العظم 62 حكم العسكر- إعدام العقل والرأي الآخر - 4 - على جدار الثورة رقم - 152

جريس الهامس
2017 / 6 / 24

حكم العسكر-إعدام العقل والرأي الآخر-4 - على جدار الثورة رقم - 152
إنتخب السيد سعيد الغزي رئيساً للمجلس النيابي . وقرر المجتمعون العودة لدستور 1950 . وبقي ناظم القدسي رئيساً للجمهورية .
وفي 13 أيلول 62 شكل خالد العظم اّخر حكومة برلمانية مدنية في تاريخ سورية الحديثة . وكان أبرزوزرائها السادة : بشير العظمة نائباً للرئيس -- رشادبرمدا وزيراً للتربية والتعليم -- أسعد محاسني وزيراً للخارجية -- اللواء عزيز عبد الكريم وزيراً للداخلية -- عزت طرابلسي وزيراً للإقتصاد الوطني -- عمر عودة الخطيب للتموين -- أسعد كوراني وزيراً للعدل والأوقاف -- خليل كلاس للمالية -- أمين نفوري للإصلاح الزراعي -- عبد الحليم قدور للإعلام --جورج خوري للصناعة -- نبيل الطويل للصحة -- صبحي كحالة للمواصلات --وعبد الكريم زهر الدين للدفاع - ..
في الأول من تشرين الثاني 1962 ألغت هذه الحكومة حالة الطوارئ والأحكام العرفية التي فرضها النظام الناصري على سورية - رغم معارضة رئيس الجمهورية ناظم القدسي ووزير الدفاع زهر الدين كما عارضت الإلغاء قيادة الإخوان المسلمين بحجة الحفاظ على الأمن...
واصل عبد الناصروحزب البعث العفلقي تاّمره على النظام البرلماني السوري..وفي نفس الوقت كان الرجعيون والإقطاعيون ضدها لأنها نفذت قانون الإصلاح الزراعي ووزعت ما تبقى من الأراضي المصادرة سابقاًعلى الفلاحين الفقراء ..وإتخذ عصام العطارزعيم الإخوان المسلمين منجامع الجامعة السورية كماذكرنا سابقاً منبراً للإفتراء والهجوم اللأخلاقي على الشيوعيين والإشتراكيين وعلى الحكومة رغم إشتراك وزيرين من الإخوان المسلمين فيها هما : عمر عودة الخطيب وزير التموين - ونبيل الطويل وزير الصحة . - راجع صحيفة " النصر " وصحيفة " الرأي العام " الدمشقيتان تاريخ 13 / 11/ 1962 ..
وكان الناصريون يوزعون الأموال على بعض النقابيين والطلاب ليتظاهروا ضد حكومة العظم بواسطة معتمدتهم في دمشق ( ثريا الحافظ ) زوجة الصحفي " منير الريِّس -- مذكرات أكرم الحوراني - ج4 . ص 3124 - ..
وفي عهد هذه الحكومة الوطنيةأعلن موظفو الدولة والمؤسسات الرسمية .لأول مرة في تاريخ سورية الإضراب العام مطالبين بزيادة رواتبهم والتعويض العائلي وأنتخب من كل مؤسسة ممثلاً عنها ليقابل رئيس الحكومة في مكتبه ..وبالفعل إلتقى الموظفون برئيس الحكومة السيد خالد العظم ..الذي إستقبلهم بالترحاب وزاد الرواتب وتعويض العائلة أكثر مما طلب الموظفون ..
في 21 / 12 / 62 - أصدر رئيس الوزراء السيد العظم بياناً رائعاً كان بمثابة برنامج عمل وطني تقدمي من جهة ..وبمثابة وصية أخيرة لحاكم وطني شجاع يحب شعبه و ووطنه بنقاء سريرة وفداء لامحدود ...رغم الأخطار التي كانت تحدق بحكومته من كل جانب ...
نشرت هذا البيان التاريخي صحيفة " الرأي العام " لصاحبها السيد ( أحمد عسّة ) بتاريخ 22 / 12 / 62 - رأيت ضرورة نشره في هذه الأيام السوداء الساقطة بعد التاّمر الدولي اللاأخلاقي ضد شعبنا وثورتنا وطموحات شعبنا المشروعة .. لحماية نظام القتلة واللصوص الصهيوني الأسدي من السقوط في عام 2017
بعد توقيعه على إتفاقيتي بناء سد الفرات - وبناء صوامع الحبوب الضخمة مع الإتحاد السوفياتي - التي نسبت زوراً وبهتاناً للنظام الأسدي النازي المعادي للشعب والوطن وسمي السد والبحيرة خلفه بإسم الأسد زوراً وإفتراءً على تاريخنا .. وبعد إستعراضه الخطة التنموية الضخمة لتطوير البلاد ونهضتها وتقدمها قال حرفياً :
( إن نقطة إهتمامنا الرئيسية : السعي المخلص لحكومتكم القومية لكي ترفع سورية العربية راية نظامها الجديد عالياً .نظام التلازم بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الإجتماعية و في ظل الدستور والحرية والعدالة ..فقد إنتهت التجارب الطويلة التي مرّت بها سورية ..- وكان بعضها شديد القسوة - إلى إقتناع أبنائها .. أن كل قتل للحريات السياسية , على حساب إنجاز الإصلاحات الإجتماعية اولاَ ً..إنما هو قتل للإنسان - والإنسان أعز ما في الوجود ...كما إقتنعت أكثرية أبنائها في الوقت نفسه .. أنه ليس من حرية صحيحة لأصحاب البطون الجائعة, والعقول الجاهلة , والأجساد المريضة ..
لهذا فإن سورية العربية اليوم ترفع راية التلازم الذي لاإنفصام له بين الديمقراطية السياسية , والديمقراطية الإجتماعية .. وتنادي : إن الإنسان العربي بحاجة إلى الحرية وإلى الخبز وإلى الكرامة معاً ...وإن كل تضييق على هذه الحاجات المتلازمة الثلاث , أو التفريق بينها , إنما هو قتل عمد لها جميعاًو بل قتل لإنسانية الإنسان ..لذلك قررنا بذل كل جهدنا لإشباع جو وطننا حريةً وعدلاً وعملاً ومشاريع مثمرة تعود خيراتها للجميع .. بقدر حرصنا على تحقيق الإستقرار والثقة , وحرية تشكيل الأحزاب السياسية , والإعدادلإنتخابات نيابية حرة ... ما من حزب واحد يستطيع أن يستلم المسؤولية لوحده في هذه المرحلة . )
بينما كانت حكومة العظم تبذل قصارى جهدها الوطني لترسيخ قواعد النظام الجمهوري البرلماني الديمقراطي ...كانت عصابة الإخوان المسلمين وزعيمها عصام العطار تعمل يداً بيد من خلف الستار مع البعثيين والناصريين لإسقاطها وإتهامها بالشيوعية وفق سياسة أسيادها الأمريكان الذين كانوا ومازالوا حتى اليوم يتهموا أي إتجاه سياسي ديمقراطي وطني في بلدان العالم الثالث بالشيوعية حتى لوكان نظاماً ليبرالياً حرا .. ورغم كل هذه المكائد والتاّمر الدولي لإغتصاب السلطة بواسطة الدبابة والمدفع في إنقلاب عسكري كانت تعمل له المخابرات الأمريكية وأعد في مطابخ لندن وواشنطن والقاهرة .. واصلت الحكومة تنفيذ برامجها الرائعة بنجاح ..يتبعً
23 / 6 -- لاهاي