تحالف السياسيين المحترفين والمثقفين الأكاديميين ينهزم أمام قوة الحراك الشعبي بالريف

امال الحسين
2017 / 6 / 20

كتب أحد المثقفين الأكاديميين البرجوازيين الصغار عن الحراك الشعبي بالريف وركز في تحليله على ما سماه "الزعامة الجديدة" التي اعتبرها قوة بارزة في هذا الحراك، والأستاذ البرجوازي الصغير انطلق في تحليله الأكاديمي البرجوازي من دروس البرامج الجامعية البرجوازية التي يشتغل عليها في أمريكا، حيث المثقفون الأكاديميون تحت الطلب في خدمة مصالح الدول الإحتكارية وعلى رأسها أمريكا، ويجهل أو يتجاهل الأستاذ البرجوازي الصغير أن قوة الحراك تكمن في قوة رفض الجماهير لمفهوم الزعامة قديما كان أم جديدا.

والأستاذ المثقف الأكاديمي البرجوازي الصغير البعيد جدا عن هموم الجماهير التي يجهل واقعها بعض الوقت ويتجاهلها في كثير من الحيان لفسح المجال لعمله المشبوه لصياغة أطروحته الملتبسة، التي يسعى من ورائها إلى تقديمها للسياسيين والإقتصاديين الإحتكاريين بأمريكا سعيا منه إيجاد مخرج لورطة النظام التبعي بالمغرب، حيث أصبح السياسيون المحترفون البرجوازيون الصغار بالمغرب في وضعية إفلاس تام أمام قوة الحراك الشعبي بالريف الذي تجاوز كل توقعاتهم وضماناتهم باستمرار النموذج الديمقراطية المزيف بالمغرب، الذي تتخذه الإحتكارية العالمية نموذجا ناجحا لفرض سياساتها الطبقية على البلدان المضطهدة بإفريقيا والخليج العربي.

وأصبح النموذج الديمقراطي المزيف بالمغرب أطروحة كل المثقفين الأكاديميين البرجوازيين الصغار الذين يحومون حول المشروع الإمبريالي الجديد الهادف إلى إعادة تقسيم العمل عالميا لفرض أشكال استعمارية جديدة على البلدان المضطهدة، النموذج الذي استخلصته الإحتكارية العالمية مما تسميه نجاح المغرب في الخروج من "ثورات الربيع العربي" سالما، والذي تتخذه طبقا شهيا تقدمه للسياسيين المحترفين المبتذلين الذين شكلوا إجماعا حول النظام الرأسمالي التبعي بالمغرب من أجل المصادقة على مشاريع الحروب اللصوصية الجديدة بإفريقيا والخليج العربي، هذا النموذج المزيف من الديمقراطية يتخذه الأساتذة البرجوازيون الصغار مرجعا لبلورة أطروحاتهم ضد مصالح الشعوب المضطهدة.

والأستاذ المثقف الأكاديمي البرجوازي الصغير يجهل أو يتجاهل أن الحراك الشعبي بالريف مستمر رغم تواجد ما سماه زعامات جديدة بالسجن، بل ويعرف الحراك امتدادا كبيرا على طول بلاد المغرب، متعمدا الوقوف عند حد مفهومه الجديد للزعامة، من أجل تشكيل أطروحته الجديدة سعيا منه لإيجاد حل لأزمة الأطروحة الأكاديمية البرجوازية القديمة حول الديمقراطية المزيفة بالمغرب وإفلاس روادها السياسيين المحترفين المبتذلين وحلفائهم الأساتذة الأكاديميين البرجوازيين الصغار.

والأستاذ المثقف الأكاديمي البرجوازي الصغير يجهل أو يتجاهل أن الجامعات المغربية أنتجت جيلا جديدا من المثقفين العضويين المناضلين خارج برامج الدروس الأكاديمية البرجوازية، المثقفون العضويون الذين يعملون في صمت في أوساط الجماهير الطلابية وخارج الجامعات وغالبيتهم من الشباب الثائر على الديمقراطية المزيفة بالمغرب، والذين وقفوا ضد السياسات الطبقية الإحتكارية الجديدة بالجامعات ودفعوا ضريبة نضالية ثقيلة من أجل ذلك في السجون الرهيبة بالمغرب إلى اليوم، ولم ينبعث الحراك الشعبي بالمغرب اليوم من فراغ أو من عفوية كما يريد المثقفون الأكاديميون البرجوازيون الصغار تسمية ذلك إنما هو منبعث من صراع مرير على جميع الأصعدة امتدادا لحركة شعب حيوي مصر على البقاء حيا.

والأستاذ المثقف الأكاديمي البرجوازي الصغير يجهل أو يتجاهل أن الحراك الشعبي اليوم بالريف مستمر بشكل تنظيمي أقوى مما كان عليه بفضل هؤلاء المناضلين المتعلمين المتمرسين في الجامعات على تدبير النضالات والإحتجاجات، ذلك ما لا يمكن للسياسيين المحرفين المبتذلين إدراكه لكونهم يتجاهلون أن تطلعات المثقفين العضويين المناضلين الشباب تجاوزت إدراكهم المهزوم أمام رشاوى السياسيين والإقتصاديين الإحتكاريين، فظلوا يتسابقون من أجل جمع الأموال المسروقة من العمال والفلاحين لذرها في الرأسمال الكومبرادوري الذي بدوره يذرها في بنوك الرأسمال الإمبريالي، معتقدين أنهم بهذه الممارسات اللصوصية الصغيرة يمكنهم الإفلات من عقاب الشعب المغربي المضطهد، الذي ظلت طبقاته الحيوية من عمال وفلاحين تنتفض هنا وهناك وفي كل مواقع الإستغلال الطبقي إلى حين انبعاث انتفاضة الريف أو ما يسمى الحراك الشعبي بالريف، الذي يعرف اليوم امتدادا كبيرا لا يمكن التكهن بنتائجه البعيدة المدى إلا في تحديد مسالة واحدة وهي القفزة النوعية في مواجهة الفساد، في أفق بناء التحالف الطبقي للعمال والفلاحين القادر على إسقاط السياسات الطبقية للنظام الرأسمالي التبعي بالمغرب.