كوكب الأرض في خطر! - فصل من كتاب : متابعات عالمية و عربية – نظرة شيوعية ثوريّة (2013-2016)

شادي الشماوي
2017 / 6 / 20

كوكب الأرض في خطر!
كتاب : متابعات عالمية و عربية – نظرة شيوعية ثوريّة (2013-2016)
( الكتاب بأكمله متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن ، نسخة بى دى أف )
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 27 / جانفي 2017
مقدّمة الكتاب 27 :
عند مرحلة التخطيط لمشروع الترجمات الأولى و الإنطلاق في العمل قدر الطاقة ، كان الشغل الشاغل توفير ما كان يعدّ أساسيّا لفهم الماويّة كنظريّة و ممارسة بما هي الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة . و قُطعت أشواط في الإشتغال على ذلك لتكون الحصيلة ترجمة مقالات و وثائق مثّلت حجر أساس الأعداد الأولى من مجلّة " الماوية : نظريّة و ممارسة " . بيد أنّ متابعة مجريات الصراع الطبقي و تطبيق الماويّة لا سيما عالميّا ، أجلت أنّ الأدب الشيوعي عربيّا يفتقر إلى المواقف الماويّة المتّصلة بتقلّبات الأحداث العالميّة محلّلة من وجهة نظر الماويين ، أحزابا و منظّمات و أشخاصا . فأضحى لا بدّ من تعديل الكفّة و متابعة ما يجدّ في العالم على أنّه ينبغي تجنّب السقوط في خطّا تركيز الجهد كلّه أو جلّه على ذلك و إهمال الجانب النظري بكلّ تشعّباته . و بعد عناء و بعسر تمّ التوصّل إلى صيغة إصطفاء بعض الأحداث دون سواها التي تعدّ الأهمّ – و الخطأ في الإختيار وارد – و ترجمة المقالات و الوثائق الماويّة الأوضح و الأكثر علميّة و ثوريّة لعلّ ذلك يساعف في إنارة جانب أو آخر من سبيل الباحثين عن الحقيقة و المناضلات و المناضلين من أجل تغيير العالم عبر الثورة التي تكون غايتها السمى تشييد عالم أفضل ، عالم شيوعي لتحرير الإنسانيّة من كافة ألوان الإضطهاد و الإستغلال .
و تقييم مدى توفّقنا في مسعانا هذا نتركه للقرّاء و النقّاد و للتاريخ طبعا . و بالمناسبة نعلن مجدّدا أنّ النقد العلمي و الإقتراحات المقنعة لن تجد منّا سوى رحابة الصدر و الترحيب اللازم و التعاطي الجدّي كلّ الجدّية .
و يترتّب علينا في هذه المقدّمة أن نشرح نقطة ربّما قد يكون تفطّن إليها القرّاء ألا وهي أنّ مصادر المتابعات المنشورة في هذا الكتاب الجديد أو العدد 27 من " الماوية : نظريّة و ممارسة " ، ليست عديدة و متنوّعة كما يجب . و عذرنا هنا هو أنّ المواد المتوفّرة عالميّا – إن توفّرت – ليست بالقدر الكافي و قد تكون أحيانا بلغة لا نتقنها أو تنشر بعد فوات أوانها كتفاعل حيني أو راهن مع أحداث ما أو تكون مجرّد تسجيل لموقف في شكل بيانات بصفحة أو صفحيتن ما لا يساعد في النهوض بمهمّة توفير متابعات فيها جانب من العمق المطلوب و المعطيات و التحليل و التلخيص العلميين و المقنعين حتّى لا تكون مادة تحريضيّة فحسب بل أساسا دعائيّة .
و كنّا نتطلّع إلى تنويع المصادر إلاّ أنّ دراستنا لمواقع الأنترنت التي نستقى منها عادة و غالبا مقالات المتابعات أفضت بنا إلى إدراك حقيقة أنّ من أفضل و ربّما لدى البعض أفضل مصدر في الوقت الراهن لمقالات ماويّة تفى بالغرض هو موقع جريدة " الثورة " الناطقة باسم الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكيّة ( revcom.us) فهي أسبوعيّة نابعة من قلب الإمبرياليّة ألعظم وهي تزخر بالمعلومات الموثّقة و التحاليل العميقة و العلميّة من منظور علم الشيوعية . و ياتـى في المرتبة الثانية موقع " أخبار عالم نربحه " كمواصلة بشكل ما لخدمات أخبار مجلّة " عالم نربحه " التي كانت تصدرها الحركة الأممية الثوريّة إلى 2006 ( منذ 1984). غير أنّ ذلك لا يعنى أنّنا تغاضينا عن قصد أو عن غير قصد عن مقالات ذات بال نُشرت أو تنشر أو شتنشر في مواقع أخرى و عن منظّمات أو أحزاب أخرى و هذا ما تشهد به بجلاء ترجماتنا التي وضعنا بين أيدى القرّاء ، على صفحات الحوار المتمدّن .
و تجدر الإشارة إلى أنّ معظم مواد هذا الكتاب قد نُشرت سابقا بالموقع الذى ذكرنا للتوّ إلاّ أنّنا لم نترك المقالات و الوثائق مبعثرة حسب تاريخ صدورها فحسب بل عملنا جهدنا بغية تبويبها و إخراجها حسب محاور في منتهى الأهمّية بحيث يلمس ترابطها من الوهلة الأولى و يتيسّر للقرّاء قراءتها و دراستها و الإستفادة منها بوجه من الوجوه العديدة و المتعدّدة . و جاءت في نهاية المطاف مضامين هذا الكتاب الجديد كما يلي ، فضلا عن المقدّمة :

الجزء الأوّل : متابعات عالميّة

المحور 1 : كوكب الأرض في خطر!
1- هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي المجرم يحطّم كوكبنا !
الكلفة الإنسانية للتغيّر المناخي
2- الكلفة الإنسانيّة للتغيّر المناخي
3 ـ لماذا ينقرض النحل – و ما يعنيه ذلك للكوكب و للإنسانية
4 ـ إتفاق باريس حول المناخ : ليس فقط لا قيمة له بل هو ضار جدّيا
المحور الثاني : إضطهاد النساء و النضال من أجل تحطيم النظام الإمبريالي و الأصولية الدينية البطريكيين
1 ـ" يا نساء العالم إتّحدن من أجل تحطيم! "
2 ـ قتل فركهوندا جريمة فظيعة ( أفغانستان )
3 ـ 8 مارس اليوم العالمي للمرأة : تنظيم النساء ضد الإضطهاد و الإستغلال الجندريين
4 ـ بناء النضال من أجل تحريرالنساء : المجد ل8 مارس–اليوم العالمي للمرأة
5 ـ إضطهاد النساء فى أفغانستان و النظام الذى ركّزه الغرب
المحور الثالث : الإمبرياليّة و الهجرة و الموقف الشيوعي الثوري
1ـ هل يجب أن نجرّم المهاجرين أم يجب أن نساندهم ؟
2 ـ المجرمون و النظام الإجرامي وراء موت اللاجئين فى النمسا
3 ـ أزمة المهاجرين العالمية : ليس مرتكبو جرائم الحرق العمد للأملاك و المنازل
4 - أوروبا : نحو حلّ عسكري ل " أزمة الهجرة "
5 - الحضارة الغربيّة : " الموت للمهاجرين ! "
6 - عالم من المهاجرين و الإمبريالية و الحدود : غير مقبول و غير ضروري
7 - عدد كبير من الموتى فى البحر الأبيض المتوسّط : " لم يحدث شيء "
أفغانستان : عقود ثلاثة من الهجرة الجماعية -8
9 - إلى متى يتواصل القبول بالمجازر فى البحر ؟
10 - منظّمة أطبّاء بلا حدود تتّخذ موقفا ضد السياسة الخبيثة للإتحاد الأوروبي تجاه مواجهة العدد التاريخي المتصاعد من المهاجرين إلى عالم لا يرحّب بهم
المحور الرابع : الإنتخابات الأمريكيّة و صعود الفاشيّة وضرورة ثورة شيوعية حقيقيّة وإمكانيّتها
الإنتخابات الأمريكية 1 : مزيد الإضطهاد والجرائم ضد الإنسانيّة فى الأفق... وضرورة ثورة شيوعية حقيقيّة وإمكانيّتها
1- المرشّحون للرئاسة يصرّحون بنيّتهم إقتراف جرائم حرب
2- الولايات المتّحدة الأمريكيّة : حول صعود دونالد ترامب ... و ضرورة ثورة حقيقيّة وإمكانيّتها
3- مقاربة علميّة جدّية لما يقف وراء صعود ترامب
بعض مؤلّفات بوب أفاكيان حول كيف وصلنا إلى هذا الوضع – و إمكانية شيء أفضل بكثير
4- ردّا على ترامب : الإجهاض ليس جريمة !
5- سؤالان إلى لويس فراخان و " أمّة الإسلام "
6- لنتعمّق فى أطروحات برنى سندارس
الإنتخابات الأمريكية 2 : ترامب و كلينتون وجهان لسياسة برجوازية إمبريالية واحدة
1- سيكون إنتخاب الديمقراطيين دعما لجرائم الحرب
2- لا – ليست إمبراطوريتنا !
ردّ ثوري على خطاب هيلاري كلينتون ضد ترامب
3- لماذا لا يجب علينا أن نصفّق لحكّامنا... و لماذا من الأفضل أن يخسروا حروبهم
الإنتخابات الأمريكية 3 : نقد الشيوعيين الثوريين لمواقف الخضر و نعوم تشومسكي
1- إلى الخضر : فى ظلّ هذا النظام لا تغيّر الإنتخابات أبدا أي شيء
نحتاج إلى الإطاحة بهذا النظام و ليس إلى التصويت له
نحتاج إلى ثورة فعلية !
2- لسنا فى حاجة إلى " التصويت للأقلّ شرّا " أو إلى " التصويت لطرف ثالث "
نحن فى حاجة إلى الإطاحة بالنظام برمّته فى أقرب وقت ممكن !
الإنتخابات الأمريكية 4 : موقف الحزب الشيوعي الثوري من إنتخاب فاشيّ لعين رئيسا للولايات المتحدّة
1- وقع إنتخاب فاشيّ لعين رئيسا للولايات المتحدّة –
لا يجب أن توجد أيّة أوهام بأنّ الأمر سيكون على ما يرام . لن يكون كذلك
2- لماذا لن أصوّت فى هذه الإنتخابات و لماذا يجب أن لا تصوّتوا أنتم أيضا ... و لماذا أدافع عن حقّ السود و غيرهم من المضطهَدين فى الإنتخاب !
3- لماذا لم تكن هيلاري كلينتون قط و ليست و لا يمكنها أن تكون مدافعة عن النساء
الإنتخابات الأمريكيّة 5 : بإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة
1- بإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة
إنهضوا ... إلتحقوا بالشوارع ... إتّحدوا مع الناس فى كلّ مكان لبناء مقاومة بكلّ السبل الممكنة
لا تقفوا : لا تساوموا ...لا تقبلوا بالتسويات ، لا تتواطؤوا
2- كيف يسير هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي و لماذا يجب الإطاحة به
3- أسئلة تطرج عادة بشأن الثورة والشيوعية ( فى الولايات المتّحدة الأمريكية )
الإنتخابات الأمريكية 6 : ما هي نواة فريق إدراة دونالد ترامب الفاشي ؟ و ما هي إستراتيجيّته ؟
1- مع تشكيل ترامب لفريقه الفاشيّ ، يجب ان تتعزّز المقاومة !
2- مايك بانس : مسيحي فاشيّ ضربات قلبه ليست بعيدة عن رئاسة الولايات المتحدة
3- إعادة تكليف بانون الفاشي كأكبر القادة الإستراتيجيّين لدي ترامب
4- مستشار الأمن القومي لدى ترامب : الجنرال مايك فلين – " فى حرب مع الإسلام "
5- للإشراف على وكالة المخابرات المركزيّة إختار ترامب : مايك بمبيو – داعية للتعذيب و تمزيق حكم القانون
6- المدّعى العام لترامب جاف سيشينز : فارض تفوّق البيض و التطرّف البطرياركي
7- دونالد ترامب لن " يستعيد مواطن الشغل الأمريكيّة " ...بل بإسم مواطن الشغل الأمريكيّة سيرتكب فظائعا جديدة
8- ما يعنيه فوز ترامب للنساء : خطر لا يضاهى و الحاجة إلى قدر كبير من المقاومة الجماهيريّة

9- فوز ترامب – كارثة على البيئة تتطلّب مقاومة جماهيريّة
10- ترامب يهاجم الممثّلين ويقدّم فكرة عن مقاربته للفنّ والمعارضة : لن يسمح بأي نقد
11- إلى الذين لا زالوا ينظرون إلى برنى سندارس ...
12- يقول أوباما وكلينتون " لنتجاوز الأمر " لكنّ عشرات الآلاف يتمرّدون فى الشوارع
13- دفوس السكرتيرة الجديدة لل" تعليم " : الإقتطاع من التعليم العمومي و فرض المسيحيّة الفاشيّة
المحور الخامس : نظام عالمي إمبرياليّ قابل للإنفجار
1 ـ إستفتاء فى فنيزويلا : مكيدة الولايات المتحدة و حدود مشروع هوغوتشافيز و تناقضاته
2 ـ كوريا الشمالية ـ الولايات المتحدة : من يمثّل تهديدا نوويّا حقيقيّا ؟ و ما هي خلفية النزاع ؟
3 ـ الولايات المتحدة تهدّد كوريا الشمالية : ماذا وراء النزاع ؟
4 ـ إيران : الذكرى 32 لإنتفاضة آمول – " لقد أثبت التاريخ من هم عملاء الإمبريالية "
5ـ عشر سنوات من قيادة الحزب الشيوعي الهندي( الماوي ) لحرب الشعب الماوية فى الهند وولادة سلطة حمراء جنينية
6 ـ الإستعمار من جديد بإسم التطبيع وراء إعادة إرساء العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة و كوبا
7ـ الفائز فى الإنتخابات البرلمانية التركيّة : الأوهام الديمقراطيّة
8 ـ الإتفاق النووي بين الولايات المتّحدة و إيران :
حركة كبرى لقوى رجعيّة ... لا شيء جيّد بالنسبة للإنسانيّة
9 ـ الإتفاق النووي بين الولايات المتحدة و إيران : " الولايات المتحدة تحتاج مساعدة إيران فى الشرق الأوسط "
10 ـ اليونان : " الخلاصة الجديدة ترتئى إمكانيّة : القطيعةُ مع القبضة الرأسماليّة الخانقة و نحتُ مستقبل مختلف ! "
11 ـ إنهيار سوق الأوراق المالية فى الصين : هكذا هي الرأسمالية
12 ـ هجوم إرهابي فى باريس ، عالم من الفظائع و الحاجة إلى طريق آخر
13 ـ خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ( بريكسيت ) صدمة للنظام الإمبريالي العالمي
14ـ قتل بالسيف فى بنغلاداش : حملة الأصوليين الإسلاميين لإستعباد النساء و فرض الطغيان الديني
15 ـ الجهاد الأصولي الإسلامي ليس جذريّا لثلاثة أسباب – وهو نهائيّا ليس إجابة حقيقيّة على الإضطهاد
16 ـ بستّ طُرق يحاولون خداعكم فى ما يتّصل بالثورة الثقافية فى الصين و سبب وجيه جدّا لحاجتكم إلى التعمّق فى البحث عن الحقيقة و بلوغها
17 ـ كولمبيا : سيوفّر إتّفاق السلام التغييرات اللازمة للبلاد – كي لا يتغيّر أيّ شيء
18 ـ ملخّص الموقف الشيوعي الثوري من فيدال كاسترو و التجربة الكوبيّة : حول وفاة فيدال كاسترو – أربع نقاط توجّه
الجزء الثاني : متابعات عربيّة
1ـ إسرائيل ، غزّة ، العراق و الإمبريالية : المشكل الحقيقي والمصالح الحقيقيّة للشعوب
2ـ الإنتخابات الإسرائيليّة البشعة - نزاعات محتدّة و تحدّيات جديدة
3 ـ 12 سنة من غزو الولايات المتحدة للعراق خلّفت القتل والتعذيب والتشريد والفظائع
4 ـ لتُغادر الولايات المتحدة العراق ! الإنسانيّة تحتاج إلى طريق آخر
5 ـ تقرير الأمم المتّحدة يكشف جرائم حرب الهجوم الإسرائيلي على غزّة سنة 2014 : " زمن الحرب ، لا وجود لمدنيين ، هناك فقط عدوّ "
6 ـ الحرب الأهليّة فى اليمن و مستقبل الخليج
7 ـ تونس السنة الخامسة : عالقة بين فكّي كمّاشة تشتدّ قبضتها
==================================

المحور 1 : كوكب الأرض في خطر!
هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي المجرم يحطّم كوكبنا !
الكلفة الإنسانية للتغيّر المناخي .
(1)
تقرير جديد للجنة خبراء الحكومات حول التغيير المناخي ( إي بي سي سي ) التابعة للأمم المتّحدة :
هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي المجرم يحطّم كوكبنا !
أرفيوس ريد
" الثورة " عدد 335 ، 13 أفريل 2014
www.revcom.us

فى 31 مارس 2014 ، أصدرت لجنة خبراء الحكومات حول التغيير المناخي ( إي بي سي سي ) تقريرها الأخير عن أخطار التغيرات المناخية تحت عنوان " التغير المناخي 2014 : التأثيرات و التأقلم و قابليّة الجوح " . و هذا التقرير هو الوثيقة الثانية لترقيرها الراهن – التقييم الخامس المنشور طوال ال25 سنة الماضية .
مع كلّ تقرير ، تمسى تحذيرات لجنة الخبراء هذه أكثر إنذارا بالخطر و تمسلى المخاطر أوضح و الرهانات أعلى . يأكّد تقرير 2014 أنّ علم المناخ ككلّ قد إستنتج أن التغيّر المناخي ليس خطرا على المدى البعيد و مطلقا بل إنّه بعدُ يأثّر فى " الأنظمة الطبيعية و الإنسانية على كافة القارات و عبر المحيط " . تضرب التأثيرات السلبيّة للتغيرات المناخيّة بصورة خاصّة و بقسوة الفراء و البلدان الفقيرة على هذا الكوكب الذين هم أقلأّ من تسبّب فى هذا المشكل . إنّه لجليّ جدّا أنّه إن لم تتخذ إجراءات دراماتيكيّة فى القريب العاجل ، فستكون التبعات مدمّرة و حتى من الممكن أن تكون كارثيّة على العالم الطبيعي و على الحياة الإنسانيّة جراء إرتفاع حرارة الكوكب و التغيّر المناخي .
طوال ال25 سنة ، كان تلك اللجنة تحذّر العالم من تغيّر المناخ . و رغم جميع هذه التحذيرات ، و ضد آراء 97 بالمائة من علماء المناخ فى العالم و جبال متنامية من الدراسات المذهلة و المخيفة إلى أقصى حدّ أنجزتها فرق علميّة أصغر ( المزيد لاحقا ) ، لم تفعل القوى الحاكمة العالمية بأيّ شيء لإيقاف أو حتى معالجة هذه الحالة الطارئة القاصفة . إنّنا حقّا على مسار كارثة مناخيّة و إنسانيّة ، و يجب أن نتحرّك الآن لتغيير هذا المسار قبل أن يفوت الأوان .
ما الذى يسلّط عليه تلخيص هذه اللجنة الضوء أمام صانعي القرارات :
تأثيرات التغيّر المناخي قد تسبّبت بعدُ فى الآتى ذكره :
• تواصل ذوبان الجبال الجليدية عبر الكوكب بأكمله جراء إرتفاع حرارته . و ينعكس هذا على تزويد الناس بالماء فى عدّة مناطق .
• التغيّر المناخي يرفع حرارة و ذوبان الجليد الدائم التجمّد فى المناطق الشمالية النائية . و الجليد الدائم التجمّد هو كالأرض متشكّل من طبقات قد تجمّدت لسنتين أو أكثر و الكثير منه قد تجمّد لمدّة أطول . و ذوبانه جدّ خطير لأنّه ينطوى على كمّيات كبيرة من المادة العضويّة المجمّدة . لذا حينما يذوب ، يطلق فى الجوّ غاز الميثان و ثاني أوكسيد الكربون من المادة المجمّدة سابقا ، و عن ذلك ينجم المزيد من إرتفاع حرارة الكوكب .
• عديد الأنواع المختلفة على ألرض تبدّل مجالها الجغرافي و هجراتها و نشاطاتها الموسميّة ردّا منها على التغيّر المناخي ، و هذا يأثّر على صحّة الأنواع و تفاعلها مع بعضها البعض . و يقول التقرير إنه بينما تأكّد إلى درجة عالية أن التغيّر المناخي قد تسبّب فى إنقراض حديث لبعض الأنواع فقط ، فإنّ تغيّر المناخ الطبيعي تدريجيّا ، فى الماضي ، قد أفرز تحوّلات كبرى فى الأنظمة الإيكولوجيّة و فى إنقراض فى الأنواع . و تبرز هذه النقطة أنه مع تقدّم الأمور ، سيزداد إنقراض الأنواع سوءا .
• تتأثّر الإنسانية تأثّرا متناميا بالتغيّر المناخي .فالوفايات جراء موجات حرارة و فيضانات و إعصارات و كذلك جرّاء تبعات الجفاف و الحرائق تتفاقم . و هذه التأثيرات تتداخل بعدُ مع و تجعل اللامساواة الإجتماعيّة أسوء – و أشدّ المتضرّرين هم الفقراء و البلدان الفقيرة .
و التأثيرات و المخاطر المتنامية القادمة مع تقدّم التغيّر المناخي هي :
• يقول التقرير : " تنامي مدى إرتفاع الحرارة يتسبّب فى تزايد التأثيرات على العيش و ذلك بدرجات حادّة و متقلّبة و لا رجعة فيها " .
• يعرف عديد الناس فى العالم الذين نقصا فى الماء فى بعض المناطق أو الأوقات و بالعكس الفيضانات فى مناطق و أوقات أخرى . و ستتضاعف هذه الظواهر مع تواصل إرتفاع الحرارة .
• و ثمّة خطر متفاقم لإنقراض " قسم كبير " من الأنواع البرّية أو البحريّة لأنّ التغيّر المناخي يتفاعل مع توتّرات بيئيّة أخرى .
• سيتسبّب إرتفاع مستوى البحر فى إنجراف المناطق الساحليّة الواطئة و فى فيضانات و أحيانا فى غرق تلك المناطق.
• سيفرز التغيّر المناخي إعادة توزيع و تقليص واسعة للأنواع التى تعيش فى المحيطات و نتيجة ذلك هي تقلّص حاد فى إنتاجيّة الصيد البحري .
• سيحصل إرتفاع فى حموضة المحيطات جرّاء إمتصاص البحار لثاني أكسيد الكربون ما سيعرّض الحياة فى المحيطات إلى أخطار كبيرة لا سيما فى المناطق القطبيّة و الشعاب المرجانيّة.
• و سيتأثّر سلبيّا إنتاج المحاصيل الغذائيّة الكبرى كالقمح و الأرزّ و الذرّة فى المناطق الإستوائيّة و المناطق المعتدلة .و هماك أخطار هائلة كامنة تطال التزوّد الغذائي العالمي إن إرتفعت حرارة العالم بأربع درجات سلسيوس إضافيّة ( 7.2 درجة فارنهايت ) أو أكثر . إرتفاع ب3-4 درجات سلسيوس و حتى أكثر هو اقلّ ما يتوقّعه العلماء إذا تواصل النسق الراهن للإنبعاثات على حاله.
• كلّ هذا سيلحق الأذى بفقراء العالم و البلدان الفقيرة بشكل أقسى و يجعل الفقر أسوأ . سيعاني الفقراء بدرجات متنامية و ستأثّر فيهم توتّرات الحرارة و هطول الأمطار بأقوى ما يكون الهطول و حصول فيضانات و إنجراف الأراضي و تلوّث الهواء و الجفاف و نقص المياه و الغذاء .
• و سيرفع التغيّر المناخي من حركة تنقّل الناس من مكان إلى آخر و يرفع أخطار النزاعات العنيفة – الحروب الأهليّة و غيرها من " العنف بين المجموعات " – نتيجة إستفحال الفقر و الصدمات الإقتصاديّة.
و يتناول تقرير تلك اللجنة كذلك الطرق الممكنة للتأقلم مع التغيّرات التى يفرزها التغيّر المناخي – أشياء مثل طرق منع أسوء العواصف و الزوابع و الفيضانات الشديدة القوّة إلخ . مثل هذا " التأقلم " إلى درجة محاولة تطبيقه ، سيكون غير متساوي إلى درجة عالية نظرا للبون الشاسع بين البلدان الغنيّة و البلدان الفقيرة فى العالم . لكن حتى أكثر جوهريّة ، الواضح من هذا التقرير و كذلك من الصورة التى يرسمها علم المناخ عموما هو أنّه ليس بوسع أي قدر من التأقلم أن يعالج التأثيرات الفظيعة الحقيقيّة القادمة . ما نحتاجه هو جهود طوارئ ضخمة فى الوقت الحاضر بالذات لإيقاف إنبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري وعوامل أخرى و عن تغيير أساس الطاقة برمّته فى المجتمع الإنساني .
و يتطلّب إبطال مفعول الأزمة البيئيّة ثورة و المعركة الآن من أجل إيقاف تدمير البيئة يمكن و يجب أن تساهم فى و ترتبط بصفة متصاعدة بالحركة العامة للثورة . و الإستنتاج الذى يجب أن نخلص إليه إنطلاقا من هذا التقرير هو إستنتاج أن المستقبل فظيع بوجه خاص بالنسبة للغالبية العظمى من الإنسانيّة – الفقراء و المعدمين فى البلدان المضطهَدة فى العالم – التى تبذل جهود قصوى للحصول على الأكل ، و تعرف أحيانا المجاعة و العذاب جراء المرض و نقص المياه النظيفة و الرعاية الصحّية إلخ . و كلّ هذا سيصبح أتعس بقدر لا يتصوّر و على الأرجح حتى كارثيّ إن تمادى إرتفاع حرارة الكوكب .

الصيغة الوفاقيّة للجنة خبراء الحكومات حول التغيير المناخي ( إي بي سي سي ) و الوضع الراهن :

لقد ساهم آلاف العلماء من أكثر من مائة بلد فى تقارير هذه اللجنة ، لذلك تمثّل الصيغة الوفاقيّة لعلماء المناخ فى العالم المعتمدة على عرض علمي شامل للدراسات العلمية المنشورة التى وقع خلالها إستعراض الأقران و على عديد الأدلّة من جهات متقاطعة . و بموجب الصيغة الوفاقيّة – ينبغى على الجميع أن يتفقوا على الإستنتاجات النهائية المصاغة فى التقرير – تنتهى هذه التقارير إلى أن تكون نوعا من " القاسم المشترك الأصغر " فى وصف التأثيرات و المخاطر . فالتقارير الماضية لهذه اللجنة قد إستهانت ببعض الجوانب المتّصلة بسرعة التأثيرات المناخيّة و مداها ، و خاصة بسرعة ذوبان جليد الأركتيك. و قد أشار علماء المناخ مثل ميخاييل مان وستيفان راهمستروف إلى أنّ تلك اللجنة تمثّل صيغة وفاقيّة هامة بشأن واقع المناخ و التنبّؤات المناخيّة ، لكن ذلك ينزع نحو إزدراء مستوى الحراراة المستقبليّة و إرتفاع مستوى البحر . فى حوار هام ، مع مايكل سلايت على أمواج إذاعة أف ك بى ك ، يتحدّث مان عن ما يبيّنه التقرير الحالي و يعلّق على مدى إنذهاله لأنّه رغم الدفع المحافظ المدمج ، يستخلص التقرير مثل تلك الإستنتاجات الصارمة .
لسوء الحظّ ، و رغم ما يبنيه تقرير تلك اللجنة عن الواقع ، فإنّ المستوى الفعلي للخطر الذى يتهدّد العالم على الأرجح أسوء . و ذلك كذلك خاصة بسبب واقع أنّه مع إرتفاع حرارة المناخ إلى مستويات معيّنة ، يمكن أن تنطلق سيرورات خطيرة جديدة ينجم عنها إرتفاع فى الحرارة حتى أكبر و أحيانا نوعيّا أكثر .إنّ ذويان الجليد الدائم التجمّد و غاز الميثان المجمّد فى المحيطات و ذوبان الجليد القطبي أمثلة لهذه الأصداء " الإيجابيّة " و حينما تبلغ مستويات معيّنة ، يمكن أن تعزّز مزيد إرتفاع الحراراة و يمكن حتى ان تتسبّب فى تغيّرات نوعيّة أوسع على نطاق مختلف – نقاط إنحناء مناخيّة .
فى 2012 ، جمع مدوّن المناخ جو رووم وهو عالم مناخ و منخرطقديم فى مركزالتقدّم الأمريكي ، جمّع ملخّص إستنتاجات من أحدث دراسات علمية مناخيّة إستعراضا للأقران . و عند إلقاء مجرّد نظرة على بعضها ، نلفى أنّ الإستنتاجات يقشعرّ لها البدن .
و إليكم بعض ما إكتشفته هذه الدراسات :
• نظر مقال كتبه جيفري كيباهل فى مجلّة العلم فى 2011 فى " دروس من ماضى الأرض " . و بإمكان العلماء أن يدرسوا مستويات الحرارة و ثانى أكسيد الكربون الماضيين بوسائل متنوّعة . و إن لإستمرّت مستويات الكربون العالمي فى النموّ مثلما هي فمن المنتظر فى القرن القادم أن تبلغ 900 إلى 1100 جزء بالمليون فى نهاية القرن . و إثر تفحّص دلائل من العصور الجيولوجيّة الماضية ، وجد كيياهل أنّ آخر مرّة بلغت فيها مستويات ثانى أكسيد الكربون هذا الإرتفاع تعود إلى قبل 30-100 مليون سنة و أنّ مستويات الحرارة حينها كانت 16 درجة سلسيوس ( 29 درجة فارنهايت ) أعلى من المعدّل الحالي . و يستنتج كيياهل : " إذا بلغ العالم مثل هذه التمركزات من ثانى أكسيد الكربون فى الجوّ ، فإنّ سيرورات الأصداء الإيجابيّة يمكن أن يضخّم فى إرتفاع الحرارة العالميّة إلى أبعد من النماذج المتوقّعة حاليّا ". بكلمات أخرى نظرا لمستويات ثانى أكسيد الكربون ذاتها ، فإنّ درجات الحرارة العالميّة الحقيقيّة الماضية كانت فعليّا أسوء من أكبر توقّعات رهيبة لما ستكونعليه حرارة الأرض سنة 2100.
• توقّع قسم الرصد الجوّى البريطاني ( خدمات الرصد الجوّى الوطنيذة البريطانيّة )، مركز هادلي للتوقّعات و البحوث المناخيّة ، توقّع فى دراسة سنة 2006 أنّه حسب المسار الحالي ، سيضرب الجفاف ثلث مجموع أراضي الكوكب فى 2100 .
• و كشفتدراسة صدرت فى مجلّة الطبيعة فى 2010 أنّه طوال القرن الماضي ، تراجعت العوالق النباتيّة فى المحيطات بنسبة 40 بالمائة . و يقول المؤلّفون إنّهم يعتقدون أنّ ذلك حصل نتيجة لإرتفاع الحرارة العالمي الذى أفضى إلى إرتفاع حرارة البحار . و جاء على لسان أحد المؤلّفين وهو عالم بيولوجي مختصّ فى البحار و إسمه بوريس وورم : " كنت أسعى إلى التفكير فى التغيّر البيولوجي الأكبر من هذا و لا أستطيع التفكير فى واحد... إنّ العوالق النباتيّة جزء حيويّ من نظام الحياة على كوكبنا فهي تنتج نصف الأوكسيجين الذى نتنفّسه ، و تخفض تحت السطح ثاني أكسيد الكربون و فى الأخير تدعم كافة أسماكنا. "
ومع ذلك لا دليل من الأدلّة التى تشير إلى المستقبل الكارثي لو إستمرّت المور كعلى ما هي عليه يضع حدّا للضخّ المستمرّ للغازات الدفيئة . لقد صعدت بعدُ مستويات غاز ثانيى أكسيدالكربون إلى أكثر من 400 جزء بالمليون – وهي مستويات لم يشهدها أبدا تاريخ الإنسانيّة . و الغازات الدفيئة لا يستمرّ إستخدامها و حسب ، بل هو فى تزايد ! عوض وضع حدّ لذلك ، لا تفعل الطبقات الحاكمة للقوى الرأسمالية المهيمنة التى تمسك بقبضتها الإقتصاد و السلطة السياسية العالميين ، لا تفعل سوى مفاقمة حالة الطوارئ .
و يجب على الإنسانيّة أن تواجه أنّ رهانات هذا يمكن ببساطة أن تكون ما إّا كنّا كبشر سنستطيع البقاء على قيد الحياة على هذا الكوكب أم إنّ غالبيّة الأنواع فى العالم ستتجّه كذلك نحو الإنقراض . فالمسار الذى نسلكه هومسار تغيّرات كارثيّة و فظيعة ، تغيّرات تتسارع و تتضخّم بطرق لم نكن نتصوّرها أبدا قبل 20 أو ربّما 10 سنوات . ولكن الآن هذه التغيّرات تلاحقنا و تهدّد بالخروج تماما على نطاق السيطرة.
لمّا صدر تقرير تلك اللجنة ، قال سكرتير الدولة الأمريكية جونكيري : " كلفة عدم التحرّك كارثيّة " و مع ذلك هو يمثّل القوّة العالمية المسؤولة الأكبر تاريخيّا عن إستخدام مواد تبعث فى الجوّ ثانى أكسيد الكربون و أنذر باراك اوباما : " تحرّكوا إن لم يتحرّك الكنغرس " بشأن التغيّر المناخي فى حين أنّه يبنى الولايات المتحدة لتكون القائدة العالمية لإنتاج النفط و الغاز الطبيعي و من قادة العالم فى إنتاج الفحم الحجري و تصديره - ذات المواد التى يجلب علينا حرقها هذه الكارثة . تفرك الولايات المتحدة و قوى رأسماليّة أخرى اليدين فى ما يتّصل لتمادى السير حسب قوانين نظامها فى السباق من أجل إيجاد و حرق حتى أكثر الوقود الأحفوري المدمّربصفة غير تقليدية فى معركتها المذهلة للتقدّم بعيدا فى السباق.
كلّ هذا يتجاوز النفاق و التعبير الساخر – إنّه تدمير نظامي و مقرف لكلّ شيء .
إزاء صدور هذا التقرير عبّر الكثير من الناس عن إنشغالهم و عضبهم – بالنسبة للملايين ، كان ذلك بمثابة نداء للإستفاقة و قلب الأوضاع . وينبغى أن يكون كذلك . لكن لكن يحتاج عدد أكبر بكثير من الناس لأن يستفيقوا و يقلبوا الأوضاع !
و بناءا على ما سبق، اودّ أن أطرح بعض الأسئلة على الناس . هل أنّ من الواقعيّة أن تدفنوا رؤوسكم فى الرمل أو أن تقبلوا فقط بقدر من الواقع الفعلي " يمكن أن تستوعبوه " ؟ هل من الواقعيّة توقّع أن يقدر هؤلاء الرأسماليين المجرمين الذين يحطّمون العالم بأسره و يهدّدوننا بالإنقراض على إيقاف هذا ؟ أم هل أنّ من الواقعيّة الإستيقاض و إدراك أنّنا فى حاجة إلى تغيّرات دراماتيكية لا يمكن أنتأتي سوى نتيجة ثورة فعليّة و نظام إشتراكي جديد – يقوم على أنّ الشعب هو الذى يعتنى بكوكب الأرض و يُستنهض ليحرّك السماء و الأرض لمقاومة الكارثة البيئيّة ؟ هذا هو أملنا الحقيقي الوحيد . سواء وافق الناس أم لم يوافقوا على هذا ، علينا أن نتّحد و أن نوقض الإنسانيّة و نقاتل فى سبيل منع هؤلاء المجرمين من إمكانية جعلنا و غالبيّة عالمنا الطبيعي ننقرض.
مقتطف من " دستور الجمهورية الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا " ( مشروع مقترح ) للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية .[ ترجمتنا لهذا الدستور متوفّرة على الحوار المتمدّن ]
ب- البيئة :
1- فى تطوير الإقتصاد الإشتراكي ، و فى السير الشامل للحكومة ، ضمن الجمهورية الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا أو فى علاقاتها العالمية ، لا يجب ان يكون فقط التوجه و المبادئ الجوهرية للأممية البروليتارية متبنّاة بصراحة و مكرّسة عمليّا لكن مطابقة بصفة إستعجالية لمقتضى الحال البيئي. و إضافة لذلك و بمقاييس أبعد من الدمار الذى لحق بالبيئة فى الفترات السابقة من التاريخ ، فإنّ الحركية الجوهرية و العمل الشامل للنظام الرأسمالي – الإمبريالي فى هذا الميدان – ليس أقلّها الحروب و دمار شامل آخر تنجم بصفة متكرّرة عن هذا النظام و يتسبّب فيها بإستمرار – أدّت إلى أزمة بيئية مشكّلة حقّا و بصفة متصاعدة وضعا ملحّا حادا ، و سيشتدّ هذا و يحتدّ بصورة مستمرّة ، طالما أنّ النظام الرأسمالي- الإمبريالي يواصل هيمنته أو يمارس تأثيرا و قوّة هامين فى العالم. و تركيز الجمهورية الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا، من خلال هزم الدولة الإمبريالية الأمريكية ، بينما لم يكن ليحدث دون إطلاق العنان لمزيد من العنف و أعمال تدميرية من قبل تلك الدولة الإمبريالية التى مضى عهدها ، مع ذلك يمثّل حقّا خطوة جبّارة فى إتجاه تحرير الإنسانية و فى علاقة بالقدرة على مزيد المواجهة المباشرة و الشاملة و معالجة الوضع الملحّ الحرج للبيئة الذى يهدّد الإنسانية و الأنواع الأخرى و النظام الكوني ( الشبكات المعقّدة من التأثير و التأثّر و الترابط الحيوي ) على كوكب الأرض. و معترفة تماما بهذا ، ستكرّس الجمهورية الإشتراكية الجديدة ذاتها لتطوير الإقتصاد الإشتراكي فى كافة ميادين الحكم و النشاط الإجتماعي ، و فى علاقاتها العالمية ، ستكرّ س ذاتها – و مبادرة الشعب و معرفته و طاقاته و إبداعه حجر زاوية فى هذه الجمهورية – لمعالجة هذه الحالة الإستعجالية البيئية ، بمختلف أبعادها ، و ستبحث عن وسائل القيام بذلك من خلال تعاون متصاعد و جهد مشترك مع العلماء و الناس من كافة مجالات الحياة ، فى كلّ جزء و ركن من العالم ، مناضلين و متجمّعين فى النضال من أجل تجاوز الحواجز أمام هكذا جهود بفعل النظام الرأسمالي- الإمبريالي و عمل الدول الإمبريالية و الرجعية الأخرى .
2- بعدُ فى الفترة السابقة للثورة و التى أدّت إلى تركيز الجمهورية الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا ، نشر الحزب الشيوعي الثوري ( فى ما كان سابقا الولايات المتحدة الأمريكية الإمبريالية ) فى عدد خاص من جريدته " الثورة " ( عدد 199، 6 أفريل 2010 ) تحليلا لمدى و عمق و إلحاحية الأزمة البيئية حينها و العناصر و المبادئ الجوهرية لبرنامج يعالج هذه الأزمة. و إحدى المظاهر المميّزة للجمهورية الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا هي تصميمها على تطبيق المبادئ التى صاغها حينئذ الحزب الشيوعي الثوري – و ما تمّ تعلّمه مذّاك ، مع مزيد تعمّق الأزمة البيئية و فى العالم بصورة أعمّ- من أجل المساهمة بكلّ ما فى وسعه فى معالجة هذه الأزمة البيئية و إلى أكبر قدر ممكن ، إصلاح تبعاتها الفظيعة و المتعدّدة و تدشين عصر جديد فيه يمكن للبشر و مجتمعهم أن يكونوا حقّا معتنين بالأرض .

(2)
الكلفة الإنسانيّة للتغيّر المناخي
" الثورة " عدد 335 ، 13 أفريل 2014
www.revcom.us
لقد ركّزت التقارير الماضية للجنة خبراء الحكومات حول التغيير المناخي ( إي بي سي سي )على الآثار السلبية للتغيّر المناخي على الأرض و العالم الطبيعي . و من أهمّ " الرسائل التى يجب إبلاغها للسكّان " فى آخر تقرير لها هو الإنسعكاس الهائل لتغيّر المناخ على البشر – الآن و حتى أكثر فى العقود القادمة . و مثلما شدّدنا على ذلك فى العدد الخاص من " الثورة " : " حالة طوارئ ! نهب كوكبنا و الكارثة البيئيّة و الحلّ الثوري الحقيقي " ، صحّة البشر و رفاههم و حتى تواصل وجود الإنسانيّة يرتبط و يرتهن بالنظم الإيكولوجية الطبيعية الصحّية و الحيويّة و السليمة .
و حذّر تقرير تلك اللجنة من أنّه إن تمادى إنبعاث الغازات الدفيئة على نسقه الحالي ، سيتأثّر جميع الموجودين على الكوكب – لكن سيكون التأثير على غالبيّة الإنسانية فى العالم التى تعيش فى البلدان الفقيرة لأفريقيا وآسيا و أمريكا الوسطى و الجنوبيّة مدمّرا .
لننظر فى و نفكّر حقّا فى ما يتسبّب فيه التغيير المناخي للناس فى العالم بالضبط الآن و كيف سيبدو المستقبل بالنسبة للبشر إذا لم يقع القتال ضد ذلك و تبديل الأمور.
طقس أحدّ و أكثر دمارا :
فى 2010 ، سُجّل أحد أشدّ فصول الصيف حرارة و مردّه درجات الحرارة العالية فى المحيط الأطلسي ما يغذّى العواصف ذات الأمطار الغزيرة . فى الباكستان تسبّبت هذه العواصف الشديدة فى فيضانات لم يسبق لها مثيل إذ أنّ المياه غمرت ما يقدّر بخمس البلاد بأكملها . و سحبت المياه آلاف الناس و أغرقتهم و إضطرّ 15 مليون شخص إلى النزوح عن منازلهم . و فى ذلك الصيف ، عانت روسيا من أسوء موجة حرارة سجّلها التاريخ بما تسبّب فى موت الآلاف و إندلاع حرائق كبرى قضت على قرى بكاملها. و فى النسة الماضية ، ضرب تيفون هايان / يولندا الفليبين بسرعة رياح كانت الأكبر فى ما سجّله تاريخ الإنسانيّة . و قد تغذّت قوّته على ما يبدو بإرتفاع حرارة المحيطات و صارت العواصف أسوأ بفعل المستويات العالية بعدُ من إرتفاع حرارة الكوكب . و مات أكثر من 10 آلاف شخص و قد إبتلع المحيط قرى برمّها . و فكّروا فى البنغلاداش أين قد تسبّبت الأمطار و العواصف و الإعصارات الشديدة فى فيضانات ضخمة فى أجزاء كبيرة من البلاد ناشرة الموتوالدمار. و فكّروا فى إعصاري كترينا و ساندى.
و الآن فكّروا فى عالم المستقبل أين ستصبح هذه الأنواع من العواصف التى يغذّيها بعدُ إرتفاع حرارة الكوكب أشدّ قوّة و أكثر تواترا حتّى .

الإنعكاسات على توفير الحاجيات الإنسانيّة الأساسية :
ماذا ستعنيه حقّا التوقّعات المستقبليّة للجنة خبراء الحكومات حول التغيير المناخي ( إي بي سي سي ) بالنسبة لأسس البقاء قيد الحياة ؟ إنّ الحاجيات الأساسيّة للحياة – الغذاء و الهواء النقيّ و الماء النظيف إلخ – سيضحى من الأصعب الحصول عليها ، و من المحتمل أنّها لنتكون فى متناول الأعداد النامية من الناس. و سيكون الصيد البحري الذى تعوّل عليه أمم برمّتها للبقاء فى عيشها قد إستنفذ على نطاق واسع ومن المحتمل أنتضمحلّ عديد الأنواع . و هذا يعنى تنامى عذاب و جوع أعداد لا تحصى من البشر . وسيموت المزيد من الناس جراء موجات الحرارة . و فى بعض المناطق سيمسى الجفاف القاتل " القانون الجديد " سيمسى العذاب و الموت المتزايدان الناجمين فى بعض المناطق عن الأعاصير القويّة و ستزداد قوّة الأمطار و الفيضانات و ستشمل جزرا و أمما كاملة و المناطق الساحلية . و كلّ هذا ، وهو بعدُ فظيع ، سيحدث على نطاق أوسع بكثير و أفظع عالميّا – و من جديد ، سيكون هذا أشدّ وقعا على بلدان ما يسمّى بالعالم الثالث .
كلّ الذين يعيشون بعدُ فى أتعس الظروف من أدتى الحماية بمعنى السكن و الخدمات الصحّية و الحماية الغذائية و البنية التحتيّة و الأمن الشخصيّ و الخدمات الإجتماعيّة ،سيتفاقم مستوى معاناتهم و يتضاعف أضعافا . و سيأثّر تفاقم التغيّر المناخي فى النسيج العام للمجتمع الإنساني - رافعا إلى الأقصى حركة التنقّل و الهجرة الإضطراريّة لأعداد كبيرة من الناس، النزاعات و الحروب بين قطاعات مختلفة من الناس ، و المعارك حول المصادر. و التأثير غير المتكافئ بين البلدان سيكون كذلك غير متكافئ صلب كلّ البلدان – و الفقراء هم الذين سيعنون أكثر فى المناطق المدينيّة و الأرياف عبر العالم قاطبة .
خطر نقاط إنحناء :
مع " السير العادي " ، سيكون معدّل إرتفاع الحرارة العالميّة المتوقّع أربع درجات سلسيوس أو أكثر –يقول التقرير الملخّص لتلك اللجنة إنّ الأخطار تشمل " تأثيرا شديدا و واسعا على الأنظمة الفريدة والأنظمة المهدّدة ، و إنقراضا ملموسا لأنواع، و أخطار كبيرة على الأمن الغذائي العالمي والمناطقي ، و مزيجا من الحرارة العالية و الرطوبة بما يهدّد الأنشطة الإنسانيّة العاديّة و منها الزراعات الغذائيّة و العمل خارج المنازل فى بعض المناطق لفترات من السنة " . و يستطرد قائلا إنّه مع إرتفاع الحرارة هناك خطر غير أكيد لكنّه حقيقي بتداخل عدّة نقاط إنحناء ( بداية تغيّر فجئي و لا رجعة فيه ) " فى نظام الأرض أو فى ترابط الأنظمة الإنسانيّة و الطبيعيّة " .
و فى مقال كتبه للحوار الإسترالية ، قال مساهمون فى اللجنة إيّاها وهم كولين بتلار و هيلين لويس بيرى و أنتونى ماك ميشال : " يمثّل التغيّر المناخي الذى يتسبّب فيه الإنسان تهديدا كبيرا غير مسبوق فى النوعو المدى للرفاه والصحّة و ربّما حتى لبقاء الإنسان على قيد الحياة ".
وهناك رأي آخذ فى الإنتشار فى الأوساط العلميّة بأنّ الدرجات الأربع سلسيوس ( سبع درجات فارنهايت) أو أكثر فى إرتفاع الحرارة المتوقّعة فى ظلّ المسار الحالي للإنبعاثات يمكن أن لا يتناسب مع إستمرار وجود الحضارة الإنسانيّة .
و زمن إنعقاد محادثات وارسو للأمم المتحدة حول المناخ فى ديسمبر 2013 ، صرّح آليس بووس و كيفين أندرسون وهما عالمان من علماء المناخ يعملان مع مركز أبحاث التغيّر المناخيّ تندال فى جامعة منشستر بأنجلترا ، إنّ إرتفاع حرارة الكوكب المتوقّعة بأربع درجات سلسيوس سيعنى أنّ أحرّ الأيّام على الرض ستكون أشدّ حرارة ب 6-12 درجة سلسيوس ( 11-12 درجة فارنهايت ). و عن هذا سينجرّ إرتفاع مستوى البحر على نطاق واسع و تراجاعت هائلة فى إنتاج المحاصيل الغذائيّة . و قال الدكتور بووس : " تلك الأنواع من الأشياء ستكون مطلقة التدميلر – ستكون كارثيّة ... هناك نظرة منتشرة إنتشارا كبيرا أنّ أربع درجات يمكن أن لا تتناسب مع المجتمع العالمي المنظّم و ستؤدّى حتما إلى النزاع و الفوضى و يحتمل أن تتجاوز التأقلم . و ستتعرّض الأنظمة الإيكولوجية إلى التهديد – بأربع درجات التأثيرات على الأنظمة الإيكولوجية لا رجعة فيها ".
فكّروا فى هذا : الأزمة المناخيّة تقف وراءها رئيسيّا الأنماط الإقتصاديّة لسير البلدان الرأسماليّة الأغنى التى تهيمن على الكوكب. إنّها المسؤولة عن الغالبيّة العظمى من إنبعاثات الغازات الدفيئة وهي تواصل القيام بذلك رغم التهديد الذى لا يصدّق . هذه لائحة إتهام هائل للنظام الرأسمالي - الإمبريالي و طريقة حرفه و تشويهه للحياة الإنسانيّة و الرفاه فى العالم الراهن ، و طريقة تهديده لبقائنا ذاته جميعا على قيد الحياة .
لعلّنا نواجه أكبر تهديد مرعب أبدا فى تاريخ الإنسانيّة – و من المحتمل أكبر تهديد لتواصل الحضارة الإنسانيّة و الإنسانيّة ذاتها ن و كافة التوازن الطبيعي للأنظمة الإيكولوجيّة فى العالم .

3 ـ لماذا ينقرض النحل – و ما يعنيه ذلك للكوكب و للإنسانية
أورفيوس ريد ، جريدة " الثورة " عدد 432 ، 28 مارس 2016
http://revcom.us/a/432/why-the-bees-are-disappearing-and-what-it-means-for-the-planet-and-humanity-en.html

" هذا النظام و أولئك الذين يتحكّمون فيه غير قادرين على إنجاز تطوّر إقتصادي لتلبية حاجيات الناس الآن بينما يوازنون ذلك مع حاجيات الأجيال المستقبليّة و متطلّبات صيانة البيئة . لا يعيرون أي إنتباه للتنوّع الثريّ للأرض وأنواع الكائنات التى تعيش عليها و للكنوز التى ينطوى عليها ذلك بإستثناء أينما و متى إستطاعوا أن يحوّلوا ذلك إلى أرباح لهم ... هؤلاء الناس لا يستحقّوا أن نحملهم مسؤوليّة العناية بالأرض ." ( بوب أفاكيان ، " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " ، 1:29 )
خلال العقد الماضي ، أخذ النحل فى الإنقراض و الموت عبر العالم بأعداد تثير القلق. ففى السنوات الأولى ، كان مربّو النحل عادة ما يجدون أنّ مستعمرات كاملة من نحلهم البالغ قد ذهبت و لم تعد . و عادة يظلّ هناك فقط بعض النحل فى الخليّة للإعتناء بالملكة وبالنحل الذى لم يبلغ بعد . و صار هذا الإختفاء للنحل بأعداد كبيرة من الخلايا معروفا بفوضى إنهيار المستعمرة . و فى السنوات الأخيرة ، صار أكثر شيوعا العثور على أعداد كبيرة من النحل ميّتا قرب الخلايا – أو مستعمرات يتناقص نحو لا شيء مع بقايا نحل منهكة و غير قادرة على الإزدهار .
و بات تداعى و موت و ضعف مستعمرات نحل العسل ظاهرة عالميّة راهنا . ففى السنوات " العادية " لميكن غير شائع لعدد كبير نوعا ما من خلايا النحل أن يضيع بفعل عوامل متنوّعة . لكن الآن ، تضاعف معدّل ضياع خلايا النحل .
و يقدّر أنّ 10 ملايين خليّة نحل ضاعت عبر العالم بين 2007 و 2013. وجاء فى تقارير لمربّى النحل فى الولايات المتحدة و أوروبا أن ما يناهز ثلث خلايا نحلهم كان يضيع سنويّا لمعظم العقد الفارط . و فى السنة الماضية ، حوالي 42 بالمائة منمستعمرات النحل ضاعت فى الولايات المتحدة . و بعض مربّي النحل قد دُمّرت تقريبا كلّيا خلايا نحلهم .
هذا مشكل كبير جدّا ، إنّه تهديد جدّي للإنسانيّة و العالم الطبيعي . لكن الطبقات الحاكمة للعالم ليست تردّ على هذه الأزمة على أنّها تهديد كبير كما هي . و الأكثر جوهريّة ، هي غير قادرة على الردّ على هذا النحو بسبب كيفيّة إنجاز الفلاحة فى ظلّ نمط الإنتاج الرأسمالي و كيف أنّ ذلك يتطلّب منها التفاعل مع العالم الطبيعي . و سنعود إلى هذه النقطة لاحقا فى المقال.
لماذا الإنسان و الطبيعة مرتهنين بملقّحين
يجمّع نحل التنقيب غبار الطلع للإلقاح و الرحيق من النباتات المزهرة ليتغذّى و لتغذية مستعمراته . و بالقيام بذلك ، غالبا ما ينشر النحل غبار الطلع للإلقاح من الأجزاء الذكوريّة للزهرة إلى الأجزاء الأنثويّة لزهرة مننفس النوع . و هذا يخصّب بويضات النبتة و تنتج عن ذلك بذور و ثمار .
التلقيح بالنحل – نحل العسل المدجّن و كذلك النحل البرّي وهو يعدّ 20 ألف نوع عالميّا – هو المسؤول عن توفير ما يقدّر بثلث عضّات الغذاء الذى يضعه الإنسان فى فمه . و وفق منظّمة الأغذية و الفلاحة التالبعة للأمم المتّحدة ، أكثر من ثلاثة أرباع محاصيل الغذاء العالمي تعتمد على الأقلّ جزئيّا على التلقيح بفضل الحيوانات . فغالبيّة محاصيل الثمار و الكثير من الخضروات المتنوّعة كالطماطم و القنبيط و الخفش و عدّة أنواع من الفاصولية و الجوز مثل اللوز ، و الحشائش و الحلفاء و الكثير من النباتات الحيوية لحياة الإنسان تتطلّب تلقيحا .
و لا يتعلّق الأمر فقط بالنحل الذى مات . فالنحل البرّي و المدجّن هو الملقّح الأساسي لكن هناك عديد الملقّحين البرّين الآخرين – الفراشات و الدود و الصرّار و الطيور و أنواع مختلفة من العصافير وحتّى الوطواط . و حسب توزّع التنوّع وفق الأمم المتّحدة ، 40 بالمائة من أنواع الملقّحين لافقريّة ( اللافقريّة هي الحيوانات التى لا تملك هيكلا عظميّا ، بما فيها النحل و الفراشات و حشرات أخرى ) يواجهون الإنقراض عالميّا . و مناللافرقيات الملقّحة الفراشة الجميلة الأيقونة الملكيّة. و تتنقّل كلّ سنة هذه المخلوقات المذهلة إلى مسافات تبلغ 2800 مايل من الكندا إلى المكسيك و ذلك فى فصل الخريف. و فى 1990 وُجد ما يقدّر ببليون فراشة ملكيّة و ما بقى الآن سوى 30 مليون أي 3 بالمائة من عددها السابق .
يهدّد قتل النحل والملقّحين تموين العالم بالغذاء بتبعات ممكنة وخيمة للغاية على قطاعات واسعة من الإنسانية عبر العالم . وفوق هذا ، يهدّد ذلك القتل النظام البيئي العالمي عامة . فقرابة 90 بالمائة منالنباتان البرّية المزهرة مرتهنة إلى درجة معيّنة بالتلقيح بواسطة الحيوانات . وهذه النباتات تتعرّض إلى خطر متصاعد جراء تراجع الملقّحين . و يمكن أن تكون لهذا إنعكاسات مدمّرة ضخمة على كلّ النباتات و الحيوانات التى يمكن أن تتفاعل مع أو ترتبط بهذه النباتات المزهرة . لذا يمكن لإنهيار الملقحين أن يؤثّر تأثيرا كالشلاّلات على مجمل النظام البيئي .
ما الذى يتسبّب فى قتل النحل و الملقّحين ؟
عند البحث عن الأسباب الممكنة لما يحدث للنحل و الملقّحين الآخرين ، ما يظهر للعيان هو أنّ هناك عدد من العوامل المختلفة معنيّة و طرق مختلفة يتأثّر بها الملقّحون .
ترتهن صحّة النحل بنوع من النباتات المزهرة تكون فى المتناول على الأقلّ حلال فترات طويلة من السنة ، و معظم السكن الطبيعي الذى يعوّل عليه النحل قد تمّ تدميره .
و يواجه النحل حشد من العوامل المولّدة للأمراض و العوامل البيولوجيّة التى يمكن أن تؤدّي إلى إلحاق الضرر أو قتل الكائن الحيّ. فعلى سبيل المثال ، مدمّر السوسة فاروا يمتصّ تماما المصل اللمفاوي للنحل ( ما يعادل الدم لدى البشر ) و يساعد على تفشّى الفيروسات التى يمكن أن تكون قاتلة للنحل . و النحل حسّاس للإصابة بنوسمت فنغوس الذى يمكن أن يتسبّب فى قتله . و فى عدّة حالات ، المواد الكيميائيّة التى تسوّقها الشركات الكبرى مل باير و دو و منسنتو لقتل مولّدات الأمراض يمكنها كذلك أن تضعف الدفاعات الجينيّة الطبيعيّة للنحل فى صراعها ضد هذه المولّدات للأمراض ، بما يجعل " الدواء " سيء أو أسوأ من مولّد الأمراض الأصلي .
و من العوامل الأخرى التغيّر المناخي الذى يقف وراءه بعث لا يتوقّف لغازات البيوت المكيّفة فى ظلّ سير الرأسمالية – الإمبريالية العالمية . إنّ التغيّر المناخي يلحق الضرر بالأنواع الملقّحة و بالنباتات التى تعوّل عليها لأنّ توقيت تفتّح زهور النباتات و الأماكن حيث تنحو النباتات والحيوانات إلى العيش تشهد تغيّرات بما يفكّك تفاعلها .
و ثمّ’ أدلّة قويّة متزايدة على أنّ مبيدان الحشرات لا سيما الصنف الجديد نسبيّا من مبيدات الحشرات المسمّى النيونكوتينويدس ( أو " النيونكس " ) ، يمكن أن تكون له آثار سلبيّة هائلة على النحل و مستعمرات النحل و يمكن أن يكون هذا عاملا مفتاحا فى إختفاء و موت النحل ( أنظروا النصّ المصاحب " الخطر الشديد لمبيدات الحشرات " النيونكس " على النحل " ).
و كلّ هذه العوامل ( و غيرها ) يمكن أن تؤثّر فى بعضها البعض و تتداخل و تتفاعل معا لترفع من التأثير السلبي مقارنة بالتأثير السلبي لعامل واحد لوحده .
نظام يحطّم البيئة
إنّ البيئيين و سواهم من المنشغلين بما يحدث للطبيعة غالبا ما يحاججون بأنّ المشكل هو الإحتكارات الكبرى و المصالح الجشعة التى لها تأثير أكثر من اللازم على الهياكل السياسيّة و بأنّ فى الفلاحة المشكل هو تحكّم المؤسّسات الكبرى التى تضع الأرباح قبل الناس على البيئة . نعم ، ثمّة جشع و ثمّة إحتكارات كبرى – لكن لكي نجد الأجوبة و الحلول ، لبلوغ المشكل و الحلّ الحقيقيين ، يجب علينا أن نفهم لماذا ذات قوانين الرأسمالية ، " قواعد لعبة " هذا النظام ، تستدعى أن يسير بطريقة مدمّرة للناس و للبيئة و لماذ لا قدر من الإصلاحات و التعديلات أو التغييرات فى من يسيّر هذا النظام ستضع حدّا لذلك ؟ لماذا ذلك كذلك ؟
ولنلقى نظرة سريعة على طرق سير الرأسمالية المدمّرة للنحل و الملقّحين و الطبيعة عامة ، مع التركيز على الفلاحة ، و لماذا تحرّكها قوانين الرأسماليّة و طبيعة هذا النمط من الإنتاج – الطرق التى يتطلّبها سير الرأسمالية إقتصاديّا .
أوّلا ، فى ظلّ الرأسمالية ، ليس الغذاء و لا يمكن مقاربته على أنّه حاجة إنسانيّة و إنّما فقط " سلعة " أخرى تشترى و تباع – بضاعة كسائر البضائع و الخدمات الأخرى ، بما فيها قوّة عمل الإنسان . فى عالم اليوم ، يُهيمن على الغذاء نظام عالمي منالفلاحة الصناعيّة الرأسمالية لإنتاج هذه السلعة . و فى الولايات المتحدة ، مثلا ، المزارعين على النطاق الصغير بالأساس وقع إعتصارهم على يد المصالح العريضة للفلاحة التجاريّة التى إستطاعت أن تحرّك إستثمارات ضخمة ، و تمكنن إنتاج المحاصيل و التخفيض من كلفة الإنتاج . و قد كسبت هذه المصالح الرأسماليّة الواسعة الهيمنة على كامل سلسلة إنتاج الغذاء ، من إمتلاك البذور ... إلى وسائل الإنتاج ... إلى تسويق و توزيع الغذاء ذاته .
هذا نظام فلاحي معولم حيث الإحتكارات الكبرى و مصالح الفلاحة التجاريّة لبلدان بأسرها والدول الرأسمالية تتصارع على نطاق عالمي حول من يبلغ أوسع نطاق إنتاج ، من يمكن أن يهيمن على سوق المواد الغذائيّة ومن يستطيع أن يوفّر شروطا ربحيّة لمصالحهم الخاصة ضد المنافسين الآخرين من الرأسماليين الكبار . هناك معركة خبيثة يجب كسبها وتحرّكها الفوضى الكامنة فى الإنتاج الرأسمالي . كلّ رأسمالي أو مجموعة رأسماليين يواجهون ضرورة الإستمرار فى التوسّع و تنمية الأرباح و إلاّ يصبحون تحت رحمة منافسيهم .
تدفع المنافسة الرأسمالية تطوير الزراعات الواسعة لنوع واحد ( إنتاج مزروع واحد ) بما فى ذلك جزّ الغابات و الأحراش – ليس بهدف تمكين البشر من الغذاء و إنّما إنتاج أكثبر قدر ممكن و بأقلّ كلفة ممكنة . فى الزراعات ذات المنتوج الواحد [ الوحدية ] يُزهر المزروع فى وقت واحد . و قد ساهمت الزراعة الوحدية فى الخسارة المستشرية للنباتات البرّية المتنوّعة و المزيد من المحاصيل المتنوّعة التى تزهر فى أزمنة مختلفة وهو شيء مفيد للنحل و الملقّحين الآخرين . و فى الولايات المتحدة و أجزاء من أوروبا ، مستعمرات نحل العسل تُشحن فى عربات شحن وتنقل من جهة من القارة إلى الجهة الأخرى قصد تلقيح هذه الزراعات الوحدية وهي ممارسة تساهم على ألرجح كأحد العوامل فى توتّر مستعمرات نحل العسل . فمثلا ، 60 بالمائة من مستعمرات نحل العسل فى الولايات المتحدة تُجمّع فى كاليفورنيا كلّ سنة لتلقيح أشجار اللوز . وفى ظلّ مثل هذه الظروف بوسع مولّدات الأمراض أن تنتشر بأكثر سهولة ضمن هذه المستعمرات.
و بسبب فوضى الإنتاج الرأسمالي ، من غير الممكن للفلاحة أن تُنجز بمقاربة مستدامة و عقلانية للغذاء المتزايد من أجل صحّة الإنسان على المدى البعيد و تواصل العالم الطبيعي . و بدلا من ذلك ، يكيّف إستخراج الأرباح و النجاحات السريعة فى إلحاق الهزيمة بالمنافسين ، محاصيل الزراعة الوحديّة و البذور تُحوّل. و هذا يحطّم التنوّع الجيني الذى نحن فى أمسّ الحاجة إليه وهو أفضل تأقلما مع الظروف البيئيّة فى مناطق خاصة . و تقع هندسة المحاصيل لتقاوم مبيدات الحشرات و لتعويل على إستخدام المخصّبات الكيميائيّة اللازمة للحفاظ على نموّ الزر اعة الوحديّة . و تنقّع المحاصيل والبذور فى مبيدات حشرات سامة مثل اليونيكس لقتل أو الحفاظ عليها من " الأوبئة " بالرغم من واقع أنّ هذه المبيدات لحشرات تلحق ضررا كبيرا و حتّى تقتل الملقحين الذين تحتاجهم المزروعات للإنتاج و كذلك التى تحتاجها النباتات الملقحة البرّية . و تقتل مبيدات النباتات أيضا النباتات البرّية التى يحتاجها الملقّحون . و تسمّم هذه المواد الكيميائيّة ومنها الفاس ، التربة و الأنهار و البحيرات و الهواء و الحيوانات .
لا وجود لخطّة شاملة واعية أو لإمكانية رسم مثل هذه الخطّة فى ظلّ الرأسمالية لتطوير الفلاحة تطويرا يأخذ بعين الإعتبار الفعالية و الحفاظ على التربة و التنوّع الجيني الذى هو مفتاح صحّة النباتات أو لحماية النظام البيئي و الناس من المواد الكيميائيّة السامة الموجودة الآن بالأساس فى كلّ شيء و كلّ جسم .
و تعنى كلّ هذه المتطلّبات لكيفيّة سير الرأسمالية أن المحاصيل ستنمّى الإستثمارات بصفة أسرع و بأكبر فائدة لكسب الميزة التنافسيّة مع الرأسماليين الآخرين .
وعموما ، يقع الإنتاج و العلم فى أسر حاجيات الإمبراطوريّة و التراكم الرأسمالي ، ليس لضمان مستقبل الإنسانية و البيئة. و يتقدّم كالهدير الإنتاج و حرق النفط و الوقود الأحاثي الآخر ، على الرغم من الخطر الكبير الذى يمثّله للمناخ و البيئة و الأنواع .
ليس لدى الرأسماليين – الإمبرياليين و الذين يحكمون أي حلّ - و هم غير قادرين على إيجاد إجابة حقيقيّة – على تدمير النحل و الملقّحين الآخرين . فى الواقع ، السير العنيف و العلاقات التعيسة ، الإجتماعية و السياسية لهذا النظام تتسبّب فى ضرر هائل للبيئة عامة و عبر العالم – وهي تدفع العالم نحو كارثة بيئيّة عالميّة و تضع مستقبل الإنسانية و الكوكب ذاته فى خطر.
مقتطف من بعض المبادئ المفاتيح فى التطوّر الإشتراكي المستدام :
فيما يلى مقتطف من " بعض المبادئ المفاتيح فى التطوّر الإشتراكي المستديم " وهو جزء من العدد الخاص من جريدة " الثورة " حول البيئة و الوضع الإستعجالي . و مثلما أشارت " الثورة " : " تركّز هذه المبادئ ، و إن كانت غير مستوفاة ، توجّها يسمح للمجتمع الإشتراكي بالإنطلاق فى معالجة الوضع الإستعجالي للبيئة بأفق عالمي و أممي . و نأمل من وضع هذه المبادئ فى متناول الناس أن نفتح أبواب النقاش و الجدال اللذين قد يساهما فى رفع مستوى فهم ما نواجهه – و رفع النظرة إلى إمكانية و مرغوبيّة الثورة الشيوعية " .

ت- تغيير هيكلة الإنتاج الصناعي و الفلاحي و النقل
سيعمل المجتمع الإشتراكي على تغيير الهيكلة المدمّرة للبيئة و سير الإقتصاد الإمبريالي اليوم :
- يجب أن يشرع فى التحرّك بشكل حاسم بعيدا عن التعويل على الطاقة غير المتجدّدة و الملوّثة ، الوقود الأحاثي ( النفط و الفحم الحجري و الغاز الطبيعي ) – و يجب أن يتبنّى و يطوّر بيئيّا تقنيات سليمة مثل الطاقة الشمسيّة و الهوائيّة و الجيوحرارية . و للتحرّك فى هذا الإتّجاه ، ينبغى على الإقتصاد الإشتراكي أن يمزج بين الإنتاج المتنوّع على النطاق الواسع و الإنتاج المتنوّع على النطاق الضيّق و يطوّر خليطا عقلانيّا من التقنيات المتقدّمة و المتوسّطة التقدّم .
- يجب بذل جهود كبرى لإعادة توجيه النقل بعيدا عن النقل بالسيّارات المملوكة للخواص و من الطرق السيّارة و أنظمة النقل المركّزة على الوقود الأحاثي . و ستعطى الأولويّة إلى النقل العمومي الآمن و الفعّال فى كافة التطويرات الجديدة و إعادة الهيكلة و البحث .
- سيكون من الضروري إعادة تطوير الأنظمة الفلاحيّة إعتمادا على مبادئ التخطيط للإستعمال على المدى البعيد للأرض و الحفاظ على التربة و المياه و على التنوّع البيولوجي – الفلاحي . و يجب على الأنظمة الفلاحيّة – على النطاق الواسع و المتوسّط و الضيّق – أن تسمح بتطوير تقنيات و ممارسات يمكن أن تتأقلم محلّيا متناسبة مع ظروف خاصة و مجيبة على التغيّر البيئي و التغيّر فى الطلب . و فى إعادة توجيه الفلاحة ، يجب أن يكون الهدف هو بلوغ مستويات عالية و مستدامة من السلع الفلاحيّة و المتوجات الغذائيّة الصحّية التى تقلّل من إستخدام الموارد و تقلّل من إلحاق الضرر بالطبيعة و بالبشر.
- يجب على المجتمع الإشتراكي أن يعمل من أجل جعل الحفاظ على الموارد معيارا فى كافة جوانب الحياة الإقتصادية و الإجتماعية : فى تطوير التنية و الإنتاج و السلع الإستهلاكيّة التى تُنتج و كيفيّة إستعمالها . يجب أن يشجّع على إعادة الرسكلة و الإستعمال المتعدّد للمواد و المنتوجات – و يكون هذا بديلا لإرتفاع غير معقول للمنتوجات ( سنويّا " نماذج جديدة " ) و الإستهلاك المبذّر للمواد فى المجتمع الرأسمالي .
4 ـ إتفاق باريس حول المناخ : ليس فقط لا قيمة له بل هو ضار جدّيا
جريدة " الثورة " عدد 436 ، 25 أفريل 2016
http://revcom.us/a/436/paris-climate-accords-doing-serious-harm-en.html
فى 22 أفريل 2016 – فى لا أقلّ من يوم الأرض – تجمّع 175 قائد عالمي فى الأمم المتّحدة ليوقّعوا إتّفاق باريس حول المناخ فى ديسمبر 2015 و قد جرى النفخ فيه بشكل مبالغ . فإدّعى باراك أوباما أنّ الإتّفاق " نقطة تحوّل بالنسبة للعالم " ستترك الكوكب " للجيل الجديد فى حالة أفضل " .
لكن حتّى قبل التوقيع ، أشارت سلسلة من التقارير الإستعجالية و التغيّرات المناخية السريعة ( بما فيها 11 شهرا من التسجيلات التامة لدرجات الحرارة ) إلى واقع أنّ التغيّر المناخي العام لم يتوقّف و تأثيراته مدمّرة و ستستمرّ كذلك بصفة متصاعدة . لا يقترب إتّفاق باريس حتّى من معالجة هذا المشكل الكبير و الملحّ الذى يواجه الإنسانيّة .
فى الحقيقة هذا الإتّفاق أسوأ من لا فائدة ترجى منه . إنّه نتيجة سيرور ة تهيمن عليها القوى الإمبريالية و نظامها مضطرّ إلى إنتاج و إستعمال الوقود الأحاثيّ التى تسبّب إرتفاع الحرارة العامة للكوكب ، و ترفع القو الإمبرياليّة هذه المحروقات كأسلحة فى النزاع الإستراتيجي فيما بينها . لا تهدف الولايات المتحدة و القوى الأخرى إلى إتخاذ الخطوات الراديكالية اللازمة للمعالجة الجدّية لتغيّر المناخ . و عوضا من ذلك ، تأمل فى إدارة هذه الأزمة على نحو يسمح لها بالحفاظ على النظام الرأسمالي – الإمبريالي و التقدّم بمصالحها المباشرة . و من مصالحها المباشرة مغالطة الناس و جعلهم يفكّرون فى أنّ مصاصي دماءهم ذاتهم الذين يتحكّمون فى هذا النظام يمكن أن يعقد معهم حوار عقلاني – أنّه يمكن أن يتخلّوا شرعيّا عن موقع المسؤوليّة بينما تدمّر حالة الطوارئ البيئيّة غير المسبوقة كوكب الأرض أكثر فأكثر مع مرور كلّ يوم .
لا البتّة . لا نحتاج إلى إتفاقيّات بين قادة العالم ، قادة هذا النظام العالمي المفترس و المدمّر للبيئة . ما نحتاجه هو ثورة فعليّة – و شاملة – ترسى سلطة نظام إقتصاد و سياسي مغاير كلّيا ؛ نظام هدفه الإجتثاث التام للرأسمالية و المضيّ قدما نصوب عالم خالي من الإستغلال و الإضطهاد . و للمزيد عليكم بالإطلاع على ما يحل عليه رابط الإنترنت التالي :
http://revcom.us/socialistconstitution/index.html

++++++++++++++++++++++++++++++++++++