حديث نادر للمفكر الفلسطيني الراحل أدوارد سعيد ...ذاكرة الإذاعة

شكيب كاظم
2017 / 6 / 30

في لقاء اذاعي اجراه المذيع المخضرم علي سعد مع المفكر الفلسطيني الراحل الدكتور ادوارد سعيد (1935-2003) واذيع من القسم العربي لهيئة الاذاعة البريطانية BBCوفي ضمن برنامج (ذاكرة اذاعة) تحدث ادوارد المولود في مدينة القدس العربية عام 1935، والدارس في مدارسها.

حتى اذا حلت النكبة بعرب فلسطين بقرار التقسيم الذي اصدرته الهيئة العامة للامم المتحدة خريف سنة 1947، تقسيم فلسطين الى قسمين : فلسيطيني، والثاني اسرائيلي، ومن ثم قيام الكيان الصهيوني في الخامس عشر من مايس/ ايار 1938، واضطرار ابيه (وديع) المتمكن ماديا من مغادرة القدس نحو القاهرة وافتتاح مخزن تجاري كبير، ودراسة ادوارد في كلية الملكة فكتوريا بالاسكندرية، ومن ثم ارسله ابوه الى الولايات المتحدة عام 1951 لغرض الدراسة، وهو ما فصله في كتابه المهم (خارج المكان) الذي اهداه الى الطبيب (كانتي راي) طبيبه المعالج من سرطان الدم والى مريم قرطاس سعيد زوجته وصدرت طبعته الاولى عن دار الاداب اللبنانية عام 2000 بترجمة فواز الطرابلسي.في هذا اللقاء الاذاعي النادر حرصت على نقل بعض ما تمكنت من تدوينه الى انظار القراء والقارئات، تحدث الدكتور ادوارد سعيد الذي اكمل دراسته عام 1963 وشغل منصب استاذ الادب المقارن في جامعة كولومبيا منذ تلك السنة وحتى وفاته في احد مشافي نيويورك يوم الخمـــــيس الخــــامس والعــــشرين من شهر ايلول عام 2003.

يتحدث ادوارد عن قضية الشعب الفلسطيني وما حاول عمله من اجل تبيان وجهة النظر العربية التي كانت تصطدم بشعور سلبي لا بل كاره وناكر لوجود شعب فلسطيني صاحب ارض استلبت منه ويحاول الرجوع اليها الامر الذي دفع لـ(كولدا مائير) رئسية الوزراء الاسرائيلية في الستينات من القرن الماضي الى سؤال انكاري: اين هم الفلسطينيون؟

كانت الروابط اليهودية مؤثرة على توجهات الشعب الامريكي لذا حاولت التحدث الى هذا الشعب لشرح وجهة نظرنا، وكان يشفع لي كوني استاذا جامعيا، استاذ ادب وفي حقل الادب المقارن وما كنت سياسيا محترفا، كنت جيدا في اختصاصي ونشرت مقالات وكتبت دراسات خارج النطاق الاكاديمي وانا مختص بالانسانيات، واتكلم لغة غير سياسية، رفضت المسؤولية الرسمية تحدثت بمسؤولية اخلاقية هي كيف نكسب الجمهور ونقنعه برأينا ما كانت المهمة سهلة فضلا على كوني احيا في المنفى بعيدا عن ارضي وقفت امام الراي الاخر. امريكا ما كان فيها اعلام رسمي كان الجمهور متعطشا لمعرفة الحقيقة ولذلك كان بعضهم يتحداني يقول لي: انك تكذب، ما هي الدلائل على صدقك ؟ وحاول بعضهم استفزازي ولكني لم انجر للاستفزاز وظللت اتحدث بوقائع الحياة والاشياء، فلا يكفي ان تكون ابن القضية بل يجب ان تكون تلميذا لها، لقد ساعدتني اللغة كثيرا في الوصول الى الاخر واقناعه بوجهة النظر الفلسطينية، كنت احذق فضلا عن اللغة العربية اللغات الانكليزية والفرنسية والايطالية والالمانية، اللغات الاوربية ضرورة للدارس والباحث والكاتب، فكتبت ارائي في الصحف العالمية الكبرى مثل الواشنطن بوست ونيويورك تايمز فضلا عن الاوبزرفر البريطانية، فالذي كنت اقوله بالانكليزية او اكتبه اراه مترجما الى اللغات الاوربية الحية، وهذا يسهل مهمة الوصول الى الراي العام الاوربي والمتلقي هناك، وكان هذا تحديا كبيرا فصورتنا سيئة امام الاخر الغربي، وحاولت تغيير الصورة السلبية الى صورة ايجابية.واذ يسأله المحاور هل كانت الصحف الاوربية او الامريكية تحذف شيئا من مقالاتك؟ يجيب ادوارد سعيد، الصحافة هناك حرة ولا احد يتدخل فيما تكتب لكن الاهم كيف تصل الى الجريدة ومن ثم تقبل الجريدة نشر مقالك، اذ قبلت الجريدة كتاباتك فلن تكون هناك عقبة في طريق النشر وستكون المعيتك ونزاهتك ودقتك هي الشفيع لك في ان تكتب وتنشر هذا المكتوب، ومن ثم الوصول الى القارئ والمتلقي وهو الهدف الاساس في عملية الكتابة وهذا ما كان.