لماذا لا يوجد حل قومي للمسألة الكردية

مازن كم الماز
2017 / 6 / 24

الشعب الكردي أحد أكثر الشعوب عرضة للاضطهاد القومي خاصة في القرن و نصف الأخيرين .. قاسى الأكراد الكثير على يد القومجيين الشوفينيين في أنقرة و دمشق و بغداد و طهران .. حلبجة و مجازر الأنفال و قمع هبة أكراد سوريا في 2004 هي مجرد أمثلة على ذلك .. لكن لا يجب أن يدفع هذا الاضطهاد القومي للأكراد إلى الاعتقاد بأن الأتراك أو العرب أو الإيرانيين هم بالفعل مواطني درجة أولى في "بلدانهم" .. هناك بالفعل مواطنون درجة أولى في كل مكان : هم بالتحديد النخبة الحاكمة و أزلامها و جلاوزتها , أما الباقون فهم مجرد محكومين , عبيد .. صحيح أن العبيد درجات , أن النساء مثلا و الأقليات القومية , و الدينية أحيانا , يشكلون طبقات أدنى من العبيد , لكن الأكثرية نفسها , بغالبية أفرادها العظمى , تتألف من العبيد أيضا .. هكذا لن يصبح الأكراد سادة مصيرهم في كردستان , كما لا يملك العرب مصيرهم في العراق و سوريا و لا الإيرانيين في إيران .. عندما يحكم , أو يستعبد , كردي كردي آخر , و عندما يكون الشرطة أو الحرس من الكورد , لن يتغير شيئا في الواقع , هذا ما يعرفه جيدا اليوم معظم الشباب العرب و الإيرانيون و الأتراك .. لقد شاهد الشباب الكردي للتو كيف نزل نظرائهم في تونس و مصر و سوريا و ليبيا و اليمن للتخلص من سادة من بني جلدتهم , و كم كان باهظا الثمن الذي دفعوه مقابل محاولتهم الجريئة لانتزاع حريتهم , ليعيشوا كبشر فيما يفترض أنه بلادهم .. هذا درس مهم جدا للشباب الكورد الذي يعتقد كثير منهم أنهم سيصبحون أحرارا بمجرد التحرر من العبودية لسادة من قومية أخرى .. صحيح أن الشباب الكردي و العربي يحملون نفس الأحلام و يشتركون في نفس الهموم , و يتشاركون أيضا في زوارق الهروب إلى أرض الميعاد المفترضة في أوروبا , لكن الشوفينية القومية تمنعهم في كثير من الأحوال من فهم بعضهم البعض و من الانخراط في نضال واحد من أجل حريتهم جميعا .. شاهدنا في سوريا كيف أن الشوفينية القومية لم تقتصر على النظام الأسدي , الذي يفترض أنه قومي عربي , بل أيضا على معارضاته من مدعي الليبرالية و الإسلام و اليسار .. وجه الكثير منهم , ممن يعتبرون أنفسهم "مجاهدين في سبيل الحرية" إهانات مقرفة لملايين البشر فقط لاعتقادهم أن الحقيقة و القوة و السلطة و حتى الكرامة الإنسانية تتحدد وفق منطق الأقلية و الأكثرية بأضيق معنى ممكن .. ماذا سيحدث إذا ظهرت كردستان إلى الوجود كدولة ذات جيش و شرطة و حاكم "مستقلين" ؟ هذا يعني أن الجيل القادم من الشباب الكرد سيثور في وقت قادم في وجه هؤلاء السادة الجدد أو أبنائهم إذا كان عليهم أن يصبحوا سادة مصيرهم فعلا في كردستان .. أما بالنسبة للسيد البرزاني و أشباهه , فيمكن مخاطبتهم بكلمة واحدة فقط : إن مهنة السجان لا تشرف أحدا ...