أعرف بلادك : الموصل .. محافظة نينوى ؟

مريم نجمه
2017 / 6 / 23

هل تخطينا العصر الحجري أم نَحِنُّ الرجوع إليه !؟
‘سنبقى نمر على أبواب الأوطان نطرق باليد الحديدية القديمة .. فيفتح لنا التاريخ صفحاته البدائية الأسطورية .. يأخذنا معه إلى العمق ومنعطفات الزمن الخطيرة حيث لا يستقيم الطريق عادة بين العصور والجيولوجيا والجينات البشرية المتلاطمة المتداخلة في شبكة كونية ولا أعقد وأبهر من منافذها السرية وتلاقحها العرقي واللغوي والثقافي , الفكري والإيماني .. علّنا نتلاقى في بوتقة الإنسانية عندما تذوب كل هذه الفوارق الدخيلة المتشكلة الثانوية ويبقى الجوهر الواحد الذي نحن ذرة من هذا الوجود.. ومن هذا الكوكب الأرضي الذي لم يزل يدور منذ ملايين السنين حول نور الشمس غير " مُلْتكِش " ومبال بحروبنا واقتتالنا وعقولنا المتحجرة ونرجسيتنا وهمومنا الآنية...هل تخطينا العصر الحجري هنا في منطقتنا حيث نشأت أولى الحضارات البشرية : السومرية البابلية الكلدانية الآشورية الكنعانية الفرعونية .. في ميزوبوتاميا ( وادي الرافدين , ووادي النيل , ونهر الأردن والليطاني العاصي وبردى ) أم ما زلنا نزحف !؟
قبل أن تُمحى وتُقتلع جذورنا , ويضمحل ويندثر كل شئ على وجه أرضنا التي نبتنا عليها و منها وعشنا فيها , منذ عشرات السنين وأنا أفرد صفحة وأضع بصمة على هذا الموقع الرائد أمام الأجيال عن هذا الإرث الغني والتاريخ المضئ للمكان والإنسان التاريخ والجغرافيا , لكي يحفظ في الذاكرة بأي وسيلة وتعبير أمام وحشية ( الجرافات الرأسمالية والثارات العقائدية المتعفنة ) التي تقتلعنا وتمحو أثرنا من الوجود!!

--------
محافظة نينوى (كردي : پارێزگای نەینەوا، آرامي: ܕܫܬܐ ܕܢܝܢܘ) هي محافظة في شمال العراق ومركزها الموصل التي تعد ثاني أكبر مدن العراق وتبعد عن بغداد 465 كم

يبلغ عدد سكان محافظة نينوى حاليا ثلاث ملايين ونصف المليون نسمة، ويقطن نصفهم تقريبا في مدينة الموصل بينما يتوزع الآخرون على المـدن والاقضية.
تعتبر مدينة الموصل جزء من محافظة نينوى من الناحية الإدارية، حيث نشأت مدينة نينوى في العهد الآشوري على الضفة اليسرى لنهر دجلة، أما مدينة الموصل فلم تنشأ إلا متأخرة عن نينوى وعلى الضفة اليمنى من نهر دجلة. على عكس مدينة نينوى التي اندثرت معالمها، فأن مدينة الموصل مازالت في توسع منذ نشوئها، وفي النصف الأول من القرن العشرين توسعت مدينة الموصل لتضم الجانب الأيسر من نهر دجلة ولتشمل الموقع الأثري لمدينة نينوى القديمة بأكمله ضمن حدودها إدارياً، وحاليا فإن مدينة الموصل هي مركز محافظة نينوى.

الاستيطان الاول
نينوى ذات تاريخ عريق ترجع الى فترة ماقبل التاريخ حيث نشأت فيها اولى اشكال الحضارة التي تمثلت بالقرى الزراعية الاولى في العصر النطوفي مثل قرية ( حسونة ) في الشورة وقرية ( أم الدباغية ) قرب الحَضَر وقرية الاربجية ) حيث بدأ التحضر بأشكاله الاولى كالزراعة والرعي والبناء ( .
الامبراطورية الاشورية
نينوس - مؤسس نينوى
اسـتوطنت نينوى في بداية 6000 ق.م وفي 3000 ق.م أصـبحت نينـوى مركزا دينيا مهما لعبادة الاله أكد عشتار, وتشـير وثائق اغريقية مكتوبة باللغة عصر هلنستي أن مؤسس نينوى هو نينوس , وجاء ذكر نينوى في عهد الملك الآشوري شمشي أدد الأول على انها مركزا لعبادة الاله عشتار وأصبحت نينوى جزء من الامبراطورية الآشورية الوسطى وكان عدد السـكان فيها يقدر ب 33 الف نسمة ولكن مع نهاية الامبراطورية الآشورية الحديثة وصل عدد السـكان الى حوالي 120 الف نسمة حيث يعتقد أنـها المدينة الاعظـم في تلك الفـترة.
الحكم الساساني
سقطت نينوى تحت الحكم الساساني الذي دام طويلا وأفقرها كثيرا وجردها من عظمة هويتها الاشورية. بعد سقوط نينوى الاشورية انتقل التجمع السكاني إلى الطرف الثاني من نهر دجلة حيث يوفر مكانا أكثر تحصينا لوقوعه على منطقة مرتفعة محاطة بالنهر عرفت ب(عبوريا)ثم الموصل بعد الفتح العربي الإسلامي.
الفتح العربي الإسلامي
وفتحها من بعد ذلك العرب المسلمون القادمين من شبه الجزيرة العربية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب بقيادة التابعي العربي المسلم ربعي بن الأفكل وكانت حينئذ تحت سيطرة الساسانيين. ولقبها العرب بالموصل لأنها كانت توصل بين الشام وخورستان يعني بلاد الشمس التي فتحها العرب المسلمين من بعد. سماها العرب كذلك بالحدباء لأن فيها منارة للمسجد الكبير وهي منارة منحنية وأيضا لتحدب مسار نهر دجلة فيها وسميت أيضا" بأم الربيعين " لطول فترة الربيع فيها فخريفها هو الربيع الثاني والزاهي بعذوبة هواءه.
جغرافياً
مساحة محافظة نينوى تقع في الجزء الشمالي الغربي من العراق تحدها من الغرب سوريا، تبلغ مساحتها 25300 كم مربع بينما كان يشكل سنة 1930 حوالي اكثر من 38.870 كم² حيث انه كان يضم محافظة دهوك بكامله و قضاء الشرقاط و مخمور وناحية برزان .
المناخ
وتتمتع بظروف مناخية ممتازة حيث تنفرد من بين محافظات العراق بطول فصليها الربيع والخريف حتى سميت بأم الربعين. يختلف مناخ المحافظة بأختلاف تضاريسها السطحية تتراوح درجات الحرارة في فصل الشتاء عموما" بين (-5 - +8) وفي الصيف بين (40 مْ – 50مْ).
التضاريس
يخترق نهر دجلة المحافظة بشكل متموج من الشمال إلى الجنوب ويقسمها إلى قسمين متساويين تقريبا"جانب أيسر وجانب أيمن وتقسم تضاريس محافظة نينوى إلى ثلاثة اقسام : المنطقة الجبلية والتلال والمنطقة المتموجة والهضاب.

تتصف الزراعة في نينوى بالزراعة الديمية. ونظراً لوجود مساحات واسعة صالحة للزراعة فيها، فقد تم تخصيص الجزء الأكبر منها في زراعة محاصيل الحنطة والشعير وكذلك القطن والشلب والذرة الصفرء وعباد الشمس والخضروات والبقوليات والبذور الزيتية والأعلاف. بعد افتتاح المشاريع الاروائية اخذت المساحات المزروعة بالتوسع وتعتبر نينوى من المحافظات الأولى لإنتاج الحبوب في العراق.
النفط والموصل
تم تشكيل شركة باسم (حقول نفط الموصل) في كانون الاول 1932 باموال ايطالية وبريطانية والمانية وفرنسية وهولندية وسويسرية وعراقية لامدادها بالاموال اللازمة مقابل رهن بعض اسهمها. وتم اكتشاف حقل نفط عين زالة في 1939 وفي عام 1953 تم اكتشاف حقل بطمة النفطي وتم تأميم شركة نفط العراق في الاول من حزيران 1972 وبعد عام 2003 تم التنقيب عن النفط في سهل نينوى ووجدت حقول نفطية اخرى.

تتنوع الاثار في محافظة نينوى فمنها السياحة الاثرية مثل اثار آشـور ونينوى ونمرود والحضر والموصل القديمة والسياحة الدينية بسبب وجود مراقد للانبياء اهمها النبي يونس والنبي جرجيس النبي دانيال وغيرهم ووجود مراقد الائمة المسلمين وكذلك الاديرة والكنائس مثل دير مار ايليا ودير مار كوركيس ودير الشيخ متى ٫أضـافة الى الطـبيعة الجميلة ويقام في نينوى كل عام (مهرجان الربيع) في 15 نيسان أبريل تثميناً بمقدم فصل الربيع.
معالم نينوى
متحف الموصل الشهير .. في بنائه الحجري الكبير في حجمه الغزير والكثيف في محتوياته وتماثيله الحجرية الضخمة وآثاره الغني في قيمته المادية والتاريخية والثقافية التي لا تثمن ( وقد قمنا بزيارته أنا والعائلة في منتصف الثمانينات من القرن الماضي ) -
من معالم محافظة نينوى البارزة جامع النبى يونس للنبي يونس (يونان) والمبني فوق كنيسة القديس يونان وعلى نفس التلة. يوجد ايضاً جامع الخضر( مارجريس ) الذي له علم الكتاب. يوجد جامع النبي جرجيس والجامع الكبير المسمى النوري الذي فيه ( منارة الحدباء )* التي يزيد ارتفاعها عن 52م وبني عام 568 م وجامع قبر النبى شيت الذي اكتشف عام 1057 هـ. والمكتبة الحاوية آلاف الكتب المهمة الفريدة النادرة . ومدينة نينوى والحضر الآثريتان . توجد قلعة باشطابيا وهي من المعالم الأثرية القديمة في مدينة الموصل بنيت في عهد السلطان بدر الدين لؤلؤ.. وقلعة النمرود الشهيرة والكثير من المواقع الأثرية مثل المكتبة الأشورية وكذلك الكثير من المواقع التاريخية و الإسلامية . .

مرقد الامام يحيى ابو القاسم في حي الشفاء من المعالم الدينية الأثرية في مدينة الموصل قبل تفجيره من قبل تنظيم داعش
.: سكان العراق
تتميز محافظة نينوى بتنوعها السكاني. فإلى جانب العرب والأكراد السنة الذين يعتبر العرب السنة غالبية السكان في مدينة الموصل وقضائي البعاج والحضر ويشكلون مع الأكراد غالبية سكان محافظة نينوى البالغ 3 ملايين ونصف ويشكل التركمان والشبك والكلدان والسريان والاشورين والايزيدية ثلث سكان المحافظة، بينما يشكل المسيحيون غالبية السكان في منطقة سهل نينوى شرقي نهر دجلة وخاصة قضائي الحمدانية (من السريان) وتلكيف (من كلدانية). كما يوجد اليزيديون في قضائي سنجار والشيخان. بينما ينتشر التركمان الشيعة في قضاء تلعفر والأكراد في عقرة اما أقلية الشبك الشيعة فينتشرون في قرى حول مدينة الموصل ويشكلون مع المسيحين غالبية سكان سهل نينوى.
ويذكر إحصاء أجرته السلطات قبل إبريل/نيسان عام 1920م أن مجموع سكان لواء الموصل (محافظة نينوى ودهوك وأجزاء من أربيل وصلاح الدين حالياً) كان 350 ألف و 378 نسمة. وقد توزع السكان وفقاً للمجموعات الدينية التالية يهود مسيحيين - سنة - شيعة


المناطق الادارية التابعة لمحافظة نينوى :
الموصل - البعاج - الشورة - الحضر - ربيعة - القيارة - القحطانية - القيروان - حمام العليل - ناحية قراج - تلعفر - تلكيف - برطلة - سنجار - بخديدا (قرة قوش سابقا) - زمار - شيخان - كرمليس - القوش - باعذرة - تلعزير - بعشيقة
- المحلبية
التقسيم الإداري : قضاء الموصل - قضاء البعاج - قضاء مخمور - قضاء الحضر- قضاء الحمدانية - قضاء الشيخان
- قضاء تلعفر - قضاء سنجار - قضاء تلكيف
احداث الموصل 2014
أكبر عملية سطو ولصوصية محترفة واحتلال وحشي همجي في عصرنا الحديث !
لقد شهدت الموصل موجة نزوح كبيرة نتيجة المعارك التي حدثت في العاشر من يونيو/حزيران 2014 حيث اقتحم المئات من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية ( داعاش ) مطار الموصل وقواعد ومعسكرات عسكرية ومقر محافظة نينوى مما ادى إنيهار جنود الجيش العراقي وانسحاب القوات الى كردستان ، و تمكن تنظيم الدولة الإسلامية من السيطرة على مدينة الموصل واغلب مدن محافظة نينوى ومن ضمنها المنشآات الحيوية في المدينة من أهمها مبنى محافظة نينوى والمطار، وقنوات تلفزيونية، وأعقب ذلك إطلاق ثلاثة آلاف سجين من السجون في الموصل، وسيطر التنظيم على كامل محافظة نينوى واطلق على المعارك التي خاضها اسم غزوة أسد الله البيلاوي واطلق على محافظة نينوى اسم ولاية نينوى، وانسحبت البيشمركة من بلدات سنجار وزمار ووانة وربيعة بعد القتال وسيطر عليها تنظيم الدولة ،وبعد إكمال العملية أعلن السيد المالكي رئيس الوزراء العراقي الإستنفار - بعد سقوط الموصل وفرار القوات العراقية أمامها !.
ومع بداية عام 2015 اعلن التحالف شن ضربات جوية على الموصل و المناطق التي يسيطر عليها مايعرف بداعش، وقبل ذلك قامت الدولة الإسلامية بإزالة بعض الاضرحة والمراقد في مدينة الموصل وباقي المناطق التي تسيطر عليها، مثل جامع النبي يونس ومتحف الموصل، مما أعتبر ارهاباً فكرياً، ونفذت هذه العمليات بما يتماشى مع العقيدة السلفية للتنظيم و حسب ايديولوجية التنظيم التي تعتبرها تعبد من دون الله، وكانت المدينة منذ الحرب الطائفية حصلت عمليات تغيير ديمغرافي للمسيحيين والشيعة والايزيديين وباقي الأقليات -
وما زالت المؤامرة الكبرى على المنطقة تسيرخطوة خطوة حسب الخطة المرسومة لها حتى اليوم تشن الحروب بحجة داعش التي صنعوها وأدخلوها كحجة لإحتلالها وسرقتها والسيطرة على آبار النفط في الدرجة الأولى إلى جانب سرقة تاريخها ومتاحفها الغنية وإبدال سكانها بما يتلاءم والمرحلة المقبلة إذا اكتملت المسرحية على الموصل وأهلها لتهديم وتهجيرما تبقى من السكان لتفريغها نهائياً ما تزال سارية حتى الساعة مع بناء القواعد العسكرية لأميركا بالتفاهم مع مصالح روسيا وإيران وتركيا والناتو رغم الصراعات السطحية فيما بينهم !
تاريخ الموصل
مدينة الموصل هي مركز محافظة نينوى تقع شمال العراق على ضفاف نهر دجلة، وهي ثاني مدينة في البلاد من حيث السكان بعد بغداد حيث يبلغ عدد سكانها بحدود مليون وثلاثمائة ألف نسمة.

لمدينة الموصل تاريخ يرجع إلى عدة قرون قبل الميلاد.

الموصل قبل الميلاد
تأسيس الموصل
دخول الجيش الإسلامي للموصل
الموصل في عهد الخلفاء الراشدين
الموصل في العهد الأموي
الموصل في العهد العباسي
الموصل في العهد الحمداني
. الموصل في العهد العقيلي
الموصل في العهد السلجوقي
الموصل في العهد الاتابكي
. المغول والتتار
. العثمانيون والصفويون
الموصل في العصور الحديثة
الموصل في العهد العثماني والانتداب البريطاني
.الموصل في العهد الملكي الهاشمي
. الموصل في العهد الجمهوري

الموصل بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 -


تشير المصادر التاريخية إلى أنه في سنة 1080 ق.م.، اتخذ الآشوريين مدينة نينوى عاصمة لهم (وهي آثار نينوى الكائنة في الجانب الايسر من مدينة الموصل حالياً)، وحصّن الآشوريون نينوى بالاسوار والقلاع التي نشاهد آثارها اليوم في باب شمس وتل قوينجق وبوابة المسقى وبوابة نركال وتل التوبة (النبي يونس) والتي يربطها سور نينوى المطمور في معظم أجزائه.

كما بنى الآشوريون عدداً من القلاع للدفاع عن أنفسهم منها القلعة الواقعة فوق التل المسمى "تل قليعات" على شاطئ دجلة مقابل مدينة نينوى والتي سميت بالحصن العبوري . وفي سنة 612 ق.م أستولى الميديون والكلدانيون على نينوى بعد معركة طاحنة ودمروها كما دمّروا الحصن العبوري.

تأسيس الموصل
بعد هدوء المعارك، عاد أهالي الموصل ونينوى إلى ديارهم ورمموا ما خربه القتال واعادوا بناء الحصن العبوري، وازدادت هجرة القبائل العربية إلى بلاد الرافدين وبادية الشام، وازداد البناء والعمران حول الحصن العبوري حتى أصبحت قرية لها شأن يُذكر.

سماها العرب "الموصل" لكونها ملتقى عدة طرق تربط الشرق بالغرب. واهتم الأخمينيون الذين حكموها سنة 550-331 ق.م في توطين العرب والفرس فيها وأصبحت مدينة ذات شأن.

لم تسلم الموصل من الحروب التي دارت بين الشرق والغرب والتي سببت نكبتها لعدة مرات، ومنها الحروب التي دارت بين الساسانيين والرومان سنة 241 وسنة 579. وفي سنة 627 انتصر الروم على الفرس بعد معركة حاسمة قرب الموصل، فأصبحت الموصل تحت حكم الروم. الموصل كمدينة قديمة تعني الساحل الايمن وقد بناها العرب الفاتحين ايام الفتوحات الإسلامية لمنطقة الجزيرة وجبال كردستان اما الساحل الشرقي (الايسر)من المدينة حاليا فهي بالاصل مدينة اشورية اسمها نينوى. لا يعرف بالتحديد معنى تسمية نينوى، اسم المدينة في زمن الأكديين غير أنه يرجح أن يكون له علاقة بالإلهة عشتار إلها أخسوبة الرافدينية كون اسمها القديم كان نينا. فردية أخرى ترجع اسم المدينة إلى الآرامية حيث تعني كلمة نونا (נונא) السمك . ولا تزال المدينة بأكملها تعرف أحيانا بنينوى (ܢܝܢܘܐ) أو آثور (ܐܬܘܪ) لدى السريان . يعود أول ذكر للتسمية الحديثة إلى كسينوفون ، المؤرخ الإغريقي ، في القرن الخامس قبل الميلاد حيث ذكر وجود مستوطنة صغيرة تحت اسم مبسيلا (باليونانية: Μέπσιλα).[4] غير أن كون هذه التسمية تعود لنفس المدينة الحديثة مشكوك به كونها كانت تقع على الضفة الشرقية لدجلة. يرجح من جهة أخرى أن تكون الكلمة ذات أصل عربي بمعنى "ما يوصل بين شيئين" كونها وصلت بين ضفتي دجلة لدى بنائها، وقيل بين الجزيرة والعراق، وقيل لأنها تصل بين دجلة والفرات.

في سنة 637، دخل العرب المسلمون الموصل بقيادة ربعي بن الأفكل العنزي الذي دبر خطة للسيطرة على الموصل بمساندة قبائلها العربية التي كانت في قتال ضد الروم في تكريت، فقامت هذه القبائل بالانسحاب إلى الموصل مُظهرين انهزام المسلمين في معركة تكريت، حتى إذا دخلوا المدينة سيطروا على أبوابها لتدخل وراءهم جيوش المسلمين.

بعد أربع سنوات من هذه الواقعة، أرتد سكان الموصل عن الاسلام مما أدى إلى معارك أخرى نجحت في إعادة السيطرة على الموصل.

الموصل في عهد الخلفاء الراشدين
أصبح عتبة بن فرقد السلمي والياً على الموصل بعد السيطرة عليها وعمل على توطين وإسكان العرب المسلمين من قبائل النمر وتغلب واياد. بنى داراً للامارة والمسجد الجامع وهو أول جامع بناه المسلمون في الموصل , والذي بقي حتى سنة 543 هـ.

في عهد الخليفة عثمان بن عفان، كثرت هجرة القبائل العربية إليها بعد أن استقر الوضع فيها ومنها الازد وطي وكندة وعبد قيس. وفي حكم عرفجة بن هرثمة البارقي تم توسيعها وتعميرها وتوسيع الجامع، كما توسعت الهجرة العربية إليها في خلافة علي بن ابي طالب. وهذا جعل مدينة الموصل مدينة كبيرة ذات كثافة سكانية عالية.

الموصل في العهد الأموي
ازداد توسع الموصل في عهد سعيد بن عبد الملك بن مروان حيث قام بتعميرها وتحصينها واحاطها بسور ورصف طرقها بالحجارة. كما نصّب لها مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين جسراً وبنى قلعتها. وشق الحر بن يوسف الأموي نهراً عرف بـ نهر الحر يسير محاذياً للتلال المطلة على حاوي كنيسة (وهو مجرى نهر دجلة الحالي)، حيث كان سابقاً يمر قرب سور نينوى وتقع عليه بوابة المسقى. واستمرت الهجرة اليها من القبائل العربية في هذه الفترة وهي قبائل تغلب وربيعة وعنزة وشيبان وخزرج.

الموصل في العهد العباسي
تحت حكم الدولة العباسية سنة 132 هـ - 751 هـ/ ثار اهالي الموصل على الوالي العباسي محمد بن صول الفارسي ففُتك بأهلها وخُربت بيوتها، ولما وصل الأمر إلى الخليفة السفاح عزله وولّى عليها عمّه إسماعيل بن علي بن العباس فاصلح حالها، وتحسن مركزها الإقتصادي في خلافة المهدي، والذي اهتم بالخدمات الداخلية فنظم الطرقات وأصلح الزراعة.

الموصل في العهد الحمداني
أصبحت الموصل تحت نفوذ الحمدانيين في اواخر القرن الثالث للهجرة بعد دخولهم في طاعة العباسيين، توسعت المدينة وأصبحت مركزاً تجارياً مهماً. وصارت تصدر إلى بغداد الدقيق والسكر والعسل والسمن والجبن والفحم والشحوم والمن والسماق والقير والحديد. كما توسعت حولها القرى والبساتين والمزارع.

الموصل في العهد العقيلي
انتقلت الموصل إلى حكم العقيليين سنة 367 هـ - 489 هـ فتأخرت الحركة العمرانية والحالة الاقتصادية في المدينة لتنازع الامراء فيما بينهم على الحكم، وبنى شرف الدولة لها سوراً جديداً.

الموصل في العهد السلجوقي
أصبحت الموصل تحت نفوذ الترك السلجوقيين فحكموها 32 عاماً لاقت خلالها الويلات والمصائب والخراب، وهجّرها معظم اهلها من ديارهم ومساكنهم لكثرة الأضطرابات والفتن بين الأمراء. ومع هذا فان الموصل تزعمت الحروب الإسلامية ضد الغزوات الصليبية في تلك الفترة.

الموصل في العهد الاتابكي
استلم عماد الدين زنكي حُكم الموصل سنة 521 هـ فحضت المدينة في زمنه وزمن خلفه باهتمام وتوسع كبير، وتقدمت في صناعتها وتجارتها وزراعتها وعمرانها، وامتاز حكمهم بالعدل والمساواة. وفي عهد بدر الدين لؤلؤ وصلت الموصل إلى أجمل صورها.

المغول والتتار
ارتبط تاريخ الموصل في تلك الفترة بشخص بدر الدين لؤلؤ حيث ولي عليها في محرم 631 هـ/ أكتوبر 1233م، وحافظ على ولائه الظاهري للخلافة إلا ان ضغط الأحداث أجبرته على موالاة المغول، ثم تحولت الموالاة إلى طاعة وتحالف. فقد أمدهم بما يحتاجونه من ميرة وآلة أثناء حصار اربيل[5]، كما ساعدهم في حصار بغداد.
توفي بدر الدين لؤلؤ في شعبان 656/أغسطس 1258م، وخلفه ابن الملك الصالح إسماعيل الذي هادن المغول أول الأمر ثم انقلب عليهم وطردهم من الموصل، وارسل أخاه إلى مصر لطلب المساعدة من بيبرس، ثم ذهب بنفسه ونسق معه لتنظيم الحرب ضد المغول، فارسل هولاكو إليه جيشا تعداده عشرة آلاف فارس بقيادة صندغون، فحاصره فيها ونصب عليها خمسا وعشرين منجنيقا وراح يضرب المدينة. فقلت الأقوات واشتد الغلاء، وما أن علم بيبرس بذلك حتى أرسل اليه نجدة تعدادها سبع مائة فارس وأمر بخروج العساكر من دمشق وحلب، فخرج صاحب حلب وهو شمس الدين البرلي في سبعمائة فارس من الغز وأربعمائة من التركمان ومئة من العرب.

إلا أن صندغون المغولي قد علم بخروج تلك القوة فكمن لها عند سنجار وانقض عليها وقتل معظم افرادها. ثم عاد مشددا الحصار على الموصل، ونصب عليها ثلاثين منجنيقا، فضاقت الأحوال بشدة على المدينة. ثم ارسل إلى الملك الصالح إسماعيل يمنيه بالوعود الحسنة إذا استسلم وفتح المدينة، وفعلا فتحت أبواب المدينة واستسلم الوالي وتوقف القتال. فدخل المغول المدينة في 26 شعبان 660 هـ / 16 يوليو 1262 فاستباحوها وعملوا فيها السيف وقتلوا معظم اهاليها وهدموا أكثر من نصفها. وقتل الصالح إسماعيل وكذلك ابنه البالغ من العمر ثلاثة اعوام[6].
وفي سنة 796 هـ استولى تيمورلنك عليها واكمل تدميرها إلى ان ظهرت دولة الخروف الأبيض ودولة الخروف الأسود سنة 810 هـ التي انقرضت بظهور الشاه إسماعيل الصفوي وسيطرة الصفويين على العراق.

بقيت الموصل تحت حكم القبائل التركمانية حتى سيطر عليها سليمان بن السلطان سليم العثماني، وولى عليها حاكماً يدعى محمد باشا بكلربكي الذي مات وتولى بعده عدة ولاة حتى سنة 1730 (1143 هـ) حيث تولاها أحد أبناءها وهو حسين باشا الجليلي بن إسماعيل باشا الجليلي.

وفي عهده حاول قائد الجيش الصفوي نادر شاه ان يستولي على الموصل سنة 1732 1145 هـ ولكن قائده نركزخان قُتل على هضاب الغزلاني. وحاول مرة أخرى سنة 1733 1156 هـ احتلال المدينة وارسل رسالة إلى الوالي يتوعده فيها، ولكن أهالي المدينة قرروا مقاتلته وعدم الاستسلام مهما كلف الامر. بدأ اهالي الموصل بقيادة الوالي حسين باشا الجليلي بتعمير أسوار المدينة منذ وقت مبكر، وكانت كل الأعمال تتم بجهود الموصليين لأن السلطان لم يكن في وضع اقتصادي أو سياسي يسمح له بمعاونة المدينة، كما أمر الوالي بحصاد المزروعات في وقت مبكر ليحرم العدو من الاستيلاء عليها، كما أمر بإدخال أهل القرى المحيطة بالمدينة داخل السور للمساهمة في الدفاع عنها.

تقدم نادر شاه بقواته البالغة 300,000 مقاتل إلى الجهة الشرقية من نهر دجلة قرب قرية يارمجة فحمل عليه كتيبة من خيالة الموصل يقودها عبد الفتاح باشا أخو الوالي وفيها أعيان الموصل ووجهاؤها، ودارت معركة طاحنة كانت فيها خسائر الجيش الصفوي فادحة، ونتيجة لضخامة قوات العدو فقد انسحبت الكتيبة إلى داخل سور المدينة واغلقت الأبواب. وفي 6 شعبان باشرت مدفعية نادر شاه بإطلاق القنابل والنيران على المدينة المحاصرة بغزارة، كان خلالها الوالي حسين باشا يحث الاهالي على القتال والصمود ويشرف على ترميم ما يتهدم من السور أو القلاع، واستمر المدافعون يقاومون ولم يتمكن نادر شاه من احتلالها رغم سقوط أكثر من 40,000 قنبلة عليها جعلت ليلها نهاراً، ويُقال أن الموصليون اقسموا على قتل جميع نسائهم فيما إذا غلبهم الصفويين، ولم يسمحوا للعدو من أحداث أي ثغرة في سور المدينة بل كانوا يقيمونه بسرعة مذهلة ليلاً فوق جثث قتلاهم. وبعد محاولة فاشلة لتفجير السور بالألغام تقدم جيش نادر شاه وهم يحملون السلالم في هجوم عام في محاولة لارتقاء الأسوار ولكن اهالي مدينة الموصل كانوا لهم بالمرصاد ودارت معركة طاحنة على الأسوار فشل فيها جنود نادر شاه في مسعاهم وارتدوا عندها أمر حسين باشا الجليلي قواته بالهجوم فخرجوا من الأسوار وتبعوا جنود الشاه الصفوي وأوقعوا فيهم مقتلة كبيرة، فهربوا لا يلوون على شيء فتصدى لهم خيالة الجيش الصفوي في محاولة لردهم عن الهرب ولكنهم ضربوا الخيالة واستمروا بالهرب.

فقد الجيش الصفوي اعدادا كبيرة من جنوده ونفذت مؤونتهم بعد حصار دام اربعين يوماً بلياليها. وأخيراً اضطر نادر شاه إلى عقد الصلح مع الوالي حسين باشا الجليلي، وغادر الجيش الصفوي يوم 4 رمضان، ولم يستطع دخول الموصل.


أستمر حكم الولاة العثمانيين للموصل كما شهد القرن الثامن عشر ظهور عائلة الجليلي التي سيطرت على مقاليد الحكم، كما حاول الصفويون بقيادة نادر شاه احتلال المدينة سنة 1734 بدون جدوى. وعانت الموصل من الويلات ومن أشهرها المجاعة التي دعيت "غلاء الليرة" سنة 1878م حتى أكل الناس فيها الحيوانات والجيف. وعانت من مجاعة أخرى في نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1917م، التي دعيت "سنة الغلاء" نتيجة هزيمة الجيش العثماني في حربهم مع الإنكليز والذين دخلوا الموصل 1918 بدون قتال بعد الهدنة.

انتقلت الموصل إلى عهد الحكم الأهلي سنة 1921 تحت ظل الانتداب البريطاني، وظلت مدينة الموصل ورقة رابحة بيد الإنكليز للمساومة على الانتداب في المفاوضات التي جرت لتحديد خط الحدود بين العراق وتركيا، بالضغط على الحكم الملكي القائم لقبول صك الانتداب. ورفض اهالي الموصل خلال الاستفتاء الذي اجرته لجنة خاصة الانضمام إلى تركيا، ودافعوا عن عروبتهم وتمسكهم بتراب العراق، وكان من ابرز المقاوميين مجيد سليم الحاج ياسين والمناضل القومي الشيخ محمد رؤوف الغلامي ومجموعة كبيرة من أبناء الموصل النجباء الذين قاموا بدور كبير في الحفاظ على إسلام وعروبة مدينة الموصل ومنهم على سبيل الذكر لا الحصر ثابت عبد النور وإسماعيل فرج ومحمد نذير الغلامي وسعيد ثابت وغيرهم. وظلت الموصل في ظل الحكم الملكي حتى قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالحكم الملكي.

شهدت هذه الفترة حوادث مهمة في تاريخها منها انتفاضة الجيش في سنة 1937م، بعد اغتيال الفريق بكر صدقي رئيس أركان الجيش في مطار الموصل ورفضت تسليم ومحاكمة الضباط المسؤولين عن الحادثة، مما انتهى بإجبار الحكومة على الاستقالة وأعفاء الضباط من المحاكمة. وكذلك حادثة اغتيال القنصل البريطاني في الموصل بعد قتل الملك غازي في حادث نعت بأنه "مدبّر من قبل الإنكليز". وشاركت الموصل في ثورة رشيد عالي الكيلاني سنة 1941.

الموصل بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003-
في 20 مارس 2003، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية حربها مع العراق بمساندة دول أخرى من أبرزها المملكة المتحدة. عانت فيها العديد من مدن العراق الدمار جراء المواجهات العنيفة بين الأطراف العديدة المتحاربة.

سقطت المدينة بأيدي القوات الأمريكية بعد قصف عنيف في يوم 11 أبريل 2003 بعد أن أنسحبت قوات الفيلق الخامس للجيش العراقي، وبعد يومان من سقوط بغداد. كانت قوات البيشمركه الكردية أحد الأطراف المتنازعة ضد نظام الحكم العراقي آن ذاك، حيث قامت بدخول الموصل ومحاولة السيطرة على بعض أجزائها ثم أنسحبت القوات الكردية وكانت تعد الحكومة الأمريكية بأنها ستترك المدينة، وأستبدلت بقوات أمريكية. وفي 15 أبريل 2003، قامت القوات الأمريكية بإطلاق النار على مقاومين لوجودهم مما أدى إلى مقتل عشرة مدنيين وجرح العديدين.

في يوم 22 يوليو 2003، قامت قوات التحالف بالهجوم على حي سكر وقتل أبناء الرئيس العراقي السابق عدي وقصي اللذان كانا في مدينة الموصل.

عانى سكان الموصل الكثير بسبب الصراع في المدينة بين الجيش الأمريكي والجيش العراقي من جهة والميليشيات والعصابات من جهة أخرى. كما تعرض العديد من متعليمها ومثقيفها إلى عمليات اختطاف وابتزاز واغتيال، الأمر الذي أدى إلى تهجير العديد من مواطنيها إلى مناطق أخرى خارج الموصل أو خارج البلد.

في ديسمبر 2007، تم إعادة فتح مطار الموصل. وقامت طائرة للخطوط الجوية العراقية بحمل 152 من الحجاج إلى بغداد، وكانت هذه أول رحلة تجارية بعد أن أعلنت الولايات المتحدة في عام 1993 أن الموصل هي منطقة لا طيران


في مارس 2008، قامت بعض العصابات المسلحة بخطف وقتل بولص فرج رحو، مطران الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في الموصل، الأمر الذي أدى إلى مظاهرات وتنديد من قبل العديد من الفرق والحكومات. في عام 2014 شهدت الموصل سقوطها
:
يلاحظ التركيز على تهديم المدن الرئيسية الثلاث وما يتفرع عنها التي تقع على نفس الخط الجغرافي تقريباً في شمال العراق وسوريا من الموصل إلى الرقة , فحلب .. وبعد حلب , مستهدفة اليوم هذه " الأبواب " والممرات كما كانت قديماً وحديثاً نظراً للموقع الجيوسياسي الإستراتيجي والإقتصادي والمائي والتاريخي والتطورات المحلية الأقليمية والدولية وتغير الإصطفافات وموازين القوى والقواعد ونشوء الإمبراطوريات الجديدة النفطية - الغازية - العسكرية - الدينية الخ .............إلى جانب الثارات التاريخية الحاقدة التي لا تمحوها آلاف السنين بين الإمبراطورية الآشورية وعاصمتهم نينوى , والسبي اليهودي القديم - سبي الموصل وسهل نينوى اليوم !!!
----------------------------------------------------------
* حاشية : التي فجّرت منارة الحدباء التاريخية الشهيرة ونُسِفت في هذ اليوم21 - 22 - 6 - 2017 من قبل المليشيات الداعشية " الأداة " وغيرها من المرتزقة أعداء الحضارة والإنسان ومن وراءهم , بعد أن أنهت مهمتها في تخريب مدن العراق وسرقته وتهجير أهله !

--------------------------------------------------
المصادر : الويكيبيديا , ودراسات أخرى
مريم نجمه