حكم العسكر - إعدام العقل والرأي الآخر -3 - على جدار الثورة . رقم - 151

جريس الهامس
2017 / 6 / 21

حكم العسكر - إعدام العقل وارأي الآخر -- على جدار الثورة . رقم - 151
بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة في حلب في اذار 1962 .. أصر العسكريون على طرد المقدمين : عبد الكريم النحلاوي - وحيدر الكزبري خارج البلاد. وإعتقل رئيس الجمهورية السيد ناظم القدسي بوحشية ثم أعيد إلى القصر الجمهوري بعد عشرين يوماً . ليمارس عمله مشخاصاً دون سلطة في دولة مفككة يعبث بها العسكر البلهاء وتعبث بدستورها وكيانها الجزمة العسكرية ومخالب المستعمرين والصهاينة من خلف الستار ..
في منتصف أيار 62 شكل الدكتور بشير العظمة وزارة إنقاذ وطني ,, ضمت وجوهاً وطنية معروفة أبرزها السادة : أحمد عبد الكريم --رشاد برمدا -- رياض الميداني -- عبد الكريم زهور - نهاد السباعي -- جورج خوري -- صبحي كحالة -- عبدالحليم قدور -- إحسان الرفاعي -- عبد السلام العجيلي .. وغيرهم .
كانت وزارة واعدة لولا تدخل العسكر في السلطة وتهديدات الناصرية والبعث والأمريكان المتواصلة .. أعادت ترخيص جميع الصحف السابقة بإستثناء صحيفة الحزب الشيوعي السوري ( النور ) . وبقي الأمن الداخلي بيد ضابط يميني رجعي هو العقيد ( مطيع السمّان )كانت مهمته ملاحقة الشيوعيين ومنع نشاطاتهم ..إرضاءً لأمريكا الوحش المتربص للجمهورية الديمقراطية ومازال ...بينما أطلق الحرية للناصريين والبعثيين يعبثوا بأمن البلاد . كمامنح الحرية للإخوان المسلمين وزعيمهم عصام العطار الذي إستمر في خطبه في جامعة دمشق في التلويح بالخطر الشيوعي وكيل الشتائم للوطنيين السوريين..
تقدمت حكومة العظمة بشكوى رسمية إلى مجلس الجامعة العربية ضد تدخل عبدالناصر في شؤون سورية الداخلية . و وتهديده إستقلالها الوطني وسيادتها وإعتداءاته العسكرية المتكررة .
عقد مجلس الجامعةالعربية جلسة علنية في مدينة شتورا اللبنانية للنظر في الشكوى السورية ..وإستمع المجلس لشهادة الضابط المظلي المصري ( زغلول عبد الرحمن ) الذي هبط مع قواته في اللاذقية للإستيلاء على السلطة مع متاّمرين اّخرين ..
وحشدت ا لحكومة والحزب الشيوعي وسائر التقدميين الوفود الجماهيريةالكبيرة التي غصت بها مدينة شتورا وقاعة المحكمة . وقدّم القادة الوطنيون : أكرم الحوراني --عفيف البزري -- أمين النفوري -- أحمد عبد الكريم ..وغيرهم شهادات خطية حول إعتداءات نظام عبد الناصر ونظامه المتواصلة على سورية ..ومسؤولية نظامه الديكتاتوري القمعي في فصم عرى الوحدة التي أ{ادها الشعب السوري . ودمرتها الديكتاتورية الفاشية وحكم المخابرات ..
وإنتهت المحاكمة دون جدوى من جامعة الأنظمة العربية المرتبطة بالمستعمر والمعادية للشعب العربي - بدعوة الطرفين للمصالحة - دون إتخاذ أي قرار يدين العدوان الناصري السافر ويضع حداً له...
وفي هذه الفترة تمكن الجلاد عبد الحميد السراج من الفرار من سجن المزة العسكري بمساعدة خارجية - كما أعلن يومها وعاد لأحضان سيده في القاهرة ليكمل تاّمره ضد سورية البرلمانية ...وكان هذا المجرم يواجه عقوبة الإعدام في محكمة الجنايات بدمشق التي كان يرأسها القاضي الوطني والإشتراكي بشير الأحمر ..
حاول البعثيون إعادة بناء حزبهم بعد الطلاق البائن مع الإشتراكيين العرب - حزب السيد أكرم الحوراني -- وعقدوا مؤتمرهم في 5 أيار 62 في حمص في دار - فرحان أتاسي -- الذي كشف عام1967 - بأنه عميل للمخابرات المركزية وأعدم في دمشق بعد محاكمته العادلة .في عهد الشباطيين الوطنيين كما سيأتي ...ومن الطريف في هذا المؤتمر أن عدد أعضاء حزب البعث في الوطن العربي يومها لم يتجاوز ال 400 عضواً- وعلق الأستاذ الحوراني في مذكراته على هذا المؤتمربقوله : (ظهر جلياً أن عدد أعضاء بعث عفلق والبيطار - لم يتجاوز عدد أعضاء حزب البعث في مؤتمره التأسيسي عام 1947 الذي كان تلاميذ الأرسوزي من شباب لواء إسكندرون عاموده الفقري , وقد إندمجوا مع البعث بعد مرض الأرسوزي .. وقال شبلي العيسمي وهو من المؤسسين .. كان عددنا خلال إنقلاب 8 اّذار- 400 -شخص - مذكرات الحوراني - ج4 - ص 3045 )
أصدر الوطنيون الديمقراطيون السوريون الذين عانوا من إضطهادات الناصريين والبعثيين ..اللاهثين خلف إغتصاب السلطة بالجزمة العسكرية ..أصدروا عدة دراسات تفضح الديكتاتورية الناصرية الممالئة لأمريكا وأهمها دراسات السادة :/ أكرم الحوراني - وأمين النفوري - وأحمد عبد الكريم -- ورياض المالكي _ كما أصدر الفريق عفيف البزري قائد الجيش السوري كتابه الموثّق بعنوان :( الناصرية في جملة الإستعمار الجديد )
.......... هكذابقيت سورية طريدة بين الذئاب الإستعمارية كحالها اليوم في عام 2017 .
- ولم يتوقف النظام الناصري عن التاّمر على النظام الجمهوري البرلماني السوري . ولم تستطع الأحزاب السورية التي خرجت من عهد الوحدة مهشمة ومزروعة بالألغام ..رسم الطريق للإنقاذ والخروج من النفق ..,
وواصل المخطط الأمريكي الثلاثي الأدوات : الناصري - البعثي - الإخونجي - عمله الدؤوب لتدمير اّخر شوط للجمهورية البرلمانية السورية .وإعادة الحكم العسكري البوليسي الأمريكي الصنع الإسرائيلي الهدف والمرمى ...
وتحوّل النصف الثاني من عام 1962 إلى عمليات ترويع وتخريب مبرمجة في المدن السورية _ كإلقاء القنابل على المارة من سيارات مسرعة ..ونسف دار الحكومة في حمص . وجرت محاولات إغتيال جبانة لعدد من الشخصيات الوطنية.
وعندما كان رئيس الوزراء السوري السيد بشير العظمة يدعو عبد الناصر للحوار العلني ..كان مصطفى أمين رئيس تحرير " الإهرام " يهدده بالقتل والسحل . وأنه سيلقى مصير نوري السعيد ... بعد ها قّدم الدكتور العظمة إستقالة حكومته ..
وعاد الوطني الكبير خالد العظم ممثل البورجوازية الوطنية الصناعية السورية في محاولة أخيرة لإنقاذ النظام البرلماني من الإنهيار..بعد أن ثبت بالدليل القاطع تاّمر حزب الشعب الإقطاعي . ووزير الدفاع " عبد الكريم زهر الدين " ضد النظام الجمهوري البرلماني ...
جمع خالد العظم المجلس النيابي الذي حلّه العسكر في منزله في ( ساروجة ) وإنتخب السيد سعيد الغزي رئيساً له .. وقرر العودة لدستور 1950 ..وبقي ناظم القدسي رئيساً للجمهورية ..
وفي 13 أيلول 1962 شكّل خالد العظم اّخر حكومة برلمانية مدنية في تاريخ سورية الحديثة... يتبع 21 / 6 -- لاهاي