ظل الأفعى وظلال الحمير

محمد الذهبي
2017 / 6 / 21

ظل الافعى وظلال الحمير
محمد الذهبي
ظل الافعى رواية للدكتور يوسف زيدان، نبهتني اليها صديقة في بساطي الاخضر وعالمي الافتراضي، وجاء التنبيه على اثر بيت من الشعر قلت فيه:
أهذي كما إنني أفعى تسامرني...وتنشر السمَّ في أرجاء ساحاتي
فهدتني الى قراءة هذه الرواية، للأسف الرواية العربية لا تستهويني كثيرا، مع توفر أمهات الروايات لكتاب عالميين، أتصور انه فن جديد على العرب، ولم يصلوا به الى مديات واسعة، مع إني لم أرد النيل من المرأة، ولم تكن الأفعى سوى رمز بسيط، أردت أن استدل به على تعبي ، كنت اتصور ايضا ان يوسف زيدان كاتب إسلامي، فقلت لنفسي ما زاد حنون في الإسلام، فقد اشبع هذا الباب ولا أود أن أخوض فيه، فهي معلومات مكررة وتفاسير متشابهة منذ أكثر من مايزيد عن الف واربعمئة عام، قرأت ظل الأفعى وازددت يقينا إن جميع الرجال والنساء ملزمون بقراءتها ، أولاً حتى ترى المرأة حجمها الطبيعي بكونها واهبة للحياة، وحتى يرى الرجل حجمه الطبيعي أمام طود المرأة الشامخ الذي يتعدى بكثير زائدته التي تنمو بين فخذيه، فهو لايفتأ يتطفل عليها منذ المشيمة وحتى القبر، معادلة بسيطة بحق من يهب الحياة، فهو رب وآلهة وارض وخصب ونماء، مخلوقة عجيبة تفوق قوتها قوة الرجال مجتمعين، هذه المقدمة أتيت بها لأقول إن بعض الرجال أو غالبيتهم لا يرون المرأة روائية ويستكثرون عليها أن تسلط الضوء البسيط على حاجاتها البيولوجية حتى روائيا، في حين يتوسعون ويشرقون ويغربون بوصف أعضائها ومفاتنها، ويسعون الى إطالة السرد بهذا الاتجاه، وبالتأكيد فان جذور هذا الوعي الحساس موجود لدى الرجل والمرأة، لا يمكن أن نعيب على المرأة المثقفة أو الكاتبة المتميزة وصف انوثتها ووضع لافتة ليست للإعلان عن جسدها بقدر حاجة الرواية للرضوخ الى واقع المدن المظلمة التي تحيا بها، لم تكن الكاتبة العربية بمكان ايما بوفاري عند فلوبير، وليست على درجة خطيرة من الاضطراب حين تصف عضوها التناسلي بالعصفور للدلالة والاستدلال على حجم الممنوعات الأنثوية، لينبري كاتب وشاعر يعيش في فرنسا ويتزوج فرنسية ، ويعتقد انه من المتنورين الذين يمثلون العالم المتحضر، ينبري ويطلق عليها الشتائم ويصفها بأنها تصف فرجها، يالحماقتنا عندما نفكر إن العقول الشرقية الذكورية يمكن أن تتغير باتجاه سيادة المرأة من جديد.
لا يمكن أن يصل تفكير الرجال بالذكورية الى هذا المستوى من الانحطاط، فيجعلون من أنفسهم قيّمين على جسد الآلهة التي تنازلت عن عرشها منذ وقت قصير، وأعطتهم الحق في بيعها وشرائها والتكلم عنها ببذاءة أيضاً، رواية يوسف زيدان مليئة بالأفكار وبعيدة كل البعد عن الأحداث الماوراء طبيعية أو عن محاكاة الفنتازيا في كتابة الرواية، إن الرواية في بعض ميزاتها وفي ظل الأفعى بالذات هي تأسيس لموقف أخلاقي، وكلما أصبحت هذه العملية أكثر تعقيدا ودقة ، أعطت ثمرتها بشكل ملحوظ، التنديد بالذات ثيمة مهمة من ثيمات الرواية، ولايمكن ان تكون مباحة لعبد الرحمن منيف ولاتكون مباحة لإمرأة كاتبة في رواية او مجموعة شعرية تحاول تسليط الضوء على حجم العيب من مجرد تداول مصطلح حلمي يمثل جزءاً مانحا للحياة في جسدها، كلنا نرى الحقيقة أمام أعيننا لكننا للأسف نتجاهلها، ليس هناك ضلع اعوج وليست هناك أفعى تضع السم في لسانها، إنها كائن كبير مليء بالعواطف ومشحون بالحنان والنماء والخصب، وحين تكون كاتبة او شاعرة فهذا أمر يزيد من الوهيتها وجاذبيتها تجاه من يحيا طويلا متطفلا عليها وهو تابع من توابعها، غصن انبثق عنها وعندما يكبر يكيل لها الاتهامات بأنها شيطانة، او بأقل تقدير هي السبب في هبوط آدم من الجنة، ولم يضع في قاموسه انها مانحة للحياة، وتبقى الدلالة ثيمة مهمة في الرواية ولايمكن ان يصل الاستلاب الى هذا الحد، فقد خجلت الأم حين سألتها ابنتها عن عضوها التناسلي، في حين لايخجل الرجل عن التفاخر بطول وحجم واسم عضوه الذكري الذي يؤهله لعمل كل الاشياء، كان بودي ان يناقش هذا الفرنسي المتجلبب بجلباب الحضارة، فنية الرواية ولغتها الشعرية بدل أن يسلط الضوء على استدلال لفظي ارادت الروائية من خلاله التنبيه الى ممنوعات الامة البائدة.