الإنقلاب رقم 7- حكم العسكر - إعدام العقل وأبسط حقوق الإنسان- 6 - على جدار الثورة رقم - 154 .

جريس الهامس
2017 / 6 / 30

الإنقلاب رقم7 - حكم العسكر - إعدام العقل وأبسط حقوق الإنسان - على جدار الثورة . رقم - 154
الإنقلاب ..ووضعا في المستشفى العسكري لعدة ساعات فقط صبيحة الثامن من اّذار ثم أطلق سراحهما .ز
كان المقدم زياد الحريري زعيم الإنقلاب أحد أعضاء اللجنة العسكرية السرية التي شكلها الناصريون والبعثيون في القاهرة لقيادة الإنقلاب العسكري الجديد بإشراف المخابرات المركزية والمخابرات المصرية مباشرة والتي بقيت سرية حتى كشف أسماء أعضائها المرحوم عبد الكريم زهور لأول مرة أمام عبد الناصر أثناء مفاوضات - الوحدة الثلاثية بعد أسابيع من إنقلاب 8 اّذار كما قيل -- ..
وضمت هذه اللجنة المتاّمرة على الجمهورية البرلمانية السورية إثني عشر ضابطاً فيما يلي أسماؤهم :
محمد عمران -- صلاح جديد -- حافظ الأسد --عبد الكريم الجندي -- سليم حاطوم . --حمد عبيد -- محمد رباح الطويل -- عثمان كنعان -- أحمد المير-- حسين ملحم -- موسى الزعبي -- زياد الحريري --
ثم أضيف لهذه الدزينة السيد ( أمين الحافظ ) الذي كان ملحقاً عسكرياً في الأرجنتين . فأصبح عددهم ثلاثة عشر فارساً إنقلابياً على وطنه وأهله ..ساهموا في دفن الجمهورية البرلمانية السورية بعد عزف الموسيقا الجنائزية العسكرية صبيحة الثامن من اّذار 1963 معلنة إغتيل الحرية والإنسان والوطن في إنقلاب عسكري جديد...
كان قائد الإنقلاب المقدم زياد الحريري يتنزه في شوارع دمشق مطمئنعلى نجاح خيانته بعد تواطؤ قائد الجيش زهرالدين ومساعده اللواء راشد قطيني- رئيس المخابرات العسكرية في الأركان العامة في دمشق . الذي أصدر أمراً للحواجز العسكرية بين القنيطرة عاصمة الجولان ( المحتل اليوم ) ودمشق بفتح الطريق للإنقلابيين القادمين من قوات الجبهة مع العدو الصهيوني بقيادة العميد ( توفيق الشوا -- والرائد سليم حاطوم ) التي قطعت المسافة من القنيطرة إلى دمشق ( 60 كم ) دون إطلاق رصاصة واحدة ..وكان في إستقبالها في ساحة الأمويين زياد الحريري واللواء راشد قطيني ..وتوجه سليم حاطوم لإحتلال مبنى الإذاعة والتلفزيون في تمام الساعة الواحدة من صبيحة الثامن من اّذار..ليصبح فيما بعد دون جوان أغاني البعث الثورجية وأهمها ( أغاني نهر الأردن مابيتحول -- ومن قاسيون تطل يا وطني وغيرها الكثير ) وذهبت القوات الأخرى لإحتلال الأركان العامة وسائر الدوائر الحكومية دون إطلاق رصاصة واحدة... بينما كان قائد اللواء 70 المكلف بالدفاع عن العاصمة وهو أفضل قطعات الجيش السوري تدريباً وتسليحاً اللواء ( محمد عودة ) يغط في نومه في منزله .. بعدأن وعده الإنقلابيون بتعيينه ملحقاً عسكرياً في باريس ثمناً لخيانته السافرة مع الأسف وبقي ضباط اللواءالوطنيين الذين كنا نعرفهم عن قرب دون قيادة وأيديهم على الزناد لايعلمون ما يفعلون ...ولم تكن في البلاد أية قوى مسلحة ومنظمة قادرة في التصدي للإنقلابيين بعد تحطيم القوى الوطنية وإلغاء المقاومة الشعبية وسحب السلاح منها في العهد الناصري...
ولم يبق من قطعات الجيش متمرداً سوى سلاح الطيران بقيادة اللواء هيثم المهايني في قاعدة - ضمير -- الجوية وهو إبن حي الميدان الشعبي بدمشق ...الذي بقي يحوم بطائرته طيلة يوم الثامن من اّذار فوق قطعات الجيش يستنهض قطعة أرضية تدعم تمرده لكن دون جدوى مع الأسف .. ثم إعتقل بعد أن هدد الإنقلابيون عائلته بكل وحشية ونذالة كما قيل يومها ...إعتقل في سجن المزة مع رفاقه الضباط الجمهوريين الوطنيين من جميع أسلحة الجيش وهم السادة : فائز منصور -- مهيب هندي --هشام عبد ربه -- موفق عصاصة --عبد الغني دهمان -- بسام العسلي -- زياد علاف -- عبد الغني النابلسي -- تيسير طبّاع .. وغيرهم ...
عزفت الموسيقا الجنائزية العسكرية منذ فجر الثامن من اّذار 1963 معلنة مأتم إنقلاب عسكري جديد حبكت خيوطه الدوائر الإستعمارية لإغتيال الحرية وأبسط حقوق الإنسان في بلادنا ومصادرة الحريات العامة وأحلام شعبنا في التطور والتغيير والتنمية السياسية والإقتصادية للحاق بالأمم التي سبقتنا في طريق الحضارة والتقدم....وبعد الموسيقا الجنائزية برز المذيع بصوته المرتجف ليعلن البلاغ رقم واحد ..و بيان مجلس قيادة الثورة الذي جاء فيه :
( أيها المواطنون : أيها العرب في كل مكان لقد إنتصرت إرادة الجيش والشعب , وإنهزم عملاء الرجعية وأجراؤهاالذين حاولوا أن يحلو الديمقراطية محل الوحدة .. فكانت ديمقراطية أعداء الشعب ودعاة الشعوبية والإنتهازية ...) تلتها برقيات التهنئة من عب الناصر راعي القومية العربية ونظامه ..وبرقيات ماهب ودب من الإنتهازيين والمنافقين::سيروا ونحن من ورائكم وأضربوا بيد من حديد والله معكم .. --
ومجلس قيادة الثورة هذا يمثل كل السلطات الدستورية ..ويشكل العامود الفقري للنظام الشمولي الفاشي في العهود اللاحقة وهو أعتى نظام ديكتاتوري قمعي يلغي العقل والرأي الآخر بعد الحرب العالمية الثانية ..
وفي البلاغ العسكري رقم 2 صبيحة الإنقلاب :
أعيد فرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية التي ألغتها حكومة خالد العظم بالأمر العسكري رقم2 التي استمرت مفروضة على شعبنا تسلب أبسط حرياته وحقوقه أكثر من نصف قرن وهذا لم يحدث مثله في بلد اّخر في العالم كله ...وألغي إستقلال القضاء السوري لتحل محله المحاكم والقوانين الإستثنائية الفاشية ...وأحكامها النازية التي لاتقبل أي طريق من طرق المراجعة القانونية..يتبع.-29 / 6 - لاهاي