدام القيمة عندما تضطرّ إلى القيام بعلاقة جنسيّة مع قرينها ؟
هل تفهمن إحساس إمرأة تشعر بالخوف وعدم الأمان وهي تهرب من ظلّ الرجال فى عتمة الليل ؟
هل إعتدتنّ على كلمات عاهرة و فاسقة و كلبة ...؟
هل تعلمن ما يدور بخلد الأمّ التى أضرمت النار فى نفسها و فى أطفالها لتضع نهاية لحياة مليئة بالإضطهاد و الإستغلال ؟ أم ما الذى يفرض فى مدرسة تلك الفتاة التى شنقت نفسها وهي لا تزال فى بزّة المدرسة لتهرب من المستقبل الذى ينتظرها ؟
هل أزعجتكن أبدا أنّ الإغتراب الذاتى للمرأة التى تجرى عمليّة جراحيّة كي تكون " جذّابة أكثر " فى أعين الرجال ؟
هل تعلمن أنّ النساء اللاتى تتمرّدن ضد هذه العادات الفاسدة والبالية تتعرّضن إلى الضرب و التعنيف حدّ الموت على أيدى مجرمى النظام الأبوي / البطرياركي و قوّات " الأمن " فى وضح النهار أمام الذين كانوا شهودا على الواقعة ، أو يحكم عليهنّ بالموت من طرف الذين يصدرون أحكاما بإسم قانون الشريعة الإسلاميّة ؟
هل تشعرن بالألم لأوّل حجارة تطال جسد إمرأة نصف مقبورة ؟ هل تعتقدن أن الآسيد أو شفرة حجامة يمكن أن يحرق أو يقطع لحم بشرتك لمجرّد أنّ خمارك لا يغطّيك بما فيه الكفاية ؟
الحجاب ليس ثقافتنا ! القتل رجما بالحجارة ليس من عاداتنا ! " جريمة الشرف " ليست من إرثنا ! و قطع الأعضاء الجنسيّة الأنثويّة لا صلة له بثقافتنا ! كلّ هذه الأشياء فرضها على إيران و أفغانستان و كردستان إلخ الدين و التطيّر ، ثقافة و تقاليد النظام الأبوي ، قوّة البنادق و السجون ، خدمة لحماية الأنظمة الإستغلاليّة و المناهضة للنساء !
نظرا لكلّ هذا ، كيف يمكن لنا أن نسأل النساء اللاتي طوال حياتهنّ يتعرّضن لكافة هذه الأشكال المتصاعدة من الإضطهاد و تتأثّرن به ، أن تتحدّث و تتفاوض مع أهمّ ممثّلي كلّ هذا الإضطهاد السائد و مقترفيه و منابعه ؟ و تناشدهم شيئا من المساواة ؟
كيف يمكننا أن نناشد الذين يوقفون و النساء و البنات الشابات و يضربونهنّ لأنّهنّ يتركن بعض الشعر خارج الخمار ؟
كيف يمكننا أن نستجدي الذين يرجمون بالحجارة أخواتنا لأنّهنّ مارسن الجنس خارج " الزواج " ؟ أن نستجدي الذين يعتبرون النساء مجرّد وسيلة لتلبية رغبات الرجال ؟ نستجدي الذين يعاقبون النساء حينما لا تخضعن إلى قوانين النظام الأبوي / الشوفينيّة الذكوريّة ؟ الذين لا يعترفون بحقّ النساء فى الطلاق فى الوقت الذى يسمحون فيه للرجال بعدّة زوجات بشكل رسميّ وعشرات أخريات غير رسميّات ؟ الذين تحرم قوانينهم المثليّين جنسيّا من حقوقهم الإنسانيّة الأساسيّة وتعاقبهم بالموت حين يتّم القبض عليهم ؟ الذين ...
لنلقي نظرة على إيران
تواجه النساء الإيرانيّات على طريق تحرّرهنّ أحد أكثر الأنظمة الخبيثة المناهضة للنساء فى العالم . و قد وقفت النساء الإيرانيّات ضد مرسوم 8 مارس 1979 الذى يفرض اللباس الإجباري للحجاب و الذى أصدره الخميني [ آية الله ، رئيس الجمهورية الإسلامية ] ، و بذلك أسّسن الحركة النسائيّة الجديدة فى إيران المتواصلة اليوم .
و خاضت النساء الإيرانيّات حربا لامتساوية ضد النظام الإسلامي المناهض للنساء . و لأكثر من 37 سنة ، قاومت و ناضلت ضد العنف المفروض فى المنازل ، وفى الشوارع و فى جميع الأمكنة الأخرى بحكم قوانين قروسطيّة و قوانين عقوبات مستند إلى قوانين الشريعة الإسلاميّة . و نريد منكنّ أن تستمعن إلى صوتنا ، صوت نضالنا ، نضال النساء الإيرانيّات من أجل التحرّر والمساواة كجزء من النضال العالمي للنساء ضد النظام الأبوي الرأسمالي - الإمبريالي.
سيعزّز دعمكنّ و مساندتكنّ لنضال النساء الإيرانيّات النظام الثوري للنساء فى الشرق الأوسط و سيلهم و يساعد نضال النساء فى سبيل تحرّرهنّ على النطاق العالمي .
بشنّ غزوات و حروب إحتلال فى الشرق الأوسط ، دفعت القوى الإمبريالية البطرياركيّة القوى الأصوليّة ضد الشعوب و حرّضت القوى العنصريّة و الفاشيّة فى الغرب ضد المهاجرين و المسلمين . و ينبغى على النساء الواعيات أن تتّحدن ضد كلّ هذا الإضطهاد و هذه الجرائم و هذا العنف . ينبغى أن ننشأ جبهتنا الخاصة للنضال ضد هذا ، و نوسّعها . جبهة الوعي و النساء المنظّمات ، جبهة للنضال ضد كافة أشكال العنف ، جبهة للنضال ضد كافة القوى التى فات أوانها فى الشرق الأوسط و كافة القوى العنصريّة فى الغرب ، جبهة للنضال ضد دعاة الحرب و الإحتلال العسكري ، جبهة للنضال ضد كافة القوى الرأسماليّة – الإمبريالية البطرياركيّة التى هي بالتعاون مع القوى الإسلاميّة و غير الإسلامية المعادية للنساء ، تنشر نظامها الجهنّمي عبر العالم قاطبة.
خلاصة القول ، جبهة للنضال ضد الأصوليين و القوى الإمبريالية البطرياركية !
هذا هو خطّ التمايز ، و تأسيسا على ذلك و تأسيسا على الوحدة و التضامن العالميّين ، إلى جانب المقاتلين الثوريين الآخرين، و محبّى الحرّية و القوى التقدّميّة ، سننظّم نضالنا للتقدّم بإتجاه عالم لن توجد فيه علامة الحجاب الإجباري و الدعارة و الإغتصاب و الهرسلة الجنسيّة ، و العنف الأسري و الإجتماعي و قطع الأعضاء الجنسيّة والتجارة الجنسيّة الأنثويّة و التجارة الجنسيّة و الفقر و الحرب و المهاجرين و العبودية للرأسماليّة ، و الدين و التطيّر ، و تملّك الرجال للنساء و لا لأي شكل من الإضطهاد و الإستغلال .
==============================================================
4 ـ بناء النضال من أجل تحريرالنساء : المجد ل8 مارس–اليوم العالمي للمرأة
( " أخبار علم نربحه " ، 7 مارس 2016 – بيان لمجموعة الشيوعيين الثوريين – أفغانستان )
www.aworldtowinns.co.uk
إلى ذكرى عاملات النسيج فى نيويورك اللاتى بنضالهن البطولي ساعدن على إرساء أساس النضال الموحّد للنساء على النطاق العالمي !
إلى ذكرى كافة النساء المتمرّدات و الثوريّات و الشيوعيّات اللاتى بوعي و بلا هوادة ناضلن ضد النظام الأبوي / البطرياركي، لكسر قيود الإضطهاد و الإستغلال الجندريين .
لا يمكن الحديث عن اليوم العالمي للمرأة وعن نضال النساء ضد النظام الأبوي و الشوفينيّة الذكوريّة دون الحديث عن وضع ملايين النساء اللاتى جرى إستعبادهن لمجرّد أنّهنّ نساء ، و عن نساء دمّرهنّ ثقل الإضطهاد والإستغلال البطرياركيين و الأنظمة الإستغلاليّة ، وعن نساء جرى إستعبادهنّ على خلفيّة تقاليد ، وعن نساء حرقتهنّ نار التطيّر و التفكير الذين فات أوانهما ، و عن نساء وقعت المتاجرة بهنّ نتيجة اليأس و الخدع و العنف ، و عن نساء تمّ بيعهنّ بفعل وطأة الفقر و البؤس، و عن نساء فقدن حياتهنّ بسبب الإضطهاد اللامتناهى و لم ترين أمامهنّ من حلّ عدا الإختراق بنار ثقل الأسى و الحسرة أو الإنتحار حرقا .
لا يمكن إلتزام الصمت حيال ما تعرفه النساء فى سوريا والعراق و البوسنة و البيرو و أفريقيا وسواها من الأماكن .
لا يمكن إلتزام الصمت حيال ما عانته النساء فى أفغانستان ، لا سيما خلال العقود الأربعة الماضية .
أيمكن نسيان الوجه الدامي لفركهوندا و عيناها المحدّقتان فى المجرمين و الجهل و التطيّر و جسدها يتمزّق قبل أن يضرموا فيه النار؟
أيمكننا نسيان نظرة روكشانا الشابة و وجهها و رأسها يهشّمان بفعل السلاح الخبيث للنظام الأبوي ؟ كيف لا تغضبنا هذه الوحشيّة ؟
يؤشّر موت فركهوندا و روكشانا و تحطيم حياة سيتارا و مئات النساء الأخريات فى السنة و السنوات الماضية ، على وضع النساء فى أفغانستان . لسن آمنات فى المنازل ، بين أقربائهن ، فى المجتمع جرّاء الدين و القوانين . هنّ ضحيّة لكافة هذه العلاقات والمؤسّسات .
و يبيّن التاريخ أنّ إضطهاد النساء كان ركيزة كبرى من ركائز جميع الأنظمة الإستغلاليّة . إنّه يبيّن أنّ هذه الأنظمة محميّة وتعزّز أشكالا مختلفة من إضطهاد النساء و النظام الأبوي .
و لقد تكشّف للناس عبر العالم أنّ ما يسمّيه الإمبرياليون الذين غزوا و إحتلّوا بوحشيّة أفغانستان بتعلّة تحرير نسائها ، تحرير النساء ليس سوى إرساء نظام أبوي ، سواء بأشكال تقليديّة أو بثوب غربي . و لقد درّب الإمبرياليّون بعض القوى التى تخدمهم على الشوفينيّة الذكوريّة ، فى الولايات المتّحدة و ألمانيا و أنجلترا . و درّب الرجعيّون فى الباكستان و فى العربيّة السعوديّة و إيران قوى أخرى تخدم مصالهم على معاداة النساء . وجميعهم يساهمون فى تشديد إهانة النساء و إضطهاد الشعوب و إستغلالهم ، و بإختصار ، يساهمون فى خدمة مصالح طبقتهم وخدمة الإمبريالية العالمية .
و بعد 15 سنة ، ليس بوسع النظام الذى أرساه الإمبرياليون فى أفغانستان إلاّ أن يقارن ما يسمّيه مكاسب النساء بوضع النساء فى ظلّ نظام طالبان . فحتّى وضع ما قبل الحرب بالنسبة للنساء فى أفغانستان فى ستّينات القرن العشرين و سبعيناته بعيد عن منالهم .
و مع ذلك ، علينا أن نشير إلى وضع مرير آخر متعلّق بقضيّة المرأة فى أفغانستان . فنظرا لإنحرافاتها و لهيمنة الخطّ الخاطئ ، لم تقتدر الحركة الشيوعيّة فى أفغانستان على خوض نضال مبدئي و علمي ضد إضطهاد النساء . لم تستطع هذه الحركة أن تقطع خطوة جدّية و راسخة بإتّجاه النضال من أجل التحرير الحقيقي للنساء فى أفغانستان . كما لم تستطع هذه الحركة أن تدرك تمام الإدراك أهمّية و موقع إضطهاد النساء فى النظام الإستغلالي لإضطهاد الطبقة الحاكمة ، سواء منها الذين هم فى السلطة أو الذين يبحثون عن أن يكونوا فى السلطة ، بالأمس و اليوم .
وكذلك هناك حقيقة مُرّة هي أنّ عناصر و مناصري الحركة الشيوعيّة فى أفغانستان قد غطّاهم تماما غبار النظام الأبوي. و مثّل هذا عائقا من أهمّ عوائق المعالجة الصحيحة لهذا الإضطهاد المتجذّر لآلاف السنين . و من واجب هذه الحركة أن تتخلّص من هذه الطبقة السميكة من الغبار بالتعويل على علم الثورة . ودون تصحيح عميق للخطّ و النظرة للإضطهاد الجندري و دون نضال حيوي و بلا رحمة ضد النظام الأبوي فى صفوف هذه الحركة ، لن يكون ممكنا تنظيم نضال بمستطاعه أن يعبّأ جماهير النساء و ينظّمها . تقول لنا صرخات فركهوندا وهي تواجه لكمات المجرمين و ركلاتهم والصرخة القويّة لروكشانا تحت وابل حجارة القوى التى فات أوانها كذلك : طفح الكيل من الشوفينيّة الذكوريّة و الذرائع التحريفيّة . إلى متى يمكنكم أن تبرّروا قلّة إعتنائكم بالإضطهاد اليومي للنساء و تجاهلكم له باللجوء إلى حجج مثل " قضيّة النساء مرتبطة بالقضيّة الأساسيّة " ؟
صحيح أنّه من غير الممكن بلوغ تحرير النساء و أيضا صحيح أنّ التناقض بين الرجال و النساء سيعبّر عن نفسه بطريقة ما ، طالما لم يتمّ بلوغ مجتمع شيوعي . بيد أنّ هذه الحقائق لا يمكن و لا يجب أن تبرّر التغاضي عن الأشكال القصوى و التى لا حصر من إضطهاد النساء اليوم ، و ببساطة لا يمكن تناسيها . لا يمكن أن توظّف لتبرير حركة متشكّلة من الرجال و حسب . لا يمكن أن تكون ذريعة للتحالف مع أو بشكل ما لمساندة الجرائم المعادية للنساء أو التخفيف من التناقض بتعلّة أنّ الإمبرياليّة هي العدوّ الأساسي . لا يمكننا أن نتجاهل الإضطهاد الجندري و نتغاضى عن هذه الجرائم ، و نخفق فى النضال ضد أعداء الإنسانيّة المتشدّدين هؤلاء و غيرهم من القوى الرجعية التى فات أوانها .
يمضى هذا الخطّ و هذا المنهج ضد تعاليم قادتنا العظام . فقد قال لينين إنّ الإجابة على قضيّة المرأة هي الإشتراكية غير أنّه شدّد على أنّه لا يمكن الحديث عن الإشتراكية دون نضال المرأة و مشاركتها . النساء قوّة جبّارة كامنة ، نصف المجتمع ، قوّة مليئة غضبا تجاه أعداء الإنسانية . لا يمكن أن تلتحق بالنضال الواعي ضد الإستغلال الطبقي و الإضطهاد الجندري إلاّ إذا بذلت القوى الشيوعيّة جهدا و ناضلت لتعبئة جماهير النساء و تنظيمهنّ و محاولة كسب قواهنّ الأكثر تقدّما .
إثر أزمة الحركة الشيوعية العالميّة و إحتلال الروس للبلاد ، قامت الحركة الماويّة التى تشكّلت فى أفغانستان خلال ستّينات القرن العشرين بتصفية هويّتها الشيوعية بتعلّة أنّ إحتلال البلاد يمثّل التناقض الأساسي . و شارك غالبيّة الماويّين فى المقاومة ضد الروس تحت مظلّة القوى الإسلاميّة و الجهاديّة المعادية للنساء . و فى ظلّ مثل هذه الظروف ، كيف يمكن للذين إرتبطوا بالحركة الشيوعية أن يستنهضوا و ينظّموا نضالا واعيا ضد الإضطهاد الجندري ؟ كيف يمكن لهذه الحركة أن تتخلّص من التأثير الإيديولوجي و السياسي لهؤلاء الأصوليّين ؟
بوسع النساء فى أفغانستان و يجب عليهنّ النضال ضد الإضطهاد الجندري ، و ضد العنف الأسري و عنف الدولة ، و ضد القوانين و التقاليد الرجعيّة المعادية للنساء ، و ضد الدين و الدولة البطرياركيين و الأصوليّة المعادية للنساء ، بتنظيم أنفسهنّ فى منظّمة جماهيريّة ، منظّمة يمكن أن ترسم خطّ تمايز مع الإمبريالية البطرياركيّة و الرجعيين المعادين للمرأة ، و تناضل من أجل ثورة الجماهير الشغّيلة وهدف عالم دون إضطهاد و إستغلال ، منظّمة تكون عناصرها المتقدّمة منتمية إلى حزب شيوعي ثوري حقيقي و يقودها ذلك الحزب .
إنّ معالجة شيوعية صحيحة لقضيّة المرأة تعبير عن نظرتنا للمجتمع المستقبلي . لا يمكن للمقاتلين و الشيوعيين الثوريين أن يحقّقوا ثورة دون كسب الجماهير الشغّيلة للنساء وتنظيمهنّ فى نضال ضد الإضطهاد الجندري و كسب المتقدّمات من صفوفهنّ . و لأجل مثل هذه التعبئة ، أوّلا ، يجب أن نتخلّص من الغبار الشوفيني الكثيف الذى أثّر على حركتنا برمّتها ، ولا ينبغى بعد الآن أن نأجّل النضال ضد إضطهاد النساء و النضال فى سبيل تحرير النساء إلى" ما بعد إفتكاك السلطة ". بعدُ الوقت متأخّر جدّا . و ينبغى على الحركة الشيوعيّة فى أفغانستان أن تتخطّى فشلها و تنهض بالمسؤوليّات المستحقّة منذ زمن زمن بعيد و التى يتطلّبها النضال ضد إضطهاد النساء .
==============================================================
5 ـ إضطهاد النساء فى أفغانستان و النظام الذى ركّزه الغرب
جريدة " الثورة " عدد 433 ، 4 أفريل 2016
http://revcom.us/a/433/awtwns-oppression-of-women-in-afghanistan-en.html
أخبار " عالم نربحه " ، 28 مارس 2016

مرّت سنة على القتل الوحشي لفركهوندا على يد غوغاء من الرجال جرّاء إتهامها بحرق القرآن . و فى البداية ، برّر المسؤولون الحكوميّون الجريمة إلاّ أنّه مع تصاعد الغضب فى أفغانستان و عبر العالم ضد هذه الجريمة ، تراجعوا – بعض الشيء .و لا يزال عديد مقترفي هذه الجريمة خارج السجن . و يبدو أنّ الحكومة متردّدة فى الحكم على القلّة الباقين فى السجن و عديد الأحكام الأوّليّة نقضتها محكمة الدولة التى فرضت تاليا أحكاما أخفّ . و عبّرت والدة فركهوندا ، بيبي هاجرا ، عن شعورها بالقهر فى رسالة فيديو وجّهتها إلى وسئل الإعلام يوم 8 مارس هذه السنة . و قالت " يحتفل هذه السنة فى أفغانستان بيوم 8 مارس والحال أنّه وقع قبرُ العدالة بالنسبة للنساء الأفغانيّات مع قبر فراكهوندا إلى الأبد . فليعطيني الإلاه الصبر لأنّ العدالة لم تأخذ مجراها " . ( البى بى سى ، 8 مارس 2016).
لقد أعربت عن نقطة قويّة ذلك أنّ جريمة قتل فركهوندا لم تمثّل نهاية ظلم النساء فى أفغانستان إذ تبعهتها أحداث أخرى تبعث على الصدمة .
ففى نوفمبر 2015 ، إتّهمت روكشانا ، إمرأة عمرها 19 سنة كانت تقطن قرية فى المحافظة الوسطى لغور بالزنا و رجمتها حدّ الموت مجموعة من الرجال ، على ما يبدو إثر محاكمة محلّية . و وفق حاكم غور ، سيما جويندا ، " هربت روكشانا فى البداية قبل عدّة سنوات نحو إيران بعد أن حاولت أسرتها تزويجها من رجل عجوز. و بعد إعادتها من إيران، أجبروها على الزواج من رجل عجوز آخر. ولمّا هربت مجدّدا قامت بذلك كإمرأة متزوّجة فعوقبت بالرجم بالحجارة " . ( جريدة " الغوارديان " ، 3 نوفمبر 2015 ).
و فى ديسمبر ، زوج رزا غول ، إمرأة من محافظة فرياب ، قطع لها أنفها و جزء من شفتها العليا بسكّين . و جدّ حادث مشابه لستارا وهي إمرأة أفغانيّة أخرى ، قبل ذلك بسنة . و قتلت شابة فى ال18 من عمرها وهي من سامنغان ، على يد أبيها بواسطة فأس . و وفق لجنة حقوق الإنسان الأفغانيّة المستقلّة ، فقد تفاقمت ما تسمّى ب " جرائم الشرف " فى الستّة أشهر الأخيرة من مارس إلى سبتمبر 2015 . و من بين 190 إمرأة عُلم قتلها فى أفغانستان فى هذه الفترة ، 101 كانت مسجّلة على أنّها جريمة شرف . و هذه ليست سوى عيّنات من عدد كبير و ربّما الآلاف من الحالات المشابهة من العنف الموجّه ضد النساء يوميّا .
وحتّى إن كان يتمّ تسجيل نسبة صغيرة فقط منحالات العنف الأسري ضد النساء ، و العديد من أشكال العنف ( مثلا ، العنف النفسيّ و الفظي ) لا تعتبر كذلك ، بعدُ أكثر من خمسة آلاف حالة سُجّلت ، وفق تقرير لجنة حقوق الإنسان الأفغانية المستقلّة . و يشير التقرير عينه إلى زيادة خمسة بالمائة مقارنة بالنسبة السابقة ، بعد زيادة بعشرين بالمائة فى السنة الأسبق . كما يشير التقرير نفسه إلى أنّ أبعاد العنف أفظع ومقترفيه أصغر سنّا.
و قد وقع إيقاف بعض مقترفيه بيد أنّ الآلاف لا زالوا أحرارا و يشعرون بالأمان لمواصلة إرتكاب الجرائم ضد النساء ، حتّى و إن كان ت هذه النساء زوجاتهم و بناتهم و أخواتهم أو أمّهاتهم . يرون أنّ القانون و الدين و التقاليد و السلطات جميعهم يقفون إلى جانبهم . وحسب الهومن رايت ووتش ، 90 بالمائة من النساء الأفغانيّات ضحايا العنف الأسري . و فقط نسبة ضئيلة من الحالات يُعدّ فيها قتل النساء جريمة و فقط أقلّ من 30 بالمائة من الحالات يتمّ إيقاف القتلة . و غالبيّة الموقوفين بوسعهم تجنّب حتّى المحاكمة .
منذ أن أرست الولايات المتحدة و الإمبرياليون الغربيون الآخرون النظام الإسلامي فى 2001 ، و تركيزالحكومة الجديدة العميلة للولايات المتحدة فى 2015 ، كان القادة السياسيّون للغرب يعطون إنطباعا بالتحسّن التدريجي فى مكانة النساء فى أفغانستان . و بإستمرار يرد فى وسائل الإعلام الغربية السائدة ذكر عدد النساء أعضاء البرلمان و عدد النساء فى مجلس الوزراء الحكومي أو عدد النساء الحاكمات . و أساسا تعقد التقارير مقارنة بين وضع النساء الآن بوضعهنّ فى ظلّ حكم طالبان . صحيح أنّه خلال الحكم الأصولي الديني لطالبان و قبل ذلك ، حكم المجاهدين أمراء الحرب فى تسعينات القرن العشرين ، كان وضع النساء فى أفغانستان صعبا بوجه خاص . وكانت حقوق النساء مقلّصة بشكل رهيب و إتّخذ إضطهادهنّ الشكل الأكثر إنفتاحا .
و صعد المجاهدون ( الذين قاتلوا إحتلال أفغانستان على يد الإتحاد السوفياتي، المنافس الإمبريالي الأساسي للولايات المتحدة حينها ) إلى السلطة بواسطة دعم عسكري و مالي و سياسي كبير من الولايات المتحدة و الإمبرياليون الغربيّون الآخرون . و بما أنّ كلّ أمير من أمراء الحرب أقام علاقات مع قوّة مناطقيّة مختلفة ، قد كسرها فى النهاية الإمبرياليون . ثمّ إفتكّت طالبان البلاد بدعم عسكري و سياسي منطرف حلفاء الولايات المتحدة كالباكستان و العربية السعودية . و مُنعت البنات من إرتياد المدارس و فرضت عديد التضييقات الأخرى على النساء ، لا سيما خارج المنزل . و فى الواقع ، تتحمّل الولايات المتحدة و الغرب مسؤوليّة كبرى عن ما حدث للنساء خلال كلّ من فترتي المجاهدين و طالبان .
عندما قرّرت الولايات المتحدة و الغرب بناءا على مصالحهم العالمية ، أن يسقطوا طالبان من الحكم ، سرعان ما تذكّروا أنّ هذه القوى تضطهد النساء و إستغلّ هذا لتبرير غزوها الوحشي لأفغانستان بذريعة تحرير النساء .
والآن قرّر السياسيّون الغربيّون و وسائل الإعلام الموالية لهم أنّ يأخذوا بعين الإعتبار تاريخ النساء فى عهد طالبان ، مقارنين وضع النساء اليوم بالوضع فى ظلّ طالبان كما لو أنّه لم يوجد أي تاريخ قبل ذلك و عليه " المكاسب " ينبغى أن تقدّم بذلك المعيار . ففى ظلّ الإحتلال الذى قادته الولايات المتحدة ، يمكن لقطاع من النساء اللاتى تعيش فى كابول و ربّما بعض المدن الكبرى الأخرى ، أن تتمكّن من العمل خارج المنزل ، لكنّهنّ لا تزال تواجه خطرا و ضغطا و تمييزا كبيرين ضدّهنّ. و ليس وضع الغالبيّة العظمى من النساء أفضل أو هو بالأحرى أسوأ . و ما يسمّى بالمكسب الوحيد الآخر للنظام الجديد هو السماح بفتح المدارس للبنات . و فى الواقع ، لم ينعكس هذا على ملايين الأطفال الذين هو خائفون جدّا و فقراء جدّا بحيث لا يقصدون المدارس . و على وضع النساء فى ظلّ النظام الراهن أن يمضي يعيدا قبل أن يبلغ حتّى مستوى الوضع خلال سبعينات القرن العشرين و ثمانيناته .
و هذا الوضع المتفاقم السوء توبّخ عليه المجموعات المسلّحة المعارضة ، أساسا طالبان لأنّها قد كسبت السيطرة على أجزاء متنامية من أفغانستان . وكذلك يوبّخ بسببه " المجتمع المحافظ " . و هما طريقتان من المحاججة بأنّ الحكومة و كامل الجهاز الذى أرسي و تمّت هيكلته فى أفغانستان . ستطبيق التان على يد القوى الإمبريالية الغربيّة مناصران لحقوق الإنسان . و هذه صورة مشوّهة جدّا للواقع . لم يقوموا بأي شيء يذكر لتغيير وضع النساء تغييرا جوهريّا لكنّهم قاموا بعدّة أشياء لضمان تواصل إضطهاد النساء فى بعض أشكاله الأبشع .
و لمّا تمّ ترويج الفيديو الذى ينفرط له القلب ، فيديو رجم الشابة روكشانا على وسائل الإتّصال الإجتماعي ، إدّعى النظام أنّ هذا الحدث جدّ فى مقاطعة تحت حكم طالبان غير أنّ بعض النشطاء فى كابول شكّكوا فى ذلك : " غالبا ما يتّهمون طالبان ليخفوا وجههم الحقيقي " ( " الغوارديان " ، 3 نوفمبر 2015 ). و حتّى إن قبلنا بأنّ الرجم كان فى المنطقة التى تتحكّم فيها طالبان ، فإنّ النظام سعى جاهدا لإدخال نفس نوع الإجراءات فى القانون و يتنافس مع طالبان فى تطبيق الشريعة و عقب عدّة أسابيع من الرجم إيّاه ، عاقبت محكمة حكوميّة محلّية زرمينا و أحمد ، و هما حبيبان مننفس المحافظة ، غور لأنّهما هربا من الديار . وحينما إنعكست هذه الأخبار سلبا على النظام عالميّا ، حاولت الحكومة مجدّدا النأي بنفسها عن ذلك الحدث و وبّخت المحاكم المحلّية و الفكر المحافظ السائد فى المجتمع .
لكن النظام و قاعدته السياسيّة يدعمان هذا الفكر المحافظ والأفكار المتخلّفة بفرض القوانين المتخلّفة عبر المحاكم المتخلّفة. و عند نقطة معيّنة ، تقدّم النظام الأفغاني بمسودّة قوانين جزائيّة تضمّنت " إقتراحا بإعادة تركيز الرجم كعقاب للزنا " . و يستخلص التقرير نفسه بأنّ " معالجة العنف ضد النساء لا تبدو من أولويّات أجندا السلطات الأفغانيّة " . ( منظّمة العفو الدوليّة ، أنجلترا ، نشر على ألنترنت بتاريخ 25 نوفمبر 2013 ).
" نصف السجينات من النساء أدينت ل " جرائم أخلاقيّة " – تتضمّن الفرار من الأزواج و الآباء أو الأقارب العنيفين . و يتمّ تجاهل القانون الفدرالي كلّيا فى المحاكم المحلّية حيث يجرى البتّ تقريبا فى 90 بالمائة من كافة النزاعات الجنائيّة و المدنيّة ، و حيث تقايض الفتيات لحلّ النزاعات العائليّة و يمكن لرجل يقتل زوجته أن يتوقّع غرامة ماليّة " . ( " الغوارديان " ، 13 جانفي 2013 ).
و فى نفس الوقت ، يقدّر أنّ حكومة الولايات المتحدة وضعت فى السنة الماضية 15 مليون دولار لدعم قطاع " العدالة غير الرسميّة " الشيء الذى يوطّد العقليّة القمعيّة . و فى أفريل 2011 ، إرتأت الحكومة الأفغانية أن تعيد العمل بقوانين الأخلاق العامة و صيغت مسودّة قوانين لفرض قواعدالزواج لضمان أن تكون الزوجات ترتدى ثيابا بسيطة و منع الموسيقى فى حفلات الزواج و منع غختلاط الضيوف منالذكور و الإيناث . و تتعرّض المغازات إلى عقوبات ماليّة إن باعت ثيابا زواج غير مناسبة " ( " الغورديان "، 13 جانفي 2013 ).
إذا لم تكن المساعدة الماليّة ( حتّى لا نتحدّث عن إصباغ الشرعيّة ) للمحاكم المحلّية و غير الرسميّة و تكريس هذا النوع من القوانين القمعيّة ضد النساء فى تناسق مع الأصوليّة الدينيّة ، فماذا يكون إذن ؟ تنسجم كامل هيكلة الدولة الأفغانيّة و أجهزتها بما فيها الحكومة و البرلمان و المحاكم و المؤسسات الدينيّة ، لتوفّر الظروف الملائمة للفكر المحافظ و تمأسس للفكر المحافظ و الأصوليّة ، و كنتيجة لذلك تعزّز العقليّة المناهضة للنساء بإسم ما يسمّيه بعض الناس فى الغرب " تقاليد و ثقافة الناس فى أفغانستان " .
هذه إمتيازات واضحة للرجال و قاعدة لدعمهم للنظام البطرياركي / النظام الأبوي و تشجيع العنف ضد النساء . لكن تصاعد العنف ضد النساء بأشكال متواترة أكثر فظاعة ليس أمرا عرضيّا أو مردّه إلى عوامل لا يمكن التحكّم فيها . إنّه النتيجة المباشرة لسياسات النظام ومسانديه، رغم إشارات مثل تبنّى إتفاق الأمم المتحدة الخاص بإلغاء العنف ضد النساء فى 2009.
و اليوم من الشائع أن تضرم الشابات النار فى أنفسهنّ أو تنتحر بطريقة أخرى لأنّهن أسيرات عنف أسري و ما من أحد يمدّ لهنّ يد المساعدة . و تبحث بعضهنّ عن ملاجئ أو ما تدعى بمنازل آمنة هي فى الواقع غير آمنة . ذلك أنّ هذه الأماكن تأوى أكثر الفتيات و النساء الشابات عرضة للضرر و من حين لآخر تتعرّض لغارات من قبل قوى عسكريّة متنوّعة تعتبر النساء فىتى تعشن الرعب . و رغم كلّ هذا ، تنظر بعض النساء إلى هذه الأماكن على أنّها بديل للتضحية بالنفس . و مع ذلك ، لا توجد ملاجئ كافية لحتّى نسبة صغيرة من الضحايا .
" مريم ، وهذا إسم مستعار ، كانت تتخفّى فى ملجئ نساء سرّي فى كابول طوال الشهرين الماضيين . إنّها تعيش مع حوالي عشرين إمرأة قطعن مسافات كبيرة عبر أفغانستان ، و كلّ واحدة لها قصّتها المرعبة الخاصة . بعضهنّ تركن أزواجا عنيفين. و أخريات وقع إغتصابهنّ أو هنّ فارات من الزواج غصبا الذى يرتّبه الوالدين . و كلّهنّ يتملّكهنّ الرعب من أن تقتلهنّ أسرهنّ " ( الجزيرة ، 3 جويلية 2015 ).
و يقدّم قادة ذوو نفوذ و صانعو القوانين أعذارا مختلفة لغلق الملاجئ ، على غرار الأمن الشخصي غير كافي أو الصعوبات الماليّة ، لكن النيّة الحقيقيّة تتجه نحو غلق حتّى هذا المخرج الصغير للنساء من الجحيم . و صرّح نظير أحمد حنفي ، عضو فىالبرلمان الأفغاني ممثّل لمدينة غربيّة ، هيرات ، و داعية بارز إلى قوانين معادية للنساء ، " إنّ هذه المسمّاة " منازلا آمنة " سيّئة جدّت ... إنّها تحمى الناس الذين يرتكبون أخطاء و لا يحاسبون . إنّها تفتح الأبواب أمام المشاكل الإجتماعية كالآيدز " ( الجزيرة ، 3 جويلية 2015 ).
و لسوء المعاملات الخبيثة المستمرّة التى تنظّمها الدولة فى حقّ النساء عدّة مظاهر متباينة . و يكشف آخر تقرير للجنة حقوق الإنسان الأفغانية المستقلّة و الذى تبنّته الهومن رايت ووتش و نشر فى 8 مارس هذه السنة ، أنّ السجينات تتعرّض منهجيّا و بصورةمتواترة لإختبارات عذريّة مفروضة عليهنّ فرضا . ويشمل هذا البنات ذات ال13 سنة ، و لا تجرى العمليّة بالعنف معهنّ لكن بحضور عديد الناس و بشكل مداهمات . و فى الواقع ، هذا صنف من التعذيب و عقاب للنساء اللاتى فررن من العنف الأسري بما أنّ غالبيّة النساء فى سجون أفغانستان قد إتّهمن بما يسمّى ب " الجرائم الأخلاقيّة " التى تنطوى على الهروب من المنزل – سواء مع حبيب أو لتفادى زواج مفروض أو عنف أسري . و تتهم هذه النساء و تحاكم فى المحاكم المحلّية التى تتلقّى الدعم المالي من حكومة الولايات المتّحدة .
و تقول واحدة من كتّاب و كاتبات التقرير إيّاه ، و إسمها سُوريّا سوبهرانغ ، ليست وحدها بل أيضا ملاجئ النساء هي التى ترسل النساء للخضوع إلى أفختبارات ، ووزارة شؤون المرأة ترسلهم و كذلك تفعل الشرطة " ( النيويورك تايمز ، 6 مارس 2016 ). و هذا يبيّن أنّ هذه " الإختبارات " ممارسة روتينيّة للمؤسّسات الحكوميّة تستهدف بعدُ النساء اللاتى تعرّضنا إلى سوء معاملات و لها معنى إيديولوجي خاص . فهي تعنى أنّ السلط على كلّ المستويات تعتبر هذه النساء مدانة حتّى يثبت العكس . و لسوء الحظّ ، يشدّد التقرير بالأساس على عدم التعويل على مثل هذه " الإختبارات " و يخفق فى التشديد على أنّها عمل عنيف غير مبرّر مثلما هو إيقاف هذه النساء فى المصاف الأوّل .
الواقع هو أنّه بالرغم من الإجراءات المساحيق ، وضع النساء يغدو أسوأ فى جوانب عدّة . و بوجهخاص يتصاعد لولب العنف ضد النساء و تواصل طالبان إضطهاد النساء بأقسى الطرق فى المناطق الواقعة تحت نفوذها . و الهيكلة العامة للدولة التى أرستها الولايات المتحدة و الإمبرياليون الغربيون الآخرون و النظام الراهن الذى أوصلته الولايات المتحدة مباشرة يصعّد قسوته فى معاملة النساء . و فى الحقيقة ، وقعت مأسسة النظام الأبوي و يقوم القادة الأفغانيون بكلّ ما بوسعهم لتعزيزه بإعادة إرساء و تشجيع أكثر القوانين تخلّفا ومعاداة للنساء و تقليص ثقتهنّ فى أنفسهنّ بالتنكّر لأبسط حقوقهنّ الأساسيّة . و لا يوجد تماما أي دعم للنساء اللاتى هنّ ضحايا إساءة المعاملات أو اللاتى تهربن من العنف الأسري . و عوض ذلك ، يجرى إيقافهنّ و سجنهنّ و تعذيبهن و عقابهنّ ، حتّى فى الملاجئ التى تسيّرها المنظّمات الحكوميّة .
و بينما تفرّ النساء من العنف و التهديد بالقتل من قبل أزواجهنّ و أسرهنّ لمجرّد الحديث مع رجل إختارته ، توقفهنّ السلطات و تسجنهنّ و الرجال الذين يقتلون إمرأة بإسم " الشرف " لا يجرى عادة إيقافهنّ و إن جرى إيقافهنّ ، يمضون أقلّ من سنتين فى السجن ، فى الغالب الأعمّ .
و يشرّع النظام قوانينه و سياساته المعادية للنساء بإسم إحترام ثقافة الشعب و تقاليده . و تتناسب هذه التقاليد و الأفكار و الممارسات مع علاقات الإنتاج و العلاقات الإقتصادية التى يُنظّم حولها المجتمع ، و إقتصاد غارق بدروه بعمق فى براثن النظام الرأسمالي العالمي و علاقات السلطة الإمبريالية . و تمثّل الطبقة الحاكمة الأفغانيّة ، مثل أيّة طبقة حاكمة رجعيّة ، تلك العلاقات والأفكار النابعة من و المبرّرة لفرض ذلك الإستغلال و الإضطهاد . و بالتالى ليس بوسعها و لن تبحث عن تغيير هذه العلاقات و التقاليد و الثقافة المرتبطة بها بل بدلا من ذلك تحتاج إلى و تبحث عن تعزيزها و تقويتها بالأشكال القديمة منها و الجديدة . فإخضاع النساء و جعلهنّ عبيدا للرجال عماد من أعمدة حكم هذه الطبقة و شرط من شروط وجودها.
و أكثر من ذلك ، يرتبط هذا النظام أيضا بأنظمة أخرى أقوى و فى منتهى الرجعيّة ، لا سيما أنظمة الباكستان و العربيّة السعوديّة ، و يرتهن وجوده بالعالم الإمبريالي . و لا تسعى الإمبريالية إلى و ليس بوسعها أن تحرّر النساء فى البلدان التى تهيمن عليها ، مثلما ليس بوسعها أن تلغي التفوّق الذكوري فى بلدانها هي نفسها .
يقتضى تحرير النساء إلغاء الطبقات و العلاقات الإجتماعية كإضطهاد الرجال للنساء المتناسبة مع علاقات الإنتاج القائمة على الإستغلال ، و إجتثاث كافة الأفكار و الممارسات النابعة من والفارضة لهذه العلاقات – بكلمات أخرى ، عالم شيوعي. و فى المجتمع الثوري بدولة ثوريّة ، من الإنطلاقة ، يمكن تشجيع النساء و الرجال و حمايتهم ليتخلّصوا من قيود الماضي – و يتفحّصوا و يناقشوا و ينقدوا و حيث يكون الأمر ضروريّا يجتثّوا العلاقات و الأفكار القديمة كجزء من إيجاد مجتمع جديد و ثقافة مغيّرة و تحريريّة .
وهناك علامات على أنّ النساء و خاصة الشابات فى أفغانستان تحدّى بشكل متصاعد هذه التقاليد البالية و المتخلّفة بالرغم من الثمن الباهض المدفوع . لكن يجب تنظيمهنّ للقتال عن وعي من أجل تحرّرهنّ . و ينبغى على القوى الثوريّة و الشيوعية أن تعوّل على هذه الفئة من الشعب الأكثر إضطهادا لخوض غمار النضال و تصعيده من أجل التحرّر.