القيم الاسلامية واهتزاز الحركات الاسلامية .الاصلاح والتوحيد نموذجا

محمد الاغظف بوية
2017 / 6 / 30

الآن لنترك الخطاب الديني كمنظومة من القيم التنظيرية. والتى عرفت نوعا من التطبيق في بداية الدولة الراشدة اي قبل التحولات التي عرفتها البنية الإسلامية كظهور القيم الرأسمالية والملكية المتطرفة .مثلا حالة الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذين توجهوا نحو التنافس في بناء الدور واتخاذ القصوروالابنية الشامخة . وهذا معروف. كذلك لنكن أكثر وضوحا أن الخطاب الإسلامي لم ينتج قيما أخلاقية مستقلة والدليل حديث النبي عليه الصلاة والسلام :"انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " صححه الالباني ...بمعنى آخر أكثر وضوحا لا وجود لفلسفة أخلاقية خاصة . فالقيم الإسلامية لم تخرج عن دائرة المشروع السماوي العام واقصد المشروع المشترك للديانات السماوية الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام .
والواقع اليوم في ظل الحراك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والفكري، يؤكد ضرورة الانفتاح على خطاب القيم الإنسانية عموما . بدل التركيز على المحلي وهو اختيار استراتيجي لمنظري الاتجاهات الدينية المسيسة .فالحركة الإسلامية تسبح في المطلق.
وتتغنى بالمنظومة الأخلاقية التي تعتبرها سامية وعالية . والواقع يؤكد فشل تطبيق هذه القيم . والدليل على رؤيتنا الجلية . فالمشاركة الفعلية في السلطة أنجبت رؤوسا تتسابق للحصول على المال. فيما اختار البعض التركيز على التعامل الإيجابي مع السلطة.إذ تفضل تقديم التنازلات والأمثلة الواقعية على التطبيع مع الممارسات السلطوية التي لاتخدم التغيير ولا الإصلاح المنشود. يمكن مثلا الوقوف عند حالة حركة الإصلاح والتوحيد التي تحولت من حركة اسلامية اصلاحية إلى جمعية خيرية تقدم التبرير للسلطة . بل أن فقهاء الحركة لا دعوة لهم إلا الحفاظ على لحمة الجماعة لتقوية حزب السلطة العدالة والتنمية الذي كرس ممارسة جعلته منبوذا حتى من المقربين له ..
الاتجاه الديني المسيس اصاب الأمة العربية والإسلامية في مقتل فلم ينتج إلا التبرير والانغلاق، بل إن التطرف في الرأي وإقصاء التفكير البناء أنتج من طرف هذه التيارات التي أضحت تمارس التجهيل مع استحضار التاريخ استحضارا خاطئا والمجازفة بقيم حضارية أصيلة شكلت عبر الزمن قواعد أخلاقية صبت في المضمون الأخلاقي السماوي .