عشيقة لينين - الثورة قبل الحب : إينيسا أرماند

مازن كم الماز
2017 / 6 / 24

عشيقة لينين - الثورة قبل الحب : إينيسا أرماند

لا يمكن لأحد أن يعتبر فلاديمير لينين شخصا رومانسيا . في كل صوره التاريخية تقريبا يبدو لينين قاسيا و حازما . في حالة لينين يتطابق الواقع مع الصورة . كان لينين ثوريا محترفا , منفيا سواء عندما كان في الوطن أو الخارج . كان مكانه في العالم هو أي مكان قد تندلع فيه الثورة أو اندلعت فيه بالفعل . كانت حياة لينين مكرسة للثورة , و هي مثال لا يحمل أية رومانسية . و حسب كل المصادر كانت ناديجدا كروبسكايا زوجة لينين لفترة طويلة , تشبه نموذج لينين نفسه . كانت صارمة كزوجها , مما كان يعني ولاءها التام له و لقضية الثورة . كان لينين معروفا بأنه الشخص الذي لا يساوم أبدا على آرائه . سواء اتفقت معه أو كنت عدوه . و كانت كروبسكايا في تناغم كامل مع آرائه . بما يتناسب مع التزامهما بالمبادئ الثورية قبل أي شيء آخر , لم ينجبا أي أطفال , الأمر غير المستغرب بالطبع . منطقي جدا القول بأن كروبسكايا كانت امرأة عادية المظهر . القتامة و الرمادية هما الوصف الأفضل لذوقها . كانت كروبسكايا مثل زوجها , ثورة في كل زمان .

الرومانسية و الثوريون - سنوات إينيسا أرماند الأولى
لكن فلاديمير لينين كان إنسانا , يملك حاجات بشرية . كان هناك جانب آخر منه , جانب عرف علاقة رومانسية بينه و بين امرأة . مثل كثير من البلاشفة أحيطت حياة لينين الخاصة بالأساطير و الغموض . إن الحصول على تفاصيل عن علاقاته الشخصية أمر صعب جدا . و من الصعب أن نفرق بين حياته الشخصية و المهنية لأنهما غير قابلتين للفصل عمليا . المرأة التي لعبت دور عشيقة لينين كانت إنسانة غريبة لا تناسب هذا الدور . كان اسمها إيلزابيت إينس ستيفان د هيربينفيل . فرنسية كما يدل اسمها . عمل والداها في المسرح , كانت أمها ممثلة كوميدية و أبوها مغني أوبرا . عندما كانت بعمر 5 سنوات كانت حياة أسرتها في وضع يرثى له . بعد موت والدها انتقلت إينيسا ( كما ستعرف بعد ذلك ) إلى موسكو حيث رباها أقارب كانوا يعملون معلمين في أملاك عائلة فرنسية أصبحت روسية . كان ذلك أول انتقال في حياتها من بين مرات عديدة تالية . في السنوات العاصفة الأولى من حياتها بدا أن حياة إينيسا قد استقرت . كإنسانة جيدة التعليم و ذات ميول فنية و مثقفة انتهت بالزواج من أحد أبناء الأسرة الغنية التي نشأت في أملاكها . سرعان ما أنجبت أربعة أطفال . كل شيء بدا و كأنه يسير على ما يرام , لكن الراحة و الهدوء لم تكن ما تسعى إليه إينيسا . انخرط زوجها , الكسندر أرماند , و إخوتها في الحركة السياسية الثورية . انتابت الحمى الثورية إينيسا بعد قراءة كراس لينين "تطور الرأسمالية في روسيا" . و قررت أن تضطلع بدورها في إحداث التغيير الاجتماعي بمساعدتها العمال و الفلاحين . في نفس الوقت وقعت إينيسا في حب شقيق زوجها فلاديمير . و أنجبا معا طفلا . مع الوقت كانت إينيسا تنغمس أكثر فأكثر في الحركة السياسية الاشتراكية الراديكالية . هذا نبه السلطات الروسية القيصرية إليها فاعتقلتها و نفتها إلى الدائرة القطبية في أقصى شمال روسيا . لكنها سرعان ما هربت من هناك إلى باريس المدينة الزاخرة بالحب و الثوريين .

الحب الراديكالي - لينين و عشيقته في باريس و كراكوف
التقت إينيسا أرماند فلاديمير لينين لأول مرة إما في باريس أو بروكسل و على الفور جذبها بكاريزمته و الأهم بأفكاره الثورية . انتقلت إينيسا إلى باريس عام 1909 حيث كان لينين يعيش مع زوجته . صورة باريس كمدينة للحب معروفة جيدا , لكن في سنوات ما قبل الحرب العالمية الأولى كانت أيضا مقرا لحركة شبه سرية تتألف من الاشتراكيين الراديكاليين المنفيين . ساعد لينين و زوجته في قيادة هذه الحركة السرية و أصبحت إينيسا أرماند مقربة من الاثنين . لا شك أن لينين و إينيسا لم يكونا عاشقين باريسيين تقليديين . لم تكن هناك جولات تحت ضوء القمر عند السين أو عناق تحت برج إيفل . بدلا من ذلك كانت عاطفتهما تعود بشكل أساسي إلى أنهما أجنبيان يتشاركان بنفس الإيديولوجيا . كانت علاقة مصطنعة , في اللقاءات السياسية كما في غرفة النوم . لكن لا يمكن استبعاد تأثير جمال إينيسا أرماند الفرنسي كعامل مهم في علاقتهما . مقارنة بناديجدا كروبسكايا , كانت إينيسا تشع جنسا . يمكن الافتراض أنه كان على ناديجدا أن تشعر بغيرة مجنونة من علاقة لينين مع إينيسا . لكن للسخرية لا يوجد ما يؤكد وجود مثل هذه العواطف التي قد تسبب شرخا بين الثلاثي الثوري . ارتبط الثلاثة بالتزامهم بالثورة . أيا كان الحب الذي ربط بين لينين و إينيسا فقد كان يأتي دائما في المرتبة الثانية بعد القضية . كانت إينيسا ترى عملها على الأغلب من أجل القضية البلشفية على أنه مثل حبها للينين .

التضحية بالحب و الحياة في سيبل المثال الثوري
بعد عدة سنوات مع اندلاع الحرب العالمية الأولى , انضمت إينيسا إلى لينين في منفاه مرة أخرى , هذه المرة في سويسرا . كانت المرة الوحيدة الني اقتربت فيها إينسا من القطع إيديولوجيا مع الرجل الذي طالما خدمته . اعتقد لينين أنه على روسيا أن تنهي مشاركتها في الحرب مهما خسرت من أراضي . بينما اعتقدت إينيسا بالعكس أنه يجب على روسيا أن تستمر بمحاربة ألمانيا لإنقاذ الوطن الأم . هذا وضعها في معارضة لينين , الشيء الذي تجرأ عليه قلة فقط من حلقته الداخلية الصغيرة . في رسالة إلى إينيسا كتب لينين "أما فيما يتعلق بالدفاع عن الوطن , سيكون من المؤسف جدا بالنسبة لي ألا نتفق . دعينا نتفق هنا" . الاتفاق كان يعني قبول إينيسا بموقف لينين . عندها تراجعت إينيسا عن موقفها . كانت قد كرست كل حياتها للينين و قضيته . ولاءها المطلق له كان يعني أنها ستكون في القطار الذي خصصته ألمانيا للينين لكي يعود إلى الوطن لينظم الثورة هناك . كانت تلك ذروة علاقة إينيسا بلينين . بعد الثورة أصبح لينين منشغلا بالحرب الأهلية . منذ عودته إلى روسيا في 1917 حتى نهاية حياته لم ينفصل لينين و كروبسكايا أبدا . أما بالنسبة لإينيسا فإنها قد ركزت كل جهودها في الثورة كمدافعة عن حقوق المرأة . ليس من المستغرب أن تقضي إينيسا , المخلصة جدا للينين , السنة الأخيرة من حياتها في تنظيم المؤتمر العالمي للنساء الشيوعيات في موسكو . كان نجاحها نذير شؤم , لأنه أصابها بالإرهاق . و لم تنقذها إجازة كانت تحتاجها بإلحاح . لقد دمرت سنوات المنفى و السجن و السفر و العمل صحتها . أصيبت إينيسا بالكوليرا و سرعان ما ماتت و هي بعمر 46 سنة . ماتت وحيدة و بعيدة عن الرجل الذي أحبته و اعتبرته مثلها الأعلى . قرر لينين أن يعاد جسد إينيسا أرماند إلى موسكو حيث دفنت في حائط الكرملين قرب الساحة الحمراء . في النهاية ضحت إينيسا بحبها و حياتها في سبيل المثال الأعلى الثوري . و لم تكن وحدها , فبعد ثلاثة سنوات و نصف مات لينين أيضا

نقلا عن
https://europebetweeneastandwest.wordpress.com/2014/11/15/lenins-mistress-revolution-before-romance-inessa-armand/